ذاكرة رمضان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نايف ذوابه
    عضو الملتقى
    • 11-01-2012
    • 999

    #91
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    رمضان كريم رمضان مبارك .. تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال .. مساء الخير للكرام والكريمات مساء الخير للجميع ..



    رمضانيات سجين
    من ذكرياتي الرمضانية في سجن المحطة في مدينة عمان أننا قضينا رمضانين في هذا السجن، والسجن سجن وقوانينه صارمة وحين تصوم فيه فإنك تشعر بقسوة الصيام لا سيما حينما تبعد الشقة بينك وبين أحبتك .. فالزيارة صعبة واللقاء بمن تحبهم نادر .. ناهيك أن من طبع الناس أنهم جبناء يؤثرون السلامة على القيام بالواجب ويتوارون في الشدة بعدًا عن صداع الأسئلة والمعرفة .. لذلك كان من يزورك لا يكلف نفسه المؤونة ولكن زيارته امتحان للمروءة والرجولة وأخلاق الرجال ووفاء أهل الهمة ..
    انتقلنا إلى زنازن السجن هربا من صعوبة التكيف مع إخوتنا الفتحاوية في الغرفتين 17 و18 المجاورتين لغرفة الإعدام..!! والزنازن زنازن .. ضيقة وفي الصيف حارة لهيبة ..
    كنا نعد طعامنا على بوابير كاز (عام1977) وأذكر يومًا أنني كنت أعد شوربة فريكة على يمين زنزانتي وكان يسكن الزنزانة التي قبلها فتحاوي يمتهن مهنة الحدادة يبدو أنه صحا على نفسه بأنه قيد إلى السجن وزج به من غير طائل ولا سبب أو أنه لا يشعر بالأهلية أن يكون في هذا المقام .. سجين سياسي بين سياسيين .. لذلك فإنني كنت أشعر حينما أمر به بأنه نكد وقد يتلفظ بألفاظ غير لائقة .. متجهمًا عابسًا.. ولما رآني جانب بابور الكاز أوجه طنجرتي الصغيرة التي يغلي فيها قدر من الماء والفريكة لتكون الشوربة من ضمن فطورنا أو هي كله ولا شيء غيره .. جاءني جاري في الزنزانة وقال: لماذا تعتدي على مساحتي وتقترب بطنجرتك من زنزانتي؟ فقلت له أنا متأسف .. سأحمل بابوري وطنجرتي إلى جهة أخرى ..!! فقال: لا، سنقتسم المسافة بين الزنزانتين بالضبط!! فقلت له: أنا مسامحك بحصتي .. سآخذ طنجرتي إلى مكان آخر .. فرفض وتنازعنا الطنجرة والبابور إلى أن وضعته على الأرض ثم انهال عليّ بالبوكسات والضربات المركزة على وجهي ..!! فما كان مني إلا أن خفضت وجهي ووضعته في بطنه حماية لوجهي إلى أن اجتمع المناضلون الفتحاويون وصديقاي أحمد العطيات وموسى الشلبي .. وفضوا الهوشة ..
    كان هناك من بلدتي عنبتا شخص من دار (عدس) حاول إقناعي بجعل المسألة عشائرية وأخذ عطوة فرفضت .. وجاء مدير المكتبة والمدرسة.. وكنت مدرسا في مدرسة السجن حينها وحاول أن يقنعني أن أتقدم بطلب شكوى عن طريقه إلى مدير السجن وقال لي: سأربيه لك ..! ولكني رفضت أيضا إكرامًا لخاطر الإخوة الفتحاوية .. ثم جاء المسؤول التنظيمي الفتحاوي وأعد تقريرا بالمشكلة رفعه لمسؤوليه بهذا الخصوص..
    السجن يضيق فيه خلق الإنسان وهو محاصر بهموم السجن والتكيف في السجن ناهيك عن الهموم التي تأتي السجن من خارج الأسوار .. عن أسرته وأهله إن كان متزوّجًا ويترتب عليه التزامات نحو أسرته .. أعان الله كل سجين وهون عليه سجنه .. أن تكون أسيرا لا تنعم بالحرية التي خلقك الله عليها أمر صعب .. وتأتي على السجين ساعات وأيام لا يلذ له نوم ولا طعام ولا شراب .. وخاصة أولئك السجناء الذين تحمل قضاياهم طابع العنف ويفتقدون للتثقيف السياسي والوعي العقدي .. بمعنى أنهم ليسوا سجناء مبدئيين؛ لأن ما يهون على الإنسان أن عمله خالص لوجه الله وأنه يبتغي بما عمل مرضاة الله .. ويلجأ إلى كتاب الله ففيه السلوى من المشاعر السلبية التي تجتاح المرء حين يتذكر أحبته أو يتذكر أنه أطيح بمستقبله نتيجة التزامه المبدئي ونشاطه السياسي..
    أتذكر أنه قد دعانا في رمضان الأخ الفتحاوي منذر رشيد وكان وجيهًا من وجهاء فتح وشخصية محترمة وكان له اعتبار عند إدارة السجن لذلك كان يقيم فيما يسمى بالدار البيضاء وهذه للسجناء الذين لهم ولعائلاتهم خاطر كبير عند الحكومة أو أن لهم أقرباء متنفذين .. أفطرنا عند الأخ منذر وكان من المدعوين رجل مسيحي مقيم في الدار البيضاء علمت أنه يصوم رمضان مع المسلمين ولم يفطر يومًا واحدًا من أيام رمضان ... وقد اصطحبني في الدعوة أبو مروان علي الصمادي وكان شخصية حزبية حينئذ فيما كنت أنا شابًا يافعًا .. وقد أفطرنا في يوم من أيام رمضان في شبك القضايا الجنائية(القتل والمخدرات) عند محمد الصمادي قريب الأخ علي الصمادي أبو مروان وأذكر أنني شربت سوسًا عنده ما زال طعمه في فمي .. كان متقنًا لدرجة أنني لم أنس مذاقه وصرت أصنع السوس أو أطلبه على ذاك المذاق المركز .. مع أنني في هذه الأيام وبسبب الضغط صرت قليلا ما أشرب السوس ..
    المهم حين سألت الأخ محمد الصمادي وكانت تهمته تتعلق بالمخدرات .. طبعا كل متهم في القسم الجنائي يسرد قصته على أنه بريء .. سألته: شو قضيتك يا محمد؟ فقال: أنا اللي قتل أبوه!! قتلت أبوي مش مصدق يا نايف ..؟! فبجمت وانعقد لساني ..؟! وحين ألححت عليه بمزيد من التفسير وكان رجلا وديعًا أديبًا لا تكاد الابتسامة تفارق محيّاه: قال: حين علم أبي باعتقالي من قبل المخابرات على خلفية قضية مخدرات وكان والدي شيخًا محترما في البلد ووجيهًا .. أصيب بسكتة قلبية وفارق على إثرها الحياة...!! وهكذا كان محمد يؤنب نفسه بعبارة مكثفة حزينة .. أنا الذي قتلت أبي .. قتلت أبي ..!!
    لا حول ولا قوة إلا بالله ..
    على كل واحد أن يحسب حسابًا فيما يقوم به أنه مسؤول أمام الله ومسؤول أيضا أما أهله وعشيرته فلا يقوم بعمل من شأنه أن يخفض أهله رؤوسهم بهذا العمل ويندى له جبينهم ..
    صياما مقبولا وإفطارا هنيئا
    ودعاء مستجابا ...



    أنور القدسي الفتحاوي الأصيل والرجل الشهم الغيور .. المرة القادمة ..

    في الزنازن أيضا










    كنافة رملاوية وعوامة أو لقمة القاضي
    وقطايف .. صحتان وعافية وكلوا لحتى تشبعوا


    وهذه مياه بيريه الفرنسية لحتى تهضموا اللي أكلتوه ..

    حلوانكم الليلة بعد الفطور ..


    [glint]
    ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
    عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
    فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

    وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

    [/glint]

    تعليق

    • غالية ابو ستة
      أديب وكاتب
      • 09-02-2012
      • 5625

      #92
      الاخ الفاضل العزيز ----الاستاذ مختار الدرعي-----------كل عام وانتم بخير شكراً
      شكراًعلى اهدائك رووووووووووووووووووووووعة
      الله يبارك فيك ولك ويسلمك
      تحياتنا-------وكل حبنا واعتزازنا بكم اخوتنا
      حياك-------وأرضاك
      يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
      تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

      في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
      لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



      تعليق

      • غالية ابو ستة
        أديب وكاتب
        • 09-02-2012
        • 5625

        #93
        الأخ الحر نايف ذوابة ابن عنبتا ( الغالي ابن الغالية)
        أنا بي جرح عميقجدا جداً----ليس من سجون اسرائيل
        هذا يردني لانسانيتي أن حاربت الظلم والقهر-----------
        وهذا شيء بيريحني-------لكن المشكلة في اخواننا في الشتات العربي
        المر ---حيث تجريب رجولة الجهل وتفريغ جهلهم وظلام سجونهم المتخلفة على
        ابنائنا ولمّا يزل---------------------
        والمشكلة ان كثير من المناضلين عن الوطن-----لا يمتلكون وعيا ثقافيا ولا سياسيا
        ولا يعرفون ان التضامن داخل السجن كفاحاً آخر--وهذه مشكلة ذبحتني ايام الاعتقال
        وبعضهم يظن انه اخطأ ويمارس النكد على الصامدين-----ويتصاحب مع السجان ظانا أن هذا لصالحه
        أو يمتهن جهله ويقرف حياة الاخرين------------أجمل شيء ان المناضلين بحق يفهمون بعضهم
        تحياتي لكم تعانون جهل وتآمر انظمة وضعت نفسها في خندق العدو وتتبجح بالامن الوطني
        والله لو لم نمتهن محاربة المشروع الاستيطاني الاحلالي باستمرار لأخذوهم كلهم-----لكننا
        للمشروع الظالم بالمرصاد-----فكل بقعة عربية هي قطعة من اكبادنا بصرف النظر عن النظام
        المعادي لحريتنا ودربنا ---------تحياتي لك ذقت اسوأ انواع العذاب
        في اسوا المعتقلات ياليت يخصصوا لنا صفحة لادب السجون----
        -للاجيال القادمة زوادة فالعمر ليس بايدي البشر--ويبقى ذخيرة
        كل عام وانت بخير
        تحياتي--------

        وشكراً للأخت الرائعة الاستاذة اميرة دعتنا للكتابة
        واستخدام متصفحها----------تحياتي أختي الرائعة أميرة
        يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
        تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

        في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
        لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



        تعليق

        • نايف ذوابه
          عضو الملتقى
          • 11-01-2012
          • 999

          #94
          المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة
          الأخ الحر نايف ذوابة ابن عنبتا ( الغالي ابن الغالية)
          أنا بي جرح عميقجدا جداً----ليس من سجون اسرائيل
          هذا يردني لانسانيتي أن حاربت الظلم والقهر-----------
          وهذا شيء بيريحني-------لكن المشكلة في اخواننا في الشتات العربي
          المر ---حيث تجريب رجولة الجهل وتفريغ جهلهم وظلام سجونهم المتخلفة على
          ابنائنا ولمّا يزل---------------------
          والمشكلة ان كثير من المناضلين عن الوطن-----لا يمتلكون وعيا ثقافيا ولا سياسيا
          ولا يعرفون ان التضامن داخل السجن كفاح آخر--وهذه مشكلة ذبحتني ايام الاعتقال
          وبعضهم يظن انه اخطأ ويمارس النكد على الصامدين-----ويتصاحب مع السجان ظانا أن هذا لصالحه
          أو يمتهن جهله ويقرف حياة الاخرين------------أجمل شيء ان المناضلين بحق يفهمون بعضهم
          تحياتي لكم تعانون جهل وتآمر انظمة وضعت نفسها في خندق العدو وتتبجح بالامن الوطني
          والله لو لم نمتهن محاربة المشروع الاستيطاني الاحلالي باستمرار لأخذوهم كلهم-----لكننا
          للمشروع الظالم بالمرصاد-----فكل بقعة عربية هي قطعة من اكبادنا بصرف النظر عن النظام
          المعادي لحريتنا ودربنا ---------تحياتي لك ذقت اسوأ انواع العذاب
          في اسوا المعتقلات ياليت يخصصوا لنا صفحة لادب السجون----
          -للاجيال القادمة زوادة فالعمر ليس بايدي البشر--ويبقى ذخيرة
          كل عام وانت بخير
          تحياتي--------

          وشكراً للأخت الرائعة الاستاذة اميرة دعتنا للكتابة
          واستخدام متصفحها----------تحياتي أختي الرائعة أميرة
          أهلا بالأستاذة الأخت غالية .. إنها كيانات قامت على القهر والظلم ومحاربة المروءات .. وأجهزة حاربت الخير في الناس وأخلاق الرجال .. وهم يحاكون اليهود وليس ثمة فرق بينهم .. نفوس خربة مظلمة وفاقدة للأهلية في الحياة إلا من خلال هذا العمل .. وعلمي أنه في السعودية كان من يقوم بمثل هذا العمل يأخذ بدل سمعة .. باعتبار أن هذا العمل يسيء إلى شرف وسمعة من يقوم به بل يسيء إلى عشيرته وعائلته التي تنبذه .. لكن للأسف مع الأيام صارت الناس تبحث عن النفوذ والمال ولم يعد يهمها سمعة ولا صيت .. لذلك فإن الله أذلهم وأفقرهم وحرمهم .. شكرا للحضور وتحياتي لأسرتك الكريمة ولغزة العزة الوطن الغالي ..

          صياما مقبولا وإفطارا هنيئا ..
          [glint]
          ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
          عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
          فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

          وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

          [/glint]

          تعليق

          • نايف ذوابه
            عضو الملتقى
            • 11-01-2012
            • 999

            #95
            كانت الزنازن اختيار من يريد أن يستقل بعيدا عن صخب الغرف واختلاف أمزجة أصحابها في النوم واليقظة والأكل والشراب .. أعيد افتتاح الزنازن أظن في مطلع الشتاء 1977 وفي الشتاء الزنازن مرغوبة لأنها دافئة وهادئة .. وجاء الصيف والزنازن في الصيف جحيم لأنه ليس لها إلا باب خارجي مشبك أما نوافذها فصغيرة جدا لذلك كثيرا ما كان يتجمع المقيمون فيها على بابها التماسا لنسمة هواء رطبة أو طلبا للهواء النقي ولا سيما بعد المغرب حين تشتعل البوابير .. بوابير الكاز ليطبخ روادها وجبة عشائهم .. وكثيرون تستهويهم قلاية البندورة (الطماطم) بالفلفل الحريف .. وحين يقلون البصل مع الفلفل فإن جو الزنازن يصبح لهيبا ليس من قطران الزيت ودخانه وحسب وإنما عليك أن تتنفس هواء ممزوجا بنكهة الفلفل فتأخذك نوبات السعال وحالة اختناق تهرب منها إلى بوابة الزنازن وهناك تصطدم مع أبو خالد الجمل وهو من سجناء تهمتهم القتل الجماعي من أحداث أيلول 1970 وهم محكومون إعدام مع وقف التنفيذ وينتظر الحكم التوقيع من الملك .. لذلك يعيشون أيامهم انتظارا طويلا .. صعبا ممضا .. وكلما سمعوا خشخشة الأقفال وصوت الباب الحديدي يُفتح بعد الفجر يقوم كل واحد منهم ظانا أن الدور قد جاءه وأن الشرطي سيصطحبه إلى غرفة الإعدام .. كان منهم أبو رومل وأبو حديد والصفدي وسعدي قطامي والفران أيضا وآخرون ..
            بعد أن هدأت الأمور إثر الاعتداء عليّ من قبل أحد الفتحاويين توثقت العلاقة مع الفتحاويين بصورة كبيرة؛ فقد كانت لي علاقة طيبة جدا مع الزهيري وهو ملازم أول من غزة كثيرا ما كنت أجالسه ونتحدث في الفكر والسياسة والمقاومة وذكرياته في لبنان وكان لطيفا جدا معي ويأنس بحديثي ويقدر وجهات نظري حتى لو اختلفنا في الرؤية .. وكانت علاقته وثيقة بأبي جهاد رحمه الله بل كانت مباشرة وكان كثير التردد عليه .. بعد الحادثة إياها عرض علي أبو زهير الزهيري أن أسكن معه في الزنزانة وكانت بجوار زنزانتي لا يفصلها تقريبا إلا زنزانة الشخص الذي اختلق مشكلة معي .. وسكنت عند الأخ أبو زهير وكانت أياما جميلة على صعوبتها وقسوتها .. فقد كنا نأنس ببعض ويهون كل منا على الآخر ظروفه ومعاناته ..
            الفتحاوي أبو خالد الجمل كانت غرفته مقابلة لباب الزنازن وكثيرا ما كان يتضايق من وقفتنا أمام الباب لأننا نحجب عنه الهواء .. مع أن قتر قلاية البندورة التي كان يصنعها مع الفلفل الحار جدا كانت تؤذينا جدا ولا نتخلص منها إلا بعد ساعات .. كان أبو خالد صاحب بسطة يبيع فيها بعض المواد التموينية وهو للعلم من منطقة جنين أظن أنه من جبع .. كان يبدو أحيانا لطيفا وأحيانا أخرى صعبا وحاد المزاج ولست أدري بواعث ما كان يفعله أهي نكاية أم ضعف عقل وسفه .. فقد كان بعد أن يغلق الشبك ويؤذن المغرب وتبدأ البوابير تهدر يكفر ويسب الدين في نوع من الاستهتار غريب وكأنما له ثأر مع الله أو خلقه أو يناجز المشيئة الإلهية التي ألقته في هذه المحنة .. وقد تكرر ذلك منه ولم يرعو تحت أي تنبيه أو رجاء أو استعطاف .. وقد أشار عليّ الأخ الزهيري أبو زهير بعد أن تعذر ردعه أن أخبر أنور القدسي وهو من القيادات الفتحاوية المرموقة وقد مدحه أبو زهير وأثنى على خلقه وكاريزماه .. وكان القدسي يقيم في الدار البيضاء التي تقيم بها كبار الشخصيات في السجن .. وهو جناح خاص له ميزات خاصة لا يخضع فيها لقوانين السجن التي يخضع لها بقية السياسيين وعامة السجناء من حيث الزيارات ونوعية الأكل والحركة دون قيود أثناء إغلاق الشبك (القسم).
            وفعلا زارنا الأخ أنور القدسي ويبدو أنه تحرى الأمر ثم أخبرنا بأنه سيأتي للمبيت في ليلة من الليالي ليستطلع الأمر بنفسه ويسمع بأم أذنه .. ولم يخيب أبو خالد الجمل الظن فقد بدأ جنونه تكفيرا وسبًّا للذات الإلهية .. وما أن سمع أنور الرجل حتى هرع إلى زنزانته ودون أن يسائله أو يتحدث معه وأخذ يضربه يمينا وشمالا على رأسه وعلى جسده ضربا مبرحا ولم يتوقف عن الضرب إلا بعد أن رماه على الأرض وأصبح كالجثة الهامدة وهرعت الإدراة وأحضرت حمالة نقلوه عليها إلى المستشفى بين الحياة والموت وعاد مع الفجر مهينا ذليلا .. وهكذا كان والقدسي حفظه الله كان رجلا مثقفا ومحترما وكانت لياقته عالية فيما كان ذاك الرجل بدينا سمينا حين يمشي يتهادى في مشيته غرورا ..
            شفى الله غيظنا من هذا الإنسان ولم يعد لمثلها وقد ازدادت علاقتنا بالفتحاوية وثوقا .. ومحبة وشهدت الفترة اعتقالات جاء على إثرها أبو مروان علي الصمادي ثم الدكتور مثال دعاس وقد سكنّا معًا في غرفة المسؤول التنظيمي الأول في فتح والغرفة كان يسكن فيها أخ من صور باهر رحمه الله وكان أخا عزيزا وفي الغرفة كان الصفدي أيضا والمسؤول التنظيمي الأول هو أبو بشار الطيراوي من طيرة حيفا وأبو بشار أصبح فيما بعد نائبا في البرلمان الأردني عن مخيم أربد ..
            [glint]
            ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
            عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
            فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

            وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

            [/glint]

            تعليق

            • المختار محمد الدرعي
              مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
              • 15-04-2011
              • 4257

              #96


              من يقول القيروان يقول عقبة بن نافع الفهري ومسجده الشامخ والاغالبة وتاريخهم العريق ومقام الصحابي ابي زمعة البلوي حلاق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويقول العادات والتقاليد الاصيلة، ومقروض القيروان، ذلك النوع من الحلويات الذي يميز هذه المدينة منذ قرون طويلة.
              وفي شهر رمضان تتحول القيروان إلى ورشة كبيرة لصنع المقروض الذي يتم بيعه في مختلف المدن والقرى التونسية كما يتم تصدير بعضه إلى أوروبا حيث الجاليات التونسية والمغاربية التي تتهافت على شرائه لونسها في ليالي رمضان وليكون سيد المائدة في أيام عيد الفطر المبارك.

              ولكن كيف يُعد المقروض؟

              بعد غربلة كمية من السميد الخشن ودقيق الفارينة الناعم تضاف اليهما البكربونات والملح ثم يحمى الزيت ويسكب فوقه الخليط ثم يعجن باليد مع اضافة للماء الفاتر بكمبات متفاوتة إلى تتماسك العجينة وتوضع جانبا حوال 30 دقيقة، في تلك الاثناء يتم دق التمر بعض نزع النوى في مهراس أو يرحى بآلة رحي وتضاف اليه القرفة والزيت إلى ان يصبح مرنا وليّنا،

              تؤخذ قطع من عجين الدقيق وتفتل على شكل اسطوانة مستطيلة ثم تحفر في الوسط ليوضع فيها بعض عجين التمر ثم تلف العجينة حول التمر وتفتل مرة ثانية آخذة شكل المستطيل، وتخضع لعملية تسطيح بقالب خشبي يتم احضاره للغرض ثم تقطع حبات المقروض بالتساوي، وترمى في المقلاة حيث الزيت الساخن إلى أن تنضج، وبعد ذلك ترفع حبات المقروض وتوضع في مزيج ساخن من السكر الذاب في ماء الزهر المقطر، ثم ترش بالكون الاسود أو اللوز المهروش بعد قليه.
              [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
              الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



              تعليق

              • أسد العسلي
                عضو الملتقى
                • 28-04-2011
                • 1662

                #97






                السباح التونسي أسامة الملولي يهدي العرب ميدالية ذهبية في ألعاب لندن

                و يهدي كل ميدالياته للشعب الفلسطيني
                ليت أمي ربوة و أبي جبل
                و أنا طفلهما تلة أو حجر
                من كلمات المبدع
                المختار محمد الدرعي




                تعليق

                • غالية ابو ستة
                  أديب وكاتب
                  • 09-02-2012
                  • 5625

                  #98
                  تحية الى تونس الرائدة
                  تحية الى ابناء تونس يسعدوننا بما يكتبون ويهدون لنا يشعروننا بالاخوة
                  تحية الى السباح التونسي اسامة الملولي--يدي فلسطين نجاحة
                  عندما اسمع ذلك افرح اقول نحن بخير
                  يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                  تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                  في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                  لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                  تعليق

                  • سميرة رعبوب
                    أديب وكاتب
                    • 08-08-2012
                    • 2749

                    #99
                    صفحة متميزة برائدتها المترجمة القديرة الأستاذة الفاضلة منيرة الفهري
                    رمضان في مدينتي أجمل من كل مدن العالم فأرضي الأرض المباركة التي هي خير من كل بقعة على وجه الأرض
                    بيت الله الحرام ومهبط الوحي ومبعث الرسالة ، كل القلوب المؤمنة الصادقة تهفو إليها يحلقون معتمرين وزائرين إلى بيت الله الحرام فلا يحب مكة إلا مؤمن ، وأهلها هم أهل الكرم والسقاية والرفادة واستقبال ضيوف الرحمن من كل حدب وصوب منتهجين نهج الخليل نبي الله إبراهيم عليه السلام واقتداءً بسيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم
                    روحانيات الحرم المكي والطواف والسعي وماء زمزم والقرآن وصلاة التراويح والتهجد والدعاء والصدقة وإطعام الطعام وإفطار الصائمين لهي أجمل وأعظم أجرا في بيت الله الحرام .
                    ومما أسعدني في رمضان هذا العام استقبالي لصديقة لي من دولة الجزائر تعرفت عليها في منتدى واتا الحضارية واستقبلتها أنا وعائلتي كم هي سعادتنا بهذا التواصل والالتقاء بإخوة لنا في الاسلام والعروبة اسأل الله تعالى أن يديم علينا المحبة فيه والإخوة الدائمة .
                    أشكرك مجددا على صفحتك المتميزة ، مودتي والتقدير ~
                    رَّبِّ
                    ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                    تعليق

                    • غالية ابو ستة
                      أديب وكاتب
                      • 09-02-2012
                      • 5625

                      لحظات الضعف الانساني
                      عندما يقع ال
                      انسان في ورطة لا يعرف كيف يتخلص منها--ويضيق عليه الخناق
                      يعتريه ضعف قد يغير مجرى حياته النضالية----ومن ثم لا مخرج له منها
                      والكلمة التي تفارق الحنجرة لا يمكن ان تعود------عندما قبض علي من بيتنا
                      وكان والدي رحمه الله ينام في الديوان المستقل عن البيت بمعية ضيف له
                      وكانت امي ترقد في المستشفى لاجراء عملية جراحية
                      ووضعت في زنزانة صغيرة جداً في مدرسةثانوية كنت قد تعلمت فيها
                      قلبت الى مركز للمخابرات --وزنازين اعتقال لابناء البلاد---تركوني مدة
                      لوحدي لتلعب بي الافكار ----واحتار في مواجهة الموقف-فترة قاسية تنتظر المجهول
                      رغم ابواب الحديد التي لا تسمح بنسمة للدخول سمعت الصوت المقهور يصرخ بنتي بنتي
                      كانوا متعمدين ان يجعلوها على باب زنزانتي ---دون ان تعرف طبعاً-وتضايقت جدا-فهي مريضة
                      احاول ان انطق-----واقول لها ان تغادر لكن حتى الصوت لا يمكن له ان ينتقل
                      اخذت اضرب باب الزنزانة بيدي فيضربني هو ----بقدمي فيكسها هو -----والصراخ يزداد بنتي-بنتي
                      قلت الحيلة
                      الباب بالحديد الصلب المبطن ولا يجدي فيه الضرب -----تعبت
                      اريد ان ابكي-لا مجال-------انلا اسمع لا مجال -----وقفت بالبا ب
                      ماذا افعل امي---نقطة ضعفي
                      لحظة فكرت-----لا فائدة من تعذيب النفس وانا بعد لا أعرف
                      ماذا سيكون بعد هذا الحجز-----فجأة باقة النور الالهي--قوة
                      من لدنه نزلت على قلبي ---قلت وانا اعرف انها لن تسمعني بالكاد اسمع نفسي
                      لست وحدك يا ام من تعانين-----مثلك الكثيرات------
                      ثم جلست ثم وقفت بالباب لقيتني بالحب اتدمر --حب امي فانا بكرها او بالاحرى من عشت لها
                      بعد موت خلفتها بالتتالي-------حبها سيضعفني لقيتني اقول------لمواجهة الموقف ومن كل قلبي
                      ابعدي حبك عني
                      سيدمرني أموت
                      ياأم اني ثائر للحق
                      فاصغي للرعود فذاك نبضي
                      وتلبستني السكينة انتظر القادم من المجهول
                      عرفت فيما بعد انها خالتي وان امي لم تكن لتقدر فهي في المستشفى بعد
                      أما الضعف الثاني فكاد ان يوقع بي---اثناء ايام التحقيق
                      حيث اقنعني ذلك الضعف بأن الاعتراف شيء عادي واكثرهم يعترفون
                      ونجاني منه الله-----عندما رأيت اثناء غفوة مؤرقة-سورة العصر الجميلة الاطار معلقة قبالتي
                      واردت ان المسها ----اتفحصها فهي جميلة صحوت وجدت العتمة الدامسة وعرفت انها رؤيا
                      رسالة من السماء----وأنقذتني من ضعف اعتراني
                      موقف آخر عندما------احضروا لي الشهاد بأنني من نظمتهم ومن كنت امدّهم بما يلزم ويدخل
                      في القضية السلاح ---كان علي ان أواجه الموقف
                      ادعيت السذاجة وقلت لكن هؤلاء رجال وانا لا اتعامل مع رجال اغراب --فوالدي كان سيذبحني
                      لو عرف هذه التهمة الكاذبة--------احضروا والدي لم اكن اريد ان يراني بحالتي المزرية من الضرب
                      والتعذيب -----والشباب كانوا في حالة يرثى لها ----تجلدت وأنا أعرف ان المحققين سيعرفون ما قلته لكنني
                      اعتمدت على الله ---------قلت لهم اثبتوا الاعتراف الزائد لن يخدمكم-----كنت عندها بين الحياة والموت
                      والذي ازعجني اكثر ---ورود اسم أحد رفيقات النضال كانت تقول وبصراحة والله لو انا وقعت تحت طائلة
                      التحقيق سأعترف بكل شيء-------وكان بيننا شاب أخاف عليه كثيرا مثلما يقولون عندنا-هو فضلة الموت
                      لم يكن لامه غيره وهي مسكينة----فقط عاش لها هو من خلفتها
                      عندها شعرت بالاحباط تخلصت بادعائي عدم الاكتراث من ذكر اسمها لانهم في الغالب يتعاملون بعلم النفس
                      قلت اموّه عليهم عندما قالوا وعلياء--------انا كانت اللغة الشرقية التي اخترتها في الجامعة العبرية
                      واعرف ان حرف الغين لا وجود له عندهم وكنت اعرف ان اسمي بالعبرية يبتدئ بحرف العين-----
                      قلت هذه غالية وليست علياء-------كنت اعرفها في المدرسة فالى ان يبحثوا عن غالية أخرى تكون علياء قد
                      دبرت امورها وهربت كما كانت تخبرني--------وحصل
                      مواقف كثيرة تحصل للأنسان ان لم ينتبه بالذات في التحقيق يخسر
                      تحياتي وكل عام وأنتم بخير

                      عندما يقع ال
                      يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                      تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                      في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                      لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                      تعليق

                      يعمل...
                      X