ضائعٌ بين أقرانه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    #91
    في هذه المناسبة السعيدة أردت تهنئته بالنجاح لكنني لا أعرف اسمه. وهذا أمر
    عليه أن يعالجه في الفصول السابقة.
    ****
    بفضل الله ثم بفضلكم يتم تحويل الفشل إلى نجاح.
    أستاذنا الكبير وأديبنا الأريب[
    الهويمل أبو فهد] سيتم الأخذ بكامل الملاحظات ومراجعة هذا العمل المتواضع.
    أشكر لك هذا الحضور المميّز والمفيد، وأتمنّى لك الصحة والعافية وأن يجعل مجهودك الرّائع هذا في ميزان حسناتك.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #92
      كان النّجاح سببا في حصولي على مزيد من الحرية، وكثير من الأصدقاء. فتخلّصتُ به من سجن الوحدة الذي كان مفروضا عليّ، ولم يكن اختياري لتلك العزلة عن طواعية. ولقد تغيّر أولاد "النّهج المرّ" -كما كان يحلو لبعض شبّان الحي المتغطرسين تسمّيته في تلك الأيّام-، وتحوّلتِ العداوة إلى تحبّب، والتنمّر إلى تودُّد. وكان لابد لي من رفقة، سيّما وأن المسافة بين الحي والمتوسّطة تعتبر، بالنسبة لتلامذة بسنّنا في تلك الأيام، بعيدة ومرهقة. كنا نقطعها أربع مرات، ذهابا وأيابا؛ مرتين في الصباح وأخرى مثلها في المساء. ولحسن الحظ فقد شاءت الأقدار أن تختار لي صديقا من أفضل الزّملاء والجيران في الوقت ذاته.
      كان(بوبكر)، وهذا هو اسمه، ذكيّا ولطيفا، رقيق العِشرة، وكنا نقضي معظم الأوقات في المرح والمزاح. وكانت والدتي حريصة على هذه العلاقة التي بيننا، معتبرة أيّاه بمثابة "أخِ" لي وليس مجرّد صديق. وحدث أن قدِم الحيّ في تلك الأثناء رجُلٌ غريب، وقام باستئجار حانوت أحد الأقارب،كان يُعلّم فيه القرآن ثمّ تحوّل فجأة هذا المحل الصّغير إلى بيت يمارَسُ فيه أعمال السحر والشعوذة، من قبل هذا الوافد الجديد. وكان لهذا السّاحر المشعوذ ولدان؛ بنتٌ في سنّي تقريبا، وولد صغير، لا أعتقد سوى أنهما من ضحاياه الكُثر. لم أكن أعرف أن الرّجل كان مدمنا على "الإيثانول"، أو الكحول الإيثيلي، إلاّ ذات غرّة تعرّض فيها المحل للإشتعال. ومع ذلك لم يقطع زبائنه الكُثر الأمل في التواصل معه، وبقوا على العهد مخلصين له، محافظين على الود. ومنهم جدّتي الكبرى -والدة أبي- التي كانت تسكن بجواره، على مسافة قريبة جدا من مكان إقامته. على الرّغم من أن تجاربه المضلّلة التي كان ينصب بها على ضحاياه السذّج من الجنسين؛ خاصّة الشيوخ منهم، والعجائز وكذلك الأطفال..، تكاد كلها تقريبا تنحصر في عمل واحد وهو استخراج ضفيرة أو خُصْلة من الشّعر الأسود من حبّة البيض النّاصعة. ولا أنكر أنّني كنتُ واحدا من ضحايا هذا الوغد الحقير؛ فلقد استغلّ العلاقة التي كانت تربطه ببعض أقاربي ومنهم الجدّة، في الضّحك عليّ ومحاولة إسقاطي في شباكه اللّعينة. فكان يطلعني على بعض أسراره وخاصّة منها تَمكُّنه المزعوم من السيطرة على الجن. وقد رغّبني هذا الأمر في معرفة ما إذا كان بإمكاني الاستفادة من إحدى خدماته "الجليلة"، تلك التي لها علاقة بتسخير الجن. وفي إحدى المناسبات أسرّ لي بإن ذلك يتطلّب منّي عقد النيّة ودحض الشكوك التي قد تساورني؛ وأنه بإمكانه أن يسخّر لي إحدى بناته من زوجته الجنيّة لتكون في خدمتي.
      ولعلمه بمدى شغفي بهذا الأمر، فإنّه طلب منّي (الحبّة السوداء)حتى يتمكّن من هذا الإجراء.؟! ولم أكن لأتجشّم معاناة البحث عن هذه الحبّة الغريبة ذات الأثر على الكائنات العجيبة، والمخاطرة بالذّهاب إلى أحد الدّكاكين المعروفة بتجارة العقاقير، بينما أنا في السّن لا تسمح لي بذلك. فاكتفيت بالاستفسار عن بعد. وعدتُ إليه في الأخير؛ بخفي حنين، خالي الوفاض، لأخبره عن فشلي الذّريع، وأعبّر له عن خيبتي الكبيرة.
      وضللتُ الطريق، فأمسيتُ وأنا ببابه كمتسوّل حقير. وفي إحدى الأماسي، قرّرتُ أن أبيت عنده. وتفقّدتني والدتي، وبعثت ترجو من(بوبكّر) أن يقتفي أثري. وكان هذا الصّديق على علم بأمري، ولأنّني لم أخفِ عنه سرّا من الأسرار، ولاحتى علاقتي بهذا المشعوذ اللّعين، الذي ذاع صيته، وتفشّى خبره كالوباء وسط أبناء الحي. وقرع (بوبكر) الباب بشدّة، وأخذ يناديني بأعلى صوته، وأحيانا يجهش بالبكاء: (فوزي.. يا فوزي..أمّك تسقسي عليك وتڨولّك وكْتاش تروّح). وألحّ في طلبي، وفي محاولة إنقاذي من تلك المحنة التي كنتُ فيها. لكن؛ وكما قال الشّاعر قديما: [لَقَد أَسمَعتَ لَو نادَيتَ حيًّا **وَلكِن لا حَياةَ لِمَن تُنادي]. لم يكن من السّهل على ولد، في سنّي البريئة، التحرّر من أوهامه المستعصية، التي ضربت عليه بنسجها في تلك الليلة الطّويلة.
      يتبع.../...
      التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 09-11-2021, 13:16.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      يعمل...
      X