يا مفكري الملتقى إليكم أسئلة تبحث عن إجابات؛ فهل من مجيب ؟!/ ماجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماجى نور الدين
    مستشار أدبي
    • 05-11-2008
    • 6691

    #61
    المشاركة الأصلية بواسطة طارق الايهمي مشاهدة المشاركة
    الأديبة الأريبة الغالية على قلوب الجميع أستاذة ماجي نور الدين المحترمة

    يسعدني أن أتابع مواضيعك القيمة دون أن أدخل في دائرة الحوار

    ولا اخبي عليك، بأني قررت أن لا أدخل إلى أي حوار مهما كانت نوعية اتجاهاته الفكرية، حيث أثبت لي بأن هناك من الأقلام المتأقلمة في جوف الأنا، أفكار حامليها مصابة بداء العظمة، وهذا هو الداء الخطير الذي يصاب به الإنسان دون أن يعي لذلك، مما يدفعهم على أن يتمترسوا خلف ساتر الدكتاتورية، ولا يروق لهم إلا ما يتحدثون به، وكأن الله تبارك وتعالى لا يخلق سواهم، فينظرون إلى الأحداث من نافذة ضيقة، فلا يرون إلا ما في أنفسهم، فما عليك إلا أن تتجاهلي كل من يريد النيل من أفكارك، وما يسعني إلا أن أشد على أزرك، وأحي فيك الرغبة في المواصلة، وعدم الإلتفات إلى من لا يرى إلا نفسه

    وللجميع خالص تحياتي

    ولك مني أجمل تحية وفائق التقدير




    الأديب الفاضل الأستاذ طارق

    عود أحمد أيها الراقي العزيز وألف حمدا لله على سلامتك

    شكرا لمشاركتك ولدعمك الطيب ، فكلمة طيبة يكون لها

    فعل السحر وأخرى خبيثة يكون عليها ولا يكون لها..

    والله موجود ومطلع على أفعال وأقوال هؤلاء وعليه

    وحده الجزاء ..

    ولن يصل أحد بهذه الطريقة لمبتغاه إن شاء الله

    لأن القناعة بصدق ما أقدمه هي المحك الوحيد

    أما هذه المحاولات فلن تعصف بكيان يحترم ذاته

    والآخرين ..

    كل الإحترام والتقدير








    ماجي

    تعليق

    • ماجى نور الدين
      مستشار أدبي
      • 05-11-2008
      • 6691

      #62
      المشاركة الأصلية بواسطة رقيه المنسي مشاهدة المشاركة
      عزيزتى ماجى
      المشاركة الأصلية بواسطة رقيه المنسي مشاهدة المشاركة
      فى الحياه امور كثيره ويوجد ارارء ويوجد حقائق
      الحقائق لا خلاف عليها ووجب على الجميع الاعتراف بها بعيدا عن اى راى شخصى
      ولكن هذه الحقائق قل ما تدخل فى حوارتنا
      فاى اختلاف او اى حوار فستجدى انه على اراء وليس حقائق
      وطالما ان النقاش على راى وليس حقيقه فلا يوجد راى صحيح وراى خطا
      فراى مختلف باختلاف الظروف المحيطه به
      فى مانع من النقاش دون الوصول لحل
      فائده النقاش هو عرض الافكار وليس الوصول باراى لجعله حقيقه
      تحياتى


      مرحبا بالأخت الفاضلة رقيه

      الحوار يقوم على طرح الأفكار ولكن هذه الأفكار

      لابد أن تستند على حقائق وإلا ما الداعي للدخول

      في أي حوار طالما لا تدعمه الحقائق الموضوعية؟؟

      فإذا ماتخلى عن حجته الدامغة سيكون

      نوع من الفضفضة لمن لديه وقت فراغ ..

      أما الحوار فله دعائمه التي يقوم عليها حتى يكون

      حوارا حقيقيا ومن هذا المنطلق يصل بنا إلى النهاية

      المرجوة وهي الهدف من طرحه ..، والخروج بالثقافة

      والمعرفة عن طريق التواصل بين الثقافات المختلفة

      ويكون لدينا نتائج يمكن تنفيذها وطرحها كـ حلول

      للإشكالية المطروحة في هذا الحوار ..

      كل الشكر لحضورك ودائما مرحبا بكِ









      ماجي

      تعليق

      • ماجى نور الدين
        مستشار أدبي
        • 05-11-2008
        • 6691

        #63
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميلة القديرة
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        ماجي نور الدين
        لاأرى ضررا إن اختلفنا في الرؤى بل على العكس هي ظاهرة صحية لأن اختلاف الرؤى يكسبنا خبرة جديدة من الطرف الآخر وإن كان رأيه مخالفا لرأينا وبالتأكيد ردي هذا لم يكن إلا لأني وجدت الاختلاف الموجود فعلا بكل الطروحات السابقة للزميلات والزملاء الذين سبقوني
        إن إشكالية انحراف النقاش وأخذه مسار آخر ربما يختلف قليلا عن الجوهر ليست بالأمر الجديد على أي ندوة .. (( لنعتبرها كذلك)) لأننا وببساطة شديدة لسنا مبرمجين أو حواسيب تأخذ قالبا محددا.
        وهنا تكمن لباقة ولياقة وثقافة المديرالمحاور الذي سيتمكن من إعادة الموضوع لمساره دون أن ينتقص أو يصغر الرأي الآخر أو يقزمه.
        قد تعود سلوكيات المحاورين الشاذة (( إن جاز التعبير هذا )) من تراكمات الماضي والضغط الكبير الذي يعانيه مجتمعنا الشرقي وهو يفرض علينا ال (( لا )) عادة والعيب أو الاجبار على الرضوخ للرأي الآخر دون الاقتناع بها أساسا وبالتأكيد لتربية بيوتنا القدر الكبير في ترسيخ تلك السلوكيات ولهذا يجد الرأي الآخر متنفسا كبيرا من خلال محاولة إثبات الذات التي (( تكسرت )) خلال النشئة الأولى أولا ومن ثم المجتمع .
        لكننا يجب أن نأخذ بضرورة الاستمرار بالحوارات والنقاشات التي من شأنها تقريب وجهات النظر أولا وتطوير مداركنا والطرف المخالف أيضا وفتح أفقا جديدة للتعارف فرأيي أن عدم معرفتنا بالطرف الآخر هي إحدى الإشكاليات التي تواجهنا أثناء الحوارات.
        أرجو أن لاأكون زائرة ثقيلة عليكم
        تحياتي من بغداد


        مرحبا بالأديبة الراقية الأستاذة عائده

        نعم سيدتي أتفق معكِ تماما أن هذا الإختلاف

        هو الأساس ليكون هناك حوارا موضوعيا هادفا

        وعن طريق هذا الحوار تتضح قيمة الأفكار التي

        يعتنقها البعض ..

        ولكن دائما نصطدم وثقافة الأنا المجبولة على الحديث

        الأحادي الجانب ، وكما قال الدكتور السليمان :

        لا فائدة ترجى من "الحوار" فيه لأنه لا توجد
        عند العرب، عرب اليوم، ثقافة حوار.
        وانعدام ثقافة الحوار ليس مقتصرا على العامة
        بل يعاني منه الخاصة والعامة على السواء.

        وهذا مانبحث فيه ألا وهو كيفية تقبل رأي الآخر

        والتعامل معه بالإحترام والفهم الكافيين للوصول

        إلى النتائج المرجوة من هذا الحوار والتي تعد

        من أهدافه ..

        كل التحية ودائما أنتظر تواصلك الطيب

        ودائما دائما ضيفة عزيزة علينا ...








        ماجي

        تعليق

        • ماجى نور الدين
          مستشار أدبي
          • 05-11-2008
          • 6691

          #64


          الأستاذ الدكتور الفاضل د. حكيم

          أرجو التفضل بنشر الدراسة الخاصة عن الحوار

          مرة أخرى لتكون متواترة ليتسني للجميع قراءتها

          ومحاورة فقراتها في محاولة جادة للوصول إلى حل

          في هذه الإشكالية المطروحة ...

          وكان لابد من استكمال الردود على المشاركات جميعها

          فأرجو مشكورا معاودة نشرها للإفادة ..

          كما أدعو الأفاضل للحوار حولها ..

          كل الشكر دكتور وجل الإحترام








          ماجي

          تعليق

          • حكيم عباس
            أديب وكاتب
            • 23-07-2009
            • 1040

            #65
            تحيّة طيّبة للجميع

            منذ فترة و أنا أفكر بدراسة تحليلية مبسّطة حول الحوار و مشاكلة ، ثم انشغلت و نسيت ، ثم راودتني الفكرة ثانية فتكاسلت فتأخرت في التنفيذ ، فجاء هذا الموضوع الذي افتتحته الأخت الفاضلة ماجي نور الدين ليحيي من جديد الفكرة .


            أودّ المشاركة فعلا في هذا النقاش الدّائر حول "الحوار" و لكن بتوسّع بعض الشيء ، و بشمولية أكثر ، هذا يعني أن مشاركتي ستكون طويلة ، ما يفرض تجزئتها إلى ثلاثة أو أربعة أجزاء ، أقوم بنشرها ليس دفعة واحدة كي تتيح المجال للأخوات و الاخوة بالإطلاع عليها ضمن وقتهم المتاح .

            قد تكون ثقيلة لطولها فتظهر و كأنّها موضوعا قائما بذاته ، و ليس مشاركة في موضع !! لكن من ناحيتي هذا لا يهم ، فهي هديّة للأخت ماجي إن قبلتها .
            في الوقت نفسه ، لا أعارض و لا أرى أي مانع من فصلها في موضوع مستقل تحت إشراف الأخت ماجي إذا رأيتم أن ذلك أفضل و يعطي التشاور و الحوار فرصة ليكون أكثر فعالية و فائدة.





            "الحوار و مشاكله"



            قاعدة أساسية لفهم المشكلة


            1. أي واحد فينا ، عندما يكون وحيدا ، يتصرف وفق ما يريحه و وفق مقاييسه و بشكل آلي دون بذل أي جهد أو تخطّيط ، تخرج من اعتباراته جميع صيغ و أشكال المراقبة الذاتية للسلوك ، و جميع "سيناريوهاتها" ، بمعنى ، عندما يُقْدم على أيّ فعل لا يأخذ في الحسبان معظم إن لم يكن كل المقاييس و الروادع و الموانع التي تراقب الفعل ، فلا "يحرص" و لا "يتوخى" و لا "يحسب" و لا "يحْذَر" و لا"يُنمّق" و لا يُجمّل" و لا "يُجامل" و لا "يتكلّف" و لا "يتصنّع" و لا "يُمثّل" ولا "يتمظهر" و لا "يُداري" و لا "يُنافق" و لا "يمدح" و لا "يُثني" و لا "يكذب" و لا يدّعي" و لا "يتفاخر " و لا "يستعلي" و لا "يُعاند" و لا "يتعصّب" و لا "يبالغ" و لا "يتمادى" و لا " يكره" و لا "ينقم" و لا "ينتقم" و لا "يتآمر" و لا " يحسد" و لا "يحقد" و لا "يتجنّى" و لا " يكيد" و لا "يستعرض" و لا "يتحاقر" و لا "يعتدي" و لا "يهيج" و لا "يحرّض" و لا "يزوّر" و لا " يتعامى" و لا "يتغاضى" و لا "يسلب" و لا "يفجر" ......الخ

            لاحظ أن جميع هذه الكلمات هي دلالات على أفعال و سلوكيّات لا تظهر عندما نغلق على أنفسنا الغرفة في البيت ، و إنّما تظهر عندما لا نكون وحيدين ، أي عندما يكون معنا آخر ، إنّها أفعال و سلوكيّات تظهر عندما تكون الذّات في الجماعة ، فهي سلوكيّات اجتماعية
            لاحظ أيضا أنّها موجودة فينا كلّها على درجات متفاوتة ، لا يمكن للذات بشرية (غير المعصومين) أن تبرأ منها في كلّ لحظات حياتها ، فهناك لحظات و مواقف ، نكذب فيها و نتحاقر فيها و نعتدي و نستعلي و نفجر ...الخ ثم نكبح جماح النّفس و نرتد إلى نظام قيمنا الذي يقول لنا ما هو الصح ، ماهي الفضيلة.. ما أعنيه أن هذه سلوكيات إنسانية محضة و لا مجال لإنكارها و لا مجال للإدعاء اننا نبرأ منها ، بل هناك تفاوت في درجات ممارستها ، و هناك تفاوت في تواصلها و حضورها في سلوكنا الإجتماعي.
            هذا لا يعني بأي شكل أننا نروّج لها فالفضيلة معروفة و الرذيلة معروفة (كما الحلال بيّن و الحرام بيّن) و جميع القوانين الوضعية منذ فجر التاريخ و جميع العادات و التّقاليد التي عرفها يوما الإنسان و جميع الديانات السماوية و كلّ الفلسفات الإنسانية عمادها وضع نظام قيمي و معياري ينظّم سلوكنا الإجتماعي وفق أنظمة ردع و عقاب ، لكنّها جميعا لا تلغي وجودها فينا فسلوكنا مركّب و هي أدوات الذات أثناء ممارستها الحياة الإجتماعية ... موضوع لا أريد التوسّع به أكثر من ذلك ، فقط اردت ان أجلبه للمائدة لننتبه له لأهميّته كي نفهم أن لا مجال للمثالية التي قد نجنح للتنظير لها ، المهم كيف نسيطرعلى عجلة قيادة الذات بحيث نردّها لجادة الصواب حين تجنحُ...
            خلاصة القول أن هذه المفردات التي تدلّ على أنماط سلوكية هي ليست من طبيعة الذات ، أي أن الإنسان بطبيعته التي خلقه الله عليها ، ليس كذلك ، و إنما يتطبّع بها أثناء ممارسة السلوكيات الاجتماعية ، و لا يوجد بشر خارج هذه الدّائرة مهما ادّعى ، إذن أن تُكوّن مجتمعا ، أن يكون هناك مجتمعا لا بدّ من ناموس يضبط هذا المجتمع.


            2. الآن عندما تخرج الذّات من وحدتها و عزلتها ، و تصبح بين أفراد الأسرة الواحدة ، نلاحظ أن معظم إن لم يكن جميع المفردات التي سميناها أعلاه ، تظهر بشكل أو بآخر لتدلّل على سلوكياتنا بين أفراد الأسرة. فبدلا من الغياب التام للـ "حرص" و الـ "حذر" و الـ "التوخي" ... الخ أثناء وحدتنا تظهر الآن أشكال أولية منها فتحكم تصرفاتنا و سلوكنا ، ما تبقى من سلوكيات ايجابية و سلبية تظهر بدرجات متفاوتة ، فـ "نتحاقر" أحيانا على بعض إخواننا أو أخواتنا ، و "نكذب" علبهم ، و "نضطهدهم" و "نضربهم" و "نعنّفهم" و "نعتدي" و "نكسر" و "نخرّب" أشيائهم ، و لكن أيضا "نحرص" عليهم و "نحافظ" عليهم و "نلاطفهم" و "نساعدهم" و "نرشدهم" ...الخ . يأتي الأب أو الأم أو الأخ الأكبر ليطبق نظام الأسرة القيمي ، ليقول لهذا أنت أخطأت أو أحسنت بحق أخيك ، بمعنى أنّه يُطبق ناموسا في الأسرة (المجتمع الصغير) من أجل ردع السلوكيات السلبية و الحد منها ، لا لمجلرّد القمع ، و لا لمجرد الإلتزانم بتعاليم الأب ، بل الهدف النّهائي التّفاهم و التّحاب .. أن يكون هناك إنصاف و عدل كي تسود المحبة و التّفاهم ، و كلّ هذا لا يلغي من طباعنا جميع الأفعال السلبية المشينة و لا الايجابية الجميلة ... و هكذا نرى أن سلوك الإنسان مركّبا و معقّدا و ليس بسيطا و لا يمكننا حصره بوصف أو توصيف واحد.

            3. عندما تخرج الذّات الآن إلى مجتمع أوسع يضمّ أكثر من الأسرة ، يضم الأقارب و الجيران و الأصدقاء ، نجد أن سلوكيات الفرد أيضا اختلفت و انتقلت إلى مستوى أعلى من التّعقيد ، فـ "الحرص" و "التحسب" و "الحذر" و "التجمّل" و "التظاهر" و "التكلف" ...الخ أصبح أوضح و أقوى في سلوكنا ، أي يظهر أقوى كمقياس لسلوكنا نأخذه بعين الإعتبار كي نظهر بالمظهر الذي نرغب أمام الآخرين ، من جهة ثانية ، تصبح باقي السلوكيات الايجابية و السلبية أيضا أكثر حضورا و أقوى و أشدّ فاعلية ، إذ تصبح تحكم علاقاتنا في أغلب جوانبها ، و من ثمّ نحدّد مواقفنا ، فهذا الشخص نرتاح للتّعامل معه و ذاك لا نرتاح ، هذا نفرح لرؤيته و زيارته و ذاك نقوم باستقباله روتينيّا كواجب ، ننتظر بفارغ الصبر الانتهاء منه ، نوازن و نقيّم ، فإذا جاء أحد الاقرباء و ربّما شديد القرابة منّا لطلب الزّواج من إحدى بناتنا ، نتوشوش فيما بيننا داخل الأسرة لنقرّر إن كان مناسبا أو غير مناسب ، نقبله أو نرفضه ، و هذه عمليّة تقييمية بناءا على سلوك ظهر لنا و اخضعناه لنظامنا القيمي ، بمعنى ، أنّنا في كل حركة نأتي بها داخل المجتمع ، و كلّ سلوكا مهما كان طفيفا يخضع مرات و مرات لمراقبة النّظام القيمي ، منّا أنفسنا ، و من الآخر في ذات الوقت .... و قد نُظهر أو نُخفي أحكامنا ، و كلّها ضمن ديبلوماسيّة التعامل مع الآخرين ، و ضمن سلوكياتنا المطعّمة بالسلبيات (الرذائل) و الايجابيات (الفضائل) ، لذلك نجد أن هذا القريب جدا الذي تقدّم للزواج من إحدى بناتنا و رفضناه مثلا ، يتفاجأ و يغضب بل يحزن و يثور أهله ، لأنّه لم يكن يتوقّع و لا أهله أيضا ، أن هذا هو رأينا فيه ، كلّ هذا نعرفه جميعا و لنا خبرات واسعة و متنوّعة فيه ، ما علينا إلا أن نضعه في سياق التحليل و المفاهيم الصحيحة . إنّنا عالم مختلف كلّيا عندما نكون وحدنا و عالم آخر يختلف في كلّ جوانبه عندما نكون مع الآخرين في مجتمع واحد كبر أو صغر ، بعض الاشياء نحسبها و ننتبه لها و لكن معظمها تتمّ بصورة روتينية في أذهاننا دون أن نشعر.. و كلّها تخضع لنظام قيمي و معاييري شامل.

            نلاحظ أن الناموس الذي يحكم سلوكياتنا و فيما بعد آراءنا و قناعاتنا ، اتّسع ، أي أن النظام القيمي الذي يوازن سلوكنا و يفرض نظام عقوباته و ردعه ، أصبح أبعد عن ذواتنا ، و أبعد عن أسرتنا . بيننا و بين ذواتنا نحن نحكم ، في الأسرة يحكم الأب و الأم و الأخ الأكبر و ليس نحن ، الآن أصبح الحكم في يد العادات و التقاليد إضافة لكبار السن و غيرهم ، صار الأشخاص الذين يحضرون في أذهاننا عندما نقدم على تصرّف ما ، أكثر عددا و أبعد عنّا ، عن سلطة ذواتنا و تأثيرنا عليهم ، و صارت القواعد أوسع ، و ظهر شيء جديد غير محسوس و لا ملموس "العادات و التقاليد" ، فيتمثّل فينا كسلطة مجهولة ، لكنّها قويّة الحاضور ، فتكتسب قوة إضافية و إذعان أشد من طرفنا.


            4. الآن في المجتمع الواسع المفتوح الأمور تختلف أيضا و تنتقل لمستوى أعلى من التعقيد و التركيب ، و تتنوّع السلطات و ممثليها ، و كل هذا التنوع لا يُلغي سلوكنا السلبي و لا الايجابي و إنما يضبطه و يؤطره وفق نظام قيمي و معياري شامل هدفه الردع من أجل الوصول إلى االتحاب و التفاهم ..


            الخلاصة نضعها في هذه القواعد البديهية الأربع:


            *** يختلف حضور الذات و هيمنتها من مرحلة لأخرى ، فهي الحاكم المطلق عندما نكون وحيدين ، ثم تفقد من سلطتها في الأسرة لصالح الآخر (أفراد الأسرة) ثم تفقد أكثر في نطاق العائلة و الاصدقاء ، ثم تفقد معظم أو كلّ سيطرتها في نطاق المجتمع المفتوح الواسع.

            * ** مراقبتنا الذاتية لسلوكنا تسير بخطّ معاكس للنقطة السابقة ، بمعنى كلّما كانت سلطة الذات أكبر و أوسع (عندما نكون وحيدين) تكون المراقبة الذاتية التي نمارسها على أنفسنا أقل و أبسط أو معدومة ، تزيد مراقبتنا لذواتنا قليلا في الأسرة ، و تشتدّ بين الأقرباء و الاصدقاء و تسيطر و تهيمن المراقبة الذاتية على سلوكنا في المجتمعات المفتوحة.

            ***السلوكيات الايجابية و السلبية (الفضيلة و الرذيلة ) نمارسها و تمتزج في سلوكياتنا كلّما خرجنا من دائرة إلى دائرة أوسع ، فهي غير موجودة عندما نكون وحيدين ، و تظهر بأشكالها البسيطة في الأسرة و تتعقد بين الأقرباء و الأصدقاء و تتعقّد أكثر و تصبح مركّبة و أساسية في المجتمعات الواسعة المفتوحة .

            *** النظام القيمي و المعياري يسير متوازيا مع النقطة السابقة فهو بسيط لا يذكر عندما نكون وحيدين ، يظهر بأشكاله الأولى في الأسرة ، يتوسع و يتعقد بين الأصدقاء و الأقرباء و يصبح كلّيا مركّبا و خارج تأثيرنا و سيطرتنا في المجتمعات الواسعة المفتوحة.

            هذه مبادئ و بديهيات أربعة أساسية علينا تذكرها جيّدا و استيعابها لأنّها ستحكم مفاهيمنا للأشياء من حولنا.


            ......... / يتبع
            التعديل الأخير تم بواسطة حكيم عباس; الساعة 15-01-2010, 08:47.

            تعليق

            • حكيم عباس
              أديب وكاتب
              • 23-07-2009
              • 1040

              #66
              قاعدة أساسيّة ثانية لفهم المشكلة

              سأعرض هذه القاعدة من خلال ثلاثة أسئلة :


              السؤال الأول : هل علينا أن نتصرّف و نسلك نفس السلوك دائما و في كلّ الظروف؟

              السؤال الثاني : إن كان علينا و لم نفعل ، هل يجب أن نُدان و نخطّأ و ننبذ؟


              لنحاول الإجابة من خلال تأملنا لواقعنا .

              مثال1 : كان اليوم آخر يوم في الأسبوع ، غدا عطلة ، ساعات العمل أقل من أيّ يوم ، لم تكن أعمال كثيرة ، الأمور سارت على ما يرام ، في الطريق إلى المنزل لم تكن الشوارع مزدحمة ، و لحسن الحظ كلّما أتيت إشارة ضوئية وجدتها خضراء ، و كنت عندما ترى أحدهم يريد قطع الشارع ، تتوقف و تسمح له بالمرور ، لم يزعجك أحدهم و هو يتجاوزك عن يمينك ، و لا أثارك الذي يسوق ببطئ شديد أمامك ، بل تنحيت عنه بهدوء و أكملت طريقك ، الجو لطيف ، اتصلت في البيت و علمت أن زوجتك حضرت لمائدة الغداء ما تفضّله و تحبّه ، أولادك حصلوا على نتائج جيّدة في امتحانات الأسبوع المنصرم ، توقفت أمام الحانوت القريب من البيت و دخلت تشتري بعض المرطبات للأولاد ، استخدمت البطاقة للدّفع ، لكن الحانوتي تلكأ و انشغل قليلا عنك مع أحد الزّبائن ، ابتسم لك و اعتذر و قبلت الاعتذار ، الآلة رفضت عمليّة الدّفع محاولتين متتاليتين ، يبدو أنّها لا تعمل جيّدا ، خرجت و سحبت بعض النقود من آلة قرب الحانوت و عدت و دفعت ما عليك ، و مازحت الحانوتي و لم تختف الإبتسامة عن محيّاك ، تدخل البيت مبتسا ، و لدك الصغير يهجم و يرمي بنفسه عليك ، لطخ قميصك الأبيض و ربطة عنقك بما في يديه من حلوى ، لم تغضب ، و ضحكت و تابعت مداعبته ، داعبت و مازحت الجميع و أشعت جوّا من البهجة و الهرج في البيت ... و كان يوما هنيئا.


              مثال2 : اليوم وسط الأسبوع ، ساعات العمل كانت طويلة ، كان أمامك كثير من الأمور المتراكمة عليك انجازها ، انهكت ، لم يكن لديك الوقت حتى لاحتساء فنجان قهوتك المعتاد ، حصل بينك و بين أحد الزملاء مشادة كلامية ، اصطدمت مع رئيسك ، فأغضبك موقفه ، و ما أغضبك اكثر أنّك لم تستطع الرّد عليه ، فشعرت بأنّك ستتفجّر ، في طريقك للبيت كان الجو حارّا و الشوارع مزدحمة ، و الإشارات الضوئية بطيئة و ثقيلة الظل ، تغضبك فتتمتم ساخطا ، أحدهم أمامك يتلكأ و يتباطأ في سيره ، فضغطت على بوق سيارتك بعصبية لتنبهه ، لكنّه لم يعرك أي اهتمام ، بصعوبة حاولت تجاوزه ، و عندما أصبح في مرمى نظرك ، حدّقت به غاضبا و أشرت له بيدك مؤنّبا ، ما كان منه إلا أن فتح نافذته و صرخ بك ، فصرخت به ، و ارتفع صوتكما كلّ يكيل للآخر كلمات التأنيب و التعنيف ، توقفت قرب الحانوت إياه لتبتاع بعض المرطبات لأولادك ، كان الحانوتي يتلكأ في حديث جانبي مع أحد الزبائن فنهرته و طلبت منه الإسراع ، جاء نحوك معتذرا فعنّفته ، استغرب تصرّفك فحدّق بك مبتسما و سكت ، دخلت البيت عابسا ، استقبلك ابنك الصغير ، فلم تعره اهتمامك المعهود ، دفعته بعيدا عنك ، لم تكلّم أحدا ، دخلت غرفتك ، كانت ابنتك بحاجة لبعض الأشياء منك طلبتها المدرسة ، فنصحتها الأم أن لا تطلب منك الآن ، فعلى ما يبدو لست بمزاج جيّد و الأفضل لها أن تبتعد عنك الآن.... و هكذا كان يوما ثقيلا قاتما.

              في الحالتين أنت نفسك ، نفس العمل و نفس الطريق و نفس الأشخاص الذين تقابلهم في طريقك و نفس الحانوتي ، و أهل بيتك هم أنفسهم ، و لكنّك في كلّ مرة كنت شيئا آخر ، سلوكك في المثل الأول يختلف كلّيا عنه في المثل الثاني.

              لاحظ أننا أحيانا نتصرّف على سجيّتنا ، بأريحية ، على طبيعتنا ، و أحيانا نتعرّض لضغوط و منغصات ، تجعلنا نتصرّف تحت الضغط ، فنبدو مختلفين ، نزقين ، غضوبين ، شرسين ...الخ
              لاحظ أن طبيعة الحياة و العوامل الإجتماعية المختلفة هي عوامل لا نعيش بمعزل عنها ، بل نؤثرها فيها و تؤثر فينا ، تجبرنا أحيانا على التّعامل بردود فعل ، تغيّر من طبيعتنا ، نحن أيضا نتحرّك ضمن وسط يتأثر و يؤثر فينا ، فنشيع من حولنا البهجة أو الكآبة .
              و كما نحن كائن حيّ يتبدّل و يتغيّر سلوكه تحت ضغط العوامل المحيطة ، الآخرون أيضا كائنات حيّة ، يتغيّرون مثلنا بالضبط ، و لهم ما لنا من هموم و ضغوط .
              عندما تخرج عن سجيّتك و تتعانف ، قد يكون لدى الآخر هامشا يمنحك إياه و قد لا يكون ، لا حظ أسرتك احترمت ما أنت به و ابتعدوا جميعا عن إثارتك ، منحوك هامشا واسعا في حالة غضبك ، لكنّ الحانوتي منحك أيضا هامشا يستوعب فيه نشازك ، لأنّه يعرفك ، لكن قدرته على تحمّلك محدودة إذا ما قورنت بقدرة أفراد أسرتك ، فإذا تجوزت الهامش الذي يمنحلك إياه ستتشاجر معه . أنظر للسائق في الطريق ، أنت غريب عنه و هو كذلك عنك ، لم يمنحك أي هامش ليستوعب تصرّفك ، رغم أنّه هو المخطئ ، لكنّه ردّ لك الصاع صاعين ، فتشاجرتما.
              إذن سلوكنا و تصرّفاتنا محكومة بمجموعة من المؤثرات من حولنا ، تضغط علينا فتبدّل من طباعنا .


              السؤال الثالث: ما هي هذه المؤثرات التي قد تؤثر أو تتحكم بسلوكنا ؟

              يمكن تقسيم هذه العوامل من واقع حياتنا إلى قسمين رئيسيين :

              1. العوامل الذاتية : هذه أيضا نوعان :


              *. الأول : نوع يتعلّق بطبيعة تكويننا النّفسي المختلف من شخص لآخر و التي تنتج عن مزيج تفاعلي بين طبيعتنا و استعدادنا البيولوجي ، و ظروف تربيتنا و نشأتنا و تمازجنا مع اللون الثقافي و الحضاري القيمي الذي تربينا في كنفه .

              سنفكّكها بحيث تصبح :
              --- اللون الثقافي و الحضاري و القيمي الذي تربينا في كنفه في جانب لوحده ، بالنسبة لنا جميعا كأعضاء في الملتقى هي شيء واحد و موحّد الثقافة العربية الإسلامية . رغم أهميّة نقاشها إلا أنّها ستكون توسعة في موضوعي تتجاوز استيعابه ، من جانب ثاني ، ستكون موْضِعا لإختلاف وجهات النّظر و الخلاف و النقاش الذي لن تكون نتائجه ذات فائدة بالنسبة للموضوع ، بالتالي سنسقطها منه.
              --- استعدادنا البيولوجي و ظروف تربيتنا و نشأتنا و فيما بعد ثقافتنا. تختلف من شخص لآخر، سنسقطها أيضا من نقاشنا لأن لا أحد يمنح الآخر هامشا لإستيعاب سلوكه بناءا على تكوينه النّفسي كما تفعل أسرنا في الأمثلة أعلاه ! يبدو الأمر غير واقعي و بالتالي الشخص نفسه مطالب بكبح جماح نفسه و ضبطها و هو مدعو لتحمّل مسئولياته تجاه نفسه.
              *. الثاني : نوع يتعلّق بالعوامل الذاتية الحياتية ، إن صحّ التّعبير ، و المقصود بها انسجام الإنسان أو عدم انسجامه مع محيطه الضيّق المباشر و المكوّن من أسرته و أقاربه و أصدقائه و مكان عمله ، فكل العوامل التي تنتج عن هذه البيئات صحيح أنّها تؤثر في سلوكنا ، لكن لا مكان لها في موضوع مشاكل الحوار ، لأنها لن تُؤخذ بعين الاعتبار ، فلا أحد يمنح الآخر هامشا لاستيعاب تصرفاته لأنه متوتر و مضغوط بسبب مشاكله الأسرية أو مشاكله في العمل . و عليه سنسقط هذه العوامل أيضا من موضوعنا.


              سيسأل هنا سائل ، إذن لماذا فردت لهذه العوامل صفحة كاملة و أعطيت مثالين عليها ما دمت تريد إسقاطها ؟؟ جوابي أنّني جعلت منها مدخلا بسيطا من واقعنا لنثبت بشكل لا يدع مجالا للنقاش بأن هناك عوامل محيطة تؤثر في سلوكنا تأثيرا مباشرا و قد تغيّر حتى من طباعنا ، و هذا ما فعلته لنبحث بعدها بالعوامل التي تهمنا في هذا الموضوع.

              2. العوامل العامة: و هي العوامل التي :

              ** تنشأ عن طبيعة و نمط المجتمعات التي نعيش فيها
              ** تنشأ عن طبيعة القوانين و الأنظمة التي تحكم مجتمعاتنا
              ** تنشأ عن القضايا الوجودية الكبرى مثل : الوطن و القومية و الهوية و الانتماء و المكانة بين الأمم ...الخ
              جميع هذه العوامل هي ذات علاقة مباشرة و أساسية في موضوعنا "الحوار و مشاكله" ، لكنّنا لن نستفيض في شرحها و إظهارها لأننا لا ننقاشها هي بحد ذاتها كعوامل كيف تظهر و تتطور و مدى تأثيراتها ، و إنما سنهتم بتثبيت و جودها و تسميتها ، أي أنّها موجودة و تكمن وراء مشكلة الحوار كما تكمن وراء سلسلة أخرى طويلة و عريضة من المشاكل التي نعاني منها.


              لنبدأ إذن في تسميتها واحدة تلو الأخرى :

              أولا : ما ينشأ عن طبيعة و نمط المجتمعات التي نعيش فيها :


              مجتمعاتنا تنتج خمسة أصناف من الذهنيات كلّ منها يساهم بإنتاج مجموعة من العوامل أو إبراز و إظهار مجموعة أخرى.


              1. الذهنية الرّيفيّة ( الأقرب لها ذهنية البدوي و يمكنهما أن يكونا هنا في هذه المعالجة ذهنية واحدة) : في الغالب مجتمعاتنا مجتمعات زراعية و بدوية أصلا و حتى فترة قريبة جدا ، و ما زال الرّيف يشكل غالبية السكان . السمة الرئيسية للريفي هي البساطة و الصفاء و الطيبة و لكن السطحية أيضا (نتكلّم عن سمّة عامة و لا نُخصّص و لا نعمّم) هذا طبعا يُنتج ذهنية لها ذات الصفات : الطيبة و البساطة و السطحية ، في معترك الحياة ، عندما يصطدم الرّيفي صاحب هذه الذهنية ، بقيم و معايير مختلفة ، و يقع ضحيّة الاحتيال و اللؤم و السخرية ...الخ يتصنّع و يتكلّف في التنازل عن طيبته ، فيظهر بمظهرا خشنن غليظ ، صعب المراس ، صعب على التدجين ثانية لأنّه فقد الثقة بمن حوله . تبقى السطحية و البساطة ملازمة لذهنه ، ما يُهمنا هنا هذه الذهنية التي كثيرا ما نصطدم بها في حواراتنا بشكل يومي ، إذ أننا نتفاجأ بقراءات و فهم سطحي حتى لما يكتب بشكل مباشر و ذلك لعدم المقدرة الحقيقية في الذهاب أبعد من السطر حتى لو كان صاحب الذهنية هذه متعلّما و ربّما ذو معرفة واسعة . إن تدخلت لتعدّل الموقف ، أو ذهبت في الموضوع إلى نقطة أعمق من ما هو ظاهر على السطر ، تجد هذه الذهنية البسيطة ، تتهمك بالتأويل و سوء الظن ( و من قال أن التأويل و التّشكيك و ليس سوء الظن ، ليست أدوات للمعرفة إذا ما استخدمت بأخلاقية معينة ، لكن ليست الأدوات الأساسية ؟؟).

              طبعا الذهنية الريفية ليست ملازمة و مقرونة بسكان الرّيف فقط بل أيضا المدن ، لأنهم أصلا من أبناء الريف الذين رحلوا قريبا على المدينة ، و هذا ما قلته في بداية الفقرة ، مجتمعاتنا حتى فترة قريبة مجتمعات زراعية أصلا ، فبضع عشرات من السنين من العيش في الشام او الجزائر أو القاهرة لا تغيّر ذهنية ، بل تغيّر مظهر و ربّما بعض أساليب الحياة و "الإتكيت".

              إذن لنتّفق ، نحن نتحدّث عن ذهنية أصلها ريفي و هذا لا يعني أنّها مقرونة فقط بالفلاّحين ن بل يمكنها أن تصيب أي احد ، فهناك سكان مدن و أطباء مثلا و اكاديمين تستعمرهم هذه الذهنية .
              إصلاحها لا تأتي بمحاربتها و الإنقضاض عليها و شطبها ، فهذا هو الانتحار بعينه ، بل تحتاج إلى برنامج توعية واسع النّطاق شامل و متنوّع ، تعليمي - ثقافي – تربوي ...الخ.
              أذكر مثلا سريعا هنا : الدكتور غسان سلامة ، و هو معروف في السنوات السابقة كأحد الشخصيات الثقافية و السياسية في لبنان ، في وسط تسعينيات القرن الماضي استلم وزارة الثقافة و الاعلام على ما أظن ، فوضع أمام عينيه برنامجا جريئا لافتتاح مكتبة عامة و لو من بضع مئات أو حتى عشرات من الكتب في كلّ قرية لبنانية . و استطاع بمجهوده الشّخصي (لا الحكومي) و من خلال معارفه و حملات التّبرع أن يفتتح أكثر من 200 مكتبة في القرى اللبنانية خلال ثلاث سنوات . الرجل الآن تركنا و رحل إلى السوربون. هذا ما أقصده بالضبط ، خطوات صغيرة و صغيرة جدا علينا أن لا ننظر لها بسخرية و نهمشها ، فهي ما نقدر عليه ، و هي ما يمكنها أن تتراكم لتحدث مع الوقت تغييرا ، و التغيير سيحدث لا محالة ، فقط القعود و الاكتفاء بالتنظير و الكلام هو الذي لا ينتج شيئا.


              2. ذهنيّة الموظف : القسم الثاني من مجتمعاتنا هو القطاع الوظيفي ، أغلبيّته الساحقة موظّفي الدّولة (موظفوا الوزارات و المؤسسات و الهيئات الحكومية بما فيها الأجهزة الأمنية على اختلافها و الجيش ، فهم في النّهاية موظّفون) . تجمعهم صفتان : موظّف و حكومي . موظف ، يعني أنّه غير مُنتج حقيقي لسلعة زراعية أو صناعية أو غيرها ، و يعني أنّه يتقاضى راتب ، حياته و حياة أفراد أسرته و جميع التزاماته الاجتماعية و الأسرية و الشخصية ، في الحاضر و المستقبل ، بما فيها تعليم الأولاد و أجرة البيت ، و كلّ شيء ، تعتمد مباشرة على هذا الرّاتب.

              حكومي يعني تابع للدولة ، بالتألي هي من توفّر له هذا الرّاتب ، فمناهضتها و انتقادها و حتى المجاهرة برأيه و التفكير الحر و التمحيص كلّها للأسف تصبّ في النهاية ضدّ مصلحته الشخصية المباشر ، فيلجأ عادة للتكتّم و التحفّظ و هذا ينتج سمة عامة لذهنية جديدة و هي الذهنية المتحفظة و التوفيقية ، التي تُظهر لك جزءا من الحقيقة و تصمت ، توفّق بين الجميع و تعطي الحق لكلّ الأطراف كي لا يغضب أحدا !! ، هذه الذهنية تنعكس سلبا على الحوارات العلنية مثل التي تدور في الملتقى هنا ، فتجد هذه الذهنية تنآى بنفسها عن الخوض في الحوار و تحذر منه ، فيهبط عدد المشاركين فيه ، ثم و إن اشتركت ، لا تقدّم و لا تأخر كثيرا ، فالمشاركة ببعض الجمل الغامضة و ربّما بعض من الغمز و اللمز و كثير جدا من المجاملات و الثناء و كفى الله المؤمنين شرّ القتال ، لا ينهض بالحوار و لا يرقى به.
              و كما نوهنا في الذهنيّة الريفية ، فذهنيّة الموظّف ليست مقصورة على الموظّفين ، و ليس المقصود بأن لا يحملها إلا من كان موظّفا ، بل هي نمط من أنماط الذهنيات ، قد تتواجد في أي فئة إجتماعية ، بما في ذلك التجار و الفلاحين و الأكاديميين







              ........ / يتبع
              التعديل الأخير تم بواسطة حكيم عباس; الساعة 15-01-2010, 09:42.

              تعليق

              • رزان محمد
                أديب وكاتب
                • 30-01-2008
                • 1278

                #67
                الأستاذ الفاضل حكيم،

                كل الشكر لكم والتقدير للتحليل المفيد الرائع الذي نتابعه معكم، ولكن:
                *أليس الموضوع يتكلم عن حوار عربي و" الذات" العربية والذهنية العربية تحديداً؟
                أم هو عن النفس البشرية بشكل عام؟
                فعلى سبيل المثال مما جاء في المقال:

                حكومي يعني تابع للدولة ، بالتالي هي من توفّر له هذا الرّاتب ، فمناهضتها و انتقادها و حتى المجاهرة برأيه و التفكير الحر و التمحيص كلّها للأسف تصبّ في النهاية ضدّ مصلحته الشخصية المباشر ، فيلجأ عادة للتكتّم و التحفّظ
                لكن، ذهنية الموظف الحكومي تختلف كثيرا بين ما هي عليه في الدول العربية عما هي عليه في الدول الغربية، هناك حرية التفكيرمتاحة، وحرية الرأي متاحة، وحرية التعبير عن الرأي متاحة، وحرية انتقاد الدولة والنظام والحكومات والقيام بالمظاهرات متاحة...إلخ. وبالتالي فشخصية الموظف الحكومي خير بكثير من الموظف التابع لمؤسسات خاصة.

                **نقطة أخرى / ما المقصود بـ :
                *** يختلف حضور الذات و هيمنتها من مرحلة لأخرى ، فهي الحاكم المطلق عندما نكون وحيدين
                -ماهي الذات هل هي الأنا ؟
                2- ثم ما المقصود من حضورها وهيمنتها هل هو سلطتهاعلى نفس صاحبها، تحكمها بتصرفاته، أم المقصود قدرتها على السيطرة على/ التأثير على/ من حولها؟

                تحية طيبة.
                والشكر والتقدير موصول للأخت العزيزة، الأستاذة ماجي، للموضوع القيم.
                التعديل الأخير تم بواسطة رزان محمد; الساعة 15-01-2010, 11:37.
                أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
                للأزمان تختصرُ
                وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
                وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
                سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
                بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
                للمظلوم، والمضنى
                فيشرق في الدجى سَحَرُ
                -رزان-

                تعليق

                • حكيم عباس
                  أديب وكاتب
                  • 23-07-2009
                  • 1040

                  #68
                  [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]
                  3. ذهنية التّاجر : القطاع الثالث في مجتمعاتنا هم التّجار: التّجار بمختلف أنواعهم و مستويات أعمالهم من بائع الخضار على "النّاصية" إلى مالكي أضخم الشركات ذات رأس المال بالمليارات ، لا فرق هنا.
                  هؤلا ماذا يفعلون ؟ يشترون السلع و يبيعونها ثانية (بعض الفئات تُدخل تعديلات على هذه السلع قبل البيع أو تشتريها قطع و تركّبها ثم تبيعها ، لا فرق أيضا هنا في موضوعنا و سأشرح كيف و لماذا )
                  لماذا يشتري التّاجرثمّ يبيع؟ ببساطة كي يُحدث فرق بين المبلغ الذي يدفعه عند الشراء و المبلغ الذي يقبضه عند البيع . لماذا يريد هذا الفرق؟ لأنّ هذا الفرق هو المكسب ، مكسبه ، ربحه ، منه سيعيش و يسدّ حاجاته و ما سيتبعها. إذن واضح دون أيّ لبس أن الهدف الرئيسي للتّاجر هو الرّبح و لا وجود لأيّ هدف عنده أهم.
                  السؤال : كيف يتمكّن من إحداث هذا الفرق ؟ ببساطة أيضا ، يشتري السلعة بأقلّ ما يستطيع من الأسعار و يبيعها بأعلى ما يستطيع من الأسعار. إذن هو يبحث عن السلعة الأقل سعرا ، عن فرصة يقتنصها في جعل سعرها أقل ما يكون و يدخل و يفاوض و يساوم و يلفّ و يدور و يتحايل على السعر. ثم يبحث عن فرصة أخرى يقتنصها كي يبيعها بأعلى سعر ممكن ، و يعود ليفاوض و يساوم و يلفّ و يدور و يتحايل و هكذا يحقّق أكبر هامش ربح ممكن.
                  إذن هو غير منتج ، و هو مقتنص للفرص (هذا بالأساس و ليس تعميما شاملا) ، هذا هوالعمود الرئيسي للسوق "الرّبح" و على هذا المبدأ يتكتّل التّجار و يتفقوا على أسعارهم ، و يتكتلوا و يتفقوا على الفلاح مثلا ، الذي يريد بيع منتوجات أرضه من خضار و فواكه ، يتكتلوا و يتعصّبوا فيما بينهم كي يفرضوا سعرا على بضاعة محدّدة في ظروف محدّدة ، يتكتلوا كي يخفوا بضاعة و يحتكروها و يبعدوها عن التّداول لفترة زمنية ، فتشحّ في السوق فيزيد الطلب عليها فيرتفع سعرها. للتّجار ملحقات من السماسرة و شاحنات النقل الذين يُحكموا الطوق . أبشع ما يرتكب من قبل التّجار و سماسرتهم و مالكي الشاحنات ما يفعلونها في المنتجات الرزراعيّة ، فهي جريمة مزدوجة ، يُظلم الفلاح و يبتز و يساوم و يتم التّحايل عليه و أخيرا إخضاعه و إذلاله و شراء تعبه و عرق جبينه هو و أسرته ، بأبخس الأثمان التي كثيرا من المرات لا تكاد تغطي التكاليف ، الجريمة الثانية عندما يطرحوا ما اشتروه من الفلاّح في السوق بأسعار تصل إلى ثلاثة و أربعة أضعاف قيمة الشراء ، فيبتزوا و ينهكوا و يُفرّغوا جيوب الموظف بشكل أساسي. كلّ ذلك بعيدا عن أعين الدّولة و بالتّحايل عليها أو بالتآمر معها أو برشوتها.
                  و هكذا تنتج ذهنيّة التّاجر ، هدفها في النهاية الرّبح ، تساوم و تتحايل و تفاوض و تلح ألحاحا شديدا و تقتنص الفرص و تبخّس من بضاعة الآخر لترفع من قيمة بضاعتها ، فهذه الذهنية فعلا دوامة ، عاصفة من النشاط و الحيوية و الحركة مثلها مثل السوق الذي يعجّ و يضجّ بالمتبضعين.
                  كم نرى في حواراتنا هذه الذهنية تتجلّى ، همّها أن يكون عدد مشاركاتها و مواضيعها الأكثر عددا (فهو ربح) و الأكثر زوّارا و تعليقا (فهو ربح) ، لا يهمها كيف و على حساب من ، المهم الرّبح ربحها هي ، و يقوم الملتقى ليقف على قدم واحدة بسبب مشاركة أو موضوع حذف أو أغلق يخصّ هذه الذهنية (فهذه خسارة تزلزل السوق) . كم نصطدم باللّف و الدّوران و التّحايل و المقارنات المستمرة بمبرّر أو بدون مبرّر بين ما نقوله و تقوله هذه الذهنية ، و دائما بضاعتنا ساقطة لا تستحق سعرها ، بينما بضاعتها الجيّدة عالية الثمن !! فنكتشف أنفسنا بعد حين ، أننا في فخ محكم من مضيعة الوقت في المقارنات و الدّفاع عن بضاعتنا (مشاركاتنا) و صحّتها أمام إلحاح لا نهاية له من تبخيسها و تشويهها و الكشف عن ما يسمّوه مخاطرها و سمومها ، بدلا من التّحاور عليها.. سوق عاصف مزدحم يعجّ و يضجّ.
                  و كما في أنماط الذهنيّات السابقة ، هذه الذهنية ليست محصورة بالتّجار و فئتهم و من انحدر عنهم ، بل هناك من الفلاّحين من يتحلّى بذهنيّة التّاجر ، هناك من المثقّفين و المتعلّمين و الصحفيين و الكتّاب و الأدباء...و كم من الأطباء يخضعون لهذه الذّهنية و إفرازاتها!!


                  4. الذهنية المثقفة و المتعلّمة: هؤلاء لا ينحصرون في فئة إجتماعيّة محدّدة ، فهم ينتشرون بين كلّ فئت المجتمع و هذا يثبت ما أردّده عن هذه الذهنيات بأنّها أنماط غير محصورة في فئات إجتماعية محدّدة.
                  تنقسم هذه الذهنية إلى نمطين رئيسيين:
                  الأول : ناتج عند من رحلوا عن مجتمعاتنا و تغرّبو في العالم بغض النّظر عن الأسباب التي لا يهمنا بحثها هنا ، لأنّها لا تتعلّق بموضوعنا "الحوار و مشاكله" . أقصد منهم الفئة الأوسع ، أؤلئك الذين ظلوا يتابعون أخبار بلادهم ، و ظلوا يشعرون بالإنتماء لها . لهذه الذهنيّة سمة عامة ، لعلّها هي سبب متاعبهم ، يقدرون على رؤية ما توصلت له المجتمعات الأخرى و يلمسونه و يعيشون وسطه ، و يرون حال مجتمعاتهم التي رحلوا عنها و أزماتها ، فيشعرون بكاهل الفرق الصاعق الهائل ، يستشعرون مدى خطورته كأنّه غير قابل للتعويض ، فتجدهم يُقبلون علينا بمرارة و إلحاح بخطاب تعتريه لهجة الشفقة علينا أحيانا و الأمر و الإرشاد أحيانا أخرى أو النصيحة و الموعظة ، فنواجههم بالصدّ و الرّفض و مختلف التّهم ، ييأسون و يبتعدون ، تحت وطأة الانتماء يعودون من جديد ليخوضوا غمار التّجربة ثانية ، أكثر إلحاحا و أحيانا بلهجة استفزازية متعالية و هكذا ..
                  ليس من الصعب كشف مثل هذه الذهنية في حواراتنا و مواضيع الملتقى ، الذهنيّة التي تتسم بهذا بمزيج لامتنوّع ، لكننا و لكوننا مستفزّين أصلا و متحسّسون ( سنرى فيما بعد كيف و لماذا) نواجههم بالعنف و الصدّ و الرّفض.
                  الثاني: ناتج عند من بقوا على أرض الوطن ، في مجتمعاتهم ، يرون بحسّهم الثقافي و معرفتهم ، حجم الخلل الذي تعيشه مجتمعاتنا ، و يرون عن قرب بعد آفاق الفرج ، أحيانا استحالته ، يضيق عليهم الخناق حين يحاصرهم ضعف علاقتهم بالجمهور، و صعوبة الحصول على مصادر غنيّة للمعرفة و الثقافة و الفكر في جميع المجالات باللغة العربية ، فيتعاملون مع الوضع و كأنّه حالة طوارئ ثقافية ، يسابقون فيها الزّمن الذي يقود مجتمعاتنا نحو مزيد من التقهقر والتراجع ، يتحسّسون و يعيشون تحت ضغط كبير ، فتجدهم ضييقي الصدر ، سريعي الغضب ، عنيفي الخطاب غليظي اللّغة على كلّ ما يعتقدونه سببا أو مساعدا في إبقاء الحالة على ما هي عليه.
                  هذه الذهنية تكشف عن نفسها بسهولة في حوارتنا من خلال عنف لغة الحوار و جفافها و سرعة التعبير عن ضيق الصدر بالرأي الآخر و الانقضاض عليه.
                  الحقيقة أن هذه الذهنية ليست انتاج ذاتها ، بل هناك عوامل أساسية و مهمّة هي التي تنتج هذا السلوك كردّة فعل على القمع و الاستبداد و الملاحقة و منع حريات الرأي ...الخ سأتي على ذكرها فيما سيلحق من الموضوع.


                  5. الذهنية الاستهلاكية : من الواضح أنّنا مجتمعات ذات نمط اقتصادي استهلاكي ، أي أنّنا نأكل و نلبس و نستخدم ما لا ننتج ، فيأخذ السوق مكانة مركزيّة في حياتنا اليومية ، حيث نضطر لشراء كلّ شيء تقريبا .
                  السوق في تطوّر سريع ، يخطو خطوات هائلة في كلّ المجالات ، موازيا لثورة التقنيات و المعلومات و الاتصالات التي انعكست على باقي المجالات ، هكذا يصبح السوق في المجتمعات الاستهلاكية هدفا بحدّ ذاته ، ترتفع الأسعار بشكل شبه مستمر ، نلهث خلفها و خلف السوق ، فنضطر للبحث عن زيادة دخلنا و عن مصادر دخل رديفة للوظيفة و الرّاتب ، نخوض جميع أشكال التجارة و الاستثمار و السوق المالية و الأسهم و الاستثمار المحدود و غيرها ، كلّ ذلك من أجل رفع دخلنا لتلبية حاجاتنا و رغباتنا المتزايدة يوما بعد يوم ، لإشباع شغف الشّراء و اقتناء كل جديد يظهر ، بريق السوق و بريق الجديد الذي يظهر كلّ يوم ، يصبح بريقا مغناطيسا ، يجذبنا ، يستحوذنا ، فينعكس على سلوكنا الاجتماعي من خلال :

                  --- تفشّي الأنانية بهدف الاحتفاظ بالمال الذي حصلنا على المزيد منه ، لتلبية جشعنا لتسوّق تحت ضغط بريق السوق ، ما يقودنا حتما إلى التقاعص عن أداء التزاماتننا الاجتماعية و الأسرية و التّخلي التدريجي عنها ، أهمّها مساعدة أفراد أسرنا الأخرين (أخ أو أخت محتاجة ، أخ أو ابن أخ يريد التعلم و يحتاج للمساعدة ، صديق أو قريب أصيب بنكبة فجائية و يحتاج لمساعدة...الخ) ، فتهدّد هذه الأواسر و الرّوابط ، بالاضمحلال و التراجع علما بأنها عمود من أعمدة نظامنا القيمي و الأخلاقي!!

                  --- ظهور تنافس من نوع غريب في الحصول على كلّ جديد يعرض في السوق ، إذ يصبح الوصول لهذا الجدي مؤشّر للآخرين على قدرتنا المالية ، فنشعر من يحقّق و كأنّنا أنجزنا مهمّة عظيمة و حققنا انتصارا على صعيد حياتنا الأسرية و الاجتماعية ، هذا سيؤدي إلى

                  --- التباهي الفارغ و الاستعراض ، بالمقابل سيذكي نار الغيرة و الحسد .
                  و هكذا تكتمل الذهنية كمزيج من التباهي و الاستعراض (أو الانكسار و النقمة إذا فشلنا في الحصول على ما نريد من السوق) و التنافس في غير مكانه ، المختلط بالأنانية و الغيرة و الحسد المرضيين.

                  كم هو سهل تحسّس هذه العناصر في بعض حواراتنا ، من خلال ردودنا ، فهناك ما تقف أمامه حائرا و لا يعدو في النّهاية كونه استعراضا مسكينا لقدرات و يا ليتها قدرات حقيقية!!
                  نجد هنا و هناك آثار هجوم قائم على غير مبرّر ، فلا تفسير للمنافسة في غير مكانها ، التي تولّد شهيّة تدمير الآخر ، خاصة إذا كانت الشهيّة مطعّمة بالغيرة أو الحسد ، فستتضاعف الهجمات و تزداد شراسة و يمكنها أن تحوّل أمرا تافها جانبيا لا قيمة أساسية له ، إلى قضيّة رئيسية مهمة و كأنها عمود الكون.. و كم .. كم من الخلافات أثناء الحوار تذهلنا بأنها تركت لبّ الموضوع ، و أساسياته الأولية و الثانوية حتى ، و انصرفت للقتال على قضية جانبيّة تافهة لا تؤثر و لا تقدّم في الموضوع برمّته .. هذه تفاهة السوق و هكذا تنعكس نار أنانية و غيرة و شهيّة للتدمير.

                  ثانيا : ما ينشأ عن طبيعة القوانين و الأنظمة التي تحكم مجتمعاتنا

                  طبيعة الأنظمة السياسية التي نعيش في ظلها في مختلف البلدان العربية ، أنظمة لم يكن للشّعوب يد في وصولها لسدة الحكم ، و لم يكن للشعوب يد في بقائها و استمرارها فيه ، بالتالي هي أنظمة فوقية ، مفروضة فرضا و قصرا ، حتى و لو بعد احتفاظها بالحكم عشرات السنين ، حاولت تقمّص دور الديمقراطية و النّزاهة ، فلا تعدو كونها إلا محاولات لتلميع ما سوّده الزمن و تاريخها ، لا ينسجم و لا يتفق.
                  من ناحية أخرى ، كلّ الأنظمة تحكم بموجب "قوانين طوارئ" ، سواءا سمّته بالإسم أو انتحلت له تسميات أخرى ، هذا يعني أنّها أنظمة تبيح لنفسها اعتبار ما لا يعجبها مخلا بقانون الطوارئ ، بالتالي ملاحقته و قمعه ، فهي إمكانية مفتوحة على قمع و استبداد لا حدود له.
                  إذن نحن نعيش في ظلّ أنظمة سياسية قمعية مستبدّة و متسلطة ، ترزح فوق أنفاسنا و عقولنا و تعادي جميع أشكال الحريّات على اختلاف أنواعها ، إلا حريّة العمالة لها و معاونتها على باقي النّاس.
                  لن أسترسل و لن أستفيض شرحا فكلكم خبير و عليم بهذا ، ما أود التنبيه له انعكاس هذا القمع و الاضهاد و مصادرة الحريات علينا و على سلوكنا .
                  ما يصدر عن هذا الأنظمة و قوانينها و هواجسها و هواجس أجهزتها الأمنية و الإعلامية هو بحدّ ذاته إذلال للذات و احتقار لها ، فتنكسر و ترتدّ على نفسها.. أي بعبارة مباشرة و صريحة ، أن هذه الأنظمة كسرت ذواتنا و حقّرتها و أذلتها و لم تكتفِ ، بل وضعتها تحت المراقبة الدائمة من أجهزتها و تلاحقها و تطاردها صبح مساء.
                  مما يشكّل ضغطا هائلا على النفوس ، يضيّق من قدرتنا عل الاحتمال ، و يضعف بنيتنا في الصعاب ، و يجعلنا أقل ايمانا و ثقة بالآخر ، و يدفعنا للتصرف و السلوك ليس وفق طبعنا بل تحت الضغط كما في المثال رقم 2 في الجزء الثاني من الموضوع.

                  ثالثا : ما ينشأ عن القضايا الوجودية الكبرى مثل : الوطن و القومية و الهوية و الانتماء و المكانة بين الأمم ...الخ

                  في هذا المجال أيضا كما في المجال السابق ، لن نفصّل و لن نستفيض ، ما ينتاب مجتمعاتنا من حالة انكسار أمام عدو شرس ينكّل بكل ما نملك من تاريخ و حضارة و عزّة و كرامة (فلسطين لبنان العراق السودان الصومال اليمن ...الخ) ، و ما يضاف لها من مظاهر ملاحقة و مطاردة و مهانة في المطارات و في دول الاغتراب ، و بما يُضاف لها ما يقال و ما نرمى به ، و بحقيقة ساطعة أن واقعنا لا يتوقّف عن التقهقر و التراجع بين الامم ، كلّها لها انعكاسات نفسية حادة ، خاصة على الشريحة التي نحن بصددها ، المتعلمين و المثقفين ، مما يزيد وتيرة الضغط النفسي ، و النقمة ، و ضيق هامش الاحتمال ، حتى النزق في التّعامل ، لنتذكر من جديد المثال رقم 2 في الجزء الثاني من الموضوع.
                  عوامل الضغط و نتائجها علينا و التي فيها المتعلّم و المثقف اكثر حساسية و إصابة ، و انعكاسها على سلوكنا حسب التوصيف أعلاه ، هو ما نُصدم به في حواراتنا ، لا ثقة بالآخر ، لا اطمئنان له ، لا هامش كافي لاستيعابه ، ردود تتسم بالنّزق و الثورة المفاجئة ، و كأنّها دفاع مميت عن الذات ، نعم هذه سمات الذات المجروحة التي تكسرها الأنظمة و أجهزتها و قوانينها كلّ لحظة ، و التي تعيش حالة انكسار بسبب القتل الجماعي و التنكيل علنا و على شاشات التلفزة ، فهي تبحث عن أماكن و مواضع تستطيع أن تصرخ فيها غاضبة ، لتعوّض عن تصغيرها و تهميشها و كسرها..
                  بعض الصراخ هنا ، هو صراخ الذات المضطهدة المجروحة التي تعاني ، و علينا استيعاب هذه الجزئية.
                  [/align][/cell][/table1][/align]


                  ........ / يتبع و سيكون الجزء الأخير لهذا الموضوع
                  التعديل الأخير تم بواسطة حكيم عباس; الساعة 15-01-2010, 11:55.

                  تعليق

                  • سعاد سعيود
                    عضو أساسي
                    • 24-03-2008
                    • 1084

                    #69
                    أخي حكيم..

                    أشكرك على المجهود الكبير الذي قمت به..
                    لكن أريد أن اسألك..

                    ما الفرق بين المحاضرة والحوار؟

                    تحياتي
                    سعاد
                    [SIZE="5"][FONT="Verdana"][COLOR="DarkRed"]كيف أنتظر المطر إذا لم أزرع السنابل..![/COLOR][/FONT][/SIZE]

                    تعليق

                    • بهائي راغب شراب
                      أديب وكاتب
                      • 19-10-2008
                      • 1368

                      #70
                      الأستاذة ماجي نور الدين
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      موضوع يحتاج إلى تحليل واقعي حول .. لماذا الحوار لا يجمعنا هنا في الملتقى .. لأن الملاحظ . إن النتائج بشكل عام تقريبا تنتهي كثيرا بالتمييز والعزل الذي يؤثر على دافعية بقية الأعضاء للمشاركة في الإدلاء بدلائهم في المواضيع المطروحة للنقاش ..
                      من وجهة نظري ، أرى بان الحوار لكي يكون حوارا حقيقيا يحتاج إلى :

                      * اختيار الموضوع المطروح .. بحيث يكون جادا في أهمية القضية ومحوريتها أحيانا .. أو أن الموضوع متابعة واستكمال لموضوع سبق طرحه للحوار ..

                      * يجب على المتحاور هنا أن يدخل على الموضوع بنية خالصة لله وحده .. بان يقدم الرأي والفكرة التي لديه وبادلتها عن احتاجت لذلك ..

                      * على المحاور أن يحترم الرأي الآخر الذي يطرحه محاور آخر لديه رؤية مختلفة وربما تتباين بالكامل مع صاحب الموضوع الأصلي ..

                      * يجب التأكيد على حماية القاعدة الحوارية : " رأيك خطأ يحتمل الصواب ، ورأيي صواب يحتمل الخطأ " والحجة هنا تقوم على الأدلة المقدمة .

                      الحوار سيدتي هو من الأساليب الإبداعية التي يُلْجأُ إليها للتقريب بين الناس جماعات وأفراد ، فإن كان الحوار يوجهنا على المزيد من الانشقاق والخلاف . .فهنا يجب إزاحته جانبا ولو مؤقتا .. حتى يتم البحث في أدوات وطرق جديد تؤدي إلى نجاح الحوار.. ولا اعني هنا ان يخرج المتحاورون متفقين فيما بينهم .. بل أعني انهم يصلون إلى نتائج ترضي الجميع حيث أنهم عند هذه اللحظة بالذات يكونون قد وصلوا إلى فهم مشترك حول الاحتياجات الخاصة لكل محاور .. ومدى مطابقتها للوقائع وللواقع الموجود أمام الجميع على الطاولة ..
                      وأعتقد أن من بعض الإشكاليات المعيقة للحوار ..
                      اختلاف طريقة المحاور في تقديم نفسه إلى الآخرين .. فواحد يكثر الحديث عن القواعد والنظريات والمبادئ .. وواحد يدخل في الموضوع مباشرة ويسهب في الشرح الطويل الممل .. وواحد يخترق الحجب ويقرر أن الأمر يجب أن يكون كذلك .. وواحد يعرف طريقه جيدا فيعرض رأيه بما قل ودل .. وواحد يخشى الوثائق وآخر يقدمها ، وآخر يزيفها وآخر يشكك فيها ..

                      إذن الإشكاليات التي تواجه الحوار وتضعه على المحك كثيرة ومتشعبة ، وفي هذا المجال أضع ملاحظة واحدة ( من عدة ملاحظات ) حول الحوار هنا في الملتقى :

                      حوار الكبار ( النخبة ) : ويتمثل بقيام ملتقى أو قسم خاص بأشخاص معينين بالاسم يسمح لهم بالمشاركة فيه ، ويمنع الآخرون من ذلك ..
                      ولا يخفى على احد الضرر المعنوي الذي يمثله هذا الجانب .. حيث يوحي للكثيرين بأنهم صغار وليسوا من أهل الفكر والفهم وتبادل الرأي .. حيث جاء تقسيمهم ضمن الفئة التي لا يمكنها المشاركة .. فقط يمكنها الرؤية والقراء ومراقبة المتحاورين ..
                      وهنا أيضا لا أريد أن أقسو أو أعين أحدا . .بل أتكلم عن حالة واقعة عامة ... لا يجوز تعميمها أبدا ولا التمسك بها ..

                      الحوار الجاد لا يحتاج فقط إلى عالم يحاور عالم .. بل يحتاج أيضا إلى العوام الذين يثيرون القضايا ويطرحونها بحثا عن أجوبة وحلول لها ..
                      والحوار الجاد أيضا كما يحتاج العالم الذي يمتلئ معرفة وعلما يحتاج إلى الإنسان الأخر الذي يمتلك خبرة وحكمة السنين .. فكل واحد من هذين يمتلك الكثير من الأسئلة والأجوبة معا .. وليس المطلوب البحث عن تمييز بل المطلوب البحث عن حلول وتوافق في الآراء وتقارب في الأفكار والمفاهيم ..

                      وأقدم هذه القصة الحية كدليل : في مدينة خانيونس ممرض قديم عمل في التمريض لأكثر من سبعين عاما .. حتى قبل تقاعده قبل 20 سنة .. كان الأطباء ليس الجدد فقط بل والمتوسطي العهد يلجئون إليه في تنفيذ أعمال ومهام الأطباء أنفسهم ليس في العلاج فقط بل وفي التشخيص .. وكان الناس يلجئون إليه هو فقط دون الأطباء .. لا أريد أن أعمم . لأن هذا الممرض يعتبر حالة خاصة .. لكنه يؤكد أن المعرفة وحكمة الخبرة يجب أن تتجاورا دائما ولا يفصل بينهما أبدا ..

                      ودمت بود
                      التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 15-01-2010, 12:47.
                      أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

                      لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

                      تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

                      تعليق

                      • د. م. عبد الحميد مظهر
                        ملّاح
                        • 11-10-2008
                        • 2318

                        #71
                        [align=right]
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        الأستاذة والأخت الفاضلة ماجى نور الدين

                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        تحية طيبة

                        أود إكمال ما قلته سابقاً (مداخلة 30) و الإجابة على مداخلتك ( رقم 12) ، و لكن بخصوص مداخلتى الأولى ( رقم 3) سأنتظر حتى يُنهى الأستاذ د. حكيم ما بدأ به ، لأن ما تفضل به يتشابك بطريقة ما مع كتبته من اسئلة فى مداخلة رقم 3 و تم الاعتراض عليها فى بعض الردود.

                        أنت طرحت موضوعاً يدور حول الحوار و اختلاف الأراء ، و الملمح العام فى الملتقى هو عدم الوصول لنتائج و ثمرات فى الكثير من الحوارات. و هذا من أحد جوانبه له علاقة بعدم قبول الرأى المخالف و رفضه ، اعتمادا على رأى ذاتى شخصى للرافض ، فيبدأ المتداخل ( فى حوار ما ) بعدم قبول الآخر الذى لا ينتمى لمجموعته أو طريقة تفكيره أو غيرها من العوامل الذاتية الشخصية ،و تأتى بعد الرفض و النقد تعليلات و اتهامات و أحكام على صاحب الرأى تعتمد على رأى أيضا ... و لكنها فى أحيان كثيرة تتلفع بالدين و الرسول ، وهنا قضية مهمة للغاية...الإشارة للقرآن و الآيات و الأحاديث لتأييد الذات والرأى الشخصى ضد المخالف. و ينسى صاحب الدعوات الدينية و الإسلامية أهم الأسس الإسلامية ، مثلاً...

                        00- الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة
                        النحل (آية:125):ادع الى سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنه وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين
                        00- العدالة رغم الكراهية...
                        المائدة (آية:8):يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون
                        00- القول اللين الجميل
                        اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43)
                        فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ( طه 44 )

                        00- المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ( حديث)
                        00- النصيحة فى العلن فضيحة ( الإمام الشافعى على ما أتذكر)
                        00- و غيرها كثير ( راجع كتاب خلق المسلم للشيخ محمد الغزالى)

                        و بالرغم من الإحتماء بالإسلام مع عدم تطبيقه ، يتكرر النقد الشخصى

                        رأى يُحاكم و ينتقد رأى الآخر و يحكم عليه حكما ذاتيا و شخصيا ، و يتشدق بالإسلام و لا يطبقه على نفسه

                        و هنا أحد أهم المشاكل الحوارية

                        يدخل البعض برأى ليُقّيم به رأى أخر ..لآخرينتقيه انتقاءً..من ضمن الأراء التى لا تعجبه أو لا يحبها أو يكره صاحبها ، فيمدح أو يذم و يقدح...

                        و ينسى الموضوع الأصلى

                        و سوف أوضح هذا بالاشارة إلى بعض الأمثلة ، إن شاء الله.

                        لذلك ففى ملتقى الحوار الفكري و الثقافي حاولنا وضع معايير للنشر و الالتزام بهدف للحوار بمحاور و البعد عن الإتهام والشخصنة و عدم القص و اللصق والتكرار الممل ، وقد...

                        فُتح المجال لكل الاتجاهات و الآراء دون تمييز بين صغير و كبير أو عضو قديم أو عضو جديد

                        و يمكن لأى منصف أن يذهب و يراجع الأسماء التى كتبت موضوعات هناك. ولم يُمنع من الكتابة أو يُحظر من يكتب فى أى موضوع طالما يلتزم ب....

                        الفكر و الثقافة بشكل عام

                        و ليس التهييج السياسى و الطائفى و غيره ، والذى هو من أسباب المشاكل التى تنقل الحوار الفكرى إلى عصيان و سكاكين و ضرب و مدافع و ألفاظ و اتهامات بين أناس لا يعلم الكثير منهم عن الآخر غير سطوره!!

                        وفى الحوار ايضا يُلاحظ أن الكثير من الأعضاء لا يساهم فى الحوارات ولا نعرف الأسباب ، فبعض الأسباب معروفة و أخرى غير معروفة ، و بالرغم من ذلك لا تكتمل الحوارات ، ولا نصل لنتائج فى الكثير منها. ومن الملاحظ أيضا أن صاحب الموضوع لا يتابع ما يكتبه فيكتب و يجرى ، ولا يلتزم بمحاوره إذا وضع محاور أصلاً ، و هذا هو عنصر أخر بالاضافة إلى اعتماد الرأى الشخصى لتفنيد أراء منتقاة لآخرين وهو...

                        عدم الالتزام بمعايير للحوار للوصول لنتائج وثمرات مرجوة...و السؤال...

                        لماذا لا يحب البعض الإلتزام بمعايير موضوعية و ليست شخصية و محاور للنقاش؟

                        أنها الحرية غير المنضبطة و لا الملتزمة...
                        سهولة الكلام والكتابة دون رقيب ذاتى و دون مراجعة لما يُكتب من رد و تعليق ، مادام لوحة المفاتيح متاحة و الحاسب الآلى موجود والنت مفتوحة.

                        لماذا كراهية المعايير؟....هذا يحتاج تفكير و بحث...

                        وطبعاً لن يُعجب البعض من التفكير و البحث والمنهج العلمى لأن كل ذلك قيود و أكاديميات بغيضة فى ملتقى للفكر والثقافة!!..لأننا فى ملتقى حر..كل شىء فيه متاح بلا معايير للجودة...بمعنى ... البعض يفضلون ملتقى الحوار الفكرى و الثقافى ...سوق...سوق خضار أو سوق سمك أو سوق ألفاظ و كلمات وعبارات انشائية تطلق بسهولة!!

                        ثم شىء ملحوظ أخر و هو
                        عدم المراجعة ، فمن المفترض فى مجال الفكر والثقافة ان يراجع الانسان فكره وثقافته من وقت لأخر ، ولكن كثيرة هى الحالات التى لايراجع الكاتب افكاره و يكرر ما كتبه و كأنه وحى من الله لا يأتيه الباطل ، و يعترض عندما يُسأل عن التوثيق للمعلوماته التى يبنى عليها رأيه!!

                        و شىء أخر و هو
                        عدم الاعتماد على قراءة الكتب والأعمال الفكرية المشهود لها ، فهى المراجع الاساسية للفكر والثقافة و يكتفى الكثير بمواقع يختارها من النت و لا يستطيع أحد أن يضمن صحة ما تكتبه هذه المواقع لأنها ايضا لا تُوّثق ما تنشر بالطرق المعروفة فى التوثيق المعلوماتى والعلمى، ومن هنا يستعمل بعض الكُتّاب معلومات و أراء من النت لمهاجمة أو الدفاع عن كاتب ما بسبب ما.

                        أنها الحرية التى يبحث عنها البعض.حرية فى الفكر و الثقافة والعلم.....حرية باسم الأدب و العلم والثقافة...حرية الإبداع ، وحرية النقد بلا معايير و لا قوانين ولا معايير ولا قيم...الحرية أولاً و أخيراً..!؟

                        وهذا هو الطريق عند البعض للرقى والنهضة الثقافية والفكرية ، وهذا هو مفهوم منتديات الأدب والفكر عند البعض ممن يكتب و يعقب !!

                        حتى الآن انا اكتب حول الحوار فى موضوعات فكرية و ثقافية و علمية ولا أتكلم عن الأدب فهذا له أهله

                        و كما تعلمين سيدتى الفاضلة ماجى

                        أن البحث فى هذه القضايا ( فكرية ، وعلمية ، وثقافية) لابد أن يستند إلى رصيد معلوماتى و معطيات و معارف موثقة، وهل هناك آراء لا تبنى على معلومات؟ وهل من يكتب هنا يُوحى إليه؟.... و هناك العديد من الحوارت التى تتشتت و تفرعت وبعدها تموت بالسكتة القلبية لهذا السبب..اخطاء فى الاستنتاج العقلى معتمد على معلومات غير موثقة.....أراء مبنية على تصورات و خيالات و استنتاجات لا تفرق بين استنباط ولا استقراء !

                        ومجرد ذكر ذلك يسبب حساسية للبعض فيستمر فى النقد والتجريح و السخرية......و التهمة هى:... التعالم... الأكاديمية... ، جهل اصحاب الألقاب. البرج العاجى...طبعا هناك عقليات قادرة على تبرير أى شىء وابتكار النقد المناسب للشخص المناسب... فالتبريرات و الأحكام و الأفكار النقدية جاهزة و متكررة و موجودة فى القواميس.

                        ونقطة أخرى..
                        يلاحظ أيضاً أن بعض الكتاب يريد ان يتكلم عن موضوعات بفهمه الضيق و الخاص به لها ، و لا يريد أى تصحيح لإخطاءه ، والإ فالهجوم على من يصحح له معلومة و ليس رأياً ...فهنا يتهم الآخر ب...

                        الحجر على الرأى و الحرية ، و الإتهام بالديكتاتورية ، والتعالم و...و..

                        مثال على ذلك كلمة " العلم" و"الموضوعات العلمية" ...

                        البعض ليس له خلفية فى العلم و يتكلم فى العلم و لا يقبل أى إعتراض على الأخطاء العلمية التى يرتكبها ، و لا يقبل ما هو معروف فى العلم من قواعد ومنهج تحقيق ، و تدريب على استعمال وتطبيق مبادىء و قوانين العلم، ولا يرضى إلا بما فى عقله و قرأه فى بعض الكتب و المقالات ، او سمعه فى محاضرة أو شريط أو خطبة !!

                        و شىء آخر...
                        هناك المُحاور صاحب الأسلوب الإنشائى ، كلام جميل ومنمق و يدور و يلف حول أشياء فى عقله و ليست فيما هو مكتوب ، و يعترض إذا قرأ رداً مخالفاً لما يتصوره تفسيراً للمكتوب ، و ليس موجوداً أصلاً فى السطور ...و ينتقل الحوار إلى انت قلت و أنا قلت!!

                        اصبح الحوار ... أنا و أنت.. وذهبت الموضوعية ..مع الإدعاء بالموضوعية و العلمية... وهنا يتوه الإنسان فى معانى العلمية والموضوعية

                        و نقطة أخرى...
                        عند البعض نوع من الإنتقائية ، ينتقى كلمة أو أثنتين أوعبارة و يخرجها من السياق ، و من ثم يتأمل معرفته بالكاتب..أين يسكن؟ جنسيته؟ خلفيته..إلخ ، ولا يقرأ كل ما كتب بل يختار و ينتقى ما يريده... و بعد ذلك يهرش رأسه ليخرج من ذاكرته ما يتناسب مع الموقف و تجهيز الاتهام....

                        جاهل!!...تغريبى!!...ديمقراطى!!!...عالمانى-علمانى!!...سلفى!!...شيعى ، ايرانى ، فارسى ، قطرى!!..قومى..أحمر..أخضر..اصفر......فى برج عاجى!!...كافر!!...تكفيرى...أسلاموى!! ...عميل!!.. شيوعى!!...أخوانى!! عبد للغربّ ، كاره للإسلام!!....إلخ

                        و شىء أخر...
                        وهو عدم الحرص على الرد السليم بعد قراءة الموضوع... هناك من لا يهتم بفهم المكتوب ، وعندما تستشكل عليه بعض الألفاظ و الجمل و العبارات فبدلاً من يسأل الكاتب، يكتب رداً يعتمد فيه على تفسير ما قرأ

                        و هناك امثلة أخرى سوف أذكرها إن شاء الله ، و ايضا نماذج كثيرة من عدة منتديات لتوضيح ما ذكرت.

                        و بخصوص الملتقى فهناك حصيلة معلوماتية...معلومات...مقالات وحوارات...ردود وتعليقات..كلها معطيات كثيرة فى الملتقى و متوفرة و يمكن الاعتماد عليها لمحاولة فهم بعض الأسباب من وراء عدم نضج الحوارات واليأس من وجود ثمرات لها.

                        و سأعود إن شاء الله

                        و تحياتى
                        [/align]
                        التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 16-01-2010, 03:51.

                        تعليق

                        • حامد السحلي
                          عضو أساسي
                          • 17-11-2009
                          • 544

                          #72
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ حامد السحلي؛
                          أحيي فيك هذه الرغبة الجامحة، والتي تتوق إلى تدقيق الأمور والنظر فيما يعنّ للمسلم من ثوابته.

                          أتدري إلى أين سيصل الموضوع بهذا الشتات الفكري؟ هلا استفدت من المواضيع التي كثرت محاورها حتى شلت ولم تأت بجديد، ولا فائدة تذكر؟

                          فهذه النقاط ليست على شاكلة استمارة يمر عليها المار تاركا علامةالإيجاب أو النفي، وينتهي الأمر، بل كل نقطة من نقاطها تكتب فيه مجلدات.

                          أرجوك تعديل الموضوع واقتناص كل فكرة على حده؛ ليتبلور النقاش حولها،ويوفيها المتدخل حقها.
                          أستاذي محمد الجابري
                          شكرا جزيلا لك على المرور والنصيحة
                          أختلف معك كثيرا فيما ذهبت إليه، فالكتابة الرزينة في الفكر ليست موضوعا هامشيا يفور فترة ويعرض فيه المهتمين آراءهم بسرعة في الفورة وكفى وهو الشائع للأسف في المنتديات وفي الغالبية الساحقة من المواضيع
                          في قوائم بريدية تقنية استمر الحوار في موضوع واحد thread زهاء سنتين
                          مجموع المواضيع التي شاركت بها أنا للآن 109 منها 14 موضوعا مهمة لي وقد تطلبت كتابة كل مداخلة فيها مني جهدا لا يستهان به وهي محفوظة في ذاكرتي كموضوع حوار فعال ولا مانع لدي أن يستمر الحوار بها سنوات وهذا أحدها
                          هذا الأمر للأسف ليس حكرا على المنتديات بل هو أسلوب تفكير في عالمنا الإسلامي.. أنظر إلى ويكيبيديا العربية معظم مواضيعها كتبت دفعة واحدة مع القليل من التعديلات بينما مقالات في ويكيبيديا الانكليزية بنيت من مئات التعديلات الأساسية والألاف من التعديلات الثانوية
                          وهذا أمر ذكرته مرارا وتكرارا أن المنتدى ليس آلية مناسبة لبناء فكر مبدع فعال فهو يصلح لعرض الفكر والتداول السريع حوله، بينما الأسلوب الفعال هو الويكي الذي يمثل آلية تقنية لحوار علمي جاد ومسؤول
                          ولكن إن كان صعبا دفع مفكري الفضاء الافتراضي العرب لفهم الويكي والتعامل معه دعونا نتعامل مع المنتدى بحس أعلى من الوعي والحوار والفكر الخلاق
                          لا بأس بحوار لطيف أو نكتة هنا وهناك ولكن بعض المواضيع تحتاج جدية ومسؤولية وأن نضع الرد بحيث يكون في مكانه الصحيح من موضوع هو جزء من بناء فكري كامل نسعى لتطويره وبناءه
                          ولا يمكن تطوير هذا البناء دون وعي شمولي للبناء كله ووعي عميق بما يساهم فيه الشخص وإدراك لآليات التعاون والتواصل مع الآخرين
                          كتبت هذا الرد بناءا على طلب الأخت ماجي في موضوعها يا مفكري الملتقى إليكم أسئلة تبحث عن إجابات؛ فهل من مجيب ؟!/ ماجي
                          وأنا حقيقة لم أقرأ كل الردود في ذلك الموضوع وإنما مررت عليها وقرأت ما لفت نظري منها وهي حوالي الربع فقط
                          كما أنني كتبت الرد موجها لأستاذي محمد الجابري بشأن تبسيط موضوعي تكون القناعة:: اليقين/الظن/الشك وضوابط عرضها وهو يدور حول مقالة قديمة لي تبلورت بعد حوار استمر عدة أشهر في قائمة بريدية ويتعلق بآليات القناعة والإدراك وكيفية الإثبات
                          وأرجو المعذرة على تكرار الرد في موضوعين
                          التعديل الأخير تم بواسطة حامد السحلي; الساعة 16-01-2010, 04:48.

                          تعليق

                          • ركاد حسن خليل
                            أديب وكاتب
                            • 18-05-2008
                            • 5145

                            #73
                            الأستاذة العزيزة ماجي
                            بصراحة شديدة
                            وبدون أخذ ورد.. أو كثير من كلام..
                            وخير الكلام ما قل ودل كما يقال..
                            نحن كذلك.. وسوف نبقى كذلك.. لأننا:-
                            1- تنقصنا التربية.. بما تعنيه الكلمة من معنى
                            2- يلزمنا مناهج محدّثة..
                            3- إعادة تأهيل.. لتصحيح المسار..
                            4- أمن إجتماعي وسياسي..
                            5- وترشيد اقتصادي..

                            بعد هذه الشروط الخمسة
                            تتغير كل المفاهيم لدى الفرد
                            ومنها مفهوم الدخول والخروج في حوار بمقدمة وخاتمة ونتائج إيجابية معتمدة..
                            أرجو أن أكون قد تحدّثت في صلب الموضوع..
                            لأنّي لم أتمكّن من قراءة كل المداخلات لضيق الوقت..
                            إنما التقطت الفكرة العامة من الحوار المطروح..

                            تقديري ومحبّتي لك ولكل الأخوة المتداخلين
                            ركاد أبو الحسن
                            التعديل الأخير تم بواسطة ركاد حسن خليل; الساعة 16-01-2010, 09:46.

                            تعليق

                            • د. وسام البكري
                              أديب وكاتب
                              • 21-03-2008
                              • 2866

                              #74
                              بسمه تعالى
                              من المثاليّ، بل من المنطقيّ أن تصل الحوارات إلى نتائج مثمرة، فهل هذا واجب الحصول دائماً ؟ !
                              وأين ؟ في الأنترنيت ؟ !.

                              أعتقد أننا في المرحلة الأولى .. عفواً في مرحلة (تحت الصفر)، لأننا نريد ـ الآن ـ تحقيق الآتي فقط:
                              1. وجود محاورين يمتلكون القدرة على الحوار.
                              2. الالتزام المنهجي بموضوع الحوار، وعدم تشتيت الأفكار أو الانحراف بالموضوع.
                              3. الالتزام الأدبي (الخُلُقي) في طريقة الحوار، وعدم الاستهزاء بالآخرين وعدم السخرية منهم أو تجريحهم.

                              أعتقد إذا توافر ما مضى، ـ وهو الذي يُنادي به الجميع، الملتزم فعلاً به، وغير الملتزم به على السواء ! ـ فسنخطو المرحلة الأولى نحو تحقيق نتائج ملموسة، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف.
                              وللحديث صلة بحسب سير الموضوع.

                              الأستاذة الكريمة ماجي ...
                              موضوع قيّم ومفيد .. وأتمنى لك التوفيق في معالجة هذه المعضلة.
                              ودمتِ موفّقة.
                              د. وسام البكري

                              تعليق

                              • رنا خطيب
                                أديب وكاتب
                                • 03-11-2008
                                • 4025

                                #75
                                الأخت الفاضلة ماجي

                                بصراحة رغم ما حوى هذا الموضوع على الكثير من مشاركات البعض التي بكل وضوح إن كان القصد منها هو انحراف الموضوع و إفشاله..لكن هناك أيضا الكثير من المشاركات الجميلة التي وضعت فيها أفضل الآراء لمشكلة الحوار في الملتقى و كيفية التعامل معه.. لكن صدقا كل هذا سيبقى في حيز النظري مالم يدرك و يعي العضو أن الغاية من الحوار هو الوصول إلى الاتفاق في الرأي أو حتى عدم اتفاق لكن مع احترام الرأي الأخر..

                                نحن لا نملك ثقافة احترام الآخر إذا خالفنا و الأنا هي التي تتصدر أفعالنا فلا تتيح لنفسه أن يرى الأخر كيف يعبر عن نفسه. فيضيع على نفسه فرصة الاتصال و التواصل و ربما الفائدة إن وجد رأي الأخر صوابا و رأيه كان خاطئا..

                                لقد طرحت قبلك موضوعين عن الحوار و قد كان أحد المواضيع للأسف ترجمة فعلية عن تمزق الحوار في الملتقى :

                                في الملتقى..إلى أين يصل حوارنا؟ / رنا خطيب
                                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=37300

                                ما هي النتائج المرجوة للموضوع على الصعيد الحواري ؟ / رنا خطيب
                                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=41261

                                لذلك في صفحتك بالذات وجدت من هو جاد في الحفاظ عن الحوار و من هو العابث به و من هنا تستطيعين التعامل مع ما يتناسب مع قدراتك و أفكارك و تستطيعين أن تقصي الأخر ليس لأن حواره لم يرق لك لكن لأنه يريد فقط العبث في الحوار..

                                أعتقد هذه قاعدة الحد الأدنى لمحاولة النهوض بالحوار مرة أخرى..ثم تأتي الخطوات الأخرى

                                دمت بود
                                رنا خطيب

                                تعليق

                                يعمل...
                                X