[align=center]
وهذه كانت الإجابه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
عن سؤالك الأزول:
( إذا كانت العبادات في الاسلام لتزكية النفس وتطهير المجتمع فإن العبادات في التصوف هدفها ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم ، والفناء فيه والتخلق بأخلاق الله)(من كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة )
وما ربط القلب بالله إلا لتزكية النفس وتطهيرها والسمو بها إلى ما يرضي رب العباد فلّم الإعتراض على ذلك وما قناعاتكم؟
الجواب:
للسادة الصوفية الكرام آراء نيرة قل من وقف عليها من الطوائف الإسلامية؛ فقد تجدين الناس تائهين في دروب هممهم، فكل يسعى سعيه ويتشعب به هدفه؛ فهناك من يسعى لبناء الدولة الإسلامية كمسعى الحركات الإسلامية، وهناك من يبدل جهده في الأمور الاجتماعية كالجمعيات الخيرية؛ وهناك من يسعى سعيه لدعوة الناس إلى الله، وكل تشتتت بهم الهمم نحو هذا الغرض أو ذاك ولله في خلقه شؤون.
بينما الصوفية الكرام جعلوا هدفهم ابتغاء رضوان الله، وفق قوله تعالى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى [الليل : 19]إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى [الليل : 20]وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل : 21]}
ومعلوم بأن سوف تستعمل للقريب العاجل: فلقد وعد الله جل جلاله النبي الكريم بقوله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى : 5] ولم تنزل بعدها إلا سورة الشرح والعصر ثم العاديات وجاء وعد الله لرسوله الكريم بسورة الكوثر {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } [الكوثر : 1].
فالله كريم وهو لا يخيب من رجاه كائنا من كان. فكيف بمن يبتغون وجهه؟ وقد قال جل وعلا : {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء : 20]؛
من هنا كان ابتغاء الجنة مسألة مذمومة لكون الجنة مخلوقة، وهم يسعون للذة النظر إلى وجه ربهم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [القيامة : 22]إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة : 23]}
فهل يستوي من يبتغي وجه ربه الأعلى بمن يسعى للجنة؟ وحيث أن الله لا يرى إلا في الجنة لذا جاء الحديث :[ عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ؛3010؛ خلاصة حكم المحدث[صحيح] .
أما مقارنتك بين الإسلام والصوفية فما ذاك إلا من جراء اعتبارك بأن الصوفية ليسوا من المسلمين، وهو قول خطير، فإذاية الأولياء ليس بالأمر السهل، فحذاري حذاري من وعد الله [ من عادى لي وليا...].
ثم وما تزكية النفس؟ ومن يستطع ذلك؟ ألم تقرئي قوله تعالى
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [النور : 21]
والخطاب موجه للمؤمنين؛ فكيف بغيرهم؟
إنه لا سبيل لتزكية النفس إلا بالضراعة بباب المولى جل جلاله عساه أن يمنَّ علينا بفضله، وهو الذي لا يخيب من رجاه.{فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة : 64].
ويقول سبحانه وتعالى: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } [النساء : 32]
أما ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال : " هدفها ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم ، والفناء فيه والتخلق بأخلاق الله)(من كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة" )
فالصوفية الكرام أشد الناس تمسكا بالله وبمطالعة أسماء لله جل جلاله في أفعاله فكل الأسماء والصفات تنقسم لديهم إلى قسمين صفات جمال وصفة جلال؛ وتراهم يقسمون الناس حسب طباعهم فمن كانت طباعه صعبة المراس، قالوا عنه بأن له طباع جلالية، ومن تزيا بزي الليونة والأدب والحشمة قالوا عنه أن له صفات جمالية.
ومن خلال هذا التقسيم يطالعون واجباتهم الدينية وفق مراد الله بهم، فهم إما مع شكر ربهم بما أفاء عليهم من عطائه ومنه وكرمه؛ وإما في استغفار بمزيد ذلة وانكسار قلب بين يدي رب عزيز وهاب لما طالعوا أسماء الجلال.
وبهذا ارتبطت أنفاسهم بالله، فكانوا لله وبالله وفي سبيل الله.
وأما مسألة الفناء فيه فهي مسألة ذوقية لحد الآن ليس لي فيها دليل شرعي، لذا أخرس عن الكلام في هذا الصدد.
أما التخلق بأخلاق الله: كما جاء في الحديث القدسي، نهى الله سبحانه وتعالى عن التخلق بخلق العظمة والكبرياء قال الله تعالى : الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار
الراوي: أبو هريرة و ابن عباس المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 6033
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وما عدا هذين الصفتين فمحبوب التخلق بأخلاقها، فالله كريم ويحب العبد الكريم، والله رؤوف بالعباد ويحب من يرأف بالعباد، وهكذا دواليك في باقي الصفات التي يجوز التخلق بها.
وأما التلقي مباشرة عن الله وعن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: فهو علم حازته هذه الطائفة، ونأت عن طوائف.
فقه التكليم لله سبحانه وتعالى ما أظن أن غيرهم لمس هذا المجال، حتى أكاد أجزم بتخصصهم في هذا الشأن. وكتبهم شاهدة حق عليهم، فلهم روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني غيرهم لكونها ليست من التشريع، وهي حجة الله عليهم.
وطبعا من لا يدرك هذه الأغوار فهو ينأى بنفسه عنها. والمرء عدو ما يجهل.
فقديما تمنَّ الذين لا يعلمون : { وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة : 118]؛
ورب متسائل يتساءل أين بيّنها الله لقوم يوقنون؟ فنجد الجواب في القرآن الكريم في سورة الشورى في قوله تعالى : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الشورى : 51].
هكذا يكشف لنا الجليل سبحانه وتعالى عن فقه التكليم لخلقه :
1- فالوحي إشارات خفية؛ (من رؤية صادقة وإلهام وفراسة وكشف وكرامات)؛
2- من وراء حجاب : قد يكون حجاب الغيب، وقد يسدل ستار ويسمع المرء المخاطبة من ورائه؛
3- أو يأتيك من قد لا تعرفه بالمرة، ويحدثك بما كنت في أشد الحاجة إليه.
وبرحمة من الله الجليل ساق لنا اسمه المركب :" علي حكيم " وهو باب التكليم الرباني، وقد وهب الجليل هذا الاسم للقرآن القرآن الكريم حيث قال : {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الزخرف : 4]؛
فهل ينكر على القوم كلامهم؟ أم ينبغي علينا أن ننكر على أنفسنا عدم معرفة هذا العلم.؟ أليس مصدره الكتاب؟
فقد ميز الله جل جلاله الإله بكونه يكلم الناس ويهدي السبيل في قوله تعالى ردا على من اتخذ العجل الذهبي إلها : {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف : 148].
أما عن كيفية التلقي؛ فهوموضوع يحتاج لمداد كثير، عن كيفية يقظة القلب، وحياة الروح...
وإذا كان المذياع لا يستقبل الإرسال، فما ذنب الإذاعة؟
أما قول البسطامي فلا نلتفت إلى شطحاته؛ فكثيرا من الكلام من هذا القبيل يكون في حالة من الغيبوبة عن الوعي – أو كما يسميه بعضهم بالسكر - فلن يدرك امرؤ من عباد الله الصالحين أدنى مكانة للأنبياء فكيف بأعلاها؟ وكيف بتجاوزها؟
فالله جل وعلى رتب الناس أصنافا :
1- الأنبياء؛
2- الصديقون؛
3- الشهداء؛
4- الصالحون.
5- من كان في رفقة هذه الطوائف. إما محب لهم، أو متمني لمكانتهم، أو سار على دربهم، أوتشبه بهم.
تلك هي الطوائف التي أنعم الله عليها من بين عباده مصداقا لقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} [النساء : 69]
والسلام عليكم
هذه هي الإجابه
فمن هو صاحب هذه القناعه والإسلوب والفكر
[/align]
وهذه كانت الإجابه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
عن سؤالك الأزول:
( إذا كانت العبادات في الاسلام لتزكية النفس وتطهير المجتمع فإن العبادات في التصوف هدفها ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم ، والفناء فيه والتخلق بأخلاق الله)(من كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة )
وما ربط القلب بالله إلا لتزكية النفس وتطهيرها والسمو بها إلى ما يرضي رب العباد فلّم الإعتراض على ذلك وما قناعاتكم؟
الجواب:
للسادة الصوفية الكرام آراء نيرة قل من وقف عليها من الطوائف الإسلامية؛ فقد تجدين الناس تائهين في دروب هممهم، فكل يسعى سعيه ويتشعب به هدفه؛ فهناك من يسعى لبناء الدولة الإسلامية كمسعى الحركات الإسلامية، وهناك من يبدل جهده في الأمور الاجتماعية كالجمعيات الخيرية؛ وهناك من يسعى سعيه لدعوة الناس إلى الله، وكل تشتتت بهم الهمم نحو هذا الغرض أو ذاك ولله في خلقه شؤون.
بينما الصوفية الكرام جعلوا هدفهم ابتغاء رضوان الله، وفق قوله تعالى {وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى [الليل : 19]إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى [الليل : 20]وَلَسَوْفَ يَرْضَى [الليل : 21]}
ومعلوم بأن سوف تستعمل للقريب العاجل: فلقد وعد الله جل جلاله النبي الكريم بقوله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى : 5] ولم تنزل بعدها إلا سورة الشرح والعصر ثم العاديات وجاء وعد الله لرسوله الكريم بسورة الكوثر {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } [الكوثر : 1].
فالله كريم وهو لا يخيب من رجاه كائنا من كان. فكيف بمن يبتغون وجهه؟ وقد قال جل وعلا : {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء : 20]؛
من هنا كان ابتغاء الجنة مسألة مذمومة لكون الجنة مخلوقة، وهم يسعون للذة النظر إلى وجه ربهم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [القيامة : 22]إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة : 23]}
فهل يستوي من يبتغي وجه ربه الأعلى بمن يسعى للجنة؟ وحيث أن الله لا يرى إلا في الجنة لذا جاء الحديث :[ عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل]
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: ؛3010؛ خلاصة حكم المحدث[صحيح] .
أما مقارنتك بين الإسلام والصوفية فما ذاك إلا من جراء اعتبارك بأن الصوفية ليسوا من المسلمين، وهو قول خطير، فإذاية الأولياء ليس بالأمر السهل، فحذاري حذاري من وعد الله [ من عادى لي وليا...].
ثم وما تزكية النفس؟ ومن يستطع ذلك؟ ألم تقرئي قوله تعالى
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [النور : 21]
والخطاب موجه للمؤمنين؛ فكيف بغيرهم؟
إنه لا سبيل لتزكية النفس إلا بالضراعة بباب المولى جل جلاله عساه أن يمنَّ علينا بفضله، وهو الذي لا يخيب من رجاه.{فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة : 64].
ويقول سبحانه وتعالى: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } [النساء : 32]
أما ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال : " هدفها ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة حسب زعمهم ، والفناء فيه والتخلق بأخلاق الله)(من كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة" )
فالصوفية الكرام أشد الناس تمسكا بالله وبمطالعة أسماء لله جل جلاله في أفعاله فكل الأسماء والصفات تنقسم لديهم إلى قسمين صفات جمال وصفة جلال؛ وتراهم يقسمون الناس حسب طباعهم فمن كانت طباعه صعبة المراس، قالوا عنه بأن له طباع جلالية، ومن تزيا بزي الليونة والأدب والحشمة قالوا عنه أن له صفات جمالية.
ومن خلال هذا التقسيم يطالعون واجباتهم الدينية وفق مراد الله بهم، فهم إما مع شكر ربهم بما أفاء عليهم من عطائه ومنه وكرمه؛ وإما في استغفار بمزيد ذلة وانكسار قلب بين يدي رب عزيز وهاب لما طالعوا أسماء الجلال.
وبهذا ارتبطت أنفاسهم بالله، فكانوا لله وبالله وفي سبيل الله.
وأما مسألة الفناء فيه فهي مسألة ذوقية لحد الآن ليس لي فيها دليل شرعي، لذا أخرس عن الكلام في هذا الصدد.
أما التخلق بأخلاق الله: كما جاء في الحديث القدسي، نهى الله سبحانه وتعالى عن التخلق بخلق العظمة والكبرياء قال الله تعالى : الكبرياء ردائي، و العظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار
الراوي: أبو هريرة و ابن عباس المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 6033
خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وما عدا هذين الصفتين فمحبوب التخلق بأخلاقها، فالله كريم ويحب العبد الكريم، والله رؤوف بالعباد ويحب من يرأف بالعباد، وهكذا دواليك في باقي الصفات التي يجوز التخلق بها.
وأما التلقي مباشرة عن الله وعن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: فهو علم حازته هذه الطائفة، ونأت عن طوائف.
فقه التكليم لله سبحانه وتعالى ما أظن أن غيرهم لمس هذا المجال، حتى أكاد أجزم بتخصصهم في هذا الشأن. وكتبهم شاهدة حق عليهم، فلهم روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني غيرهم لكونها ليست من التشريع، وهي حجة الله عليهم.
وطبعا من لا يدرك هذه الأغوار فهو ينأى بنفسه عنها. والمرء عدو ما يجهل.
فقديما تمنَّ الذين لا يعلمون : { وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة : 118]؛
ورب متسائل يتساءل أين بيّنها الله لقوم يوقنون؟ فنجد الجواب في القرآن الكريم في سورة الشورى في قوله تعالى : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الشورى : 51].
هكذا يكشف لنا الجليل سبحانه وتعالى عن فقه التكليم لخلقه :
1- فالوحي إشارات خفية؛ (من رؤية صادقة وإلهام وفراسة وكشف وكرامات)؛
2- من وراء حجاب : قد يكون حجاب الغيب، وقد يسدل ستار ويسمع المرء المخاطبة من ورائه؛
3- أو يأتيك من قد لا تعرفه بالمرة، ويحدثك بما كنت في أشد الحاجة إليه.
وبرحمة من الله الجليل ساق لنا اسمه المركب :" علي حكيم " وهو باب التكليم الرباني، وقد وهب الجليل هذا الاسم للقرآن القرآن الكريم حيث قال : {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } [الزخرف : 4]؛
فهل ينكر على القوم كلامهم؟ أم ينبغي علينا أن ننكر على أنفسنا عدم معرفة هذا العلم.؟ أليس مصدره الكتاب؟
فقد ميز الله جل جلاله الإله بكونه يكلم الناس ويهدي السبيل في قوله تعالى ردا على من اتخذ العجل الذهبي إلها : {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف : 148].
أما عن كيفية التلقي؛ فهوموضوع يحتاج لمداد كثير، عن كيفية يقظة القلب، وحياة الروح...
وإذا كان المذياع لا يستقبل الإرسال، فما ذنب الإذاعة؟
أما قول البسطامي فلا نلتفت إلى شطحاته؛ فكثيرا من الكلام من هذا القبيل يكون في حالة من الغيبوبة عن الوعي – أو كما يسميه بعضهم بالسكر - فلن يدرك امرؤ من عباد الله الصالحين أدنى مكانة للأنبياء فكيف بأعلاها؟ وكيف بتجاوزها؟
فالله جل وعلى رتب الناس أصنافا :
1- الأنبياء؛
2- الصديقون؛
3- الشهداء؛
4- الصالحون.
5- من كان في رفقة هذه الطوائف. إما محب لهم، أو متمني لمكانتهم، أو سار على دربهم، أوتشبه بهم.
تلك هي الطوائف التي أنعم الله عليها من بين عباده مصداقا لقوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} [النساء : 69]
والسلام عليكم
هذه هي الإجابه
فمن هو صاحب هذه القناعه والإسلوب والفكر
[/align]
تعليق