لعنة / عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا السيد احمد
    فنانة تشكيلية
    مشرف
    • 28-09-2010
    • 3917

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
    لعنة

    اقتحمت أسراب الجراد الأسود, مدينة السلام والقباب الزرق المذهبة, فنخرت مآذنها, وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع, واتشحت باقي المدن بالقحط المكفهر, فبدت ضواحي المدينة على اتساع رقعتها, ملعبا للأشباح, لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع, الذي تخالطه رائحة الجثث المتعفنة, وصفير الرياح الصفراء.
    كان ذلك في عام الموت, وبداية عصر الظلام, فجر يوم الفجيعة, التي كتب تاريخها على أسطر الزمن القادم.
    حين أمسك أبو الوليدة بيد زوجته, يساعدها على السير, بعد أن فاجأها المخاض مبكرا, يحثها أن تتماسك, فتهاوت متهالكة قبل أن يصلا مستوصف المدينة, تنزف حياتها, نقطة بعد اخرى, تلهث الألم وتستنشق الموت مع كل لحظة طلق آتية, تستعجل خروج الوليدة من رحمها, وتتوسل البارئ أن يعينها.
    فاجأه, ظهور رأس الجنين يندفع مسرعا, بين فخذيها, وهي تفتحهما على اتساعهما, تدفع بالجنين بآخر ما تملك من طاقة, لتنقذه من شرنقة الاختناق, إلى الخلق والحياة, والنور, بمعجزة الولادة وديناميكيتها.
    اندفع يركض بين المشرق والمغرب, كالمجنون, مستغيثا, يبتلع الضباب صوته, وأزيز الجراد يدوي حوله, وعيونه البارزة تحدق فيه! تراقبه.
    أومأت له بيدها, واهنة, أن اسحب رأس الجنين, أخرجه
    مد يده يتلبسه الوجل,
    أمسك بالرأس, راعه الملمس الدهني المدمى, فتراجع خاشعا.
    أعاد الكرة مرة أخرى, وسحب الجنين من أذنيه, لينزلق الجسم الصغير الوردي على إسفلت الشارع, تختلط صرخته التي تضج بالحياة, بحشرجة موت الأم وأنينها.
    راع الزوج وجه زوجته الذي بدا له محتقنا حد الزرقة, تألما, وعيناه المرعوبتان تتلقفان هسيس الريح, لعلهما تأتيانه بمعين, والوليدة تتعفر بالتراب و ترتجف بردا.
    استحضر كل ذكرياته المحفورة في عمقه عسى أن يعرف كيف يقطع حبل السرة, بينها وبين امها, فلم يجد سوى أسنانه!
    كز بقواطعه بقوة على حبل السرة ينهشه, فقطعه بوحشية عفوية, يدفعه شغف مستميت للإبقاء على حياة الصغيرة.
    بصق الدم المر الذي علق بفمه, حانقا
    رفع جسم الوليدة عاليا بين يديه, أطلق صرخة كذئب جريح, وعيون الجراد ترصده, لتطلق عليه حممها, محدثة في صدره عدة فجوات, تنخر رئتيه.
    تراجع الصدر إلى الخلف, تهاوت اليدان, لتحط الوليدة على الجسد النازف
    وهي تصرخ ملأ حنجرتها, احتجاجا, ورغبة في الحياة.
    ابتعد سرب الجراد قليلا, فرأت أم جواد التي غادر زوجها بليلة ظلماء, متلثما بلثامه, مطاردا, يجوب الأزقة والشوارع ليلا, ينصب الشراك للجراد الأسود, ويقنصها زرافات ووحدانا. الفرصة مواتية, كي تنتشل الوليدة من براثن المنية, وأفخاخها.
    حملتها معها إلى بيتها, أرضعتها , فالتهمت الصغيرة الثدي بنهم غريب, جعل أم جواد تبتسم وتمسح دمعة حانية سقطت على خديها, وفم الصغيرة يمتص بقوة حليبها, فيفرغ الجيب أحيانا.
    ثلاثة أعوام عجاف مرت, ابتعدت خلالها زيارات أبى جواد لبيته, بعد وشاية, وأم جواد لم تزل تجود على الوليدة, فتطعمها مع أولادها, ليجيء ذاك اليوم!
    يوم زفاف أبى جواد للحده, مخضبا بحناء دمه, يحمله الرفاق على الأكتاف, يودعونه.
    ليصبح, العسر ضيفا ثقيلا ورديفا على أم جواد, التي تقطعت فيها سبل العيش, فبات إطعام الصغار وأفواههم الصغيرة النهمة, مهمة تكاد تكون شبه مستحيلة, والقحط والجفاف يزرعان أذرعهما المخيفة, نطاقا يحيط حياتها وأولادها, بكل وحشية وبلا هوادة.
    أشفقت على الوليدة التي بقي اسمها الوليدة, من الجوع وبطشه, فاستصرخت رحمة الجيران, و ضمائرهم باكية:
    - خذوها, فمعي سيلتهمها الجوع, وسينخر حتى عظمها.أشفقوا عليها.
    أبدى البعض رفضهم علانية , وتحجج آخرون بقلة ذات اليد وحيلتها، وتحسر المطاردون بين الشوارع عليها.
    أخذها صاحب الدكان كهدية, قدمها لزوجته العاقر
    - لنربها, ستكون خادمتنا حين تكبر, ستكون أكثر امتنانا من بعض الأبناء الحقيقيين!!
    - أو لعلها تعيد الحياة لبيتنا المقفر بضحكاتها, وحين تكبر سأزوجها من رجل غني, لكن شرطي أن يكون من خارج البلد.
    و يأخذها صاحب الدكان كل يوم معه, يعرضها أحيانا على الأغراب أصحابه, متباهيا, حين يزورونه مستعلمين منه عن أحوال الناس, وتغيراتهم, و يتباهى أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي بقوة, فتضحك المرأة متلذذة بصوت بكائها, فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريب بالنشوة, لبكائها, تتلذذه.
    مرت سنة أخرى, بانت فيها ملامح الوليدة, وجمال وجهها, وصلابة عودها, والمرأة وصاحب الدكان, يتباهيا أمام كل من هب ودب أنهما يربيان اليتيمة, وأنهما صاحبا النعمة عليها.
    وفي ليل بهيم أفاق الزوجان على جلبة مريبة تصدر من ناحية الدكان, هرعا هلعين صوبه, ليقفا مذهولين, لخلو الدكان من أي بضاعة, كأن الجراد التهم كل شيء فيه!
    جن جنونهما
    وأطلقا نداءا, مفاده
    أن هذي الفتاة مصدر نحس وشؤم لكل من يأويها, وأنهما لا يريدانها بعد اليوم, لأنها مصابة بلعنة غريبة!!
    دفعت العاقر الوليدة خارج البيت, وأغلقت الباب بوجهها وهي تندب حظها العاثر
    وركل الزوج جسد الصغيرة, بقسوة, قبل أن يدلف إلى الداخل
    والوليدة أمام باب الباب تطرقه بيدها الصغيرة, منتحبة, حيرى
    جلست قرب البيت تنشج الدموع سخية, بلوعة طفل
    مضت الساعات طويلة,
    رق قلب أحد الجيران عليها, فجاءها بطبق فيه بعض الطعام, أكلته بنهم مفجع, وحن عليها أحد الأولاد فوضع كأس ماء باردة قربها, دون أن يقترب منها!
    احترق جلدها, وشمس الظهيرة تلفحه, فمشت نحو الشجيرات القريبة, ونامت تحت ظل إحداها, واضعة يديها تحت خدها, فسالت دمعة سقطت على التراب, نمت على أثرها زهرة خفية.
    أفاقت مذعورة في المساء على صوت حفيف الأشجار المتلاحق والحمائم تدخل أعشاشها, فأسرعت خطاها تسير على غير هدى, تنفض ما علق بجسمها من أوراق شجر متكسرة, وتقف أمام الأبواب تطرقها بدقات مستمرة لعل أحدهم يرق قلبه, يفتح بابه لها!!
    تجمعت خيوط الظلام, تكثفت, فلبست السماء عباءتها, لتغطي المدينة بالحلكة, وضوء القمر جعل ظلال الأشجار وهي تتحرك, كأشباح تتطاير متراقصة, فكانت عينا الوليدة تتابع المنظر برعب, تركض خوفا, وصوت عويلها يملأ الأنحاء.
    وتدور على أبواب البيوت تضربها بأصابعها الرقيقة بيأس, وتشهق الصرخات مرتجفة.
    أحست بالخواء, بالتعب, أسندت جسمها على جذع شجرة, طارت العصافير محدثة جلبة أفزعتها, حتى اختض عودها الصغير, وارتعشت شفتاها, هرولت مبتعدة بكل ما تعينها ساقاها الصغيرتان, من سرعة, حتى تاه صوتها بين الأشجار في أحد البساتين, ثم اختفى!
    انبلج الصبح متثائبا بين صحوته وغفوة الليل, وأهل المدينة يتساءلون بينهم, أين أضحى مصير الوليدة؟
    وبعضهم
    بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون نائمة تحت إحداها, وآخرين بحثوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت فيها!! وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!!
    وما من أثر لها
    وحين غفت الشمس مهمومة, تلملم أشعتها, ولبس الكون لباس الحداد, سمع بعضهم صوت الوليدة باكيا , بعيدا, ومتعبا, وبعضهم سمع طرق أصابعها على الأبواب الباردة.
    تكرر الأمر أياما ستة,
    وفي اليوم السابع, لم يفتح صاحب الدكان, متجره, ولم يخرج من البيت ولا امرأته, فتساءل الناس عن غيبتهما, وظلال الشك تراود الجميع! فاستدعوا مختار المحلة, وكسروا باب منزلهما, ليجدونهما, متعفنين!! تأكل الجرذان جسديهما.
    أعلن طبيب التشريح أنهما أصيبا بوباء غريب, لا يعرف مصدره!!
    بانت أعراض المرض على أهالي المنطقة, وصارت الجثث تزداد في الشوارع يوما بعد آخر, لتعزل المدينة, وتعلن أنها منطقة موبوءة!
    سيجت الضواحي بأسيجة شائكة, ومنع الدخول أو الخروج منها, لا يدخلها سوى المعالجين, ولا تخرج منها إلا سيارات نقل الموتى!!

    وظل الناجون يقسمون أغلظ الإيمان, أنهم مازالوا يسمعون بكائها كل يوم، وطرق أصابعها يهدر على الأبواب.. كلما غابت الشمس, وجن جنون المساء!




    طرقت الفكرة بألم موغل بالروح وكتبت بمداد من ألم ,
    لابد وان يترك ما حصل داخل العراق الحبيب بالغ أثر

    كلماتك كانت قوية والألم داخلها أقوى
    أسلوبك فرض نفسه بجماليته
    مقدمتك كانت موجعة حتى العظم أبكتني من الداخل
    بطلتك لقطتها رائعة هي بلا حول أو قوة
    أحببت أن يشفقوا عليها أهل البلدة كاملة بعد ما عانوه وليس العكس
    الخاتمة كانت موفقة للغاية فيما حصل لأهل البلدة
    رغم أنني أحببت لو كانت النهاية فيها ولو بعض الأمل للقارىء
    والولادة لو كانت أقل تفصيلا
    عذبني أن تكون البطلة طفلة معذبة لهذا الحد ألا يجب أن نكون أكثر رقة
    مع الصغيرة بعد كل ما ... بتصري لا يوجد شيء أكثر من الألم ممكن أن يجمع الناس على المحبة
    أحسنت التقاط الفكرة
    عطاء وهاج دائما ً

    ً
    https://www.facebook.com/mjed.alhadad

    للوطن
    لقنديل الروح ...
    ستظلُ صوفية فرشاتي
    ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
    بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

    تعليق

    • نادية البريني
      أديب وكاتب
      • 20-09-2009
      • 2644

      #17
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      عائدة الغالية
      هذه تحيّة لصاحبة النّص البهيّة في انتظار العودة للعمل.
      لم أقرأه عائدة لأنّني أحتاج إلى تركيز بعد أن درّست صباحا ومساء
      لكن لا أستطيع المرور دون أن أنثر حرفي في صفحتك
      دمت بخير
      سأعود بإذن اللّه

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة أميرة فايد مشاهدة المشاركة
        عودة سامقة وموجعة ..
        كانت قسوتك البالغة ككاتبة - لجلد المتحجرين الجامدين- في جعل بطلتك رضيعة .
        يالله ..هل استفحل الظلم و تبلدت المشاعر وتحجرت القلوب الى هذا الحد.
        كل هذا الظلم والقهر الموجه الى تلك المسكينة..رمز الحياة والإنسانية والرحمة ..رمز الأمل.
        ينخرون صدر أبيها..يهملون صرخات أمها
        لا يرحمون ولا يعينون من رحمتها..
        يتباهون بالإحسان إليها..
        يشتركوا جميعا في اثم الإفتراء عليها ونبذها..
        وأخيرا يصمون آذانهم عن توسلاتها ويغمضون اعينهم عن موتها البطيء ..
        ما كل هذه القسوة أيتها الرقيقة ..جلديتنا و حاكمتي فينا الغفلة والنكوص و الغلظة.
        انتصرتي بصغيرتك الرضيعة على كل من قرأها وكل من ظلمها..
        انتصرتما حتى قبل أن تنتصر لكما اللعنة .
        أميرة فايد غاليتي
        أبطال نصوصي كلهم من صلب العراق
        فتيانا
        ولدانا
        شيبا
        شبابا
        يجمعنا الوجع جميعا والدم المراق مجانا
        قسوتي جاءت من رحم معاناتي التي حفرت في داخلي توابيت للحب
        وهل أتعبتك
        أعرف بأنها فعلت
        وأعرف بأني وباء متنقل بينكم أنشر الوجع فجيعة تصيب الجميع
        ليس الأمر بيدي
        هو قدري أن أكون هكذا
        وهو قدركم أن تعرفونني
        لنجتمع معا على طريق نمشيه ربما مرغمين أو بخواطرنا
        وصغيرتي كانت صغيرة
        لكن الوجع جعلها تكبر قبل أوانها
        لأنها لابد وأن تكبر معاندة
        ولعنة العراق ستنتخي للعراقيين لأنهم أصحاب القضية المفجعة تاريخيا
        كوني بخير لأكون كذلك
        أحسست بدفء مداخلتك أميرة
        ودي ومحبتي الأكيدة لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • أميرة فايد
          عضو الملتقى
          • 30-05-2010
          • 403

          #19
          وجعك وجعنا جميعا ..وإن كنت وباء حزن فانعم به من وباء..
          لا سيدتي .. اطمئني .. لست سوى نبض ثائر عبقري الحزن ومبهر الشجن.
          ورغم ذلك فاني ادعو لك ..لنا ..أن ننعم بالفرح وننسى الأحزان ..أن يأتي الفرج وتنقشع الغمة.
          التعديل الأخير تم بواسطة أميرة فايد; الساعة 03-11-2010, 01:12.
          [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
          [/FONT][/B][/SIZE]

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            الأستاذة الغالية : عائدة محّد نادر :
            أشرق نهارك بكلّ السّعادة والخير مع نسيمات الصباح ..
            غاليتي :
            هل كنت تبكين عائدة وأنت تكتبين ....؟؟؟
            لقد خطّيت حروفك بتوغّل عميق ....وسبرٍ كاشفٍ لمواجع الحياة ..
            أجزم أنّ ذاكرتك التي امتلأت تشظيّاً من أيامٍ تركت ندباتها في روحك ..
            كانت تمارس سطوتها على قلمك من غير تحكّمٍ ..
            فانفلتتْ الحروف من بين أصابعك لتشكو ...وتصرخ ...وتشير إلى الجرح الكامن ..
            الحزن يسكن السطور ...هنا ...أراه يصرّ على الإقامة بينها حتى ينزاح الظّلام...ويصحو النّيام ..
            أعجبني هذا التوظيف الرّائع لكلّ ماخلّفته السّنون في جسد أمّتنا ...في روح عراقنا الذي ينزف ..
            كان اللّون معتماّ ...ولكنّه ضروريّ ...لانبثاق الفجر ...
            وكان صاعق النّزف ...لنعجّل بتضميد الجّراح ، وإزاحة الظّلم ، والفتك بالجلاّد ..وإحياء الضمير ..
            بورك بقلمك أخت عائدة ...فهو صادم حدّ الوجع، والبكاء ...وتحسّس الألم ...
            منظر الطّفلة وهي ترحل وحيدة بين الشجر... سيعلق بين أهدابنا طويلاً..
            كلّ السّعادة أرجوها لك صديقتي المقرّبة إلى نفسي ....وتحيّاتي ..
            إيمان الدرع غاليتي
            هل تخلتني كنت أكتب وأبكي
            بل كنت أكتب وأحترق دمعا
            كنت أصرخ أحيانا كذئب جريح لا يستطيع لعق جرحه
            وكم ألف مرة تمنيت أن أكون تلك اللعنة كي أصيب كل من جاءنا بالويلات
            وكل هذا القهر الذي لا يحتمل
            وحزني إيمان أصبح إحدى سماتي التي لا أستطيع الفكاك منها
            محمومة أنا بالوجع الذي ينخر الروح والنفس
            محمومة بفجيعة فقدان كل شيء عزيز وغال
            ليتني أستطيع أن أغيير شيئا
            أشكرك إيمان لأنك تغمرينني بكل هذا الحب
            فقدت أهلي فعوضني الله بكم جميعا
            ومعذرة لأني سببت لك كل هذا الألم ولأني أقسو عليكم أحيانا
            ودي ومحبتي لك عزيزتي

            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • أمل ابراهيم
              أديبة
              • 12-12-2009
              • 867

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              لعنة
              اقتحمت أسراب الجراد الأسود, عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة, فنخرت مآذنها, وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع, واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر, فبدت الضواحي على اتساع رقعتها, ملعبا للأشباح, لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع, تخالطه رائحة الجثث المتعفنة, وصفير الرياح الصفراء, لحظة انبلاج فجر يوم الفجيعة, التي نقشها التاريخ على صفحات الزمن القادم.
              حين أمسك أبو الوليد بيد زوجته, يساعدها على السير, بعد أن فاجأها المخاض مبكرا, يحثها:
              - تماسكي
              تهاوى صرحها, قبل أن يصلا مستوصف المدينة الغافي, بين العتمة والفراغ, تنزف حياتها نقطة بعد اخرى, تلهث الألم زفيرا, وتستنشق الموت مع كل لحظة طلق آتية.
              فاجأه, ظهور الرأس المكور يندفع مسرعا بين فخذيها, وهي تفتحهما على اتساعهما, تدفع بالجنين بآخر ما تملك من طاقة, لتنقذه من شرنقة الاختناق إلى رئة الحياة والنور, بمعجزة الولادة وديناميكيتها.
              طفق كالمجنون يركض بين المشرق والمغرب, مستغيثا, يبتلع الضباب صوته, وأزيز الجراد يدوي حوله, وعيونه البارزة تحدق فيه!
              أومأت له بيدها الواهنة, أن اسحبه قبل أن يبتلعه بئر المنايا, أخرجه
              مد يده يتلبسه الوجل,
              أمسك بالرأس المندفع
              أرهبه الملمس الدهني المدمى
              فتراجع خاشعا
              أعاد الكرة ثانية
              سحب الجنين من أذنيه, لينزلق الجسم الوردي الصغيرعلى إسفلت الشارع, تختلط صرخته التي تضج بالحياة, بحشرجة موت الأم وأنينها.
              راعه احتقان وجهها حد الزرقة, تألما, وعيناه المرعوبتان تتلقفان هسيس الرياح, لعلهما تأتيانه بمعين, والوليدة تتعفر بالتراب و ترتجف بردا.
              لملم شتات روحه المبعثرة
              نكش الغبار عن ذاكرته المحفورة بعمق مستحضرا ما علق فيها, عن أبجدية النجاة
              فلم يجد سوى أسنانه العارية!
              ليكز بقواطعه على الحبل ينهشه, بوحشية عفوية, يدفعه شغف محموم للإبقاء على حياة الصغيرة.
              بصق الدم المر العالق بفمه, حانقا
              رفع الوليدة عاليا بين يديه,
              نفذ صوت عوائه قلب الرياح يتلولب أفعوانيا, حين أطلق الصرخة عاليا كذئب جريح يعوي, يدوي حروف الغضب قهرا, يلعن لحظة الغفلة.
              وعيون الجراد ترصده, لتطلق عليه حممها, محدثة في صدره ثغور و فجوات, تنخر رئتيه.
              تراجع الصدر إلى الخلف, تهاوت اليدان, لتحط الوليدة على الجسد المشظى, تصرخ ملء حنجرتها, احتجاجا, وربما رغبة في الحياة!
              توارى سرب الجراد متخفيا, فانسلت أم جواد التي غادرها زوجها بليلة ظلماء, مطاردا, متلثما بلثامه, يجوب الأزقة والشوارع ليلا, ينصب الشراك لأفواج الجراد, يقنصها زرافات ووحدانا, كي تنتشل الوليدة من براثن المنية, وأفخاخها.
              حملتها كنز ثمينا, أرضعتها , فالتهمت الصغيرة الثدي بنهم غريب, جعل أم جواد تبتسم وتمسح دمعة حانية سقطت على خديها, وفم الصغيرة يمتص بقوة حليبها, فيفرغ الجيب أحيانا.
              ثلاثة أعوام عجاف مرت
              ابتعدت خلالها زيارات أبى جواد لبيته, بعد وشاية, وأم جواد لم تزل تجود على الوليدة, فتطعمها كحمامة تلقم أفراخها, ليجيء ذاك اليوم!
              يوم زف أبى الجواد, مخضبا بحناء الدم, تحمله الرياح على أكتاف الرفاق, يودعونه قلب الثريا.
              ليبيت العسر زائرا ثقيلا على أم جواد, التي تقطعت فيها سبل العيش
              فأضحت أفواه الصغار النهمة وإطعامها, مهمة تكاد تكون شبه مستحيلة, والقحط والجفاف يزرعان أذرعهما المخيفة, نطاقا يحيط حياتها وأولادها, بكل وحشية وبلا هوادة.
              أشفقت على الوليدة أن يطيح الإملاق بها, فاستصرخت رحمة الجيران, و ضمائرهم تنتخيهم:
              - خذوها, فمعي سيلتهم الجوع لحمها, وسينخر حتى عظمها.أشفقوا عليها.
              أبدى بعضهم الرفض واجهة , وتحجج آخرون بقلة ذات اليد وحيلتها، وتحسر المطاردون بين الشوارع عليها.
              تلقفها صاحب الدكان كهدية, قدمها لزوجته العاقر, يبتسم بمكر
              - لنربها, ستكون خادمتنا حين تكبر, ستكون أكثر امتنانا من بعض الأبناء الحقيقيين!!
              - أو لعلها تعيد الحياة لبيتنا المقفر بضحكاتها, وحين تكبر سأزوجها من رجل غني, لكن شرطي أن يكون من خارج البلد.
              و يصطحبها صاحب الدكان كل يوم معه, يعرضها أحيانا على الأغراب متباهيا, حين يزورونه مستعلمين منه عن أحوال الناس, وتغيراتهم, و يتباهى أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي بقوة, فتضحك المرأة متلذذة بصوت بكائها, فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريب بالنشوة, لبكائها, تتلذذه.
              مرت سنة أخرى, بانت فيها ملامح الوليدة, وصلابة عودها, والمرأة وصاحب الدكان, يتباهيان أمام كل من هب ودب أنهما يربيان اليتيمة, وأنهما صاحبا النعمة عليها.
              أفاق الزوجان ذات ليل بهيم على جلبة مريبة تصدر من ناحية الدكان, بلغاه يركبهما الهلع, وقفا مذهولين, كأن الجراد التهم كل شيء فيه!
              جن جنونهما
              وأطلقا نداءا, مفاده
              هذي الفتاة مصدر نحس وشؤم لكل من يأويها, وأنهما لا يريدانها بعد اليوم, لأنها مصابة بداء اللعنة!!
              وأن كل من سيقترب منها, سيكون مصيره الفناء, لأنها مشؤمة
              دفعت العاقر بالوليدة خارج البيت, وأغلقت الباب بوجهها
              وركل الزوج جسم الصغيرة, بقسوة, قبل أن يدلف إلى الداخل
              والوليدة تقف أمام الباب تطرقه بيدها الصغيرة, منتحبة, حيرى
              مضت الساعات تفترسها, بين غفوة جافلة, وسؤال أعمى استعص عليها الإجابة عنه!
              رق قلب أحد الجيران عليها, وضع خفية بطبق فيه بعض الطعام, أكلته بنهم مفجع, وحن عليها أحد الأولاد بكأس ماء باردة قربها, دون أن يقترب منها!
              أحرقت شمس الظهيرة جلدها وهي تلفحه, فمشت نحو الشجيرات القريبة, ونامت تحت ظل إحداها, واضعة يديها تحت خدها, فسالت دمعتها على التراب, نمت على أثرها زهرة خفية.
              أفاقت مذعورة على صوت حفيف الأشجار المتلاحق والحمائم تدخل أعشاشها, فأسرعت خطاها تسير على غير هدى, تنفض ما علق بجسمها من أوراق شجر متكسرة, وتقف عند الأبواب تطرقها لعل أحدهم يرق قلبه, فيفتح بابه لها!!
              تكثفت خيوط الظلام, فلبس الكون عباءته القاتمة, ليغطي المدينة بالحلكة, وجعل ضوء القمر ظلال الأشجار وهي تتحرك, أشباح تتطاير مرفرفة, وعينا الوليدة تتابع المنظر برعب, تركض خوفا, وصوت عويلها يملأ الأنحاء.
              وتدور منتحبة بين أبواب البيوت تضربها بأصابعها الناعمة بيأس, وتشهق الصرخات مرتجفة.
              أحست بالخواء, بالتعب, أسندت جسمها على جذع شجرة طارت عصافيرها محدثة جلبة أفزعتها, حتى اختض عودها البرعمي, وارتعشت شفتاها
              هرولت مبتعدة بكل ما تعينها ساقاها الصغيرتان, من سرعة, حتى تاه صوتها بين الأشجار في أحد البساتين, ثم اختفى!
              انبلج الصبح متثائبا بين صحوته وغفوة الليل, وأهل المدينة يتساءلون بينهم, أين أضحى مصير صاحبة اللعنة؟
              وبعضهم
              بحث بين الشجيرات الممتدة لعلها تكون غافية تحت إحداها, وآخرين فتشوا عنها في حدائقهم وسواقيها فربما اختبأت فيها!!
              وكأن حمى غريبة قد انتابتهم!!
              وما من أثر لها
              لملمت الشمس أشعتها خجلا, وغفت مهمومة, ولبس الكون لباس الحداد, سمع بعضهم صوت نحيب الوليدة, بعيدا, ومتعبا, وبعضهم سمع طرق أصابعها الواهنة على الأبواب الباردة.
              تكرر الأمر أياما ستة,
              وصاحب الدكان لم يفتح متجره حتى اليوم السابع
              تساءل الناس عن غيبته وامرأته, وظلال الشك تراود الجميع
              استدعي المختار على عجل, ليبت بالأمر
              قرر كسر باب منزلهما
              لتتلقفهم رائحة عفن الأيام السبعة موتا, والجرذان تنهش جسديهما
              وطبيب التشريح يصرح متلكئا, أنهما أصيبا بوباء غريب, لا يعرف مصدره!!
              انتشرت أعراض المرض على أهالي المنطقة, كنبات بري, فصارت الجثث تنزرع شواهد مغروسة, تؤطر الشوارع يوما بعد آخر
              لتعزل مدينة الطهر والتاريخ المعتق
              وتعلن أنها منطقة موبوءة!
              سجنت الضواحي بالأسيجة الشائكة, ومنع الدخول أو الخروج منها, لا يدخلها سوى المعالجين, ولا تخرج منها إلا عربات نقل الموتى!!
              وظل الناجون يقسمون أغلظ الإيمان, أن بكاء الوليدة يشق عنان السماء كل يوم, يهز طرق أناملها اليافعة الأبواب .. كلما ابتلعت الشمس نسيج نورها الذهبي, مغصوبة, وجن جنون المساء!

              ألرائعة عائده محمد نادر
              مساؤك خير وعافية أشتقت إليكي أختي الغالية
              قرأت ما كتبتي أربعة مرات لله درك والله إنها اللعنة
              بعينها القصة غريبة وموضوع يعاني منه كثيراَ
              تقبلي مني تحية مجنونة تحتار أين تضع رحالها
              أيتها الجميلة تحية معطرة بعطر ألرازقي وسلام لك
              من بغداد العروبة فهي تشكي همها لكم فلا تنسوها
              وأنا أعرفها فهي بالقلب
              وسلامي لجميع العائلة
              التعديل الأخير تم بواسطة أمل ابراهيم; الساعة 03-11-2010, 15:41.
              درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة مختار عوض مشاهدة المشاركة
                زميلتي القديرة
                دائمًا تسرُّني القراءة لك لتمكنك من أدواتك كما يعلم الجميع حتى أنني في آخر مداخلاتي لك اكتفيت بالشكر والتحية لأن النص كان رائعًا بحق.. هنا - ومن منطلق الصدق الذي اعتدناه معًا - أرى الأمر مختلفًا، فالقصة أشبه بالأسطورة، والحبكة ليست محكمة تمام الإحكام، كما أن الأسلوب لم يكن جزلاً كما اعتدنا منكِ.. هذا عدا التراكيب والتشبيهات التي لم تكن موفقة دائما..
                سأنتظر الأجمل لك راجيًا ألا تضايقك هذه المداخلة من زميل يكن لك كل الاحترام.

                أخيرًا تقبَّلي زميلتي الفاضلة هذه الهمسات التي أعرف أن بعضها لم يكن سوى سهوًا، والبعض الآخر تسببت فيه سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح سامحها الله:

                (حين أمسك أبا الوليدة بيد زوجته) والصواب (أبو الوليد)
                (لعلهما تأتيه بمعين) والصواب (تأتيانه)
                (ثلاث أعوام عجاف مرت) والصواب (ثلاثة)
                (يوم زفاف أبا جواد) والصواب (أبي جواد)
                (يحوط حياتها, وأوأولادها) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريبا بالنشوة) والصواب (شعورٌ غريبٌ)
                (قبل أن يدلف باب الدار) والصواب أن نقول (يدلف إلى ....)
                (أكتله بنهم مفجع) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (تسير على غير هدا) والصواب أظنه (هدى)
                (تنقرها بأصابهعا الرقيقة بيأس) وهو خطأ كيبوردي واضح
                (ركضت ترتعد مبتعدة بكل ما تعينها ساقيها الصغيرتان) والصواب هو (ساقاها)

                كوني بخير دائم زميلتي الكريمة.
                الزميل القدير
                مختار معوض
                صدقني زميلي لن تزعجني رؤيتك
                ولن تضايقني مطلقا بل العكس تماما
                أنا فعلا آخذ بآرائكم ونصائحكم فمنها أستنبط الصواب
                منها أستلهم أفكارا أخرى تساعدني كي أكون على بينة من أمر أي نص من نصوصي
                تساعدني رؤاكم وهي ما أعول عليه كي أعدل ما اعوج أو تهدل وطال كي أشذب وأحذف
                كن على ثقة زميل مختار أني أحب تلك الآراء المختلفة والتي تعطيني مساحات أخرى ورؤى لم أنفذ إليها
                عدلت النص وصححت الأخطاء
                ليتك تقرأ النص مرة أخرى وتعطيني رأيك
                وأعتذر لأني هفوت تلك الهفوات التي كان يجب علي أن أكون أكثر حرصا على تلافيها
                أتصور بأني كنت في قوقعة الحصار الذي فرضته على نفسي منذ مدة وهذا أثر علي بصورة مباشرة وواضحة
                و
                هاهاهاها
                تحدث للكثير ومنهم حضرتي
                أسعدني وجودك
                أفرحتني ملاحظاتك السديدة
                كن بخير
                ودي ومحبتي لك

                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • مختار عوض
                  شاعر وقاص
                  • 12-05-2010
                  • 2175

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل القدير
                  مختار معوض
                  صدقني زميلي لن تزعجني رؤيتك
                  ولن تضايقني مطلقا بل العكس تماما
                  أنا فعلا آخذ بآرائكم ونصائحكم فمنها أستنبط الصواب
                  منها أستلهم أفكارا أخرى تساعدني كي أكون على بينة من أمر أي نص من نصوصي
                  تساعدني رؤاكم وهي ما أعول عليه كي أعدل ما اعوج أو تهدل وطال كي أشذب وأحذف
                  كن على ثقة زميل مختار أني أحب تلك الآراء المختلفة والتي تعطيني مساحات أخرى ورؤى لم أنفذ إليها
                  عدلت النص وصححت الأخطاء
                  ليتك تقرأ النص مرة أخرى وتعطيني رأيك
                  وأعتذر لأني هفوت تلك الهفوات التي كان يجب علي أن أكون أكثر حرصا على تلافيها
                  أتصور بأني كنت في قوقعة الحصار الذي فرضته على نفسي منذ مدة وهذا أثر علي بصورة مباشرة وواضحة
                  و
                  هاهاهاها
                  تحدث للكثير ومنهم حضرتي
                  أسعدني وجودك
                  أفرحتني ملاحظاتك السديدة
                  كن بخير
                  ودي ومحبتي لك
                  الزميلة المكرّمة عائدة نادر
                  سعدت بردك الراقي،
                  ولكني سأموت وفي نفسي غصة من (معوض) هذه..
                  اسمي (مختار عوض) سيدتي،
                  ولتخبري أختنا ميساء عباس هي الأخرى..
                  أظنها من بدأ ثم تبعتِها أنتِ..
                  كوني بخير زميلتي الراقية.

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #24
                    عائدة الجميلة :
                    كم سعدت أن رأيتك هنا مرة أخرى ، تنثرين الدرر ، وتحركين الدموع من مآقلها بهذه الدراما الجميلة المؤثرة

                    اللعنة كانت فقط / عندما تخلوا عنها
                    كان وجودها بينهم هو الشيء الوحيد - ربما - الذي كان يمنع عنهم هذه اللعنة
                    تخلوا عنها ، فاستحقوا مصيرهم

                    أحب أن أقرأك عائدة
                    سلامي لك واشتياقي
                    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 03-11-2010, 23:56.
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                      هكذا هي نصوصك دائما عزيزتي عائدة..دقةفي التصوير تجعلنا نرى الشخوص مجسدين أمامنا..
                      اكتبي..هات ..عن العراق الجريح..
                      انسجي بلغتك القوية من كل يوم حزين هناك قصة تبقى عبرة و ذكرى..
                      صحّحي الأخطاء عزيزتي ليكتمل بهاء النص .
                      كوني بخير دائما .
                      محبتي .
                      آسيا رحاحلية
                      أيتها المتوشحة بالحب والفن
                      اشتقت لك صدقيني
                      اشتقت لحواراتنا حول النصوص
                      لرؤيتك وأنت تحثيني أن أبقى متماسكة حتى النفس الأخير
                      صححت البلاوي التي أخطأت بها هاهاهاها
                      وليتك تراجعين بعدي فقد أكون قد سهوت عن شيء دون أن أدري
                      سأكون شاكرة لك
                      كوني بخير آسيا
                      ودي ومحبتي لك
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • نادية البريني
                        أديب وكاتب
                        • 20-09-2009
                        • 2644

                        #26
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        وعدت مجدّدا إلى هذه اللّعنة وكأنّها قدرنا عائدة قدرمن استبيحت أرضه.هم أوقعونا فيها وجعلونا نجترّ مرارتها لكن علينا الخلاص منها.رأيتك تتوغلين في عمق الصّورة لتجسيد الألم.
                        رأيت مشهد الولادة قويّا وذكر كلّ تفاصيله كان وظيفيا على خلاف ما ذكرته الجميلة ميساء واللّه اقشعرّ بدني.تشبّثت الوليدة بالحياة رغم سوداويّة ما يحيط بها. ينتزع الصّناديد الحياة من الموت لكن الشّخصيات التي تحرّكت في هذا الفضاء القصصي كانت سلبيّة وسلبيّتها هي التي أوقعتنا في اللّعنة.لعنتك جميلة عائدة رغم مرارتها.تألّمت تألّمت فعلا وبكيت في أعماقي.
                        ملاحظة:كان الخطاب أكثر حيويّة في المقاطع الأولى ثمّ طغى السّرد المباشر على بقيّة العمل.
                        قويّة كعادتك عائدة رغم الألم
                        اعذري تأخّري في القراءة
                        تحيّنت العطلة التي تتوسّط الامتحانات لأتابع الجديد في الملتقى
                        دمت بخير
                        ودّي لك

                        تعليق

                        • إبراهيم كامل أحمد
                          عضو أساسي
                          • 23-10-2009
                          • 1109

                          #27
                          [align=justify]
                          الأخت الغالية الأديبة عائدة محمد نادر

                          أرق تحياتي لك ولأهلي في العراق الأبي

                          في كأس نصك تذوقت اللعنة.. لعنة لم تحل بفرد ولكن حلت بوطن.. عبرت عنها كلماتك بأطيافها التي تنثر الأسي حولها.. نصك عن الوليدة الرمز تجربة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها.. دمت بكل خير.
                          [/align]
                          [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            و يأخذها صاحب الدكان كل يوم معه, يعرضها أحيانا على الأغراب أصحابه, متباهيا, حين يزورونه مستعلمين منه عن أحوال الناس, وتغيراتهم, و يتباهى أنه من يرعاها, حتى تأتي امرأته ظهرا, لتعيدها بعد أن تضع بيدها قطعة حلوى, تتلقفها الصغيرة بشغف, تمتصها وتتلمظ, وحين تنزلق الحلوى من بين يديها, تبكي بقوة, فتضحك المرأة متلذذة بصوت بكائها, فينتاب امرأة صاحب الدكان شعور غريبا بالنشوة, لبكائها, تتلذذه.

                            قصة رائعة بلا شك
                            تحكمت فيها روح القدرية بشكل ظاهر و متكرر
                            ما بين الولادة و فناء صاحب الدكان وزوجه

                            الارتباك كان سيد الموقف
                            و الجواهرجي أهمل كثيرا فى تلميع بضاعته
                            رغم كونها بللورة أو لنقل ماسة
                            إلا أنه لم ينقها تماما من الأخطاء الكثيرة إلى حد ما
                            و أيضا من الجمل و الكلمات المكررة و التى أثقلت العمل كثيرا

                            أرجوك عائدة عودي إلى درتك
                            و باشري زرعك !!

                            لي عودة

                            تحيتي و تقديري
                            آه أيها الربيع
                            لا تنزعج مني
                            جارني أرجوك
                            أعرفك حريصا
                            أعرفك تحب الكمال والجودة
                            دلني فقد ضاع مني الطريق وحاصرتني همومي
                            واستوحشت طريقي حتى خلتني سأضيع
                            فما عدت أنت أنت وما عدنا مثلما كنا قبلا
                            أعيب في أم فينا
                            أم هو عيب لسنا نعرف أسبابه
                            لم أكن راضية صدقني ربيع
                            لكني أردت أن أخرج من صومعة حصار الروح التي طوقت نفسي فيها
                            وأتعبني الخروج كثيرا بل هالني لترتجف أوصالي لأول مرة متيقنة أني خدشت ما أملك وبكل وحشية لكن الخروج من القوقعة أغراني حد الهوس
                            عد للنص وقل أين أمسى اليوم بعد التعديل
                            أثق بك
                            أثق بأنك لن تبخل علي وأنك ستدلني لبداية أخرى
                            وربما نهاية
                            وارتباكي لم يجيء هامشيا
                            بل هو تحصيل حاصل وأنت سيد العارفين
                            أنتظرك ربيع وكلي ثقة أنك لن تبخل علي
                            كن بخير لأكون بخير أيها الغالي
                            محبتي لك التي تعرفها
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • م. زياد صيدم
                              كاتب وقاص
                              • 16-05-2007
                              • 3505

                              #29
                              ** الاديبة الراقية المتميزة عائدة.......

                              الحزن والألم الشديدين قد اكتنفنى وانا اقرا مأساة شعب ومدينة فى رمزية هذه الطفلة فاقدة الابوين والاهل جراء ظلام يلفح البلاد والاماكن كلها..
                              بالتاكيد حين يبتعد الناس عن الحقيقة ويلتحفون الخزعبلات جراء الفقر وقلة الحيلة كما يدعى الجميع فان لعنة ومصيبة ستزيدهم مصائب ولعنات وهذا ما حدث فعلا لهم جراء تجردهم من الشفقة على تلك الوليدة اليتيمة..اساءوا لها فكانت مصائبهم متلاحقة ..لانهم تائهون بل هاربون من حقيقتهم وما الت له صنع اياديهم ..
                              يا عائدة .. انها الاقدار التى نصنعها نحن بايدينا.. فمتى نصنع اقدارا مكللة بغار النصر والحرية؟؟

                              تحايا عبقة بالرياحين.................
                              أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                              http://zsaidam.maktoobblog.com

                              تعليق

                              • ازدهار الانصارى
                                عضو أساسي
                                • 17-07-2009
                                • 504

                                #30
                                [align=center]
                                ليس هناك سوى رحمة الله وحده لتنقذ الارض من هذه اللعنة .. لعنة الجراد الاسود قبل أن تصبح لعنة وليدة منبوذة .. فكم هناك من مواليد اسقطهم عفن الجرّاد الأسود تحت التراب ..

                                الرائعة عائدة محمد نادر

                                مبدعة كما أنتِ دوما

                                محبتي
                                [/align]
                                التعديل الأخير تم بواسطة ازدهار الانصارى; الساعة 06-11-2010, 13:10.
                                [CENTER][COLOR=purple]صرت لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ [/COLOR][/CENTER]
                                [CENTER][COLOR=purple][/COLOR] [/CENTER]
                                [CENTER][COLOR=purple]لعلها تعيد إليّ بعض روحي [/COLOR][/CENTER]
                                [CENTER][COLOR=purple][/COLOR] [/CENTER]
                                [CENTER][COLOR=purple]التي هاجرت معك ..[/COLOR][/CENTER]

                                تعليق

                                يعمل...
                                X