نصيص يحارب الترهل التركيبي ، فكل لفظة لها ما يسوغ وجودها و يبرر علاقتها بما قبلها و بما بعدها في تواشج بنيوي و دلالي.
كلما: تكرار حالة.
أحرقتني : تنصيص على قيمة النظر في إيقاد المحبة، كأنها للساحرة الأسطورية " ميدوزا " أو كأنها شحنة ليزر ، و الإحراق تطهير في عدد من الديانات القديمة.
عيناك : لعبت دور التخصيص، فليست كل العيون محرقة ، بل هما عينان فقط، تتميزان بالقدرة كما بالطاقة و بالإغراء.
أعادت : معادل موضوعي للفعل الأول، ينفيه و يعارضه ، إذ يرمم الشروخ و يحيي الموات ، يعدل الجسد و الروح و يخرجهما في صورة أبهى .
أنامل : مجاز دلالة الجزء على الكل ، حضرت بدل الأصابع، فأحالت على الفن و على المهارة.
تشكيلي : إعادة صياغة باعتبار الفن وسيلة للتنقيح يجمل العادي و يزيد الجميل جرعة من رواء بفضل التخييل.
نصيص مكثف، أعلى من أهمية الحب و الجمال ، كما عزف على وتر الثنائيات الضدية منطوقة و مضمرة : الموت/ الحياة، الجسد/ الروح، الأصل/ الصورة.. في إطار موضوع البعث مطمحا إنسانيا تشترك فيه كل الثقافات.
يا صاحبي
لا تحزن
فليس هناك
سوى الريح
وزوابع الغبراء
والمقاهي
ملآى بالضجيج
والصراخ
والشتائم
والنميمة العجفاء:
خرجت بالتنورة
تلك الملعونة
صدرها مكشوف
داعرة
لا تحزن
يا صديقي
الشمس هنا داعرة
والوقت متجمد
ونحن ننتظر الذي لن يأتي أبدا
انتظار من رحم انتظار
ومعاول النسيان
تحطم الرغبات
وتشيد قلاعا من خوف
لا جديد قادم
سوى الموت البطيء
أو النوم الثقيل
فاختر
أنت حر
أو الارتماء بين أحضان الموج
لحلم سراب مظهره، خلبي جوهره
أو لك غصن شجرة
وحبلا منقطع الرجاء.
سأحضنك
سيدتي
في هذا البرد اللافح
والزمهرير الشاذ
كسوط حوذي
أعماه الضرب
بقوة
ملاءة صوفية
عاشقة للدفء
والشفاه على الشفاه
مطبقة
والعيون للعيون
قارئة
مستفسرة
نابضة
إلى أن
تصير
السماء
قلبا
أحمر
كالحب.
تعليق