و سنواصل الرحلة بإذن الله مع الجزء الثاني من الرواية
فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري
تقليص
X
-
Vive la classeسي الطاهر هو ممرض القرية و موضع ثقتها، و قد اعتاد الأهالي أن ينادوه الحكيم، لأنه حكيم بالفعل، حكيم في مهنته، حكيم في تصرفاته، حكيم في علاقاته الاجتماعية
فيف لا كلاس
الجزء الثاني
عاد إلى قريته بعد أن قضى سنوات عديدة في شمال البلاد بحكم عمله.
لم يعجبه ان يتنقل الاهالي إلى بلدة مجاورة للتداوي. اقترح على العمدة أن يبنوا مستوصفا للقرية حتى يتجنب الأهالي عناء التنقل في ذلك الوقت العصيب من الخمسينات و المحتل الفرنسي في كل مكان يفتش كل من مر للمدينة لقضاء حاجة
لم يتجاوب معه العمدة لأن القرار يكون بيد الفرنسيين انذاك، وعده فقط أن يتحدث مع المقيم ( هكذا كان
(يسمى المسؤول الفرنسي
في أول فرصة تسنح له، و بقى سي الطاهر ينتظر على أحر من الجمر و معه الأهالي الذين اختاروا أن يأتوه إلى منزله ليعطيهم حقنة او ليسكن آلامهم بقرص شديد الاصفرار يسمونه، الكينا، وسبحان الله، هذا القرص كان يشفي من كل الأمراض
عاد العمدة بعد أكثر من شهرين و معه بشرى إقامة المستوصف بالقرية لكنه أبلغه أنه ينقصهم المحل. فأين سيكون هذا المبنى الحكومي يا ترى.
لم يتردد سي الطاهر كثيرا و اقترح على العمدة أن يعطيه نصف بيته الكبير و يترك غرفة شاسعة و مطبخا و حوشا و هذا يكفي عائلته.
و كم كانت فرحة الأهالي كبيرة بهذا الإنجاز الحلم
جاء الطبيب الذي يزور المستوصف مرة كل اسبوع و انبهر بما وجد فيه من معدات تمريض بسيطة و لكنها تفي بالحاجة جهز بها المستوصف في ظرف وجيز
جمعت لها التبرعات و اشتراها ممرض القرية من العاصمة
و هكذا حاز سي الطاهر ثقة مسؤوليه في المهنة
تجمع المرضى في قاعة الاستقبال و بدأ سي الطاهر ينادي بالإسم ليفحصهم الطبيب، فهذا قد سقط من الحمار و كسرت رجله و هذه قد امتلأ جسدها ببقع حمراء و هذا يشكو من وجع كبير على مستوى الصدر..و الطفل الصغير يشكو من حمى شديدة.
و كان الممرض يتصرف حسب تعليمات الطبيب فيضمد رجل الأول بضمادة في طرفها لوحتان سميكتان، و يعطي الثانية مرهما لدهن جسمها
و يعطي الآخر حبة " الكينا" العجيبة
جاء دور عجوز، سمع الطبيب شكواه ثم نادي على سي الطاهر قائلا: هذا المريض حالته استعجالية تتطلب حقنة في العرق لكن يجب أن تدوم الحقنة خمس دقائق و الا يموت الرجل
تردد سي الطاهر قائلا: هذه مسؤولية كبيرة، ماذا لو أخطأت بدقيقة؟
انا اعطي الحقنة للمريض
التفت الطبيب، كانت زوجة سي الطاهر الخالة غالية التي أتت تساعد زوجها في تنظيم المرضى
قالت في صوت خافت:انا معتادة على إعطاء الحقن و سأكون عند حسن الظن و ستدوم الحقنة خمسة دقائق إن سمح لي سي محمد علي( كان هذا اسم الطبيب)
اندهش سي الطاهر من جرأة و شجاعة زوجته و انتابه فخر و هو ينتظر قرار الطبيب
اعطى هذا الأخير الخالة غالية الحقنة و أشار إلى ساعة معلقة في الحائط. و بكل ثقة في النفس تقدمت الخالة غالية من المريض و حقنته في ذراعه و هي تدفع
الحقنة ببطء و تنظر للساعة
أما سي الطاهر و الطبيب فكانا يتأملان دون أن ينبسا ببنت شفة و في صدر كل منهما قلب ينبض بسرعة شديدة
و في الثانية الأخيرة من الخمس دقائق كان الدواء قد استنفد من الحقنة
استلت الخالة غالية الحقنة من ذراع المريض و أشارت عليه أن يرتاح على كرسي وضع للغرض.
لم يصدق سي الطاهر و لا الطبيب ان هذه المرأة أنقذت حياة المريض بشجاعتها، هذه المرأة التي كانت دراستها ابتدائية لكنها تعلمت من زوجها كل أسرار المهنة
قال الطبيب بصوته الجهوري: سيدتي انا سعيد بما حصل اليوم و سأمنحك شهادة حتى تستطيعين مساعدة زوجك و حقن المرضى
تذكر سي الطاهر كل هذا و هو ينادي زوجته لأن قاعة الاستقبال امتلأت بالمرضى
تعليق
-
-
حلقة كانت بطلتها الخالة غالية زوجة سي الطاهر حيث استطاعت أن تنجز ما كان يشغل بال الطبيب و الممرض و ثبتت الحقنة في ذراع المريض في الوقت المناسب بحرفية ..كانت حلقة مميزة شاهدنا من خلالها صور حية لحياة التونسيين زمن الإحتلال الفرنسي و ما كان يميزها من تآزر و تكاتف من أجل تحقيق المصلحة العامة
نتابعك باهتمام أديبتنا المنيرة
خالص تحياتنا[youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف
تعليق
-
-
على العكس من ظلمة الليل في الحلقة السابقة وزمن الحدث السريع وضبابية المشهد، هنا حدّة التوتر
بدأت تنخفض ومساحة المشهد بدأت تتسع وكذلك الزمن أصبح مشمسا. الشخوص بدأت ترتسم
بصفاتها المهنية والأخلاقية، والزمن (التاريخي) تحدد في عقد الخمسينيات من القرن الماضي. يبدو أن
سي الطاهر وزوجته سيكونا محور الأحداث، إذ المشهد رغم اتساعه عاد ليتبلور في منزلهما. مهنته
تقتضي اجتماعه بكل أفراد القرية وحاجتهم لخدماته إضافة إلى كرم تبرعه بنصف منزله لخدمتهم. لن
استبق الأحداث. لكني أتساءل: هل اصراره على بناء المستوصف الطبي وتبرعه بنصف منزله كان
فقط لخدمة أبناء قريته أم هو أيضا لتغطية أغراضه "المريبة" التي شاهدنا-- في البداية المظلمة--
جزءا منها؟
الإشارة إلى الزمن التاريخي ووجود الفرنسيين كشف سر الليلة الماضية وهذا كشف سريع،
ولو تأخر قليلا لربما جعل القارئ يتساءل عن نوايا سي الطاهر في تقديم مشروعه؟
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركةحلقة كانت بطلتها الخالة غالية زوجة سي الطاهر حيث استطاعت أن تنجز ما كان يشغل بال الطبيب و الممرض و ثبتت الحقنة في ذراع المريض في الوقت المناسب بحرفية ..كانت حلقة مميزة شاهدنا من خلالها صور حية لحياة التونسيين زمن الإحتلال الفرنسي و ما كان يميزها من تآزر و تكاتف من أجل تحقيق المصلحة العامة
نتابعك باهتمام أديبتنا المنيرة
خالص تحياتنا
لهذا التحليل الجميل و الحضور المثري
تحياتي
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركةعلى العكس من ظلمة الليل في الحلقة السابقة وزمن الحدث السريع وضبابية المشهد، هنا حدّة التوتر
بدأت تنخفض ومساحة المشهد بدأت تتسع وكذلك الزمن أصبح مشمسا. الشخوص بدأت ترتسم
بصفاتها المهنية والأخلاقية، والزمن (التاريخي) تحدد في عقد الخمسينيات من القرن الماضي. يبدو أن
سي الطاهر وزوجته سيكونا محور الأحداث، إذ المشهد رغم اتساعه عاد ليتبلور في منزلهما. مهنته
تقتضي اجتماعه بكل أفراد القرية وحاجتهم لخدماته إضافة إلى كرم تبرعه بنصف منزله لخدمتهم. لن
استبق الأحداث. لكني أتساءل: هل اصراره على بناء المستوصف الطبي وتبرعه بنصف منزله كان
فقط لخدمة أبناء قريته أم هو أيضا لتغطية أغراضه "المريبة" التي شاهدنا-- في البداية المظلمة--
جزءا منها؟
الإشارة إلى الزمن التاريخي ووجود الفرنسيين كشف سر الليلة الماضية وهذا كشف سريع،
ولو تأخر قليلا لربما جعل القارئ يتساءل عن نوايا سي الطاهر في تقديم مشروعه؟
الهويمل ابو فهد
ما قلته هنا يستحق الإشادة فقد أعطيت للنص مزيدا من التأويلات و كان تساؤلك عن نوايا سي الطاهر في محله...
ستظهر لك بعض الاجوبة في الاجزاء القادمة
كما قال أخونا مصباح فوزي رشيد: تعليقاتك المثرية تخفز الكاتب على مزيد من العطاء.. فشكرااا لحضورك الثري و المفيد دائما...
و دمت من أروع القراء و النقاد.
تحياتي لك سيدي بما يليق.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركةماشاء الله،
سرد هاديء ومشوق،
سأتابع - ان شاء الله،
دام العطاء والجهد،
تحياتي واحترامي للأديبة الراقية الأستاذة: منيرة الفهري
شرف لي أن تمر من هنا
و تبدي رايك في عملي البسيط هذا
تحياتي الخالصة استاذي النبيل
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركةالجزء الثاني يبدو أكثر وضوحا و بدأت تتضح الرؤيا في الاخداث
الأستاذة الصديقة العزيزة منيرة الفهري
أتابعك بكل اهتمام
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة سائد ريان مشاهدة المشاركةنتابع و بكل شوق
تذكرت أيام رمضان و أيام مسلسل باب الحارة هـهـهـهـه
العنقاء الفهرية
ننتظر الجزء الثالث و بكل شغف
تحاياي و كل الثناء
شكرااا لك يا سائد الخير
و تابعني في الجزء الثالث.
تحياتي و امتناني
تعليق
-
-
فيف لاكلاس
Vive la classe
الجزء الثالث
جلسوا على مائدة العشاء يتلذذون بما طبخت لهم الخالة غالية و هم يتهامسون و يخفضون من أصواتهم
كانوا مجتمعين في قاعة استقبال المستوصف و سي الطاهر يتحدث مع هذا و يهمس لذاك و هم يتشاورون بأيديهم و يأكلون من حين لآخر
كانوا عشرة من أكفإ شباب القرية و كانوا يبدون متحمسين للحديث أكثر منه لأكل الكسكسي اللذيذ
كان باب المستوصف مغلقا تحسبا لأي طارئ
سمع طرق على الباب و صوت أجش يسأل من هناك
فتح سي الطاهر الباب، لقد كان ثلاثة من الجندرمة الفرنسيين يشيرون بأسلحتهم إلى الداخل و في عيونهم شر و بأس
ابتسم سي الطاهر قائلا : تفضلوا معنا إلى مأدبة العشاء فاليوم هو حفل ختان ابني البكر و قد أصرت زوجتي على إعداد الكسكسي كما هي العادة في بلدتنا
لم يجبه احد منهم و لكنهم اقتحموا المكان يفتشونه و يستطلعون
خرجوا دون أن ينطقوا بكلمة و صوت سي الطاهر يلاحقهم
تفضلوا، فالكسكسي لذيذ جدا
أغلق سي الطاهر الباب و احكم إغلاقه و بحركة لا إرادية جذب كرسيا و جلس عليه ليتنفس الصعداء
أشار للجماعة ان يواصلوا أكلهم
و دخل غرفة من المستوصف ليتفقد حبات القرع الكبيرة فوجدها كما هي لم يمسها الجندرمة و لم يعيروها اهتماما
انتابه شعور بالارتياح و نادى أربعة من الشباب، أعطى كل واحد منهم سكينا و أمرهم ان يفتحوا حبات القرع بحكمة بحيث يتم إغلاقها دون التفطن انها جوفاء من الداخل
سارع الآخرون في تنظيف مائدة العشاء دون جلبة و لا ضوضاء
دخل سي الطاهر بيته من السقيفة و معه الرجال يحملون أطباق الاكل الشبه فارغة، وضعوها في ركن من البيت و اتجهوا جميعهم نحو البئر الذي يتوسط الحوش.
....
يتبع
تعليق
-
-
العنقاء الفهرية الرائعة و المتألقة دوما
و يا مراحب سيدتي بكم و بالجزء الثالث المنتظر بشوق
رائعة أنت يا فهرية ... مع كل جزء نزدد شوقا للذي يليه
و عندي اقتراح إن سمحت لي
هل ممكن مع كل جزء كتابة مقدمة مقتضبة لتذكرنا أين وقفنا في الجزء السابق
و ذلك لزوم تتابع الأفكار و ربط الأحداث
كأن تقولي : وقفنا في الجزء السابق عند كذا و كذا ثم تكملي بالجزء الجديد
و خبرتك كفاية أكيد و ما اقتراحي هذا إلا بسبب طول زمن الفارق نسبيا بين الأجزاء
إضافة إلا وجود ردود بين الأجزاء أيضا و الذي يتطلب من القارئ العودة للبحث عن الأجزاء السابقة لاستحضار الأحداث ذهنيا
تحاياي و كل الثناء
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 193497. الأعضاء 3 والزوار 193494.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق