فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    تدقيق لغوي ومراجعة متأنيَّة

    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
    Vive la classe
    فيف لاكلاس
    رواية بقلم
    منيرة الفهري
    الجزء التاسع عشر

    خرجت غالية على صوت سي الطاهر الذي بادرها بقوله:
    —"الأمر أخطر مما كنا نتصور ! تعالي معي".
    أردفها على الحصان و انطلق مسرعا لا يعرف له وجهة. أين يبحث عن خديجة؟ ولأول مرة أحسّ بالضعف و العجز و هو القوي الذي لا يهاب رصاص الاحتلال.
    —"لا أفهم لماذا تجوب الجبال هكذا؟ هل تتصور أن خديجة تستطيع أن تأتي إلى هنا"؟
    —"لا أعرف يا غالية، أفكار سوداء ترهقني"!.
    لم تعلق غالية على كلامه، فقد انتابتها رعشة و تخيلت ألف حكاية و حكاية، فخديجة بدأت تكبر و الوساوس بدأت تخامرها.
    يا رب احم ابنتي و قرة عيني و لا ترِني فيها مكروها، يا رب.
    شارفت الشمس على المغيب و الحكيم ما زال على حصانه يجول و لا يعرف أين يتجه.
    ترجل سي الطاهر و أنزل غالية و جلس ليرتاح ويرتب أفكاره.
    —"ماذا نفعل الآن؟ هل نعود إلى القرية علنا نجد خديجة أو نسمع أي خبر؟ أرشديني يا غالية فلم أعد أستطيع التفكير السوي".
    كان في خرج الحصان قارورة ماء، أخذتها غالية و بدأت تبلل وجه زوجها و تسقيه قائلة:
    —"يا سي الطاهر يبدو أننا نبالغ في أفكارنا السوداء هذه. استعذ بالله يا رجل، لا تخف فخديجة في حفظ الله. ارتح قليلا و لنعد أدراجنا إلى البيت".
    و فجأة سمعا طلقا ناريا هز المكان.
    التفت الحكيم و زوجته في ذعر فإذا فيلق من "الجندرمة الفرنسيس" يمشط الجبل. اقترب منهما أحد الجندرمة مشهرا عليهما سلاحه و أمرهما باتباعه ليتحقق من سلامة أمرهما. عندها تكلم الحكيم و قال أنا ممرض القرية و هذه زوجتي كنا نزود الأهالي بحبة الكينا. لم يسمعه "الجندرمي" و واصل اقتيادهما نحو باقي الفيلق.و بعد سين و جيم و نقاش حاد ركب الحكيم حصانه و عاد إلى القرية و فكره مشغول مشوش بغياب ابنته.
    كانت فاطمة تقف على مشارف القرية و قد أمسكت خديجة من يدها تنتظر سي الطاهر و غالية لتبشرهما بعثورها عليها.
    كادت غالية تسقط من على الحصان حين رأت خديجة و جرت تقبلها و تحتضنها و تسألها أين كانت.أما الحكيم فقد ترجل من على الحصان و جلس على الأرض لا يدري ما يقول.
    تكلمت خديجة بصوتها الباكي:
    — "كنت عند خالتي محبوبة و قد اشترت لي الحلوى و أدوات التصوير. بقيت عندها لأنني نمتُ عندما أجلسَتني على ركبتيْها و بدأت تلعب بشعري و تغني لي أغاني حزينة".
    ضربت غالية كفا بكف:
    — "كيف نسيتُ هذا؟ كيف لم نسأل الخالة محبوبة"؟
    فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة" ابنتها التي غرقت في البئر.
    أركب سي الطاهر غالية وحدها على الحصان ومضى الجميع متجهين نحو البيت متعبين، لكنهم كانوا سعداء.

    يتبع

    الأديبة الراقية الأستاذة منيرة الفهري


    لم أجدْ أي خطأ في هذا الفصل من جانب اللغة العربية
    فجزاك الله خيرا .

    تعليق

    • ناريمان الشريف
      مشرف قسم أدب الفنون
      • 11-12-2008
      • 3454

      سبحان الله كيف يكون حال الإنسان عندما يفقد ولده؟!
      لعلها أصعب ما يمر به، وما فعله سي طاهر هو الخروج إلى الجبل يجعلني أخمن أن ذلك المكان هو المستراح الذي ينقي فكره ويجعله يفكر بتؤدة ومع ذلك لم يستطع شيئاً سوى أن يسأل زوجته ما العمل؟! بينما كان رد الزوجة فيه ما يبعد عنه الوسواس حيث أن الوسواس يقتل النفس والروح قبل أن يزعزع البدن ..والشيطان عادة في مثل هذه المواقف ينشط بشدة ولا يحضر إلا بالحكايات المرّة السوداء...كما يجعل الأفكار تشرد بعيداً بينما الحل يكون قريباً .. وفعلاً هذا ما حصل
      سعدت بقراءة هذا الجزء بعودة خديجة سالمة ..
      بانتظار الأحداث المثيرة ..
      شكراً لقلمك وشكراً لقلبك أيتها الرائعة
      تحية ... ناريمان
      sigpic

      الشـــهد في عنــب الخليــــل


      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
        حلقة بدأت حزينة تهز قلب القارئ لكن
        حمدا لله كانت النهاية مفرحة.. تم العثور
        على خديجة و سعد الجميع بما فيهم
        القارئ... نتابعك باهتمام مبدعتنا المنيرة
        تحياتي.
        الأستاذ الفاضل المختار محمد الدرعي
        اشكرك على اهتمامك و متابعتك الدقيقة للرواية.
        أحيانا يكون الحل أمامنا لكننا نذهب و نبحث عنه بعيدا.و هذا ما حصل مع خديجة.
        تحياتي الصباحية و جمعة مباركة بإذن الله.

        تعليق

        • محمد شهيد
          أديب وكاتب
          • 24-01-2015
          • 4295

          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
          Vive la classe
          فيف لاكلاس
          رواية بقلم
          منيرة الفهري
          الجزء التاسع عشر

          خرجت غالية على صوت سي الطاهر الذي بادرها بقوله:
          —"الأمر أخطر مما كنا نتصور ! تعالي معي".
          أردفها على الحصان و انطلق مسرعا لا يعرف له وجهة. أين يبحث عن خديجة؟ ولأول مرة أحسّ بالضعف و العجز و هو القوي الذي لا يهاب رصاص الاحتلال.
          —"لا أفهم لماذا تجوب الجبال هكذا؟ هل تتصور أن خديجة تستطيع أن تأتي إلى هنا"؟
          —"لا أعرف يا غالية، أفكار سوداء ترهقني"!.
          لم تعلق غالية على كلامه، فقد انتابتها رعشة و تخيلت ألف حكاية و حكاية، فخديجة بدأت تكبر و الوساوس بدأت تخامرها.
          يا رب احم ابنتي و قرة عيني و لا ترِني فيها مكروها،
          يا رب!

          شارفت الشمس على المغيب و الحكيم
          لايزال على حصانه يجول و لا يعرف أين يتجه.
          ترجل سي الطاهر
          بعدأن أنزل غالية منعلى ظهر الفرس؛ ثم وجد لنفسه مكانا على الأرض ريثما يرتاح بعض الشيء من عناء السعي المضني؛ فلعلها تكون فرصة سانحة تمنحه قسطا من الطاقة يمكنه - و لو لهنيهة - من إعادة ترتيب أفكارهالتي بعثرها الظرف الراهن.
          —"ماذا نفعل الآن؟ هل نعود إلى القرية علنا نجد خديجة أو نسمع أي خبر؟ أرشديني يا غالية فلم أعد أستطيع التفكير السوي".
          كان في خرج الحصان قارورة ماء، أخذتها غالية و بدأت تبلل وجه زوجها و تسقيه قائلة:
          —"يا سي الطاهر
          ! يبدو أننا نبالغ في أفكارنا السوداء هذه. استعذ بالله يا رجل، لا تخف فخديجة في حفظ الله. ارتح قليلا و لنعد أدراجنا إلى البيت".
          و فجأة سمعا طلقا ناريا هز المكان.
          التفت الحكيم و زوجته في ذعر فإذا فيلق من "الجندرمة الفرنسيس" يمشط الجبل. اقترب منهما أحد الجندرمة مشهرا عليهما سلاحه و أمرهما باتباعه ليتحقق من سلامة أمرهما. عندها تكلم الحكيم و قال أنا ممرض القرية و هذه زوجتي كنا نزود الأهالي بحبة الكينا. لم يسمعه "الجندرمي" و واصل اقتيادهما نحو باقي الفيلق.و بعد سين و جيم و نقاش حاد ركب الحكيم حصانه و عاد إلى القرية و فكره مشغول مشوش بغياب ابنته.
          كانت فاطمة تقف على مشارف القرية و قد أمسكت خديجة من يدها تنتظر سي الطاهر و غالية لتبشرهما بعثورها عليها.
          كادت غالية تسقط من على الحصان حين رأت خديجة و جرت تقبلها و تحتضنها و تسألها أين كانت.أما الحكيم فقد ترجل من على الحصان و جلس على الأرض لا يدري ما يقول.
          تكلمت خديجة بصوتها الباكي:
          — "كنت عند خالتي محبوبة و قد اشترت لي الحلوى و أدوات التصوير. بقيت عندها لأنني نمتُ عندما أجلسَتني على ركبتيْها و بدأت تلعب بشعري و تغني لي أغاني حزينة".
          ضربت غالية كفا بكف:
          — "كيف نسيتُ هذا؟ كيف لم نسأل الخالة محبوبة"؟
          فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة" ابنتها التي غرقت في البئر.
          أركب سي الطاهر غالية وحدها على الحصان ومضى الجميع متجهين نحو البيت متعبين، لكنهم كانوا سعداء.

          يتبع

          عزيزتي المنيرة الهادئة،

          معذرة فقد لونت بالأحمر ما يمكن اقتراحه عليك من حيث الأسلوب دون قيد و لا شرط (عدا بعض القواعد الملزمة من أدوات التعجب و غيرها). لك الأمر من قبل و من بعد.

          على العموم، ألاحظ أن السرد يطغى عليه طابع “التدوين” التاريخي للأحداث، ربما يرجع ذلك التأثير في السرد التسلسلي إلى علة “واقعية” القصة. يمكنني أن أتفهم ذلك جيداً. لكن كقاريء فوضاوي، تخريبي، سيميائي، ربما أجد راحة أكثر حينما يتوقف الراوي عن النمطية التي يعتمدها مدونوا Annals أوChronical historical records و يفسح مجالا أوسع للتعمق في ماهية الأحداث و فلسفتها. عملياً، سيكون لدينا وقفة مع “monologues” و قد تتعداها إلى soliloque” - تارة بحسب الرغبة النفسية focalisation interne كما يصطلح عليه في علم السرد أو narratologie و تارة بحسب الضرورة السردية la fonction pragmatique du discours-

          و غيرها من اقتراحات غير ملزمة

          مودتي

          م.ش.
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 18-02-2022, 19:35.

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
            الأديبة الراقية الأستاذة منيرة الفهري


            لم أجدْ أي خطأ في هذا الفصل من جانب اللغة العربية
            فجزاك الله خيرا .
            شكرا لك أستاذنا الجليل
            محمد فهمي يوسف
            و بارك الله جهودك
            تحياتي الصباحية

            تعليق

            • الهويمل أبو فهد
              مستشار أدبي
              • 22-07-2011
              • 1475

              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
              Vive la classe
              فيف لاكلاس
              رواية بقلم
              منيرة الفهري
              الجزء التاسع عشر

              خرجت غالية على صوت سي الطاهر الذي بادرها بقوله:
              —"الأمر أخطر مما كنا نتصور ! تعالي معي".
              أردفها على الحصان و انطلق مسرعا لا يعرف له وجهة. أين يبحث عن خديجة؟ ولأول مرة أحسّ بالضعف و العجز و هو القوي الذي لا يهاب رصاص الاحتلال.
              —"لا أفهم لماذا تجوب الجبال هكذا؟ هل تتصور أن خديجة تستطيع أن تأتي إلى هنا"؟
              —"لا أعرف يا غالية، أفكار سوداء ترهقني"!.
              لم تعلق غالية على كلامه، فقد انتابتها رعشة و تخيلت ألف حكاية و حكاية، فخديجة بدأت تكبر و الوساوس بدأت تخامرها.
              يا رب احم ابنتي و قرة عيني و لا ترِني فيها مكروها، يا رب.
              شارفت الشمس على المغيب و الحكيم ما زال على حصانه يجول و لا يعرف أين يتجه.
              ترجل سي الطاهر و أنزل غالية و جلس ليرتاح ويرتب أفكاره.
              —"ماذا نفعل الآن؟ هل نعود إلى القرية علنا نجد خديجة أو نسمع أي خبر؟ أرشديني يا غالية فلم أعد أستطيع التفكير السوي".
              كان في خرج الحصان قارورة ماء، أخذتها غالية و بدأت تبلل وجه زوجها و تسقيه قائلة:
              —"يا سي الطاهر يبدو أننا نبالغ في أفكارنا السوداء هذه. استعذ بالله يا رجل، لا تخف فخديجة في حفظ الله. ارتح قليلا و لنعد أدراجنا إلى البيت".
              و فجأة سمعا طلقا ناريا هز المكان.
              التفت الحكيم و زوجته في ذعر فإذا فيلق من "الجندرمة الفرنسيس" يمشط الجبل. اقترب منهما أحد الجندرمة مشهرا عليهما سلاحه و أمرهما باتباعه ليتحقق من سلامة أمرهما. عندها تكلم الحكيم و قال أنا ممرض القرية و هذه زوجتي كنا نزود الأهالي بحبة الكينا. لم يسمعه "الجندرمي" و واصل اقتيادهما نحو باقي الفيلق.و بعد سين و جيم و نقاش حاد ركب الحكيم حصانه و عاد إلى القرية و فكره مشغول مشوش بغياب ابنته.
              كانت فاطمة تقف على مشارف القرية و قد أمسكت خديجة من يدها تنتظر سي الطاهر و غالية لتبشرهما بعثورها عليها.
              كادت غالية تسقط من على الحصان حين رأت خديجة و جرت تقبلها و تحتضنها و تسألها أين كانت.أما الحكيم فقد ترجل من على الحصان و جلس على الأرض لا يدري ما يقول.
              تكلمت خديجة بصوتها الباكي:
              — "كنت عند خالتي محبوبة و قد اشترت لي الحلوى و أدوات التصوير. بقيت عندها لأنني نمتُ عندما أجلسَتني على ركبتيْها و بدأت تلعب بشعري و تغني لي أغاني حزينة".
              ضربت غالية كفا بكف:
              — "كيف نسيتُ هذا؟ كيف لم نسأل الخالة محبوبة"؟
              فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة" ابنتها التي غرقت في البئر.
              أركب سي الطاهر غالية وحدها على الحصان ومضى الجميع متجهين نحو البيت متعبين، لكنهم كانوا سعداء.

              يتبع

              لعل أصدق وصف للجزء (التاسع عشر) هو مفردة "Home" في اللغة الإنجليزية: فهي مفردة تعني
              "بيت" المرء (الأسرة) وتعني كذلك "الوطن". والصلة بين المعنيين أوضح من أن تقتضي تفسيرا. والرواية
              من بدايتها وهي ترسم خيوط الترابط بين هموم الوطن وهموم البيت، وهي "تيمة" أشرت إليها سابقا. وبقدر
              أهمية سلامة البيت وأهله، هي أيضا الأهمية نفسها بالنسبة إلى الوطن وسلامته.

              اهتمام سي الطاهر ببيته واضح جلي والذي يتناسخ إلى اهتمامه بقريته ثم بالوطن
              (مشروع المستوصف دليل، وتبرعه بنصف بيته موقعا للمستوصف دليل، وقيادته
              المقاومة آخر).

              هذا العبء المضاعف هو جذر تكرار ما يتعرض له هذا "البيت" من مشاكل
              وهموم وتوتر. وما البيت إلاّ صورة مصغّرة عن الوطن. واليوم الإشكالية إشكالية
              محلية أسرية: اختفاء الطفلة خديجة. وهي أيضا كانت محور إشكالية قديمة، إذ رأى
              "حكماء" القرية أن دخولها "المدرسة" يهدد أعرافا ثقافية اجتماعية محلية (كما
              روى لنا سي الطاهر في الجزء السابق). وغيابها اليوم أكد ترابط البيت بالتيمة
              الأم في استحضار إشكالية الوطن الكبرى، أي وجود كارثة "الجندرمة الفرنسيس"
              الذين لا يحضرون إلّا ويضاعفون المصائب. فما زلنا نذكر حضورهم أثناء غرق الطفلة
              "حياة"، واليوم ظهروا في أسوأ لحظات اليأس، وكأن هذه الأسرة لا تحتاج في هذه اللحظة إلّا
              تقييدهم حرية حركتها. هذا القيد يستحضر الوضع في حالة الطفلة"حياة" مع فارق النهايتين
              لتكون أحداهما تذكيرا بالأخرى ونتيجتها.

              ولهذا جاءت خاتمة الجزء استعادة وتأكيدا لمصيبة الخالة "محبوبة":

              فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها
              بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة
              " ابنتها التي غرقت في
              البئر
              .

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                سبحان الله كيف يكون حال الإنسان عندما يفقد ولده؟!
                لعلها أصعب ما يمر به، وما فعله سي طاهر هو الخروج إلى الجبل يجعلني أخمن أن ذلك المكان هو المستراح الذي ينقي فكره ويجعله يفكر بتؤدة ومع ذلك لم يستطع شيئاً سوى أن يسأل زوجته ما العمل؟! بينما كان رد الزوجة فيه ما يبعد عنه الوسواس حيث أن الوسواس يقتل النفس والروح قبل أن يزعزع البدن ..والشيطان عادة في مثل هذه المواقف ينشط بشدة ولا يحضر إلا بالحكايات المرّة السوداء...كما يجعل الأفكار تشرد بعيداً بينما الحل يكون قريباً .. وفعلاً هذا ما حصل
                سعدت بقراءة هذا الجزء بعودة خديجة سالمة ..
                بانتظار الأحداث المثيرة ..
                شكراً لقلمك وشكراً لقلبك أيتها الرائعة
                تحية ... ناريمان
                الإعلامية الكبيرة أختي و استاذتي الغالية
                ناريمان الشريف
                شرف لي أن تتابعي روايتي المتواضعة
                شكرااا لتعليقك الجميل الذي أنتظره دائما
                تحياتي الصباحية سيدتي الرائعة.

                تعليق

                • عبدالهادي القادود
                  نائب رئيس ملتقى الديوان
                  • 11-11-2014
                  • 939

                  سردية وافرة الأحداث أخفت سر المتابعة خلف ظلال المقبل

                  وهذا ما يتميز به الروائيون حين يدفنون حصى الدهشة في بئر التأويل

                  بورك الندف أديبتنا

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                    عزيزتي المنيرة الهادئة،

                    معذرة فقد لونت بالأحمر ما يمكن اقتراحه عليك من حيث الأسلوب دون قيد و لا شرط (عدا بعض القواعد الملزمة من أدوات التعجب و غيرها). لك الأمر من قبل و من بعد.

                    على العموم، ألاحظ أن السرد يطغى عليه طابع “التدوين” التاريخي للأحداث، ربما يرجع ذلك التأثير في السرد التسلسلي إلى علة “واقعية” القصة. يمكنني أن أتفهم ذلك جيداً. لكن كقاريء فوضاوي، تخريبي، سيميائي، ربما أجد راحة أكثر حينما يتوقف الراوي عن النمطية التي يعتمدها مدونوا Annals أوChronical historical records و يفسح مجالا أوسع للتعمق في ماهية الأحداث و فلسفتها. عملياً، سيكون لدينا وقفة مع “monologues” و قد تتعداها إلى soliloque” - تارة بحسب الرغبة النفسية focalisation interne كما يصطلح عليه في علم السرد أو narratologie و تارة بحسب الضرورة السردية la fonction pragmatique du discours-

                    و غيرها من اقتراحات غير ملزمة

                    مودتي

                    م.ش.
                    محمد شهيد الرائع
                    سعيدة أنك هنا و سعيدة أكثر بهذه الاقتراحات
                    التي ساخذها بعين الاعتبار باذن الله
                    و للرواية بقية
                    تحياتي و كل الامتنان

                    تعليق

                    • عبدالهادي القادود
                      نائب رئيس ملتقى الديوان
                      • 11-11-2014
                      • 939

                      التشويق ما زال يشق طريقه في شرفات الذات

                      بورك المداد والعدو المستفيض

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                        لعل أصدق وصف للجزء (التاسع عشر) هو مفردة "Home" في اللغة الإنجليزية: فهي مفردة تعني
                        "بيت" المرء (الأسرة) وتعني كذلك "الوطن". والصلة بين المعنيين أوضح من أن تقتضي تفسيرا. والرواية
                        من بدايتها وهي ترسم خيوط الترابط بين هموم الوطن وهموم البيت، وهي "تيمة" أشرت إليها سابقا. وبقدر
                        أهمية سلامة البيت وأهله، هي أيضا الأهمية نفسها بالنسبة إلى الوطن وسلامته.

                        اهتمام سي الطاهر ببيته واضح جلي والذي يتناسخ إلى اهتمامه بقريته ثم بالوطن
                        (مشروع المستوصف دليل، وتبرعه بنصف بيته موقعا للمستوصف دليل، وقيادته
                        المقاومة آخر).

                        هذا العبء المضاعف هو جذر تكرار ما يتعرض له هذا "البيت" من مشاكل
                        وهموم وتوتر. وما البيت إلاّ صورة مصغّرة عن الوطن. واليوم الإشكالية إشكالية
                        محلية أسرية: اختفاء الطفلة خديجة. وهي أيضا كانت محور إشكالية قديمة، إذ رأى
                        "حكماء" القرية أن دخولها "المدرسة" يهديد أعرافا ثقافية اجتماعية محلية (كما
                        روى لنا شي الطاهر في الجزء السابق). وغيابها اليوم أكد ترابط البيت بالتيمة
                        الأم في استحضار إشكالية الوطن الكبرى، أي وجود كارثة "الجندرمة الفرنسيس"
                        الذين لا يحضرون إلّا ويضاعفون المصائب. فما زلنا نذكر حضورهم أثناء غرق الطفلة
                        "حياة"، واليوم ظهروا في أسوأ لحظات اليأس، وكأن هذه الأسرة لا تحتاج في هذه اللحظة إلّا
                        تقييدهم حرية حركتها. هذا القيد يستحضر الوضع في حالة الطفلة"حياة" مع فارق النهايتين
                        لتكون أحداهما تذكيرا بالأخرى ونتيجتها.

                        ولهذا جاءت خاتمة الجزء استعادة وتأكيدا لمصيبة الخالة "محبوبة":

                        فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها
                        بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة
                        " ابنتها التي غرقت في
                        البئر
                        .
                        أستاذي الجليل الهويمل أبو فهد
                        و قد أصبحت لا أستغني عن قراءاتك و أنتظرها بفارغ الصبر فهي تثري الرواية و ترتب أفكاري فيها.
                        كل الشكر و الامتنان
                        و جزاك الله عنا كل الخير

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالهادي القادود مشاهدة المشاركة
                          سردية وافرة الأحداث أخفت سر المتابعة خلف ظلال المقبل

                          وهذا ما يتميز به الروائيون حين يدفنون حصى الدهشة في بئر التأويل

                          بورك الندف أديبتنا
                          أستاذي الفاضل و أخي العزيز عبد الهادي القادود
                          شرف لي أن تنال كتاباتي المتواضعة إعجابك
                          شكرااا للتشجيع.
                          تحياتي الصباحية

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
                            حلقة بدأت حزينة تهز قلب القارئ لكن
                            حمدا لله كانت النهاية مفرحة.. تم العثور
                            على خديجة و سعد الجميع بما فيهم
                            القارئ... نتابعك باهتمام مبدعتنا المنيرة
                            تحياتي.
                            أخي و أستاذي العزيز
                            المختار محمد الدرعي
                            شكرااا لحضورك الجميل
                            تحياتي الصباحية

                            تعليق

                            • محمد شهيد
                              أديب وكاتب
                              • 24-01-2015
                              • 4295

                              المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                              محمد شهيد الرائع
                              سعيدة أنك هنا و سعيدة أكثر بهذه الاقتراحات
                              التي ساخذها بعين الاعتبار باذن الله
                              و للرواية بقية
                              تحياتي و كل الامتنان
                              سعيد لسماع ذلك، علماً بأنني لست كاتب روايات و لا علم لي بهذا الضرب من الآداب وفنونه. “فما استقمت فما قولي لك استقمي”. إلا أن الحديث في جوهره إنما هو متعلق بكتابة الرواية التاريخية و علاقتها بمفهوم “الواقعية” أثناء انشغال الكاتبة و الكاتب بسرد الأحداث. و أنا أسائل طبيعة هذه العلاقة الجوهرية بالذات (و أترك للناقد المتخصص فرصة التعليق على الرواية من حيث أنها عمل أدبي يحكي قصة بأبعادها الخمسة: بداية/عقدة/ديناميكة/فك العقدة/النهاية. و أترك حرية التفاعل كذلك للقاريء مع شخصيات الرواية في مراحلها الست (الصالح/الطالح/المعين/المعيق/الطالب/المطلوب).

                              اذن لنعد إلى العلاقة بين الكتابة التاريخية و مفهوم الواقعية كما سبقت الإشارة إليه فيما تقدم.

                              و هنا من حق المتلقي أن يتساءل: هل معنى الواقعية أن مهمة الكاتب تقتصر على نقل الأحداث حرفياً دون زيادة أو نقصان، و كأنه شاهد عيان يروي لنا ما قد وقع بالذات و الصفات دون حذف و لا نقص و لا تغيير و لا تشطيب…؟ ثم ما هي حصة الخيال الادبي للكاتب أم أن الكاتب قد تجرد مطلقا من ذاتيه خشية أن يحدث خلل في مصداقية الواقعية للأحداث؟
                              و من ثم، هل يكون الكاتب قد تحول من أديب إلى كاتب عمومي، أي تحول من مثقف مفكر إلى ما يسميه سارتر “تقني المعرفة العملية/التطبيقية” technicien de savoir pratique؟

                              تساؤلات.

                              و مهما تكن الإجابة، فإننا لن نجد في محاولة تفكيك للمسألة أقرب و لا أدق مما ذكره السيميائيون المناطقة حين اختصروا المسألة في عبارة دقيقة: “لا واقع يمكن أن يذكر يعادل واقع الشيء المذكور نفسه”؛ أما ما سواه، فهو لا يعدو أن يكون مجرد “وجهة نظر” point de vue.

                              و الحديث يجرني إلى مقولة ابن خلدون الشهيرة عن مفهوم التاريخ، ظاهره و باطنه. فيقول شيئا من هذا القبيل:

                              التاريخ في ظاهره لا يزيد على أخبار الأيام و الدول و السوابق من القرون الأولى (لعل بن خلدون كان قد وعى تماما كنه العلاقة بين المفهوم الواقعي الظاهري و أراد أن يتجاوزه إلى أعمق من ظاهره). لذلك يضيف: و التاريخ في باطنه (أو جوهره)، نظر و تحقيق، و تعليل للكائنات و مبادئها…
                              فينتهي به المطاف إلى وضع الأصبع على جوهر العلاقة الجدلية بين الواقع و التدوين، فيقول أن التاريخ في باطنه إنما هو “علم بكيفيات الوقائع و أسبابها”.

                              فعن طبيعة هذه العلاقة الفلسفية بين الرواية و الواقع التاريخي، نتحدث، و بفضل العلم بالكيفيات” الذي تحدث عنه ابن خلدون يصير من المحتمل أن ننتقل من “ماذا” إلى “كيف” و “لماذا”…

                              و هنا يدخل الكاتب إلى حلبة الصراع فيصير بأسلوبه الخاص طرفا في “الإمتاع و المؤانسة” (عفوا للتوحيدي على الاقتباس)، و لا يكتفي بأن يلعب دور شاهد عيان (هذا اذا افترضنا أنه يروي أحداثا رآها و لم يسمعها) ؛ فلا يقتصر أن يختزل دوره في تقني المعرفة التطبيقية. لعله، إن يفعل، يتخلص - و القاريء معه - من عبء “الواقعية” المضني.

                              تحياتي

                              م.ش.
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 02-03-2022, 17:04.

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                                سعيد لسماع ذلك، علماً بأنني لست كاتب روايات و لا علم لي بهذا الضرب من الآداب وفنونه. “فما استقمت فما قولي لك استقمي”. إلا أن الحديث في جوهره إنما هو متعلق بكتابة الرواية التاريخية و علاقتها بمفهوم “الواقعية” أثناء انشغال الكاتبة و الكاتب بسرد الأحداث. و أنا أسائل طبيعة هذه العلاقة الجوهرية بالذات (و أترك للناقد المتخصص فرصة التعليق على الرواية من حيث أنها عمل أدبي يحكي قصة بأبعادها الخمسة: بداية/عقدة/ديناميكة/فك العقدة/النهاية. و أترك حرية التفاعل كذلك للقاريء مع شخصيات الرواية في مراحلها الست (الصالح/الطالح/المعين/المعيق/الطالب/المطلوب).

                                اذن لنعد إلى العلاقة بين الكتابة التاريخية و مفهوم الواقعية كما سبقت الإشارة إليه فيما تقدم.

                                و هنا من حق المتلقي أن يتساءل: هل معنى الواقعية أن مهمة الكاتب تقتصر على نقل الأحداث حرفياً دون زيادة أو نقصان، و كأنه شاهد عيان يروي لنا ما قد وقع بالذات و الصفات دون حذف و لا نقص و لا تغيير و لا تشطيب…؟ ثم ما هي حصة الخيال الادبي للكاتب أم أن الكاتب قد تجرد مطلقا من ذاتيه خشية أن يحدث خلل في مصداقية الواقعية للأحداث؟
                                و من ثم، هل يكون الكاتب قد تحول من أديب إلى كاتب عمومي، أي تحول من مثقف مفكر إلى ما يسميه سارتر “تقني المعرفة العملية/التطبيقية” technicien de savoir pratique؟

                                تساؤلات.

                                و مهما تكن الإجابة، فإننا لن نجد في محاولة تفكيك للمسألة أقرب و لا أدق مما ذكره السيميائيون المناطقة حين اختصروا المسألة في عبارة دقيقة: “لا واقع يمكن أن يذكر يعادل واقع الشيء المذكور نفسه”؛ أما ما سواه، فهو لا يعدو أن يكون مجرد “وجهة نظر” point de vue.

                                و الحديث يجرني إلى مقولة ابن خلدون الشهيرة عن مفهوم التاريخ، ظاهره و باطنه. فيقول شيئا من هذا القبيل:

                                التاريخ في ظاهره لا يزيد على أخبار الأيام و الدول و السوابق من القرون الأولى (لعل بن خلدون كان قد وعى تماما كنه العلاقة بين المفهوم الواقعي الظاهري و أراد أن يتجاوزه إلى أعمق من ظاهره). لذلك يضيف: و التاريخ في باطنه (أو جوهره)، نظر و تحقيق، و تعليل للكائنات و مبادئها…
                                فينتهي به المطاف إلى وضع الأصبع على جوهر العلاقة الجدلية بين الواقع و التدوين، فيقول أن التاريخ في باطنه إنما هو “علم بكيفيات الوقائع و أسبابها”.

                                فعن طبيعة هذه العلاقة الفلسفية بين الرواية و الواقع التاريخي، نتحدث، و بفضل العلم بالكيفيات” الذي تحدث عنه ابن خلدون يصير من المحتمل أن ننتقل من “ماذا” إلى “كيف” و “لماذا”…

                                و هنا يدخل الكاتب إلى حلبة الصراع فيصير بأسلوبه الخاص طرفا في “الإمتاع و المؤانسة” (عفوا للتوحيدي على الاقتباس)، و لا يكتفي بأن يلعب دور شاهد عيان (هذا اذا افترضنا أنه يروي أحداثا رآها و لم يسمعها) ؛ فلا يقتصر أن يختزل دوره في تقني المعرفة التطبيقية. لعله، إن يفعل، يتخلص - و القاريء معه - من عبء “الواقعية” المضني.

                                تحياتي

                                م.ش.
                                قيم جدااا ما كتبت و أوافقك في جل ما جاء فيه
                                غير أنني عملت على ألا أكون ساردة للأحداث فقط فقد عرجت على المشاعر و الأحاسيس لأبطال الرواية و التداعيات لبعض الأحداث..
                                و يبقى تعليقك رائعا، ثريا ..و سأعمل به في الحلقات القادمة بإذن الله.
                                شكرا محمد شهيد الرائع دائما.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X