فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة

    Vive la classe
    فيف لا كلاس
    رواية بقلم
    منيرة الفهري

    الجزء الثامن عشر

    ابتسمت غالية وهي ترى عزيزة تمسك العجينة وتحاول أن تقلّدها في صنع "الحْلالِم"
    شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب.
    — ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، أنظري
    أخذت غالية قطعة من العجينة التي أعدّتها من نصف ساعة تقريبا و فتلتها في شكل حبل رقيق لا يزيد سمكه عن المليمترين مستعملة بذلك كفّيْ يديها, ثم قطعتْ الحبل إلى قطعٍ بطول سنتمتر أو يزيد بإصبع السبابة و الإبهام على غربالٍ أمامها.
    كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما على حصير في الحوش و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية و هي تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقى في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية، بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل، ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات المستوصف المتواضعة. و كلما فتح الطاهر عينيه وجده أمامه ينظر إليه أو يعد له حقنة أو يتوسد يده قريبا جدا منه. يذكر أنه في إحدى الليالي سمع هرجا ومرجا و صوت رصاص و يبدو أنه تراشق كان متبادَلا بين الفلاقة والجندرمة الفرنسيس، وكان حينها في شبه غيبوبة لم يستطع معها الكلام و لا حتى الإشارة لتنبيه أصدقائه القريبين منه. و من قال إنهم لم ينتبهوا؟ هكذا كان يخيل إليه و هو متسمّر في مكانه لا يستطيع حراكا.
    و مرّت أيام أو ربما ساعات لا يعرف مدتها بالضبط و تعافى الحكيم بإذن الله و حكى له الشيخاوي عن بطولات سي محمد علي و قد هاجمهم الجندرمة ليلتين على التوالي.

    — يا سي الطاهر، عليّ أن أجفف الحلالم حتى تكون جاهزة للعشاء، ماذا تريد أن نطبخ للغداء؟
    — أتسألينني يا غالية و أنا بينكم ؟ أعدوا ما تشاءون فقطعة خبز في بيتي تساوي الدنيا بأكملها.
    و يبدو أن فاطمة سمعت ما دار بين غالية و الحكيم فقالت:
    — يا سِيدي أعددت شكشوكة بالقديد لأني أعرف أنك تحبها.
    ضحك سي الطاهر و أومأ إليها شاكرا، فَأَمرُ هذه ال"فاطمة" عجيب، هي تفهم كلّ ما يدور بخاطره دون أن يتكلم، لو كانت خديجة في مثل سنها ما كانت بهذه النباهة.و فجأة تذكر خديجة و سألهم أين هي؟
    أجابت غالية ضاحكة:
    — إنها تلعب بدميتها الخشبية في السقيفة بالقرب من عمّي عمر.قالت أنها ستُلبسها حلة جديدة لأنها ستحملها معها إلى لمدرسة غدا.
    ناداها سي الطاهر فلم تجب.
    أسرعت فاطمة تبحث عنها لكنها عادت حائرة و قالت:
    — سِيدي، لم أجدها في السقيفة و حتى عمّي عمر لم يرها من أكثر من ساعة.
    نهض سي الطاهر من جلسته و خرج مسرعا يبحث عنها أمام المستوصف أو في الحي المجاور فربما بقيت تلعب مع إحدى صديقاتها. صديقاتها؟ هو لا يعرف أن لخديجة صديقات فهي تكاد لا تخرج من المنزل إلا لتذهب إلى المدرسة مصحوبة بفاطمة أو غالية. و اليوم عطلة، فأين ذهبت يا ترى؟
    اعترضته غالية و فاطمة و هما تلهثان، لم نجدها في أي مكان.
    بدأ الشك يساور سي الطاهر و الحيرة تعبث به. واصل سيره حتى المدرسة فوجد بابها مغلقا. أيكون لما حدث بينه و بين بعض رجال القرية من أشهرٍ علاقة باختفاء خديجة؟ أيُعقلُ هذا؟
    عندما فتحت المدرسة بابها من جديد لاستقبال أولاد القرية هذا العام كان سي الطاهر يمسك بيد خديجة و يدخل قاعة المدير الفرنسي "كريستيان أكنجو" وأعلمه أنه يريد ترسيم ابنته خديجة بالسنة الأولى. ضحك المدير و أتم إجراءات الترسيم. دخلت خديجة القسم و عاد سي الطاهر إلى المستوصف، لكنه لم يفهم سبب ضحك المدير.

    تذكر أنه بعد دخول خديجة المدرسة بيوم واحد جاءه أربعة من رجال القرية غاضبين و قال أحدهم:
    — ما هذا يا سي الطاهر؟ نحن نعتبرك كبيرنا و حكيمنا فما هذا التصرف الشنيع الذي قمت به؟
    تعجب الحكيم و نظر إليهم مستفسرا.
    ليس من عاداتنا و لا تقاليدنا ما فعلتَ يا سي الطاهر. ازداد استغراب الحكيم، فهو لا يعرف أنه قام بشيء مشين كما قال "الوحيشي". كما كان حريصا ألّا يخون ثقة أهل القرية الذين لقبوه يوما ما بالحكيم و أن يكون قدوة يُحتذى بها. لكن ما هذا الذي يقولون؟
    رمى بعض الأدوات الطبية التي كان يعدّها للتعقيم و قال: ماذا هناك؟
    اقترب منه "الجميعي"، جزار القرية، غاضبا:
    — منذ متى تدخل بناتنا المدرسة مع الذكور؟ ما فعلتَه مخزٍ و عار علينا كلنا. أَخرجْ ابتنك من المدرسة و اتق الله يا رجل و لا تجعل سيرتنا على كل لسان.

    لم يترك الرجال للحكيم فرصة الكلام فقد خرجوا غاضبين يتوعدون.
    أ لهذا الحد تغلغل الجهل في عقول رجال القرية؟ أ لهذا الحدّ لعب بهم الاستعمار الغاشم؟ صحيح أن خديجة هي أول بنت تدخل المدرسة في القرية و هو فخور بذلك، لكنه لم ينظر إلى الأمر إلا من باب التعلّم و إنارة العقل.
    جلس الحكيم على كرسي وجده أمامه، وراجع ما حدث له مع الرجال من دقائق لكنه سرعان ما نسي الأمر و نسيَ حتى أن يحكيه لزوجته.

    تذكر سي الطاهر هذا و دخل بيته فزِعا و هو ينادي : غالية، يا غالية....


    يتبع
    قراءة أولى لمتابعة الأحداث بعد شوق إلى كلمات الروائية الماهرة الأستاذة منيرة الفهري بعد عودتها بسلامة الله
    ولا بأس عليها من الوعكة الصحية التي لازمتها فترة الغياب ودعائي لها ولكم بالصحة والسلامة والتوفيق جميعا .

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      المراجعة اللغوية الدقيقة لنص الفصل الثامن بعد تدقيقه بتأنٍ وفهم :
      * ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، أنظري ( الصواب : انظري ) بدون همزة ؛ لأنه أمر من الفعل الثلاثي (نظر )
      *
      ثم قطعتْ الحبل إلى قطعٍ..........( الأفضل : قَطَِّعَتْ ) بتشديد الطاء ؛ لأن القطع يكون مرة واحدة ،
      والتقطيع عدة مرات فهو يؤدي إلى الفعل الذي قامت به غالية فعلا
      *
      كان ملقى في الجبل )............ الصواب : ملقيا ( خبر كان منصوب )
      فعله/ لَقِيَ ؛ واسم الفاعل :لاقٍ واسم المفعول مَلْقِيٌّ ..... يقال : أُلْقِيَ في الجبل .. عند عدم معرفة من ألقاه !!
      =====================
      أخطاء بسيطة وهينة لا تؤثر في جمال التسلسل الروائي
      والله أعلم

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
        قراءة أولى لمتابعة الأحداث بعد شوق إلى كلمات الروائية الماهرة الأستاذة منيرة الفهري بعد عودتها بسلامة الله
        ولا بأس عليها من الوعكة الصحية التي لازمتها فترة الغياب ودعائي لها ولكم بالصحة والسلامة والتوفيق جميعا .
        الأستاذ الجليل محمد فهمي يوسف
        كل التحية و الامتنان لمتابعتكم القيمة للرواية
        و بارك الله فيكم و بكم.

        تعليق

        • الهويمل أبو فهد
          مستشار أدبي
          • 22-07-2011
          • 1475

          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة

          Vive la classe
          فيف لا كلاس
          رواية بقلم
          منيرة الفهري

          الجزء الثامن عشر

          ابتسمت غالية وهي ترى عزيزة تمسك العجينة وتحاول أن تقلّدها في صنع "الحْلالِم"
          شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب.
          — ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، انظري
          أخذت غالية قطعة من العجينة التي أعدّتها من نصف ساعة تقريبا و فتلتها في شكل حبل رقيق لا يزيد سمكه عن المليمترين مستعملة بذلك كفّيْ يديها, ثم قطّعتْ الحبل إلى قطعٍ بطول سنتمتر أو يزيد بإصبع السبابة و الإبهام على غربالٍ أمامها.
          كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما على حصير في الحوش و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية و هي تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقيا في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية، بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل، ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات المستوصف المتواضعة. و كلما فتح الطاهر عينيه وجده أمامه ينظر إليه أو يعد له حقنة أو يتوسد يده قريبا جدا منه. يذكر أنه في إحدى الليالي سمع هرجا ومرجا و صوت رصاص و يبدو أنه تراشق كان متبادَلا بين الفلاقة والجندرمة الفرنسيس، وكان حينها في شبه غيبوبة لم يستطع معها الكلام و لا حتى الإشارة لتنبيه أصدقائه القريبين منه. و من قال إنهم لم ينتبهوا؟ هكذا كان يخيل إليه و هو متسمّر في مكانه لا يستطيع حراكا.
          و مرّت أيام أو ربما ساعات لا يعرف مدتها بالضبط و تعافى الحكيم بإذن الله و حكى له الشيخاوي عن بطولات سي محمد علي و قد هاجمهم الجندرمة ليلتين على التوالي.

          — يا سي الطاهر، عليّ أن أجفف الحلالم حتى تكون جاهزة للعشاء، ماذا تريد أن نطبخ للغداء؟
          — أتسألينني يا غالية و أنا بينكم ؟ أعدوا ما تشاءون فقطعة خبز في بيتي تساوي الدنيا بأكملها.
          و يبدو أن فاطمة سمعت ما دار بين غالية و الحكيم فقالت:
          — يا سِيدي أعددت شكشوكة بالقديد لأني أعرف أنك تحبها.
          ضحك سي الطاهر و أومأ إليها شاكرا، فَأَمرُ هذه ال"فاطمة" عجيب، هي تفهم كلّ ما يدور بخاطره دون أن يتكلم، لو كانت خديجة في مثل سنها ما كانت بهذه النباهة.و فجأة تذكر خديجة و سألهم أين هي؟
          أجابت غالية ضاحكة:
          — إنها تلعب بدميتها الخشبية في السقيفة بالقرب من عمّي عمر.قالت أنها ستُلبسها حلة جديدة لأنها ستحملها معها إلى لمدرسة غدا.
          ناداها سي الطاهر فلم تجب.
          أسرعت فاطمة تبحث عنها لكنها عادت حائرة و قالت:
          — سِيدي، لم أجدها في السقيفة و حتى عمّي عمر لم يرها من أكثر من ساعة.
          نهض سي الطاهر من جلسته و خرج مسرعا يبحث عنها أمام المستوصف أو في الحي المجاور فربما بقيت تلعب مع إحدى صديقاتها. صديقاتها؟ هو لا يعرف أن لخديجة صديقات فهي تكاد لا تخرج من المنزل إلا لتذهب إلى المدرسة مصحوبة بفاطمة أو غالية. و اليوم عطلة، فأين ذهبت يا ترى؟
          اعترضته غالية و فاطمة و هما تلهثان، لم نجدها في أي مكان.
          بدأ الشك يساور سي الطاهر و الحيرة تعبث به. واصل سيره حتى المدرسة فوجد بابها مغلقا. أيكون لما حدث بينه و بين بعض رجال القرية من أشهرٍ علاقة باختفاء خديجة؟ أيُعقلُ هذا؟
          عندما فتحت المدرسة بابها من جديد لاستقبال أولاد القرية هذا العام كان سي الطاهر يمسك بيد خديجة و يدخل قاعة المدير الفرنسي "كريستيان أكنجو" وأعلمه أنه يريد ترسيم ابنته خديجة بالسنة الأولى. ضحك المدير و أتم إجراءات الترسيم. دخلت خديجة القسم و عاد سي الطاهر إلى المستوصف، لكنه لم يفهم سبب ضحك المدير.

          تذكر أنه بعد دخول خديجة المدرسة بيوم واحد جاءه أربعة من رجال القرية غاضبين و قال أحدهم:
          — ما هذا يا سي الطاهر؟ نحن نعتبرك كبيرنا و حكيمنا فما هذا التصرف الشنيع الذي قمت به؟
          تعجب الحكيم و نظر إليهم مستفسرا.
          ليس من عاداتنا و لا تقاليدنا ما فعلتَ يا سي الطاهر. ازداد استغراب الحكيم، فهو لا يعرف أنه قام بشيء مشين كما قال "الوحيشي". كما كان حريصا ألّا يخون ثقة أهل القرية الذين لقبوه يوما ما بالحكيم و أن يكون قدوة يُحتذى بها. لكن ما هذا الذي يقولون؟
          رمى بعض الأدوات الطبية التي كان يعدّها للتعقيم و قال: ماذا هناك؟
          اقترب منه "الجميعي"، جزار القرية، غاضبا:
          — منذ متى تدخل بناتنا المدرسة مع الذكور؟ ما فعلتَه مخزٍ و عار علينا كلنا. أَخرجْ ابتنك من المدرسة و اتق الله يا رجل و لا تجعل سيرتنا على كل لسان.

          لم يترك الرجال للحكيم فرصة الكلام فقد خرجوا غاضبين يتوعدون.
          أ لهذا الحد تغلغل الجهل في عقول رجال القرية؟ أ لهذا الحدّ لعب بهم الاستعمار الغاشم؟ صحيح أن خديجة هي أول بنت تدخل المدرسة في القرية و هو فخور بذلك، لكنه لم ينظر إلى الأمر إلا من باب التعلّم و إنارة العقل.
          جلس الحكيم على كرسي وجده أمامه، وراجع ما حدث له مع الرجال من دقائق لكنه سرعان ما نسي الأمر و نسيَ حتى أن يحكيه لزوجته.

          تذكر سي الطاهر هذا و دخل بيته فزِعا و هو ينادي : غالية، يا غالية....


          يتبع

          الجزء الثامن عشر جزء ثري فنيا و وظيفيا، إذ يربط بين ما سبق وما سيأتي. وهو يطمئن القارئ على سلامة سي الطاهر
          ويفرغ شحنة الترقب والوجل التي عاشها القراء، إضافة إلى تصويره عودة الأسرة إلى أمان بيئتها وإلى تلاحم علاقات
          أفرادها وتوادهم. فغالية تعد الطعام الذي يستطيبه سي الطاهر، وفاطمة انجزت الشكشوكة التي يحبها وأنجزتها في الوقت
          المناسب. عزيزة تقلد والدتها في إعداد "الحلالم" بينما الهادي وسالم في حضن والدهما. وضمن هذا المشهد تستحضر
          ذاكرة الطاهر دورَ الطبيب محمد علي وبعض التفاصيل التي تجعل الطبيب بطلا بكل المقاييس. أما وداعة المشهد
          وحميميته فتنقلب سريعا حين افتقد الجميع "خديجة". فأين خديجة يا ترى؟
          سنجدها بين معركتين!

          فغياب خديجة (بتفاصيله الفنية على قلّتها) يقدح الذاكرة لتستحضر زمنا وأحداثا أبعد من ذاكرة سي الطاهر بعد
          استعادته عافيته في الجبل وفي بيته. هذه الذاكرة الجديدة تأتي بطرف "معركة الأجناس الأزلية: الذكر والأنثى"،
          معركة خاضها الطاهر مع بداية الفصل الدراسي حين أدخل ابنته معقل "العقل والعلم: المدرسة". وشأن الجندرمة
          الفرنسيس الذين يقاومون ثوار الحرية والتحرر كذلك هم أصحاب القرية في مقاومتهم دخول الأنثى إلى حرم العلم
          المقصور على حق الذَّكَر. فمن انتصر في النهاية؟

          نحن في بداية الألفية الثانية ونقرأ "ذاكرة" بداية القرن الماضي. فكم، يا ترى، ابتعدنا في مئة عام؟

          تعليق

          • محمد فهمي يوسف
            مستشار أدبي
            • 27-08-2008
            • 8100

            الأستاذ الهوميل أبو فهد

            وكلماتك التوضيحية المتقنة والمفيدة لبيان أحداث رواية الأستاذة منيرة الفهري

            تعليق

            • م.سليمان
              مستشار في الترجمة
              • 18-12-2010
              • 2080

              كل شيء يشد الانتباه ويثير التشويق إلى هذه الرواية : السرد، الوصف والحوار ...
              خلاصة حياة وتفصيل لسيرة في إطار ملحمة تحرير تونس...وسط ورفقة ثوارها الأمجاد
              كل الاحترام والتقدير لهذا العمل الكبير، ولكاتبه الأستاذة الجليلة منيرة الفهري
              sigpic

              تعليق

              • محمد شهيد
                أديب وكاتب
                • 24-01-2015
                • 4295

                فاتتني أجزاء كثيرة سوف أستدركها بالقراءة مع الاطلاع على ما ورد من أفكار الأعضاء المتابعين لأحداث الرواية.

                بالتوفيق

                م.ش.

                تعليق

                • محمد الحزامي
                  عضو الملتقى
                  • 13-06-2014
                  • 356

                  يبدو أنها رواية شيقة
                  قرأت الجزء الأول فكان جميلا جدا
                  سأقرأ كل الأجزاء على مهل ثم أعود
                  احترامي لك أستاذة منيرة الفهري

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                    الجزء الثامن عشر جزء ثري فنيا و وظيفيا، إذ يربط بين ما سبق وما سيأتي. وهو يطمئن القارئ على سلامة سي الطاهر
                    ويفرغ شحنة الترقب والوجل التي عاشها القراء، إضافة إلى تصويره عودة الأسرة إلى أمان بيئتها وإلى تلاحم علاقات
                    أفرادها وتوادهم. فغالية تعد الطعام الذي يستطيبه سي الطاهر، وفاطمة انجزت الشكشوكة التي يحبها وأنجزتها في الوقت
                    المناسب. عزيزة تقلد والدتها في إعداد "الحلالم" بينما الهادي وسالم في حضن والدهما. وضمن هذا المشهد تستحضر
                    ذاكرة الطاهر دورَ الطبيب محمد علي وبعض التفاصيل التي تجعل الطبيب بطلا بكل المقاييس. أما وداعة المشهد
                    وحميميته فتنقلب سريعا حين افتقد الجميع "خديجة". فأين خديجة يا ترى؟
                    سنجدها بين معركتين!

                    فغياب خديجة (بتفاصيله الفنية على قلّتها) يقدح الذاكرة لتستحضر زمنا وأحداثا أبعد من ذاكرة سي الطاهر بعد
                    استعادته عافيته في الجبل وفي بيته. هذه الذاكرة الجديدة تأتي بطرف "معركة الأجناس الأزلية: الذكر والأنثى"،
                    معركة خاضها الطاهر مع بداية الفصل الدراسي حين أدخل ابنته معقل "العقل والعلم: المدرسة". وشأن الجندرمة
                    الفرنسيس الذين يقاومون ثوار الحرية والتحرر كذلك هم أصحاب القرية في مقاومتهم دخول الأنثى إلى حرم العلم
                    المقصور على حق الذَّكَر. فمن انتصر في النهاية؟

                    نحن في بداية الألفية الثانية ونقرأ "ذاكرة" بداية القرن الماضي. فكم، يا ترى، ابتعدنا في مئة عام؟
                    الأستاذ القدير الهويمل أبو فهد
                    سعيدة و جدااا و الله بقراءاتك الثرية التي تضيف الكثير الكثير للرواية
                    تحياتي و امتناني أستاذي العزيز

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                      الأستاذ الهوميل أبو فهد

                      وكلماتك التوضيحية المتقنة والمفيدة لبيان أحداث رواية الأستاذة منيرة الفهري
                      أستاذي الجليل محمد فهمي يوسف
                      شكرااا لمتابعتك القيمة للرواية و للتعليقات
                      كل التحية و الامتنان

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركة
                        كل شيء يشد الانتباه ويثير التشويق إلى هذه الرواية : السرد، الوصف والحوار ...
                        خلاصة حياة وتفصيل لسيرة في إطار ملحمة تحرير تونس...وسط ورفقة ثوارها الأمجاد
                        كل الاحترام والتقدير لهذا العمل الكبير، ولكاتبه الأستاذة الجليلة منيرة الفهري
                        أستاذي الجليل الفاضل م.سليمان
                        شكرااا من القلب لهذه المتابعة المشجعة للرواية
                        تحياتي و كل الورود أستاذي العزيز

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                          فاتتني أجزاء كثيرة سوف أستدركها بالقراءة مع الاطلاع على ما ورد من أفكار الأعضاء المتابعين لأحداث الرواية.

                          بالتوفيق

                          م.ش.
                          محمد شهيد العزيز
                          أنتظر متابعتك للرواية
                          يهمني رأيك كثيرا
                          تحياتي

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحزامي مشاهدة المشاركة
                            يبدو أنها رواية شيقة
                            قرأت الجزء الأول فكان جميلا جدا
                            سأقرأ كل الأجزاء على مهل ثم أعود
                            احترامي لك أستاذة منيرة الفهري
                            شكرا من القلب أستاذنا الفاضل محمد الحزامي
                            انتظر رأيك في الرواية
                            و شكرااااا

                            تعليق

                            • منيره الفهري
                              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                              • 21-12-2010
                              • 9870

                              Vive la classe
                              فيف لاكلاس
                              رواية بقلم
                              منيرة الفهري
                              الجزء التاسع عشر

                              خرجت غالية على صوت سي الطاهر الذي بادرها بقوله:
                              —"الأمر أخطر مما كنا نتصور ! تعالي معي".
                              أردفها على الحصان و انطلق مسرعا لا يعرف له وجهة. أين يبحث عن خديجة؟ ولأول مرة أحسّ بالضعف و العجز و هو القوي الذي لا يهاب رصاص الاحتلال.
                              —"لا أفهم لماذا تجوب الجبال هكذا؟ هل تتصور أن خديجة تستطيع أن تأتي إلى هنا"؟
                              —"لا أعرف يا غالية، أفكار سوداء ترهقني"!.
                              لم تعلق غالية على كلامه، فقد انتابتها رعشة و تخيلت ألف حكاية و حكاية، فخديجة بدأت تكبر و الوساوس بدأت تخامرها.
                              يا رب احم ابنتي و قرة عيني و لا ترِني فيها مكروها، يا رب.
                              شارفت الشمس على المغيب و الحكيم ما زال على حصانه يجول و لا يعرف أين يتجه.
                              ترجل سي الطاهر و أنزل غالية و جلس ليرتاح ويرتب أفكاره.
                              —"ماذا نفعل الآن؟ هل نعود إلى القرية علنا نجد خديجة أو نسمع أي خبر؟ أرشديني يا غالية فلم أعد أستطيع التفكير السوي".
                              كان في خرج الحصان قارورة ماء، أخذتها غالية و بدأت تبلل وجه زوجها و تسقيه قائلة:
                              —"يا سي الطاهر يبدو أننا نبالغ في أفكارنا السوداء هذه. استعذ بالله يا رجل، لا تخف فخديجة في حفظ الله. ارتح قليلا و لنعد أدراجنا إلى البيت".
                              و فجأة سمعا طلقا ناريا هز المكان.
                              التفت الحكيم و زوجته في ذعر فإذا فيلق من "الجندرمة الفرنسيس" يمشط الجبل. اقترب منهما أحد الجندرمة مشهرا عليهما سلاحه و أمرهما باتباعه ليتحقق من سلامة أمرهما. عندها تكلم الحكيم و قال أنا ممرض القرية و هذه زوجتي كنا نزود الأهالي بحبة الكينا. لم يسمعه "الجندرمي" و واصل اقتيادهما نحو باقي الفيلق.و بعد سين و جيم و نقاش حاد ركب الحكيم حصانه و عاد إلى القرية و فكره مشغول مشوش بغياب ابنته.
                              كانت فاطمة تقف على مشارف القرية و قد أمسكت خديجة من يدها تنتظر سي الطاهر و غالية لتبشرهما بعثورها عليها.
                              كادت غالية تسقط من على الحصان حين رأت خديجة و جرت تقبلها و تحتضنها و تسألها أين كانت.أما الحكيم فقد ترجل من على الحصان و جلس على الأرض لا يدري ما يقول.
                              تكلمت خديجة بصوتها الباكي:
                              — "كنت عند خالتي محبوبة و قد اشترت لي الحلوى و أدوات التصوير. بقيت عندها لأنني نمتُ عندما أجلسَتني على ركبتيْها و بدأت تلعب بشعري و تغني لي أغاني حزينة".
                              ضربت غالية كفا بكف:
                              — "كيف نسيتُ هذا؟ كيف لم نسأل الخالة محبوبة"؟
                              فمنذ أن ماتت ابنتها كانت تشتري اللعب و الهدايا لخديجة و ترجو غالية أن تتركها عندها بعض الوقت و كانت غالية لا تمانع لأنها أحست بحرقتها على "حياة" ابنتها التي غرقت في البئر.
                              أركب سي الطاهر غالية وحدها على الحصان ومضى الجميع متجهين نحو البيت متعبين، لكنهم كانوا سعداء.

                              يتبع

                              تعليق

                              • المختار محمد الدرعي
                                مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                                • 15-04-2011
                                • 4257

                                حلقة بدأت حزينة تهز قلب القارئ لكن
                                حمدا لله كانت النهاية مفرحة.. تم العثور
                                على خديجة و سعد الجميع بما فيهم
                                القارئ... نتابعك باهتمام مبدعتنا المنيرة
                                تحياتي.
                                [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                                الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                                تعليق

                                يعمل...
                                X