فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
    لا يوجد غير الهفوات البسيطة التي نوهت عنها باللون الأحمر في التصويب
    ( مدّ ــ همزات ناقصة ، وضع فواصل بين الجمل قبل العطف عليها )
    بارك الله فيك ،
    ونحن مستمتعون بأجزاء روايتك التاريخية عن كفاح تونس من أجل حريتها من المستعمر الفرنسي
    جزاك الله عني بكل خير
    زادك الله من علمه و نفع بك
    شكرااا استاذي الجليل محمد فهمي يوسف

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      Vive la classe
      فيف لاكلاس

      رواية في أجزاء
      بقلم
      منيرة الفهري

      الجزء الخامس عشر
      ـــ انتبه يا حكيم، هناك منحدر خطير
      قال الشيخاوي هذا و أمسك فجأة بلجام الحصان مع سي الطاهر.
      وبالفعل فقد كاد الفارس أن يسقط من أعلى الجبل رادفا معه بوراوي
      يتبعهما فرسان آخرون.

      والليلة سينفذ الفلاقة خطة النيران المشتعلة.

      هكذا كانت تعليمات سي الطاهر لهم عند الاجتماع الطارئ هذا المساء.
      ترجل المقاومون عن الخيول بعد أن وصلوا ناحية بعيدة من الجبل وبدأوا بجمع الحطب و كدسوه ثم أشعلوا فيه النيران
      انسحبوا بسرعة قاصدين الناحية الأخرى من الجبل و كرّروا العملية مرارا في أماكن متفرقة
      يجمعون الحطب و يوقدون النيران ثم ينسحبون ليأتي العدو فيفرغ
      شحنة أسلحته على النار في كل مرة و هكذا يتكبد العدو خسائر فادحَة
      في الذخيرة و العتاد

      عاد سي الطاهر و من معه إلى مكمنهم السري في الجبل
      ــــ جاء دوركما بوجمعة و بوراوي. اذهبا إلى الناحية الشرقية من الجبل و أفعلا ما اتفقنا عليه. وفقكما الله
      غاب بوجمعة و بوراوي في ظلمة الليل و قطعا مسافة بعيدة ثم تسلقا شجرتين بعد أن أشعلا النيران غير بعيد
      كان كل منهما يحمل "رمانة" و ينتظر هبّة الجندرمة الفرنسيس عند رؤيتهم النيران
      كان البرد شديدا في هذا الليل، لكن ذلك لم يثنهما عن عزمهما و ظلا هادئين، كلٌّ في أعلى شجرته، ومتأهّبيْن لأي طارئ
      مرت الساعات الطوال و هما هكذا يتبادلان أحيانا همسا خفيفا
      عله يخفف عنهما شيئا من شدّة البرد القارس
      كما اضطرا عدة مرات أن ينزلا من أعلى الشجرة ليعيدا إشعال النار.
      كاد الليل أن ينجلي و كاد اليأس أن يقضي على أمل الرجلين.

      و فجأة سُمع وابل إطلاق نار صوب النيران، التفت بوجمعة و بوراوي و تبادلا كلمة سر بينهما ثم رميا الرمانتين صوب الجندرمة الذين كانوا يطلقون النار عشوائيا.
      عاد الرجلان إلى المجموعة وأستأذنا سي الطاهر وهما يرتجفان من البرد. كانا يأملان بالدفء وبقسط من الراحة بعد نجاح العملية خاصة أنهما سمعا ضوضاء المجموعة وضجتها حين عادا.

      تمدد الرجلان على التراب يلتقطان أنفاسهما بينما اهتم الآخرون بتنظيف السلاح و صيانة العتاد،
      و فجأة، و بدون سابق إنذار، أضيء المكان، والتفت الجميع فإذا هي فرقة من الجندرمة تقترب من موقعهم
      ارتبك الرجال لكن سي الطاهر، بهدوئه المعتاد، أمرهم أن يستعد كلٌّ بسلاحه و يدافع عن نفسه و عن إخوانه
      و قال شاحذا الهِمَم: تونس تناديكم فلا تخذلوها.
      كان تبادل إطلاق النار كثيفا و كانت معركة الجبل الضارية.

      ...

      بعد أن عقمت غالية أدوات التمريض، عادت إلى البيت لتتفقد الأطفال و هم نيام، وشغّلت المذياع:
      ’’جرت البارحة معركة مسلحة بين الفلاقة المتحصنين بالجبل و الجندرمة الفرنسيس أسفرت عن ضحايا من الطرفين. و قالت وكالة تونس أفريقيا للانباء إنّ...... و‘‘
      لم تعد أُذُنا غالية تلتقطان أي صوت و انطلقت مسرعة بنية إيقاظ فاطمة... خانتها رجلاها فسقطت على الأرض و غابت عن الوجود
      ....
      يتبع

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        السلام على كل من توقف ها هنا يقرأ تفاصيل هذه الرواية الجذابة التي شدتني معها
        وأخذتني حيث سي طاهر غادر في مهمة عسكرية عاجلة .. وكأني أعدو خلفه بانتظار نصر يكون حليف كل شريف ..

        غبت عدة أيام .. لكنني محظوظة بالتأكيد أنني حظيت بقراءة جزأين معاً .. " الرابع عشر، والخامس عشر"
        وبصدق .. سلسلة من الأحداث تحبس الأنفاس وتحمل القارئ للتأمل في أحداثها ومفاجآتها الوطنية والجهادية والاجتماعية والاقتصادية.
        اطمأننت على سلامة حياة .. والحمد لله على سلامتها ،
        لكن، موقف سي طاهر وهو يودع أبناءه أحزنني جداً
        فإذا ما انتاب القارئ شعوران متضادان في ذات الفصل في أية رواية هذا يعني - وكما أرى - أن الرواية موفقة وكاتبها برع في توزيع المشاهد..
        وأشهد لك بذلك .. فالله الموفق
        تذكرت للتو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضحك حيناً ويبكي حيناً آخر ولما سؤل عن السبب،
        قال: هما حكايتان، كلما تذكرت الأولى ضحكت وكلما تذكرت الثانية بكيت، فسؤل: ما هما الحكايتان؟
        قال : لما كنت في الجاهلية كنت أصنع صنماً من التمر، وإذا حل عليه الحول أكلته، فهذه تضحكني
        أما التي تبكيني، ففي الجاهلية أيضاً، وأنا أحفر لابنتي قبراً لكي أئدها حية، كان التراب يتناثر على لحيتي، وهي بيدها تنفض التراب عنها، ومع هذا وأدتها وهلت التراب عليها، فأبكي.


        ثم إن مواقف سي طاهر تدلّل على أننا أمام رجل مثالي
        فهو أب صادق، وزوج حنون، ومرب فاضل، ومناضل مخلص، ومرشد اجتماعي، ومقاتل بارع، وربما له صفات أخرى، لم أستطع رصدها
        وآه ثم آه يا صديقتي
        لو أن كل الرجال بهذه الصفات لما احتل الأنذال شبراً من أرضنا
        طابت أناملك يا عزيزة .. وربي يعطيك الصحة ويعطيني كذلك لأستكمل قراءة روايتك
        تحية ومحبة ... ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • ناريمان الشريف
          مشرف قسم أدب الفنون
          • 11-12-2008
          • 3454

          المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
          في هذا الجزء يرى القارئ أبعادا عاطفية واجتماعية جديدة قد لا تخطر للمراقب أو قارئ تاريخ الاحتلال الأجنبي.
          فالمحتل، وإن كان معزولا في لغته وهيئته وسلطته، إلا أن تأثيرة ووجوده يمتد متسربا كالماء إلى أدق تفاصيل
          ليس فقط الحياة السياسية والساسة بل حياة المواطنين اليومية، حياة الأسرة والفرد، صغيرا وكبيرا. رأينا في
          السابق لمحة من تأثيره في "غرق حياة" واليوم نرى تأثيره داخل منزل سي الطاهرعلى الأسرة. فإعداد "بسيسة
          التمر" ليس بذاته أمرا سياسيا أو حالة غريبة لها علاقة بأجنبي أو محلي ولا كذلك الأمر مع قطع وعد لطفل بحلوى
          من المدينة ثمنا لغياب والده. لكن لارتباطه بالوجود الأجنبي ومقامته فإنه هز كيان غالية، وبدل أن تكون "البسيسة"
          وجبة لذيذة أو غير لذيذة، مثل وجبة ’’البرغل والخضار‘‘، إلا أنها نذير شئم وخطر استحضر الجبل والمقاومة والسفر
          إلى "المجهول".

          كما أن وعود "التيمن" والأماني في حديث سي الطاهر لأطفاله قد لا تتحقق، وأن ما يدور في أذهان الراشدين (فاطمة
          وغالية) أثناء حديثه هي امنيات صامتة تقول عودتك هي حلوى الجميع. هذا الصراع بين الوجل والأمل، بين الغياب
          والحضور هو صراع يومي في أحسن الأحوال، فما بالك والحال غياب غير محدود الزمن وعلى ميدان المقاومة؟ هذا
          الصراع الصامت صراع مادي ومعنوي تكابده الأسرة يوميا سواء سافر سي الطاهر أو بقي. فما بالك وقد عزم على خوض
          المعركة. (حتى "البسيسة بالتمر" تأخذ دلالات "ترتعد" لذكرها الفرائص).

          والجزء أيضا يساهم في رسم شخصية الطاهر ويبلورها أكثر. فهو في تعاملاته الاجتماعية والأسرية رجل فاضل، نشط في محيطه
          المحلي مثل نشاطه على المستوى القومي. ففي محيطه هو ليس فقط "حكيم القرية" وما جاورها بل هو نشط على المستوى
          الاجتماعي والأخلاقي. ظهر هذا البعد في تعامله مع النسوة إبان تعاونهن في تحضير "الكسكسي" وكفالته "عمي عمر" واليوم
          في توصيته الاهتمام به أثناء رحلته إلى الجبل. لكن الأهم اليوم نعلم أنه جزء من دأئرة مقاومة أوسع مما كنا نظنه مقتصرا على
          منطقة الجبل. فهو سيغادر اليوم لأن الأوامر"جاءت [...] بتكثيف العمليات المسلحة" وعليه أن يكون في مكانه الذي يخدم هذا
          التكثيف. والتزامه بتنفيذ "الأوامر" لا جدال فيه ولا يقبل ثنيه عن تنفيذه حتى من أقرب الناس أو بعده عن أفراد عائلته. هذا
          الالتزام صورة من التزامه الاجتماعي والأخلاقي الذي رأيناه في عدة مناسبات. ولعل خير مثال لهذا الالتزام هو قول الشاعر
          الفلسطيني (عبدالرحيم محمود):
          "سأحمل روحي على راحتي *** وإلقي بها في مهاوي الردى
          فإما حيـــــــاة تسر الصديق *** وإما ممات يغيـــض العـــدى"

          تحية أخرى أجمل من سابقتها
          وبعد
          لا بد لي من أن أمرّ ولست بعابرة على ما يضيفه الرائع " الهويمل " من تعقيب على كل جزء، وإني أراه مكملاً للجزء الذي تكتبين
          وهنا ..أراه ينسج قرائية لنصك كمن يحيك ثوباً أنيقاً ، بقلم ناقد بارع وأنا أشهد له بذلك، وأقترح عليك قبل نشرها مطبوعة على الورق أن يتولى الأخ " الهويمل" في كتابة التقديم لها، مجرد اقتراح أرجو أن ينال رضاك ويحظى بموافقته
          لأنه يضع مجهره فوق الكلام والأحداث ويرى بعين غير العين المجردة التي يرى بها القارئ
          فشكراً وشكراً
          ولكن لي ملاحظة لغوية .. إذ يبدو أنك تكتب بسرعة من غير مراجعة

          تحية واحترام ... ناريمان
          sigpic

          الشـــهد في عنــب الخليــــل


          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            تحية من جديد
            استوقفني أيضاً التعليق اللغوي للأخ محمد فهمي بارك الله فيك
            عند كلمة
            ( الإسطبل )
            أرى أن كلمة إسطبل فعلاً همزة قطع لا همزة وصل نظراً لأنها اسم مأخوذ من اللغة الانجليزية أو أن الانجليزية أخذته من العربية
            مثل كلمة سكر أصلها عربي
            سأعود لكلمة اسطبل ( إذا كان أصلها عربي فتكتب ( إصطبل ) ومعناه كما ورد في معاجم اللغة : هو حظيرة الخيول
            أما إذا كان أصلها غير عربي فهي ( stable ) وكتابتها تكون ( استبل أو استابل) وليس اصطبل
            لأن الانجليزية ليس فيها حرف الطاء
            أرجو أن أكون قد وفقت
            والله أعلم
            كل الاحترام أخي محمد
            تحية ... ناريمان
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • الهويمل أبو فهد
              مستشار أدبي
              • 22-07-2011
              • 1475

              المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
              تحية أخرى أجمل من سابقتها
              وبعد
              لا بد لي من أن أمرّ ولست بعابرة على ما يضيفه الرائع " الهويمل " من تعقيب على كل جزء، وإني أراه مكملاً للجزء الذي تكتبين
              وهنا ..أراه ينسج قرائية لنصك كمن يحيك ثوباً أنيقاً ، بقلم ناقد بارع وأنا أشهد له بذلك، وأقترح عليك قبل نشرها مطبوعة على الورق أن يتولى الأخ " الهويمل" في كتابة التقديم لها، مجرد اقتراح أرجو أن ينال رضاك ويحظى بموافقته
              لأنه يضع مجهره فوق الكلام والأحداث ويرى بعين غير العين المجردة التي يرى بها القارئ
              فشكراً وشكراً
              ولكن لي ملاحظة لغوية .. إذ يبدو أنك تكتب بسرعة من غير مراجعة

              تحية واحترام ... ناريمان
              أهلا بالعزيزة ناريمان الشريف
              شكرا لحسن استقبالك ما أكتبه من تعليقات على رواية العزيزة الفهري.
              كنت كريمة في ثنائك

              أما ملاحظتك "اللغوية" فدقيقة ومستحقة وسأهتم أكثر فيما سيأتي. لكنني لا أعد
              بسلامة كل ما قد أكتبه سلامة تامة.

              خالص الود والتقدير

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                السلام على كل من توقف ها هنا يقرأ تفاصيل هذه الرواية الجذابة التي شدتني معها
                وأخذتني حيث سي طاهر غادر في مهمة عسكرية عاجلة .. وكأني أعدو خلفه بانتظار نصر يكون حليف كل شريف ..

                غبت عدة أيام .. لكنني محظوظة بالتأكيد أنني حظيت بقراءة جزأين معاً .. " الرابع عشر، والخامس عشر"
                وبصدق .. سلسلة من الأحداث تحبس الأنفاس وتحمل القارئ للتأمل في أحداثها ومفاجآتها الوطنية والجهادية والاجتماعية والاقتصادية.
                اطمأننت على سلامة حياة .. والحمد لله على سلامتها ،
                لكن، موقف سي طاهر وهو يودع أبناءه أحزنني جداً
                فإذا ما انتاب القارئ شعوران متضادان في ذات الفصل في أية رواية هذا يعني - وكما أرى - أن الرواية موفقة وكاتبها برع في توزيع المشاهد..
                وأشهد لك بذلك .. فالله الموفق
                تذكرت للتو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضحك حيناً ويبكي حيناً آخر ولما سؤل عن السبب،
                قال: هما حكايتان، كلما تذكرت الأولى ضحكت وكلما تذكرت الثانية بكيت، فسؤل: ما هما الحكايتان؟
                قال : لما كنت في الجاهلية كنت أصنع صنماً من التمر، وإذا حل عليه الحول أكلته، فهذه تضحكني
                أما التي تبكيني، ففي الجاهلية أيضاً، وأنا أحفر لابنتي قبراً لكي أئدها حية، كان التراب يتناثر على لحيتي، وهي بيدها تنفض التراب عنها، ومع هذا وأدتها وهلت التراب عليها، فأبكي.


                ثم إن مواقف سي طاهر تدلّل على أننا أمام رجل مثالي
                فهو أب صادق، وزوج حنون، ومرب فاضل، ومناضل مخلص، ومرشد اجتماعي، ومقاتل بارع، وربما له صفات أخرى، لم أستطع رصدها
                وآه ثم آه يا صديقتي
                لو أن كل الرجال بهذه الصفات لما احتل الأنذال شبراً من أرضنا
                طابت أناملك يا عزيزة .. وربي يعطيك الصحة ويعطيني كذلك لأستكمل قراءة روايتك
                تحية ومحبة ... ناريمان
                شكرااا من القلب أستاذتنا الإعلامية الكبيرة
                ناريمان الشريف
                لمتابعتك لروايتي المتواضعة.
                شكرااااا سيدتي الرائعة

                تعليق

                • الهويمل أبو فهد
                  مستشار أدبي
                  • 22-07-2011
                  • 1475

                  المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                  تحية من جديد
                  استوقفني أيضاً التعليق اللغوي للأخ محمد فهمي بارك الله فيك
                  عند كلمة
                  ( الإسطبل )
                  أرى أن كلمة إسطبل فعلاً همزة قطع لا همزة وصل نظراً لأنها اسم مأخوذ من اللغة الانجليزية أو أن الانجليزية أخذته من العربية
                  مثل كلمة سكر أصلها عربي
                  سأعود لكلمة اسطبل ( إذا كان أصلها عربي فتكتب ( إصطبل ) ومعناه كما ورد في معاجم اللغة : هو حظيرة الخيول
                  أما إذا كان أصلها غير عربي فهي ( stable ) وكتابتها تكون ( استبل أو استابل) وليس اصطبل
                  لأن الانجليزية ليس فيها حرف الطاء
                  أرجو أن أكون قد وفقت
                  والله أعلم
                  كل الاحترام أخي محمد
                  تحية ... ناريمان

                  إضافة قد تكون نافعة:

                  يرى المعجم التأثيلي أن المفردة في لغات الغرب الحديثة تعود إلى القرن الثالث عشر وجاءتها إما من

                  اللاتينية (stabulum) أو من الفرنسية (estable) أو الفرنسية الحديثة (étable). وتعني في أصلها
                  ’’بناء أو محيط مغلق‘‘ لحفظ الخيول أو البقر أو الحيوانات المستأنسة. وتتكون المفردة من تركيب
                  مفردتين:
                  Sta وتعني ’’وقوف أو ثبات‘‘، ولاحقة (ble) للمكان ومعا يتصف مكان الوقوف هذا بالإحكام
                  أو التأمين الآمن (
                  stabilis). باختصار كانت تعني (مكان وقوف محدد وآمن). لكن لها أيضا دلالات أخرى
                  منها ’’مجموعة خيول تنتمي لإصطبل محدد‘‘ أو مجموعة حيوانات ناطقة لا ينبغي ذكرها. ووردت المفردة
                  في معاجم اللغة العربية بالصاد وبالسين:


                  لسان العرب

                  اصطبل
                  الرُّباعي الإِصْطَبْلُ مَوْقِف الدابة وفي التهذيب مَوْقِف الفَرَس شاميّة قال سيبويه الإِسْفَنْطُ والإِصْطَبْلُ خُماسيَّان
                  جعل الأَلف فيهما أَصيلة كما جعل يَسْتَعُور خماسيّاً جعلت الياء أَصلية الجوهري الإِصطبل للدواب وأَلفه أَصلية لأَن
                  الزيادة لا تلحق بنات الأَربعة من أَوائلها إِلا الأَسماء الجارية على أَفعالها وهي من الخمسة أَبعد قال وقال أَبو عمرو
                  الإِصطبل ليس من كلام العرب


                  تاج العروس

                  أصطبل

                  الإِصْطَبلُ كجردحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ قال ابنُ بريّ : وهو أَعْجَمِي تَكًلّمَتْ به العَرَبُ وهو : مَوْقِفُ الدّوابِّ وهَمْزَتُه أَصْلِيّةٌ
                  لأَنّ الزِّيادَةَ لا تَلْحَقُ بنات الأَرْبَعَةِ من أَوائِلِها إِلا الأَسْماءَ الجارِيَةَ على أَفْعالِها وهي من الخَمسةِ أَبْعَدُ وقِيلَ
                  : هي لُغَةٌ
                  شامِيَّةٌ وقال أَبو عَمْرٍو : الإِصْطَبلُ ليسَ من كَلامِ العَرَبِ وتَصْغِيرُه أصَيطِبٌ وجمعه أَصاطِبُ وقال أَبو نُخَيلَةَ
                  : لَوْلا أَبُو
                  فَضْل ولولا فَضْلُهُ لَسُدَّ بابٌ لا يُسَنَّى قُفْلُهُ ومِنْ صَلاحٍ راشِدٍ إِصْطَبلُه ومما يستدرك عليه : أَصْطَنْبُول بفتحِ الهَمْزَةِ
                  والعامَّةُ تَكْسِرُها
                  .اسمُ مَدِينَةِ قُسطَنْطِينِيَّةَ نقَلَه ياقوت والصّاغانِي . قُلْتُ : وهي دارُ سَلْطَنَةِ مُلوكِ آلِ عُثْمانَ خَلَّد الله
                  مُلْكَهُم إِلى أَبَدِ الزَّمانِ وِإصْطَبلُ عَنْتَرَةَ : موضِعٌ بين عَقَبَة أَيْلَةَ ويَنْبُعَ على طَرِيقِ حاجِّ مِصْر.

                  تعليق

                  • محمد فهمي يوسف
                    مستشار أدبي
                    • 27-08-2008
                    • 8100

                    الأخت الأديبة منيرة الفهري
                    الإشادة بروايتك القيمة ، ومتابعة المتصفحين الأفاضل من أسرة الملتقى التي لا يخفى عن أحدهم
                    اسمك اللامع بقسم الترجمة واللغات المعروف بنشاطه وتنوع خبرات المتصلين به من المشرفين أو
                    المتتبعين لأخبار الترجمة واللغات فيه حتى أصبح يمتليء بالخبرات الطيبة الذين يهمهم أن تكون ترجماتهم
                    للغات الأخرى من اللغة العربية الصحيحة والسليمة والتي أصبحت بالنسبة للعربي شيئا يعتبره في السليقة
                    والفطرة رغم عدم إتقانه وتبحره في دراستها الأكاديمية لفروعها ــ خاصة في ظل إهمال المناهج وتدريسها في المدارس والجامعات في هذا العصر ــ
                    وأصعبها من وجهة نظري النحو والقواعد اللغوية والأدبية ـ
                    وأعجبني كثيرا متابعة عملية التدقيق اللغوي المتواضعة والتي أستعرضها سريعا في تواضع عن خبرة دراسية مرَّ عليها
                    ما يقرب من نصف قرن أو يزيد دون الرجوع للمراجع والمصادر إلا في البحوث المتخصصة والمتحاور حولها بين
                    متخصصين لحسم قضية أو موضوع نحوي ولغوي أصيل في التراث العربي أو المنقول من لغات أخرى ،
                    وقد أورده القرآن الكريم في بعض ألفاظه الإعجازية بكلام الحق الذي لا يعلو عليه قول سبحانه وتعالى .
                    لذلك أشيد بمراجعة الإعلامية في تصويب ( همزة الإسطبل )
                    استوقفني أيضاً التعليق اللغوي للأخ محمد فهمي بارك الله فيك
                    عند كلمة
                    ( الإسطبل )
                    أرى أن كلمة إسطبل فعلاً همزة قطع لا همزة وصل نظراً لأنها اسم مأخوذ من اللغة الانجليزية....
                    كما أشيد برجوع الأديب الناقد القدير الأستاذ الهويمل أبو فهد إلى المعاجم العربية لبيان طريقة عرض الكلمة المستوردة
                    بالصاد ؛ فالعبرة بنطق اللغة في أهلها المنقول عنهم اللفظة ، اللسانيات المنطوقة والتي يتشابه أو يختلف معهم نطق لغات أخرى
                    بينما الكلمة تعبر عن شيء واحد في المعنى المستهدف منها ( فهي تنطق بالصاد كما أورد بالمعاجم ) وإن كنت لم أصحح هذه المادة
                    كما كتبتها المؤلفة فربما يكون النطق عندهم في تونس بالسين أو بناء على رقة اللغة الفرنسية الموجهة إليهم بلغتهم يميل النطق إلى السين
                    وعلى هذا لا يعيب الأديب العربي ( كتابتها على النطق المعتاد عليه في بلده ) ما دامت لم ترد في معناها إلا في المعاجم بالصاد .
                    فشكرا للأستاذ الهويمل أبو فهد على مشاركته القيمة في التدقيق اللغوي مراجعة لتدقيقي المتواضع لهذه اللفظة بسبب الغفلة عن الرجوع للمعاجم
                    ولي ملحوظة ترتبط بلفظ القرآن الكريم في كلمة متشابهة للفظة ( الإصطبل ) أو ( الإسطبل ) المتحاور حولها وهي مع شبيهتها في النطق :
                    في فاتحة الكتاب يقول الله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ............... كلمة الصراط ( بالصاد ) بمعنى الطريق
                    ويشببها في النطق اللغوي العربي معنى : ( السِّراط ) بالسين .................. ومعناها في النطق العربي : الطريق كذلك !!
                    من المعاجم قرأت :
                    والسَّرَاطُ والصُرَاطُ والزَّرَاطُ: الطريق، وقال الأزهري:
                    قول الله عز وجل: (اهدِنا الصَّراطَ المستَقيم) كتب بالصاد وأصله السين،
                    ومعناه ثبتنا على المنهاج الواضح، قال جرير يمدح هشام بن عبد الملك:

                    أميرُ المؤمنينَ على سِرَاطٍ إذا اعْوَجَّ المواردُ مُسْتَقيمِ
                    قال الفراء: إذا كان بعد السين طاء أو قاف أو غين أو خاء فان تلك السين تقلب صاداً.
                    ================================================
                    والله تعالى أعلم .

                    تعليق

                    • محمد فهمي يوسف
                      مستشار أدبي
                      • 27-08-2008
                      • 8100

                      المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                      Vive la classe
                      فيف لاكلاس
                      رواية في أجزاء
                      بقلم
                      منيرة الفهري
                      الجزء الخامس عشر
                      ـــ انتبه يا حكيم، هناك منحدر خطير
                      قال الشيخاوي هذا و أمسك فجأة بلجام الحصان مع سي الطاهر.
                      وبالفعل فقد كاد الفارس أن يسقط من أعلى الجبل رادفا معه بوراوي
                      يتبعهما فرسان آخرون.
                      والليلة سينفذ الفلاقة خطة النيران المشتعلة.
                      هكذا كانت تعليمات سي الطاهر لهم عند الاجتماع الطارئ هذا المساء.
                      ترجل المقاومون عن الخيول بعد أن وصلوا ناحية بعيدة من الجبل وبدأوا بجمع الحطب و كدسوه ثم أشعلوا فيه النيران
                      انسحبوا بسرعة قاصدين الناحية الأخرى من الجبل و كرّروا العملية مرارا في أماكن متفرقة
                      يجمعون الحطب و يوقدون النيران ثم ينسحبون ليأتي العدو فيفرغ
                      شحنة أسلحته على النار في كل مرة و هكذا يتكبد العدو خسائر فادحَة
                      في الذخيرة و العتاد
                      عاد سي الطاهر و من معه إلى مكمنهم السري في الجبل
                      ــــ جاء دوركما بوجمعة و بوراوي. اذهبا إلى الناحية الشرقية من الجبل و افعلا ما اتفقنا عليه. وفقكما الله
                      غاب بوجمعة و بوراوي في ظلمة الليل و قطعا مسافة بعيدة ثم تسلقا شجرتين بعد أن أشعلا النيران غير بعيد
                      كان كل منهما يحمل "رمانة" و ينتظر هبّة الجندرمة الفرنسيس عند رؤيتهم النيران
                      كان البرد شديدا في هذا الليل، لكن ذلك لم يثنهما عن عزمهما و ظلا هادئين، كلٌّ في أعلى شجرته، ومتأهّبيْن لأي طارئ
                      مرت الساعات الطوال و هما هكذا يتبادلان أحيانا همسا خفيفا
                      عله يخفف عنهما شيئا من شدّة البرد القارس
                      كما اضطرا عدة مرات أن ينزلا من أعلى الشجرة ليعيدا إشعال النار.
                      كاد الليل أن ينجلي و كاد اليأس أن يقضي على أمل الرجلين.
                      و فجأة سُمع وابل إطلاق نار صوب النيران، التفت بوجمعة و بوراوي و تبادلا كلمة سر بينهما ،
                      ثم رميا الرمانتين صوب الجندرمة الذين كانوا يطلقون النار عشوائيا.
                      عاد الرجلان إلى المجموعة وأستأذنا سي الطاهر وهما يرتجفان من البرد.
                      كانا يأملان بالدفء
                      ( الدِّفءَ ) مفعول به ؛ والفعل يأمل متعدٍ بدون حرف الجر
                      وبقسط
                      ( وقسطًا ) لأنها معطوفة على الدفءَ المفعول به في الجملة . بدون حرف الجر الباء أيضا
                      من الراحة بعد نجاح العملية خاصة أنهما سمعا ضوضاء المجموعة وضجتها حين عادا.
                      تمدد الرجلان على التراب يلتقطان أنفاسهما بينما اهتم الآخرون بتنظيف السلاح و صيانة العتاد،
                      و فجأة، و بدون سابق إنذار، أضيء المكان، والتفت الجميع فإذا هي فرقة من الجندرمة تقترب من موقعهم
                      ارتبك الرجال لكن سي الطاهر، بهدوئه المعتاد، أمرهم أن يستعد كلٌّ بسلاحه و يدافع عن نفسه و عن إخوانه
                      و قال شاحذا الهِمَم: تونس تناديكم فلا تخذلوها.
                      كان تبادل إطلاق النار كثيفا ، و كانت معركة الجبل الضارية. ( هل هناك اسم موقعة بهذا اللفظ ( معركة الجبل )؟
                      وإلا فلماذا لم نقل : ( ضاريةً ) على أنها حال بعد المعرفة صاحبها وهو : الجبل : حالة كانت شديدة وصعبة !!
                      بعد أن عقمت غالية أدوات التمريض، عادت إلى البيت لتتفقد الأطفال و هم نيام، وشغّلت المذياع:
                      ’’جرت البارحة معركة مسلحة بين الفلاقة المتحصنين بالجبل و الجندرمة الفرنسيس أسفرت عن ضحايا من الطرفين.
                      و قالت وكالة تونس أفريقيا
                      للأنباء : إنّ...... و‘‘
                      لم تعد أُذُنا غالية تلتقطان أي صوت ، و انطلقت مسرعة بنية إيقاظ فاطمة... خانتها رجلاها فسقطت على الأرض و غابت عن الوجود
                      ....
                      يتبع
                      ملحوظة :
                      بالنسبة لمراجعة الإعراب
                      باللون الأحمر ؛ عن زيادة حرف جر الباء على المفعول به للفعل المتعدي ( يأملان )
                      والمعطوف عليه في تكملة الجملة ( الدفءَ و قسطا ) . فمعنى الجملة لا خطأ فيه بمفهوم المؤلفة والمتصفح
                      بل قد يرى ناقد نحوي آخر أن فيه تأكيد لرغبة بوجمعة و بوراوي الآملين في عملِ الدفءِ والقسطِ من الراحةِ في هدوئهما واطمئنانهما
                      فزيادة مبنى الجملة يؤدي إلى زيادة المعني ( قاعدة نحوية ) المستهدف للقائلين ...........
                      لكن الأصوب نحوا ولغة هو ما أراه من وجهة نظري ؛ وقد تكون خطأ وغيري هو الصواب .... والله أعلم

                      تعليق

                      • الهويمل أبو فهد
                        مستشار أدبي
                        • 22-07-2011
                        • 1475

                        المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                        Vive la classe
                        فيف لاكلاس

                        رواية في أجزاء
                        بقلم
                        منيرة الفهري

                        الجزء الخامس عشر
                        ـــ انتبه يا حكيم، هناك منحدر خطير
                        قال الشيخاوي هذا و أمسك فجأة بلجام الحصان مع سي الطاهر.
                        وبالفعل فقد كاد الفارس أن يسقط من أعلى الجبل رادفا معه بوراوي
                        يتبعهما فرسان آخرون.

                        والليلة سينفذ الفلاقة خطة النيران المشتعلة.

                        هكذا كانت تعليمات سي الطاهر لهم عند الاجتماع الطارئ هذا المساء.
                        ترجل المقاومون عن الخيول بعد أن وصلوا ناحية بعيدة من الجبل وبدأوا بجمع الحطب و كدسوه ثم أشعلوا فيه النيران
                        انسحبوا بسرعة قاصدين الناحية الأخرى من الجبل و كرّروا العملية مرارا في أماكن متفرقة
                        يجمعون الحطب و يوقدون النيران ثم ينسحبون ليأتي العدو فيفرغ
                        شحنة أسلحته على النار في كل مرة و هكذا يتكبد العدو خسائر فادحَة
                        في الذخيرة و العتاد

                        عاد سي الطاهر و من معه إلى مكمنهم السري في الجبل
                        ــــ جاء دوركما بوجمعة و بوراوي. اذهبا إلى الناحية الشرقية من الجبل و أفعلا ما اتفقنا عليه. وفقكما الله
                        غاب بوجمعة و بوراوي في ظلمة الليل و قطعا مسافة بعيدة ثم تسلقا شجرتين بعد أن أشعلا النيران غير بعيد
                        كان كل منهما يحمل "رمانة" و ينتظر هبّة الجندرمة الفرنسيس عند رؤيتهم النيران
                        كان البرد شديدا في هذا الليل، لكن ذلك لم يثنهما عن عزمهما و ظلا هادئين، كلٌّ في أعلى شجرته، ومتأهّبيْن لأي طارئ
                        مرت الساعات الطوال و هما هكذا يتبادلان أحيانا همسا خفيفا
                        عله يخفف عنهما شيئا من شدّة البرد القارس
                        كما اضطرا عدة مرات أن ينزلا من أعلى الشجرة ليعيدا إشعال النار.
                        كاد الليل أن ينجلي و كاد اليأس أن يقضي على أمل الرجلين.

                        و فجأة سُمع وابل إطلاق نار صوب النيران، التفت بوجمعة و بوراوي و تبادلا كلمة سر بينهما ثم رميا الرمانتين صوب الجندرمة الذين كانوا يطلقون النار عشوائيا.
                        عاد الرجلان إلى المجموعة وأستأذنا سي الطاهر وهما يرتجفان من البرد. كانا يأملان بالدفء وبقسط من الراحة بعد نجاح العملية خاصة أنهما سمعا ضوضاء المجموعة وضجتها حين عادا.

                        تمدد الرجلان على التراب يلتقطان أنفاسهما بينما اهتم الآخرون بتنظيف السلاح و صيانة العتاد،
                        و فجأة، و بدون سابق إنذار، أضيء المكان، والتفت الجميع فإذا هي فرقة من الجندرمة تقترب من موقعهم
                        ارتبك الرجال لكن سي الطاهر، بهدوئه المعتاد، أمرهم أن يستعد كلٌّ بسلاحه و يدافع عن نفسه و عن إخوانه
                        و قال شاحذا الهِمَم: تونس تناديكم فلا تخذلوها.
                        كان تبادل إطلاق النار كثيفا و كانت معركة الجبل الضارية.

                        ...

                        بعد أن عقمت غالية أدوات التمريض، عادت إلى البيت لتتفقد الأطفال و هم نيام، وشغّلت المذياع:
                        ’’جرت البارحة معركة مسلحة بين الفلاقة المتحصنين بالجبل و الجندرمة الفرنسيس أسفرت عن ضحايا من الطرفين. و قالت وكالة تونس أفريقيا للانباء إنّ...... و‘‘
                        لم تعد أُذُنا غالية تلتقطان أي صوت و انطلقت مسرعة بنية إيقاظ فاطمة... خانتها رجلاها فسقطت على الأرض و غابت عن الوجود
                        ....
                        يتبع
                        في هذه المرحلة، بعد خمسة عشر جزء، توفر للقارئ ما يكفي من سمات الرواية العامة وشخصياتها. فهي في شكلها العام تأريخ لمسيرة
                        الثورة التونسية المسلحة ضد المحتل الفرنسي. لكنها تختلف عن العرض التاريخي في توظيف بيئتها لتأخذ الرواية طابعا إنسانيا يمنح السرد
                        شحنة عاطفية يعايشها القارئ. فالبيئة التي تنبع منها وتصب فيها هي ’’أسرة‘‘ سي الطاهر وقريته (ربما فيما بعد قد نرى مناطق أخرى،
                        مع أني أشك في ذلك). فالثورة التونسية، شأن ثورة الجزائر، ثورة ’’أسرة‘‘ ضد الغاصب المحتل. وبما أن تأثير المحتل يطال كل ’’فرد‘‘،
                        فإن المجاز ’’الأسري‘‘ مجاز مناسب. فليس هناك بيئة أقوى آصرة من بيئة الأسرة، خاصة عندما تكون الأسرة قوية التلاحم: ونحن هنا
                        مع زوج وزوجه وأطفاله. ليس هناك آصرة أقوى من صلة ’’الدم‘‘ هذه.

                        وليس هناك بؤرة أدق مكانيا وأحداثا من منزل الأسرة، ما يجعل تاريخ هذه الثورة أقرب إلى كونها ’’سيرة شخصية‘‘ أسرية لقائد الثورة.
                        كل الأحداث تبدأ من منزل الأسرة وتعود إليها بحلوها ومرّها. فإن أصيب ’’الشيخاوي‘‘ جاء ’’بو جمعة‘‘ ليلا ليرفع توتر الأسرة وقلقها،
                        ثم يغيب سي ’’الطاهر‘‘ فيستمر القلق والوجل حتى يعود سالما. وفي مستوى أول كانت هناك زيارات الجندرمة الفرنسيس ليلا ونهارا إلى
                        منزل الأسرة. كل هذه الأحداث غير المرحب بها ترفع درجة التوتر والخطر ما يجعل السرد جاذبا ومشوقا. وفي ’’الجبل‘‘، رغم البعد عن
                        الأسرة ومنزلها، تبقى ’’الأسرة‘‘ حاضرة سواء في إحالات سي الطاهر إليها في المرة الأولي أو في ’’البسيسة بالتمر‘‘ وفي إذاعة خبر ’’معركة
                        الجبل الضارية‘‘ في المرة الثانية.

                        أهمية الأسرة ليست فقط الأهمية الموصوفة اجتماعيا بأنها النواة أو ’’الوحدة الأولى‘‘ في التشكيل الاجتماعي، بل هي صورة مصغرة عن بيئتها
                        التي يعود إليها غيرها طلبا لعونها. ’’الجماعة جوا‘‘ كانت عبارة افتتاح الرواية حين جاء ليلا أربعة رجال. وكان الأربعة نواة أولى للقرية بأسرها
                        حين افتتح سي الطاهر مستوصفه في منزلة، كما أنه هو نفسه بمعية زوجه وسّع خدماته الطبية للقرى المجاورة وإلى ’’الجبل‘‘ عند الضرورة. ولا
                        ننسى أنه أضاف ’’عمي عمر‘‘ إلى أسرته، ولسنا بحاجة إلى محنة والدة ’’حياة‘‘ التي طلبت عون الأسرة. فالأسرة (النواة: بالمعنى الاجتماعي
                        والمجازي بالنسبة إلى الثورة) امتدت إلى دوائر تجعل من منزل سي الطاهر مجسما مصغرا للقرية ولتونس في حرب المستعمر. ومحورية المنزل في
                        الرواية تبلورت منذ لحظة افتتاح الرواية ثم زيارات الجندرمة ناهيك عن استقبال مرضى القرية وزوّار سي الطاهر أو الاحتفال الموسمي وغير هذه
                        الأحداث. إذا كان ’’الجبل‘‘ علامة المقاومة العملية (للرجال والنساء)، فإنه على صلة وطيدة بمنزل الأسرة. في السابق نذكر أن سي الطاهر،
                        بعد أن تعافى الشيخاوي، كان الطاهر يتذكر غالية و بيته وقرر أن يعود. لكنه قابل النسوة الحطابات واستلم منهن أكياس غذاء المقاومين، قبل
                        أن يعود إلى بيته. فكان في الجبل رب أسرة المقاومين شأنه في مستوصفه ومنزله. وبين الجبل والمنزل صلة لا تقل قوة عن علاقات أفراد الأسرة
                        التي مركزها في البيت ’’غالية‘‘. لذلك، بعد معركة ’’الجبل الضارية‘‘ انتقل المشهد مباشرة إلى المنزل:
                        ’’ بعد أن عقمت غالية أدوات التمريض، عادت إلى البيت لتتفقد الأطفال و هم نيام، وشغّلت المذياع:
                        ’جرت البارحة معركة مسلحة بين الفلاقة المتحصنين بالجبل و الجندرمة الفرنسيس أسفرت عن ضحايا من الطرفين...‘
                        ‘‘.

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة

                          إضافة قد تكون نافعة:

                          يرى المعجم التأثيلي أن المفردة في لغات الغرب الحديثة تعود إلى القرن الثالث عشر وجاءتها إما من

                          اللاتينية (stabulum) أو من الفرنسية (estable) أو الفرنسية الحديثة (étable). وتعني في أصلها
                          ’’بناء أو محيط مغلق‘‘ لحفظ الخيول أو البقر أو الحيوانات المستأنسة. وتتكون المفردة من تركيب
                          مفردتين:
                          Sta وتعني ’’وقوف أو ثبات‘‘، ولاحقة (ble) للمكان ومعا يتصف مكان الوقوف هذا بالإحكام
                          أو التأمين الآمن (
                          stabilis). باختصار كانت تعني (مكان وقوف محدد وآمن). لكن لها أيضا دلالات أخرى
                          منها ’’مجموعة خيول تنتمي لإصطبل محدد‘‘ أو مجموعة حيوانات ناطقة لا ينبغي ذكرها. ووردت المفردة
                          في معاجم اللغة العربية بالصاد وبالسين:


                          لسان العرب

                          اصطبل
                          الرُّباعي الإِصْطَبْلُ مَوْقِف الدابة وفي التهذيب مَوْقِف الفَرَس شاميّة قال سيبويه الإِسْفَنْطُ والإِصْطَبْلُ خُماسيَّان
                          جعل الأَلف فيهما أَصيلة كما جعل يَسْتَعُور خماسيّاً جعلت الياء أَصلية الجوهري الإِصطبل للدواب وأَلفه أَصلية لأَن
                          الزيادة لا تلحق بنات الأَربعة من أَوائلها إِلا الأَسماء الجارية على أَفعالها وهي من الخمسة أَبعد قال وقال أَبو عمرو
                          الإِصطبل ليس من كلام العرب


                          تاج العروس

                          أصطبل

                          الإِصْطَبلُ كجردحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ قال ابنُ بريّ : وهو أَعْجَمِي تَكًلّمَتْ به العَرَبُ وهو : مَوْقِفُ الدّوابِّ وهَمْزَتُه أَصْلِيّةٌ
                          لأَنّ الزِّيادَةَ لا تَلْحَقُ بنات الأَرْبَعَةِ من أَوائِلِها إِلا الأَسْماءَ الجارِيَةَ على أَفْعالِها وهي من الخَمسةِ أَبْعَدُ وقِيلَ
                          : هي لُغَةٌ
                          شامِيَّةٌ وقال أَبو عَمْرٍو : الإِصْطَبلُ ليسَ من كَلامِ العَرَبِ وتَصْغِيرُه أصَيطِبٌ وجمعه أَصاطِبُ وقال أَبو نُخَيلَةَ
                          : لَوْلا أَبُو
                          فَضْل ولولا فَضْلُهُ لَسُدَّ بابٌ لا يُسَنَّى قُفْلُهُ ومِنْ صَلاحٍ راشِدٍ إِصْطَبلُه ومما يستدرك عليه : أَصْطَنْبُول بفتحِ الهَمْزَةِ
                          والعامَّةُ تَكْسِرُها
                          .اسمُ مَدِينَةِ قُسطَنْطِينِيَّةَ نقَلَه ياقوت والصّاغانِي . قُلْتُ : وهي دارُ سَلْطَنَةِ مُلوكِ آلِ عُثْمانَ خَلَّد الله
                          مُلْكَهُم إِلى أَبَدِ الزَّمانِ وِإصْطَبلُ عَنْتَرَةَ : موضِعٌ بين عَقَبَة أَيْلَةَ ويَنْبُعَ على طَرِيقِ حاجِّ مِصْر.

                          سيدتي الرائعة ناريمان الشريف
                          شكرا من القلب لاهتمامك الذي اعتز به
                          بالنسبة لكلمة اسطبل
                          نحن تعلمناه هكذا في تونس
                          بالسين
                          و قد استفدت كثيرا بهذا التصحيح
                          امتناني و شكري الكبيرين أستاذتي الغالية.

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                            ملحوظة :
                            بالنسبة لمراجعة الإعراب
                            باللون الأحمر ؛ عن زيادة حرف جر الباء على المفعول به للفعل المتعدي ( يأملان )
                            والمعطوف عليه في تكملة الجملة ( الدفءَ و قسطا ) . فمعنى الجملة لا خطأ فيه بمفهوم المؤلفة والمتصفح
                            بل قد يرى ناقد نحوي آخر أن فيه تأكيد لرغبة بوجمعة و بوراوي الآملين في عملِ الدفءِ والقسطِ من الراحةِ في هدوئهما واطمئنانهما
                            فزيادة مبنى الجملة يؤدي إلى زيادة المعني ( قاعدة نحوية ) المستهدف للقائلين ...........
                            لكن الأصوب نحوا ولغة هو ما أراه من وجهة نظري ؛ وقد تكون خطأ وغيري هو الصواب .... والله أعلم
                            أستاذي الجليل محمد فهمي يوسف
                            لا أعرف كيف أشكرك لاهتمامك و تصحيحك اللغوي للرواية و قد أخذتُ بعين الاعتبار كل ما جاء في تعليقاتك القيمة.
                            بالنسبة ل
                            معركة الجبل الضارية
                            انا قصدت أن تكون معرّفة و أعتذر أنني لم أوضح ذلك في أسفل الجزء الخامس عشر
                            لأن هناك في تاريخ المقاومة التونسية ضد الاستعمار الفرنسي ما يعرف ب "معركة الجبل" ... و هذا ما قصدته بكلمة معركة الجبل الضارية التي أردتُها معرّفة...
                            و ألف شكر سيدي الفاضل...
                            و نواصل الرحلة مع الرواية و مع بقية الأحداث.

                            تعليق

                            • محمد فهمي يوسف
                              مستشار أدبي
                              • 27-08-2008
                              • 8100

                              لك كل الدعوات الطيبة أستاذة منيرة الفهري على جهدك الإبداعي الفني
                              في طرح روايتك الطويلة المكتملة العناصر بالنسبة للرواية وحتى تلك اللحظة حتى تكتمل إن شاء الله
                              حتى نصل إلى خاتمتها إن شاء الله . تحياتي

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                                لك كل الدعوات الطيبة أستاذة منيرة الفهري على جهدك الإبداعي الفني
                                في طرح روايتك الطويلة المكتملة العناصر بالنسبة للرواية وحتى تلك اللحظة حتى تكتمل إن شاء الله
                                حتى نصل إلى خاتمتها إن شاء الله . تحياتي
                                بارك الله فيك سيدي الجليل محمد فهمي يوسف
                                جزاك الله كل الخير
                                و سأنشر الجزء السادس عشر قريبا بإذن الله
                                تحياتي و امتناني أستاذي الفاضل

                                تعليق

                                يعمل...
                                X