المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري
مشاهدة المشاركة
الأستاذ د. وسام البكري؛
شكر الله لك هذه البيانات على جملتها، ففي كل شيء منها أحاديث اختلفت درجة صحتها. ويهمني هنا أن أبين الحديث الذي أورده ضمن سلسلة الصحيحة رائد السلفية المعاصرة أستاذي الألباني وصحح إسناده، ومعلوم فقه الحديث عند الألباني منه أوتي فهمه، وهذا عرض للحديث ولقول الألباني فيه:
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 741 :458 - " خلقت الملائكة من نور و خلق إبليس من نار السموم و خلق آدم عليه السلام مما
قد وصف لكم " .
رواه مسلم ( 8 / 226 ) و ابن منده في " التوحيد " ( 32 / 1 ) و السهمي في
" تاريخ جرجان " ( 62 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 277 - هند )
و ابن عساكر ( 2 / 310 / 1 ) عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعا
.
قلت : و فيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس : " أول ما خلق
الله نور نبيك يا جابر " . و نحوه من الأحاديث التي تقول بأنه صلى الله عليه
وسلم خلق من نور ، فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين
خلقوا من نور ، دون آدم و بنيه ، فتنبه و لا تكن من الغافلين .
و أما ما رواه عبد الله بن أحمد في " السنة " ( ص 151 ) عن عكرمة قال :
" خلقت الملائكة من نور العزة ، و خلق إبليس من نار العزة " .
و عن عبد الله بن عمرو قال :
" خلق الله الملائكة من نور الذراعين و الصدر " .
قلت : فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها ، لأنها لم ترد عن
الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ."
ما يجادل فيه هنا الأستاذ الألباني هو نفيه لأحاديث جاءت بمضمون هذا الحديث واتخذتها الصوفية سندها ومرجعها، في كل شيء. ولا داعي لسردها هنا لكون المحدثين رموها بالضعف وهو أقل ما توصف به إن لم نقل الاختلاق.
والإشكال هو أن الأستاذ الألباني توقف في قبول المتن مرجعا ذلك لكون الملائكة وحدها خلقت من نور.
وهو بهذا المنحى يتناقض مع قوله تعالى {{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }}الحديد 12
فإذا نسبت الآية للمؤمنين نورا فكيف ننفيه عن الرسول الكريم ؟ أم كيف نؤول بأن الله خلق نبيه من نور، وإنما نقول الله خلق له نورا وهو ما علمنا الله جل جلاله أن ندعوه به: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }}التحريم 8
لكن تأويله للمتن، يترك المسألة مفتوحة للبحث والتنقيب.
تعليق