يا [you] تعال لتحدثنا عن مدينتك ..../ ماجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هناء عباس
    أديب وكاتب
    • 05-10-2010
    • 1350

    #91
    ما ذكره المقريزى فى كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 69 من 167 )

    فأقول‏:‏ إن مدينة مصر محدودة الآن بحدود أربعة‏:‏ فحدها الشرقي اليوم‏:‏ من قلعة الجبل وأنت آخذ إلى باب القرافة فتمر من داخل السور الفاصل بين القرافة ومصر إلى كوم الجارح وتمر من كوم الجارح وتجعل كيمان مصر كلها عن يمينك حتى تنتهي إلى الرصد حيث أول الحبش فهذا طول مصر من جهة المشرق وكان يقال لهذه الجهة عمل فوق‏.‏

    حدها الغربي‏:‏






    من قناطر السباع خارج القاهرة إلى موردة الحلفاء وتأخذ على شاطئ النيل إلى دير الطين فهذا أيضًا طولها من جهة المغرب‏.‏

    حدها القبلي





    من شاطئ النيل بدير الطين حيث ينتهي الحد الغربي إلى بركة الحبش تحت الرصد حيث انتهى الحد الشرقي فهذا عرض مصر من جهة الجنوب التي تسميها أهل مصر الجهة القبلية‏.‏

    وحدها البحري‏:‏





    من قناطر السباع حيث ابتداء الحد الغربي إلى قلعة الجبل حيث ابتداء الحد الشرقي فهذا عرض مصر من جهة الشمال التي تعرف بمصر بالجهة البحرية وما بين هذه الجهات الأربع فإنه يطلق عليه الآن مصر فيكون أول عرض مصر في الغرب بحر النيل وآخر عرضها في الشرق أول القرافة وأول طولها من قناطر السباع وآخره بركة الحبش

    فإذا عرفت ذلك ففي الجهة الغربية خط السبع سقايات ويجاوره الخليج وعليه من شرقيه حكر أقبغا ومن غربيه المريس ومنشأه المهراني ويحاذي المنشأة من شرقي الخليج خط قنطرة السد وخط بين الزقاقين وخط موردة الحلفاءن وخط الجامع الجديد ومن شرقي خط الجامع الجديد خط المراغة ويتصل به خط الكبارة وخط المعاريج ويجاوز خط الجامع الجديد من بحريه الدور التي تطل على النيل وهي متصلة إلى جسر الأفرام المتصل بدير الطين وما جاوره إلى بركة الحبش وهذه الجهة هي أعمر ما في مصر الآن

    وأما الجهة الشرقية فليس فيها شيء عامر إلا قلعة الجبل وخط المراغة المجاور لباب القرافة إلى مشهد السيدة نفيسة ويجاور خط مشهد السيدة نفيسة من قبليه الفضاء الذي كان موضع الموقف والعسكر إلى كوم الجارح ثم خط كوم الجارح وما بين كوم الجارح إلى آخر حد طول مصر عند بركة الحبش تحت الرصد فإنه كيمان وهي الخطط التي ذكرها الفضاعي وخربت في الشدة العظمى زمن المستنصر وعند حريق شاور لمصر كما تقدم

    وأما عرض مصر الذي من قناطر السباع إلى القلعة فإنه عامر ويشتمل على بركة الفيل الصغرى وبجوار خط السبع سقايات ويجاور الدور التي على هذه البركة من شرقيها خط الكبش ثم خط جامع أحمد بن طولون ثم خط القبيبات وينتهي إلى الفضاء الذي يتصل بقلعة الجبل وأما عرض مصر الذي من شاطئ النيل بخط دير الطين إلى تحت الرصد حيث بركة الحبش فليس فيه عمارة سوة خط درير الطين وما عدا ذلك فقد خرب بخراب الخطط وكان فيه خط بني وائل وخط راشدة فأما خط السبع سقايات‏:‏ فإنه من جملة الحمراء الدنيا وسيرد ذكر الأخطاط إن شاء الله تعالى وما عدا ذلك فإنه يتبين من ذكر ساحل مصر‏.‏


    ساحل النيل بمدينة مصر






    قد تقدم أن مدينة فسطاط مصر اختطها المسلمون حول جامع عمرو بن العاص وقصر الشمع وأن بحر النيل كان ينتهي إلى باب قصر الشمع الغربي المعروف بالباب الجديد ولم يكن عند فتح أرض مصر بين جامع عمرو وبين النيل حائل ثم انحسر ماء النيل عن أرض تجاه الجامع وقصر الشمع فابتنى فيها عبد العزيز بن مروان وحاز منه بشر بن مروان لما قدم على أخيه عبد العزيز ثم حاز منه هشام بن عبد الملك في خلافته وبنى فيه فلما زالت دولة بني أمية قبض ذلك في الصوافي ثم أقطعه الرشيد السري بن الحكم فصار في يد ورثته من بعده يكترونه ويأخذون حكره وذلك أنه كان قد اختط فيها المسلمون شيئًا بعد شيء وصار شاطئ النيل بعد انحساره ماء النيل عن الأرض المذكورة حيث الموضع الذي يعرف اليوم بسوق المعاريج‏.‏

    قال القضاعي‏:‏ كان ساحل أسفل الأرض بإزاء المعاريج القديم وكانت آثار المعاريج قائمة سبع درججحول ساحل البيما إلى ساحل البوري اليوم فعرف ساحل البوري بالمعاريج الجديد يعني بالمعاريج الجديد‏:‏ موضع سوق المعاريج اليوم وكان من جملة خطط مدينة فسطاط مصرك الحمراوات الثلاث فالحمراء الأولى من جملتها سوق وردان وكان يشرف بغربيه على النيل ويجاوره‏:‏ الحمراء الوسطى

    ومن بعضها الموضع الذي يعلاف اليوم بالكبارة وكانت على النيل أيضًا وبجانب الكبارة‏:‏ الحمراء القصوى وهي من بحري الحمراء الوسطى إلى الموضع الذي هو اليوم‏:‏ خط قناطر السباع ومن جملة الحمراء القصوى‏:‏ خط خليج مصر من حد قناطر السباع إلى تجارة قنطرة السد من شرقيها وبآخر الحمراء القصوى‏:‏ الكبش وجبل يشكر وكان الكبش يشرف على النيل من غربيه وكان الساحل القديم فيما بين سوق المعاريج اليوم إلى دار التفاح بمصر وأنت مار إلى باب مصر بجوار الكبارة وموضع الكوم المجاور لباب مصر من شرقيه فلما خربت مصر بحريق شاور بن مجير إياها صار هذا الكوم من حينئذ وعرف بكوم المشانيق فأنه كان يشنق بأعلاه أرباب الجرائم ثم بنى الناس فوقه دورًا فعرف إلى يومنا هذا بكوم الكبارة وكان يقال لما بين سوق المعاريج وهذا الكوم لما كان ساحل النيل القالوص‏.‏

    قال القضاعي‏:‏ رأيت بخط جماعة من العلماء القالوص‏:‏ بألف والذي يكتب في هذا الزمان القلوص بحذف الألف فأما القلوس‏:‏ بحذف الألف فهي من الإبل والنعام الشابة وجمعها قلص وقلاص وقلائص والقلوص من الحباري الأنثى الصغيرة فلعل هذا المكان سمي بالقلوص لأنه في مقابلة الجمل الذي كان على باب الريحان الذي يأتي ذكره في عجائب مصر وأما القالوص بالألف‏:‏ فهي كلمة رومية ومعناها بالعربية‏:‏ مرحبًا بك ولعل الروم كانوا يصفقون لراكب هذا الجمل ويقولون هذه الكلمة على عاداته‏.‏

    وقال ابن المتوج‏:‏ والساحل القديم أوله من باب مصر المذكور يعني المجاور للكبارة وإلى المعاريج جميعه كان بحرًا يجري فيه ماء النيل وقيل‏:‏ إن سوق المعاريج كان موردة سوق السمك يعني ما ذكره القضاعي من أنه كان يعرف بساحل البوري ثم عرف بالمعاريج الجديد‏.‏

    قال ابن المتوج‏:‏ ونقل أن بستان الجرف المقابل لبستان حوض ابن كيسان كان صناعة العمارة وأدركت أنا فيه بابها ورأيت زريبة من ركن المسجد المجاور للحوض من غربيه تتصل إلى قبالة مسجد العادل الذي بمراغة الدواب الآن‏.‏

    قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ بستان الجرف يعرف بذلك إلى اليوم وهو على يمنة من سلك إلى مصر من طريق المراغة وهو جار في وقف الخانقاه التي تعرف بالواصلة بين الزقاقين وحوض ابن كيسان يعرف اليوم‏:‏ بحوض الطواشي تجاه غيط الجرف المذكور يجاوره بستان ابن كيسان الذي صار صناعة وقد ذكر خبر هذه الصناعة عند ذكر مناظر الخلفاء ويعرف بستان ابن كيسان اليوم ببستان الطواشي أيضًا وبين بستان الجرف وبستان الطواشي هذا مراغة مصر قال ابن المتوج‏:‏

    ورأيت من نقل عمن نقل عمن رأى هذا القلوص يتصل إلى آدر الساحل القديم وأنه شاهد ما عليه من العمائر المطلة على بحر النيل من الرباع والدور المطلة وعد الأسطال التي كانت بالطاقات المطلة على بحر النيل فكانت عدتها ستة عشر ألف سطل مؤبدة ببكر مؤبدة فيها أطناب ترخى بها وتملأ أخبرني بذلك من أثق بنقله وقال‏:‏ إنه أخبره به من يثق به متصلًا بالمشاهد له الموثوق به قال‏:‏ وباب مصر الآن بين البستان الذي قبلي الجامع الجديد يعني بستان العالمة وبين كوم المشانيق يعني كوم الكبارة

    ورأيت السور يتصل به إلى دار النحاس وجميع ما بظاهره شون ولم يزل هذا السور القديم الذي هو قبلي بستان العالمة موجودًا أراه وأعرفه إلى أن اشترى أرضه من باب مصر إلى موقف المكارية بالخشابين القديمة الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري فأجر مكانه للعامة وصار كل من استأجر قطعة هدم ما بها من البناء بالطوب اللبن وقلع الأساس الحجر وبنى به فزال السور المذكور ثم حدث الساحل الجديد‏.‏

    قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ وهذا الباب الذي ذكره ابن المتوج كان يقال له‏:‏ باب الساحل وأول حفر ساحل مصر في سنة ست وثلاثين وثلثمائة وذلك أنه جف النيل عن بر مصر حتى احتاج الناس أن سيتقوا من بحر الجيزة الذي هو فيما بين جزيرة مصر التي تدعى الآن بالروضة وبين الجيزة وصار الناس يمشون هم والدواب إلى الجزيرة فحفر الأستاذ كافور الإخشيدي وهو يومئذ مقدم أمراء الدولة لأونوجور بن الإخشيد خليجًا حتى اتصل بخليج بني وائل ودخل الماء إلى ساحل مصر

    ثم إنه لما كان قبل سنة ستمائة تقلص الماء عن ساحل مصر القديمة وصار في زمن الاحتراق يقل حتى تصير الطريق إلى المقاييس يبسًا فلما كان في سنة ثمان وعشرين وستمائة خاف اللطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب من تباعد البحر عن العمران بمصر فاهتم بحفر البحر من دار الوكالة بمصر إلى صناعة التمر الفاضلية وعمل فيه بنفسه فوافقه على العمل في ذلك الجم الغفير واستوى في المساعدة السوقة والأمير وقسط مكان الحفر على الدور بالقاهرة ومصر والروضة والمقياس فاستمر العمل فيه من مستهل شعبان إلى سلخ شوال مدة ثلاثة أشهر حتى صار الماء يحيط بالمقياس وجزيرة الروضة دائمًا بعدما كان عند الزيادة يصير جدولًا رقيقًا في ذيل الروضة





    فإذا اتصل ببحر بولاق في شهر أبيب كان ذلك من الأيام المشهودة بمصر فلما كانت أيام الملك الصالح وعمر قلعة الروضة أراد أن يكون الماء طول السنة كثيرًا فيما دار الروضة فإخذ في الاهتمام بذلك وغرق عدة مراكب مملوءة بالحجارة في بر الجيزة تجاه باب القنطرة خارج مدينة مصر ومن قبلي جزيرة الروضة فانعكس الماء وجعل البحر حينئذ يمر قليلًا قليلًا وتكاثر أولًا فأولًا في بر مصر قال ابن المتوج عن موضع الجامع الجديد‏:‏ وكان في الدولة الصالحية يعني الملك الصالح نجم الدين أيوب‏:‏ رملة تمرغ الناس فيها الدواب في زمن احتراق النيل وجفاف البحر الذي هو أمامها

    فلما عمر السلطان الملك الصالح قلعة الجزيرة وصار في كل سنة يحفر هذا البحر بجنده ونفسه ويطرح بعض رمله في هذه البقعة شرع خواص السلطان في العمارة على شاطئ هذا البحر فذكر من عمر على هذا البحر من قبالة موضع الجامع الجديد الآن إلى المدرسة المعزية وذكر ما وراء هذه الدور من بستان العالمة المطل عليه الجامع الجديد وغيره ثم قال‏:‏ وإنما عرف بالعالمة لأنه كان قد حله السلطان الملك الصالح لهذه العالمة فعمرت بجانبه منظرة لها وكان الماء يدخل من النيل لباب المنظرة المذكورة

    فلما توفيب بقي البستان مدة في يد وزثتها ثم أخذ منهم وذكر أن بقعة الجامع الجديد كانت قبل عمارته شونًا للأتبان السلطانية وكذلك ما يجاورها فلما عمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون الجامع الجديد كثرت العمائر من حد موردة الحلفاء على شاطئ النيل حتى اتصلت بدير الطين وعمر أيضًا ما وراء الجامع من حد باب مصر الذي كان بحرًا كما تقدم إلى حد قنطرة السد وأدركنا ذلك كله على غاية العمارة وقد اختل منذ الحوادث بعد سنة ست وثمانمائة فخرب خط بين الزقاقين المطل من غربيه على الخليج ومن شرقيه على بستان الجرف

    ولم يبق به إلا القليل من الدور وموضعه كما تقدم كان في قديم الزمان غامرًا بماء النيل ثم ربى جرفًا وهو بين الزقاقين المذكور فعمر عمارة كبيرة ثم خرب الآن وخرب أيضًا خط موردة الحلفاء وكان في القديم غامرًا بالماء فلما ربى النيل الجرف المذكور وتربت الجزيرة قدام الساحل القديم الذي هو الآن البكارة إلى المعاريج وأنشأ الملك الناصر محمد بن قلاون الجامع الجديد عمرت موردة الحلفاء هذه واتصلت من بحريها بمنشأة المهراني ومن قبليها بالأملاك التي تمتد من تجاه الجامع الجديد إلى دير الطين وصارت موردة الحلفاء عظيمة تقف عندها المراكب بالغلال وغيرها ويملأ منها الناس الروايا

    وكان البحر لا يبرح طول السنة هناك ثم صار ينشف في فصل الربيع والصيف واستمر على ذلك إلى يومنا هذا وخراب ما خلف الجامع الجديد ايضًا من الأماكنالتي كانت بحرًا تجاه الساحل القديم ثم لما انحسر الماء صارت مراغة للدواب فعرفت اليوم بالمراغة وهي من آخر خط قنطرة السد إلى قريب من الكبارة ويحصرها من غربيها بستان الجرف المقدم ذكره وعدة دور كانت بستانًا وشونًا إلى باب مصر ومن شرقيها بستان ابن كيسان الذي صار صناعة وعرف الآن ببستان الطواشي ولم يبق الآن بخط المراغة إلا مساكن يسيرة حقيرة‏.‏


    خليج مصر





    اعلم أن خليج مصر كان يخرج من بحر النيل فيمر بطريق الحمراء القصوى وكان في الجانب الغربي من هذا الخليج عدة بساتين من جملتها بستان عرف ببستان الخشاب ثم خرب هذا البستان وموضعه الآن يعرف‏:‏ بالمريس فلما كان بعد الخمسمائة من سني الهجةر انحسر النيل عن أرض فيما بين ميدان اللوق الآتي ذكره في الأحكار ظاهر القاهرة إن شاء الله تعالى وبين بستان الخشاب المذكورة فعرفت هذه الأرض بمنشأة الفاضل لأن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اليساني أنشأ بها بستانًا عظيمًا كان يمير أهل القاهرة من ثماره وأعنابه وعمر بجانبه جامعًا وبنى حوله فقيل لتلك الخطة منشأة الفاضل

    وكثرت بها العمارة وأنشأ بها موفق الدين محمد بن أبي بكر المهدوي العثماني الديباجي بستانًا دفع له فيه ألف دينار في أيام الظاهر بيبرس وكان الصرف قد بلغ كل دينار ثمانية وعشرين درهمًا ونصفًا فاستولى البحر على بستان الفاضل وجامعه وعلى سائر ما كان بمنشأة الفاضل من البساتين والدور وقطع ذلك حتى لم يبق لشيء منه أثر وما برح باعة العنب بالقاهرة ومصر تنادي على العنب بعد خراب بستان الفاضل هذا عدة سنين‏:‏ رحم الله الفاضل يا عنب إشارة لكثرة إعناب بستان الفاضل وحسنهان

    وكان أكل البحر لمنشأة الفاضل هذه بعد سنة ستين وستمائة وكان الموفق الديباجي المذكور يتولى خطابة جامع الفاضل الذي كان بالمنشأة فلم تلف الجامع باستيلاء النيل عليه سأل‏:‏ الصاحب بهاء الدين بن حنا وألح عليه وكان من ألزامه حتى قام في عمارة الجامع بمنشأة المهراني ومنشأة المهراني هذه موضعها فيما بين النيل والخليج وفيها من الحمراء القصوى فوهة الخليج انحسر عنها ماء النيل قديمًا وعرف موضعها بالكوم الأحمر من أجل أنه كان يعمل فيها أقمنة الطوب فلما سأل الصاحب بهاء الدين بن حنا الملك الظاهر بيبرس في عمارة جامع بهذا المكان ليقوم مقام الجامع الذي كان بمنشأة الفاضل أجابه إلى ذلك وأنشأ الجامع بخط الكوم الأحمر كما ذكر في خبره عند ذكر الجوامع فأنشأ هناك الأمير سيف الدين بلبان المهراني دارًا وسكنها وبنى مسجدًا فعرفت هذه الخطة به

    وقيل لها‏:‏ منشأة المهراني فإن المهراني المذكور أول من ابتنى فيها بعد بناء الجامع وتتابع الناس في البناء بمنشأة المهراني وأكثروا من العمائر حتى يقال‏:‏ إنه كان بها فوق الأربعين من أمراء الدولة سوى من كان هناك من الزراء وأماثل الكتاب وأعيان القضاة ووجوه الناس ولم تزل على ذلك حتى انحسر الماء عن الجهة الشرقية فخربت وبها الآن بقية يسيرة من الدور ويتصل بخط الجامع الجديد خط دار النحاس وهو مطل على النيل ودار النحاس هذه من الدور القديمة وقد دثرت وصارت الخط‏:‏ يعرف بها‏.‏


    دار النحاس





    قال القضاعي‏:‏ دار النحاس اختطها‏:‏ وردان مولى عمرو بن العاص فكتب مسلمة بن مخلد وهو أمير مصر إلى معاوية يسأله أن يجعلها ديوانًا فكتب معاوية إلى وردان يسأله فيها وعوضه فيها دار وردان التي بسوقه الآن وقال ربيعة‏:‏ كانت هذه الدار من خطة الحجر من الأزد فاشتراها عمر بن مروان وبناها فكانت في يد ولده وقبضت عنهم وبيعت في الصوافي سنة ثمان وثلثمائة ثم صارت إلى شمول الإخشيدي فبناها قيسارية وحمامًا فصارت دار النحاس قيسارية شمول‏.‏

    وقال ابن المتوج‏:‏ دار النحاس خط نسب لدار النحاس وهو الآن فندق الأشراف ذو البابين أحدهما من رحبة أمامه والثاني شارع بالساحل القديم وبآخر هذه الشقة التي تطل على النيل ‏"‏ جسر الأفرام ‏"‏ وهو في طرف مصر فيما بين المدرسة المعزية وبين رباط الآثار كان مطلًا على النيل دائمًا والآن ينحسر الماء عنه عند هبوط النيل وعرف بالأمير عز الدين أيدمر الأفرم الصالحي النجمي أمير جندار وذلك أنه لما استأجر بركة الشعيبية كما ذكر عند ذكر البرك من هذا الكتاب جعل منها فدانين من غربيها أذن للناس في تحكيرها فحكرت

    وبنى عليها عدة دور بلغت الغاية في إتقان العمارة وتنافس عظماء دولة الناصر محمد بن قلاون من الوزراء وأعيان الكتاب في المساكن بهذا الجسر وبنوا وتأنقوا وتفننوا في بديع الزخرفة وبالغوا في تحسين الرخام وخرجوا عن الحد في كثرة إنفاق الأموال العظيمة على ذلك بحيث صار خط الجسر خلاصة العامر من إقليم مصر وسكانه أرق الناس عيشًا وأترف المتنعمين حياة وأوفرهم نعمة ثم خرب هذا الجسر بأسره وذهبت دوره‏.‏


    الجهة الشرقية من مصر







    وأما الجهة الشرقية من مصر‏:‏ ففيها قلعة الجبل وقد أفردنا لها خبرًا مستقلًا يحتوي على فوائد كثيرة تضمنه هذا الكتاب فانظره ويتصل آخر قلعة الجبل بخط باب القرافة وهو من أطراف القطائع والعسكر ويلي خط باب القرافة الفضاء الذي كان يعرف بالعسكر وقد تقدم ذكره وكان بأطراف العسكر مما يلي كوم الجارح‏.‏

    الموقف قال ابن وصيف شاه في أخبار الريان بن الوليد‏:‏ وهو فرعون نبي الله يوسف صلوات الله عليه ودخل إلى البلد في أيامه غلام من أهل الشام احتال عليه إخوته وباعوه وكانت قوافل الشام تعرس بناحية الموقف اليوم فأوقف الغلام ونودي عليه وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم فاشتراه أطفين العزيز ويقال‏:‏ إن الذي أخرج يوسف من الجب‏:‏ مالك بن دعر بن حجر بن جزيلة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان‏.‏

    وقال القضاعي‏:‏ كان الموقف فضاء لأم عبد الله بن مسلمة بن مخلد فتصدقت به على المسلمين فكان موقفًا تباع فيه الدواب ثم ملك بعد وقد ذكرته في الظهر يعني في خطط أهل وقال ابن المتوج‏:‏ بقعة ‏"‏ خط الصفا ‏"‏ هذا الخط دهر جميعه ولم يبق له أثر وهو قبلي الفسطاط أوله بجوار المصنع وخط الطحانين أدركته كان صفين طواحين متلاصقة متصلة من درب الصفاء إلى كوم الجارح وأدركت به جماعة من أكابر المصريين أكثرهم عدول وكان المار بين هذين الصفين لا يسمع حديث رفيقه إذا حدثه لقوة دوران الطواحين وكان من جملتها طاحون واحد فيه سبعة أحجار دثر جميع ذلك ولم يبق له أثر‏.‏


    درب الصفاء







    قال‏:‏ وبقعة درب الصفاء هو الدرب الذي كان باب مصر وقيل‏:‏ إنه كان بظاهره سوق يوسف عليه السلام وكان بابًا بمصراعين يعلوهما عقد كبير وهو بعتبة كبيرة سفلى من صوان وكان بجوار المصنع الخراب الموجود الآن وكان حول المصنع عمد رخام بدائرة حاملة الساباط يعلوه مسجد معلق هدم ذلك جميعه في ولاية سيف الدين المعروف بابن سلار والي مصر في دولة الظاهر بيبرس وهذا الدرب يسلك منه إلى درب الصفاء والطحانين‏.‏

    قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ كان هذا الباب المذكور أحد أبواب مدينة مصر وبابها الآخر من ناحية الساحل الذي موضعه اليوم باب مصر بجوار الكبارة وأنا أدركت آثار درب الصفاء المذكور والمصنع الخراب وكان يصب فيه الماء للسبيل وهو قريب من كوم الجارح وسيأتي ذكر كوم الجارح في ذكر الكيمان من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى‏.‏

    وأما الذي يلي كوم الجارح إلى آخر حد طول مصر عند بركة الحبش فإنها الخطط القديمة وأدركتها عامرة لا سيما خط النخالين وخط زقاق القناديل وخط المصاصة وقد خرب جميع ذلك وبيعت أنقاضه من بعد سنة تسعين وسبعمائة‏.‏


    الجهة القبلية






    وأما الجهة القبلية من مصر‏:‏ فإن خط دير الطين حدثت العمارة فيه بعد سنة ستمائة لما أنشأ الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن حنا الجامع هناك وعمر الناس في جسر الأفرم وكان قبل ذلك آخر عمارة مدينة مصر دار الملك التي موضعها الآن بجوار المدرسة المعزية وأما موضع الجسر فإنه كان بركة ماء تتصل بخط راشدة حيث جامع راشدة ومن قبلي هذه البركة البستان الذي كان يعرف ببستان الأمير تميم بن المعز ويعرف اليوم‏:‏ بالمعشوق وهو على رباط الآثار ويجاور المعشوق بركة الحبش وما بين خط دير الطين وآخر عرض مصر من الجهة القبلية طرف خط راشدة‏.‏


    الجهة البحرية





    وأما الجهة البحرية من مصر‏:‏ فإنه يتصل بخط السبع سقايات الدور المطلة على البركة التي يقال لها بركة قارون وهي التي تجاور الآن حدرة ابن قميحة وهي من جملة الحمراء القصوى وبقبلي البركة المذكورة الكوم المعروف بالأسرى وهو من جملة العسكر وسيرد إن شاء الله تعالى ذكره عند ذكر الكيمان ويجاور البركة المذكورة خط الكبش وقد ذكر في الجبال ويأتي إن شاء الله تعالى له خبر عند ذكر الأخطاط ويلي خط الكبش خط الجامع الطولوني ويلي خط الجامع القبيبات وخط المشهد النفيسي وجميع ذلك إلى قلعة الجبل من جملة القطائع‏.‏

    أبواب مدينة مصر





    أبواب مدينة مصر وكان لفسطاط مصر أبواب في القديم خربت وتجدد لها بعد ذلك أبواب أخر‏.‏


    باب الصفاء





    هذا الباب كان هو في الحقيقة باب مدينة مصرن وهي في كمالها ومنه تخرج العساكر وتعبر القوافل وموضعه الآن بالقرب من كوم الجارح وهدم في أيام الملك الظاهر بيبرس‏.‏

    باب الساحل‏:






    ‏ كان يفضي بسالكه إلى ساحل النيل القديم وموضعه قريب من الكبارة‏.‏

    باب مصر‏:‏







    هذاالباب هو الذي بناه قراقوش ومنه يسلك الآن من دخل إلى مدينة مصر من الطريق التي تعرف بالمراغة وهو مجاور للكوم الذي يقال له‏:‏ كوم المشانيق ويعرف اليوم بالكبارة وكان موضع هذا الباب عامرًا لماء النيل فلما انحسر الماء عن ساحل مصر صار الموضع المعروف بالمراغة والموضع المعروف بغيط الجرف إلى موردة الحلفاء فضاء لا يصل إليه ماء النيل البتة فأحب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب أن يدير سورًا يجمع فيه القاهرة ومصر وقلعة الجبل فزاد في سور القاهرة على يد قراقوش من باب القنطرة إلى باب الشعرية وإلى باب البحر يريد أن يمد السور من باب البحر إلى الكوم الأحمر الذي هو اليوم حافة خليج مصر تجاه خط بين الزقاقين ليصل أيضًا من الكوم الأحمر إلى باب مصر هذا فلم يتهيأ له هذا وانقطع السور من عند جامع المقس وزاد في سور القاهرة أيضًا من باب النصر إلى قلعة الجبل فلم يكمل له ومد السور من قلعة الجبل إلى باب القنطرة خارج مصر فصار هذا الباب غير متصل بالسور‏.‏

    باب القنطرة‏:







    ‏ هذا الباب في قبلي مدينة مصر عرف بقنطرة بني وائل التي كانت هناك وهو أيضًا من بناء قراقوش‏.‏
    المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 71 من 167 ) : " ما كان عليه موضع القاهرة قبل وضعها اعلم أن مدينة الإقليم منذ كان فتح مصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه كانت مدينة الفسطاط المعروفة في زماننا بمدينة‏:‏ مصر قبلي القاهرة وبها كان محل الأمراء ومنزل ملكهم وإليها تجبى ثمرات الأقاليم وتأوي الكافة وكانت قد بلغت من وفور العمارة وكثرة الناس وسعة الأرزاق والتفنن في أنواع الحضارة والتأنق في النعيم ما أربت به على كل مدينة في المعمور حاشا بغداد فإنها كانت سوق العالم وقد زاحمتها مصر وكادت أن تساميها إلا قليلًا


    ثم لما انقضت الدولة الإخشيدية من مصر واختل حال الإقليم بتوالي الغلوات وتواتر الأوباء والفنوات حدثت مدينة القاهرة عند قدوم جيوش المعز لدين الله أبي تميم معد أمير المؤمنين على يد عبده وكاتبه القائد جوهر فنزل حيث القاهرة الآن وأناخ هناك وكانت حينئذ رملة

    الخليج الكبير وبالخليج الحاكمي وبين الخليج المعروف باليحاميم - أم دنين






    وكانت فيما بين الخليج المعروف بالخليج الكبير وبالخليج الحاكمي وبين الخليج المعروف باليحاميم وهو الجبل الأحمر وكان الخليج المذكور فاصلًا بين الرملة المذكورة وبين القرية التي يقال لها‏:‏ أم دنين ثم عرفت الآن بالمقس كان يعرف بمنية الأصبغ ثم عرف إلى يومنا بالخندق وتمر العساكر والتجار وغيرهم من منية الأصبغ إلى بني جعفر على غيفة وسلمنت إلى بلبيس وبينها وبين مدينة الفسطاط أربعة وعشرون ميلًا

    ومن بلبيس إلى العلاقمة إلى الفرما ولم يكن الدرب الذي يسلك في وقتنا من القاهرة إلى العريش في الرمل يعرف في القديم وإنما عرف بعد خراب تنيس والفرما وإزاحة الفرنج عن بلاد الساحل بعد تملكهم له مدة من السنين وكان من يسافر في البر من الفسطاط إلى الحجاز ينزل بجب عميرة المعروف اليوم ببركة الجبة وببركة الحاج

    الدير / بئر العظام والعامة تقول بئر العظمة







    ولم يكن عند نزول جوهر بهذه الرملة فيها بنيان سوى أماكن هي بستان الإخشيد محمد بن ظفج المعروف اليوم بالكافوري من القاهرة ودير للنصارى يعرف بدير‏:‏ العظام تزعم النصارى أن فيه بعض من أدرك المسيح عليه السلام وبقي الآن بئر هذا الدير وتعرف ببئر العظام والعامة تقول بئر العظمة وهي بجوار الجامع الأقمر من القاهرة ومنها ينقل الماء إليه وكان بهذه الرملة أيضًا مكان ثالث يعرف بقصير الشوك بصيغة التصغير تنزله بنو عذرة في الجاهلية وصار موضعه عند بناء القاهرة بعرف بقصر الشوك من جملة القصور الزاهرة


    شاطئ المقس





    هذا الذي اطلعت عليه أنه كان في موضع القاهرة قبل بنائها بعد الفحص والتفتيش وكان النيل حينئذ بشاطئ المقس يمر من موضع الساحل القديم بمصر الذي هو الآن سوق المعاريج وحمام طن والمراغة وبستان الجرف وموردة الحلفاء ومنشأة المهراني على ساحل الحمراء وهي موضع قناطر السباع فيمر النيل بساحل الحمراء إلى المقس موضع جامع المقس الآن

    وفيما بين الخليج وبين ساحل النيل بساتين الفسطاط فإذا صار النيل إلى المقس حيث الجامع الآن مر من هناك على طرف الأرض التي تعرف اليوم بأرض الطبالة من الموضع المعروف اليوم بالجرف وصار إلى البعل ومر على طرف منية الأصبغ من غربي الخليج إلى المنية وكان فيما بين الخليج والجبل مما يلي بحري موضع القاهرة مسجد بني على رأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثم مسجد تبر الإخشيدي فعرف بمسجد تبر والعامة تقول‏:‏ مسجد التبن ولم يكن الممر من الفسطاط إلى عين شمس

    وإلى الحوف الشرقي وإلى البلاد الشامية إلا بحافة الخليج ولا يكاد يمر بالرملة التي في موضعها الآن مدينة القاهرة كثير جدًا ولذلك كان بها دير للنصارى إلا أنه لما عمر الإخشيد البستان المعروف‏:‏ بالكافوري أنشأ بجانبه ميدانًا وكان كثيرًا ما يقيم به وكان كافور أيضًا يقيم به وكان فيما بين موضع القاهرة ومدينة الفسطاط مما يلي الخليج المذكور‏:‏ أرض تعرف في القديم منذ فتح مصر بالحمراء القصوى

    وهي موضع قناطر السباع وجبل يشكر حيث الجامع الطولوني وما دار به وفي هذه الحمراء عدة كنائس وديارات للنصارى خربت شيئًا بعد شيء إلى أن خرب آخرها في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون وجميع ما بين القاهرة ومصر مما هو موجود الآن من العمائر فإنه حادث بعد بناء القاهرة ولم يكن هناك قبل بنائها شيء البتة سوى كنائس الحمراء



    حدود القاهرة






    قال ابن عبد الظاهر في كتاب الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة

    الذي استقر عليه الحال أن حد القاهرة من مصر من السبع سقايات وكان قبل ذلك من المجنونة إلى مشهد السيد رقية عرضًا اه والآن تطلق القاهرة على ما حازه السور الحجر الذي طوله من باب زويلة الكبير إلى باب الفتوح وباب النصر وعرضه من باب سعادة وباب الخوخة إلى باب البرقية والباب المحروق ثم لما توسع الناس في العمارة بظاهر القاهرة

    وبنوا خارج باب زويلة حتى اتصلت العمائر بمدينة فسطاط مصر وبنوا خارج باب الفتوح وباب النصر إلى أن انتهت العمائر إلى الريدانية وبنوا خارج باب القنطرة إلى حيث الموضع الذي يقال له بولاق حيث شاطئ النيل وامتدوا بالعمارة من بولاق على الشاطئ إلى أن اتصلت بمنشأة المهراني وبنوا خارج باب البرقية والباب المحروق إلى سفح الجبل بطول السور فصار حينئذ العامر بالسكنى على قسمين‏:‏ أحدهما يقال له‏:‏ القاهرة والآخر يقال له‏:‏ مصر‏.‏

    فأما مصر‏:‏ فإن حدها ما وقع عليه الاصطلاح في زمننا هذا الذي نحنفيه من حد أول قناطر السباع إلى طرف بركة الحبش القبلي مما يلي بساتين الوزير وهذا هو طول حد مصر وحدها في العرض من شاطئ النيل الذي يعرف قديمًا بالساحل الجديد حيث فم الخليج الكبير وقنطرة السد إلى أول القرافة الكبرى‏.‏


    طول القاهرة





    وأما حد القاهرة فإن طولها من قناطر السباع إلى الريدانية وعرضه من شاطئ النيل ببولاق إلى الجبل الأحمر ويطلق على ذلك كله مصر والقاهرة وفي الحقيقة قاهرة المعز التي أنشأها القائد جوهر عند قدومه من حضرة مولاه المعز لدين الله أبي تميم معد إلى مصر في شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة إنما هي ما دار عليه السور فقط

    غير أن السور المذكور الذي أداره القائد جوهر تغير وعمل منذ بنيت إلى زمننا هذا ثلاث مرات ثم حدثت العمائر فيما وراء السور من القاهرة فصار يقال لداخل السور‏:‏ القاهرة ولما خرج عن السور ظاهر القاهرة وظاهر القاهرة أربع جهات‏:‏ الجهة القبلية وفيها الآن معظم العمارة وحد هذه الجهة طولًا من عتبة باب زويلة إلى الجامع الطولوني وما بعد الجامع الطولوني فإنه من حد مصر وحدها عرضًا من الجامع الطيبرسي بشاطئ النيل غربي المريس إلى قلعة الجبل

    وفي الاصطلاح الآن أن القلعة من حكم مصر والجهة البحرية وكانت قبل السبعمائة من سني الهجرة وبعدها إلى قبيل الوباء الكبير فيها أكثر العمائر والمساكن ثم تلاشت من بعد ذلك وطول هذه الجهة من باب الفتوح وباب النصر إلى الريدانية


    عرض القاهرة





    وعرضها من منية الأمراء المعروفة في زمننا الذي نحن فيه بمنية الشيرج إلى الجبل الأحمر ويدخل في هذا الحد مسجد تبر والريدانية والجهة الشرقية إنها حيث ترب أهل القاهرة ولم تحدث بها العمر من التربة إلا بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وحد هذه الجهة طولًا من باب القلعة المعروف بباب السلسلة إلى ما يحاذي مسجد تبر في سفح الجبل وحدها عرضًا فيما بين سور القاهرة والجبل والجهة الغربية فأكثر العمائر بها لم يحدث أيضًا إلا بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وإنما كانت بساتين وبحرًا وحد هذه الجهة طولًا من منية الشيرج إلى منشأة المهراني بحافة بحر النيل وحدها عرضًا من باب القنطرة وباب الخوخة وباب سعادة إلى ساحة النيل


    الظاهــــــــر





    وهذه الأربع جهات من خارج السور يطلق عليها‏:‏ ظاهر وتحوي مصر والقاهر من الجوام والمساجد والربط والمدارس والزوايا والدور العظيمة والمساكن الجليلة والمناظر البهجة والقصور الشامخة والبساتين النضرة والحمامات الفاخرة والقياسر المعمورة بأصناف الأنواع والأسواق المملوءة مما تشتهي الأنفس والخانات المشحونة بالواردين والفنادق الكاظة بالسكان والترب التي تحكي القصور ما لا يمكن حصره ولا يعرف ما هو قدره إلا أن قدر ذلك بالتقريب الذي يصدقه الاختبار طولًا بريدا وما يزيد عليه وهو من مسجد تبر إلى بساتين الوزير قبلي بركة الحبش وعرضًا يكون نصف بريد فما فوقه وهو من ساحل النيل إلى الجبل

    ويدخل في هذا الطول والعرض بركة الحبش وما دار بها وسطح الجرف المسمى‏:‏ بالرصد ومدينة الفسطاط التي يقال لها‏:‏ مدينة مصر والقرافة الكبرى والصغرى وجزيرة الحصن المعروف اليوم‏:‏ بالروضة ومنشأة المهراني وقطائع ابن طولون التي تعرف الآن بحدرة ابن قميحة وخط جامع بن طولون والرميلة تحت القلعة والقبيبات وقلعة الجبل والميدان الأسود الذي هو اليوم مقابر أهل القاهرة خارج باب البرقية إلى قبة النصر والقاهرة المعزية

    وهو ما دار عليه السور الحجر والحسينية والريدانية والخندق وكوم الريش وجزيرة الفيل وبولاق والجزيرة الوسطى المعروفة بجزيرة أروى وزريبة قوصون وحكر ابن الأثير ومنشأة الكاتب والأحكار التي فيما بين القاهرة وساحل النيل وأراضي اللوق والخليج الكبير الذي تسمه العامة بالخليج الحاكمي والحبانية والصليبة والتبانة ومشهد السيدة نفيسة وباب القرافة وأرض الطبالة والخليج الناصري والمقس والدكة وغير ذلك مما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقد أدركنا هذه المواضع وهي عامرة والمشيخة تقول‏:‏ هي خراب بالنسبة لما كانت عليه قبل حدوث طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة الذي يسميه أهل مصر‏:‏ الفناء الكبير وقد تلاشت هذه الأماكن وعمها الخراب منذ كانت الحوادث بعد سنة ست وثمانمائة ولله عاقبة الأمور‏.‏


    بناء القاهرة في الدولة الفاطمية







    بناء القاهرة وما كانت عليه في الدولة الفاطمية وذلك أن القائد جوهر الكاتب‏:‏ لما قدم الجيزة بعساكر مولاه الإمام المعز لدين الله أبي تميم معد أقبل في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت منن شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة وسارت عساكره بعد زوال الشمس وعبرت الجسر أفواجًا وجوهر في فرسانه إلى المناخ الذي رسم له المعز موضع القاهرة الآن فاستقر هناك واختط القصر

    وبات المصريون فلما أصبحوا حضروا للهناء فوجدوه قد حفر أساس القصر بالليل وكانت فيه أزورارات غير معتدلة فلما شاهدها جوهر لم يعجبه ثم قال‏:‏ قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة فتركه على حاله وأدخل فيه دير العظام ويقال‏:‏ إن القاهرة اختطها جوهر في يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين واختطت كل قبيلة خطة عرفت بها‏:‏ فزويلة بنت الحارة المعروفة بها واختطت جماعة من أهل برقة الحارة البرقية واختطت الروم حارتين‏:‏ حارة الروم الآن وحارة الروم الجوانية بقرب باب النصر

    وقصد جوهر باختطاط القاهرة حيث هي اليوم أن تصير حينًا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتلهم من دونها فأدار السور اللبن على مناخه الذي نزل فيه بعساكره وأنشأ من داخل السور جامعًا وقصرًا وأعدها معقلًا يتحصن به وتنزله عساكره واحتفر الخندق من الجهة الشامية ليمنع اقتحام عساكر القرامطة إلى القاهرة وما وراءها من المدينة وكان مقدار القاهرة حينئذ أقل من مقدارها اليوم فإن أبوابها كانت من الجهات الأربعة ففي الجهة القبلية التي تفضي بالسالك منها إلى مدينة مصر‏:‏ بابان متجاوران يقال لهما‏:‏ بابا زويلة وموضعهما الآن بحذاء المسجد الذي تسميه العامة‏:‏ بسام بن نوح

    ولم يبق إلى هذا العهد سوى عقده ويعرف باب القوس وما بين باب القوس هذا وباب زويلة الكبير ليس هو من المدينة التي أسسها القائد جوهر وإنما هي زيادة حدثت بعد ذلك وكان في جهة القاهرة البحرية وهي التي يسلك منها إلى عين شمس بابان أحدهما باب النصر وموضعه بأول الرحبة التي قدام الجامع الحاكمي الآن وأدركت قطعة منه كانت قدام الركن الغربي من المدرسة القاصدية

    وما بين هذا المكان وباب النصر الآن مما زيد في مقدار القاهرة بعد جوهر والباب الآخر من الجهة البحرية‏:‏ باب الفتوح وعقده باق إلى يومنا هذا مع عضادته اليسرى وعليه أسطر مكتوبة بالقلم الكوفي وموضع هذا الباب الآن بآخر سوق المرحلين وأول رأس حارة بهاء الدين مما يلي باب الجامع الحاكمي وفيما بين هذا العقد وباب الفتوح من الزيادات التي زيدت في القاهرة من بعد جوهر وكان في الجهة الشرقية من القاهرة وهي الجهة التي يسلك منها إلى الجبل بابان‏:‏ أحدهما يعرف الآن‏:‏ بالباب المحروق والآخر يقال له‏:‏ باب البرقية وموضعهما دون مكانهما إلى الآن

    ويقال لهذه الزيادة من هذه الجهة‏:‏ بين السورين وأحد البابين القديمين موجود إلى الآن اسكفته وكان في الجهة الغربية من القاهرة وهي المطلة على الخليج الكبير بابان أحدهما‏:‏ باب سعادة والآخر باب الفرج وباب ثالث يعرف‏:‏ بباب الخوخة أظنه حدث بعد جوهر وكان داخل سور القاهرة يشتمل على قصرين وجامع يقال لأحد القصرين‏:‏ القصر الكبير الشرقي وهو منزل سكنى الخليفة ومحل حرمه وموضع جلوسه لدخول العساكر وأهل الدولة وفيه الدواوين وبيت المال وخزائن السلاح وغير ذلك وهو الذي أسسه القائد جوهر وزاد فيه المعز ومن بعده من الخلفاء والآخر تجاه هذا القصر ويعرف‏:‏ بالقصر الغربي

    وكان يشرف على البستان الكافوري ويتحول إليه الخليفة في أيام النيل للنزهة على الخليج وعلى ما كان إذ ذاك بجانب الخليج الغربي من البركة التي يقال لها بطن البقرة ومن البستان المعروف بالبغدادية وغيره من البساتين التي كانت تتصل بأرض اللوق وجنان الزهري وكان يقال لمجموع القصرين‏:‏ القصور الزاهرة ويقال للجامع‏:‏ جامع القاهرة والجامع الأزهر‏.‏


    القصـــــــر الكبير الشرقى





    فأما القصر الكبير الشرقي‏:‏ فإنه كان من باب الذهب الذي موضعه الآن محراب المدرسة الظاهرية التي أنشأها الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري وكان يعلو عقد باب الذهب منظرة يشرف الخليفة فيها من طاقات في أوقات معروفة وكان باب الذهب هذا هو أعظم أبواب القصر ويسلك من باب الذهب المذكور إلى باب البحر وهو الباب الذي يعرف اليوم‏:‏ بباب قصر بشتاك مقابل المدرسة الكاملية وهو من باب البحر إلى الركن االمخلق ومنه إلى باب الريح وقد أدركنا منه عضادتيه واسكفته وعليها أسطر بالقلم الكوفي

    وجميع ذلك مبني بالحجر إلى أن هدمه الأمير الوزير المشير جمال الدين يوسف الإستادار وفي موضعه الآن قيسارية أنشأها المذكور بجوار مدرسته من رحبة باب العيد ويسلك من باب الريح المذكور إلى باب الزمرذ وهو موضع المدرسة الحجازية الآن ومن باب الزمرذ إلى باب العيد وعقده باق وفوقه قبة إلى الآن في درب السلامي بخط رحبة باب العيد وكان قبالة باب العيد هذا رحبة عظيمة في غاية الاتساع تقف فيها العساكر الكثيرة من الفارس والراجل في يومي العيدين تعرف‏:‏ برحبة العيد وهي من باب الريح إلى خزانة البنود وكان يلي باب العيد السفينة وبجوار السفينة خزانة البنود ويسلك من خزانة البنود إلى باب قصر الشوك

    وأدركت منه قطعة من أحد جانبيه كانت تجاه الحمام التي عرفت بحمام الأيدمري ثم قيل لها في زمننا‏:‏ حمام يونس بجوار المكان المعروف‏:‏ بخزانة البنود وقد عمل موضع هذا الباب زقاق يسلك منه إلى المارستان العتيق وقصر الشوك ودرب السلامي وغيره ويسلك من باب قصر الشوك إلى باب الديلم وموضعه الآن المشهد الحسيني وكان فيما قصر الشوك وباب الديلم رحبة عظيمة تعرف برحبة قصر الشوك أولها من رحبة خزانة البنود وآخرها حيث المشهد الحسيني الآن

    وكان قصر الشوك يشرف على اصطبل الطارمة ويسلك من باب الديلم إلى باب تربة الزعفران وهي مقبرة أهل القصر من الخلفاء وأولادهم ونسائهم وموضع باب تربة الزعفران فندق الخليلي في هذا الوقت ويعرف بخط الزراكشة العيتق وكان فيما بين باب الديلم وباب تربة الزعفران الخوخ السبع التي يتوصل منها الخليفة إلى الجامع الأزهر في ليالي الوقدات فيجلس بمنظرة الجامع الأزهر ومعه حرمه لمشاهدة الوقيد والجمع وبجوار الخوخ السبع اصطبل الطارمة وهو برسم الخيل الخاص المعدة لركاب الخليفة

    وكان مقابل باب الديلم ومن وراء اصطبل الطارمة الجامع المعد لصلاة الخليفة بالناس أيام الجمع وهو الذي يعرف في وقتنا هذا بالجامع الأزهر ويسمى في كتب التاريخ‏:‏ بجامع القاهرة وقدام هذا الجامع رحبة متسعة من حد اصطبل الطارمة إلى الموضع الذي يعرف اليوم‏:‏ بالأكفانيين ويسلك من باب تربة الزعفران إلى باب الزهومة وموضعه الآن باب سر قاعة مدرسة الحنابلة من المدارس الصالحية

    وفيما بين تربة الزعفران وباب الزهومة دراس العلم وخزانة الدرق ويسلك من باب الزهومة إلى باب الذهب المذكور أولًا وهذا هو دور القصر الشرقي الكبير وكان بحذاء رحبة باب العيد‏:‏ دار الضيافة وهي الدار المعروفة‏:‏ بدار سعيد السعداء التي هي اليوم‏:‏ خانقاه للصوفية ويقابلها‏:‏ دار الوزارة وهي حيث الزقاق المقابل لباب سعيد السعداء والمدرسة القراسنقرية وخانقاه بيبرس وما يجاورها إلى باب الجوانية وما وراء هذه الأماكن وبجوار دار الوزارة الحجر وهي من حذاء دار الوزارة بجوار باب الجوانية إلى باب النصر القديم ومن وراء دار الوزارة‏:‏ المناخ السعيد ويجاوره حارة العطوفية وحارة الروم الجوانية

    وكان جامع الخطبة الذي يعرف اليوم بجامع الحاكم خارجًا عن القاهرة وفي غربيه الزيادة التي هي باقية إلى اليوم وكانت أهراء لخزن الغلال التي تدخر بالقاهرة كما هي عادة الحصون وكان في غربي الجامع الأزهر‏:‏ حارة الديلم وحارة الروم البرانية وحارة الأتراك وهي تعرف اليوم‏:‏ بدرب الأتراك وحارة الباطلية وفيما بين باب الزهومة والجامع الأزهر وهذه الحارات خزائن القصر وهي خزانة الكتب وخزانة الأشربة وخزانة السروج وخزانة الخيم وخزائن الفرش وخزائن اكسوات وخزائن دار أفتكين ودار الفطرة ودار التعبية وغير ذلك من الخزائن هذا ما كان في الجهة الشرقية من القاهرة‏.‏


    القصر الصغير الغربي







    وأما القصر الصغير الغربي‏:‏ فإنه موضع المارستان الكبير المنصوري إلى جوار حارة برجوان وبين هذا القصر وبين القصر الكبير الشرقي فضاء متسع يقف فيه عشرة آلاف من العساكر ما بين فارس وراجل يقال له‏:‏ بين القصرين وبجوار القصر الغربي الميدان وهو الموضع الذي يعرف بالخرنشف واصطبلل الطارمة وبحذاء الميدان البستان الكافوري المطل من غربيه على الخليج الكبير ويجاور الميدان دار برجوان العزيزي وبحذائها رحبة الأفيال ودار الضيافة القديمة

    ويقال لهذه المواضع الثلاثة‏:‏ حارة برجوان ويقال دار برجان المنحر وموضعه الآن يعرف‏:‏ بالدرب الأصفر ويدخل إليه من قبالة خانقاه بيبرس وفيما بين ظهر المنحر وباب حارة برجوان سوق أمير الجيوش وهو من باب حارة برجوان الآن إلى باب الجامع الحاكمي ويجاور حارة برجوان من بحريها اصطبل الحجرية وهو متصل بباب الفتوح الأول وموضع باب اصطبل الحجرية يعرف اليوم‏:‏ بخان الوراقة والقيسارية تجاه الجملون الصغير وسوق المرحلين وتجاه اصطبل الحجرية الزيادة وفيما بين الزيادة والمنحر درب الفرنجية‏.‏


    حارة زويلة







    وبجوار البستان الكافوري حارة زويلة وهي تتصل بالخليج الكبير من غربيها وتجاه حارة زويلة اصطبل الجميزة وفيه خيول الخليفة أيضًا وفي هذا الاصطبل بئر زويلة وموضعها الآن قيسارية معقودة على البئر المذكورة يعلوها ربع يعرف‏:‏ بقيسارية يونس من خط البندقانيين فكان اصطبل الجميزة المذكور فيما بين القصر الغربي من بحريه وبين حارة زويلة وموضعه الآن قبالة باب سر المارستان المنصوري إلى البندقانيين وبحذا القصر الغربي من قبيلة مطبخ القصر تجاه باب الزهومة المذكور والمطبخ موضعه الآن الصاغة قبالة المدارس الصالحية وبجوار المطبخ الحارة العدوية وهي من الموضع الذي يعرف بحمام خشيبة إلى حيث الفندق الذي يقال له فندق الزمام وبجوار العدوية حارة الأمراء ويقالل لها اليوم‏:‏ سوق الزجاجين وسوق الحريريين الشرابيين‏.‏


    الصاغة القديمة





    ويجاور الصاغة القديمة‏:‏ حبس المعونة وهي موضع قيسارية العنبر وتجاه حبس المعونة عقبة الصباغين وسوق القشاشين وهو يعرف اليوم‏:‏ بالخراطين ويجاور حبس المعونة دكة الحسبة ودار العيار ويعرف موضع دكة الحسبة الآن بالإبزاريين وفيما بين دكة الحسبة وحارتي الروم والديلم‏:‏ سوق السراجين ويقال له الآن‏:‏ الشوايين وبطرف سوق السراجين مسجد ابن البناء الذي تسميه العامة‏:‏ سام بن نوح ويجاور هذا المسجد‏:‏ باب زويلة وكان منن حذاء حارة زويلة من ناحية باب الخوخة‏:‏ دار الوزير يعقوب بن كليس وصارت بعده‏:‏ دار الديباج ودار الاستعمال وموضعها الآن المدرسة الصالحية وما وراءها ويتصل دار الديباج بالحارة الوزيرية وإلى جانب الوزيرية‏:‏ الميدان الآخر إلى باب سعادة وفيما بين باب سعادة وباب زويلة أهراء أيضًا وسطاح‏.‏

    هذا ما كانت عليه صفة القاهرة في الدولة الفاطمية وحدثت هذه الأماكن شيئًا بعد شيء ولم تزل القاهرة دار خلافة ومنزل ملك ومعقل قتال لا ينزلها إلا الخليفة وعساكره وخواصه الذين يشرفهم بقربه فقط‏.‏
    يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
    هناء عباس
    مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

    تعليق

    • هناء عباس
      أديب وكاتب
      • 05-10-2010
      • 1350

      #92
      ظاهر القاهرة وجهاتها الأربع‏





      وأما ظاهر القاهرة من جهاتها الأربع‏:‏ فإنه كان في الدولة الفاطمية على ما أذكر‏.‏


      الجهة القبلية





      أما الجهة القبلية‏:‏ وهي التي فيما بين باب زويلة ومصر طولًا وفيما بين الخليج الكبير والجبل عرضًا فإنها كانت قسمين‏:‏ ما حاذى يمينك إذا خرجت من باب زويلة تريد مصر وما حاذى شمالك إذا خرجت منه نحو الجبل فأما‏:‏ ما حاذى يمينك وهي المواضع التي تعرف اليوم بدار التفاح وتحت الربع والقشاشين وقنطرة باب الخرق

      وما على حافتي الخليج من جانبيه طولًا إلى الحمراء التي يقال لها اليوم‏:‏ خط قناطر السباع ويدخل في ذلك سويقة عصفور وحارة الحمزيين وحارة بني سوس إلى الشارع وبركة الفيل والهلالية والمحمودية إلى الصليبة ومشهد السيدة نفيسة إن هذه الأماكن كلها كانت بساتين تعرف بجنان الزهري وبستان سيف الإسلام وغير ذلك ثم حدث في الدولة هناك حارات للسودان وعمر الباب الجديد وهو الذي يعرف اليوم بباب القوس من سوق الطيور في الشارع عند رأس‏.‏
      وحدثت الحارة الهلالية والحارة المحمودية وأما‏:‏ ما حاذى شمالك حيث الجامع المعروف‏:‏ بجامع الصالح والدرب الأحمر إلى قطائع ابن طولون التي هي الآن الرميلة والميدان تحت القلعة فإن ذلك كان


      جهة القاهرة الغربية‏





      وأما جهة القاهرة الغربية‏:‏ وهي التي فيها الخليج الكبير وهي من باب القنطرة إلى المقس وما جاور ذلك فإنها كانت بساتين من غربيها النيل وكان ساحل النيل بالمقس حيث الجامع الآن فيمر من المقس إلى المكان الذي يقال له الجرف ويمضي على شمالي أرض الطبالة إلى البعل وموضع كوم الريش إلى المنية ومواضع هذه البساتين اليوم أراضي اللوق والزهري وغيرها من الحكورة التي في بر الخليج الغربي إلى بركة قرموط والخور وبولاق

      وكان فيما بين باب سعادة وباب الخوخة وباب الفرج وبين الخليج فضاء لا بنيان فيه والمناظر تشرف على ما في غربي الخليج من البساتين التي وراءها بحر النيل ويخرج الناس فيما بين المناظر والخليج للنزهة فيجتمع هناك من أرباب البطالة واللهو ما لا يحصى عددهم ويمر لهم هنالك من اللذات والمسرات ما لا تسع الأوراق حكايته خصوصًا في أيام النيل عندما يتحول الخليفة إلى اللؤلؤة ويتحول خاصته إلى دار الذهب وما جاورها فإنه يكثر حينئذ الملاذ بسعة الأرزاق وإدرار النعم في تلك المدة كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏


      جهة القاهرة البحرية





      وأما جهة القاهرة البحرية فإنها كانت قسمين‏:‏ خارج باب الفتوح وخارج باب النصر أما خارج باب الفتوح‏:‏ فإنه كان هناك منظرة من مناظر الخلفاء وقدامها البستانان الكبيران وأولهما من زقاق الكحل وآخرهما منية مطر التي تعرف اليوم‏:‏ بالمطرية ومن غربي هذه المنظرة في جانب الخليج الغربي منظرة البعل فيما بين أرض الطبالة والخندق وبالقرب منها مناظر الخمس وجوه والتاج ذات البساتين الأنيقة المنصوبة لتنزه الخليفة وأما خارج باب النصر‏:‏ فكان به مصلى العيد التي عمل من بعضها مصلى الأموات لا غير والفضاء من المصلى إلى الريدانية وكان بستانًا عظيمًا ثم حدث فيما خرج من باب النصر تربة أمير الجيوش بدر الجمالي وعمر الناس الترب بالقرب منها وحدث فيما خرج عن باب الفتوح عمائر منها‏:‏ الحسينية وغيرها‏.‏


      جهة القاهرة الشرقية





      وأما جهة القاهرة الشرقية وهي ما بين السور والجبل فإنه كان فضاء ثم أمر الحاكم بأمر الله أن تلقى أتربة القاهرة من وراء السور لتمنع السيول أن تدخل إلى القاهرة فصار منها الكيمان التي تعرف بكيمان البرقية ولم تزل هذه الجهة خالية من العمارة إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية فسبحان الباقي بعد فناء خلقه‏.‏

      ويقول المقريزى فى كتابه المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني( 72 من 167 ) :


      "ما صارت إليه القاهرة بعد استيلاء الدولة الأيوبية عليها

      قد تقدم أن القاهرة إنما وضعت منزل سكنى للخليفة وحرمه وجنده وخواصه ومعقل قتال يتحصن بها ويلتجأ إليها وإنها ما برحت هكذا حتى كانت السنة العظمى في خلافة المستنصر ثم قدم أمير الجيوش بدر الجمالي وسكن القاهرة وهي يباب دائرة خاوية على عروشها غير عامرة فأباح للناس من العسكرية والملحية والأرمن وكل من وصلت قدرته إلى عمارة بأن يعمر ما شاء في القاهرة مما خلا من فسطاط مصر ومات أهله فأخذ الناس ما كان هناك من أنقاض الدور وغيرها وعمروا به المنازل في القاهرة وسكنوها فمن حينئذ سكنها أصحاب السلطان إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية باستيلاء السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي في سنة سبع وستين وخمسمائة‏.

      قلعة الجبــل





      فنقلها عما كانت عليه من الصيانة وجعلها مبتذلة لسكن العامة والجمهور وحط من مقدار قصور الخلافة وأسكن في بعضها وتهدم البعض وأزيلت معالمه وتغيرت معاهده فصارت خططًا وحارات وشوارع ومسارك وأزقة ونزل السلطان منها في دار الوزارة الكبرى حتى بنيت قلعة الجبل فكان السلطان صلاح الدين يتردد إليها ويقيم بها وكذلك ابنه الملك العزيز عثمان وأخوه الملك العادل أبو بكر فلما كان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب تحول من دار الوزارة إلى القلعة وسكنها ونقل سوق الخيل والجمال والحمير إلى الرميلة تحت القلعة

      فلما خرب المشرق والعراق بهجوم عساكر التتر منذ كان جنكيزخان في أعوام بضع عشرة وستمائة إلى أن قتل الخليفة المستعصم ببغداد في صفر سنة ست وخمسين وستمائة كثر قدوم المشارقة إلى مصر وعمرت حافتي الخليج الكبير وما دار على بركة الفيل وعظمت عمارة الحسينية فلما كانت سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون الثالثة بعد سنة إحدى عشرة وسبعمائة واستجد بقلعة الجبل المباني الكثيرة من القصور وغيرها حدثت فيما بين القلعة وقبة النصر عدة ترب بعدما كان ذلك المكان فضاء يعرف‏:‏ بالميدان الأسود وميدان القبق وتزايدت العمائر بالحسينية حتى صارت من الريدانية إلى باب الفتوح وعمر جميع ما حول بركة الفيل والصليبة إلى جامع ابن طولون وما جاوره إلى المشهد النفيسي وحكر الناس أرض الزهري وما قرب منها وهو من قناطر السباع إلى منشأة المهراني ومن قناطر السباع إلى البركة الناصرية إلى اللوق إلى المقس

      فلما حفر الملك الناصر محمد بن قلاون الخليج الناصري اتسعت الخطة فيما بين المقس والدكة إلى ساحل النيل وأنشأ الناس فيها البساتين العظيمة والمساكن الكثيرة والأسواق والجامع والمساجد والحمامات الشون وهي من المواضع التي من باب البحر خارج المقس إلى ساحل النيل المسمى ببولاق ومن بولاق إلى منية الشيرج ومنه في القبلة إلى منشأة المهراني وعمر ما خرج عن باب زويلة يمنة ويسرة من قنطرة الخرق إلى الخليج ومن باب زويلة إلى المشهد النفيسي وعمرت القرافة من باب القرافة إلى بركة الحبش طولًا ومن القرافة الكبرى إلى الجبل عرضًا حتى أنه استجد في أيام الناصر بن قلاون بضع وستون حكرًا و

      لم يبق مكان يحكر واتصلت عمائر مصر والقاهرة فصارا بلدًا واحدًا يشتمل على البساتين والمناظر والقصور والدور والرباع والقياسر والأسواق والفنادق والخانات والحمامات والشوارع والأزقة والدروب والخطط والحارات والأحكار والمساجد والجوامع والزوايا والربط والمشاهد والمدارس والترب والحوانيت والمطابخ والشون والبرك والخلجان والجزائر والرياض والمنتزهات متصلًا جميع ذلك بعضه ببعض من مسجد تبر إلى بساتين الوزير قبلي بركة الحبش ومن شاطئ النيل بالجيزة إلى الجبل المقطم وما زالت هذه الأماكن في كثرة العمارة وزيادة العدد تضيق بأهلها لكثرتها وتختال عجبًا بهم لما بالغوا في تحسينها وتأنقوا في جودتها وتنميقها إلى أن حدث الفناء الكبير في سنة تسع وأربعين وسبعمائة فخلا كثير من هذه المواضع وبقي كثير أدركناه

      فلما كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة وقصر جري النيل في مده وخربت البلاد الشامية بدخول الطاغية تيمورلنك وتحريقها وقتل أهلها وارتفاع أسعار الديار المصرية وكثرة الغلاء فيها وطول مدته وتلاف النقود المتعامل بها وفسادها وكثرة الحروب والفتن بين أهل الدولة وخراب الصعيد وجلاء أهله عنه وتداعى أسفل أرض مصر من البلاد الشرقية والغربية إلى الخراب واتضاع أمور ملوك مصر وسوء حال الرعية واستيلاء الفقر والحاجة والمسكنة على الناس وكثرة تنوع المظالم الحادثة من أرباب الدولة بمصادرة الجمهور وتتبع أرباب الأموال واحتجاب ما بأيديهم من المال بالقوة والقهر والغلبة وطرح البضائع مما يتجر فيه السلطان وأصحابه على التجار والباعة بأغلى الأثمان إلى غير ذلك مما لا يتسع لأحد ضبطه ولا تسع الأوراق حكايته كثر الخراب بالأماكن التي تقدم ذكرها وعم سائرها وصارت كيمانًا وخرائب موحشة مقفرة يأويها البوم والرخم أو مستهدمة واقعة أو آيلة إلى السقوط والدثور سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلًا‏.‏


      طرف مما قيل في القاهرة ومنتزهاتها







      قال أبو الحسن عليّ بن رضوان الطيب


      ويلي الفسطاط في العظم وكثرة الناس القاهرة وهي في شمال الفسطاط وفي شرقيها أيضًا الجبل المقطم يعوق عنها ريح الصبا والنيل منها أبعد قليلًا وجميعها مكشوفًا للهواء وإن كان عملًا فوق ربما عاق عن بعض ذلك وليس ارتفاع الأبنية بها كارتفاع الفسطاط لكن دونها كثيرًا وأزقتها وشوارعها بالقياس إلى أزقة الفسطاط وشوارعها أنظف وأقل وسخًا وأبعد عن العفن وأكثر شرب أهلها من مياه الآبار إذا هبت ريح الجنوب أخذت من بخار الفسطاط على القاهرة شيئًا كثيرًا وقرب مياه آبار القاهرة من وجه الأرض مع سخافتها موجب ضرورة ان تكون يصل إليها بالرشح من عفونة الكتف شيئًا ما

      وبين القاهرة والفسطاط بطائح تمتلئ من رشح الأرض في أيام فيض النيل ويصيب فيها بعض خرارات القاهرة ومياه البطائح هذه رديئة وسخة أرضها وما يصيب فيها من العفونة يقتضي أن يكون البخار المرتفع منها على القاهرة والفسطاط زائدًا في رداءة الهواء بهما ويطرح في جنوب القاهرة قذر كثير نحو حارة الباطلية وكذلك يطرح في وسط حارة العبيد إلا أنه إذا تأملنا حال القاهرة كانت بالإضافة إلى الفسطاط أعدل وأجود هواء واصلح حالًا لأن أكثر عفوناتهم ترمى خارج المدينة والبخار ينحل منها أكثر وكثير أيضًا من أهل القاهرة يشرب من ماء النيل وخاصة في أيام دخوله الخليج وهذا الماء يستقى بعد مروره بالفسطاط واختلاطه بعفوناتها‏.‏

      قال‏:‏ وقد اقتصر أمر الفسطاط والجيزة والجزيرة فظاهر أن أصح أجزاء المدينة الكبرى‏:‏ القرافة ثم القاهرة والشرف وعمل فوق مع الحمراء والجيزة وشمال القاهرة أصح من جميع هذه لبعده من بخار القسطاط وقربه من الشمال وأرقى موضع في المدينة الكبرى هو ما كان من الفسطاط حول الجامع العتيق إلى ما يلي النيل والسواحل وإلى جانب القاهرة من الشمال الخندق وهو في غور فهو يتغير أبدًا لهذا السبب فأما المقس فمجاورته للنيل تجعله أرطب‏.‏

      وقال ابن سعيد في كتاب المعرب في حلي المغرب عن البيهقي‏:‏ وأما مدينة القاهرة فهي الحالية الباهرة التي تفنن فيها الفاطموين وأبدعوا في بنائها واتخذوا وطنًا لخلافتهم ومركزًا لأرجائها فنسي الفسطاط وزهد فيه بعد الاغتباط‏.‏



      ما معنى القاهرة ؟







      قال‏:‏ وسميت القاهرة لأنها تقهر من شذ عنها ورام مخالفة أميرها وقدروا أن منها يملكون الأرض ويستولون على قهر الأمم وكانوا يظهرون ذلك ويتحدثون به‏.‏


      قال ابن سعيد‏:‏

      هذه المدينة اسمها أعظم منها وكان ينبغي أن تكون في ترتيبها ومبانيها على خلاف ما عاينته لأنها مدينة بناها المعز اعظم خلفاء العبيديين وكان سلطانه قد عم جميع طول المغرب من أول الديار المصرية إلى البحر المحيط وخطب له في البحرين من جزيرة عند القرامطة وفي مكة والمدينة وبلاد اليمن وما جاورها

      وقد علت كلمته وسارت مسير الشمس في كل بلدة وهبت الريح في البئر والبحر لاسيما وقد عاين مباني أبيه المنصور في مدينة المنصورية التي إلى جانب القيروان وعاين المهدية مدينة جده عبيد الله المهدي لكن الهمة السلطانية ظاهرة على قصور الخلفاء بالقاهرة وهي ناطقة إلى الآن بألسن الآثار ولله در القائل‏:‏ هم الملوك إذا أرادوا ذكرها من بعدهم فبألسن البنيان إن البناء إذا تعاظم شأنه أضحى يدل على عظيم الشأن

      واهتم من بعد الخلفاء المصريون بالزيادة في تلك القصور وقد عاينت فيها إيوانًا يقولون‏:‏ إنه بني على قدر إيوان كسرى الذي بالمدائن وكان يجلس فيه خلفاؤهم ولهم على الخليج الذي بين القسطاط والقاهرة مبانٍِ عظيمة جليلة الآثار وأبصرت في قصورهم حيطانًا عليها طاقات عديد من الكلس والجبس ذكر لي أنهم كانوا يجددون تبيضها في كل سنة

      والمكان المعروف في القاهرة بين القصرين هو من الترتيب السلطاني لأن هناك ساحة متسعة للعسكر والمتفرجين ما بين القصرين ولو كانت القاهرة عظيمة القدر كاملة الهمة السلطانية ولكن ذلك أمد قليل ثم تسير منه إلى أمد ضيق وتمر في ممر كدر حرج بين الدكاكين إذا ازدحمت فيه الخيل مع الرجالة كان ذلك ما تضيق منه الصدور وتسخن منه العيون

      ولقد عاينت يومًا وزير الدولة وبين يديه أمراء الدولة وهو في موكب جليل ولقد لقي في طريقه عجلة بقر تحمل حجارة وقد سدت جميع الطرق بين يدي الدكاكين ووقف الوزير وعظم الازدحام وكان في موضع طباخين والدخان في وجه الوزير وعلى ثيابه وقد كان يهلك المشاة وكدت أهلك في جملتهم‏.‏



      المقريزى يعدد عيوب القاهرة‏





      وأكثر دروب القاهرة ضيقة مظلمة كثيرة التراب والأزبال والمباني عليها من قصب وطين مرتفعة قد ضيقت مسلك الهواء والضوء بينهما ولم أر في جميع بلاد المغرب أسوأ حالًا منها في ذلك ولقد كنت إذا مشيت فيها يضيق صدري ويدركني وحشة عظيمة حتى أخرج إلى بين القصرين‏.‏

      ومن عيوب القاهرة‏:





      ‏ أنها في ارض النيل الأعظم ويموت الإنسان فيها عطشًا لبعدها عن مجرى النيل لئلا يصادرها ويأكل ديارها واحتاج الإنسان إلى فرجة في نيلها مشى في مسافة بعيدة بظاهرها بين المباني التي خارج السور إلى موضع يعرف‏:‏ بالمقس وجوهًا لا يبرح كدرًا بما تثيره الأرجل من التراب الأسود

      وقد قلت فيها حين اكثر علي رفاقي من الحض على العود فيها‏:‏ يقولون سافر إلى القاهرة وما لي بها راحة ظاهره زحام وضيق وكرب وما تثير بها الأرجل السائره وعندما يقبل المسافر عليها يرى سورًا أسود كدرًا وجوًا مغبرًا فتنقبض نفسه ويفر أنسه وأحسن موضع في ظواهرها للفرجة أرض البطالة لا سيما أرض القرط والكتان فقلت‏:‏ سقى الله أرضًا كلما زرت أرضها كساها وحلاها بزينته القرط تجلت عروسًا والمياه عقودها

      وفي كل قطر من جوانبها قرط وفيها خليج لا يزال يضعف بين حضرتها حتى يصير كما قال الرصافي‏:‏ ما زالت الأنحال تأخذه حتى غدا كذؤابة النجم وقلت في نوار الكتان على جانبي هذا الخليج‏:‏ أنظر إلى النهر والكتان يرمقه من جانبيه بأجفان لها حدق رأته سيفًا عليه للصبا شطب فقابلته بأحداق بها أرق وأصبحت في يد الأرواح تنسجها حتى غدت حلقًا من فوقها حلق وأعجبني في ظاهرها بركة الفيل لأنها دائرة كالبدر والمناظرة فوقها كالنجوم وعادة السلطان أن يركب فيها بالليل وتسرج أصحاب المناظر على قدر همتهم وقدرتهم فيكون بذلك لها منظر عجيب

      وفيها أقول‏:‏ انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت بها المناظر كالأهداب للبصر كأنما هي والأبصار ترمقها كواكب قد أداروها على القمر ونظرت إليها وقد قابلتها الشمس بالغدو فقلت‏:‏ انظر إلى بركة الفيل التي نحرت لها الغزالة نحرًا من مطالعها وخل طرفك مجنونًا ببهجتها تهيم وجدًا وحبًا في بدائعها والفسطاط أكثر أرزاقًا وأرخص أسعارًا من القاهرة لقرب النيل من الفسطاط فالمراكب التي تصل بالخيرات تحط هناك ويباع ما يصل فيها بالقرب منها وليس يتفق ذلك في ساحل القاهرة لأنه بعيد عن المدينة والقاهرة هي أكثر عمارة واحترامًا وحشمة من الفسطاط لأنها أجل مدارس وأضخم خانات وأعظم دثارًا لسكنى الأمراء فيها لأنها المخصوصة بالسلطنة لقرب قلعة الجبل منها فأمور السلطنة كلها فيها أيسر وأكثر وبها الطراز وسائر الأشياء التي تتزين بها الرجال والنساء

      إلا أن في هذا الوقت لملا اعتنى السلطان الآن ببناء قلعة الجزيرة التي أمام الفسطاط وصيرها سرير السلطنة عظمت عمارة الفسطاط وانتقل إليها كثير من الأمراء وضخمت أسواقها وبنى فيها للسلطان أمام الجسر الذي للجزيرة قيسارية عظيمة تنقل إليها من القاهرة سوق الأجناد التي يباع فيها الفراء والجوخ وما أشبه ذلك‏
      .‏
      يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
      هناء عباس
      مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

      تعليق

      • هناء عباس
        أديب وكاتب
        • 05-10-2010
        • 1350

        #93
        قصور القاهرة





        وذكر ابن عبد الظاهر في كتاب خطط القاهرة عن مرهف بواب باب الزهومة أنه قال

        ‏ لما أخذه صلاح الدين وأخرج من كان كان فيه اثنا عشر ألف نسمة ليس فيهم فحل إلا الخليفة وأهله وأولاده فأسكنهم دار المظفر بحارة برجوان وكانت تعرف‏:‏ بدار الضيافة قال‏:‏ ووجد إلى جانب القصر بئر تعرف ببئر الصنم كان الخلفاء يرمون فيها القتلى فقيل‏:‏ إن فيها مطلبًا وقصد تغويرها فقيل‏:‏ إنها معمورة بالجان وقتل عمارها جماعة من أشياعه فردمت وتركت انتهى‏.‏

        وكان صلاح الدين لما أزال الدولة أعطى هذا القصر الكبير لأمراء دولته وأنزلهم فيه فسكنوه وأعطى القصر الصغير الغربي لأخيه الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب فسكنه وفيه ولد له ابنه الكامل ناصر الدين محمد وكان قد أنزل والده نجم الدين أيوب بن شادي في منظرة اللؤلؤة ولما قبض على الأمير داود بن الخليفة العاضد وكان ولي عهد أبيه وينعت بالحامد لله اعتقله وجميع إخوته وهم‏:‏ أبو الأمانة جبريل وأبو الفتوح وابنه أبو القاسم وسليمان بن داود بن العاضد وعبد الوهاب بن إبراهيم بن العاضد وإسماعيل بن العاضد وجعفر بن أبي الطاهر بن جبريل وعبد الظاهر بن أبي الفتوح بن جبريل بن الحافظ وجماعة فلم يزالوا في الاعتقال بدار المظفر وغيرها

        إلى أن انتقل الكامل محمد بن العادل من دار الوزارة بالقاهرة إلى قلعة الجبل فنقل معه ولد العاضد وإخوته وأولاد عمه واعتقلهم بها وفيها مات داود بن العاضد ولم يزل بقيتهم معتقلين بالقلعة إلى أن استبد السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري فأمر في سنة ستين بالإشهاد على كمال الدين إسماعيل بن العاضد وعماد الدين أبي القاسم ابن الأمير أبي الفتوح بن العاضد وبدر الدين عبدالوهاب بن إبراهيم بن العاضد أن جميع المواضع التي قبلي المدارس الصالحية من القصر الكبير والموضع المعروف بالتربة باطنًا وظاهرًا بخط الخوخ السبع وجميع الموضع المعروف بالقصر اليافعي بالخط المذكور وجميع الموضع المعروف بالجباسة بالخط المذكور ‏ بخزائن السلاح السلطانية

        وما هو بخطه وجميع الموضع المعروف بسكن أولاد شيخ الشيوخ وغيرهم من القصر الشارع بابه قبالة دار الحديث النبوي الكاملية وجميع الموضع المعروف بالقصر الغربي وجميع الموضع المعروف بدار القنطرة بخط المشهد الحسيني وجميع الموضع المعروف بدار الضيافة بحارة برجوان وجميع الموضع المعروف بدار الذهب بظاهر القاهرة وجميع الموضع المعروف باللؤلؤة وجميع قصر الزمرذ وجميع البستان الكافوري ملك لبيت المال بالنظر المولولي السلطاني الملكي الظاهري من وجه صحيح شرعي لا رجعة لهم فيه ولا لواحد منهم في ذلك ولا في شيء منه ولاء ولا شبهة بسبب يد ولا ملك ولا وجه من الوجوه كلها خلا ما في ذلك من مسجد لله تعالى أو مدفن لآبائهم فأشدهوا عليهم بذلك وورخوا الإشهاد بالثالث عشر من جمادى الأولى سنة ستين وستمائة

        وأثبت على يد قاضي القضاة الصاحب تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز الشافعي وتقرر مع المذكورين أنه مهما كان قبضوه من أثمان بعض الأماكن المذكورة التي عاقد عليها وكلاؤهم واتصلوا إليه يحاسبوا به من جملة ما تحرر ثمنه عند وكيل بيت المال وقبضت أيدي المذكورين عن التصرف في الأماكن المذكورة وغيرها مما هو منسوب إلى آبائهم ورسم ببيع ذلك فباعه وكيل بيت المال كمال الدين ظافر شيئًا بعد شيء ونقضت تلك المباني وابتنى في مواضعها على غير تلك الصفة من المساكن وغيرها كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى

        وكان هذا القصر يشتمل على مواضع منها‏:‏ قاعة الذهب‏:‏ وكان يقال لقاعة الذهب‏:‏ قصر الذهب وهو أحد قاعات القصر الذي هو قصر المعز لدين الله معد وبنى قصر الذهب العزيز بالله نزار بن المعز وكان يدخل إليه من باب الذهب الذي كان مقابلًا للدار القطبية التي هي اليوم المارستان المنصوري ويدخل إليه أيضًا من باب البحر الذي هو الآن تجاه المدرسة الكاملية وجدد هذا القصر من بعد العزيز الخليفة المستنصر في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وبهذه القاعة كانت الخلفاء تجلس في الموكب يوم الاثنين ويوم الخميس وبها كان يعمل سماط شهر رمضان للأمراء وسماط العيدين وبها كل سرير الملك‏.‏


        المناظر التي كانت للخلفاء الفاطميين ومواضع نزههم ما كان لهم فيها من أمور جميلة





        ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 90 من 167 ) :

        وكان للخلفاء الفاطميين‏:‏ مناظر كثيرة بالقاهرة ومصر والروضة والقرافة وبركة الحبش وظواهر القاهرة وكانت لهم عدة منتزهات أيضًا فمن مناظرهم التي بالقاهرة‏:‏ منظرة الجامع الأزهر ومنظرة اللؤلؤة على الخليج ومنظرة الدكة ومنظرة المقس ومنظرة باب الفتوح ومنظرة البعل ومنظرة التاج والخمس وجوه ومنظرة الصناعة بمصر ودار الملك ومنازل العز والهودج بالروضة ومنظرة بركة الحبش والأندلس بالقرافة وقبة الهواء ومنظرة السكرة وكان من منتزهاتهم كسر خليج أبي المنجا وقصر الورد بالخرقانية وبركة الجب‏.‏

        منظرة الجامع الأزهر‏:‏





        وكان بجوار الجامع الأزهر من قبليه‏:‏ منظرة تشرف على الجامع الأزهر يجلس الخليفة فيها لمشاهدة ليالي الوقود‏.‏

        ذكر ليالي الوقود





        قال المسبحي في حوادث شهر رجب من سنة ثمانين وثلثمائة‏:‏ وفيه خرج الناس في لياليه على رسمهم في ليالي الجمع وليلة النصف إلى جامع القاهرة يعني الجامع الأزهر عوضًا عن القرافة وزيد فيه في الوقيد على حافات الجامع وحول صحنه التنانير والقناديل والشمع على الرسم في كل سنة والأطعمة والحلوى والبخور في مجامر الذهب والفضة وطيف بها

        وحضر القاضي محمد بن النعمان في ليلة النصف بالمقصورة ومعه شهوده ووجوه البلد وقدمت إليه سلال الحلوى والطعام وجلس بين يديه القراء وغيرهم والمنشدون والناحة وأقام إلى نصف الليل وانصرف إلى داره بعد أن قدم إلى من معه أطعمة من عنده وبخرهم‏.‏ وكان يطلق في أربع ليالي الوقود برسم الجوامع الستة‏:‏ الأزهر والأقمر والأنور بالقاهرة والطولوني والعتيق بمصر وجامع القرافة والمشاهد التي تضمنت الأعضاء الشريفة وبعض المساجد التي لأربابها وجاهة جملة كبيرة من الزيت الطيب ويختص بجامع راشدة وجامع ساحل الغلة بمصر والجامع بالمقس يسير

        قال‏:‏ ولقد حدثني القاضي المكين بن حيدرة وهو من أعيان الشهود أن من جملة الخدم التي كانت بيده مشارفة الجامع العتيق وأن القومة بأجمعهم كانوا يجتمعون قبل ليلة الوقود بمدة إلى أن يكملوا ثمانية عشر ألف فتيلة وأن المطلق برسمه خاصة في كل ليلة برسم وقوده‏:‏ أحد عشر قنطارًا ونصف قنطار زيت طيب‏


        سجون مصر والقاهرة





        المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 031 من 761):

        وقد كان في مدينة مصر وفي القاهرة عدّة سجون وهي حبس المعونة بمصر وحبس الصيار بمصر وخزانة البنود بالقاهرة وحبس المعونة بالقاهرة وخزانة شمائل وحبس الديلم وحبس الرحبة والجب بقلعة الجبل‏.‏

        حبس المعونة بمصر‏:‏


        ويُقال أيضًا‏:‏ دار المعونة كانت أوّلًا تُعرف بالشرطة وكانت قبليذ جامع عمرو بن العاص وأصله خَطَّهُ قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ رضي الله عنهم اختطها في أول الإسلام وكان كان موضعها فضاء‏.‏
        وأوصى فقال‏:‏ إن كنت بنيت بمصر دارًا واستعنت فيها بمعونة المسلمين فهي للمسلمين ينزلها ولاتهم‏.‏

        وقيل بل كانت هي ودار إلى جانبها لنافع بن عبد قيس الفهريّ وأخذها منه قيس بن سعد وعوّه دارًا بزقاق القناديل‏.‏

        ثم عرفت بجار الفلفل لأنّ أسامة بن زيد التنوخيّ صاحب خراج مصر ابتاع من موسى بن وردان فلفلًا بعشرين ألف دينار كان كتب فيها الوليد بن عبد الملك ليهديه إلى صاحب الروم فخزّنه فيها فشكا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين تولى الخلافة فكتب أن تدفع إيه‏.‏

        ثم صارت شرطة ودار الصرف فلما فرغ عيسى بن يزيد الجلوديّ من زيادة عبد الله بن طاهر في الجامع بنى شرطة في سنة ثلاث عشرة ومائتين في خلافة المأمون ونقش في لوح كبير نصبه على باب الجامع الذي يدخل منه إلى الشرطة ما نصه‏:‏

        بركة من الله لعبده عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين أمر بقامة هذه الدار الهاشمية المباركة على يد عيسى بن يزيد الجلوديّ مولى أمير المؤمنين سنة ثلاث عشرة ومائتين ولم يزل هذا للوح على باب الشرطة إلى صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فقلعة يانس العزيزي وصارت حبسًا يعرف بالمعونة إلى أن ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فجعله مدرسة وهي التي تعرف اليوم بالشريفية‏.‏


        حبس الصيَّار‏:‏






        هذا الحبس كان بمصر يُحبس فيه الولاة بعدما عمل حبس المعونة مدرسة وكان بأوّل الزقاق الذي فيه هذا الحبس حانوت يسكنه شخص يقال له منصور الطويل ويبيع فيه أصناف السوقة ويُعرف هذا الرجل بالصيار من أجل أنه كانت له في هذا الزقاق قاعة يخزن فيها أنواع الصير المعروف بالملوحة فقيل لهذا الحبس حبس الصيار

        ونشأ لمنصر الصيار هذا ولد عرف بين الشهود بمصر بشرف الدين بن منصور الطويل فلما أحدث الوزير شرف الدين هبتة الله بن صاد الفائزيّ المظالم في سلطنة الملك المعز أيبك التركمانيّ خدم شرف الدين هذا على المظالم في جباية التسقيع والتقويم ثم خدم بعد إبطال ذلك في مكس القصب والرمّان فلما تولى قضاء القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز تأذى عنده بما باشره من هذه المظالم وما زال هذا الحبس موجودًا إلى أن خربت مصر في الزمان الذي ذكرناه فخرب وبقي موضعه وما حوله كيمانًا‏.‏


        خزانة البنود





        هذه الخزانة بالقاهرة هي الآن زقاق يُعرف بخط خزانة البنود على يُمنة من سلك من رحبة باب العيد يريد درب ملوخيا وغيره وكانت أوّلًا في الدولة الفاطمية خزانة من جملة خزائن القصر يُعمل فيها السلاح يقال أن الخليفة الظاهر بن الحاكم أمر بها ثم أنها احترقت في سنة إحدى وستين وأربعمائة فعُملت بعد حريقها سجنًا يُسجن فيه الأمراء والأعيان

        إلى أن انقرضت الدولة فأقرّها ملوك بني أيوب سجنًا ثم عُملت منزلًا للأمراء من الفرنج يسكون فيها بأهاليهم وأولادهم في أيام الملك الناصر محمد بن قلاون بعد حضوره من الكرك فلم يزالوا بها إلى أن هدمها الأمير الحاج آل ملك الجوكندار نائب السلطنة بديار مصر في سنة أربع وأربعين وسبعمائة فاختط الناس موضعها دورًا وقد ذكرت في هذا الكتاب عند ذكر خزائن القصر‏.‏

        حبس المعونة في القاهرة‏:‏





        هذا المكان بالقاهرة موضعه الآن قيسارية العنبر برأس الحريريين كان يُسجن فيه أرباب الجرائم من السرّاق وقطاع الطريق ونحوهم في الدولة الفاطمية وكان حبسًا حرجًا ضيقًا شنيعًا يُشم من قربه رائحة كريهة فلما ولي الملك الناصر محمد بن قلاون مملة مصر هدمه وبناه قيسارية للعنبر وقد ذُكر عند ذكر الأسواق من هذا الكتاب‏.‏

        خزانة شمائل‏:






        ‏ هذه الخزانة كانت بجوار باب زويلة على يُسرة من دخل منه بجوار السور عُرفت بالأمير علم الدين شمائل والي القاهرة في أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب وكانت من أشنع السجون وأقبحها منظرًا يُحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السرّاق وقطاع الطريق ومن يريد السلطان إهلاكه من المماليك وأصحاب الجرائم العظيمة

        وكان السجان بها يوظف عليه والي القاهرة شيئًا يحمله من المال له في كل يوم وبلغ ذلك في أيام الناصر فرج مبلغًا كبيرًا وما زالت هذه الخزانة على ذلك إلى أن هدمها الملك المؤيد شيخ المحموديّ في يوم الأحد العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثمانمائة وأدخلها في جملة ما هدمه من الدور التي عزم على عمارة أماكنها مدرسة‏.‏

        وشمائل هذا‏:‏





        هو الأمير علم الدين قدم إلى القاهرة وهو من فلاحي بعض قرى مدينة حماه في أيام الملك الكامل محمد بن العادل فخدم جاندار في الركاب السلطاني إلى أن نزل الفرنج على مدينة دمياط في سنة خمس وعشرة وستمائة وملكوا البرّ وحصروا أهلها وحالوا بينهم وبين من يصل إليهم فكان شمائل هذا يخاطر بنفسه ويسبح في الماء بين المراكز ويردّ على السلطان الخبر فتقدّم عند السلطان وحظي لديه حتى أقامه أمير جاندار وجعله من أكبر أمرائه ونصه سيف نقمته وولاه ولاية القاهرة فباشر ذلك إلى أن مات السلطان وقام من بعده ابنه الملك العادل أبو بكر فلما خلع بأخيه الصالح نجم الدين أيوب نقم على شمائل‏.‏

        المقشرة‏:






        ‏ هذا السجن بجوار باب الفتوح فيما بينه وبين الجامع الحاكمي كان يُقشر فيه القمح ومن جملته برج من أبراج السور على يُمنة الخارج من باب الفتوح استجدّ بأعلاه دور لم تزل إلى أن هدمت خزانة شمائل فعين هذا البرج والمقشرة لسجن أرباب الجرائم وهُدمت الدور التي كانت هناك في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وعُمل البرج والمقشرة سجنًا ونقل إليه أرباب الجرائم وهو من أشنع السجون وأضيقها يقاسي فيه المسجونون من الغمذ والكرب ما لا يوصف عافانا الله من جميع بلائه‏.‏

        الجب بقلعة الجبل‏:‏






        هذا الجب كان بقلعة الجبل يُسجن فيه الأمراء وابتديء عمله في سنة إحدى وثمانين وستمائة والسلطان حينئذٍ الملك المنصور قلاون ولم يزل إلى أن هدمه الملك الناصر محمد بن قلاون في يوم الإثنين سابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة وذلك أنْ شادّ العمائر نزل إليها ليصلح عمارته فشاهد أمرً مهولًا من الظلام وكثرة الوطاويط والروائح الكريهة واتفق مع لك أن الأمير بكتمر الساقي كان عنده شخص يسخر به ويمازحه فبعث به إلى الجب ودليّ فيه ثم أطلعه من بعد ما بات به ليلة

        فلما حضر أبى بكتمر أخبره بما عاينه من شناعة الجب وذكر ما فيه من القبائح المهولة وكان شادّ العمائر في المجلس فوصف ما فيه الأمراء الذين بالجب من الشدائد فتحدّث بكتمر مع السطلان في ذلك فأمر بإخراج المراء منه ورُدم وعُمّرَ فوقه أطباق المماليك وكان الذي رُدِمَ به هذا الجب النقض الذي هُدم من الإيوان الكبير المجاور للخزانة الكبرى والله أعلم بالصواب‏.‏المواضع المعروفة بالصناعة لفظ الصناعة بكسر الصاد مأخوذ من قولك صنعه يصنعه صنعًا فهو مصنوع وصنيع عمله واصطنعه اتخذه‏.‏

        المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 531 من 761) :
        الجب‏:‏ كان بالقلعة جب يحبس فيه الأمراء وكان مهولًا مظلمًا كثير الوطاويط كريه الرائحة يقاسي المسجون فيه ما هو كالموت أو أشدّ منه عمره الملك المنصور قلاون في سنة إحدى وثمانين وستمائة فلم يزل إلى أن قام الأمير بكتمر الساقي في أمره مع الملك الناصر محمد بن قلاون حتى أخرج من كان فيه من الحابيس ونقلهم إلى الأبراج وردمه وعمّر فوق الردم طباقًا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة‏.‏










        الحلاق
        الصورة لا تحتاج لتعليق .. فهي تشرح نفسها
        تاريخ تصوير الصورة : 1872 م
        ترى أين ذهب الثلاثة رجال !! أين هم الآن





        فلاح بسيط .. يحمل محصول أرضه على ظهر حماره .. ويبتسم
        حياة بسيطة وهادئة كما خلقها الله




        صورة منذ 110 سنة لأبو الهول
        لاحظوا أن نصف جسمه مختفي تحت الرمال .. لأنكم إذا شاهدتم صور حديثة له ستجدوا أرجله ظاهرة فوق الأرض
        تمت إزاحة الرمال عنه كي يظهر بشكله الطبيعي .. وتم كذلك ترميم أنفه وشفتيه





        مجموعة من المسافرين المصريين في راحة وسط الصحراء
        الجمال تستريح - والمسافرون ما بين قائم وساجد
        لا استراحات مكيفة على الطريق - ولا Motels أو On Run Stations مليئة بالمشروبات الباردة
        ما أصعب السفر وقتها .. ورغم ذلك كانوا يحافظون على صلاتهم





        عمال يصنعون الحرير يدوياً
        كانوا يأخذون خيوط الحرير من دودة القز .. ثم باستخدام هذه الآلات الخشبية ينتجون الحرير كما تشاهدون
        الصور التقطت سنة 1880م





        يأخذون الماء العذب من النيل في قِـرَب كي يكون معهم في سفرهم عبر المركب الظاهر بالصورة
        الماء الذي يأخذوه ليس للاستخدام العادي فقط .. بل وللشرب
        فقد كان الجميع يشرب من النيل مباشرة كحال أي نهر وقتها ..
        فقد كانت الأنهار كما خلقها الله بدون مبيدات كيميائية ولا فضلات صناعية
        فقط تجلس أمام النيل وتد يديك وتشرب !




        كوفي شوب في الجيزة :109:
        طبعاً كوفي شوب حسب ما ننطقها اليوم .. ولكن أيامها كانوا يطلقون عليها ( عُرّاشية )
        أكيد كانوا يذهبون هناك يحتمون من الشمس ويشربون الفلوذج :109:
        الصورة التقطت سنة 1876م




        داخل الجامع الأزهر سنة 1880م
        وكان الأزهر بل وجميع المساجد في ذلك الوقت ليس مجرد مسجد للصلاة فقط .. بل كان يُلقى فيه الدروس في جميع المجالات - وكذلك كان مكاناً آمناً للمسافرين




        مدخل مسجد السلطان حسن - بجانب القلعة
        هذا المسجد موجود كما هو حتى الآن .. ويزوره السياح ليروا روعة فن العمارة الإسلامي
        لمن أراد زيارة المسجد : يذهب لمنطقة القلعة - وسيجد مسجدين أمام بعضهما .. هما هذا المسجد ومسجد الرفاعي
        يتوسط المسجد نافورة للوضوء وشرب الماء .. وله أربعة أركان .. كل ركن كان يُدرّس فيه مذهب من المذاهب الأربعة ..
        والخطيب السابق لهذا المسجد كان الشيخ علي جمعة ( مفتي مصر الحالي)




        المشربية التي كانت تشتهر بها بيوت مصر في ذلك الوقت
        كانت موجودة في البيوت كلها كي تجلس فيها النساء دون أن يراها المارة بالشارع .. مثل ( البلكونه ) تماماً
        وهاهي امرأة تطل منها
        الصورة التقطت سنة 1872م






        شارع الأهرام - سنة1876


        شارع الأهرام - سنة 1887


        الأهرامات - سنة 1910


        فندق الميناهاوس - سنة 1891

        [المحـــــمل و احتفــــالات الشعب الطيب و حفلات الزواج


        مراحل صناعة الطربوش






        قصرالبارون - مصرالجديدة سنة - 1921


        شارع الحجاز - مصرالجديدة - سنة 1921


        روكسى - مصر الجديدة - سنة 1935


        صور منذ عام 1882 لحملة فريزر على مصر


        ميناء السويس


        قناة السويس 1



        قناة السويس 2


        التل الكبير


        بورسعيد


        البنك المركزى المصرى - القاهرة - سنة 1949



        البورصة المصرية - القاهرة - سنة 1934


        ميدان العتبة - سنة 1914


        الكورنيش - الإسكندرية - سنة 1913


        الكورنيش - الإسكندرية - سنة 1922



        قصررأس التين - الإسكندرية - 1910


        جرويى - القاهرة


        عمرأفندى عبدالعزيز- القاهرة - سنة 1907


        صيدناوى - القاهرة - سنة 1920


        جراند اوتيل- القاهرة - سنة 1942


        سينما مترو - القاهرة - سنة 1947


        شارع سليمان باشا - القاهرة - سنة 1953


        التحرير - القاهرة - سنة 1954



        حريق سينما مترو


        عمارة الإيموبيليا - سنة 1939



        شارع عمادالدين - القاهرة - سنة 1939



        جنازة مصطفي كامل - سنة 1908


        باب الحديد - سنة 1906



        أسطول نابليون 1865



        سد أسوان من الشرق ( تحت الإنشاء)


        منظر للناحية الشمالية لسد أسوان 19-7-1900



        و دى مجموعة صور لخزان أسوان تحت الإنشاء 1900-1902













        شخصيات مختلفة ( شرطى و سائحتان و ابن البلد )



        مدارس زمان التى تخرج منها العظماء ( الكتاتيب )
        التعديل الأخير تم بواسطة هناء عباس; الساعة 19-10-2010, 22:38.
        يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
        هناء عباس
        مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

        تعليق

        • هناء عباس
          أديب وكاتب
          • 05-10-2010
          • 1350

          #94
          وكما اشات ان الجزء الخاص بالحقائق العلمية عن القاهرة منقول من الرابط المسجل اعلاه للأفادة

          وقد مدحت القاهرة يوما قائلة مفتخرة بأصولي المشرقية
          هذه هي قاهرتي
          قاهرة المعز

          فشرقية انا شرقية
          عربية انا عربية
          مصرية انا مصرية
          اسجلها بحروف ذهبية ازلية

          انا قاهرية لا كذب
          انا حفيدة بن عبد المطلب
          انا الهاشمية
          بنت قاهرة المعز اصيلة النسب


          وهذه الكلمات تأليفي وجميع الحقوق محفوظة وكتبت علي رابط جمعية المترجمين واللغوين المصريين
          http://www.etlaforums.com/new/showthread.php?3601-اعرف-تاريخ-محافظتك-القاهرة&highlight=%C7%DA%D1%DD+%CA%C7%D1%ED%CE+%E3 %CD%C7%DD%D9%CA%DF


          يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
          هناء عباس
          مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

          تعليق

          • هناء عباس
            أديب وكاتب
            • 05-10-2010
            • 1350

            #95
            القاهرة في عيوني

            انا احب القاهرة لأنني ولدت ونشأت بها وتحديدا في حي عابدين. وايضا كان والدي يغرس في منذ الصغر الأنتماء وحب الوطن لأن والدي ايضا ولد ونشأ بنفس الحي بالقاهرة فعلمت ما معني الهوية المصرية علي يد والدي ومن هنا كانت البداية التي يغرسها الأباء في اولادهم من حب للوطن ومعرفة لمعني الدين والأخلاق والقيم وبخاصة لأنني من نوعية خاصة جدا التي تنتهي اصولها إلي نسب النبي صلي الله عليه وسلم من مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية
            علي الرغم من ان لي اصول اوروبية من جهة والدتي من اصل تركي ولكن
            والدتي مصرية وغرست في حبي لوطني لأن امي مصرية وجدي مصري بنفس الحي وان تزحزحنا عن عابدين قليلا لنصل إلي الأزهر الشريف ففي حكاوي والدتي عما كان يدور في الأزهر الشريف في الأعيادة والمناسبات الدينية وكيف كانت مزارا للسواح وكيف ابتلع سكان
            هذه المنطقة القيم الدينية وحي خان الخليلي السياحي عن لسان رواة من عاشوا هذا الزمن فنحن بحاجة للحفاظ علي الدين والأخلاق اليوم .
            ولكني اري القاهرة هي المباديء والأخلاق والقيم النبيلة التي ضاعت ونبحث عنها اليوم فوودت ان افعل فعل والداي وان استطيع ان انشيء اجيالا
            تحب وطنها كما ربياني والداي صغيرة فأنا مدينة لهما بالفضل في حبي لقاهرتي ولوطني فأعتداوالناس ان يطلقوا علي اسم (صاحبة المباديء)
            فأحببتها من حكاوي والداي وجدودي عنها فلم اعيش هذه الأزمنة ولكنني وجدتها في عيون رواة ذلك الزمن.
            فدعوة لكل جد وكل اب وكل ام ان يغرس محبة الوطن والأنتماء في قلوب الأبناء والأحفاد.
            وتحياتي
            واقبلي لي المرور ومشاركاتي
            دمت بخير
            التعديل الأخير تم بواسطة هناء عباس; الساعة 19-10-2010, 23:05.
            يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
            هناء عباس
            مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

            تعليق

            • سلام الكردي
              رئيس ملتقى نادي الأصالة
              • 30-09-2010
              • 1471

              #96
              المشاركة الأصلية بواسطة ماجى نور الدين مشاهدة المشاركة




              يا سلام الكردي .. لن أطيل عليك ...

              فقط أريد أن أتعرف على مدينتك من خلالك ..

              تاريخيا ، وجغرافيا ، وإنسانيا ، وسياحيا

              وسياسيا .. الخ

              كل مايدور بخلدك عنها ..

              أريد أن أراها بعيونك ، أن أستشعر نبضها

              من خلال نبضاتك أنت ،،

              أن أتلمس معالمها بأنامل حبك لها وإحساسك بها ..

              فلتكن مؤرخا ومرشدا وسياسيا مخضرما وباحثا قديرا

              وخذنا في جولة في مدينتك الجميلة ..

              حضر موضوعك عنها وأكتب ما يتراءى لك وتريدنا

              أن نشاركك فيه،،،

              وتعال لترتحل بنا ومعنا إلى آفاقها بكل بساطة

              ويسر لتكون خير ممثلا لها..

              ليكون هذا المتصفح بمثابة شاهدا على جمال

              مدينتك ودليلا يؤرخ لها

              لمن يأتي بعدنا ويكون هنا في الملتقى ..

              شكرا لك ونلتقي وحديثك عنها الذي سيكون

              بمثابة ومضات عشقية في حب مدينتك ..

              ننتظرك فــ كن ــ معنا

              مع باقة ود وشكر أهديها لك ..

              و

              أرق التحايا











              ماجي
              هل تسمحين لي يا سيدتي..أن أذهب إلى مدينتي.لأعود محملاً بطفولتي الغضة,المستهلة على أبواب المدارس الابتدائية,وكهولة مبكرة,تدعو لقتل طفل هارب من ذاكرتي عمداً,أعود بأغمار السنابل,وباقات الشقائق من حقل الجدة المترنحة بملابسها الساحرة,وابتسامة نادرة لا يقوى عليها سواها,اسمحي لي يا سيدتي,ان أغترب قليلاً,لأجمع شتات ألمي المتناثر عبر مساحات داستها
              أقدام سوداء,الملم ما تشظى من خصلات مدينتي البكر,ويعض أعضائها المبتورة,وسأعود..
              سأعود ربما,و على كفي الصغير,اّلاف الحكايا,وحفنات كثيرة من حب الرمان وأجنحة طائراتي الورقية,وثمار التوت يا سيدتي,سأعود ربما,ورائحة الذرة الصفراء تفوح من فمي وعن ملابسي الزهرية..
              [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
              [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
              [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [COLOR=#0000ff][/COLOR]

              تعليق

              • بركات نصر على بركات
                المحامى
                • 03-12-2009
                • 44

                #97
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                بسم الله الرحمن الرحيم
                الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
                اما بعد
                ما اجمل ما دعوتونى اليه
                مهمه ثقيله
                فوصف بلدى ليس بالسهل
                ولكن فليعيننى الله على ذلك
                الكثير منكم يعلم بمصر
                والكثير ايضا يسمع عن صعيد مصر
                من منكم يعلم ما بالصعيد
                ساحدثكم عن صعيد مصر عام واسيوط بلدى وموطنى خاص
                فانتظرونى قريبا
                وما من كاتبٍ إلا سيفـنى ويَبقَى الدَّهرَ ما كتبت يداهُ
                فلا تكتب بقلمك غير شـيءٍ يَسُرّك في القيامة أن تراهُ

                تعليق

                • جمعه الشريف
                  عضو الملتقى
                  • 12-08-2010
                  • 11

                  #98
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  كيف حالكِ إن شاء الله دائما بخير ؟
                  الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
                  إلي الاخت الفاضله الكريمه ماجي بكل سرور ساعود قريبا جدا ان شاء الله
                  أمهلينى بضعة أيام وسوف أصف لكم جميعاً أحبتي موطنى الجميل والغالي الجبل الاخضر الأشم وعرين المختار..
                  بأذن الله سأعود إليكم بالاشواق والشكر الجزيل علي هذة الفكرة الاروع من رائعه..لكم مودتي بسعة الكون..
                  جمعه الشريف...

                  تعليق

                  • محمد البلبال بوغنيم
                    عضو الملتقى
                    • 15-12-2009
                    • 11

                    #99



                    تيفلت هي مدينة مغربية صغيرة بالوسط الشمالي للمملكة. تنتمي تيفلت لإقليم الخميسات و تضم 69.640 ساكنا (احصاء 2004)
                    الموقع

                    تعتبر مدينة تيفلت من أهم المراكز الحضارية الفتية لإقليم الخميسات, وتأتي أهمية هذه المدينة من القبائل المجاورة لها, و تقع هذه المدينة في موقع استراتيجي إذ تعتبر الطريق الرابطة بين مدينة الرباط العاصمة الإدارية للمملكة المغربية و مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة و تبعد عن مدينة الخميسات مقر الإقليم ب25 كيلومتر وعلى بعد 56 كيلومتر شرق مدينة الرباط و تحد شمالا بجماعة مقام الطلبة و جنوبا بجماعة خميس سيدي حيى و شرقا بجماعة سيدي عبد الرزاق و جماعة آيت عبوا و غربا جماعة عين الجوهرة سيدي علال البحراوي.

                    التسمية

                    كانت مدينة “تيفلت” قبل تسميتها بهذا الاسم تسمى “وادي النخلات” و لما كان يعبر المدينة واد صغير فقد اغتنم سكانا (ايت بوحي ارادوا ان يستعمروا مدينة تيفلت واطلقوا عليها هذه الخرافات ينسبونها اليهم *) ايت بوحيى الذين ينحدرون من مولاي إدريس الأكبر, خصوبة الأرض و عذوبة المياه و القوا عصا الترحال ، فأقاموا حوله منازلهم و زاولوا أعمال الفلاحة باستغلال تلك الأرض الخصبة.
                    و يحكى ان احدهم قد ذهب لأداء فريضة الحج و جلب معه بدور الفلفل التي تسمى باللهجة البربرية “تيفلفلت” وزرعها على ضفة الوادي فأعطت غلة وفيرة ، فاشتهرت المدينة بهذا النوع من الزراعة فأطلق عليها بسبب ذلك اسم “تيفلفلت” نسبة إلى هذا النوع من الخضرة ، و مع مرور الأيام حذفت الفاء و اللام تسهيلا للنطق فأصبحت تيفلت

                    المناخ

                    تعرف مدينة تيفلت جوا معتدلا رطبا كما تشهد أمطارا جد مهمة تتراوح ما بين 2500 ملل و تتراوح درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين 20 و 40 درجة.و في فصل الشتاء ما بين 10 و3 درجات كما تصل قوة رياحها60 كيلومتر في الساعة أحيانا . كما تتميز مدينة تيفلت بمعطيات جغرافية مهمة .
                    _مساحة

                    تتمثل في مركزها الذي يستولي على 10 كيلومترات مربعة ثم محيطها القروي الذي يهيمن على 16400 هكتار وكذلك المساحة العامة للفلاحة التي تبلغ 9000 هكتار والمساحة المستغلة 6700 هكتار ومعظم الأراضي الفلاحية فهي أراضي البور حيث تشمل 6600 هكتار ، أما الأراضي المسقية فهي لا تتجاوز 100 هكتار . أما بالنسبة للمراعي فتبلغ 1100 هكتار هذا بالإضافة إلى المجال الغابوي الذي يبلغ 1200 هكتار من مساحة المدينة. كما تبعد عنها غابة المعمورة ببضع كيلومترات ،و لا تبلغ المساحة الغير المستغلة سوى 400 هكتار .أما عن تربية الماشية فهي تتميز بالازدهار و من أهمها تربية الأغنام و الأبقار و كذلك المعز و البغال. كما تتميز زراعتها بالتنوع بحيث نجد هناك زراعة القمح بنوعيه: الصلب الذي يشغل مساحة تقدر ب1800 هكتار و الطري الذي يشغل مساحة تقدر ب 1600 هكتار, و نجد كذلك زراعة الشعير ب 1530 هكتار بالإضافة إلى الخرطال ب 100 هكتار و كذلك الجلبانة و البرسيم و الحمص .
                    و يتبين مما سبق أن تيفلت منطقة فلاحية مهمة بسبب غزارة الأمطار التي تهطل عليها لقربها من المؤثرات البحرية المساهمة في اعتدال مناخها و تنوع تربتها التي تصلح جميعها للزراعة رغم اختلاف تركيبها, تم إن تربية الحيوانات اللازمة لتغذية الإنسان ذات أهمية كبيرة عند كثير من السكان اذ يقدمون لها اعتناء خاصا.
                    يضم زيادة إنتاجها و إعدادها و هي لا تقل شانا و لا مردودية عن الفلاحة و الإعمال الأخرى .
                    النشاط الرياضي

                    عرفت مدينة فريقا لكرة القدم يرجع تاريخ تأسيسه إلى أوائل الخمسينات حيث كان يلعب أنداك ادوار طلائعية,
                    و في القسم الشرفي ، شارك خلال هذه الفترة في مباريات السد لكن الحظ لم يكن بجانبه, و بفضل صمود لاعبيه و تضحيات المشرفين عليه و غيرة جمهوره الفتي بقي صامدا إلى أن تغلب على جميع العراقيل التي كانت تقف أمامه, و في سنة 1983 استطاع فريقنا بعد انتصاره على اولمبيك وزان بالرباط و العرائش بمكناس الصعود إلى قسم الهواة ، فهو يتوفر على لاعبين ممتازين و جيل من اللاعبين الشبان و الصاعد الذي يبشر بالخير لهذه المدينة. و تتوفر المدينة أيضا على فريق وداد تيفلت للعدو الريفي و العاب القوى الذي انجب العديد من العدائين الوطنيين. و لا ننسى كذلك أن المدينة أنجبت حكما من العيار الثقيل و كان أول حكم عربي و إفريقي يحكم نهاية كاس العالم ، و قد شرف المغرب و خاصة مدينة تيفلت ألا و هو سعيد بلقولة الذي وافته المنية و دفن بمسقط رأسه .



                    التعمير

                    تحض مدينة تيفلت بأهمية كبيرة في ميدان التعمير نضرا لموقعها الجغرافي المهم و تتجلى هذه الأهمية في تعدد عدد السكنية التي و صلت إلى ما يزيد على 10 إحياء سكنية و أولها حي الفرح الذي عرف نموا عمرانيا محكما و يتوفر على جميع التجهيزات الضرورية. ثم حي الأمل الذي يقع شرق المدينة, و حي السلام الذي يعتبر من الأحياء الفتية بالمدينة, و حي التقدم, و حي النهضة الذي يوجد في ملتقى 3 طرق رئيسية داخل المدينة, و حي الأندلس بشطريه الشمالي و الجنوبي و الذي يضم أضخم البنايات و أجملها بالمدينة, و يتوفر على عدة مناطق خضراء, و حي السعادة الذي كان عبارة دور الصفيح يفتقر إلى الشروط الصحية و تم أخيرا إحداث تجزئة سكنية بهذا الحي. و يوجد بالمدينة كذلك الحي الجديد الذي تم إنشائه بمشاركة البرنامج العالمي للتغذية الذي لم يذخر أي جهد ليكون هذا الحي في مستوى الطموح العمراني الذي تعرفه بلادنا. كما تضم المدينة الحي الاقتصادي و حي الرشاد الذي يعتبر من أكبر أحياء المدينة مساحة.

                    تعليق

                    • شعبان أحمد بدير
                      • 14-09-2010
                      • 6

                      أسكن كوم حمادة والكلمة تسكننى

                      الملكة الرومانسية ماجى نورالدين السلام عليكم ورحمة الله ، أشكرك على فكرتك الجميلة هذه ، أما عن مدينتى فالحقيقة أنا لى مدينتان : مدينة أسكنها ومدينة تسكننى ، أما المدينة التى أسكنها فهى مدينة كوم حمادة أكبر مدن محافظة البحيرة من حيث المساحة وعدد السكان وعدد القرى التى تنتسب إليها ، وتمتد كوم حمادة بين مركز إيتاى البارود شمالا ومحافظتى الجيزة والمنوفية جنوبا وكذلك محافظة الغربية شرقا وتخوم صحراء الوادى الجديد ومديرية التحرير غربا ، أهلها يتميزون بميزات قل أهلها بين بنى البشر كالرجولة والشهامة والكرم ، يتسابقون فى الفضائل والعلم ، حتى سبقوا بقية أبناء المحافظة فى ميادين كثيرة أهمها التعليم حتى خرج منها المعلمون الذين علموا غيرهم هنا وهناك حتى شهد لهم الجميع بالفضل ، ، وعلى بعد إثنى عشر كيلو متر من المدينة الأم كوم حمادة تقع قريتى ( زاوية البحر ) عروس النهر ، واسم الزاوية لم يأت عبثا بل لأنها تقع فى زاوية منفرجة بين فرع رشيد وترعة الخطاطبة مما جعلها تطل على مصارف وجداول بديعة المظهر مما يجعلها جنة الله فى أرضه ، وعرفت زاوية البحر منذ زمن بلد العلم والعلماء . وعلى بعد 2 كيلو متر تقع قرية كفر بولين وهى بلدة رائد الرواية فى العصر الحديث / محمد عبد الحليم عبدالله .
                      أما المدينة التى تسكننى فهى الكلمة فبها عرفت الله ، ثم عرفت ذاتى ووجودى ، ومن خلالها اهتديت إلى الحق ، وبها تخرج آهاتى وأحزانى بل أفرح وأسعد وأحب ... أكتفى بهذا القدر على أمل اللقاء
                      shaaban_Bedair@Yahoo.Com

                      تعليق

                      • مصطفى رمضان
                        أديب وكاتب
                        • 04-10-2008
                        • 455

                        ....محافظة قنــا إحدى محافظات اقليم جنوب الصعيد ، يحدها شمالا محافظة سوهاج وجنوبا محافظة أسوان وشرقا محافظة البحر الأحمر وغربا محافظة الوادى الجديد ، وتبلغ المساحة الكلية للمحافظة 10265 كم ، ويبلغ عدد سكان المحافظة تقريبا 3 مليون نسمة ، وتتكون المحافظة من 9 مراكز إدارية بعد فصل مركزى أرمنت واسنا وضمهما الى محافظة الأقصر الجديدة عام 2009 ، فى مدينة قنــا جامعة جنوب الوادى ، وتعتبر محافظة قنــا من أكثر المحافظات انتاجا للطماطم والموز والسمسم والكركدية ، وفى مجال الصناعة يتوافر بها أربعة مصانع للسكر بالإضافة الى أكبر مجمع لصناعة الألومنيوم فى الشرق الأوسط وكذا مصنع الغزل والنسيج ، وبها أيضا مصانع عملاقة للاسمنت وورق الصحف والأعلاف والعطور والصلصة .......
                        ....قدمت محافظة قنــا العديد من أبنائها الذين شاركوا فى إثراء المجالات المختلفة فى مصر منهم على سبيل المثال....
                        من الوزراء السابقين
                        ========== مكرم عبيد وزير المالية ، الدكتور ماهر مهران أول وزير للسكان فى مصر ، أنور أبو سحلى وزير العدل ، أحمد فراج طايع أول وزير خارجية لمصر بعد ثورة 23 يوليو ، يس باشا حامد وزير الأوقاف ، الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة شئون البيئة ، اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية حاليا
                        رجال دين
                        ====== السيد عبد الرحيم القنائى ، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، الشيخ أحمد الرزيقى ، المفكر الإ سلامى الكبير رشدى فكار
                        أدباء وشعراء
                        ======= شاعر العامية الشهير عبد الرحمن الأبنودى ، الشاعر أمل دنقل ، شاعر العامية عبد الرحيم منصور ، الطاهر مكى ، الكاتب محمد صفاء عامر،
                        الكاتب يحيى الطاهر عبد الله
                        اعلاميون
                        ====== فهمى عمر رئيس الإذاعة المصرية السابق ، مذيعة التليفزيون فريال صالح ، مذيع التليفزيون خيرى حسن ، الصحفى مصطفى بكرى رئيس تحرير جريدة الاسبوع
                        اقتصاديون
                        ====== أبو الوفا دنقل مؤسس شركة اوتوبيس الصعيد ، المهندس / محمد محمود على حسن شارك فى بناء السد العالى وحصل على عدة أوسمة من الاتحاد السوفيتى ، ومن الرئيس جمال عبد الناصر ، ومن الرئيس أنور السادات، ومن الرئيس محمد حسنى مبارك ...
                        ...وقد فازت مدينة قنــا مؤخرا بجائزة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتجربة الإدارية العربية الرائدة تقديرا لما شهدته المحافظة ومدينة قنــا من مشروعات تنمية وتطوير وتجميل جعلها أجمل مدينة مصرية ....ويذكر أن قنــا تعد من أكثر محافظات الصعيد المصرى شهرة وغنى بالمناطق الأثرية والمدن التاريخية الضاربة فى أعماق التاريخ ويأتى السياح لزيارة قنــا عبر مطار الأقصر الدولى ومن خلال الرحلات النيلية للبواخر السياحية والفنادق العائمة...وقد اشتق اسم قنــا من الكلمة العربية ( قنى ) والتى تعنى ( المحتضنة ) أى التى تحتضن نهر النيل حيث تقع قنــا عند ( ثنية النيل ) والتى تبدو كذراعين يحتضنان ما بداخلها.....
                        وقد سميت قنــا بأسماء عديدة عبر التاريخ....
                        فى العصر الفرعونى ( شايت )
                        اسمها الاغريقى ( كينيو بوليس )
                        فى العصر الرومانى ( مكسيميات )
                        فى العصر القبطى ( قوته أو كوتة )
                        بعد الفتح الاسلامى ( قنى ) ومنه اسمها الحالى
                        ... وشهدت محافظة قنــا استيطان انسان ما قبل التاريخ فوق أرضها ، فمنذ بداية التاريخ المصرى وعصور الدولة القديمة والدولتين الوسطى والحديثة والعصور المتأخرة ومواقع النشاط البشرى فى قنا تعج بالحياة والحيوية والنشاط ...وتمتلىء قنا بالكنوز والمزارات الأثرية التى خلفها قدماء المصريين عبر تاريخهم الطويل ، ومن أكبر وأروع تلك المزارات منطقة دندرة والتى تقع على الضفة الغربية لنهر النيل وعلى بعد 5 كم شمال غرب مدينة قنا ، ويقال أن دندرة بناها ( قفطريم ) بن ( مصرايم ) بن ( بيصر ) بن ( حام ) بن ( نوح عليه السلام ) وكانت إحدى مدن الصعيد الأعلى القديمة فى مصر ....
                        =====================================
                        بعض الصور لمدينة قنــــا ( والتحدى أن يحاول أحد أن يجمع أى زبالة أو ورقة أو عقب سيجارة مثلا ملقى على الأرض )وقد تم التقاط الصور فى توقيتات معينة وخاصة لإظهار جمال الشوارع والمدينة

                        كورنيش النيل فى المساء


                        ساعة الزهور


                        كورنيش النيل مساءا


                        كورنيش النيل نهارا



                        احدى مساجد مدينة قنا


                        احدى اللوحات الجدارية


                        شارع مدخل قنا من الجنوب


                        احدى النافورات فى احدى الميادين


                        من مناطق مدينة قنا


                        شارع فى قنــا


                        ميدان منطقة حوض عشرة


                        احدى النافورات ( ميدان الدولفين )


                        شارع 23 يوليو


                        ميدان ساعة الزهور


                        ساعة الزهور مساءا


                        نادى النيل


                        كورنيش النيل قبل المغرب


                        شارع فى قنا


                        واجهة محطة القطارات ونافوراتها


                        نافورة أمام مبنى المحافظة


                        شارع فى مدينة قنا


                        مسجد ناصر



                        مسجد سيدى عبد الرحيم القنائى وجزء من الميدان


                        مسجد سيدى عيد الرحيم


                        مدخل مدينة قنا من الجنوب وتمثالها




                        احدى اللوحات الجدارية


                        مسجد سيدى عبد الرحيم القنائى


                        نادى بقنا




                        جزء من معبد دندرة






                        نافورة فى قنا

                        =======================================
                        ولا يفوتنى أن أقدم كل الشكر للفاضلة الأخت / ماجى على أنها أتاحت لى الفرصة لأقدم صورة عن مدينتى مدينة قنــــا وكل الشكر لكل من سيتفضل بالإطلالة على هذا الموضوع،،،،،،،،،،،،،،
                        فنان البورترية

                        تعليق

                        • مخلص الخطيب
                          أديب وكاتب
                          • 12-04-2010
                          • 325

                          الأخت الفاضلة المبدعة ماجي

                          أدخل منتداك وأنا أشعر بالخجل لتأخري عن الرد على موضوع، يحمل اسمي عنوانه الأساسي !
                          وها أنذا أعود إليك أخت ماجي لأقدم اعتذاري،
                          آملاً قبوله.
                          نعم، كنت في سفر، وكانت لدي المقدرة على وضع بعض المشاركات، لكن التطرق لمدينتي أمر يحتاج لبعض الوقت، فوجدته متأخراً.

                          شكراً لإبداعك وللطف التفكير بشخصي المتواضع.

                          وهذه لمسة عن مدينتي العربية السورية
                          جسر الشغور
                          استعادة فـلـسطـين كامـلة

                          تعليق

                          • مخلص الخطيب
                            أديب وكاتب
                            • 12-04-2010
                            • 325

                            جسر الشغور

                            مدينة جسر الشغور هي المدينة التي وُلدتُ فيها وترعرعتُ
                            حتى حصولي على الشهادة الإعدادية،
                            بعدها تابعت دراستي الثانوية في مدينة اللاذقية.

                            تقع جسر الشغور على مسافات متقاربة بين ثلاث محافظات
                            حلب 105 كم، اللاذقية 70 كم، حماة 85 كم. بيد أنها إداريا تابعة لمحافظة إدلب الخضراء، على بعد 45 كيلو متراً.
                            يحيط في جسر الشغور مجموعة من الجبال والهضاب والوديان،
                            وبالتالي مناظرها خلابة وتريح أعصاب زوارها.

                            يُقال أن تسميتها بـ [ جسر ]،
                            يعود لكون الذين وفدوا ليسكنوها أوائل القرن السابع عشر
                            كان بسبب الجسر الحجري الروماني القديم
                            الذي يربط ضفتي نهر العاصي،
                            النهر الذي كان خصباً منذ ثلاثة عقود
                            وتوقف سريان مياهه بسبب سد مانع منيع
                            أشيد قبل مروره في جسر الشغور،
                            فباتت المدينة بجسريْن الروماني والفرنسي،
                            بلا ماء نهر (من مايو إلى سبتمبر) من كل سنة.

                            يُقال كذلك أن أصل كلمة [ الشغور ]
                            هو (ثغور) جمع لكلمة (ثغر) التي تعني الفجوة
                            التي كانت تربط قرية (الشغر) الحالية
                            بتركيا على الحدود الشمالية،
                            ولصعوبة لفظ حرف الثاء،
                            تم تسمية قرية الثغر بـ الشغر حيث آثارها الرومانية،
                            وجسر الثغور بـ جسر الشغور ؟

                            أهم معالمها بعد الجسر الروماني، هو الجامع الكبير،
                            الجامع الذي بُني آخرسنة من القرن 17 م.، من العثمانيين.
                            يقع هذا المسجد في وسط المدينة التجارية،
                            ويتميز بباحة كبيرة مرصوفة بالحجر القديم،
                            إضافة إلى بركة ماء فوار في وسط الباحة.
                            تمّ بناء المسجد الكبير على الطريقة التركية.

                            المدينة محاطة بقرى زراعية وريف خصب،
                            كونها على حدود سهل الغاب الزراعي بامتياز.
                            إنها صناعية بفضل وجود معمل للسكر،
                            منذ أوائل ستينيات القرن الماضي،
                            ناهيك عن صناعة السجاد المحلي المتطور.
                            الزراعة مصدر عمل ومعيشة أبناء القرى،
                            الصناعة مصدر تشغيل اليد العاملة من المدينة وقراها.

                            سكان القرى المحيطة في جسر الشغور
                            هم من المسلمين ومن المسيحيين،
                            تماماً كسكان المدينة نفسها التي يتعايش فيها :
                            المسلم والمسيحي، العربي والشركسي والكردي والأرمني،
                            بشكل يحتذى به، إنها صورة عن حياة الأخوة في سوريا.

                            يبلغ عدد سكان جسر الشغور حالياً حوالي 40.000 نسمة،
                            بينما كان عددهم في العام 1962 أقل من 14.000 نسمة،
                            وهذا يدل على أن العدد ضـُرب بـ 3، خلال 6 عقود.

                            لابدّ من الإشارة إلى أن أهل المدينة الأصليين
                            قد رحلوا إلى المدن السورية الكبرى
                            أو إلى أوربا وأمريكا والدول العربية الخليجية
                            بينما حلّ محلهم أبناء القرى المجاورة،
                            الذين حصلوا على شهادات من كل الاختصاصات ،
                            أنعشوا المدينة بعد أن هجرها حملة الشهادات من أبنائها الأصليين.

                            وجهاء مدينة جسر الشغور الذين لا يختلف عليهم اثنان هم :
                            حسيب نجاري وبعده ابنه نجدت كنائب من الاستقلال لعام 1963،
                            زكي نجاري وبعده ابنه نعسان الذي انتخب نائياً في مجلس الأمة،
                            د. كمال شحادة أول صيدلي وباحث في علم الطب والصيدلة عند العرب، كان وزيراً ونائباً سابقاً، وكذلك كان
                            رئيس منظمة الهلال الأحمر ورئيس نقابة صيادلة سوريا،
                            د. عبد الكريم شحادة أحد كبار الباحثين الاختصاصيين الجلديين
                            وأحد كبار أساتذة طب جامعة حلب،
                            علي الخطيب عضو مجلس البلدية منذ الاستقلال وحتى 1959
                            وأحد تجار المدينة وأحد نوابها في مجلس الأمة،
                            عبد القادر شحادة ونجيب شكور وكامل سيجري
                            أعضاء مجلس البلدية خلال أكثر من ربع قرن،
                            هم وعلي الخطيب ساهموا خلال ربع قرن بتحسين بنية المدينة.
                            جميع من ذكروا توفاهم الله،
                            وزالت فكرة الوجاهة في المدينة.

                            عائلات المدينة هي آل شحادة وآل النجاري وآل السيجري
                            وآل حلـّي وآل عاصي وآل بحرو (حاج يحي)،
                            وآل الكلاّوي وآل نجّوم وآل بيدق وآل شكور وآل الخطيب،
                            وغيرها من العائلات التي نزحت إلى المدينة
                            منذ مئات وعشرات السنين.

                            أبناء هذه العائلات الميسورة نسبياً،
                            تمكنوا من إرسال أبنائهم للدراسة خارج المدينة،
                            وما أن كان يحصل أحدهم على شهادة مؤهلة
                            حتى يقيم في المدينة الكبيرة التي حصل على شهاداته منها.
                            معظمهم أطباء ومهندسون وتجار كبار وموظفون من الدرجة الأولى،
                            بالإضافة للذين هاجروا أو تمّ تهجيرهم سياسياً إلى بلاد عربية
                            كالجزائر والسعودية والإمارات، أو إلى دول غربية أوربية وأمريكية.

                            من يمرّ حالياً في جسر الشغور التي كانت خلابة ونظيفة ومنظمة،
                            يُصعق من الأوساخ التي يراها في الأزقة والشوارع،
                            بسبب البائعين الجوالين واهمال المسؤولين،
                            وعدم اهتمام المواطنين ببلدهم أو عدم شعورهم بالانتماء لها.

                            تركت مقر ولادتي جسر الشغور في العام 1967،
                            وكانت في حالة مجتمعية شبه مريضة.
                            عدت إليها بعد 4 سنوات لأتزوج،
                            وإذ بالوساخة بدأت تـُرى وتـُلاحظ،
                            عدت في العام 1991 وتفاجأت من إهمال هذه المدينة،
                            من قبل مسؤوليها المنتخبين والمُعيّنين.

                            ومنذ العام 2002 ليومنا هذا أعود لها باستمرار،
                            وأراها تتأخر وتتخلف من الناحية المجتمعية،
                            حيث الجري وراء الثروة والوجاهة بات همّ الجميع،
                            وفقد الجميع اهتمامهم بتقدم ونظافة مدينتهم الصحية وتنظيمها.
                            لا منتجع فيها ولا فندق ولا يوجد سوى مطعم يمكن الذهاب إليه.

                            المثل يُضرب بها فيما يخص نسبة المتعلمين،
                            فيُقال أن الأميّة لا تجد مكاناً لها في هذه المدينة.
                            وهنا التساؤل الذي يُطرح
                            على أطباء المدينة وأطباء أسنانها (70 طبيباً)
                            على صيادلتها حوالي (30 صيدلية)
                            وعلى معلمي ومدرّسي إبتدائياتها وإعدادياتها وثانوياتها،
                            العامة والزراعية والصناعية والتجارية (36 مدرسة) :
                            كيف تقبلون هذه الوساخة وهذا الاهمال دون رد فعل منكم كنخبة ؟

                            هذا هو السبب الذي يدفعني حين أزور بلدي سوريا،
                            أن أبقى أياماً في جسر الشغور أستمتع برؤية الإخوة والأخوات،
                            وما تبقى من العائلة، ثم أذهب لحلب وإدلب،
                            لأزور من تبقى منهم.

                            وقبل سفري أذهب لمنتجع في مشتى الحلو (وادي النصارى)
                            لأستمتع بنظافة الجو الجبلي وبهوائه العليل المنعش،
                            مستضيفاُ أبناء أسرتي في الشقة المستأجرة.

                            ها هي جسر الشغور، مدينتي التي أحبها،
                            والتي أتمنى من مسؤوليها ووجهائها الحاليين وأساتذتها،
                            أن يتحركوا لإقناع الدولة :
                            بعودة مجرى مياه نهر العاصي كما كان عليه سابقاً،
                            وبالاهتمام بنظافة الشوارع وجدران الأبنية ومظاهر الناس.

                            حب مني لبلدي جسر الشغور ولأهلها الأصليين أو النازحين.
                            التعديل الأخير تم بواسطة مخلص الخطيب; الساعة 22-10-2010, 16:22.
                            استعادة فـلـسطـين كامـلة

                            تعليق

                            • محمد زعل السلوم
                              عضو الملتقى
                              • 10-10-2009
                              • 2967

                              الأخت الكريمة ماجي
                              أسعدتني دعوتك
                              في الحقيقة مدينتي دمشق فهي مسقط رأسي وأهلي نزحوا من الجولان عام 1967 من قرية مويسة والتي فيها أعلى تلين بالجولان أي تل أبو الندى أو كما يسمى تل علي وتل العرام وقد كتبت ديوانا باسم تل العرام أو عرمة قمح وان شاء الله سيصدر قريبا ولكنني سأحدثك عن دمشق عشيقتي ومويسة أمي الغالية التي أتوق لعودتها قريبا باذن الله

                              تعليق

                              • محمد خير الحلبي
                                أديب وكاتب درامي
                                • 25-09-2008
                                • 815

                                المشاركة الأصلية بواسطة ماجى نور الدين مشاهدة المشاركة




                                يا محمد خير الحلبي .. لن أطيل عليك ...

                                فقط أريد أن أتعرف على مدينتك من خلالك ..

                                تاريخيا ، وجغرافيا ، وإنسانيا ، وسياحيا

                                وسياسيا .. الخ

                                كل مايدور بخلدك عنها ..

                                أريد أن أراها بعيونك ، أن أستشعر نبضها

                                من خلال نبضاتك أنت ،،

                                أن أتلمس معالمها بأنامل حبك لها وإحساسك بها ..

                                فلتكن مؤرخا ومرشدا وسياسيا مخضرما وباحثا قديرا

                                وخذنا في جولة في مدينتك الجميلة ..

                                حضر موضوعك عنها وأكتب ما يتراءى لك وتريدنا

                                أن نشاركك فيه،،،

                                وتعال لترتحل بنا ومعنا إلى آفاقها بكل بساطة

                                ويسر لتكون خير ممثلا لها..

                                ليكون هذا المتصفح بمثابة شاهدا على جمال

                                مدينتك ودليلا يؤرخ لها

                                لمن يأتي بعدنا ويكون هنا في الملتقى ..

                                شكرا لك ونلتقي وحديثك عنها الذي سيكون

                                بمثابة ومضات عشقية في حب مدينتك ..

                                ننتظرك فــ كن ــ معنا

                                مع باقة ود وشكر أهديها لك ..

                                و

                                أرق التحايا











                                ماجي
                                الأديبة الفذة ماجي
                                سيظل الكون يكن لك المزيد من المحبة والاحترام جميعا

                                ولأني لست سياسيا ولا جغرافيا ولا دليلا سياحيا..
                                سأخبرك عن مدينتي ..من خلال بضع قطع من كتاباتي عنها
                                هذا فقط لأني أراها بعين الشاعر..والشعر غرامي بها

                                مدينتي هي ((دمشق الشام))
                                وهذه بعض كلمات في تعريفي لها...



                                المشاركة الأصلية بواسطة محمد خير الحلبي مشاهدة المشاركة
                                غرام في الشام...ردود تشبه الشعر

                                [poem=font=",6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                في الليل حينَ قلوب الناسِ في خُمُرٍ=والعاشقون بأهـدابِ الهـوى أمـمُ
                                تمشي الدروبُ إلى ضوءٍ يخامرها=في الشام والكونُ تمشي منهمو الكَلِمُ
                                يقتات فجرُ غـرامٍ مـن تورُّدهـا=في مشرقِ الخدِّ سَمحُ القلبِ يبتسـمُ
                                هذا هو الفجرُ ذي الأدراجَ يعشقها=لونٌ يشِّفُ عن الأصدافِ يرتسِـمُ
                                في كلّ خطوِ صباحٍ رُقيـَةٌ كُتبـت=في اللوحِ والقلـمُ الـدريٌ يَختَتـمُ
                                بنقطةِ الكـونِ مصبـاح َ التفاتتـه=شمسٌ تـورّدَ فـي عليائهـا نغـمُ [/poem]
                                ****
                                [poem=font=",6,firebrick,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                حقا هي الشامُ حيث الكونُ في شُغلٍ=من حسنِ خفقتها في الأضلعِ النُجلِ
                                تغفو فيصحو على أهدابهـا عبـقٌ=كونٌ من الماسِ أو قلبٌ بلا وجـل
                                فالغافلون متى لفت ملاءتها=شمسا تمنوا لو أن الشمس في شُغل
                                هاطرَّزت بجدار الـروحِ بسمتهـا=فعل الموشى بإنجيل علـى المقـل[/poem]
                                ****
                                [poem=font=",6,green,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                آبـت بأسئلـةِ العشـاقِ فورتُهـم=حينَ الحنينُ قطافُ الحبِّ في لغتي
                                بوابتـان علـى الأسـوارِ سُمِّيتـا=للعشـقِ خمرتـُه ديـنٌ بداليتـي
                                ماماؤها لو شفـاهُ الغيـدِ تلمسُـه=غيرَ انفتان الغيارى وقـتَ بسملـةِ
                                أنْ يحرسَ اللهُ شمسَ الكونِ قاطبةً=أظنُـه فـاعـلٌ هــذا كنافـلـةِ
                                فالفرضُ في حجرٍ في الشامِ مطرحه=ركنُ الوجودِ سؤالٌ ذاب في شفتـي
                                لي دعوةُ الناسكِ المجذوبِ خشعتِها=إن أوَّبَتـكَ إليهـا نُـزلَ أغنيتـي
                                لأفرطنَّ على الأدراجِ خمـرَ هـوىً=وأرقصَ النجمَ مسحـورا بقافيتـي [/poem]***
                                [poem=font=",6,purple,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                هي الشامُ روحٌ وزهرُ حياة =تفتِّحُ لو كنتَ في بابها
                                ملاك انتباهٍ لما فـي الحنيـن=وقد سـالَ شوقـا بجلبابهـا
                                فكيفَ وأنت َكـروحِ الأميـن=تزنِّرهـا عشـقَ أحبابـهـا
                                كأني أرى البرق بين الحروف=يضـيء المسـاءَ لخطّابهـا
                                كأنـي بماجدهـا يشتـهـي=غرامـا يُساقـى بأنخابـهـا
                                لتغرفَ من كأسـهِ رشفتيـن=ويغمـز عشـقـا بأبوابـهـا [/poem]
                                ****
                                [poem=font=",6,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                وإذا القلوبُ تخامرت ليلَ الهوى =وسقت بنفسجةَ اللقاء يداكِ
                                فالشامُ عاشقة ٌكمثلي للذي= قطفَ الندى عن وردِها وسقاك
                                دامت ترفُّ كرايةٍ غرقت متى =ماقلتُ شامٌ في الفؤاد سواك


                                [/poem]

                                [poem=font=",6,firebrick,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                إلى حلب نسبتٌ وخلتُ أنـي=إلى برج الثريا قـد ُنسبـتُ
                                وإن كانت دمشق تراب قلبي=فحسبي أن بحضنهما كبـرتُ
                                ولي أمٌ هوت في الشام حتـىحليب هوى غرامهما رضعتُ
                                وكان أبي إذا ما الشمس نامت=دعى قوما من الشعراءأفتـوا
                                جواز صيام ليل الشام عشقـا=بغفوتها وبعض العشق صمت
                                فيا دنيا لعلي قلـت بعضـي=وبعضي مدركٌ أنـي ظننـتُ
                                وفي حلب المعالي لي جنـاحٌ=بها وبشام خد الكون طـرت [/poem]
                                ***

                                [poem=font=",6,green,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
                                وأعرفُ أن حياتـيَّ عشـقُ=إذا قيل من تلك ..قلتُ دمشقُ
                                وأعرفها غمزة لـو تشاقـى=بشارعها نجـمُ ليـل ينـِّقُ
                                وأعرفها ضوء ُروح هيـام=زواريبها مثل خمـر يـرِّق
                                وأعرفها حينما السحر يغفو=تفيقُ علـى شفتيـه تسِّـقُ
                                وأعرفها لو تنـاءت ديـارٌ=وباعد عن مغربٍ فيها شرقُ
                                وأعرفها حيث تغفـر رفقـا=ولو زمجر الحقُّ كيف تحِّقُ
                                وأعرفها سلسبيـلٌ وخمـرٌ=وأعرفهـا قلعـة لاتــدّق
                                وأعرف عشاقها لو خفافـا=أتوها ولو أثقل الطوقَ عنقُ
                                وأعرف أني إذا ما أمـوتُ=سأحيا إذا ما دعتني دمشـق [/poem]






                                ******هذه كلمات كتبتها كردود على تعقيبات الأدباء بحاشية قصيدتي (آيات شامية) هنا وهناك...رأيت أن أضعها بين يديكم كمادة تشبه الشعر...وكتعريف بمدينتي منظورا اليها بقلب الشاعر
                                أرجو أن تنال الإستحسان..

                                وهذا النص لها أيضا ..


                                نشرت في مجلة الموقف الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق لعددان 462-461 السنة التاسعة و الثلاثون أيلول - تشرين الأول 2009


                                المعلقة الشامية


                                على أسوار نجمتها



                                قدماكِ من سورٍ عتيقٍ مثلَ حزني
                                ترسمانِ على الحجارةِ بالندى عشبَ الزمانِ ولا تسيرانِ
                                حزنٌ قديمٌ حيْ
                                مَنحوتٌ على البابِ الصغيرِ وقدْ
                                ألهَتكَ قُبلتكَ المبللةُ القميصِ ببردها عن نومهِ
                                فأسَرْتَه بالرِّيقِ حتى سِجنهُ صارَ اللعَابُ وصارَ سجْاني
                                ومقدسٌ كاللوحِ محفوظٌ ومحفوفٌ برصدِ تلاوةٍ أخرى تؤوله آياتِ قرآن
                                ومخلدٌ.. حزنٌ شقيٌ في صحائفه القناديلُ التي دليتهُا قلباً عتيقاً موغِلاً بالآه
                                سطراً في شقوقِ جبينك الأزلي، ناياً في الزقاقِ ورفَّ ألوانِ
                                حِزنٌ يرفرفُ مثلُ راياتٍ على شرفاتِها
                                حزنٌ يداني جرحَ آلهةٍ مطيبةِ الخدودِ وقدْ جَفا عُشاقهَا
                                حزنٌ يراودُ بابَها الشرقيَ عن عينينٍ كُحَّلتا بزنبقها
                                وحزنٌ من قميصِ حجارةٍ قَدَّتهُ فتيتُها لها
                                وتضمهمْ ببياضِ قبلتها وبالصلواتِ تحنو أن يَمَسَّهُمُ الظلامُ
                                شامٌ ويختلفُ الخريفُ مع الشريفِ على الرصيفِ ويسجدُ
                                قمرٌ ونجمةُ خصرهِ معهُ
                                وشمسٌ والبحارُ وما تعتَّق من حنينٍ سطحُهُ قبلٌ.. وعيناهُ ابتسام
                                شامٌ ويركضُ حولَ قرطِ حبيبةٍ خيلٌ
                                ويسري في غوايةِ صُبحها غَسَقٌ يُخَمِّرهُ الغرامُ
                                فتنت بغفوتها على شفةِ الزمانِ الياسمينَ فصارَ أحلا
                                وتجردتْ للماءِ حتى يستحمَ بعطرها نصلاً فنصلا
                                فتناثرت أممٌ من الكلماتِ تعزفها السيوفُ على الحواري
                                وارتخت فيها الشوارع طفلةً وفتىً وكهلاً
                                وسَبَتْهُ بالياقوتِ بين ضلوعها فغدا يغردُ لابتسامِ رفيفها ويرقُ يجرحُهُ الخصامُ
                                حزنٌ قديمٌ مُزْمِنٌ مثلي عتيقْ،
                                ومتيمٌ باللوز بالشفةِ الرقيقةِ بالطريقْ
                                وبالياسَمين ببرقِ صوتِ الناي تحتَ رفيفِ مائكْ
                                بالخُطى
                                بيديك بالياقوتِ
                                بالصخر المرصَّعِ بالسوادِ وبالملاءةِ قد سَجَتْ فيها العطور
                                وبالليالي كُنَّ يقفلنَ السماءَ على كواكبهنَ حتى لا يشيخَ العشقُ فيها
                                بالرعودِ وقد تَدلتْ مثلُ حبلٍ من سماءِ اللهِ تزعقُ في هُجُوعِ الغافلين عن إدْكارك
                                بالهبوبِ على العرائش
                                ريْحُكِ النارنجُ يغفرُ للشتاءِ قساوةَ الطرْقِ الشديدِ على جداركْ
                                بانزلاقِ النومِ عن جفنيكِ حينَ يَرِشُ ربُك فجَرهُ بينَ الأزقةِ
                                باختلاجِ النورِ بين كنيستين ومئذنةْ
                                وبحارسِ الكلماتِ يَرْقي بالصبايا سبعةَ الأبوابِ ضوءاً بعد ضوءْ
                                بالذَّكرِ تحت وسائدِ الخشبِ المطرزِ عند بابِ الجامعِ الأموي
                                بالشيخِ الذي ردَّ القنابل بالدعاءِ عن الصغارِ وغالبَ الإفرنجْ.
                                بالناقوسِ يبكي للشهيدِ
                                وبالطبولِ لنفرةِ العشاقِ كي لا يعبرَ الغازي اضطجاعَكِ قربَ ماء النبعْ
                                بالذهبِ الذي تُطلى القبابُ به لِتحرسَ سفْحَكِ العالي بخرقةِ عارفٍ صُوفي يعشقُ
                                صَمتَهُ ليبوحَ قلبُكِ بالذي تهوينْ.
                                بالظلماتِ تَغْبَرُّ السُقوفُ بها
                                بالحارسِ الليلي يُطعمِ قطةً سكنَ الضجيجُ بذيلها
                                ببهاءِ صبيانٍ يسيرُ النومُ فوقَ جُفونِهم صُبْحَاً وهمْ يَمشونَ بينَ رُمُوشِها.
                                بالمَقعدِ الزاوي أمامَ حديقةٍ هُجِرَتْ
                                وبالبركاتِ تقطُرُ من مآذنِها قناطِرها ومن شرفاتها.
                                أو بالنعومةِ حينَ عنْ عَسلٍ يَرِقُ الكوثرُ.
                                ومتيمٌ بالزنبقِ البلدي والفُلِّ الذي شَغَلَتْهُ من ريحِ الزمانِ على جفونِ رُعَاتِها.
                                بالماءِ وردِ على السواقي يُعْشِبُ الدُوري من رقصاتها،
                                بصَليلِ نَصْلِ الليلِ بَينَ سُكونِ هَجْعَتِها وسِحْرِ حياتها،
                                بهدوءِ غَضْبتها وسُخْطِ حُماتِها،
                                بالكوكبِ البَري يُبحرُ في أزقتِها وفي خَطوَاتها،
                                عشقٌ قديمٌ مثلُ وجهِ البَدرِ يَجْرُفني لأدْخُلَ ماءَها
                                كأصابعٍ شُبِكتْ خَوَاتِمُها مع الورقِ المُعرّشِ في العروقُ وفي الطريق.
                                عشقٌ كحزن الليل يُغمضُ في العيونِ لكيْ يَفيقْ.


                                الشام المباركة
                                صيف
                                2008[/quote]


                                آسف جدا للإطالة..
                                لكنها هكذا .. وعميقة .وجميلة .وأبدية هي دمشق
                                التعديل الأخير تم بواسطة محمد خير الحلبي; الساعة 22-10-2010, 16:42.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X