وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الشغوفة بالعلم وشكرا على سؤالك الكريم وألف معذرة عن تأخر ردي وبعد،
فتنقسم مناهج المستقبليات قسمين رئيسين: المناهج الاستكشافية والمناهج الاستهدافية. ويسمي البعض الأولى استشرافية والأخرى معيارية. وثمة تسميات أخرى. والفرق بينهما أن الهدف من المناهج الاستشكافية استشراف المستقبَلات المحتملة والممكنة أو الكشف عنها، أي تصور ما يمكن أن يتحقق من مشاهد مستقبلية (سيناريوهات). أما المناهج الاستهدافية فيقصد بها تحديد المستقبَلات المرادة أو المفضلة أو المأمولة أو المنشودة.
إذن، ففي النوع الأول يُكتفى بتصور ما قد يكون؛ وفي النوع الثاني يُسعى إلى تحديد ما ينبغي أن يكون.
ومما يجدر بالذكر أن كثيرا من الأمم والشركات والأفراد يريدون إدراج مستقبَلات غيرهم في مستقبلات أنفسهم، بل إن بعضهم يذهبون إلى أبعد من ذلك بسعيهم إلى "احتلال المستقبل" (أ. د. المهدي المنجرة وأ. د. ضياء الدين سردار، على سبيل المثال).
فالمرء إما يتكيف مع المستقبلات المرادة من الغير (أي تلك التي تفرض عليه فرضا إن لم تكن لديه إرادة ورؤية وخطط لتحقيق هذه الرؤية وتلك الإرادة، لأن المستقبل مجال التدافع بين الإرادات والرؤى والأفعال) وإما يبني مستقبلاته بنفسه ويدرج مستقبلات غيره ويحوّلها على وِفق مراد نفسه ورؤيته وخططه. وما يصدُق على الأفراد، يصدق أيضا على الجماعات والأمم.
خلاصة القول إن العبقرية تتجلى في تحقيق الإنسان المستقبلات التي يريدها وتحويل ما لا يريد إلى ما يريد، بدل الخضوع للمستقبلات التي يريدها غيره ("مبدأ العزة المستقبلية")، وذلك بإذن الله تعالى دائما (﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾) لأن الخضوع لمرادات الغير ذلة ومهانة ومضرة.
ملحوظة لجميع الأفاضل: الغيب لا يعلمه إلا الله جل جلاله. والمستقبليات (أو الدراسات المستقبلية) لا تدرس عالم الغيب وإنما عالم الشهادة وفق السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾. ولنا في كتاب الله عز وجل خير دليل. فالآيات الكريمة الدالة على اعتبار مآلات الأقوال والأفعال كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، وقوله جل ثناؤه: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج﴾، وقوله سبحانه: ﴿ يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.
وقد علّمنا أعرف الخلق بالله وبأمره، رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يخطَّط للمستقبل. وما الهجرة الشريفة التي حلت علينا مناسبتها قبل أيام إلا حجة أخرى على أهمية ذلك التخطيط، وكذلك صلح الحديبية، وغيرهما كثير.
ولنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام عبرة. فقد خطط للمستقبل 15 عاما (7 سنين دأبا + 7 شداد + عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).
ثم إن لنا في تراثنا الفقهي ما تقر به أعين المهتمين بالمستقبليات وما يقنع المترددين. ففيه ما يسمى "فقه المآلات"، ومنه "اعتبار المآل" و"اعتبار المصالح والمفاسد" و"سد الذرائع" وسواها كثير. وقد لخص الشاطبي رحمه الله في الموافقات هذا الفقه بقوله: "(...) وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا".
وقد سمي هذا العلم بأسماء عدة، منها –إضافة إلى "فقه المآلات"- فقه التوقع وفقه المستقبل والفقه التقديري والفقه الافتراضي والفقه التقديري وفقه الاستشراف ... علما بأن بين بعضها فرقا.
وهذا غيض من فيض المراجع التي تؤصّل للمستقبليات:
- فقه التوقع (الشيخ عبد الله بن بيه) (شريط مرئي):
فتنقسم مناهج المستقبليات قسمين رئيسين: المناهج الاستكشافية والمناهج الاستهدافية. ويسمي البعض الأولى استشرافية والأخرى معيارية. وثمة تسميات أخرى. والفرق بينهما أن الهدف من المناهج الاستشكافية استشراف المستقبَلات المحتملة والممكنة أو الكشف عنها، أي تصور ما يمكن أن يتحقق من مشاهد مستقبلية (سيناريوهات). أما المناهج الاستهدافية فيقصد بها تحديد المستقبَلات المرادة أو المفضلة أو المأمولة أو المنشودة.
إذن، ففي النوع الأول يُكتفى بتصور ما قد يكون؛ وفي النوع الثاني يُسعى إلى تحديد ما ينبغي أن يكون.
ومما يجدر بالذكر أن كثيرا من الأمم والشركات والأفراد يريدون إدراج مستقبَلات غيرهم في مستقبلات أنفسهم، بل إن بعضهم يذهبون إلى أبعد من ذلك بسعيهم إلى "احتلال المستقبل" (أ. د. المهدي المنجرة وأ. د. ضياء الدين سردار، على سبيل المثال).
فالمرء إما يتكيف مع المستقبلات المرادة من الغير (أي تلك التي تفرض عليه فرضا إن لم تكن لديه إرادة ورؤية وخطط لتحقيق هذه الرؤية وتلك الإرادة، لأن المستقبل مجال التدافع بين الإرادات والرؤى والأفعال) وإما يبني مستقبلاته بنفسه ويدرج مستقبلات غيره ويحوّلها على وِفق مراد نفسه ورؤيته وخططه. وما يصدُق على الأفراد، يصدق أيضا على الجماعات والأمم.
خلاصة القول إن العبقرية تتجلى في تحقيق الإنسان المستقبلات التي يريدها وتحويل ما لا يريد إلى ما يريد، بدل الخضوع للمستقبلات التي يريدها غيره ("مبدأ العزة المستقبلية")، وذلك بإذن الله تعالى دائما (﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾) لأن الخضوع لمرادات الغير ذلة ومهانة ومضرة.
ملحوظة لجميع الأفاضل: الغيب لا يعلمه إلا الله جل جلاله. والمستقبليات (أو الدراسات المستقبلية) لا تدرس عالم الغيب وإنما عالم الشهادة وفق السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً﴾. ولنا في كتاب الله عز وجل خير دليل. فالآيات الكريمة الدالة على اعتبار مآلات الأقوال والأفعال كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، وقوله جل ثناؤه: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج﴾، وقوله سبحانه: ﴿ يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.
وقد علّمنا أعرف الخلق بالله وبأمره، رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يخطَّط للمستقبل. وما الهجرة الشريفة التي حلت علينا مناسبتها قبل أيام إلا حجة أخرى على أهمية ذلك التخطيط، وكذلك صلح الحديبية، وغيرهما كثير.
ولنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام عبرة. فقد خطط للمستقبل 15 عاما (7 سنين دأبا + 7 شداد + عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون).
ثم إن لنا في تراثنا الفقهي ما تقر به أعين المهتمين بالمستقبليات وما يقنع المترددين. ففيه ما يسمى "فقه المآلات"، ومنه "اعتبار المآل" و"اعتبار المصالح والمفاسد" و"سد الذرائع" وسواها كثير. وقد لخص الشاطبي رحمه الله في الموافقات هذا الفقه بقوله: "(...) وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا".
وقد سمي هذا العلم بأسماء عدة، منها –إضافة إلى "فقه المآلات"- فقه التوقع وفقه المستقبل والفقه التقديري والفقه الافتراضي والفقه التقديري وفقه الاستشراف ... علما بأن بين بعضها فرقا.
وهذا غيض من فيض المراجع التي تؤصّل للمستقبليات:
- فقه التوقع (الشيخ عبد الله بن بيه) (شريط مرئي):
- الغيب وعلم المستقبل (د. محمد بريش) (شريط مرئي):
http://www.alukah.net/Web/brich/0/28464
- فقه المآلات (أمين بن منصور الدعيس):
http://www.feqhweb.com/vb/t175.html
- من معالم المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية (هاني بن عبد الله بن محمد الجبير):
http://www.dorar.net/lib/book_end/13765
- الدراسات المستقبلية وأهميتها للدعوة الإسلامية (عبد الله بن محمد المديفر):
http://islamtoday.net/nawafeth/artshow-100-122228.htm
- فقه الاستشراف: الأصل الشرعي والضرورة الملحة (نايف عبوش):
http://www.alukah.net/sharia/0/43949/
- أفكار عن "الفقه المستقبلي" (د. إلياس بلكا):
http://www.alihyaa.ma/Article.aspx?C=5655
- استشراف المستقبل في الحديث النبوي (د. إلياس بلكا):
http://ilyassbelga.blogspot.ch/2013/09/blog-post_5.html
وللاستزادة من المراجع، اسمحوا لي بأن أحيلكم على صفحة "مستقبَلات الأمة" التي يشرف عليها العبد الضعيف والتي نشرت فيها مقالات ودراسات تأصيلية عدة:
www.facebook.com/oumma.futures
والله أعلم وأحكم



اترك تعليق: