[align=center]
الأيديولوجيا والكتابة
الخيارات الممكنة، ومواصفات النص المطلوب .
ـ من الصعب جدا أن نتصور الكتابة الإبداعية خارج التجاذب الإيديولوجي ، ليس فقط بسبب رغبة الأيديولوجيا وسعيها الدائم لتسخير الكتابة والإبداع لخدمة أفكارها وأغراضها وأهدافها ، ولكن أيضا بسبب انخراط الإيديولوجيا ذاتها في الكتابة ، من خلال مدارسها ومذاهبها التي تأبى أن تترك للكتابة ولو هامشا صغيرا لتنتصر لذاتها ، كما أراد لها ذلك فيكتور كوزان منذ قرابة القرنين (02) من الزمن أو كما أراد لها ذلك أتباعه من أنصار الفن للفن الذين يرفضون تحويل الكتابة إلى مجرد وسيلة لخدمة أفكار أيديولوجية ، بغض النظر عن صبغة هذه الأفكار حتى وإن كانت دينية مقدسة . من جانب آخر فإن الأيديولوجيين أو أنصار الالتزام في الكتابة الإبداعية سيعتبرون دوما أن مبدأ الفن للفن ، ليس أكثر من عبث يستحيل تجسيده ، أولا من منطلق أن مبدأ الفن للفن نفسه أيديولوجيا قائمة بذاتها تهدف إلى تمييع قضايا الإنسان ، وإلى النأي عن اهتماماته وانشغالاته التي يجب أن تضطلع بها جميع الفنون والآداب والعلوم ، الطرح هذا يتقاسمه جميع الأيديولوجيين ، على اختلاف مشاربهم وتباين توجهاتهم وعقائدهم من إسلاميين مؤمنين إلى ماركسيين ملحدين إلى علمانيين ليبراليين ، وهو ما يضعف إلى حد ما مواقف هؤلاء بسبب تباين نظرتهم إلى هذا الالتزام .
فالإسلاميون مثلا ،، يطالبون بضرورة تسخير الأدب لخدمة قضايا الأمة ، من خلال التكريس للقيم السامية التي تراعي ثوابت وآداب الخلق الإسلامي الرفيع ، وهو الأمر الذي يكاد يحول معظم الكتابات التي تتم تحت هذا العنوان إلى مجرد بيانات للوعظ والإرشاد ، مع تغييب شبه تام للجماليات ، وهو ما يفرغ هذه الكتابات من أي تأثير وجداني يشجع القارئ على الإقبال عليها ،
من جانبهم الماركسيون ورغم قدرتهم الكبيرة على التأسيس وعلى الإنتاج الفلسفي الذي يؤصل لأطروحاتهم بالقياس إلى الإسلاميين ، إلا أن هؤلاء يرفضون تماما الفصل بين الأدب والمجتمع ،، فهم يرونهما وجهان لعملة واحدة وهي حتمية التاريخ المادي ، بمعنى أن الماركسية ترفض تماما استقلالية النص بذاته سواء عن القوى التاريخية والثقافية التي أنتجته أو عن الخطابات الأخرى الأدبية وغير الأدبية التي أنتجتها هذه القوى التاريخية والذاتية نفسها ، وهذا الأمر بكل تأكيد سيحول الكتابة إلى مجرد خطاب سياسي يغيب العناصر الوجدانية الضرورية لاكتمال عملية الإبداع .
بدورها العلمانية ، خاصة مع بدايات ظهورها حاولت أن تكرس ذاتها كأيديولوجيا مناهضة للكنيسة ، من خلال استعارة النموذج الوثني الإغريقي ، والعودة إلى الإباحية الرومانية في الأدب ، فكان الانغماس في كل ماهو دنيوي وفي كل ما يكرس لشهوانية الإنسان ولميولاته ونوازعه لتقويض سلطة اللاهوتي ، لكن هذا الأمر بكل تأكيد سيفرغ أيضا الأدب من كل القيم الإنسانية ، على الأقل تلك التي تمجدها العلمانية ذاتها ، والتي أول ما يعني تقديسها للعقل النأي بالإنسان عن حيوانيته .
هذا كله طبعا سيدفعنا إلى التساؤل ، هل حقا الأدب مجرد أيديولوجيا أخذت شكلا فنيا كما يقول الناقد الإنجليزي (تيري أيجلتون ) ، أم أنه من واجبنا أن نظل نصر على أن الأدب وبرغم جميع معوقاته سيظل أرقى من الأيديولوجيا ،، وعندها فقط سنبدأ التفكير في ضبط مواصفات النص المطلوب ،،
مواصفات النص المطلوب في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب .
من خلال تصفحي لعشرات النصوص المنشورة في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب ، فإنني لم أتبين لها طعما ولا لونا ولا رائحة ،، بمعنى أنني لم أجدها من الأدب الإسلامي ، ولا من الأدب الماركسي ولا من الأدب العلماني ،، ورغم كل هذا فإن بعض الذين يكتبون نصوصا لا هوية لها لا يترددون في المطالبة بحذف نصوص أخرى لزملائهم ورميها في سلة المهملات ،، وذلك لأنها حسب هؤلاء لا تنسجم مع المعيار الأخلاقي ،، ولسنا ندري هنا المعيار الأخلاقي بأية شريعة ؟؟
هل هو بمعيار الشريعة الإسلامية ؟؟ وهذا يفرض على هؤلاء على الأقل الالتزام بمعيار الأدب الإسلامي الذي يحرم أية إشارة للمحظور الديني ، حتى ولو كان من قبيل وصف مفاتن الجسد أو التغزل بها ،، لأنه من منظور الأدب الإسلامي ، لا فرق بين الدعوة للمضاجعة ،، أو الدعوة لمجرد القبلة أو اللمسة أو الهمسة ،، إنني أتعجب من شاعر لا يتردد في التعبير عن حرقته وعن لوعته وعن رغبته في وصل حبيبته ولمسها ومعانقتها وتقبيلها ، ولكنه في المقابل يستهجن من شاعر آخر مجرد عبارة تدل على نفس الرغبة ولكن بعبارة أكثر صدق وأكثر وضوح ، وهو ما يدفعنا في النهاية إلى ضرورة التفكير في ضبط مواصفات النص المطلوب ،، وهي ذات المواصفات التي سيكون الجميع مطالب بالالتزام بها بعيدا عن الاجتهادات الفردية التي تحرم على غيرها ما تحلله لنفسها .
[/align]
الأيديولوجيا والكتابة
الخيارات الممكنة، ومواصفات النص المطلوب .
ـ من الصعب جدا أن نتصور الكتابة الإبداعية خارج التجاذب الإيديولوجي ، ليس فقط بسبب رغبة الأيديولوجيا وسعيها الدائم لتسخير الكتابة والإبداع لخدمة أفكارها وأغراضها وأهدافها ، ولكن أيضا بسبب انخراط الإيديولوجيا ذاتها في الكتابة ، من خلال مدارسها ومذاهبها التي تأبى أن تترك للكتابة ولو هامشا صغيرا لتنتصر لذاتها ، كما أراد لها ذلك فيكتور كوزان منذ قرابة القرنين (02) من الزمن أو كما أراد لها ذلك أتباعه من أنصار الفن للفن الذين يرفضون تحويل الكتابة إلى مجرد وسيلة لخدمة أفكار أيديولوجية ، بغض النظر عن صبغة هذه الأفكار حتى وإن كانت دينية مقدسة . من جانب آخر فإن الأيديولوجيين أو أنصار الالتزام في الكتابة الإبداعية سيعتبرون دوما أن مبدأ الفن للفن ، ليس أكثر من عبث يستحيل تجسيده ، أولا من منطلق أن مبدأ الفن للفن نفسه أيديولوجيا قائمة بذاتها تهدف إلى تمييع قضايا الإنسان ، وإلى النأي عن اهتماماته وانشغالاته التي يجب أن تضطلع بها جميع الفنون والآداب والعلوم ، الطرح هذا يتقاسمه جميع الأيديولوجيين ، على اختلاف مشاربهم وتباين توجهاتهم وعقائدهم من إسلاميين مؤمنين إلى ماركسيين ملحدين إلى علمانيين ليبراليين ، وهو ما يضعف إلى حد ما مواقف هؤلاء بسبب تباين نظرتهم إلى هذا الالتزام .
فالإسلاميون مثلا ،، يطالبون بضرورة تسخير الأدب لخدمة قضايا الأمة ، من خلال التكريس للقيم السامية التي تراعي ثوابت وآداب الخلق الإسلامي الرفيع ، وهو الأمر الذي يكاد يحول معظم الكتابات التي تتم تحت هذا العنوان إلى مجرد بيانات للوعظ والإرشاد ، مع تغييب شبه تام للجماليات ، وهو ما يفرغ هذه الكتابات من أي تأثير وجداني يشجع القارئ على الإقبال عليها ،
من جانبهم الماركسيون ورغم قدرتهم الكبيرة على التأسيس وعلى الإنتاج الفلسفي الذي يؤصل لأطروحاتهم بالقياس إلى الإسلاميين ، إلا أن هؤلاء يرفضون تماما الفصل بين الأدب والمجتمع ،، فهم يرونهما وجهان لعملة واحدة وهي حتمية التاريخ المادي ، بمعنى أن الماركسية ترفض تماما استقلالية النص بذاته سواء عن القوى التاريخية والثقافية التي أنتجته أو عن الخطابات الأخرى الأدبية وغير الأدبية التي أنتجتها هذه القوى التاريخية والذاتية نفسها ، وهذا الأمر بكل تأكيد سيحول الكتابة إلى مجرد خطاب سياسي يغيب العناصر الوجدانية الضرورية لاكتمال عملية الإبداع .
بدورها العلمانية ، خاصة مع بدايات ظهورها حاولت أن تكرس ذاتها كأيديولوجيا مناهضة للكنيسة ، من خلال استعارة النموذج الوثني الإغريقي ، والعودة إلى الإباحية الرومانية في الأدب ، فكان الانغماس في كل ماهو دنيوي وفي كل ما يكرس لشهوانية الإنسان ولميولاته ونوازعه لتقويض سلطة اللاهوتي ، لكن هذا الأمر بكل تأكيد سيفرغ أيضا الأدب من كل القيم الإنسانية ، على الأقل تلك التي تمجدها العلمانية ذاتها ، والتي أول ما يعني تقديسها للعقل النأي بالإنسان عن حيوانيته .
هذا كله طبعا سيدفعنا إلى التساؤل ، هل حقا الأدب مجرد أيديولوجيا أخذت شكلا فنيا كما يقول الناقد الإنجليزي (تيري أيجلتون ) ، أم أنه من واجبنا أن نظل نصر على أن الأدب وبرغم جميع معوقاته سيظل أرقى من الأيديولوجيا ،، وعندها فقط سنبدأ التفكير في ضبط مواصفات النص المطلوب ،،
مواصفات النص المطلوب في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب .
من خلال تصفحي لعشرات النصوص المنشورة في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب ، فإنني لم أتبين لها طعما ولا لونا ولا رائحة ،، بمعنى أنني لم أجدها من الأدب الإسلامي ، ولا من الأدب الماركسي ولا من الأدب العلماني ،، ورغم كل هذا فإن بعض الذين يكتبون نصوصا لا هوية لها لا يترددون في المطالبة بحذف نصوص أخرى لزملائهم ورميها في سلة المهملات ،، وذلك لأنها حسب هؤلاء لا تنسجم مع المعيار الأخلاقي ،، ولسنا ندري هنا المعيار الأخلاقي بأية شريعة ؟؟
هل هو بمعيار الشريعة الإسلامية ؟؟ وهذا يفرض على هؤلاء على الأقل الالتزام بمعيار الأدب الإسلامي الذي يحرم أية إشارة للمحظور الديني ، حتى ولو كان من قبيل وصف مفاتن الجسد أو التغزل بها ،، لأنه من منظور الأدب الإسلامي ، لا فرق بين الدعوة للمضاجعة ،، أو الدعوة لمجرد القبلة أو اللمسة أو الهمسة ،، إنني أتعجب من شاعر لا يتردد في التعبير عن حرقته وعن لوعته وعن رغبته في وصل حبيبته ولمسها ومعانقتها وتقبيلها ، ولكنه في المقابل يستهجن من شاعر آخر مجرد عبارة تدل على نفس الرغبة ولكن بعبارة أكثر صدق وأكثر وضوح ، وهو ما يدفعنا في النهاية إلى ضرورة التفكير في ضبط مواصفات النص المطلوب ،، وهي ذات المواصفات التي سيكون الجميع مطالب بالالتزام بها بعيدا عن الاجتهادات الفردية التي تحرم على غيرها ما تحلله لنفسها .
[/align]
تعليق