أسلم نفسه للصمت
منذ شهور
كلما اقتربت منه ، قبلت يده و بللتها ، هتف
من أنتَ ؟
أنا ولدك .. أنا الصغير الكبير يا أبتي
من منهم ؟
أنا الصغير الكبير يا أبتي
يتراخى و يطالبني بتركه للوسادة و الصمت
ويروح في عالمه الذي لا أدري عنه
سوف أنه حلم طال حد الموت !
حين كتبت للصقر أغنيته قبل العام المتم للألف الثانية .
هاجمني رءوف : هذه سخرية واضحة من نضالات
قلت و بلا أدني تفكير : رأيت ما هنا حقيقة أستاذي
لف في حركة رتيبة هادئة : أوه .
صمت و عاد : ألم تشهد دبابات الجيش في يناير 77 و من قبل في قيامات العمال ؟
رددت بالإيجاب : لنعتبرها رؤية طوباوية صديقي ، أنا أراها كما هي مكتوبة ، و أنت تراها ساخرة
لكنني أرى أن النظام جسد ميت ، و أن موته سوف يتحقق حين نكون أمامه على قلب رجل !
انشغل رءوف ليغلق الموضوع ، و داخلي قوة هائلة لكتابة جديد !
عندما طرقت بيدها
برفق الحنون على سطح المكتب
تناسل الأصحاب كل من كتاب
والتفوا حول المائدة البعض يتثائب
والبعض يحمل بعض الزهور
وهناك من كتاب "شباب حول الرسول"
خرجت مجموعة غضة بهية
تحمل القرطاس والقلم سلمت
واتخذت مجلسها بجانب شهرزاد
صاحبة الحكايا والقصص منذ الأزل
ـــــ كيف كانت إغفائتكم ؟
سألت الجمع من الحضور
ترددت الأصوات بين حامد لله
وبين متأفف من حاله
ومن كان على الحياد إيمائة ...وسكون
ـــــ توقفنا بالأمس عند شروق الشمس
عند طرح هذة الزهرة اليانعة
التي تعجبت من حصر الخبرة بالعمر
من يحب إجابتها عن هذا الأمر ؟
انبرى شيخ جليل من كتاب البؤساء للجواب قائلاً:ـ
ــ أيتها الصغيرة أما علمتِ هداكِ الله
أن في طول العمر كثرة التجارب
ومعاركة للظروف وجمع للخبرات
فلو في كل يوم زدنا فكرة
لتجمعت لنا في سنين العمر
ما تعجز عنه المجلدات
نظرت إليه الصبية بعين الاحترام
وقالت بعد أن ألقت السلام:ـ
ــ يا سيدي الجليل ...
في عصر انفجار المعلومات
ما عاد للعمر وزن
ففي جلسة أمام التلفاز
أو رحلة في شباك العنكبوتية
تتجمع لدينا خبرات آلاف السنين
رفع حاجبيه دهشة وزم شفتيه بتعجب
واستخدم السبابة والوسطى بحك رأسه وقال:ـ
ــ مـــــــــــــــــا هذا التلفاز؟؟؟؟
وكيف ترحلون في شباك العنكبوت!!!
يا صغيرتي ياذات اللباس العجيب
مالذي تقولين وكيف تحكمين ...
قاطعت شهرزاد الحوار
بحركة رقيقة من يدها للصغيرة
وجهت للشيخ الأنظار وقالت :ـ
ـــــ يا أبت ِ ...هي من القرون المتقدمة
وفي عصرها صارت الأخبار والأفكار
ترحل للنظار والشعار وهم في بيوتهم
لا ينقلون قدماً عن قدم
ولا يتكلفون عناء السفر والترحال
ــ وهل هم على ثقة ممن اليهم ينقلون الخبر؟
هل يعرفون من يرسمون لهم الصور؟
ـــــ ليس دائماً شيخنا الحكيم
فكثيراً مما يقرأون يجهلون مصدره
وكثيراً من الرزايا اختبأت تحت الصور
ــ وكيف كيف يسلمون عقولهم
لعالم مجهول؟ أين الولاية والوصاية
أين من بالمعروف يأمرون ؟
هنا انبرت الصبية للجواب ببعض حدة :ـ
ــ وصاية ...ولاية ...أمر ...نهي
هذا ما تتقنون وعلى رقابنا به السيف تشهرون
إن خالفناكم قلتم "تمردوا"
وإن أردنا التحرر قلتم "فسدوا"
وإن بالحجة أردنا نقاشكم
قطبتم الجبين وقلتم " ما تأدبوا"
كيف تقتنعون أنا على الحق قادرون !!!
هم الشيخ بالجواب
لولا طرقة خفيفة على الباب
تنذر بقدوم الشمس من خلف السحاب
انسحب الجميع لدفات الكتب
ولملمت شهرزاد النعاس عن الهدب
واستسلمت لقصة جديدة
تخبرنا بها بعد غفوة في ليلة فريدة
..........................2
ركضت خلفك
علي أستدرجني للحاق بك
أو أكون على مقربة من الباب الذي لا يحجب الأسرار
و لكن نافذة أطلت من رأسي
و سربت بعض الموسيقى لحديث يمر قرب السقف
حيث تفرش الملائكة لدبكة مسائية
تهيأ الليل لاستقبال الزوار
من كل الكتب والروايات
جمعت شهرزاد الأصدقاء
حول موقد النار
بعد أن هيأت لهم
جلسة في حضن الجبل
يحيطهم الهدوء
بعباءة من وقار
ويوحي لهم بالجمال القمر
ـــــ أهلاً بكل من حضر وزار
أحبتي على الوعد جئتم بأبهى الصور.
جلس الجميع وقد شكلوا حلقة
تنعكس على الوجوه لهفة الانتظار
الى ماذا سيؤول الحوار
بين الصبية الصغيرة والشيخ والجدة .؟
ــ اسمحي لي سيدة المكان
أن أبدء من حيث انتهيت
بالأمس قدنا الحوار
لتساؤل
في ظاهره التصادم
ولكنه سنة الحياة
أن يرفض القديم
كل جديد قادم .
قال الشيخ الجليل
وهو يتوجه بكليته
نحو الصغيرة المحتدة
ــ أعذرني سيدي
إن كنت أسأت الأدب
ففي اتهامنا بالتقصير
دائماً ينتهي الأرب
ونحن
بكل جهدنا
نحاول الحفاظ
لأنفسنا بمكان
نرتقي فيه سفوح المجد
ونعتلي فيه قمماً
متكئين على إرثكم العظيم .
ـــ نعم صغيرتي
قد عانينا ما عانيتم
وحوربنا من أجدادنا
كما أنتم
ولكني
ما أردت إلا
أن أستفهم
وما عنيت
بالرقابة
أي تحكم
بل
هي الغيرة على عقولكم
أن يستبد بها جاهل او يستغلكم.
تبسمت شهرزاد
وبان على وجهها الارتياح
وقالت بصوتها الندي :ـ
ـــــ إذن هو تلاقح الحضارات والأجيال
لا تصادمها وفرض قوانين وأحكام
من القديم حكمة يستفيد منها الجديد
ومن الجديد تطور يزيد من ثقة القديم
في العلم كما في كل العصور
أبواب خير لطالبها وأبواب شر مستطير
العبرة فيما نختار ونرتضي لأنفسنا
وليس في القدم والجدة أي ضير ...
نهض من بين الشباب يافع جميل
تقدم بزهرة للشيخ والجدة
وحمل أخرى للصبية
مبدياً أمتنانه لمآل الجلسة
دعته شهرزاد بكل ارتياح
أن يلقي بعض أشعاره
فهي تظن
أنه ذو حظ في الكتابة
وأنه يتقن رسم المعاني
والترنم بالأغاني
فـ" النزاريات" كان كتابه
ــــــ هلم أطربنا أيها الوسيم
وألقي على مسامعنا حفيف النسيم
فمن عنوان كتابك أراك "في كل واد تهيم".
ضحك الشاب
وغمز بعينه نحو الصبية
هندم ياقته
واعتلى صخرة قريبة
بكل روية
وابتدء بألقاء قصيدة عصماء
حفظها عن ظهر قلب في الخفاء
ـــ "عندي المزيد من الغرور فلا تبيعني غرورا إن كنت أرضى أن أحبكِ .. فاشكري المولى كثيرا .."
ضج الجمع من الحضور
ووجهو أنظارهم نحو حركة مفاجئة
من سيدة كانت تتكئ على وسادة
وعلا صوتها يطالب بالانتهاء
غاضبة كانت ذات نبرة قوية
ـــ أسكتوه قبل أن يحل بنا البلاء....
أخرسوا رسل الشيطان
أما كفانا ما حل بنا من قلة الحياء؟
علت همهمة من الجموع
وهم الشاب أن يرد بازدراء.....
لكنها كعادتها كلما اقترب الصباح
أشارت بيدها سيدة الملاح
تفتحت دفات الكتب وحوت من بالمجلس
وأغلقت مجلس كان يوشك على الصياح
وغادرت شهرزاد الى مخدعها
وفي رأسها يدور تساؤل وحيرة
ما الذي أدى الى توتيره؟؟؟
وغفت ...بانتظار ليلة قميرة ...
....................3
كانت حركتها بطيئة
متثاقلة لا ترغب بالنداء
شهرزاد هذا المساء
فما تزال جلبة الأمس
تثير في نفسها الحيرة
ولا تريد في كل ليلة أن يكون
للشجار واختلاف الحضور وتيرة
كل غايتها من هكذا لقاء
أن ترسم الحاضر والغد بلون النقاء
وأن تخرج بفائدة تُُحفظ لها
في سجل الحياة وما بعد الفناء
نقرت تلك النقرات الثلاث
على "سطح المكتب"
وعلى وجهها يبدو الإعياء
ظهر الجمع من الاصدقاء
كل ينحاز لجانب دون الآخر
فهنا تجمع الفتية والشباب
وبعض الصبايا من غير حجاب
وهناك نساء ورجال
ظاهرهم امهات واباء
يعلو جبينهم الغضب
ويُُرى على ملامحهم الاستياء
ـــــــ تفضلي سيدتي
؛قالت شهرزاد؛
ما الذي دعاك ِ بالأمس للاحتداد؟
تقدمت سيدة في عقدها الرابع
وقالت بكل تواضع :ـ
ــ أما سمعتم ما اراد أن يلقي من الشعر
"إن صح أصلاً تسميته بالشعر"
أما وجد غير هذة القصيدة الماجنة
ليرمي بها بيننا ك أفعى مُسَمِِمه؟
ــــــ وما اعتراضك ومن معك
أليس من حقه اختيار ما يمثله؟
شارك الحوار رجل من النظار
على وجهه هيبة الأبوة
ومن كلماته اختار أكثرها قوة :ـ
ــ لا ...ليس من حقه أن يسمعنا ما نكره
فحريته حدها حرماتنا أن تُجرح
وهذه فتياتنا قد حضرن المجلس
فكيف ترضون لنا بالدياثة أن نتلبس؟
لكل مجلس قوانين تهذبه
وإلا كانت الفوضى
وبتنا ك البهائم
لا عيب ولا رجس نجتنبه!
بصوت حاد غاضب وغير مبال
ارتفع صوت الشاب وقد توسط المكان :ـ
ــ هلا كففت عنا ومن معك
نحن أحرارٌ لنا مـا لك
أتحجرون علينا حتى بهذة
ما بالكم أيخيفكم حرف هلك؟
بنظرةٍ رقيقة
ابتسمت تلك السيدة الهتون
وقالت :ـ
ــ لا يا بني لا نريد الحجر عليكم
ولا مصادرة ما تقرأون
من حقكم التعرف على شتى العلوم
والارتواء من كل الفنون
ولكن يا رجلاً ذخرناه للمستقبل
أترضى في أهلك أن تحدق العيون!
فتعريها من أستارها
وتجعل منها محطاً لأنفس شريرة
كل غايتها نيل الأوطار الخبيثة
من غير رادع أو قانون ؟
تلعثمت أنفاس اليافع في فمه
مسح جبينه من جمان تحدر
وقال بصوت أميل للخفوت :ـ
ــ وما دخل الأهل في هكذا مجالس
هم في بيوتهم بعيدون وعليهم حارس!
انتفضت الصبية وقد كانت في مصافه
وارتسمت على وجهها رياح عاصفه
وقالت وقد تهدجت أنفاسها :ـ
ــ ماذا ...؟ هل تعني أنك لا تُُقرئهم هذا؟؟؟
هل تخصنا نحن فقط بخطبك العصماء
عن استقلالية الرأي وحرية النساء!
وعلى باب دارك الحرس الاقوياء
هل بلغ بك امتهان كرامتنا هذا الخواء؟؟؟؟
ازداد تلعثم "الصغير"
وغاب بين الحشود
وظلت تلك الصبية
محاطة بغابة من العيون
لولا سحابة من البياض
أحاطت بها من كل جانب
شباب ك الندى وجوههم
أحاطوها بأجسادهم
يحمونها من تداعيات الظنون
من بينهم
ارتفع صوت يرتل "النور"
فحل الهدوء والسكون:ـ ـــ (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
فِي الَّذِينَ آمَنُوا
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
هنا قامت شهرزاد بنقر المكتب
فعادت الشخوص نحو السجلات
وأغلقت بابها واستسلمت للسبات ... ................................4
جلست شهرزاد ساهمة
فترة ليست بالقصيرة أمام شاشتها
لديها الرغبة باستقبال الضيوف
وفي نفس الوقت تشعر بالرغبة
لو تظل بين أفكارها
تجول في عالم صنعته لها
جنيات الليل ونجيمات هاربه
ولكن كان لا بد من النقر
على "سطح المكتب"
فهي على يقين أن هناك
من يتوق لسهرتها ويترقب
والصحبة هي غايتها وما ترغب
حضر الأصدقاء
بين متسائل وحائر ومتعجب
ولسان حالهم يخبر عن أفكارهم
ما الذي أخر إجتماعنا الليلة ؟
ـــ كنت أتجول بين الزهور
عندما استدعيتنا
سيدة القصور
ففي عبيرها شفاء للنفس
وراحة للصدور
أحضرت لك هذة الريحانة
علها تبعث في قلبك السرور
قالت (أليس )
وقد زهت بثوبها الأزرق
وتقدمت من سيدة المكان وانحنت
وعلى مكتبها تركت زهورها وذهبت .
ـــــــ ما أجملك أيتها الصغيرة
وما أروعها من هدية أثيره
كيف ترين عالمنا بعد رحلتك
في عالم العجائب المثيرة
ـــ ليست العجائب هناك سيدتي
بل في عالمكم تكمن الغرائب .
ضحك الحضور اندهاشاً من كلامها
وارتفع صوت الاستهجان
من الكبار والصغار
وعلت همهمات
وتمتمات تتسائل بتعجب
كيف يكون عالمنا هو الصعب
سألتها شهرزاد :ـ
ـــــــ وكيف ذلك" أليس "
أفصحي عن رأيك
وارفعي من صوتك
دعينا من الهمس.
قالت تلك الأميرة بصوت واضح
وأعلنت عن سبب حكمها الفاضح:ـ
ـــ في عالمكم يقتتل الأخوة بلا سبب
ويسرق ذو المال والجاه والمنصب
ويخادع الصغير والكبير
يلبس ثوب النساك الحقير
أبناء لا يرعون لابائهم قدرا
وأمهات يرمين في بيوت قذرة
بعد أن أمضين عمرهن قهرا....
انخفض صوت "أليس"
وقوطع استرسالها
صوت من قريب يشبه العويل
وارتفع في المكان النحيب بعد قليل
التفتت العيون لمصدر الآهات
وقد ظنوا أن يروا بكاء فتاة
فكان رجلٌ علا فونيه الشيب
بللت دموعه لحيته والجيب
بادرته شهرزاد مستفسره
وبيدها قدمت له منديلا معطره
ـــــ مابالك سيدي قد أدميت عيونك
وأشعت بيننا الحزن من شجونك .
مسح الرجل عيونه وعدل من جلسته
وحاول التقاط أنفاسه ورواية قصته :ـ
ـــ كنت ضمن عائلة من ابناء وبنات
وكانت زوجتي سيدة نادرة الصفات
عشنا في بيتنا ك دوح ملؤه الضحكات
ونمت زهورنا بيننا وأصبحت شجرات
وحين اختارها المرض
أصبحت حياتنا بلا غرض
اختلفت صباحاتنا والمساءات
وباتت أفكارنا تدور من غير ثبات
الأولاد مع زوجاتهم في تبات ونبات
ومع أزواجهن كن فرحات البنات
وأنا
ضعت بين واجبي نحوهم جميعاً
وبين حاجاتي الطبيعية في الحياة
فكان أن وضعتها "سيدة عمري"
في بيت للعجزة وأدرت ظهري
ونسيت أو تناسيت
ماذا كانت لحياتي وحياتهم تعني
وبعد وقت قصير
كان الخبر العسير
وفاة غير متوقعة
بجلطة مفجعة
لم يحتمل قلبها الصغير
وجع النكران وحر الهجير
فاختارت النوم في أحلامها
وتركتني أعاني الامها
ووجع البقاء وحدي مع الضمير ....
..................
ساد الصمت مجمل الحضور
واختارت شهرزاد إنهاء الأمور
بنقرة على المفاتيح
لتريح وتستريح ...
.....................................5
بعد التقاء أول الليل مع الشفق
استعدت سيدة الحكايا للسهر
في ليلة خريفية سطع فيها القمر
وانتشر في الجو عبق الياسمين
من شجيرة امتدت حول الساهرين
ـــــــ ما أرق هذة الليلة وما أحيلاها
بحضور من صحبتي ازدانت حناياها
بكم تحلو الليالي وتتجمل الأخبار
فمتعة الحكايا تكمُُل بحضرة السمار .
قالت شهرزاد مرحبة مستبشرة
طالبها الحضور بقصة عن الزهور
فقد أتعبتهم تلك القصص الحزينة
وتاقت أنفسهم لبعض الفرح والزينة.
عدّلت شهرزاد من جلستها
والتقطت زهرة ياسمين
وفي عروة قميصها غرستها
وقالت بعد أن بسملت
وعلى نبيها صلت وسلمت
ــــــ بلغني أيها الجمع الحبيب
أنه في وادٍ قريب
روضة من الأزهار والنبات
قد أحاطت بنبعة ماء فرات
اعتادت الفراشات على سكناها
ومن رحيقها جنت العسل النحلات
وعلى تلة غير بعيدة عن هذة الخميلة
كوخ صغير تقطنه عائلة فقيرة
أب قد اعتاد العمل الشاق
وأم تعتني ببيتها وبنت جميلة
كانت تشرق قبل الشمس بقليل
لتقطف الورود وبعض الأزهار
وتحملها جذلى مرحة بسلة صغيرة
ماضية للسوق حتى تبيعها
وتعود لأمها ببعض الجبن وفطيرة
كانت متعتها تفوق الخيال
وهي ترى نفسها أميرة التلال
هكذا كانت تردد في سرها
كلما داهمها أحد المارة بسؤال
عن سر ردائها الممزق
أو كونها تمشي بلا نعال
لطالما عانت من نظرة ٍ خبيثة
أو يد تطاولت بلمسها لمسة مخيفة
فرغم ما عانى منه جسمهامن نحول
وما ظهر على وجهها من ذبول
إلا أنها تغنت بالحياة
ورددت مع العصافير لحناً موصول
وظلت ترى في غدها الشمس أقرب
من حالك الظلمة وخوف المجهول
تلك زاويتها المفضلة الحبيبة
بجانب نافورة ماء في وسط ساحة المدينة
لطالما راقبت زرافات من البشر
وهي تسير مسرعة لأعمالها
وكم انتظرت بفارغ الصبر
خروجهم لاستراحة الظهيره
الكثير من الشباب يهرعون اليها
يشترون زهرة أو ثنتين
تستغرب من فعلتهم وتظل تلاحقهم
بنظرات مستفسره؟
كل يوم على نفس الوتيرة
يشترونها وقت الظهيرة ؟؟؟
ترى لمن يبتاعونها؟
وأكثر ما كان يثير استغرابها
تلك الزهرة البيضاء
التي اعتادت أن تجدها
على حافة الطريق نحو البيت ...!
هي على يقين أنها ليست من زهورها
فلا وجود للـ "أوركيد" الأبيض في روضتها !
ومع ذلك كانت تلتقطها سعيدة بها وبرفقتها
تحدثها طوال طريق العودة عن يومها ...
تثائب الحضور وبان على الوجوه الفتور
فأمسكت شهرزاد عن الكلام
ونقرت بسبابتها والإبهام
فعاد الحضور الى سجلاتهم
وأسلمت نفسها شهرزاد للنوم
في حضرة الأحلام .
..............................6
تعليق