قلت : الملف جاهز صديقي .. فقط قل لي ما تريد ".
قال : بعض الدراسات التي كتبت عنك ، و قصتين ، و بعضا مما تكتب غير القصص و المسرح ".
باستغراب و ربما تبسم :" مما أكتب .. مثل ماذا ؟ ".
خلع جسمه من كرسيه ، و تناول ديوانا نثريا : " أأعطيتك نسخة من هذا الكتاب ؟ ".
و غادرته حاملا مما يكتب
و جملته تعلو سمائي !!
شريدا يدور في الطرقات
يغوص في وحل المدينة
يتنفس آخر أوجاع الشتاء لهذا العام
كأنه يبحث عن ضائع
لا يتوقف
و كلما خانته الأرض الزلقة .. تماسك
لم تسلم من عينيه حتى طيور المساء
أخيرا
وحين كلت قدماه
كان يزحف خارج المدينة .. دون عودة !!
يقول المغني أقيمي قداحا وسهما وراحا وكأسا سواحا ثم اخلعي رئتك كبالونة أو ككرة تتقاذفها حناجرهم هذا جميل وذاك بهي و بدر أسيل وهذا حكيم يذكي الأوار يلعن أنفاسه بالنهار ويحرق شمس الرضا في المساء
يقول المغني بأن في الشيح ذاتا و معنى و في الكربونات وجدا و شكوى و في الأغنيات داء و بلوى وفي أمسيات التخلي كلابا تعسعس صوب البيادر وقططا تموت للمس الأكف دفئا ونجوى
يقول المغني كم من حكيم وكم من غشيم سيبدو في عينيك سقيفة لنبي
فوشي الخيام بزخرف من فيوض الأنس رفرف خضر و استبرق وبضع خرزات من شغاف قلبك ثم الثمي ريحه سبعا فسبعا وتدلي مشنوقة في ظل الجدار بآي الحمد و آي الحب آي من كتاب ضليل به تصطلين !!
يقول المغني ما عدت أدري بأي المعاني أسكر هذي الرؤى غير أني إن تاه مني الطريق أعشش في التيه قليلا أو كثيرا ثم أشرع الريح في ثوب القمر ليضحك من جديد !
أيتها الطيبة الساذجة المتعطشة المتعشقة خبايا الزيف وذل الكلمات المحصورات ما بين الأقواس و بين الأنفاس ذاك عفن الأشلاء حين يتعثر بتراسيم الجغرافيا ومحرقة هذي الشبكة الشابكة المشبوكة المنهوكة بلهاث المشبوبين الملعونين بحصي اللغة المكنوزة من ألف جحيم و جحيم !
أيتها الفاتنة المفتونة اللاعنة المسنونة كالمدية المسكونة بالشعر و أراجيف الهلكى و لحاد الأنفاق سحالي الحرف الساكن المسكونة أوراقه بالذل و زيف اللعنات كم تطارح تقارح تتمالح تكالح الأرقام الأنهام الأوهام الأزلام الذين باعوا عمائهم لقاء شربة متعة أو فضيحة حب كقضاء حاجة بخلاء
أيتها الحبيبة القريبة الحميمة المعشوقة المدكوكة بالوهم المرصوفة بالتيه المحروقة بأفاعيل الحاضن أسماء الحجرات وذرا ري الأقمار العابرة تواريخ الذل عدي نجواك قبل و بعد العبور من تلة الغجر عدي أنفاسك نقيها من غبار الإفك وأوهام ما خلعوا عليك من قلانيس وكوابيس أبهة حامضة لا تقنع طفلا كلعبة !
حاجتك للغيث حاجتك إليك حاجتك لذاك القابع في خلايا الروح إلى صدق الريح التي تأتي من جحيمية الوقت مابين شوق و ظنون حنين و انشطار تشظٍّ و انبعاث أو فلتنتظري نوحا على الجودي جارا بحبال عصمته القرى و البلاد من بطن الطوفان !
رأسي شبكة عنكبوت
هشة و ضامرة
تدور في رحاها
عوالم حاضرة
عوالم سافرة
و ماضية حافلة
بألف ألف حكاية
وخيبة ومعارك خاسرة
و شبكة العنكبوت لم تكن رأسي
فرق أن تكون الرأس شبكة عنكبوت
و أن تكون شبكة عنكبوت هي الرأس !!
ضغينتي لر أسي
لتلك العنكبوتة
وحزني لرأسي
وما تخلف من سارقي الأفراح
و الأحلام عبر الوقت
أحقد على رأسي
و لا أحترم هوجها
بل أجلدها بسياط من جهنم
أما شبكة العنكبوت التي لم تكن رأسي
فتحصد سنابلي
ووردي
نور عيني
نبضات صدري
آهات احتمالي و شجوني
ألم أقل لكم
أن الفرق بين الاثنتين شاسع و عميق !
أصبحت رأسي و شبكة العنكبوت
نقيضين
في كل شىء
إلا إذا
ضاقت بي تلك العنكبوتة
و لم تحتمل زفرات وجعي
و بعض هوج العنكبوتة الأخرى
في هذه الحالة يكون الخلاص منها حتما ورغما
لاستريح و أريح من وجع رأسي العنكبوتية
تلك الشبكة قبل تعلن على الملأ شكواها
و تتخلص مني لصالح الحكمة وزينة العقل !!
تعليق