مذكرات امرأة.رحاب بريك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رحاب فارس بريك
    عضو الملتقى
    • 29-08-2008
    • 5188

    هل كان علي أن أموت ؟؟؟!!!

    لم أفهم لماذا ، كان علي أن أموت لتعترفوا بقيمتي وبحبكم لي .
    ولماذا انتظرتم دفني كي تضعوا باقات الزهور فوق نعشي ؟؟!!
    ليتكم اعترفتم بوجودي عند وجودي .
    وليتكم أهديتموني ولو وردة حية وأنا حية .
    ... وليتكم ابتسمتم بوجهي ، ولم تبكون على غياب وجهي .
    نذرا علي أن اعود من موتي بعد موتي .
    إن وعدتموني بأن تحسوا بأني بشر من لحم ودم .
    وبأني إنسانة وامراة مفعمة بالمشاعر
    بالرغم من كل القوة التي ترونها بي.
    تتكور في ركن من خافقي ، طفلة ضعيفة، صغيرة، باكية .
    تنتظر يد طيبة تمسد شعرها ، واصابع حنونة تجفف دموعها .
    وصوتا دافئا يدعوها للعودة من تحت التراب .
    ليتكم لم تنتظروا حتى فقدت روحي ، لتترحموا على روحي .

    * لكل قراء مذكراتي : إياكم أن تؤجلوا الحديث عن مشاعركم اتجاه من تحبون
    للغد ، فمن يعلم ، قد لا يأتي الغد .
    لا تبخلوا بالحديث عن احترامكم لهم، وتقديركم لهم، وحبكم لهم .
    ، ولا تترددوا بإهداء وردة لمن تحبون .
    فمن يعلم ، قد تذبل الروح قبل أن تذبل الورود .





    رجاء عند نقل المادة النشورة هنا نقل اسمي مع المادة وشكرا
    ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

    تعليق

    • رحاب فارس بريك
      عضو الملتقى
      • 29-08-2008
      • 5188

      اخ صالح مريح مساء الخير ارى اسمك هنا في مذكراتي . والله اشتقنا لحضورك طمئنا عنك . على فكره اول امس كنت بالدالية . تمنيت للحظلة لو اني ولدت هناك !!!!! فجمال هذا المكان انغرس عميقا داخل فؤادي . فبات بالمرتبة الثانية من بعد بلدتي .
      ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

      تعليق

      • رحاب فارس بريك
        عضو الملتقى
        • 29-08-2008
        • 5188

        الشاعر . يحمل رسالته الانسانية ، بخافقه ، بفكره ، بمشاعره . يرحل عن الدنيا ذات قدر . فتبقى قصائده معلقة في وجدان كل من يقراها ، فتدفن ذكراه في كتب وورق ، وما اجمل أن تدفن ذكرانا في مكان حتى لو متنا يحيينا كلما قلبوا وريقات كتبنا من جديد . تحياتي لك استاذ عبد الرحيم كلماتك معبرة
        ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

        تعليق

        • رحاب فارس بريك
          عضو الملتقى
          • 29-08-2008
          • 5188

          في لحظة ضعف بكيت .. فسالتني اختي : كيف تبكي السنديانة بالرغم من قوتها ؟ ابق قوية فليس عبثا سموك بالسنديانة!!!! . أجبتها : حتى السنديانة بالرغم من قوتها وصمودها وقوة احتمالها ستتذابل أوراقها وتموت حين يقطعوا عن جذورها ماء الحياة .
          ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

          تعليق

          • رحاب فارس بريك
            عضو الملتقى
            • 29-08-2008
            • 5188

            نعمة الله


            ما أجمل أن تأتينا ضحكاتهم مكللة بنور من المحبة ،
            لينتشلونا ذات وجع . من هوة ساحقة
            سحقت وجودنا حين تخلى عنا القدر .
            ... ليصبحوا على حين غرة، جزء من القدر .
            ما أنصفك أيها القدر!!
            حين تجرحنا بيد سادية وتضمدنا بيد حانية!!
            تزرع في ذواتنا بذرة أمل .
            ما أشرف الحياة حين تنصفنا .
            وما أعدلها حين تتبكينا ومن ثم تعود لتجفف دموعنا
            وترسم في خوافقنا ، بسمة رضا ..


            رجاء عند نقل نصوصي نقل اسمي معها .
            رحاب فارس بريك
            ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

            تعليق

            • رحاب فارس بريك
              عضو الملتقى
              • 29-08-2008
              • 5188

              عيد الفطر ...... بأي وجه ستأتينا أيها العيد . كيف سأفرش الولائم، وأنثر الزهور ، وأنير ألشموع ، وأردد: كل عام وانتم بألف خير ، وأنا أعرف بأن وطننا العربي ليس بخير !!!!؟؟ كيف سأرتدي ملابسي الجديدة وأقدم الحلوى ، وأحضر طعاما شهيا ، وهنالك طفلا عربيا ، مقطوع اليد ، ممزق الثياب ، خاوي المعدة ، يبحث والدموع تملأ عينيه عن أبيه المدفون تحت التراب ، وينادي لأمه التي تركته رغما عنها ، كيف سافرح بقدومك أيها العيد ؟؟!! وهنالك أيتاما يحلمون بضمة حنان ، وببدلة العيد، وبلقمة كريمة، فلا يجدون غير عدم يأويهم ، وكسرة خبز مغمسة بالدم ، حذاء ممزق ، وثوبا علقت بعض خيوطه تحت حجارة بيته الذي تهدم ، فاندفن نصف الرداء هناك، واندفن الطفل بم تبقى من خرقة الرداء ؟!!!! اعذرني أيها العيد لأني لن أقيم من واجباتك إلا واجب الدعاء لرب السماء أن يفرجها على أرضنا الطيبة .. رجاء عند نقل نصوصي نقل اسمي معها .. رحاب فارس بريك
              ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

              تعليق

              • رحاب فارس بريك
                عضو الملتقى
                • 29-08-2008
                • 5188

                إنها أحاسيسا تعترينيا أحيانا، ممزوجة بالحزن والضعف والشعور بالعدم ، تتركنا حيارى نتسائل ما الذي يجري في عمق ذواتنا ليجعلنا مكتئبين بهذا الشكل . ولكنها سرعان ما تتوارى في صفحات الماضي ، وتفرج على أهون الأسباب حتى ولو كان السبب ضحكة طفل بريئة ، تنتشلنا من كل مشاعرنا الموجعة .
                ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                تعليق

                • رحاب فارس بريك
                  عضو الملتقى
                  • 29-08-2008
                  • 5188

                  كلما جاء العيد . وكان البعد سيد أمسياته .بربك لا تنسى أن تتجه بوجهك نحو السماء . لعل إحدى النجمات تعكس لي صورة ملامحك . لا طعم للعيد ولا بهجة له ، إن كانت عيني ترى كل ما في هذا الكون الرحب ، وتشتاق لحضورك بالرغم من حضورك . ولا فرحة تضج وتتراقص في خافقي ، حين تلمع عيني حزنا واشتياقا لارتشاف روح الحياة من نبع حنانك . ما همني لو قالوا: يا لك من إنسانة حزينة ، فالفرح يملأ قلبي أحيانا ولكنه ، يهجرني عندما يكون من المفروض أن أشعر بالسعاده ، فلا أحس ولو بقطرة من طيب شهدها ، حين أحاول رسم ابتسامة رضا مزيفة ، فتنساب دمعتين طاهرتين ، من عينين شاخصتين نحو نجم ما تراقص في فلك ما ، فتنعكس صورة وجهك فوق شفافية دمعتي ، ربما حقيقة أو ربما ضربا من محال وضبابا ملفع بروعة الخيال . لا يهمني لو كان انعكاس حضورك مجرد حلما راودني في لحظة شوق ووجع . كل ما يهمني هو : أن أقنع ذاتي يا حياتي ، بأنك حتى لو كنت بعيدا بعد الشمس عن حاسة اللمس ، أنت بالرغم من كل مستحيلات هذه البسيطة، الغريبة . ذرة دم امتزجت مع قطرات دمي تتحرك في وريدي . هيهات أن تقبض كل قوى العالم على هذه الذرة الممزوجة بدمي ، لتحررها من قبضة روحي الحانية . حرف ( ت )
                  ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                  تعليق

                  • عقاب اسماعيل بحمد
                    sunzoza21@gmail.com
                    • 30-09-2007
                    • 766

                    تاخرطلوع الفجرعن ارض العرب = غابت زمان الشمس وبحالة غضب
                    مثل الجمال مسيرنا خلف الحمير = نسينا عذاب الرسل والفادي انصلب
                    صارالغني جوعان سالب للفقير= وراعي ترك حملان للذيب وهرب
                    سجن الوطن للشعب والحاكم غفير = العالم قصير الباع والجاهل كسب
                    فلسطين موسم للتجارة والحرير = الغازي سباها وعارها شل العرب
                    بساحاتنا الاصنام بالقصر الامير = سرقولنا الاحلام يهدوا بو لهب
                    كل الامل بالام لو هزت سرير = ترضع حليب المجد وتربي شباب
                    يهدوا عروش البغي ويزيلوا السبب

                    تعليق

                    • رحاب فارس بريك
                      عضو الملتقى
                      • 29-08-2008
                      • 5188

                      صباح الخير يا شاعري . يامن تحرك مشاعري . بكل حرف وكأنه . ينبض في خاطري . عيدك سعيد وعمرك مديد ، وربي يحميك ويوفقك غلى ما بعد بعد بعد مئة عيد . رد سريع لي عودة للرد على قصيدتك الرائعة
                      ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                      تعليق

                      • رحاب فارس بريك
                        عضو الملتقى
                        • 29-08-2008
                        • 5188

                        أغلى قراء . قراء مذكراتي . يا رب يكون عيد فطر مبارك على الجميع . وبالرغم من كل الألم ، يبقى الأمل ساكنا قلوبنا بغد أفضل . افرحوا بالعيد واسعدوا من حولكم . وإياكم .. أن تغمضوا عيونكم ومعدكتم متخمة بكل مالذ وطاب وابن جيرانكم أو قريبكم أو حتى هنالك إنسان تعرفون بأن معدته تأكل بذاتها ، فلا تمدون يد العطاء . لا تغمضوا عيونكم وأنتم مخاصمون كل من يقربكم ، فلا تنسوا الأيتام ولا الفقراء . وإن كانت ام محرومة من رؤية أولادها سيرضى الله عليكم لو ارسلتوهم ليقبلوا يدها . ولا تنسوا العجز والمحتاجين حتى لو مددتم يدكم بمساعدة غير مادية ، كزيارة ومساعدة ، أو حتى مصافحة وبسمة حنان ، كل واحد حسب قدراته فقرشا من ميسور الحال توازي مليون عملة من الغني في ميزان حسناتك . وحتى البسمة فهي صدقة فلا تنسوا ان تتصدقوا ببسماتكم . تمنيت ذات يوم لو كان بإمكاني أن أكون أما لأيتام الأرض كلها لاهديهم بعضا من الحنان الذي منحني اياه رب السماء ، ولكن بم اني لا أستطيع ذلك فهو محال وضربا من خيال لا أجد إلا حرفي أتوجه به لقلوبكم وكلي ثقة بأنها مفتوحة للمحبة على مصراعيها . احبكم وبودي ان امد يدي بوردة لكل واحد منكم يااجمل قراء يا من تمنحوني القوة حين أجدكم هنا تشاركوني نبض قلبي وقلمي .
                        ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                        تعليق

                        • رحاب فارس بريك
                          عضو الملتقى
                          • 29-08-2008
                          • 5188

                          كلنا نود أن ننسى الكثير مما نتذكره، لأن الذاكرة باتت مثقلة بأحمال جعلتنا ننحني تحت وطء حملها .ولكن الوجع الأكبر يحتلنا عندما ينسى أو بالأحرى يتناسي الناس أشياء كان من المفروض ألا ينسوها !
                          ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                          تعليق

                          • رحاب فارس بريك
                            عضو الملتقى
                            • 29-08-2008
                            • 5188

                            جوهرة ............. حافظوا على جواهركم واحموها ، ولا تهملوها ، ألا تعلمون بأن الأشياء الغالية ، معرضة للسرقة إن لم نداريها برموش عيوننا ونحميها بأرواحنا ... هنالك نساء كالجواهر ، حين لا تجد من يحافظ عليها ، تطمع بها أيد من خشب ، في حين تحتاج لأصابع من ذهب. رحاب فارس بريك
                            ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                            تعليق

                            • رحاب فارس بريك
                              عضو الملتقى
                              • 29-08-2008
                              • 5188

                              على ينبوعِ نقاءٍ ومنْ جدولِ حبٍّ وفي بحرِ تمرّدٍ تعيشُ وتكتبُ

                              قراءة في كتاب "جواهر المشاعر" للكاتبة رحاب بريك

                              --------------------------------------------------------------------------------

                              علي هيبي

                              الثلاثاء 5/3/2013

                              أن تقرأ كتابات الكاتبة رحاب بريك، معنى ذلك أن تعيش في مخيّلتك أحاسيس تحوم في أجوائها أفكار ذات نقاء، ولكنّ هذا النّقاء قد يشوبه أرق من المشاغبات التي لا يمكن أن تعتبر شذوذًا عن مألوف المجتمع والواقع بقدر ما تُريك كم أنّ الواقع خارج عن صدقه الحقيقيّ وجماله الفنيّ. فليس في الأدب شذوذ، وليس في الأدب يقين، الواقع الاجتماعيّ والسّياسيّ والثّقافيّ والأخلاقيّ هو الذي يشذّ لظروف قاهرة أو موضوعيّة، أحيانًا لفساد الزمان أو لحالة بؤس أو يأس أو ظلم، وواجب الأدب هنا، وهنا بالذّات أن يكشف الحقّ ويحرّض على نصرته ويعرّي الزّيف ويزيل بقايا المساحيق التي لم تستطع محوها الدّموع.
                              فإن كان على الأديب واجب الانتماء، فلا شكّ أنّ له حقًّا في الشكِّ والمشاغبة على الاعوجاج والتّزوير، والشّذوذ عن المألوف والمزوّر. الشّذوذ هو الموقف النّبيل والشكُّ هو محرّك التّغيير في هكذا أحيان.
                              فما هو وضع البشريّة دون خروج المسيح "عليه السّلام" عن مألوف عصره؟ وكيف يكون التّاريخ دون خروج محمّد "صلعم" عن مألوفات الجزيرة العربيّة البالية؟
                              وقد صاغ كثير من العظماء أجزاء من عقولنا، وكثير منهم كوّنوا من مكوّنات وجداننا ومعتقداتنا بل عواطفنا حتّى غدونا نعتبرهم مراجع تشكّل تشكيلات تحليقنا في عالم الفنّ والأدب، وتساهم في مبنى أسسنا العلميّة. هولاء هم الخالدون الذين عُذّبوا وشُرّدوا وقُتلوا وهُجّروا وعانَوْا، أمّا القتلة الذين لا نذكر اليوم اسمًا من أسمائهم فقد عاشوا وتنعّموا وانغمسوا في ترف الدّنيا، ولكن مَن يذكرهم الآن؟
                              كتابات رحاب بريك تنسجم في هذا السّياق ومعه، ففي خواطرها الكثير من معاني الأخلاقيّات والسّلوكيّات التي لا تعكس رؤيتها اللاّمعة فحسب، بل تجعل من تلك الرّؤية إيمانًا بموقف أخلاقيّ واجتماعيّ يبيّن ما في وجدانها من ثوران وعنفوان ضدّ كلّ ما هو سلبيّ ومنحرف عن السّياق الأصيل للمُثل العليا والقيم السّامية، فالحبّ عندها ليس مجرّد شعور عاطفيّ بل هو حالة إنسانيّة شاملة يجب أن تشكّل أرضيّة أساسيّة للسلوك الإنسانيّ في العلاقات الاجتماعيّة والسّياسيّة، الحبّ عندها ثورة على الزّيف والكذب. وحين تتحدّث عن الغدر، فالغدر هو الحالة المشوّهة والمناقضة للحبّ، فهو حالة قد تؤذي المغدور، وهذا خَطِر، ولكنّها تودي بالغادر إلى مهاوي الرّذيلة والضّلال، وهذا أخطر.
                              ومن اللافت للنّظر وما يجدر ذكره أنّ رحاب تكتب بجرأة لا نلمسها عند كثيرات يدارين المجتمع وعاداته، ويراعين بنعومة القلم والموقف المسلّمات الراكدة في قعر واقعنا، ولكنّها تطفو في كثير من الأحيان على شكل أكاذيب نتقبّلها ظاهرًا ونرفضها باطنًا. لا مسلّمات عند رحاب تُراعى ولا عادات تُدارى، كلّ ما في المجتمع وما في الوجود قابل للتّغيّر وخاضع لثورة نقاء الفكر وصدق الموقف واستقامة القلم الذي يكتب دون إملاء ودون شروط مسبقة أو قيود قد تأتي من تحت تارة أو من فوق طورًا. هذا ما لامسته في نقاء فكر رحاب وصدق موقفها واستقامة قلمها.
                              قد يعتقد القارئ في الوهلة الأولى أنّ الكاتبة قد كتبت مجموعة متفرّقة من الشّذرات المتناثرة كالجُزُر المتباعدة في محيط مترامي الأطراف، ولكنّ الأمر ليس كذلك، فالقارئ المتمعّن ذو العين النّاقدة والعقل الثّاقب لا بدّ أن يلمح بل يلمس خيطًا من النّور الدّافق والذي يزداد تدفّقًا بالاستمرار، هذا الخيط يجمع كلّ تلك الجزر فكرًا ومعنًى حتّى إن بدت متناثرة في الشّكل والمبنى، إنّ تلك الجزر تشكّل دولة واحدة، ورغم ما فيها من بؤس وسواد وشرّ، فإنّها تنشد السّعادة والحريّة والخير والحبّ، وذلك يتأتّى من خلال ما نشأت عليه الكاتبة في مجتمعنا العربيّ الأصيل، وما استطاعت الكاتبة من صقل شخصيّتها وقلمها وفق رؤية خاصّة بها وظروف عايشتها.
                              ولعلّ ذلك الخيط قد انجدل من مفهومها الخاصّ للتّفاؤل كمبدأ أساسيّ لبناء عالمها الذّاتيّ الجميل السّاكن في وجدانها وفكرها، وهو نفس العالم الذي تريده في الخارج المحيط كي يسكن ويهدأ ويهنأ وجودها ووجدانها فيه.
                              إنّ أوّل معطيات الطّيران ليست الأجنحة بل الأرض التي ننطلق منها، ورحاب القادرة أن تحلّق بأقلام أجنحتها ورحب تجاربها في الحياة تنطلق من أرض تعرف آلامها وشرورها ومن حياة تضطرب في اكفهرار سوادها ومعاناتها، إنّها جدليّة "الموجود القاتم والمنشود الحالم"، فالواقع السّلبيّ أخلاقيًّا وسلوكيًّا واجتماعيًّا يجعلها تنطلق كفراشة خفيفة منمنمة الألوان لتبني عالمها المثاليّ في أعماق ذاتها على الأقلّ، ولكنّه ليس "أوتوبيا" بل يمكن تحقيقه في حياة المجتمع فيما لو شاطرها النّاس حمل الهمّ وحملوا نفس الحلم واتّخذوا التّفاؤل مبدأً حتّى ينتقل ذلك المنشود الجميل من أغوار ذاتها إلى فسيح الحياة.
                              وبنظرة سريعة إلى بعض الثّنائيّات والأضداد نرى بأمّ العين تلك الجدليّة التي لا وجود للحياة بدونها، الخير والشّر، الحبّ والغدر، الخيبة والأمل، القوّة والضّعف، التّفاؤل والتّشاؤم، السّعادة والشّقاء، الأسر والحريّة، الهروب والصّمود، القمح والزّؤان، النّهاية والامتداد، الجسد والرّوح، والموت والحياة. هذه المتناقضات تعيش في وحدة معًا وتتصارع فتمثّل طرفَيْ الحياة التي تزخر وتمور في تجربة الكاتبة مع كلّ خفقة من خفقات خافقها، ومع كلّ بنت من بنات أفكارها.
                              مَن سيتنصر من الطّرفيْن؟ أهناك جواب؟ نعم! تقول رحاب، ولكنّه لأمر منوط بنا كما قد يُفهم من خلال النّصوص وما فيها من جواهر أدبيّة وأخلاقيّة وما فينا من مشاعر موجودة بالقوّة وفي قدرتنا على إخراجها إلى الفعل "العمل وليس الملل" " الجِدّ والنّشاط وليس الاستسلام للأقدار المحبطة" "أن تسعى لأهداف تثمر لا لأهداف تدمّر" "أن نرى في كلّ نهاية ذاهبة بداية عهد يتجدّد كالبراعم"، وإنّي أعتقد بل وأجزم بأنّ الأمر لم يكن صدفة في اختيار العنوان "جواهر المشاعر".
                              ولعلّ أكثر ما يعين على قسوة الدّهر وشقاء الحياة وشرّ النّاس، كما تصرّح الكاتبة هو ما ينبثق من إيمانها العميق بفكرة التّسامح القريبة بمعناها الفلسفيّ للتّسامح المسيحيّ، ولكن مع ذلك فإنّ لها مفهومها الخاصّ فهي تسامح مَن يسيء إليها وقد تحسن إليه، ولكنّها لا تسامح الغدر ولا الذين يدوسون الكرامة ويكبتون الحريّة ويطعنون ظهر المبادئ السّامية. إذ لا يعني التّسامح عندها التّخلي عن الحقوق، مع أنّ الكاتبة تظهر كمًّا ليس قليلاً من القدرة على احتمال الآلام، وفي هذا بعد إنسانيّ يُضاف لمخزونها الأخلاقيّ والتّسامحي.
                              ستكون هذه الخواطر والحكايات هي إصدارها الثّاني، فقد أصدرت كتابها الأوّل بعنوان "جذور ثابتة" وقد قرأت هذا الكتاب الذي لا يبعد كثيرًا عمّا أوردنا من قبل، ولكن ما يزيد هنا اهتمامها باللّغة، ليس كوسيلة تعبير بل صارت اللغة عندها، في كتابها الجديد مُنتجًا إبداعيًّا، ينطوي على المظهر الدّالّ الذي ينسجم ويتآلف مع الجوهر المدلول إليه، وليس عبثّا أنّها أسمت خواطرها الأدبيّة كما قلنا من قبل "جواهر المشاعر".
                              فالخواطر كنوع تعبيريّ جميل يعكس أوّلاً الحالة الذّاتيّة وما في أغوارها من خامات شعوريّة تتّخذ فيما بعد لبوس الموضوعيّة وتتشكّل بالتّالي على قالب واحد تنصهر فيه الذّات في الموضوع، أو ربّما من الأصحّ أن نقول يذوب الموضوع في وعاء الذّات ذوبان الملح بالماء. المفهوم الثّاني هو الأقرب في خاطر رحاب.
                              لا بدّ لك إلاّ أن تندهش عندما تلمس بأمّ اليد وترى بأمّ العين الثّقافة التي تتمتّع بها الكاتبة والتي تعكس قراءات متعمّقة ومتنوّعة وفي مجالات عديدة، خاصّة عندما تعلم أن هذه السيّدة العصاميّة تركت مقاعد الدّراسة في سنّ مبكّر، ومن ثَمَ علّمت نفسها بنفسها، وتثقّفت بقواها الذّاتيّة وحصلت على شهادات عليا، وهي تكتب بشكل أسبوعيّ بعدد من المواقع وفي الصّحف والمجلاّت، وتحظى كما رأيت بإعجاب الكثيرين من القرّاء.
                              من هنا أدعو القرّاء إلى قراءة هذه النّصوص التي تستحقّ أن تُقرأ وتُنقد، وفوق ذلك تجعلك تعيش مع عالم خلاّب تؤسّسه رحاب على النّقاء الفكريّ والحبّ الإنسانيّ والتّمرّد الجريء على ما يُدعى في واقعنا العربيّ على وجه الخصوص مسلّمات لا تُخدش وثوابت لا تتزعزع وسلوكيّات يجب أن تُراعى وتُدارى.
                              وأخيرًا أجد من جدارة الموقف وصدق المقام أن نشدّ على أيدي الكاتبة، لتمضي قدمًا في رحاب رسالة الكلمة ومسؤوليّة القلم، ونطالبها بالمزيد الأروع من ذاك الرّحاب الذي لا تنضب نبوعه ولا تقف عند حدّ آفاقه.

                              ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                              تعليق

                              • رحاب فارس بريك
                                عضو الملتقى
                                • 29-08-2008
                                • 5188

                                أقنعة .............. لن أتوقف أبدا عن الكتابة عن الأقنعة . ما أبشع الوجوه يا اخوتي ، عندما تتذاوب الأقنعة من فوقها ، لتظهر لنا حقيقتها الملوثة بألف لون ولون . ما زلت أستدم كل يوم بقناع يسقط ، تجرحني شظاياه وتوجعني فتنزف روحي ألما . ولكني أتابع السير كالعرجاء ، أعرج بسبب جرحي المدمى ، فتزداد خطواتي إصرارا وثباتا بالرغم من كل الخداع وبالرغم من كل الشظايا التي تلحقني أينما ذهبت .
                                ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

                                تعليق

                                يعمل...
                                X