جوهر حرية الرأي ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    جوهر حرية الرأي ..

    جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى
    في طريق الثقافة العربية !!

    [align=center]بقلم : نبيل عودة[/align]

    هل هناك حدود لحرية الفكر والرأي ؟ ما هو الفكر ؟ ما هو الرأي ؟
    أسئلة بديهية ، ولكنها تبدو أشبه بالمسائل الفلسفية الكبرى في الثقافة العربية. هل تطورت في مجتمعاتنا العربية ثقافة الحوار أم تسيطر ثقافة اللاحوار ؟
    هل نحن مجتمع مدني ، ام ان المدنية أضحت من البدع اتي يجب قمعها؟
    هل هناك من فكرة مقدسة لا يمكن نقدها او التطرق البحثي لمضامينها ؟
    ما هو الفرق ما بين الحرية في التفكير وبين التحرر من التفكير ؟ وهل يمكن القول ان رفض الحوار هو حالة من حالات الحرية أيضا ؟
    وما الفرق بين الرأي والقدح والذم ؟
    هل تحتاج الحرية الى فكر ونظام .. أم هي فوضى عارمة - تحررية ؟
    اذن لماذا نكتب ؟ ولمن نكتب .. اذا كان كل موقف يعبر عنه أصحاب الرأي ولا يكون متوقعا من القارئ يجر على كاتبه الويلات والشتائم السوقية والتهديد بالذبح أحيانا ؟
    كثيرا ما يدور الهجوم حول مواضيع لم يُضمنها الكاتب قي مقاله ، وتطرح بشكل لا يتفق مع فكر الكاتب .. ومع ذلك تُلصق به عنوة . ترى هل المشكلة في فهم المقروء ، ام هي وجهة نظر مسبقة معادية بغض النظر عما جاء في النص ، خاصة وأن أبرز العدائيين حدة ، يختبؤون وراء صفات ثقافية وأكاديمية ؟
    كيف نتجاوز مشكلة فهم المقروء .. التي يبدو انها الآفة المستعصية التي تقف حائلا بين أصحاب الرأي وامتداد تأثيرهم على مجتمعاتهم .
    اليس تضائل دور المثقفين في المجتمعات العربية ، هو من ضمن تهافت شرعية الحوار وفهم المقروء .. وتعوق ظهور المجتمعات المدنية العربية ؟
    ما هو تأثير الجمود اللغوي للغتنا العربية والنظرة الدينية الشمولية على مستوى ثقافة الحوار ؟ وما تأثير مستوى التطور الإقتصادي ومستوى تطور أنظمة الحكم والمساحة الدمقراطية وحالة الحريات العامة وتطور التعليم والعلوم والابحاث العلمية على الثقافة عامة ، وعلى أخلاقيات الحوار خاصة ؟

    أسئلة كثيرة ومشروعة يواجهها المثقفون والمبدعون العرب ، في مجتمعاتهم شبه المنغلقة عن حركة الفكر الانساني ، وعن التنوير والرقي الحضاري ، الذي صار مقياسا ليس لمستوى العقل فقط ، انما لمستوى حياة الانسان الاجتماعية بكل التفاصيل المتعارف عليها في المجتمعات البشرية .
    بالطبع المواضيع المطروحة أكثر اتساعا من أن يشملها مقال واحد ... وساتناول بعض الجوانب التي أراها اساسية في أزمة ثقافة الحوار في مجتمعاتنا .
    وهي أشبه بحالة فلسفية تعبر عنها هذه الحكاية .
    مراقب في قارب حربي شاهد في أحدى الليالي ضوءا قويا أمامة مباشرة. أخبر القبطان الذي قال : أشر له باننا ننصحه ان ينحرف عن مسار قاربنا فورا بعشرين درجة.
    نفذ المراقب الأمر. ولكن جاء الجواب باشارة تقول أنصحكم أنتم ان تنحرفوا بعشرين درجة.
    غضب القبطان ، وقال للمراقب ارسل له اشارة باني قبطان قارب حربي وانا في مسار تصادم معك ، وليغير اتجاهه فورا بعشرين درجة. ووصل الجواب: انا بحري بسيط وانا اناشدك ان تغير مسارك بعشرين درجة فورا. غلى الدم في عروق القبطان : ارسل لهذا الصعلوك اني قارب حربي وسوف أصدمه وأقضي علية او لينحرف فورا بعشرين درجة. وجاء الجواب : انا يا سيدي المنارة .. اذا واصلت ستتحطم انت وقاربك على صخور الشاطئ أمامي .
    لو تأنى الغاضبين والزاعقين بدون تفكير .. لعرفوا نسبية الحقيقة.. ولفهموا الواقع ولقرأوا المضمون بشكل صحيح !!

    [align=center]المجتمع لخدمة الانسان ام الانسان لخدمة المجتمع ؟[/align]

    الفيلسوف كارل بوبر ( Karl Popper ) عرف المجتمع المنفتح ( كتابه "المجتمع المنفتح واعداؤه ") بمدى وضع الفرد في مركز النشاط الاجتماعي . وقال : " ان المجتمعات المنفتحة ترعى الفرد وتضمن له الشروط الملائمة لتطوره، اما المجتمعات المنغلقة ، فهي تضع المجتمع في المقدمة على حساب تكون هوية الفرد المستقلة وتطورها" . وقال : " هذه المجتمعات المنغلقة تميل الى الانعزال الحضاري ، وحتى الموسيقى التي تخلقها هي انعكاس لهذا الانعزال" . ومن المؤسف ان كل مجتمعاتنا منغلقة بقسوة ( مثل قبطان القارب الحربي لا يرون الا ما لصق بدماغهم ) ، ولا يحظى المواطن العربي بالشروط الملائمة لتطوره .. اسوة بما يجري في المجتمعات الغربية.
    نجد مثلا ، ان المجتمع الاوروبي منذ عصر النهضة ، رفع من مكانة الانسان على حساب الفكرة المطلقة – المقدسة .. خاصة في مجالات الآداب والفنون وفيما بعد الموسيقى ، مما أحدث تحولا ثوريا حطم كل المسلمات القديمة التي باتت تتناقض مع النهضة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية ورقي الانسان، وجعل من العقلانية مقياسا أعلى للفكر ، بينما المجتمعات المنغلقة لم تعتبر الانسان أكثر من كونه أداة لخدمة الفكرة المطلقة الغيبية . وهذه الفكرة تتجلى بأشكال متعددة في المجتمعات البشرية ، والتاريخ سجل العديد من هذه الأشكال ، بدءا من عبادة الفرد في الأنظمة الديكتاتوية والفاشية، وصولا الى الطاعة العمياء في الأنظمة الدينية .
    وكانت ثورة العلوم وتطور الفلسفة قد أرسيا جذورا هامة للفكر العلمي والبحثي ... وكما يقول أبو حيان التوحيدي: "من الإضطرار يكون الاختيار ، وليس من الاختيار يكون الاضطرار ، لأن الاضطرار من سنخ العالم وسوسه ".
    ويقول هيغل : " ان الحرية هي وعي الضرورة ". اما الماركسية فرؤيتها ان: "وعي الضرورة هو شرط هام للوصول الى الحرية ". انا شخصيا لا أرى تناقضا جذريا بين هيغل وماركس في هذا الطرح . اذ ان الطرح هنا يشبه السؤال الفلسفي البسيط من كان في البداية الدجاجة أم البيضة؟ وفي التالي ، التواصل يصبح فعالا ومؤثرا ومترابطا بكلا الاتجاهين. وهذا هو الأساسي..!!

    ما علاقة ذلك بالحوار ؟

    وهل يحتاج الانسان الفقير المحروم من الحرية والخدمات الاجتماعية والتعليم والرقي الحضاري الى حوار؟
    الحرية هي نشاط ينبع من وعي الانسان وايمانه بهدف. النشاط يثمر ، والخمول والاستكانة تجفف الارادة ، وتضيق الرؤية . عندما يتوهم الانسان انه يعرف الأجوبة الكاملة وغير القابلة للنقاش ،عن القضايا الصميمية للنشوء والإرتقاء ، يفقد القدرة والارادة عن احداث تغيير في مجتمعه ، وتصبح كل معلوماته تدور في حلقة مغلقة من الطروحات التي لا تحتاج الى تفكير ، ونقد وأسئلة شك ، وكل ما تبقى له ، اتخاذها مسارا لحياته . وهذه الظاهرة تكاد تكون السائدة في المجتمعات الفقيرة وغير المتطورة . وللأسف نجد ان الدين يستغل من عناصر منتفعة للإبقاء على خضوع واسع لجماهير المؤمنين ، ولا أعني دينا معينا ، انما هي ظاهرة عامة تشمل كل الديانات. هناك مجتمعات فصلت بين السياسة والدين ، وبين العلم والدين .. فانطلقت .. وهناك مجتمعات لم تزل تبحث عن الاعجازات العلمية التي تجاوزها العلم الى مرحلة ما بعد العلم ..
    السؤال: هل يعي المتحاور نسبية الوعي ( وعيه أيضا ) ؟ وهل يعي الانسان انه لا يملك لوحده كل المعرفة ؟ وان الوصول لمزيد من المعرفة يحتاج الى منهج علمي وقدرة على التحليل والمقارنة والاستنباط ؟ وأن الآخرين ليسوا أقل شأنا منه ؟ وأن ادعاء المعرفة الكاملة ، هي حالة مرضية أو تعبير عن البدائية ، وليست ذكاء ؟؟
    تقول حكمة لا أذكر قائلها: " لو ان الناس لم يتحدثوا الا فيما يفهمونه ، لبلغ السكوت حدا لا يطاق". لذلك يجب الفرز بانتباه بين ما يستحق الإهتمام وما لا يستحق حتى القاء نظرة.


    الأفكار المقدسة ؟

    يقول الغزالي : " المطيع القاهر لشهواته المتجرد الفكر في حقيقة من الحقائق ، قد لا تنكشف له الحقائق لكونه محجوبا بالتعصب والجمود على العقيدة".
    اذن الجمود على العقيدة هي حالة من الشلل الدماغي حتى باقرار الغزالي ، ليت المتمسكين بتعاليمه يستوعبون ذلك . وكما قال علي بن أبي طالب: " من جهل شيئا عاداه".
    التناقض الأساسي هنا هو مع نسبية الحقيقة . والفكر الفلسفي الهيجلي يؤكد ان "اللقاء بين علمين ، يولد علما جديدا". وبالتالي ازدياد المعرفة ، او " كثرة الأعمال" ، كما يقول الرازي: " سبب لحصول الملكات " . أي لا شيئ ينشأ من العدم. لا شيء ينشأ من الخمول والاستكانة . لا شيء ينشأ من التصورات الموروثة والأفكار النهائية. والجهل اذا التقى بالجهل لا يولد الا التعصب والانغلاق .
    اقرأوا هذه الحكاية ، للدلالة على ان لا شيء ينشأ من العدم .. أو من العجز .. أو من الوهم ...
    رجل في التسعين من عمره دخل عيادة الطبيب سعيدا فرحا وتهالك على الكرسي الأول لاهثا متهدجا: أيها الطبيب ، زوجتي ابنة العشرين تنتظر مولودا .
    قال الطبيب بعد ان تأمل العجوز ولهاثه : اسمع هذه القصة ، خرج صياد الى الصيد ، أخذ بالخطأ شمسيته بدل بندقيته. . وفي الغابة هاجمه فجأة دب ضخم ، صوب الشمسية نحو الدب وأطلق النار عليه وقتله.
    قال العجوز : هذا مستحيل ، لا بد ان شخصا آخر أطلق النار وقتل الدب ؟
    رد الطبيب : بالضبط شخص آخر فعلها .. هذا ما احاول ان أشرحه لك .
    لو كانت الحقيقة مطلقة لقبل الطبيب رواية العجوز انه الذي "أطلق النار " فحملت زوجته العشرينية . لماذا فهم العجوز بسهولة أن شخصا آخر أطلق النار على الدب وقتله ، ويستعصي عليه الفهم ان شخصا آخر " أطلق النار" على زوجته العشرينية؟
    هل نستطيع ان نقول انه توجد حقيقة مطلقة خارج وعي الانسان ؟ او يوجد موقف فكري مطلق صحيح في كل الظروف ؟ وانه يوجد انسان مطلق الفهم والرأي ، من طينة خاصة - كما وصف ستالين الشيوعيين في زمنه ، وظلت هذه الفكرة الستالينية الغبية والمدمرة سائدة حتى أيامنا الراهنة ، في أوساط غير شيوعية أيضا ؟.. وأضحت عقيدة للكثير من الحركات القومية والدينية خاصة ، بحيث لا يمكن حوارهم . لأنهم يعيشون في وهم انهم يملكون الحقيقة المطلقة.. وانهم من طينة خاصة ولدت كاملة دينا وفكرا ومعرفة وكل ما يقومون به هو تجهيز أنفسهم لما بعد "الحياة الفانية " . .؟
    واذا وجدت حقيقة مطلقة فهي مقدسة اذن ... ولا اعني حقائق الدين فقط .. حتى المجانين يؤمنون ان حقائقهم مقدسة ولا تناقش...
    كان مصابا بلطف الله يدور في شوارع مدينتي ، الناصرة... ويدعو الله ان يميت كل الأطباء ويهدم كل المستشفيات حتى لا يظل ولا مريض... بالنسبه له هذه هي الحقيقة . فهل كان يستطيع أحدأ ان يقنعه عكس ذلك ، بأن المستشفيات والاطباء هم ضرورة لعلاج المرضى وليس لجعل الناس مرضى؟!

    العقلانية... هل من ضرورة لها ؟

    التقى ثلاثة أصدقاء ، متفائل ومتشائم وعقلاني في مقهى ...
    طلبوا أن يشربوا الماء أولا ...
    قدمت لهم ثلاتة كؤوس نصف ممتلئة ..
    نظر المتفائل لكأسه وقال : الكأس نصف ممتلئة. حرك المتشائم رأسه شمالا ويمينا برفض وقال : الكأس نصف فارغة. ابتسم العقلاني لزميلية وقال : صديقي العزيزين ، الكأس أكبر مرتين من الحجم الذي يجب ان تكون فيه.
    أين تقع الحقيقة اذن ؟
    هل توجد حقيقة بلا منهج علمي ؟
    "ان الأمم التي لا تعنى بالعلم ، ولا تنجز فيه شيئا ، حالها كحال البهائم تأكل وتشرب وتنكح لا غير " كما يقول القفطي (هوالوزير جمال الدين بن يوسف القفطي المتوفى سنة 624 هـ ) .
    الذي أعنية ان المتفائل يظن دائما ان هذا أفضل ما هو ممكن ، بينما المتشائم يخاف ان يكون ذلك صحيحا. فقط العقلاني يرى الأمور بوضعها ، بحقيقتها .
    اذن ما هي الحقيقة ؟ هل العقلانية تقربنا من الحقيقة ..؟
    لنأخذ العلوم نموذجا للعقلانية ، لأن قوانين العلوم شرحها أسهل . قانون الجاذبية مثلا هو حقيقة علمية مطلقة لا يمكن للأنسان ان يتجاوزها الا بمعرفة عقلانية علمية لطريقة عمل القانون في الطبيعة ، وايجاد الأداة المبنية بناء على صيغة علمية ، قادرة على خلق قوة دفع " تجعل التفاحة تسقط الى أعلى " وليس على رأس نيوتن.. بينما النظريات العلمية يمكن ان تتغير وفيها جوانب ما تزال خاضعة للبحث والفحص والتطوير ، وهي ليست قانونا نهائيا . .. هي حقائق نسبية وليست مطلقة . وهناك فرضيات ، وهي ما دون النظرية العلمية .. وهي مجرد طرح فكري يعتمد على الظواهر ، وتحتاج الى براهين علمية قبل ان ترقى لمستوى النظرية العلمية ، وقد لا يثبت منها شيء بعد اخضاعها للحقائق العلمية. حتى فلاسفة المسلمين أكدوا ان : " الانسان بقوته العاقلة يشارك الله في ادراك الحقائق".
    في الأوساط التي تعيش بطمأنينية غريبة انها تملك الأجوبة الكاملة والواضحة ولا تحتاج حتى للتفكير بما يقع خارج قناعاتهم الموروثة والتي لا تحتمل مجرد تساؤل يثير احتمالات تأويل جديد .. نجد هدوءا عقليا وخمودا فكريا ، ينعكس سلبا على الواقع الاجتماعي برمته. . هل يمكن تغيير الحقيقة ؟؟
    ربما تعبر الحكاية التالية عن كيفية "التحايل" على الحقائق العلمية ، ولكن الحقيقة العلمية لا تتغير.
    قال الطبيب للسيدة انها لن تعيش أكثر من نصف سنة . السرطان انتشر ، ولم يعد يفيد العلاج. . هذه حقيقة علمية .
    سألت السيدة : هل يوجد ما أستطيع ان أفعله لأطيل عمري ؟ شيء خارق مثلا ؟
    بعد تفكير قال الطبيب : تزوجي من متثاقف ، شاعر فاشل مثلا .. كثير الثرثرة وقليل الطحن.
    سألت : وكيف سيساعدني ذلك للتغلب على مرضي؟
    أجاب الطبيب: آه .. بالنسبة لمرضك لن يساعد .. ولكن ستة أشهر مع شاعر مدعي معرفة وثقافة ستشعرين أن نصف السنة أطول من قرن كامل !!

    العقائد والحقيقة المطلقة

    جميع العقائد الموروثة تؤمن بحقائق مختلفة مطلقة ، والإيمان لا ينبع من معرفة علمية ... او من تحصيل دراسي . انما من ثوابت اجتماعية وعقلية متوارثة. وكل محاولة لإثبات الحقيقة المطلقة لعقيدة ما تبقى تأويلات تدور في اطار القناعة الشخصية والجماعية غير المبررة علميا مثل النظريات العلمية ..
    ومن هنا نرى ان قيمة الفلسفة انها أعطت للإنسان آليات فكرية وبحثية تساعده في الخوض في أعقد المسائل المطروحة بدون طرح اجابات قاطعة امام الانسان. . حتى في المسائل الميتافيزيائية ( الغيبية – ما وراء الطبيعة ) نجد ان النشاط الفكري هو السائد ، رغم عبثيته أحيانا ، وظاهرة الحوار البيزنطي حول المواضيع .

    يبدو لأوساط واسعة جدا من البشرية ، ان ما يسميه بعض المثقفين عقلانية ومنطق ، هو مجرد هرطقة. وهذا ينبع من ذوي النظرة المغلقة على فكرة واحدة ثابته نهائية . هذا لا يعني انها فكرة خاطئة ، ولكن الخطأ ان نكتفي بحقيقة واحدة ونهمل بقية الحقائق.
    من الصحيح اذن ، ومن على خطأ ؟ هل الفكر الشعبي المتوارث ، ام الفكر العلمي والفلسفي ؟ تخيلوا لو ان قرار محكمة التفتيش ، نجحت .. كمعيار للفكر الشعبي المتوارث .. عندما بحثت في نظام الفلكي كوبرنيكوس الذي صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها ، في بداية القرن السابع عشر ، وأيضا لو نجحت في قمع جاليليه الذي نشر نظرية كوبرنيكوس ودافع عنها بقوة على أسس فيزيائية ، وطور علم الفلك والميكانيكيات ، تصوروا لو أنها أنهت البحث العلمي وأوقفته في حدود القرن السابع عشر ، وأضحى فكرها قانونا سائدا في اوروبا لمئة سنة أخرى أو لعدة قرون ...؟ في أي عالم بدائي كنا نعيش اليوم ؟
    الذي اريد ان أشير اليه هو ان المتحاور الذي يؤمن أن الحقيقة كلها الى جانبه ، حواره سيكون ليس حوارا مع أطرش ، انما حوار مع جسم بشري معاصر بينما يستمد عقله تفكيره من زمن يبعد عنه عشرة قرون على الأقل .. وهذه حالنا التي تجعل الاعلام الدولي يحولنا الى كوميديا .. اذ نبرز بعبثيتنا وتناقضنا مع عصرنا ، في لغة الخطابة ، في التفسيرات ، في الحقوق المدنية والمساوة بين أفراد المجتمع وفي الغرق بنقاشات تجاوزها الفكر البشري منذ القرون الوسطى.

    هل الرأي الآخر مشروع ؟

    سمير يتصل بزوجته : انا على الطريق السريع .. والسائقين جنوا هنا .. وورائي قافلة سيارات شرطة تطلق زماميرها لأوسع لهم الطريق ، ولكني لا أجد مكانا فارغا على الرصيف لأعطيهم حق المرور .
    زوجته : احذر اذن يا سمير ، قبل قليل قالوا في الأخبار ان سائقا مجنونا يسير على الشارع السريع عكس خط السير.
    سمير : مجنون واحد .. ليحمني الله .. مئات المجانين هنا يسيرون عكس خط السير!!
    مئات المجانين ؟ .. أم مجنون واحد ؟! اذن هل رأي صاحبنا سمير صحيح ؟ وكيف يثبت مشروعية حالته على الشارع ؟

    لا يوجد منهج اجتماعي أو فكري يحدد شرعية الآراء وبالتالي ضرورة التصادم بينها بالمفهوم الايجابي للتصادم وليس بما هو سائد في ثقافتنا اليوم ، العداء والرفض التلقائي .. وتحويل النقاش من الموضوع الى الشخص .
    المفترض بالمحاور ، الجاد .. الانتباه للرأي الآخر باحترام نسبي على الأقل ، وليس الرد التلقائي بدون تفكير تمسكا ب "العبقرية " الذاتية التي تغذي أوهام تملك الحقائق المطلقة .. وبالتالي هي ظاهرة للإنسداد العقلي والتحجر الفكري وعدم القدرة على الاندماج بحركة الثقافة واندفاعها الذي لا ينتظر المقعدين المقتنعين انهم وصلوا قمة المعرفة ، بجهل عظيم لواقعهم ،ومهما اتسعت واتسع ادراكنا لحقائقها الجديدة، نجد ان أوساطا واسعة جدا ما تزال تعيش على أوهام امتلاكها للحقيقة.
    لا يوجد في الفكر والعلوم بمختلف مجالاتها ، مقدسات لا يمكن نقدها او اخضاعها للبحث.
    الفرق بين الحرية في التفكير والحرية بنفي التفكير ، هو الفرق بين الوعي والجهل . الواعي يعرف المساحة التي يستطيع ان يتعامل معها باحترام لوعي الآخرين ووجهات نظرهم وعقائدهم ، بينما الحرية في رفض التفكير هي الفوضى العارمة وغياب الرأي الواضح أو الطرح العقلاني.. أو الاحترام للإختلاف الطبيعي والضروري للمعرفة والتطور .

    قرأت طروحات في الفترة الأخيرة حول حرية الراي والحوار ، أثرتني جدا .. رغم ان بعضها ترديد أجوف لمقولات آلية.. . وتتعلق أيضا بحق الرأي وحق الاختلاف ومساحة حرية الرأي.. وحالة الفكر العربي بشكل خاص . ويبدو لي ان الكثير من المثقفين العرب هم شبه أميين لا يقرأون الا أنفسهم .. لا يطورون معارفهم ، لا يوسعون آفاقهم . في الأشهر الأخيرة ، وبعد اطلاعي على حوارات واسعة في المنتديات ، إنكشف لي واقعا مستهجنا ومؤلما على المستوى العربي العام .. القراءة لم تعد صفة للمثقفين . . الا لقلة منهم . معارفهم توقفت حول زمن معرف لا يتحركون الا داخله.هذا لا يحتاج الى عباقرة لكشفة ، جهلهم يصرخ من جملتهم الأولى ، وبغض النظر ان كانت جملة شعرية أو قصصية أو موقف أو فكر ..

    كما قلت ، كل شيء في عالمنا نسبي.. وما يحكم الحرية والأخلاق في حقبة تاريخية معينة ، ليس نفسه في حقبة تاريخية أخرى.
    ما يحكم المواقف والتعبير عنها في ظروف سياسية ، قومية ، دينية أو اجتماعية ، ليس نفسه اذا اختلفت الظروف.

    المثقف هو انسان مسؤول أولا.. وليس مجرد صاحب رأي أو مجتر لآراء القيمين عليه .. قد يكون رأيه صحيحا ولكن اسلوب طرحه خاطئ أو توقيته خاطئ. .. او بعيد عن مشاكل مجتمعه ، خاصة في حالة الاجترار والتقليد بلا وعي وبلا معرفة ...
    الذي لا يعرف متى يجاهر برأيه في الوقت الصحيح ، لديه اشكالية في قدرته على فهم الحدث باطاره التاريخي.. .والانتباه لتوقيت الطرح ولا أقول محدوديته ، لأن القانون لا يقيد الفكر ، الفكر هو الذي يصنع حدوده ومساحة طرحه واسلوبه وشرعيته. . ونحن ندرس التاريخ ليس لنعرف متى ولد نابليون ومتى مات .. او سيرة غيره من الزعماء وتاريخ صعود وسقوط الدول .. انما لنعرف تجارب هذه الدول ، الأفكار التي حركتها ، واحتمالات الصواب والخطأ .. لنثري معارفنا ونرقى بها. ولنجعل من التاريخ تجربة فكرية نتعامل بها بناء على تطور معرفتنا من سياق التاريخ ، لنطبقها على حالات تتماثل في حراجتها وأهميتها ومصيريتها مع ما نواجهه في واقعنا .
    الموضوع .. حرية الرأي لا يمكن تلخيصه بجملة أو قانون .. بل بحركة الحياة والرقي الفكري والتعليمي والثقافي والعلمي والبحثي للمجتمع ولأفراد المجتمع ولأصحاب الرأي بالتحديد الذين يشكلون العنصر الفعال في تكوين الرأي العام الاجتماعي. وبالطبع لا يمكن تجاهل مساحة الحرية الاجتماعية والسياسية داخل دولنا ..
    اذن هي مسؤولية ليست سهلة .. وألد اعداء هذه المسؤولية هو الوهم ان ما أطرحه " انا " هو الصواب نفسه .
    الانفتاح على الرأي الأخر هو الحل وهو النهج الذي يضمن الاحترام المتبادل وعدم التشهير بين أصحاب الرأي. وأظن ان التلخيص الأنسب لكل هذا النقاش يمكن تحجيمة بمقولة واحدة : عاش العقل!!

    نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني
    nabiloudeh@gmail.com
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    [QUOTE=نبيل عودة;144832][CENTER][SIZE="5"]جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى
    في طريق الثقافة العربية !!
    [/SIZ.

    الموضوع .. حرية الرأي لا يمكن تلخيصه بجملة أو قانون .. بل بحركة الحياة والرقي الفكري والتعليمي والثقافي والعلمي والبحثي للمجتمع ولأفراد المجتمع ولأصحاب الرأي بالتحديد الذين يشكلون العنصر الفعال في تكوين الرأي العام الاجتماعي. وبالطبع لا يمكن تجاهل مساحة الحرية الاجتماعية والسياسية داخل دولنا ..
    اذن هي مسؤولية ليست سهلة .. وألد اعداء هذه المسؤولية هو الوهم ان ما أطرحه " انا " هو الصواب نفسه .
    الانفتاح على الرأي الأخر هو الحل وهو النهج الذي يضمن الاحترام المتبادل وعدم التشهير بين أصحاب الرأي. وأظن ان التلخيص الأنسب لكل هذا النقاش يمكن تحجيمة بمقولة واحدة : عاش العقل!!

    [align=justify]بحث جدير بالقراءة الجادة والحوار البناء.
    وأذكر ماقاله الشاعر الإنسانى الكبير / أبو العلاء المعرى
    كذب الظن لا إمام سوى العقل***مشيراً إليه فى صبحه والمساء

    فالعقل _سيدى الباحث القدير_ هو ما نرجوه ومانرتجيه .
    لى وقفات تطول ..

    تثبيت
    [/align]

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      كذب الظن لا إمام سوى العقل...شكرا للمستشار عبد الرؤوف النويهي ، والله
      لو لم يقل المعري الا هذه الجملة لخلده التاريخ .
      من المسائل الفلسفية الحديثة التي تشغل بعض الفلاسفة ، وتوقعهم بالكثير من المفارقات، موضوع يسمى ( وآمل اني أترجم الاصطلاح بشكل صحيح ) "الأطيقا التطبيقية".وتدفع الانسان الى خيار صعب بين امكانيتين لفعل الأمر الحسن : مثلا كم انا ملتزم بأن أكون مخلصا لعائلتي مقابل عملي؟ لأولادي مقابل نفسي ؟ لدولتي مقابل الانسانية..؟
      أحد الفلاسفة فسر الأمر بالشكل التالي : حتى لو كان عملي رائعا ويستجيب لكل تطلعاتي،وقُدمت في سلم الوظائف بسرعة أكثر من غيري ، والان أصبحت ضمن أبرز الموظفين ، الا ان هذا غير كاف بنظر زوجتي .تريدني ان أتقدم بسرعة أكبر الى مناصب أعلى..حقا لدي الرغبة والدوافع لذلك ، وأقوم بكل ما يلزم من أجل ان أتقدم في المناصب داخل عملي... اقدم الكثير من ساعات العمل .. لا اتردد بالقيام بأصعب المهام من أجل مصلحة الشركة..ومع ذلك اليس من واجبي ان أفكر برغبات زوجتي ؟.. السنا عائلة؟
      لاحظوا هنا التناقض ... بين الأطيقا المهنية والأطيقا العائلية .انه ليس تناقضا انتحاريا .. ولكن المفارقة ان المعيار لم يعد كم انا أسوى للشركة ، بل كم تعطيني الشركة.انا أكتب ليس لنفسي بل للقراء .. وماذا ألقى مقابل جهدي؟ وهل ما القاه يستحق ان اواصل الكتابة بسببه..؟
      كان من المرهق أن أشرح الفكرة ضمن اطار جوهر حرية الرأي.. خوفا من اطالة البحث ، التناقض هنا ، أو المفارقة بين أن أطرح رأيي ( كفعل حسن لتطوير حالة ثقافية ) او أن أطرح رأيي لأخدم نفسي في المقام الأول .. وهنا نقع باشكاليات مبدأ الحوار.وباشكاليات أخلاقية بجذورها.. ونفقد اتجاه الموضوع ، مثل ما جرى مع محاضر جامعي كان يتحدث عن استحالة تسجيل حادث شاهده شخصان سوية بنفسى الكلمات ونفس الوصف ونفس التفاصيل.وان الحدث بعد ان ينتقل الى مسمع الناس قد يصل مشوها او عكس ما حصل تماما.
      وكنموذج على ذلك قال تعالوا نجري تمرينا .. انا سأهمس بأذن الطالب الأول أمامي بجملة وهو سينقلها للذي خلفه حتى تصل للطالب الأخير .. وسنرى النتيجة.
      همس للطالب الأول والطالب الأول همس للذي خلفه وهكذا دواليك حتى انتقلت جملة المحاضر بين أربعين طالبا.وهنا سال المحاضر الطالب الأخير .. ماذا قيل لك ..؟
      أجاب بأنك تقول طز في الامتحانات .. لن أجري لكم امتحانات أكثر.. وسال المحاضر الطالب الأول : وماذا قلت لك ؟
      فأجاب ان الامتحان في الاسبوع القادم .
      هذا بالضبط ما يجري في الحوار... هل السبب ان بعض المحاورين لا يقرأون النص ، ويكتفون بالعناوين؟ام يعبر النص في ذهنهم على عملية ترشيح فيزيولوجية فيصل الى الذاكرة بمضمون آخر؟

      تعليق

      • أبو صالح
        أديب وكاتب
        • 22-02-2008
        • 3090

        #4
        هناك الكثير من الأشياء التي لا أتفق بها معك في هذا الموضوع ولكني في البداية أقول لك يا نبيل عودة أن النقطة الأساسية فيما قلته يدخل من ضمن ما يقوله الإسلام واللغة العربية بتعريفات مفرداتها وتركيباتها والأنظمة الناظمة لها

        فلدينا كل شيء يصدر من بشر بلا استثناء حتى النظريات العلمية هي حقيقة نسبيّة ولذلك كل شيء صادر من بشر قابل للأخذ والرد والنقد والنقض بغض النظر كائنا من كان قائله أو كاتبه أو ناشره

        "الإشكالية عند خليطيّ الدين بغض النظر إن كان بإهتمام علماني أو ديمقراطي أو إسلامي أو غير ذلك" هو عدم إيمانهم بوجود خالق وفق الطريقة التي أرسلها الخالق لنا وهذا يتناقض مع أبسط ابجديات أي علم وأي منطق وأي موضوعيّة من وجهة نظري

        حيث أن هناك حاجة علميّة ومنطقيّة وموضوعيّة أساسية بوجوب إرسال رسل من الخالق لكي نستطيع معرفة كنهه، فالمخلوقات والمصنوعات من المنطقي والموضوعي والعلمي أن لا يكون لديها قدرة عقلية لتصّور أي شيء من كنه وامكانيات صانعها أو خالقها، إلا بما توفر لديها من وسائل فمن الطبيعي أن تكون تصوراتها قاصرة ووفق حدود امكانياتها العقلية وهذه الإمكانيات العقلية مهما عظمت فهي لا شيء مقارنة مع امكانيات صانعها وخالقها

        فلذلك لدينا فقط النصوص التي وردتنا من الخالق وعن طريق رسله والتي ثبت علميّا ومنطقيّا وموضوعيّا أنها وصلتنا منه هي الوحيدة لدينا تمثل الحقيقة المطلقة ولذلك من المنطقي والموضوعي والعلمي أن تكون شريعتنا (دستورنا للحياة) وكما تعلم فالشريعة شيء أعلى من الدستور والدستور شيء أعلى من القوانين، أي كل منهم مشتق من الذي قبله ويجب أن لا يتعارض معه

        ما رأيكم دام فضلكم؟
        التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 17-02-2009, 14:47.

        تعليق

        • أبو صالح
          أديب وكاتب
          • 22-02-2008
          • 3090

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
          جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى
          في طريق الثقافة العربية !!

          [align=center]بقلم : نبيل عودة[/align]

          ما هو تأثير الجمود اللغوي للغتنا العربية والنظرة الدينية الشمولية على مستوى ثقافة الحوار ؟

          نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني
          nabiloudeh@gmail.com
          أنا أختلف معك فاللغة العربية ليست جامدة، ولكن من وجهة نظري لا يوجد بيننا من يعرف اللغة العربية بسبب انحراف مناهج تعليم اللغة العربية والمشكلة كانت على يد فرسان القوميّة العربيّة العلمانيين (ساطع الحصري وصحبه) والمصيبة تحت عنوان تطوير مناهج التدريس؟! فخربوا عكا كما يُقال في الأمثال، وقد بينت ذلك بالأدلة العملية وأمثلة من الموقع في الموضوع التالي

          هل لغة ثقافتنا ومثقفينا الحاليين لها أي علاقة بلغتنا العربية ؟



          ما رأيكم دام فضلكم؟
          التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 28-01-2009, 07:02.

          تعليق

          • أبو صالح
            أديب وكاتب
            • 22-02-2008
            • 3090

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
            جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى
            في طريق الثقافة العربية !!

            [align=center]بقلم : نبيل عودة[/align]

            ومن المؤسف ان كل مجتمعاتنا منغلقة بقسوة ( مثل قبطان القارب الحربي لا يرون الا ما لصق بدماغهم ) ، ولا يحظى المواطن العربي بالشروط الملائمة لتطوره .. اسوة بما يجري في المجتمعات الغربية.

            نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني
            nabiloudeh@gmail.com
            هل تظن التعميم فيه أي جانب علمي أو منطقي أو موضوعي؟ إن كان بالنسبة للمجتمعات العربية أو المجتمعات الغربية؟ خصوصا بعد أحداث ومجازر غزة؟

            فقد أثبتت أحداث ومجازر غزة أن هناك فرق شاسع بين مثقفي كيانات الدول القطرية والأمم المتحدة ومؤسساتها ودولها وبين مثقفي المجتمع الإنساني الذي تفاعل أحرار العالم في كل مكان مع أهل غزة ومقاومتها وجهادها الباسل وعمل على نصرتها بل واعتبر صمودها وثباتها دعم له في مقاومته للظلم في مكانه،

            بينما وجدنا أن مثقفي كيانات الدول القطرية والأمم المتحدة ومؤسساتها ودولها وحكامها وقفوا في جانب قوات الإحتلال الصهيوني أو في جانب تقزيم أهل غزة ومقاومتها وجهادها والمصيبة تحت حجة الخوف عليهم من بطش الكيان الصهيوني الذي هو ممثل لكل ما أطلقت عليه أنت بالمجتمعات الغربية، فأن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم

            ما رأيكم دام فضلكم؟
            التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 28-01-2009, 06:57.

            تعليق

            • أبو صالح
              أديب وكاتب
              • 22-02-2008
              • 3090

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
              جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى
              في طريق الثقافة العربية !!

              [align=center]بقلم : نبيل عودة[/align]


              اقرأوا هذه الحكاية ، للدلالة على ان لا شيء ينشأ من العدم .. أو من العجز .. أو من الوهم ...
              رجل في التسعين من عمره دخل عيادة الطبيب سعيدا فرحا وتهالك على الكرسي الأول لاهثا متهدجا: أيها الطبيب ، زوجتي ابنة العشرين تنتظر مولودا .
              قال الطبيب بعد ان تأمل العجوز ولهاثه : اسمع هذه القصة ، خرج صياد الى الصيد ، أخذ بالخطأ شمسيته بدل بندقيته. . وفي الغابة هاجمه فجأة دب ضخم ، صوب الشمسية نحو الدب وأطلق النار عليه وقتله.
              قال العجوز : هذا مستحيل ، لا بد ان شخصا آخر أطلق النار وقتل الدب ؟
              رد الطبيب : بالضبط شخص آخر فعلها .. هذا ما احاول ان أشرحه لك .
              لو كانت الحقيقة مطلقة لقبل الطبيب رواية العجوز انه الذي "أطلق النار " فحملت زوجته العشرينية . لماذا فهم العجوز بسهولة أن شخصا آخر أطلق النار على الدب وقتله ، ويستعصي عليه الفهم ان شخصا آخر " أطلق النار" على زوجته العشرينية؟

              نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني
              nabiloudeh@gmail.com
              حسب علمي فقط المرأة لها عمر محدد بعده تفقد فيه القدرة على الإنجاب، أما بالنسبة للرجل فلا يوجد شيء من ذلك

              فهل لديك دليل علمي أو منطقي أو موضوعي يثبت بأن ما حملت منه المرأة العشرينيية ليس من الرجل التسعيني؟

              خصوصا وأنك وضعته كمثال تحت عنوان الأفكار المقدسة؟

              ما رأيكم دام فضلكم؟

              تعليق

              • نبيل عودة
                كاتب وناقد واعلامي
                • 03-12-2008
                • 543

                #8
                سلامات والله يا أبو صالح
                اشتقنا لصراع الأفكار معك .. وأعترف ان لك حق كبير في هذا المقال الذي كتبته متأثرا بحواراتك معي .. وبصياغات آخرين كنت أتمنى ان تكون حوارا أيضا!!... وعلي بن أبي طالب يقول: " من جهل شيئا عاداه".
                بالطبع من المنطق ان لا نتفق على كل الطروحات ، والا كنا شخصا واحدا ونحن شخصان وعقلان .. واللقاء بين علمين ، يولد علما جديدا ،كما يقول هيغل ، واللقاء بين فكرين يقود الى نشوء أفكار جديدة .
                من المؤكد اني لا أقبل اتجاهات محورية أساسية في رؤيتك .
                ماذا أفعل ؟
                يسرني النقاش معك ويفتح لي آفاقا جديدة .. لا تقودني حتما الى وجهة نظرك ، انما الى تطوير طروحاتي وبعض أفكاري.
                كم شعرت بغيابك .. وانا انتظر من يصفعني ( بالمفهوم الايجابي) لأن الثبات وغياب التحريك ..معاد للفكر .
                انت تعلم ان وجهات نظري لا تنطلق من الفكر الديني .. انما من رؤية علمانية .وهذا لايعني رفضي لوجهات النظر التي تطرحها الديانات ، فهناك الكثير المشترك ، والعلمانية أصلا لم تنشأ على قاعدة رفض الدين ، بل على قاعدة تفضيل الاستدلال على الايمان وانتصار المعقول على المنقول.ووضع كافة المعتقدات امام محكمة العقل .
                وكما يقول الماوردي ( ابو الحسن البصري)العقل هو اداة الادراك الأولية . والفطنة للتصور وهي مرحلة ثانية للإدراك . والذكاء وهو الحافظة واداة التصرف في المعلومات.أي ان العقل البشري لا يجب ان يخضع الا لما تقبله عقولنا.ويؤسفني اني لا أستطيع التوسع أكثر في هذا الموضع البالغ الحساسية لأن الكثيرين لن يفهمون طروحاتي الا بتأويلها الخاطئ ولصق تهم متسرعة لما اقوله. ولا أقصدك انت بالضبط .. فأنا أرى بك انسانا متدينا منفتحا على الرأي الآخر وتحاول تفنيده بمنطق فيه الكثير من الطرح الصادق ولكني أجد فيه الكثير أيضا من الطرح غير المبررالذي يرفضه عقلي.
                مشكلتي في طرح مواقفي في مجتمعات عربية محافظة هو ان الفكر الذي لا يقع ضمن الأطر المحددة سلفا ، يوقع صاحبه باشكاليات صعبة لا اريدها .
                استاذي العزيز
                بعض اللوحات الأدبية القصد منها رمزي تماما .. مثلا هل يمكن لقبطان أن يخطئ في اتجاه قاربه ؟ هذا مستحيل .ولكن روح الدعابة تخفف من طول المقال وصعوبته .. وتخلق عناصر الدهشة التي تشد القارئ الى الموضوع والفكرة ...
                بالطبع هذه مقدمة .. لأني سأقرأ مرة اخرى وبتمعن كل ردودك التي وصلتني مرة واحدة مثل عاصفة تهب فجأة ..وتغرق الأرض بالأمطار التي انقطعت طويلا .
                ملاحظة :
                رجائي من جميع من يرغب بالمساهة في الحوار ،ان يبقى الحوار في اطار الفكر المطروح مني او من الاستاذ أبو صالح او من الاستاذ المستشار عبد الرؤوف النويهي . واقول بصراحة لست ممن يتعصبون لرأي طرحوه .. بل انا منفتح لتطوير كل طروحاتي ..وليس شرطا باتجاه ما يطرح من المحاورين .. ربما باتجاه أكثر تصلبا ايضا .
                وساعود لمواقف ابو صالح , وأعتذر اذا تعوقت عن المشاركة بالأيام القليلة القادمة بسبب ارتباطات سابقة...وليس لعدم الاهتمام بطروحات الزملاء.
                التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 28-01-2009, 05:38.

                تعليق

                • منال الغامدي
                  عضو الملتقى
                  • 28-11-2008
                  • 89

                  #9
                  السلام عليكم



                  الأستاذ نبيل عوده
                  ، والعلمانية أصلا لم تنشأ على قاعدة رفض الدين ، بل على قاعدة تفضيل الاستدلال على الايمان وانتصار المعقول على المنقول.ووضع كافة المعتقدات امام محكمة العقل .
                  ماهي نظرة العلماني الى الدين( تحديدا - الإسلام ) ودوره في الحياه
                  وكيف يحكم العلماني بعقله على ماجاء به الدين ؟

                  هل يؤمن العلماني بالإيمان ؟
                  من هو الله في نظر العلماني ؟؟

                  تعليق

                  • نبيل عودة
                    كاتب وناقد واعلامي
                    • 03-12-2008
                    • 543

                    #10
                    [align=right]الأخت منال الغامدي
                    اسئلة مشروعة بالطبع .. العلماني يفصل بين الدين والعلم ، بين الدين والسلطة . هذا هو الأمر الأساسي في توجهه ، اما حرية الايمان فهي حرية مطلقة لكل انسان حسب قناعاته ..
                    انا أرفع العقل على حساب النقل..لا أستطيع ان أكون ناقلا .. وهذا واضح تماما في مقالي.
                    اما المواضيع حول نظرتي كعلماني الى الدين ، وليس الى الاسلام فقط ، فهي الحرية المطلقة للدين ..
                    ولا أظن اني ملزم بالاجابة على أسئلة في قمة البديهيات ، لا تقدم لموضعي الذي طرحته شيئا. انا واضح في كتاباتي .. ولست متهما امام محكمة لأبرر قناعاتي غير المخفية أصلا.
                    تحياتي
                    [/align]
                    التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 28-01-2009, 12:19.

                    تعليق

                    • منال الغامدي
                      عضو الملتقى
                      • 28-11-2008
                      • 89

                      #11
                      أنت لست متهما أبدا أخي الكريم
                      أنا أريد أن أعرف أكثر عن الفكر اللذي تحمله
                      فرؤاك وكلماتك أشاد بها العارفون والأساتذة وتستحق التقدير
                      فأنت تتحدث عن موضوع مهم وخطير ألا وهو ثقافة الحوار
                      وها أنذا أحاول تطبيق ما تدعو اليه
                      العلماني يفصل بين الدين والعلم ، بين الدين والسلطة
                      وهل لابد من الفصل حتى أكون علمانيه ؟
                      وهل من خطأ فيما لو اعتبرت الدين هو العلم والعلم هو الدين

                      تعليق

                      • نبيل عودة
                        كاتب وناقد واعلامي
                        • 03-12-2008
                        • 543

                        #12
                        سلامات يا منال
                        بسبب ضغط الوقت معي أكتب لك بسرعة ، فقط لأهمية ما تطرحينه .
                        العلمانيه لا علاقة لها بالدين انما بالأولويات .. ويستطيع الانسان ان يكون متدينا وعلمانيا ..
                        من حقك الطبيعي والمشروع اعتبار الدين هو العلم والعلم هو الدين .. المشكلة ليست هنا .
                        لا أعرف لماذا ندخل الدين في كل المساحات التي نتحاور فيها.
                        العلمانية لها تفسيرات متناقضة لدى العلمانيين أيضا ، بعضهم يتجه بوضوح نحو الالحاد ، وبعضهم يتجه نحو احداث تطوير في الفكر الديني وليس نفي الدين .
                        على العموم العلمانية جاءت على صعيد رفع قيمة الانسان في المجتمع وعدم الانعزال الحضاري عن حركة العلوم والتكنلوجيا والتطور الصناعي والثقافي في سائر المعمورة. اي ان المتدين قادر على ايجاد رابط عميق بين تدينه وبين علمانيته.
                        ويبدو ان الموضوع يحتاج الى مداخلة طويلة لا أحب أن أقوم بها دون مراجعة معمقة وإعادة تفكير بكل الطروحات وتطور فكرة العلمانية عبر مراحل التاريخ منذ بداية عصر الرينيسانس بالأساس .

                        تعليق

                        • أبو صالح
                          أديب وكاتب
                          • 22-02-2008
                          • 3090

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
                          سلامات يا منال
                          بسبب ضغط الوقت معي أمتب لك بسرعة ، فقط لأهمية ما تطرحينه .
                          العلمانيه لا علاقة لها بالدين انما بالأولويات .. ويستطيع الانسان ان يكون متدينا وعلمانيا ..
                          من حقك الطبيعي والمشروع اعتبار الدين هو العلم والعلم هو الدين .. المشكلة ليست هنا .
                          لا أعرف لماذا ندخل الدين في كل المساحات التي نتحاور فيها.
                          العلمانية لها تفسيرت متناقضة لدى العلمانيين أيضا ، بعضهم يتجه بوضوح نحو الالحاد ، وبعضهم يتجه نحو احداث تطوير في الفكر الديني وليس نفي الدين .
                          على العموم العلمانية جاءت على صعيد رفع قيمة الانسان في المجتمع وعدم الانعزال الحضاري عن حركة العلوم والتكنلوجيا والتطور الصناعي والثقافي في سائر المعمورة. اي ان المتدين قادر على ايجاد رابط عميق بين تدينه وبين علمانيته.
                          ويبدو ان الموضوع يحتاج الى مداخلة طويلة لا أحب ان أقوم بها دون مراجعة معمقة واعادة تفكير بكل الطروحات وتطور فكرة العلمانية عبر مراحل التاريخ منذ بداية عصر الرينيسانس بالأساس . وواض
                          عزيزي نبيل عودة حسب علمي العلمانية (والأصح العالمانيّة/الدنيويّة) في الفكر الغربي والذي منه تم استيرادها وترجمة مصطلحها لا دخل لها بالعِلم باللغة العربية بل لها علاقة بالعالم أو الدنيوي

                          ما رأيكم دام فضلكم؟
                          التعديل الأخير تم بواسطة أبو صالح; الساعة 06-02-2009, 06:57.

                          تعليق

                          • نبيل عودة
                            كاتب وناقد واعلامي
                            • 03-12-2008
                            • 543

                            #14
                            [align=right]سلامات يا منال
                            بسبب ضغط الوقت معي أكتب لك بسرعة ، فقط لأهمية ما تطرحينه .
                            العلمانية لا علاقة لها بالدين انما بالأولويات فقط .. ويستطيع الانسان ان يكون متدينا وعلمانيا ..اولياته تختلف عن اولوياتي مثلا .. التي أرى على اساسها ان العلم سابق .
                            من حقك الطبيعي والمشروع اعتبار الدين هو العلم والعلم هو الدين .. المشكلة ليست هنا .
                            لا أعرف لماذا ندخل الدين في كل المساحات التي نتحاور فيها.
                            العلمانية لها تفسيرت متناقضة لدى العلمانيين أيضا ، بعضهم يتجه بوضوح نحو الالحاد ، وبعضهم يتجه نحو احداث تطوير في الفكر الديني وليس نفي الدين .
                            على العموم العلمانية جاءت على صعيد رفع قيمة الانسان في المجتمع وعدم الانعزال الحضاري عن حركة العلوم والتكنلوجيا والتطور الصناعي والثقافي في سائر المعمورة. اي ان المتدين قادر على ايجاد رابط عميق بين تدينه وبين علمانيته.
                            ويبدو ان الموضوع يحتاج الى مداخلة طويلة لا أحب ان أقوم بها دون مراجعة معمقة واعادة تفكير بكل الطروحات وتطور فكرة العلمانية عبر مراحل التاريخ منذ بداية عصر الرينيسانس بالأساس . وواضح ان العلمانية جاءت على صعيد كسر احتكار واستبداد الكهنوت الكنسي المسيحي الذي كان سائدا حتى نهاية القرون الوسطى..ولم يجيء لنفي المسيحية كليا. ومن الجدير بالاشارة ان مارتن لوثر أنجز بنفس الفترة انقلابا في المسيحية وأسس الكنيسة اللوثرية التي ارتبطت عمليا بالثورة الصناعية.والبعض يسميها مسيحية عصر البرجوازية ، لأنها ساهمت دينيا باسقاط مرحلة الاقطاع لمصلحة الطبقة الناشئة الجديدة ( البرجوازية ).
                            لنا عودة
                            [/align]

                            تعليق

                            • أبو صالح
                              أديب وكاتب
                              • 22-02-2008
                              • 3090

                              #15
                              ما زلت في انتظار تعليقك على ملاحظاتي كما وعدت يا نبيل عودة؟

                              تعليق

                              يعمل...
                              X