كنت صغيرا حين نمت في مصلى تظللها شجرة صفصاف تقبل فروعها ماء النهر وحين صحوت كانت الحية التي نامت بين أحضاني تبتعد رويدا رويدا ثم ألقت نفسها فى الماء فرأيت الحيات فى كل خطوة أخطوها .. و إلى يومنا هذا !
كنت صغيرا حين أحبني معلم اللغة العربية وكلما أتي زائر لفرقتنا أشار إلى بالقيام طالبا : أن أسمعهما آخر المحفوظات لكنه ولسبب ربما عرفته فيما بعد توقف عن هذه العادة و اختصرني فى لفظ بذئ فكرهته على قدر ألمي من سخرية زملائي ومنذ هذا الوقت لم أعد أحب حصة العربي بل ضاقت بي حروف العربية و بلساني !
كنت صغيرا حين بكيت لأجل راع كان يعمل كعبد عند جيراننا نال منه عمي الأوسط وظل يضربه حتى انغرس وجهه فى طين المجري وهو يصرخ بين يديه ، و يشهق كأنه الموت لأنه تجرأ على عمي الصغير الذى يضاهيه فى الطول و العمر و ضربه !
كنت صغيرا حين كان لا بد من عودتى إلى البيت ولم أعد فقد سحبت أخي الأصغر من الغيط و بقرش واحد كنا فى السينما نقاوم الألوان و النوم و قد أصبحت العودة إلى البيت عسيرة علينا فجأة حطت كف غليظة بكتفي و خلعتني عن الكرسي فانطلق لساني شاتما قاهرا ولم أتوقف إلا حين اصطدمت بوجه عمي الأكبر الذى جرنا كجروين مذعورين لنرى النسوة يتحلقن بيتنا مرتديات السواد و النواح يفترشن الأرض بطول الحارة !
التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 18-08-2011, 18:34.
كنت صغيرا حين كنت الولد الأثير لمعلمتي الحسناء فكانت تستبقيني بعد انتهاء الدوام أقضي لها بعض مايلزمها من خارج المدرسة ؛ لأنها غريبة عن مدينتنا وحين كانت تأتي بآخر معي كنت أبتعد و لا أدري لماذا ؟!
كنت صغيرا حين ركبت فوق ظهر ثورنا الضخم وهو يخوض فى ماء الترعة وخوفا من أن يهرب مني لفلفت حبل مقوده حول وسطي وفجأة كان يغادر الترعة و يحلق بي كأنه شيطان و أنا أصرخ أستنجد بالصمت و الطيور و الصغار بالناس الذين كانوا فى البلدة لصلاة الجمعة ولم أدر بنفسي إلا بعد يومين و أمي تعطيني الدواء !
كنت صغيرا حين قررت جدتي شراء ماكينة خياطة بالتقسيط لعمتي التى سرق مهرها و شبكتها من دولابها العتيق وكي لا تصبح عمتي مثل جارتنا ( فرحانة ) بلا زوج و لا أولاد !
كنت صغيرا حين كنت أفزع من نومي على إثر اختناقات بخاصرتي كأن شيطانا يضغطني و يكاد يقضي علي فأبكي لأجد أنني نمت دون حل وثاق المخلاة التي أضع فيها أوراق القطن المصابة في فرقة مقاومة الدودة كل نهار !
كنت صغيرا حين صحوت ذات ليلة من نومي لأري عمي الأكبر يتوسط مجلسا عن يمينه أعمامي و أبي و عن شماله زوجات أعمامي و أمي وهو يحمل المصحف و يطالب كل واحدة بالقسم وفرد أصابعها عليه وفجأة امتنعت زوجة عمي الأوسط فامتلأ البيت بالضجيج بينما تبكي و تولول :" عندي موانع .. لا أستطيع .. لا أستطيع ".
تعليق