كن تلقائيا هنا .. قصة / قصيدة / خاطرة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    لا أعرف كيف مر الوقت وكيف صبرت حتى طلعت الشمس التي أتت متباطئة ماكرة ..!
    من فراشي قرب النافذة، هرعت إلى المطبخ، لأعد حساء له، خطر ببالي كثيرا أنه يعاني من نزلة برد قاسية،
    ولما فكرت بأن الاحتمالات يمكن أن تكون أسوء، تركت الحساء يغلي، وأسرعت إلى حبيبي ...!
    أمام باب منزله وقفت لهثاتي، طرقت الباب كثيرا ، لم يجب أحد ..!
    لم يكن مقفلا .. فتجرأت على الدخول، آملة أن أجد أيضا في أحدى الغرف قلبه مفتوحا لي..!
    خائفة كنتُ .. أمسك قلبي بيدي وأخترق كآبة المنزل .. !

    فتشت في كل أرجاء البيت دون أجد له أثرا .. لم أسأل كثيرا أين اختفى ؟
    لأن المنزل بكل مافيه استوقفني .. كان بمثابة صندوق أسرار ..
    الجدران مليئة بالصور .. أكثرها صور لامرأة واحدة .. جميلة ،وكان لابد أن أعترف،
    غامضة ..
    "لم كل الصور لها؟ وبعضها مرسوم بالرصاص والألوان .. هو رسام إذا ؟!
    وهناك صور له ...معها ..! وأناس أخرين ..!
    تألمت وسطها لكن دهشتي كانت أكبر ..
    فهمت وقتها أن ذلك الرجل الغريب-الذي لم أسأل يوما من أين أتى، بل فكرت أنه لأجلي أتى -
    قدم
    من
    ذاكرة
    مزدحمة !
    .
    .
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • بسمة الصيادي
      مشرفة ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3185

      نسيت نفسي في غابة الذهول، قرع في صدري استنفد كل قواي،
      مشيت بحذر في رواق أسراره، خشية أن أخدش شيئا من ذاكرته ..!
      اقتربت من صورة المرأة، هناك نجوم في ليل شعرها، فراشة في كفها، ريح تحمل أوراق الخريف
      صوبها، وحدها أنفاسها كانت خارج الصورة،كانت تسكن المنزل،
      فشعرت أنني لست وحدي فيه، وأنه عليّ الرحيل ..!
      " هل هي حقيقة أم خيال رسام ؟ بل هي حقيقة .. وربما أكون أنا الخيال ..!"
      هممت للخروج فإذا بي أجده أمامي ..
      - أاا
      اختفى صوتي، هرب الكلام من قبضتي،وانشلّ لساني ،
      لاأدري إن كانت نظراته أرعبتني، أم الموقف برمتّه!
      خجلت من نفسي ، أردت أن أشرح له .. لكنني سكتت .
      وبقي هو ساكتا ، مندهشا، لدرجة أن غرضا ممن الأغراض الكثيرة في يده سقط
      أرضا دون أن يشعر ..
      تسمّر في مكانه مستنكرا أو مصدوما، في حين عانقت خطواتي المتلعثمة، وصوتي المخنوق
      ومضيت نحو بيتي،نحو غربتي، أجرّ خجلي، أطارد أسئلتي ..
      منها ألف سؤال عن حبيبي الذي صار غريبا فجأة!
      التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 20-09-2011, 18:10.
      في انتظار ..هدية من السماء!!

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185


        "ماذا قال عني في نفسه ياترى؟
        دخيلة .. سارقة .. مجنونة ..؟"
        أردت لو أزيل شكوكه، مثل رحت أزيل بقايا الحساء الذي جعل المطبخ فوضى،
        فوضى في كل مكان ، في الذهن ،الروح والوجدان ..!

        أشعلت الموقدة ، كنت أحتاجها بشدة، ألقيت فيها حطب خيبتي، فكان دخانها يزيد من حيرتي!
        لم أعد أجد إجابة لأي شيء .. بل تاهت ملامح السؤال ..؟!
        "من هي؟ من هو؟ هل أدخلته حياتي مرغما ؟
        هل كنت أبحث فيه عن ذاكرة لعمر جديد، ذاكرة لم أملكها قط ..
        بينما كان يملك ذاكرته الخاصة ..؟!
        إذا لم يكن يحتاجني ..! لم يكن وحيدا مثلي ..!
        بيتي كوخ أنين وجدران علقت عليها الأمنيات، بينما بيته مملكة
        ذكريات، ولوحات رسمها ورسمته .. وحدها ريشتي فراغ، ودوائر هذيان!
        وامرأته تلك آية جمال؟ وأنا كنت أختال أمامه بجسدي غير المتناسق كجسدها، بشعري المحنّى
        بالحزن، بشفاهي التي فاتتها كل مواسم الكرز.. والتوت!!!
        هو رسام يراقص ألوان حياته، وأنا موهبتي الرقص على جمر أحزاني وخيباتي ..!
        "يا رحلة العذاب الطويل ..يا أنا .. متى تتوقفين !"
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • بسمة الصيادي
          مشرفة ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3185

          لم أجرؤ في تلك الليلة على الاقتراب من النافذة، وإن اعتراني فضول كبير !
          عدت لكرسيي الهزاز ،الذي هجرته منذ رأيته، أهدهد لحلمي لينام طويلا، ثم تناولت
          كرات الصوف لأغزل كنزة تلهيني عنه، لكن سرعان ما قذفتها بعيدا ..
          وتدحرجت أفكاري ومشاعري ...صوبه !!

          "هي،وكم اغتظت منها، مجرد لوحة .. امرأة في إطار .. وربما وهم .. أو ماض مات ..!"
          وربما كانت سرا عليّ أن أعرفه! ..
          -لا لا يا ميمونة أنت تحترمين الأسرار، وخصوصية الصور،
          وتقدسين الذاكرة ..!
          -ياااه .. إذا ستبقى فارغة سلالي عدا من الريح ..! "
          في انتظار ..هدية من السماء!!

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            تصارعت مع نفسي طوال الليل ، وفي النهاية انتصر جزء مني ..
            معجزة أن يكسر الإنسان إرادته ..!
            قررت للمرة الأولى أن أعلّق ستارا على النافذة .. !
            فربما هذا الستار يقف بيني وبين شوقي إليه ، ربما يحجب نور الشمس
            عن حنيني ..
            أو ربما يصد نظراتي التي صارت النافذة اتجاهاتها الأربعة ..!
            "آه ما أصعب أن تفصل روحك عن روحك بقطعة قماش !!
            وأن يكون حلمك أمامك، وتضطر أن تمنع نفسك من أن تراه !!"
            شيء ما في نفسي فرض عليّ أن أحترم وجود تلك الصورة في حياته ..
            شيء ما أقنعني ، أن ذاكرته هي كل أزمنته !
            التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 20-09-2011, 19:38.
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • بسمة الصيادي
              مشرفة ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3185

              "الحلم الجميل انتهى !"
              هكذا استخلصت الأمر، بكل بساطة وقناعة ..!
              وكنت أكفكف دموعي لأخفيها عن نفسي
              وأحيانا كنت أختلس النظر من النافذة ..!
              وضبت البيت، وذاتي، لأيامي السابقة التي ستعود بعد إجازة طويلة!
              سيلقى القبض على ضفائر شعري بعدما حررتها،
              وتعود عقودي إلى خزانتها، ليبقى عنقي مساحة جرداء مهجورة!
              لكني فكرت أن أربي قطة .. أو مجموعة منها .. أو عصفورة..
              فكرت وفكرت ..ثم بكيت ....وبكيت !
              التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 20-09-2011, 19:47.
              في انتظار ..هدية من السماء!!

              تعليق

              • بسمة الصيادي
                مشرفة ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3185

                كان عليّ الابتعاد عن القرية قليلا،
                حزمت ما يلزمني للسفر إلى المدينة، لحقني
                وجهه إلى الحقيبة ، فانتشلته بصعوبة ومضيت ..!
                أسرعت لئلا يلحق بي ..!
                في المدينة لم يكن هناك مقهى اسمه النسيان كما ظننت،
                كان هناك قهوة يشربها المارة على عجل، وينسون مذاقها قبل أن تنتهي!

                أرصفة مزدحمة بالناس، نساء ورجال ، لكن لا أحد يشبهه .. !
                "ميمونة ..هل فعلتها مجددا .. هل فكرت فيه؟!"
                اعتذرت من قراري بنسيانه، وبدأت بتمشيط المحلات،
                اشتريت الكثير، أشياء لا نفع لها ولا قيمة، لم أصرف مبلغا من المال
                كهذا من قبل .. لكن لا يهم ..!
                بتّ لأول مرة خارجة قريتي عند صديقة أعرفها
                أمسكت لساني لكي لا أحدثها عنه ، لم أرده أن يصير حديثا بين امرأتين
                لئلا يتغلغل في رائحة القهوة فيصبح فصلهما عن بعضهما أمر مستحيل!
                في انتظار ..هدية من السماء!!

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  عدت في اليوم التالي، ركنت سياراتي العجوز،
                  لأجد شاحنة تنقل أغراضا كثيرة من منزله ..!
                  "إذا سينتقل .. يرحل كما أتى ..فارغ الخطى،
                  كأنه رياح عبرت المكان تاركة بعض الزجاج المحطم
                  والظلال المنكسرة ..! ربما هكذا أفضل ..! "
                  تنهدت بقوة تقودني قداي إلى نافذتي لأعيش معه اللحظات الأخيرة،
                  خنقت دمعتي ومنعتها من أن تقول ما عندها ..!

                  بعد ساعات وجدتني أذهب للبيت المهجور
                  رغبة غير منطقية استجبت لها ..
                  "وماذا ستجدين في منزل مهجور يا ميمونة!"
                  "ربما رائحة أوفى من صاحبها "
                  "لم يخنك يا ميمونة "
                  "ربما ...وربما لا أجد كلمة أخرى تشرح ما جرى .!؟"
                  .
                  .
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • بسمة الصيادي
                    مشرفة ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3185

                    دخلت المنزل وكانت خطواتي ثقيلة ..
                    أردت القيام بجولة سريعة ،
                    فربما أدفن فيه كل مافي داخلي،
                    لأعود إلى حياتي الطبيعية سماء صافية!
                    البيت فارغ، فقد روحه، ميت ..
                    بقيت بعض الجدران .. بعض اللمسات ..!
                    وهناك على الحائط ..لوحة !
                    لوحة لامرأة تطل من النافذة
                    "امرأة تشبهني إلى حد بعيد "
                    نعم ..هي أنا .. بل أجمل وأرقّ ..!
                    وهذه نافذتي ..!
                    "رسمني ..! رآآآآني !!"
                    كاد قلبي يتوقف،
                    ولا أعلم إن كنت فرحة أم حزينة!
                    وقفت أمامها ما يوازي عمرا، مندهشة، غير مصدقة ..
                    أمسكتها، بل حضنتها باكية ..واستدرت ..
                    فإذا به يقف أمامي
                    مبتسما
                    يحمل في كفّه
                    زهرة
                    ونجمة!!!
                    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 20-09-2011, 20:46.
                    في انتظار ..هدية من السماء!!

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      صباحك إبداع بسمة ..
                      و لو أنها طالت قليلا إلا انها جميلة جدا ..
                      فقط لم يعجبني اسم ميمونة..لم أجده في مستوى شاعرية النص..
                      محبّتي و دام فيض قلمك الجميل .
                      .
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                        صباحك إبداع بسمة ..
                        و لو أنها طالت قليلا إلا انها جميلة جدا ..
                        فقط لم يعجبني اسم ميمونة..لم أجده في مستوى شاعرية النص..
                        محبّتي و دام فيض قلمك الجميل .
                        .
                        مساء الورد آسية العزيزة
                        هذه محاولة قيد الدرس ..ربما يلزمها الكثير بعد
                        اما بالنسبة للاسم فقد سمعته مؤخرا هو شائع في سوريا الحبيبة
                        أحببته كثيرا دون أن أدري السبب ..
                        شكرا لك على المتابعة والاهتمام
                        لن تتخيلي حجم سعادتي
                        محبتي وباقة ورد
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          استغربت كثيرا لما أتاني بخاتم زواجنا وقال: انكسر ..
                          "انكسر!! كيف ؟؟!"
                          "هكذا وحده .."
                          لم يكن مندهشا تماما ربما كان يملك إجابة غامضة، من تلك
                          التي لا نفهمها، إنما نشعر بها ..!
                          طبع قبلة رقيقة في كفي، ثم وضع الخاتم برفق
                          "أصلحيه حبيبتي ..أرجوك "
                          "ستسافر بدونه ..!"
                          "نعم ..للأسف ...سأسافر .."

                          في تلك الليلة كان غارقا في تأملي، هادئا قليل الكلام عن غير عادة،
                          لامني على طفل لم أنجبه بعد، وعلى أحلام لم نحققها .
                          "مابك حبيبي ..لم يمض على زواجنا أكثر من سنة ! "
                          "وعمري كله ..لكِ"
                          أسند رأسه على كتفي، غاصت أنامله بين خصلات شعري تداعبها،
                          وغرق في صمت الليل ..
                          "غدا يوم طويل جدا ، قم نم .. ستتعب هكذا "
                          "لا ... هكذا أرتاح ..."
                          .
                          .
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            حزيران فصل مزاجيّ نتوقع منه كل شيء، حتى المطر ..!
                            لكن السحابة التي أمطرت في ذلك الصباح، كانت ماضية نحو البحر،
                            شعرت أنها تريدني أن أتبعها، أنها تشير إلى شيء ما .. وللحظة
                            خال إلي أن خيط الشفق ولد في أول النهار ..!

                            قطعت رائحة القهوة شرودي ..
                            "أنت أعددت القهوة ..!"
                            "أقل ما يمكن فعله لملكة الصباح "

                            المطر يجبرنا على الصمت، لنستمع إليه فقط ..
                            حتى القهوة يفرض هيبته عليها .. فكانت شخصا ثالثا يجلس معنا،
                            يبادلنا النظرات ...
                            ورغم الجو الهادئ ،الرقيق، كانت نبضة في الفؤاد مضطربة
                            تعزف على قيثارة المطر بجنون .. لم أدري ماذا أصابها !

                            لم يكن هناك وقت للتفكير، الطائرة لا تنتظر راكبيها إن تأخروا،
                            تماما مثل الحياة .. وحده الموت ينتظر بصبر عجيب لا ينفد ..!
                            .
                            .
                            التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 21-09-2011, 13:56.
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • بسمة الصيادي
                              مشرفة ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3185

                              الحقيبة تنهدت، كأنها على موعد مع سفر طويل، في حين أن الرحلة
                              تستغرق أسبوعا فقط ..!
                              تشتت الأمتعة في داخلها، كذلك أفكاري التي شقت طرقا مبهمة وتاهت فيها ..!

                              "سأشتاقك .. كيف سيمر هذا الأسبوع عليّ"
                              "سآتيك خلسة من نافذة الليل "
                              وتعانقنا .. وبقينا متعانقين إلى الأزل .. وربما توحدنا
                              لنولد شمسا ثانية ..!
                              .
                              .
                              ذهب تتبعه روحي ..
                              عرفت لماذا حزيران في ذلك اليوم بالذات ..بكى !!
                              التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 21-09-2011, 14:33.
                              في انتظار ..هدية من السماء!!

                              تعليق

                              • بسمة الصيادي
                                مشرفة ملتقى القصة
                                • 09-02-2010
                                • 3185

                                الوصول إلى المطار يحتاج ثلاث ساعات، أما الوصول
                                إلى تفسير للأحاسيس الغريبة التي تملكتني يحتاج إلى أكثر بكثير..!

                                فاجأني باتصال بعد ساعات أن الطائرة معطلة ..
                                "حقا.. نادر حدوث هذا .. لم أكن مرتاحة لسفرك على أية حال ..عد حالا !"
                                وجدتني آمره بالعودة التي حسمت أمرها ..ولكني دفعت ثمن هذه اللهجة كثيرا فيما بعد..
                                فالأقدار لا تحب أن يفرض أحد نفسه في ساحة هي ملكها فقط ..!
                                في انتظار ..هدية من السماء!!

                                تعليق

                                يعمل...
                                X