كن تلقائيا هنا .. قصة / قصيدة / خاطرة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25791

    في اللوح الثالث
    تعافت الألوان فيما بين عينيه
    في رحيل القمح إلي سنابله
    اكتواء عباد الشمس بالعشق
    اكتمال نضارة النوار في اللوز
    النبتة كما الطائر
    زاحف وقائم
    باسم و قابض
    مشرق ومعتم
    عاشق ومدبر
    الطائر جرمزه الخوف غير بعيد
    اللون لا كاذب و لا حانث
    الرجفة الرعناء بئر مثلومة
    تجزر اللون الواحد كما الريح وقطع السحاب
    تريق حروف الأسماء كحبات التراب
    تشرق الشمس من المغرب
    و الأقمار من آنية العجين
    قال : ما كان للملل من سبيل
    و أنا رحال
    قطفة عنقود في كف لم تكن لأفعوان ضاق عليه الصخر
    آيتي جدائل الصفصاف
    نهر يعشق التراتيل
    وعلى صدره تتناسل القرى
    قالت السماء التي لم يكن يراها :
    الآن تراني
    و عيناك على سلسبيل الري
    لن ترتوي حتى تكتوي
    الظمأ آيتك
    الظمأ محنة لن تنجلي
    و المدائن على صدرك تشيخ !


    sigpic

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25791

      اللوح الرابع
      الجفاف غفوة بعد أرق مضن
      و العاشق لا يضنيه طول السهر
      في أشواقه ولادات
      و في حنينه يذوب الوجع كحبات السكر
      في البارحة كان عاريا بين الضفاف
      وفي البارحة أيضا كان يسمع حنين التراب
      و الموسم المتهيئ كعريس في جلوة
      للحظة الزفاف
      و طرق السروح هي طرق العودة
      لها ذات الرائحة
      و نكهة الاختناق
      الاستثناء ضلالة
      و لكل ضلالة شجرة مرصودة
      و النار مثوى الأبرياء
      قال : لي لغتي
      وطيني
      وسفني الغارقة
      ذرني على هدى أنفاسي
      لأجدني .. و تجدني
      ياجدي .. ما بينك و بينه
      كما بين النور و العتمة
      دعني أرى ما دونهما
      قال عاشق الورق الأصفر :
      لا حيلة لك
      هي دابة بأنشوطة كداء
      ليس لك فيها إلا ما فرط .. و ما أبلى
      الدمعة سكينة و رفيق
      و الصرخة بلا شفاه
      و السماء التي يراها كما السماء التي تحتضن حزنه !
      sigpic

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25791

        اللوح الخامس
        ما بين الحارة و الحارة الغيط
        ضربة شمس
        عشق مغلول
        و صحوة تتآكل في بحر الحكايات البريئة
        من المقهى البوص ترتوي الشغاف بفرح ما
        قد يكون الأنس بالضجيج
        الفوضى التي تكسر صمت المزارع
        وتكشف سر التلاقي بين الماء و عطش الضفاف
        و قد لا تكون .. سوى عالم مسحور
        تأتي به جنيات الليل
        حين يكتفي النهار
        و تسقط الشمس في البحر كغزالة مذعورة
        الخوف رغبة مجهولة
        أرجوحة ساخرة
        وسور مثقوب
        يغذي الهاجس في طفح القسوة
        وهجير الخنوع
        حكايات الحارة رسائل بلا عنوان
        لها رحيلها
        و لنا حزن الأيامى و اليتامى
        و نشيج الجنازات
        يقول عاشق الورق الأصفر :
        الاختلاف ائتلاف
        الائتلاف مزحة وراثية الجينات
        رغبة طفل يخشى ما خلف الذنب
        يكسر العصا في غيبة الأب
        و على فضيحة نائمة تطارده الكوابيس !
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25791

          اللوح السادس
          في الحارة
          الألوان تحكي عن نفسها
          في جسارة
          تطوي الوجوه كما يطوى الحق
          تحت أعتاب القصور
          و البيوت العالية
          يسجى النفيس في قاعات القز
          بين خيوط الفقر
          بلا شهادة
          بلا صلاة
          حتى يزرع البحر
          و يأتي بالهواء حزما على كتفيه
          القواد و اللوطي
          بائعة الهوى
          و تاجر العقول
          في المقهى
          و على نواصي الحارات
          في المساجد
          على المنابر يعظ المترنحين بضربة شمس
          و ضربة جوع بالبخاري و مسلم
          على تخوم الحارة ملح يأكل اصطباره في كل وجبة
          قطعة قطعة
          يوما يوما
          من وقت أن تخلصوا منه
          رجموه بحجارة النسيان
          بعد ما جردوه من حق الحلم
          كصهاينة عتاة
          طحلبا يموت و الغجر
          على عشب المدينة الزائدة عن الحاجة
          مدينتك التي كنت لا تراها
          إلا بثرثراتهم المفضوحة
          و عجزهم اللئيم
          وحين رأيتها بحراس عينيك و أنشوطتك
          بصقت على ما بقى منك
          و عدت لا تدري .. أتحبها مثلما أحببتها
          وكرهت نشيد البداية
          أم تكره فيها تاريخك المريض ؟
          اتئد قليلا و لا تقلق الموتى
          مازال في الوقت لحظة ماثلة للندم
          و البراء من الصالحين في موسوعاتهم

          قبل الطوفان !
          sigpic

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            عارِض
            1
            - أبي ، أبي ، أخبرني ما سر هذا المطر ؟ كيف يسقط فجأة بغزارة ثم ينقطع فجأة و تظهر الشمس ؟
            لم أدعه يلتقط أنفاسه ، جريت نحوه و هو بالكاد يجتاز عتبة الباب ، كان يطرد بأنامله عن كتفيه حبات مطر عنيدة التصقت بسترته الرمادية .
            - دعيني أدخل أولا .. هذا يسمّونه 'العارض 'يا فاطمة ..سحاب محمّل بالمطر الغزير ، يمر بسرعة شديدة . ..احضري لي سترتي الأخرى و تعالي حدّثيني عن يومك في المدرسة .
            أحضرت لأبي سترته .. لم أجلس لأحادثه كما طلب بل هرولت مسرعة خارج الغرفة .. وقفت في وسط الحوش ..و رحت أدور حول نفسي بحركة بهلوانية ، رافعة يداي إلى الأعلى ، شاخصة ببصري إلى السماء و أنا أردد " عارض ، عارض "..قطرات المطر تبلّل وجهي .. أخواتي يقفن على عتبة الباب ، يتضاحكن من جنوني ، و أمي من نافذة المطبخ ، تضرب كفا بكف و تقول " جنّت الصبيّة " .
            كان المطر قد هطل بسرعة و غزارة ثم توقف في رفّة جفن ، كأنّ خيوطا لا مرئية سحبته إلى السماء . بعد ذلك ظهرت شمس مختلفة جدا ، مشدودة الوجه ، مورّدة الخد ، مشرقة الجبين كأنّما اغتسلت بالذهب .
            غسل العارض قرميد منزلنا فبدا أحمر قانٍ ، و العصافير التي فاجأها المطر ففرّت إلى حيث لا أدري ، عادت من جديد لتبدأ موّال الزقزقة و الحب فوق شجرة التين العتيقة ..
            التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 08-10-2015, 12:25.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              2
              نهرول في كلّ اتّجاه .
              باغتنا المطر و نحن في باحة الجامعة الفسيحة ..
              السماء التي كانت صافية تماما تلبّدت فجأة و هطل مطر قوي غزير .
              قلت لأحمد و نحن نجري باتّجاه مكتبة الجامعة :
              - هل المكتبة أبعد مما كانت عليه منذ قليل أم أنه يتهيأ لي ؟
              - هي نفسها ، يا فاطمة ، لكن المطر يغيّر الأبعاد .. هو الوحيد الذي يملك القدرة على تمديد المسافات . اقتربي ..التصقي بي و تذكّري دائما ألاّ تدعي المسافة بيننا تتّسع سواء تحت الشمس أو تحت المطر ..
              و أردف :
              -انتظري ، ضعي هذا الكتاب على رأسك ، سيحميك حتى نصل المكتبة .
              - لا ..لا .مستحيل . أفضّل أن يتبلل شعري على أن نخسر الكتاب . نحتاجه للمراجعة .
              - يا مجنونة ، الكتاب يمكن الحصول عليه من أية مكتبة . أين سأجد شعرك لو أفسده المطر ؟
              تعالت ضحكاتنا و امتزجت مع المطر و سحبتها السماء مع العارض إلى الأعلى ..
              منذ ذلك اليوم لم نضحك سويّا بذاك الصفاء أبدا . .
              العارض مطر مفاجئ ترسله السماء..
              الحب عارض مفاجئ ترسله السماء ..
              الفرق أن الحب حين يمرّ لا شمس تشرق بعده بل صقيع قاتل يحاصر القلب .
              كذلك تماما مرّ عارض حبّنا ليغرق قلبي في عصر جليدي طويل ..
              قلت لي " هذا الوطن ليس لنا يا فاطمة ..هذا الوطن للسرّاق و الخونة و المنافقين و الجبناء.. لقد اقتسموه قطعة قطعة كالجبن.. هذا الوطن لا مكان فيه للأذكياء و العباقرة مثلك و مثلي يا فاطمة .. هذا الوطن سيقتل طموحنا ، سيسحقنا ، سيسرق أعمارنا ، سيحيلنا ظلالا تمشي على الجدران . أنت و أنا نستحق وطنا أفضل ، يعترف بموهبتنا ، يقدّر ذكاءنا ، يحترمنا ..تعالي معي. "
              قلت لك " أيها الخائن ، الناكر للجميل ..كيف تقول هذا عن وطننا الذي مات من أجله والدي و والدك ".
              و لأشهر طويلة بقيت تحاول إقناعي بالهجرة ، الآن أستطيع أن أعترف بالحقيقة .. الفرصة التي جاءتنا لمواصلة الدراسة في أمريكا كانت ذهبية فعلا ، من الغباء المصفّى أنني ضيّعتها ..كنت تحلم بأنّ تصبح من أشهر المهندسين المعماريين في العالم ..كنت الأول على الدفعة و لم يكن حلمك صعب المنال .
              قلت لي كل الأحلام الجميلة تتبخّر في هذا الوطن ..قلت لك يبقى وطننا رغم كل شيء و قد كان هو نفسه الحلم ذات زمن ..قلت لي الوطن ليس التراب ، ليس الحدود الجغرافية..ليس العلم و لا النشيد الوطني و لا الرئيس و لا الملك ..قلت لي الوطن هو حيث نستطيع أن نثبت وجودنا و قدراتنا ، حيث نستطيع أن نمارس حياتنا اليومية بكل راحة و حرية ، هو حيث نكون سعداء و أحرار و آمنين نحن الاثنان .
              و كنت أقول لك الهجرة نوع من الهروب و الهروب وسيلة الجبناء ..
              لن يغفر لك والدك الذي لم يخن وطنه و رفاقه و الجنود الفرنسيون يقتلعون أظافره و شعر رأسه في سجن " سركاجي " ..
              هل حقا كنت أدافع عن الوطن و أنا أدرك بأنّ معظم ما تقوله صحيح ؟كنت في الحقيقة أدافع عن الحب ..الوجه الآخر للوطن .. أنثى تدافع عن حبها ..قطة تحاول حماية صغيرها من الغرباء .. نعم الغرباء..كنت أتساءل .. حبّنا الذي ولد فوق هذه الأرض و تشبّع برائحة هذا التراب هل سينمو و يزهر فوق أرض أخرى ، و تربة أخرى ، و مناخ آخر ؟ كان هذا هاجسي في الواقع .. أن أسافر معك وراء البحر لكي نبني ذاتنا و مستقبلنا فأخسر حبك و أخسر الوطن .
              بقينا لوقت طويل بين أخذ و رد .. لا أنا اقتنعت بحتمية الرحيل و لا أنت اقتنعت بضرورة البقاء .
              ثم سافرت .
              قلت لي كلاما كثيرا ..عن القضاء و القدر ، عن المستقبل ، عن الحب ، عن الوفاء ..قلت إنك ستكون تعيسا بدوني .. نثرت في دربي تلك الكلمات التي نوزّعها عند الوداع على عتبات الزمن لكي تحرقها نار الفراق فتصبح بعد وقت قصير مستحاثة بلا روح .
              مرت أعوام كثيرة بعدها ، و كنت كلما تذكرتك و بكيت شعرت بالمسافة بيننا تتوسّع أكثر.
              الدمع أيضا يمدّد المسافات يا أحمد .
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                3
                - دعيني أغلق النافذة يا سيدتي ..المطر يسقط داخل الغرفة .
                - لا تفعلي أرجوك . أريد أن أستمتع برؤية هذا المنظر للمرة الأخيرة ..أليس اسمه " عارض "..؟
                لم تجبها الممرضة . اكتفت بأن صوّبت نحوها نظرة إشفاق ثم غادرت الغرفة . كان وجهها شاحبا كأن ليس به قطرة دم واحدة .. تبدو في العقد السابع من العمر ..جاء بها أحدهم في صبيحة يوم شتوي بارد إلى دار المسنّين .دفع كل مستحقات الدار بسخاء . قال أنه من طرف فاعل خير و رفض إعطاء أية معلومات أخرى . لم تكن تتحدّث إلا نادرا ..تقضي وقتها ساهمة محدّقة في اللاشيء و لم يكن على لسانها سوى سؤال واحد .." في أي فصل نحن ؟ "
                بعد قليل ، حين عادت الممرضة إلى الغرفة لكي تتفقّد العجوز تفاجأت بوجود عدة رسائل و صور مبعثرة على الأرض قرب السرير ..
                كانت فاطمة قد أغلقت عينيها إلى الأبد .
                و كان العارض قد مرّ .
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  أدخل المطبخ كأنني أدخل غرفة تعذيب من القرون الوسطى ..لا ادري لم مرّت بخاطري القرون الوسطى مع أن مطبخي على صغر حجمه مرتّب/ أحيانا / و جميل ..في الحقيقة ..أتمنى لو أستطيع رمي تلك السكاكين ، بأحجامها و ألوانها المختلفة ، من النافذة .. و أرمي بالطناجر و الصحون و المقلاة و الملاعق و أبقي فقط على طقم القهوة الفاخر في صينية نحاسية جميلة .. ربما سأضع في الصينية حبات كعك بالشوكولاتة ، و وردة حمراء . فقط . أكره الطبخ و أكرهه أكثر إذا كان التزاما و واجبا .. عادة هو كذلك .. يحدث أن أطبخ أكلة لذيذة في حالة واحدة فقط حين أكون منسجمة مع المطبخ و أكون راغبة في إعداد الوجبة .. و أكون أستمع إلى الموسيقى ..
                  لا رغبة لي في الأكل الكثير ..لا أدري من الذي قسّم الوجبات إلى فطور و غداء و عشاء ..كانت تكفينا لقمة كل أربعة و عشرين ساعة مع حبة فاكهة و زجاجة ماء ..و كتاب .
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • حنان علي
                    أديب وكاتب
                    • 20-07-2010
                    • 92

                    قصائد الهباء "موال
                    غر
                    ورث جرائم قديمة
                    قد آن.....
                    له أن يستحم بالدماء
                    لم تكن...
                    سوى أحكام مبعثرة
                    سائدة من اسانيد
                    اتكىء على زند مواقعه
                    رعبا ملأت الدنا
                    الدموع...
                    أعطت فيضا
                    كأنها من أطراف السمآء
                    لنرى وميض بين غسق
                    بؤسنا. ..كل الأشياء
                    وهبت للهباء
                    علينا نراقب
                    رجل يموت ..!ومدن تلوكها
                    النهايات. ..كيف
                    نمس ما بقي من هذا الليل
                    وقد فقدنا الصواب ..والصوت يبتلعه الصمت
                    بعيدة انا..!
                    وهذه الكثبان
                    لم تزل تنز دماء الشهيد
                    ....
                    اريات اسود..!
                    متراميه على الحدود مد ليس وليد اللحظة
                    الفزع لا يصنع جغرافيا الأوطان
                    الجثث ممتده إمتداد
                    حبات الرمل. .فارغه
                    ما استصرخت
                    وكالات الأنباء
                    وقوافل المحطات
                    فما عادت تفرق
                    إذ هذا ملوث بالجهل
                    أيهما تكون
                    مسك..
                    أم الدم
                    بأي منها سوف تزهو يا سعد..؟
                    لا أعلم أيهما يرتوي من الآخر

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      كنت صغيرة ، و في أحدى الصباحات جاءني أبي بزوجين من الأحذية لكي أختار واحدا للعيد . أصرّ أبي أن أختار الأسود لأنه متين و سيصمد في طريق المدرسة المحفر المترب أما أنا فوقعت في عشق زوج الحذاء البنفسجي لأنه أجمل ،..كنت أفكّر ..سأكون فيه كأميرة و انا ارتدي الفستان الحريري الزهري الذي خاطته لي امي . قال لي أبي غاضبا " حَكْمَكْ الوجد عليه !"/ .. كان كلام أبي أعظمه فصحى .. لم أفهم كلمة وجد وقتها ، وكبرت و فهمت و عانيت من الوجد / لكن طبعا ليس بسبب حذاء !/
                      من سلسلة / كنت صغيرة /
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        استقل سليم تاكسي و انطلق . دلف الى المقهى .لم يكن مكتظا بعد . جلال و رشيد يجلسان الى طاولة في أحد الزوايا .صافح جلال بحرارة و عانق رشيد طويلا و هو يضرب على كتفه برفق .
                        - أهلا بك . كيف حالك أيها الطبيب . و الله اشتقنا لك .
                        جلس الثلاثة و ملامحهم تنطق بفرح عامر . و بدا رشيد أسمن قليلا من آخر مرة و تكاثر الشعر الأبيض في مفرقيه بينما في وسط رأسه لمعة تنذر بصلع آت لا محالة, و مع ذلك بدا أكثر وسامة من الاثنين .
                        و التفت رشيد الى سليم مازحا :
                        - و أنت هل أمورك بخير. كيف هي مريم و الأولاد ؟ أ هو التعايش السلمي دائما أم اندلعت الحرب ؟
                        و قبل أن يجيب سليم , استطرد رشيد قائلا :
                        - آخر مرة التقينا كنت لا تزال حبيس ذلك الحب القديم جدا .
                        قال جلال :
                        - وما يزال.
                        - غير معقول ؟
                        - حاول استبداله بحب آخر فلم يفلح .
                        و لم يستطع رشيد أن يخفي فضوله :
                        -حقا ؟ من هي ؟ هل أعرفها ؟
                        و جلال و هو يلوح بيده بحركة تمثيلية كأنّه يقدّم أحد المشاهير على المسرح :
                        - أم الخبائث.
                        قال رشيد:
                        -آه.. الحب و الخمرة . ما الفرق . كلاهما يسكر.
                        ثم بنبرة الواعظ :
                        - هي كارثة أن نخلص من شباك الحب لنقع في مخالب الخمر.
                        و انقبضت أسارير سليم . أحس بالضيق ..
                        لعنة الله على تلك الايام ! ليت أحدا لا يذكرني بها. ليس أشدّ وطأة على الروح من تذكر المعصية. سنوات طويلة و أنا أبحث عن ثغرة يلج منها قلبي مدن النسيان متحررا من أسوار حبك . و بدا لي أنّ الشّرب هو الحل . ثم انتبهت إلى أنني كلما شربت انحدرت الى مستنقعات أنتن ، فأقلعت عن الخمر و فسخت عقدا أبرمته مع الشيطان . و التزمت بالصلاة . كل الصعوبات تجاوزتها . كل الحماقات التي ألفتها تحررت منها إلاّ أنت .إلاّ حماقة عشقك .
                        قال و في صوته مسحة من ندم :
                        - أعوذ بالله يا أخي .لقد طلقتها و بالثلاثة.
                        ثم كالحالم .. كمن تذكر فجأة شيئا مهما :
                        - لم تكن تسكرني كفاية.
                        و قال رشيد :
                        - لم أسمع أبدا عن حب عاش كل هذا الزمن . تستحق أن تدخل ' جينيس ' يا صديقي.
                        و قال جلال و هو يشعل سيجارة :
                        - وقع المسكين في غرامها ايام كان الحب من أول نظرة . نحن اليوم نعيش عصر الحب من أول' نقرة '.
                        و التفت رشيد إلى جلال متسائلا :
                        -و أنت أيها العازب المتعنّت ألم يحن الأوان بعد ؟
                        - لم أعثر على امرأة تقنعني بالزواج .
                        - و لكنك لا تتوقف عن ' النقر'.
                        و أضاف :
                        - تقنعك ؟ لا...لا.. الزواج لا يؤخذ هكذا .عليك أن تتزوج أوّلا ثم بعدها ستجد متسعا من العمر , لتقتنع بـــ ..
                        و قاطعه سليم :
                        - بأنك ارتكبت خطأ فادحا .
                        و أضاف :
                        - افلاطون قال لابنه ناصحا :تزوج يا بني فإن ظفرت بامرأة صالحة عشت سعيدا و إن لا عشت فيلسوفا .
                        و ضحك جلال ضحكة خفيفة و قال له و هو ينظر الى رشيد :
                        - الان فقط فهمنا سر تفلسفك الدائم .
                        قال سليم :
                        - لا . أنت تعرف أنّ مريم امرأة صالحة.. كزوجة لا يعيبها شيء .
                        ثم مشيرا بيده الى صدره :
                        - مشكلتي هذا القلب العاق . .
                        و قال رشيد مغيرا وجهة الحديث:
                        - كيف الأحوال هنا . هل الأمور على ما يرام ؟
                        -الحمد لله . الأوضاع مستقرة .
                        و قال جلال و هو يغمز رشيد بطرف عينه :
                        - صديقنا كما تعلم من دعاة الحب الواحد و الحزب الواحد. .
                        -أرجوكما , لا حديث في السياسة . دعونا نستمتع بوقتنا .
                        و سأله رشيد مبتسما :
                        - إذن طلّقت السياسة ايضا ؟
                        و قهقه جلال ضاحكا :
                        -لم تعد تسكره كفاية.
                        و لم يوقف نوبة الضحك سوى النادل حين وقف على رؤوسهم ينتظر طلباتهم .و طلب رشيد قهوة و كذلك جلال و اكتفى سليم بطلب كوب عصير .
                        - لم تخبرني لمَ أنت في العاصمة.
                        -دعيت لحضور ملتقى وطني حول التوعية من أمراض اللثة و الاسنان.
                        وعلق سليم :
                        - جميل. نحن في أمسّ الحاجة الى التوعية و من كل شيء .
                        تشعب الحديث بين الاصدقاء .و تخللته ضحكات كانت أحيانا تثير انتباه من في المقهى .ثم اقترح سليم أن يخرجوا للتسكع في المدينة و توقفوا بعدها عند مطعم صغير و تناولوا وجبة عشاء خفيفة . فتحوا ملف الذكريات . أيام الثانوية و عملهم بالاتحاد العام للشبيبة . مغامرات جلال و رسائله الغرامية التي كان سليم يكتبها له ليرسلها الى حبيباته .ثم الجامعة و اضرابات الطلبة و حفلات التخرج . و انتبه سليم الى أنّ الوقت تأخر و أخبرهما أنّ زوجته و الأبناء خرجوا للتنزه و أنه نسي أن يتصل بهم .و اقترح رشيد أن يوصله الى البيت و يكمل السهرة مع جلال قبل أن يتجه الى الفندق .
                        و افترقوا على أن يلتقوا ثانية .
                        قال رشيد و هو يودّع صديقه عند باب بيته .
                        -أنتظر دعوتك لي على العشاء.
                        نزل من السيارة مودعا .
                        و قال له جلال بمرحه المعهود :
                        -ليكن الله في عونك . تنتظرك الليلة غارة زوجية .
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          أنا الغريب لا طير عند نافذتي
                          لا زائر يطرق بابي
                          أعيش مع عدوي اللدود... ذاكرتي
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            ومجددا ... أعود الى مرحلة الصفر. . وبداية شهية مع كهوب قهوة لذيذ ... وبقايا ضباب
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • بسمة الصيادي
                              مشرفة ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3185

                              كل ما احتاجه في هذه المرحلة هو جنوني وخيالي والكثير من الهذيان
                              في انتظار ..هدية من السماء!!

                              تعليق

                              • الرجل الحر الأسير
                                أديب وكاتب
                                • 19-07-2015
                                • 98

                                " الزهو "
                                خطيئة ابليس المفضلة

                                تعليق

                                يعمل...
                                X