ومازالت أوراق الخريف تتساقط عاما بعد عام
ربما حتى آخر قطرة من دمي!
كيف أخفي ملامحك الحزينة أيتها الأرض
وأنا المختالة فوق جراحك كشريط طويل للذكريات؟
غنّي، غنّي ..صوتك الريح
وأنا المشتاقة للسفر
إن المعاناة الأكبر في حياتي كانت توجيه الذات للنظر إلى الجزء المشرق من الحياة...
وبما أن لكل منا جوانب مشرقة ومضاءة ولا ننكر وجود جوانب منكسرة محصورة لا يمسسها ضوء
فأكون بحاجة لأن أجلب مصباحا من اليقين لأسلطه على الأشياء الحزينة في ذاتي وأخبر نفسي أن ما قسمه الله لي خير وأنني قد أكره شيئا يأتي من وراءه خير
كنت بحاجة لأن أخبر نفسي أن علي أن أنجح في الابتلاءات وأن القادم أهم وهو أفضل إذا ما أحسنت المضي في الحاضر
هذا ما نسميه الأمل والعزيمة والإصرار والتفاؤل
أحتجت دائماً لأن أصلح من انكساراتي
أن أستمر حتى وإن لم يدعمني أحد ويدفعني
حاولت دائما أن أستمد قوتي من وراء ضعفي من القدرة الخاملة فيّ.
في كل ذرة من كياننا طاقات هائلة يمكن تفجيرها للخير أو للشر في لحظة
كنت أسعى دائما للخير كما أقدر عليه من أجلي ومن أجل أبنائي وأمتي ووطني
أسعى لأصلح نفسي لينصلح من حولي
في كل مرة كُسرت
كنت أقنع نفسي أن ما يُكسر يُجبر
وأن من السهل أن تقبع في كرسي عاجز بلا عجلات لتبكي حظك في زاوية للأبد
كنت أقتنع أن الله الذي أعطانا الروح لنحيا لم يمنحنا حق اختيار الموت متى نريد أو كيفما نشاء
الله منحنا الحياة هذه النعمة الكبيرة التي لن تتكرر والتي تتوجب علينا الحمد
وليس من حقنا اختيار الموت بأي طريقة حين تنغلق في وجهنا المغاليق! هكذا علمني أبي وأنا صغيرة
إن قتل النفس حرام علمني ذلك حين قلت ذات خيبة: أتمنى أن أموت الآن، إنني أفكر في ترك الدنيا... نهرني بقسوة شديدة جدا قائلا: إن عاقبة ذلك النار
لم أستجب لحديث نفسي المراوغ الذي حدثني مرات بعدها بأن الموت أهون من السكرات
التي نعيش في الحياة
وشعرت بأني كنت أموت مرات
فأحدث نفسي: من واجبي أن أحيا، وأن أعيش وأستثمر الحياة التي خصني الله بها
من حقي أن أستثمر عقلي وقلبي ونبضي و حريتي وحياتي بما فيها من دقائق وثواني
ما زلت أحيا بين جدران أخرج منها حيناً
في أجواء تستنكر أن تحيا وتتنفس وتتكلم وتعيش
فيما تؤكد لك في سخرية مقيتة إن من حقك أن تأكل وتشرب
.. كُلْ القدر الذي تشاء واشرب القدر الذي تريد!
كأنما خلقنا لأجل الطعام وكأن الجسد الغاية بلا حياة للروح
فيقول لهم قلبي
أحتاج لعقل يفهمني
أريد أن أتكلم بعقل وقلب
لا أسمع لهم نبضا يرد. كل نفوسهم في مشاغل الحياة لاهية
لكن نبضي قال لي ابتسمي وقولي لهم سأظل حية حتى أموت
ولهذا ما زلت أكتب
حياني ليلي بسكونه مواريا
عالما بشغبه و هوسه أعياني
يا ليل لولاك ما سكن الحبيب
قلب خليل ولا ضاءت الأماني
مخطئ ذا الذي سماك ظلاما
بل ستر لمن حكمته الأغاني
بناي بعود بريشته بشمعته
يسامرك شغفا بلونك القاني
متوهم متقول من ظنك هادما
لم يتذوق حلاوة ناموسك الباني
أسير وخيالي في سهادك راجيا
بسمة ضحكة قبلة لخلطة ألواني
كلما ثملت بهمسك أصحبني
في سمر عود و سكر وحب أغواني
تعربدني تصعلكني بسواد عينيك
في مسبحها الرقراق اللاماع أراني
يا ليل لاتتركني لهؤلاء جميعا
فأهيم بك وحيدا بأشواقك أعاني
يا من ارتديت ثوب السكون كله
لا تسل عن قلبي ونبض ألحاني
هدهدتها برحمتك فغدت يانعة
أحلامي كلها موسومة بمعاني
يا ليت ليلي يدوم ولا ينجلي
أمزق شمسا شقية بأسناني
أراها تمحو من عيوني سوادها
فأغدو مهلهلا ورحيلك أعماني
يا ليل أحبك حبا غنته فيروز
خليل من أبدعها على مقاس بناني
يا صنو الشعر لاتغادر شعوري
بسؤالك الملهم لقريحة بياني .
حبيبتي القصة .. أكتب لك هذه الرسالة و كلّي شوق إليك ..لم نلتق منذ مدّة لكنك دائما في قلبي و عقلي و ستظلّين لأنك جميلة و سلسة و متواضعة و قوية و مغرية ..تمشين بهدوءٍ ، بخطوات متّزنة مدروسة و تتركين الرواية و الشعر يرفسان خبط عشواء ، يثيران الغبار من حولك بركضهما المجنون نحو خط الوصول ، فيصيبان النقاد بعمى الجمال ، لكنك تصلين قبلهما دائما ، ثقي بي ... تُذكّرينني بحكاية السباق بين السلحفاة و الأرنب ، تلك الحكاية التي قرأناها معا في طفولتنا .هل تذكرين ؟ أحبك أيتها النقية مثل أحلام طفولتي ، الحلوة الشهية مثل قصص أمي في ليالي الشتاء .مازلت أذكر لقاءاتنا في المساء أمام فنجان القهوة و قطع الكعك المحلّى بالصبر..لم أبخل عليك بالاهتمام و الحب و كنت كريمة معي كما يكون الكرم ..دلّلتني ، أحببتني ، نفضت غبار الكسل عن أناملي ، شحنت خيالي ، شجّعتني حين صفعتني كفّ الاحباط و أحاط بي اليأس ..كنت وفية لي فكيف لا أبادلك الوفاء ؟
ما أجملك أيتها القصيرة التي يضطر العمالقة أن يرفعوا رؤوسهم عاليا لكي يكلّموك ..قصيرة مثلي لكن شموخك فارعٌ و كعب ثقتك عالٍ مرتفع . لا تغضبي مني ، لا تظني بأنني أهملتك ، أبدا .سوف أعود إليك قريبا و سوف نكمل معا مشوار العمر كأروع ما يكون..هي فقط إجازة ،استراحة محبّ . هناك منعطفٌ كثر فيه التطبيل و التزمير فدغدغني الفضول للمرور به ..تعرفين فضول الأنثى المبدعة ..تعرفين فضول المرأة / حين تكثر جاراتها الحديث عن طقم شاي جديد في السوق فتتملّكها الرغبة في اقتنائه .
نلتقي قريبا أيتها الشامخة بلا غرور ، أيتها الطاعنة في السحر بلا ثرثوة ..نلتقي بعد انتهائي من الرواية و لا تنسي ما قلته لك و أقوله دائما ..أنتِ لست جسرا لبلوغ جبل الرواية . أنت الجبل .
التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 25-10-2016, 12:54.
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
تعليق