حلقة الأسبوع مع "النورس الإغريقي" ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    عبد المنعم حسن محمود
    بعيدا عن الألقاب سأحتل جانبا من هذا البياض ..
    نعم سأفعلها ..
    وكيف الصق لقبا بمن لا يهب للألقاب وزنا ..؟!
    أكثر من ربع قرن (تقريبي) يتجاهلها وهي تزحف خلفه .. فلِمَ لا أكون خفيفا عليه..
    هذا الرجل المدعو ربيع عقب الباب يبعثر دائرة تأملاتي منذ أمدٍ بعيد ..
    سلوكه الإنساني والكتابي داخل هذا الحيز الضيق يحيرني ..
    وفي كل مرة أحاول أن أكتب عنه تتسع دائرة الإعجاب، ويمد نصف القطر لسانه في وجهي ساخرا من عجزي ..
    في بداية انتمائي لهذا المكان الفريد رسمت علامة استفهام كبيرة حوله ..!
    كعدسة محدبة رأيته، تتجمع الأشعة في بؤرته، قلت لنفسي ..
    لِمَ لا تتضخم أناه ؟
    أو على الأقل يصبح شلليا انتقائيا (يتعامل مع أسماء بعينها) ؟
    تداركت وقلت :
    بأن ما يحدث هنا ليس تواضعا مصطنعا، أنه تواضع فطري .. تواضع من تربى ونشأ على التواضع ..
    يكتب عن نصك وعينه الأخرى لا تغادر سياج مشاعرك قيد أنملة، يزن كلماته بخيط رفيع، يقول لك أخطأت بذات الطريقة التي يقول فيها أحسنت ..
    يحيريني حقا ربيع الكاتب أكثر من ربيع القاريء ..
    ويحيرني حقا ربيع القاريء أكثر من ربيع الكاتب ..
    وأتساءل بحق :
    من أين له هذا العمق ؟
    وكيف يقرأ بهذا الانتباه .. ولحظات الألق تتضاءل يوميا بفعل الإيقاع اللاهث للحياة، الصمت الذي يخلق حالة من التأمل لم يعد حالة شديدة الخصوصية، ظواهر الثراء السريع وهوايات القفز بالزانة سمات لجانب من جيل متطلع لما في يد غيره دون جهد ..
    محاصر هو من كل الجهات .. فمن أين له كل هذا النفس الطويل ؟
    ومن أين يستمد هذا الرهان قوته ؟
    واثق هو إذن في هذا الجيل ..!
    ..........
    كلما أقرأ مداخلة لربيع حول نص لي، أو لأحد الزملاء ومن شدة عمق هذه المداخلة أتذكر مقولة الروائي عبدالستار ناصر :
    (أخطأت بحق نفسي يوم أعطيتُ الكتابة مساحة أكبر من قراءاتي)
    وأشعر به كأنه ينبهني بحتمية عدم الرضا، باعتباره المحرك الأساسي لمزيد من الإبداع.
    وعندما أقرأ له نصا جديدا، أشعر بأني لازلت بعيدا للدرجة التي تتجسد فيها مقولة الكاتب رسول حمزاتوف أمامي :
    (إذا كنت لا تستطيع أن تكتب فلا تكتب).
    ............
    ليلة البارحة وفي خضم استعدادي لاصدار مجموعة قصصية باسم (أكثر من لا .. أقل من نعم) لملمت كل مداخلات ورؤى أستاذي ربيع حول نصوص المجموعة المنشورة في هذا الملتقى .. هالني ما رأيت للدرجة التي صرفت فيها النظر عن فكرة أن يكتب لي تقديما .. ففي هذه المداخلات ما هو أكثر من التقديم وحتما سأكتفي بها، هذا إذا تفضل ووهبنا امضائه ..
    وعبر هذه المداخلات تعلمت منه :
    أن القراءة والكتابة كالأكسدة والاختزال لا يفترقان ..
    وإذا أردت أن تكون كاتبا جيدا لابد أن تكون قارئا جيدا، فطريقة معالجته للنصوص تقول أن القراءة الجيدة تستدعي شخصا متمهلا ومتأملا ..
    والكتابة عند ربيع فعل قصدي واعي، ومسآلة مستمرة لتداعيات الواقع، ومراجعة دائمة للذاكرة ..
    يقول لنا ربيع وبلغة مختلفة وفي أماكن مختلفة، أن الكتابة لن تكون هاجسا ما لم يسبقها هاجس القراءة، وأن الاطلاع المتواصل هم يومي وهبة من الله وفعل لا يمكن أن تكتسبه وأنت كبير أو متقدم في العمر ..
    وأن الكتابة التي تأتي بلا خلفية قرائية مستمرة، غالبا ما تكون هشة ولا تستطيع الصمود وبالتالي تموت وهي في بداية الطريق.
    من يتمعن في تجربة أستاذنا ربيع يدرك بأن الكتابة الإبداعية ليست هدفا في حد ذاتها، بقدر ماهي توازن نفسي شديد الخصوصية، وتفريغ وتنفيس خاصة في أوطان الكتابة فيها لا تطعم فما ولا تروي ظمآنا ..!!

    الخراب الذى جره السادات فى فترة السبيعينات / ربما كان مسئولا عن واقع أحوالنا كأدباء و شعراء ، حين أعلن كراهيته للأدب و الفكر و الشعر ، و الثقافة بوجه عام ، فأطاح بكل الدورات التى تربينا ، و حفظا ، و اقتاتها أبناء جيلي و الأجيال التى سبقت ، و اخترع لنا دورية ، أسماها الجديد ، و دفع بشخصية مشكوك في انتمائها ثقافيا و أدبيا إلى رئاسة تحريرها ، و أيضا مجموعة الإصدارات الدينية التى كانت معتقلة ، و خرجت بكل وحشتيها و جوعها لتملأ الأرصفة و المكتبات ؛ ليستشري جوع من لم يشبع من أدباء الستينات و السبعينات ، و لهم كل الحق ، و لكن ليس لهم أى حق فى معاداتنا نحن جيل الثمانينات ، الذى خرج مغايرا ، و أكثر انفتاحا على الآداب ، فرفض الرمزية البغيضة ، و التلاعب بالأفكار ، تحت مزاعم أثبتت الأحداث مدي ما يتمتع به أصحابها من ضحالة ، و فقر موهبة !
    من هنا أخي الغالي ( عبد المنعم ) ، ومن بين ذاك الركام ، كانت أحلامنا تتراكض ، تحلق معنا على السكك ، فى ليالي البرد ، و نهارات القيظ ، بقروشنا الزهيدة ، و ربما بدونها ، فأمامنا سطوح القطارات و الريح .. و لا ندري .. أكنا نبحث عمن يسمعنا ، أم أننا كنا محملين بما لا طاقة لنا ، على صمته و سكوته !
    أخشى أنني أحكي الرحلة .. و على كل حال ، كان لا بد من الاقتحام ، كان لا بد من قهر الخوف المتربص على طرقات القاهرة ، تلك الحبيبة ، التى عشقنا و كرهنا ، حلمنا بها ، وكرهنا انتماءنا لها ، فى لحظات الموت ، و نحن نراها دائما لقمة سائغة فى فم ملوث بالدم و الخديعة ، حلما يصاعد نجمه للزناة و المرتشين ، و مخربي الرؤوس ، و رؤوس الصحف المجرمة ، نجوما متعانقة نراها على صدور العسكر ، ترفرف بهم حتى السماء .. ونحن هنا نتطاحن حول رواية أفقدتنا الصواب ، أو قصيدة أرسلت صاحبها إلى غياهب المعتقلات ، أو نتابع رحلة لذاك الآبق ، الذى رجع أخيرا إلى بلدته ، و حين كانت تقله السيارة ، كان يطير ، وهو يرفض أن يموت كذكر بط ( يحي الطاهر عبد الله ) تحت عجلات حافلة عملاقة !
    اعذرني
    سوف أعود إليك !!


    sigpic

    تعليق

    • سالم وريوش الحميد
      مستشار أدبي
      • 01-07-2011
      • 1173

      كل الكلمات تقف عاجزة امام هذه العبقرية الفذه وهذه الشخصية التي تحمل الحب لكل البشر في اي مكان كان من بغداد الى تطوان الى كل ناطقي الضاد الى كل ارجاء المعموره حتى. يحمل فيضا من الحب يمكنه ان يوزعه للعالم ،كبير في كل شئ ، اذا دعي استجاب ،واذا وعد لايخلف الوعد ، يحوم كالفراشة ، يلتقط الرحيق من كل زهره ليحوله الى شهد عذب المذاق ، كنت اتسأئل هل يوجد اديب شامل ، وهل هناك عوده لأدب السبعينات الى ادب( نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم والجواهري) ، وكان هذا السؤال يركن في ذاكرتي بلا جواب ،ولكني حين قرأت كتابات الاستاذ ربيع عقب الباب وردوده شعرت ان هذا النفس وهذه الحلاوه في ادبه وشعره ومناغاته للكلمة حتى تصير جبلا ، تصبح روايه ، اومسرحيه ، اوقصرا من الشعر . اديب وانسان ، متواضع لحد الشعور بالخجل ، كل هذا النتاج وهذه الجوائز وهذا التقدير ويقول في احد مشاركاته(
      صباح الخير أيها الجميل
      أثلجت صدري كثيرا ..
      و أنا أقول لك سوف تكون من كتاب المسرح الجيدين
      و لك أن تتذكر جيدا أن مجد ( سعد الله ونوس ، و الماغوط ) لم يكن لتقيمه حدود بلدانهم ، لقد لاقى هذين من الاهتمام مالم يجدوه هناك .. خاصة فى مصر .. فمعظم بل كل كتابات ( ونوس و الماغوط ) عرضت هنا عشرات المرات خلال الحقب الماضية ، لأنهما بحق استحقا ذلك عن جدارة .. نتذكرهم ربما و لا نتذكر الأقرب منا هنا !!

      اكتب سالم ، و عدني أن تفعل كأنك بالفعل تحمل رسالة ، وهى كذلك ، وسوف يأتي اليوم الذى تعرض فيه أعمالك
      و تعبر الحدود !!

      محبتي لك ، و احترامي لاصرارك الجميل

      سيدي ان مثل هذا الكلام لايمكن ان يصدر الا من انسان يحمل رساله عظيمه واخلاق
      قلما نشاهدها في ادباء ركبهم الغرور وجعلوا سدا بينهم وبين من هم في بداية الطريق ... تحية اجلال واكبار للاستاذ والمعلم والاب والانسان والف مبروك هذا التكريم ، وعذرا لأني لم اوفيه حقه ، لأني حديث عهد بمعرفته . وعهدا اني سأتناول جل كتاباته بالدراسه والتحليل والمتابعة كي يكون معين لي في ان افوز ببعض من ادبه وفنه وبعض من سجاياه واخلاقه........ وشكرا
      على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
      جون كنيدي

      الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

      تعليق

      • عبدالمنعم حسن محمود
        أديب وكاتب
        • 30-06-2010
        • 299

        سيدي الكريم
        في انتظار
        تداعياتك
        التي لا نملها.

        تحدثت عن المجايلة ..

        لأية آلية نتبع
        لنقول هذا من جيل التسعينيات
        وذاك من الستينيات؟
        تقديري
        واحترامي الكبير
        لك أستاذي.
        التواصل الإنساني
        جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          فوجئت ان هنالك مطالبة بغلق الموضوع, وأنا بعد لم أضع رأيي فيك أستاذي الغالي ربيع,
          يا بديع القول والفعل, يا ملجأ كل كاتب وشاعر, يا بهجة الملتقى أنت, يا من أفتقده بغيابه
          وافرح لما أرى اسمه في مو ااضيعه, أنت التألق والبهاءفي هذا الملتقى الرائع,
          وأحمد ربي دائما وأبدا أن اتاح لي فرصة التعرف على انسان واديب جميل مثلك.
          لك خالص مودتي وتقديري, وأطيب تحياتي, يا أستاذ الجميع الحبيب الغالي انت.
          هكذا ترون .. و لا بد أن تروني هكذا ؛ لأنكم قادرون بأرواحكم الشفافة الشفيفة ، أن تمنحوا الجمال الذى تتمتعون به
          للغير ، و للأشياء من حولكم .. كم أغبط نفسي على روعة قلوبكم و صدوركم النقية نقاء الطهر !

          أشكرك أستاذة ( ريما ) على حديثك الذى أتمني أن أستحقه ، و أن أكون بالفعل أهلا به !

          تقبلي خالص عرفاني و تقديري
          وكل عام و أنت بكل الخير و الصحة و السعادة !
          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 09-08-2011, 17:00.
          sigpic

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            احم ...احم ...نحن هنا ..
            أستاذ ربيع ..
            كنت قد قطعت عهداً على نفسي
            بأن أرسل إليك نسخة عن المجموعة القصصيّة الجديدة / أمطار الثمانين / فور الانتهاء من إعدادها الذي بات وشيكاً
            وقد رأيت هنا ...الأخ الغالي عبد المنعم يسبقني إلى هذا الشرف العظيم ..
            ما العمل قل لي :
            لن أتنازل عن حقّي ..مهما يكون .فكيف سنجد الحلّ ..؟؟؟
            ياربيعنا الغالي :
            يشرّفني أن تكون مجموعتي المتواضعة بين يديك ، تحت رعايتك ، تتناولها بعينيك الرائعتين : وتقدّمها للوجود وليداً ، له الفخر أن أبصر النور على أصابعك الوفيّة
            فهلاّ قبلتَ أستاذي ، ومعلّمي ..أرجو ذلك ..قلها ..لأرفع رأسي عالياً ، وأزهو ..
            فليس كلّ من يقدّم ...هو الربيع ..إنه لعمري ..حلم أرجو تحقيقه ..
            لا حُرمناك ..وتحيّاتي لأخي منعم ..وأقول له : مبروك المجموعة الجديدة ، وأكيد الأستاذ ربيع سيجد مخرجاً لهذه الزنقة ....
            تصبحان على خير ...تحيّاتي ..
            مذ كتبت إيمان هنا هذا الحديث ، و أنا أهرب بكل ما أملك من قوة ،
            لصعوبة الرد عليك ، و الكتابة لهذا التواضع ، و تلك الروح العذبة
            الطيبة بلا جلبة ، المعطاء دون من ، العبقة بكل جمال الوجود الذى منحه الله بعدله للبشر ، فكانت حصتك منه وفيرة
            و بلا حدود !
            كنت قد جهزت ردا على هذه المداخلة ، لكننى لا أريدها ، و أظن أن تلقائيتي تكفيك ، إن كنت أنا كفوا لهذا الأمر !
            طبعا يشرفني أستاذة ( إيمان )
            و ليتني أكون بالفعل جديرا به ، فلا ترتجف الأنامل ، ويتعرق الجلد ، و تصاب الرأس بالغباء كما هو حالها !

            كثير إيمان .. و الله كثير
            و الأمر لله من قبل و من بعد !!
            لا يسعني سوى الانحناء لهذا التواضع و هذه الروح !

            رمضان كريم ( إيمان )
            كوني بكل الخير و سوريا العظيمة !
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              عبد المنعم حسن محمود
              بعيدا عن الألقاب سأحتل جانبا من هذا البياض ..
              نعم سأفعلها ..
              وكيف الصق لقبا بمن لا يهب للألقاب وزنا ..؟!
              أكثر من ربع قرن (تقريبي) يتجاهلها وهي تزحف خلفه .. فلِمَ لا أكون خفيفا عليه..
              هذا الرجل المدعو ربيع عقب الباب يبعثر دائرة تأملاتي منذ أمدٍ بعيد ..
              سلوكه الإنساني والكتابي داخل هذا الحيز الضيق يحيرني ..
              وفي كل مرة أحاول أن أكتب عنه تتسع دائرة الإعجاب، ويمد نصف القطر لسانه في وجهي ساخرا من عجزي ..
              في بداية انتمائي لهذا المكان الفريد رسمت علامة استفهام كبيرة حوله ..!
              كعدسة محدبة رأيته، تتجمع الأشعة في بؤرته، قلت لنفسي ..
              لِمَ لا تتضخم أناه ؟
              أو على الأقل يصبح شلليا انتقائيا (يتعامل مع أسماء بعينها) ؟
              تداركت وقلت :
              بأن ما يحدث هنا ليس تواضعا مصطنعا، أنه تواضع فطري .. تواضع من تربى ونشأ على التواضع ..
              يكتب عن نصك وعينه الأخرى لا تغادر سياج مشاعرك قيد أنملة، يزن كلماته بخيط رفيع، يقول لك أخطأت بذات الطريقة التي يقول فيها أحسنت ..
              يحيريني حقا ربيع الكاتب أكثر من ربيع القاريء ..
              ويحيرني حقا ربيع القاريء أكثر من ربيع الكاتب ..
              وأتساءل بحق :
              من أين له هذا العمق ؟
              وكيف يقرأ بهذا الانتباه .. ولحظات الألق تتضاءل يوميا بفعل الإيقاع اللاهث للحياة، الصمت الذي يخلق حالة من التأمل لم يعد حالة شديدة الخصوصية، ظواهر الثراء السريع وهوايات القفز بالزانة سمات لجانب من جيل متطلع لما في يد غيره دون جهد ..
              محاصر هو من كل الجهات .. فمن أين له كل هذا النفس الطويل ؟
              ومن أين يستمد هذا الرهان قوته ؟
              واثق هو إذن في هذا الجيل ..!
              ..........
              كلما أقرأ مداخلة لربيع حول نص لي، أو لأحد الزملاء ومن شدة عمق هذه المداخلة أتذكر مقولة الروائي عبدالستار ناصر :
              (أخطأت بحق نفسي يوم أعطيتُ الكتابة مساحة أكبر من قراءاتي)
              وأشعر به كأنه ينبهني بحتمية عدم الرضا، باعتباره المحرك الأساسي لمزيد من الإبداع.
              وعندما أقرأ له نصا جديدا، أشعر بأني لازلت بعيدا للدرجة التي تتجسد فيها مقولة الكاتب رسول حمزاتوف أمامي :
              (إذا كنت لا تستطيع أن تكتب فلا تكتب).
              ............
              ليلة البارحة وفي خضم استعدادي لاصدار مجموعة قصصية باسم (أكثر من لا .. أقل من نعم) لملمت كل مداخلات ورؤى أستاذي ربيع حول نصوص المجموعة المنشورة في هذا الملتقى .. هالني ما رأيت للدرجة التي صرفت فيها النظر عن فكرة أن يكتب لي تقديما .. ففي هذه المداخلات ما هو أكثر من التقديم وحتما سأكتفي بها، هذا إذا تفضل ووهبنا امضائه ..
              وعبر هذه المداخلات تعلمت منه :
              أن القراءة والكتابة كالأكسدة والاختزال لا يفترقان ..
              وإذا أردت أن تكون كاتبا جيدا لابد أن تكون قارئا جيدا، فطريقة معالجته للنصوص تقول أن القراءة الجيدة تستدعي شخصا متمهلا ومتأملا ..
              والكتابة عند ربيع فعل قصدي واعي، ومسآلة مستمرة لتداعيات الواقع، ومراجعة دائمة للذاكرة ..
              يقول لنا ربيع وبلغة مختلفة وفي أماكن مختلفة، أن الكتابة لن تكون هاجسا ما لم يسبقها هاجس القراءة، وأن الاطلاع المتواصل هم يومي وهبة من الله وفعل لا يمكن أن تكتسبه وأنت كبير أو متقدم في العمر ..
              وأن الكتابة التي تأتي بلا خلفية قرائية مستمرة، غالبا ما تكون هشة ولا تستطيع الصمود وبالتالي تموت وهي في بداية الطريق.
              من يتمعن في تجربة أستاذنا ربيع يدرك بأن الكتابة الإبداعية ليست هدفا في حد ذاتها، بقدر ماهي توازن نفسي شديد الخصوصية، وتفريغ وتنفيس خاصة في أوطان الكتابة فيها لا تطعم فما ولا تروي ظمآنا ..!!

              الخراب الذى جره السادات فى فترة السبيعينات / ربما كان مسئولا عن واقع أحوالنا كأدباء و شعراء ، حين أعلن كراهيته للأدب و الفكر و الشعر ، و الثقافة بوجه عام ، فأطاح بكل الدورات التى تربينا ، و حفظا ، و اقتاتها أبناء جيلي و الأجيال التى سبقت ، و اخترع لنا دورية ، أسماها الجديد ، و دفع بشخصية مشكوك في انتمائها ثقافيا و أدبيا إلى رئاسة تحريرها ، و أيضا مجموعة الإصدارات الدينية التى كانت معتقلة ، و خرجت بكل وحشتيها و جوعها لتملأ الأرصفة و المكتبات ؛ ليستشري جوع من لم يشبع من أدباء الستينات و السبعينات ، و لهم كل الحق ، و لكن ليس لهم أى حق فى معاداتنا نحن جيل الثمانينات ، الذى خرج مغايرا ، و أكثر انفتاحا على الآداب ، فرفض الرمزية البغيضة ، و التلاعب بالأفكار ، تحت مزاعم أثبتت الأحداث مدي ما يتمتع به أصحابها من ضحالة ، و فقر موهبة !
              من هنا أخي الغالي ( عبد المنعم ) ، ومن بين ذاك الركام ، كانت أحلامنا تتراكض ، تحلق معنا على السكك ، فى ليالي البرد ، و نهارات القيظ ، بقروشنا الزهيدة ، و ربما بدونها ، فأمامنا سطوح القطارات و الريح .. و لا ندري .. أكنا نبحث عمن يسمعنا ، أم أننا كنا محملين بما لا طاقة لنا ، على صمته و سكوته !
              أخشى أنني أحكي الرحلة .. و على كل حال ، كان لا بد من الاقتحام ، كان لا بد من قهر الخوف المتربص على طرقات القاهرة ، تلك الحبيبة ، التى عشقنا و كرهنا ، حلمنا بها ، وكرهنا انتماءنا لها ، فى لحظات الموت ، و نحن نراها دائما لقمة سائغة فى فم ملوث بالدم و الخديعة ، حلما يصاعد نجمه للزناة و المرتشين ، و مخربي الرؤوس ، و رؤوس الصحف المجرمة ، نجوما متعانقة نراها على صدور العسكر ، ترفرف بهم حتى السماء .. ونحن هنا نتطاحن حول رواية أفقدتنا الصواب ، أو قصيدة أرسلت صاحبها إلى غياهب المعتقلات ، أو نتابع رحلة لذاك الآبق ، الذى رجع أخيرا إلى بلدته ، و حين كانت تقله السيارة ، كان يطير ، وهو يرفض أن يموت كذكر بط ( يحي الطاهر عبد الله ) تحت عجلات حافلة عملاقة !
              اعذرني
              سوف أعود إليك !!


              للحديث شجون ( منعم ) صديقي
              ورمضان على ما يبدو غيور، لا يقبل عزولا ، و لا منافسا
              و لذا .. أراه تحالف ضدي
              و عصرني عصرا
              حتى غدوت بلا ذاكرة إلا منه هو !
              سوف يكون لنا جلسات و أحاديث كثيرة بلا شك
              حين يعلن رمضان عن فرحته بنا و يمضي إلى حال سبيله !!
              فهلا تقبلت عذري ؟!!!

              كل سنة و أنت طيب ( منعم ) الحبيب
              محبتي
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                كل الكلمات تقف عاجزة امام هذه العبقرية الفذه وهذه الشخصية التي تحمل الحب لكل البشر في اي مكان كان من بغداد الى تطوان الى كل ناطقي الضاد الى كل ارجاء المعموره حتى. يحمل فيضا من الحب يمكنه ان يوزعه للعالم ،كبير في كل شئ ، اذا دعي استجاب ،واذا وعد لايخلف الوعد ، يحوم كالفراشة ، يلتقط الرحيق من كل زهره ليحوله الى شهد عذب المذاق ، كنت اتسأئل هل يوجد اديب شامل ، وهل هناك عوده لأدب السبعينات الى ادب( نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم والجواهري) ، وكان هذا السؤال يركن في ذاكرتي بلا جواب ،ولكني حين قرأت كتابات الاستاذ ربيع عقب الباب وردوده شعرت ان هذا النفس وهذه الحلاوه في ادبه وشعره ومناغاته للكلمة حتى تصير جبلا ، تصبح روايه ، اومسرحيه ، اوقصرا من الشعر . اديب وانسان ، متواضع لحد الشعور بالخجل ، كل هذا النتاج وهذه الجوائز وهذا التقدير ويقول في احد مشاركاته(
                صباح الخير أيها الجميل
                أثلجت صدري كثيرا ..
                و أنا أقول لك سوف تكون من كتاب المسرح الجيدين
                و لك أن تتذكر جيدا أن مجد ( سعد الله ونوس ، و الماغوط ) لم يكن لتقيمه حدود بلدانهم ، لقد لاقى هذين من الاهتمام مالم يجدوه هناك .. خاصة فى مصر .. فمعظم بل كل كتابات ( ونوس و الماغوط ) عرضت هنا عشرات المرات خلال الحقب الماضية ، لأنهما بحق استحقا ذلك عن جدارة .. نتذكرهم ربما و لا نتذكر الأقرب منا هنا !!

                اكتب سالم ، و عدني أن تفعل كأنك بالفعل تحمل رسالة ، وهى كذلك ، وسوف يأتي اليوم الذى تعرض فيه أعمالك
                و تعبر الحدود !!

                محبتي لك ، و احترامي لاصرارك الجميل

                سيدي ان مثل هذا الكلام لايمكن ان يصدر الا من انسان يحمل رساله عظيمه واخلاق
                قلما نشاهدها في ادباء ركبهم الغرور وجعلوا سدا بينهم وبين من هم في بداية الطريق ... تحية اجلال واكبار للاستاذ والمعلم والاب والانسان والف مبروك هذا التكريم ، وعذرا لأني لم اوفيه حقه ، لأني حديث عهد بمعرفته . وعهدا اني سأتناول جل كتاباته بالدراسه والتحليل والمتابعة كي يكون معين لي في ان افوز ببعض من ادبه وفنه وبعض من سجاياه واخلاقه........ وشكرا
                صدقني سالم أخي
                لو أى كاتب يملك ذرة من ضمير لقلمه لحدثك بنفس ما حدثتك
                المسألة لا تحتاج إلا الحب
                و رؤية الآخرين بعين لها امتياز العطاء ... لا أكثر !
                شكرا لك ( سالم ) كثيرا كثيرا
                و بالطبع لي عودة مع النص المسرحي
                لابد أن أكمل قراءتي لأراك جيدا !

                تقبل جل اعتذاري على تكاسلي و ضعفي !!

                خالص محبتي
                sigpic

                تعليق

                • عبدالمنعم حسن محمود
                  أديب وكاتب
                  • 30-06-2010
                  • 299

                  أستاذنا
                  وصديقنا الودود
                  ربيع
                  كل عام
                  وأنت بألف خير
                  وصحة وعافية.
                  التواصل الإنساني
                  جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                  تعليق

                  • محمد سلطان
                    أديب وكاتب
                    • 18-01-2009
                    • 4442

                    كل عام وأنت بالصحة والعافية
                    وعطاء إبداعيا كما تعودت منك
                    كل عام وأنت نشيد للجسارة
                    والعاشق الأوحد للنبل
                    صفحتي على فيس بوك
                    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
                      أستاذنا
                      وصديقنا الودود
                      ربيع
                      كل عام
                      وأنت بألف خير
                      وصحة وعافية.
                      و أنت بكل الخير و السعادة و الحب منعم
                      كل سنة و أنت بالسودان جميل
                      و أنت بالأدب مدهش بإنسانيتك

                      عيد سعيد لأهلي فى السودان و كل بلدان عربيتي
                      sigpic

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                        كل عام وأنت بالصحة والعافية
                        وعطاء إبداعيا كما تعودت منك
                        كل عام وأنت نشيد للجسارة
                        والعاشق الأوحد للنبل
                        أهلا محمد الجميل
                        أين أنتَ و لم غائب ؟!
                        لو كنت أدري أن زواجك ، و عودتك لمصر سوف هذا لأطحت بكل هذا ، ومنعتك من العودة ، و لكن قدر الله وما شاء فعل
                        فالزواج أتي بالجوائز الجميلة و الإشراقة التى عيشناها معك
                        كل سنة و أنت طيب محمد و كل منية المرشد بخير و سعادة
                        النيلاء كثيرون محمد و العاشقون أكثر لو دققت النظر
                        أنا محض فرد فى مجموع كبير فيه ما فيه من جمال ورقى وحب !

                        عيد سعيد لك و لزوجك و أسرتك !
                        sigpic

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          أستاذي الكبير ربيع:
                          احترام يليق بك ..
                          كما ينبغي ..
                          لقامة تزداد صلابتها
                          كلما اشتدت الريح صخباً..
                          فالأشجار الشامخة ..
                          تزداد رسوخاً في الأرض الطيبة ..
                          وزرعك نبيل العطاء
                          خيّر الحصاد
                          وسيبقى مزاراً ..
                          لكلّ من يبحث عن مكانٍ لائقٍ تحت الشمس..
                          واليد البيضاء التي مددتها للجميع..
                          ستبقى سخيّة كالغيمة السكوب.
                          تقديري، احترامي..
                          أيها الكبير
                          حتى في أشدّ اللحظات عصفاً في الروح.
                          حيّااااااااااااكَ.

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4544


                            من يعطي لايسال الناس المقابل
                            وهكذا عشت استاذي ربيع =عقب الباب =
                            نعرف جميعا من انت وكم قدمت وكم علمت في صمت
                            وهذه شهادة من الجميع بلا استثناء حتى الذين اجحفوا بحقك
                            كما ذكرت في متصفح اخر اعترفون ولو في الكواليس انك كنت
                            موجها ومرشدا ومعلما لا يتوانى في تقديم النصح والارشاد
                            ستظل كما قالت العظيمة =ايمان الدرع=
                            ستبقى مزاراً ..
                            لكلّ من يبحث عن مكانٍ لائقٍ تحت الشمس..
                            واليد البيضاء التي مددتها للجميع..
                            ستبقى سخيّة كالغيمة السكوب.
                            ولك مني هذه كنت قد طلبت مني حذفها من التلقائي تجنبا
                            لاي فهم خاطيء لمحتواها ففعلت نزولا عند رغبتك
                            ها قد وجدت لها مكانا وزمنا يليق بها =




                            يد على اليراع تتلألأ...
                            بل تحتضر ...
                            تلفظ آخر حروفها
                            والعابرون على اهبة مصادرة
                            الخفقة ...الرعشة
                            وما انهمر من صدا الصمت
                            في عنق وجع
                            كم اوحى ...وكم نثر
                            هاهو اليوم
                            يودع ابجديات العذوبة
                            عند غيمة سوداء
                            احتلت كبد السماء
                            أبت الا ان تحجب
                            عبور الشذى
                            اختلاج العبارة
                            ينتثر الجسد
                            في زحام قصائد
                            اعتلاها العجز
                            وكثير تجاعيد
                            وما اوتي العطش
                            من صخب استقر
                            في اللاشكل ...واللا لون
                            لتنغلق دائرة المتاهة
                            على اللا شيء


                            هي قصائد من رماد
                            تناثرت كما العهن المنفوش
                            حباتها انبثقت
                            طفيليات في ارض اللغة
                            وما اوتي النشاز
                            من هذيان
                            كلمات بكماء
                            أضرمت المتاهة
                            في الغام حكايات
                            بلا بداية ولا نهاية
                            لا يستحملها
                            جسد القصيد
                            ولا يستوعبها
                            قلب النحو المعلق
                            في غيم المسافة

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                              أستاذي الكبير ربيع:
                              احترام يليق بك ..
                              كما ينبغي ..
                              لقامة تزداد صلابتها
                              كلما اشتدت الريح صخباً..
                              فالأشجار الشامخة ..
                              تزداد رسوخاً في الأرض الطيبة ..
                              وزرعك نبيل العطاء
                              خيّر الحصاد
                              وسيبقى مزاراً ..
                              لكلّ من يبحث عن مكانٍ لائقٍ تحت الشمس..
                              واليد البيضاء التي مددتها للجميع..
                              ستبقى سخيّة كالغيمة السكوب.
                              تقديري، احترامي..
                              أيها الكبير
                              حتى في أشدّ اللحظات عصفاً في الروح.
                              حيّااااااااااااكَ.
                              من أشعل الياقوت بفوديّ القمر
                              و منحه عكازين و خاصرة لا تنفك عن الثرثرة
                              نزع قلبه وثبت مكانه أيقونة
                              وحين كانت حبيبته تهمس في أذنه : حبيبي
                              نزع أذنيه
                              أعاد تركيبهما
                              فك عينيه و أعطى كفه لأوديب
                              يقوده لتخوم ذاكرة علقها بذيل ليلة راقصة
                              شطيرتان
                              واحدة نلوكها
                              و أخرى نخلفها حتى تكتظ خزائننا
                              تكون عصية الانكماش
                              في ثلج الوحشة
                              فنتخفف منا رويدا
                              دون أن ننتبه لحساسية جلدها

                              الظلال ارتباك حلزوني
                              على هدب الفراغ
                              راجلة أو طائرة
                              لا تحسن الصبر حين يعبس بها زفير النور
                              تتهالك في حزن الندى

                              كنتُ بالفعل في حاجة ماسة
                              لا أقول إلي المداخلة و التقريظ
                              و لكن إليك أنتِ
                              و إلي روعة ما تعنين

                              sigpic

                              تعليق

                              • ربيع عقب الباب
                                مستشار أدبي
                                طائر النورس
                                • 29-07-2008
                                • 25792

                                المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة

                                من يعطي لايسال الناس المقابل
                                وهكذا عشت استاذي ربيع =عقب الباب =
                                نعرف جميعا من انت وكم قدمت وكم علمت في صمت
                                وهذه شهادة من الجميع بلا استثناء حتى الذين اجحفوا بحقك
                                كما ذكرت في متصفح اخر اعترفون ولو في الكواليس انك كنت
                                موجها ومرشدا ومعلما لا يتوانى في تقديم النصح والارشاد
                                ستظل كما قالت العظيمة =ايمان الدرع=
                                ستبقى مزاراً ..
                                لكلّ من يبحث عن مكانٍ لائقٍ تحت الشمس..
                                واليد البيضاء التي مددتها للجميع..
                                ستبقى سخيّة كالغيمة السكوب.
                                ولك مني هذه كنت قد طلبت مني حذفها من التلقائي تجنبا
                                لاي فهم خاطيء لمحتواها ففعلت نزولا عند رغبتك
                                ها قد وجدت لها مكانا وزمنا يليق بها =




                                يد على اليراع تتلألأ...
                                بل تحتضر ...
                                تلفظ آخر حروفها
                                والعابرون على اهبة مصادرة
                                الخفقة ...الرعشة
                                وما انهمر من صدا الصمت
                                في عنق وجع
                                كم اوحى ...وكم نثر
                                هاهو اليوم
                                يودع ابجديات العذوبة
                                عند غيمة سوداء
                                احتلت كبد السماء
                                أبت الا ان تحجب
                                عبور الشذى
                                اختلاج العبارة
                                ينتثر الجسد
                                في زحام قصائد
                                اعتلاها العجز
                                وكثير تجاعيد
                                وما اوتي العطش
                                من صخب استقر
                                في اللاشكل ...واللا لون
                                لتنغلق دائرة المتاهة
                                على اللا شيء


                                هي قصائد من رماد
                                تناثرت كما العهن المنفوش
                                حباتها انبثقت
                                طفيليات في ارض اللغة
                                وما اوتي النشاز
                                من هذيان
                                كلمات بكماء
                                أضرمت المتاهة
                                في الغام حكايات
                                بلا بداية ولا نهاية
                                لا يستحملها
                                جسد القصيد
                                ولا يستوعبها
                                قلب النحو المعلق
                                في غيم المسافة
                                كم تكون قطعان المرايا منهكة
                                في قطع ذات الطرق
                                إلي ما نصبو
                                و لم نكن لنمكنها من العشب
                                إلا بقدر ما تسمح متاريس حذرنا
                                تصفو حين تتدفق أنهار الحنين
                                بين النرجس المغتال
                                و المتوسد أحلامنا خلاصا
                                من جذوة لم تخلف سوى أنفاس
                                تعلن تمردها بين حين و نجوى
                                كانت أول من فضح عودة المنفي بقوس فصوله لطفلتي الرؤيا
                                ترقرق الماء في وجنة الحلم
                                اضطراب الشوق في خاصرة الوقت
                                ذاك المتفجر في جسد المسافات جنونا و اشتهاء
                                وأول من أفشى لأسراب السخرية
                                وهن الوعول وتحدب خطاها

                                تتشابه المواقيت
                                حين يبيض اللون في عين الطفل
                                كالموت المفخخ
                                كانسلال الضوء من قطيف الأوردة
                                لا فرق بين شفق و غسق
                                بين عسعسة أنامل الصبح حانية
                                تبعد حبات العتمة عن حياضها
                                وبين أصيل يضاحك النخيل
                                ليغريه بالاستحمام مع قرص الشمس
                                في بحر السكينة
                                تنهزم ارتباطات اللغة باللون
                                كقطع لحم تتساقط
                                نبض الكلمات بانعكاسات الضوء
                                اللون بالضوء
                                الضوء بالعتم
                                النبض بالجدوى
                                يخوض الرماد آخر معاركه
                                وأولى انتصاراته
                                بساعد مبتور و سفين مثقوبة



                                أنا الهازم المهزوم
                                السارق المسروق
                                الثاكل المثكول
                                العاشق المعشوق
                                الباسم المبسوم
                                فكيف تهت عن رافدي و مصبي
                                عن أنا .. و أنتِ
                                عن جناحيّ
                                آثرت الحبو في الرماد
                                على ارتشاف عصير الشوق في عناق البدور ؟!


                                جميل حضورك أستاذة مالكة
                                في كل حالاتك شاعرة راقية

                                تقديري و محبتي
                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X