يا [you] تعال لتحدثنا عن مدينتك ..../ ماجي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مناع
    • 23-09-2010
    • 7

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الاخت الفاضلة شكرا لدعوتك
    اما مدينتي فهي ليست ككل المدن وسوف اتحدث عنها لاحقا لك تحياتي محمد مناع

    تعليق

    • ربان حكيم آل دهمش
      أديب وكاتب
      • 05-12-2009
      • 1024

      [align=center]
      الأستاذة القديرة
      والأخت الكريمة

      ماجى نور الدين

      شكرا وتقديرا واحتراما لك ِ ولمجهوداتك الرائعة المبذولة
      بالملتقى .. فلا تندهشين سيدتى عندما أقول أنك حراكه الأدبي
      والإنسانى بصدق عطاءك الأدبى دون كلل أو ملل تحية تقدير لك ِ
      واستميحك عذرا ً .. نظرا ً لضيق الوقت وسفرى الدائم عدم مواصلة الكتابة ..
      وحتى يرضي عنى الكبار الصغار..وحتى لا يقصف قلمى بملتقاكم الراقى ..
      ولله الأمر من قبل ومن بعد .. !!
      وسأكتفى بما كتبت فى صلب هذا الموضوع عن بلدى المحروسة ..

      تقبلى تحياتى

      ربان
      حكيم آل دهمش .
      [/align]

      تعليق

      • ماجى نور الدين
        مستشار أدبي
        • 05-11-2008
        • 6691


        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        مرحبا وألف بـ ربان أعالي البحار

        الأديب الراقي الأستاذ حكيم آل دهمش ،،،

        شاكرة هذا الثناء الطيب وتلك الكلمات الرقيقة من قلب سمته الرقة

        والعذوبة ، فحينما يختلط البحر بالروح يكون النتاج قلبا رقيقا وروحا

        سامية محلقة في سماوات الألق والإبداع ..

        ولم أرد الرد قبل أن تنتهي من تأريخك الجميل لمدينتك وحتى لا أقاطع

        حضورك الطيب وهذا الاسترسال العذب الذي يختلط بأمواج البحر

        في حالة من الحب والغوص إلى أعماق صندوق الذكريات ليخرج درره ..

        وكم كنت أريد أن تحارب السفر وتعود مرات ومرات لتكتب مابداخلك

        والذي تشكل عن كل بلد وميناء طفت به لتثري هذا الموضوع بنتاج خبرات

        وتراكمات رائعة تبحث عن منطلق لها ومحركا لتستحضرها وتأتينا في غلالة

        رقيقة من الإجادة من بحار وأديب له قدرتك على منح الجمال من بين أمواج

        البحر بما تحتويه من رقة ودعة وغضب وعصيان ..

        سأنتظر عودتك أستاذي الفاضل ولك كل التقدير والاحترام

        أرق التحايا














        ماجي

        تعليق

        • ماجى نور الدين
          مستشار أدبي
          • 05-11-2008
          • 6691



          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          مرحبا بكل من مر من هنا وترك بصمته وتأريخه

          الرائع عن مدينته في كلمات حملت نتاج تجاربه

          بلغة أدبية خاصة به ، فـ هذا ما كنت أبحث عنه ،،

          وشكرا أخرى لمن وعدنا بالعودة والمشاركة

          وننتظره ..

          وشكرا ثالثة لمن مر قارئا فقط فيكفينا فخرا

          أننا كنا جزءا من قراءات يومه ..

          وشكرا لمن سيأتي بعد ذلك ملبيا للدعوة ومشاركا

          فيها فلا أجمل من أن نستحضر نبض قلوبنا لنكتب

          عن مدينة استعمرت القلب وذابت بين الروح

          وهي تحتضن أولى خطواتنا على أرضها ..

          دمتم جميعا في طاعة الله ،،،

          ودامت مدنكم عامرة بحبكم وحنينكم الرائع

          و

          شكرا جميلا


          /
          /
          /







          ماجي نور الدين

          تعليق

          • أحمد ضحية
            أديب وكاتب
            • 10-05-2010
            • 121

            الأخت الفاضلة والأستاذة المحترمة ماجي ..
            تحية طيبة
            مدينتي التي ولدت وترعرعت فيها لا تشبه أي مدينة في العالم -وأنا أزعم أنني رأيت العالم - أنها مدينة كوستي في وسط السودان بمعنى أنها جزء من شمال السودان المتهم بالسيطرة على بقية أقاليم السودان ..وأصدقك القول كوستي ليست كذلك ..كوستي هي مدينة الفنانينين والكتاب والشعراء..والمجاذيب (كما عند أهلي الصوفية) والبسطاء الذين كانوا هم عماد حياتنا ..لا تحسبي حتى الآن أنني تحدثت عنها ..كلا ..هذه مقدمة فقط فإذا سمحتي لي للحكي بالتفصيل عن مدينتي (وطني) يمكنني أن أبدا الحديث ..
            خالص تقديري وأحترامي
            [mark=#FFFFCC]
            الحزن لا يتخير الدمع ثيابا
            كي يسمى في القواميس بكاء ..
            الصادق الرضي
            [/mark]

            تعليق

            • ماجى نور الدين
              مستشار أدبي
              • 05-11-2008
              • 6691

              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد ضحية مشاهدة المشاركة
              الأخت الفاضلة والأستاذة المحترمة ماجي ..
              تحية طيبة
              مدينتي التي ولدت وترعرعت فيها لا تشبه أي مدينة في العالم -وأنا أزعم أنني رأيت العالم - أنها مدينة كوستي في وسط السودان بمعنى أنها جزء من شمال السودان المتهم بالسيطرة على بقية أقاليم السودان ..وأصدقك القول كوستي ليست كذلك ..كوستي هي مدينة الفنانينين والكتاب والشعراء..والمجاذيب (كما عند أهلي الصوفية) والبسطاء الذين كانوا هم عماد حياتنا ..لا تحسبي حتى الآن أنني تحدثت عنها ..كلا ..هذه مقدمة فقط فإذا سمحتي لي للحكي بالتفصيل عن مدينتي (وطني) يمكنني أن أبدا الحديث ..
              خالص تقديري وأحترامي

              مرحبا بالأستاذ الفاضل أحمد ،،

              يسعدني ويطيب لي حضورك المفعم بالحب الكبير لمدينتك الجميلة

              وسننتظر عودتك لتقص علينا ونتجول فيها من خلال كاميرتك

              الوجدانية الخاصة والتي ستجعلنا نراها بكل جمالها وروعتها ،

              بعيدا عن السياسة التي تعكر صفو كل شيء وتنتقص منه ..

              شكرا لك وجميعنا في الانتظار ..

              دمت راقيا ألقا ،،،

              تقديري واحترامي











              ماجي

              تعليق

              • أحمد ضحية
                أديب وكاتب
                • 10-05-2010
                • 121

                كوستي : سيرة مدينة .. أطلال ذاكرة...
                (1-3):
                كلمة لابد منها:
                من الصعب أن يزعم شخص واحد ,لمجرد أنه ولد وترعرع في مدينة ما ,أن ما يكتبه عن هذه المدينة بمثابة الصورة الكاملة لحياتها.. فالصورة الكاملة لهذه المدينة ,هي مجموع الصور التي أختزنتها ذاكرة أبنائها..ومن الممكن أن تختلف الصورة من شخص لآخر ,بفعل عوامل عديدة..
                وحتى هذه الصور نفسها -والتي هي موزعة في ذاكرات الأجيال المختلفة -تختلف من شخص لآخر, لإختلاف تعاطي الحياة وطريقة النظر إليها..المحصلة ,تناولنا لبقايا صور متفرقة,لاتجسد الحياة وجذوة المكان وروح الأهالي -غير المتنفذين- الذين هم في الحقيقة من أعطى مدينة كوستي (الجنوبية جغرافيا) و(الشمالية ثقافة) حيويتها..ففي لحظة ما نجد (عمنا عوض شلك وأبو شاخورة ,إلخ .. من بسطاء المدينة)أكثر أهمية من (منيب عبد ربه والتيجاني محمد خير ..)..والسؤال التاريخي هنا :هل التاريخ يصنعه الأفراد في المجتمع ,أم أن التاريخ نتاج لنشاط الجماعة ؟!..
                أميل إلى الفعل الجمعي, ولهذا أعتقد أن أهل كوستي جميعا ,هم من أعطى المدينة- الجغرافيا-معناها وكينونتها.. فالجغرافيا المجردة من االسكان لا ذاكرة لها ولا يحزنون..
                ثم ..
                أقترح أن هذه بقية من صورة واحدة من صور الحياة والناس والجغرافيا عبرثلاثة عقود علنا بهذه الذاكرة الثقافية اللا-تاريخية نساهم في تحفيز ذاكرة الكتابة لدى أهل كوستي فتتكامل الصور بالتدوين إلى جانب الصور الفوتغرافية الحيّة ,التي نأمل أن يمدبها أبناء كوستي هذا المنبر..
                صورة أولى الناس والأماكن:
                كوستي السبعينيات :ترى هل تستطيع ذاكرتنا الطفلة (وقتها) أن تستعيد بعض من الأسماء والملامح البعيدة,لهذا الجزء من المدينة:المساحة الممتدة من (حي دغيم شمالا) وحتى (قضبان السكة الحديد جنوبا) و(شاطي النيل العظيم شرقا )وحتى (حي أزهري غربا)..وما بين, بين .. مقابر (ود أمجبو) و(السوق الورا والحداحيد والملجة ,وسوق البروش والعناقريب ,والعصاصير وخور جبور وكبري الكجم وسوق الحر وكبري الليمون وشارع الدويم ,وشارع الهوى :الفائح برائحة النعناع ,إنحدارا لسوق صاغة الذهب والبوستة ,وما يسبقها من بارات الأقباط والأغاريق..
                وهناك عند منتهى االمدينة شمالا,الأندايات(بيوت الخمر والمتعة) براياتها المميزة..
                هل تداخلت أزمنة راحلة من عقود مختلفة,فأختلطت الأشياء ..أم هو عقد السبعينيات ذاته بشحمه ولحمه!!..
                الذاكرة تحاول الخروج من (حي الشجرة والرديف الذي هجاه دكتور محمد الواثق الشاعر وقال فيه ما لم يقله مالك في الخمر) الذاكرة تجوس في إثواءاتها لتحديد أماكن تنقلها , علها تتمكن من نظم شتات الإتجاهات في لوحة كولاجية واحدة,تجمع بين الأماكن كلها في القلب وبين الناس في الروح,لتتشكل ذاكرة السبعينيات في أغنيات حزينة :(الجرح جرحي براي وطير الرهو والساقية والطير المهاجر)..
                ثم ماذا بعد..
                كانت كوستي السبعينيات(والعهدة على هذه الذاكرة المتعبة التي أنهكها الترحال)مدينة فتية زاهرة رخية تستقطب الناس من العاصمة والمدن البعيدة(كآيدلوجيا المدن عند محمود درويش), والقرى والحلال بطول البلاد الكبيرة (السودان)وعرضها.. تفتح أبوابها ترحب بتجار الجنوب والغرب والمهاجرين والمزارعين والمدرسين والإداريين ..جميعهم يطيب لهم المقام ,فلا يلبثون أن يصبحوا مكونا أصيلا في نسيج المدينة المتجددة بالألفة.. العامرة بالحب.. أنها كوستي الفنانين والرياضيين والمثقفين والخيرين والبسطاء..جميعهم بمثابة شجن واحد أفراداوعائلات:
                مصطفى صالح,منيب عبد ربه,حسن حسين وحمدالنيل الفحل الممرضين,التجاني محمد خير,أحمد ميرغني,ميرغني طه,حسن فرج,حسين الجوبعي,آمنة قرندة,ثريا القابلة,صفية أسكودر,الشيخ محمد موسى,عوض شلك ,النور أب قمزة,تبوري, الزين خوجلي,عوض أبومرين,أحمد عكر,قمر الأنبياء,أحمد المصطفى,ود أب دوم,الهادي رحمة,إبن عوف, الجاك,دنقور,حسن كيريا,الصادق عبد الساوي,آل حداد,والقائمة تطول في إنتظار رفد ذاكراتكم..
                أناس كثر توزعوا في سلم القيم الهرمي,بين تجار وحرفيين ومزارعين ورياضيين وفنانين و..وإعلاميين و..
                وآخرين كثر لكن الذاكرة تخون..
                إنها كوستي هؤلاء وأولئك..كوستي أحمد كوكو,وخليفة وعلي سعد تجار الذرة,..كوستي العكاشاب والحريراب,والملاليج .. آل الحلو..
                هاهي تخرج من النهر وكزهرة عباد الشمس تتلفت,تفتح أبوابها لليمنيين والأحباش..
                نواصل
                التعديل الأخير تم بواسطة أحمد ضحية; الساعة 24-01-2011, 18:28.
                [mark=#FFFFCC]
                الحزن لا يتخير الدمع ثيابا
                كي يسمى في القواميس بكاء ..
                الصادق الرضي
                [/mark]

                تعليق

                • غسان إخلاصي
                  أديب وكاتب
                  • 01-07-2009
                  • 3456

                  أختي الغالية ماجي المترفة خلقا
                  مساء الخير
                  لا تؤاخذيني على التأخير والإيجاز ، فلا أستطيع الجلوس طويلا بين صفحات الشابكة ، وسوف أخبرك السبب في حديث منفصل .
                  مدينتي حلب الشهباء الغالية على قلبي مثل كل مدينة في ربا وطننا العربي .
                  مدينة حالمة جميلة أثرية تتميز بأهلها الطيبين ، وآثارها القديمة ، ونزعة سكانها إلى العمل الصناعي والتجاري ، فمنها كان طريق الحرير يمرّ .
                  وتتميز بقلعتها القديمة والمسجد الأموي وكثير من الآثار التي بقيت صامدة منذ عهود طويلة .
                  كما أن حلب العزيزة تتميز بطعامها الفاخر الذي لا يضاهى ، وبحلوياتها اللذيذة ,ناهيك عن الجمال في بيوتها الحجرية البيضاء الفخمة .
                  وحلب بقيت عبر التاريخ طودا شامخا أمام جحافل المعتدين الأنذال .
                  عدد سكانها يتجاوز ( 5 ) ملايين نسمة .
                  ندعو الجميع لزيارتها فأهلها يحبون الضيف ويحتفون به بشكل مثالي .
                  لا أستطيع ردّ طلب لك .
                  تحياتي وودي لك .
                  (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                  تعليق

                  • سها أحمد
                    عضو الملتقى
                    • 14-01-2011
                    • 313

                    ماجى

                    حبيتى شكرا لدعوتك

                    سأعود لااعرفك على مدينتى

                    لى عوده بأذن الله
                    التعديل الأخير تم بواسطة سها أحمد; الساعة 27-01-2011, 08:24.
                    [SIZE=6][COLOR=black]اذآ ضآق الزمآن وشآنت ظروفك ترآنى مثل طيآت الذهب[/COLOR][/SIZE]
                    [SIZE=6][/SIZE]
                    [SIZE=6]مايختلف لونى[/SIZE]
                    [SIZE=6][COLOR=red][/COLOR][/SIZE]
                    [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                    [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                    [COLOR=#bfbfbf][/COLOR]

                    تعليق

                    • حسن خليل غريب
                      أديب وكاتب
                      • 23-04-2010
                      • 3

                      رد سريع على نداء أنيق
                      أختي العزيزة ماجي

                      مع أجمل تحياتي
                      اكتشفت النداء متأخراً، لذلك أسفت شديد الأسف، ولكن
                      سوف أحاول أن أستجيب له في أسرع وقت ممكن بالكتابة حول هذا الموضوع
                      مع التقدير
                      حسن خليل غريب

                      تعليق

                      • أحمد ضحية
                        أديب وكاتب
                        • 10-05-2010
                        • 121

                        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد ضحية مشاهدة المشاركة
                        كوستي : سيرة مدينة .. أطلال ذاكرة...
                        (1-3):
                        كلمة لابد منها:
                        من الصعب أن يزعم شخص واحد ,لمجرد أنه ولد وترعرع في مدينة ما ,أن ما يكتبه عن هذه المدينة بمثابة الصورة الكاملة لحياتها.. فالصورة الكاملة لهذه المدينة ,هي مجموع الصور التي أختزنتها ذاكرة أبنائها..ومن الممكن أن تختلف الصورة من شخص لآخر ,بفعل عوامل عديدة..
                        وحتى هذه الصور نفسها -والتي هي موزعة في ذاكرات الأجيال المختلفة -تختلف من شخص لآخر, لإختلاف تعاطي الحياة وطريقة النظر إليها..المحصلة ,تناولنا لبقايا صور متفرقة,لاتجسد الحياة وجذوة المكان وروح الأهالي -غير المتنفذين- الذين هم في الحقيقة من أعطى مدينة كوستي (الجنوبية جغرافيا) و(الشمالية ثقافة) حيويتها..ففي لحظة ما نجد (عمنا عوض شلك وأبو شاخورة ,إلخ .. من بسطاء المدينة)أكثر أهمية من (منيب عبد ربه والتيجاني محمد خير ..)..والسؤال التاريخي هنا :هل التاريخ يصنعه الأفراد في المجتمع ,أم أن التاريخ نتاج لنشاط الجماعة ؟!..
                        أميل إلى الفعل الجمعي, ولهذا أعتقد أن أهل كوستي جميعا ,هم من أعطى المدينة- الجغرافيا-معناها وكينونتها.. فالجغرافيا المجردة من االسكان لا ذاكرة لها ولا يحزنون..
                        ثم ..
                        أقترح أن هذه بقية من صورة واحدة من صور الحياة والناس والجغرافيا عبرثلاثة عقود علنا بهذه الذاكرة الثقافية اللا-تاريخية نساهم في تحفيز ذاكرة الكتابة لدى أهل كوستي كتاب وفنانين وشعراء ,فتتكامل الصور بالتدوين إلى جانب الصور الفوتغرافية الحيّة ,التي نأمل أن يمدبها من ذكرتهم هذا المنبر..
                        صورة أولى الناس والأماكن:
                        كوستي السبعينيات : ترى هل تستطيع ذاكرتنا الطفلة (وقتها) أن تستعيد بعض من الأسماء والملامح البعيدة,لهذا الجزء من المدينة..مدينة كوستي المسماة على إسم خواجة كوستا ..المساحة الممتدة من (حي دغيم شمالا) وحتى (قضبان السكة الحديد جنوبا) و(شاطيء النيل العظيم شرقا )وحتى (حي الزعيم إسماعيل الأزهري غربا)..وما بين, بين .. مقابر (ود أمجبو) و(السوق الورا )والحداحيد والملجة ,وسوق البروش والعناقريب ,والعصاصير وخور جبور وكبري الكجم وسوق الحر وكبري الليمون وشارع الدويم ,وشارع الهوى :الفائح برائحة النعناع ,إنحدارا لسوق صاغة الذهب والبوستة ,وما يسبقها من بارات "أحبابنا" الأقباط والأغاريق..كما كان والدي دائما يؤكد لي ..والدي لم يكن يتحدث عن البارات ولكن كان مهموما بعلاقتنا كأسرة بالأقباط والأغاريق ..كان يحبهم لأنهم سودانيين ..ولم افهم ذلك إلا بعد وقت طويل .. فعلا هم سودانيون ..
                        وهناك عند منتهى المدينة شمالا,الأندايات(بيوت الخمر والمتعة) براياتها المميزة..
                        هل تداخلت أزمنة راحلة من عقود مختلفة,فأختلطت الأشياء ..أم هو عقد السبعينيات ذاته بشحمه ولحمه!!..
                        الذاكرة تحاول الخروج من (حي الشجرة والرديف الذي هجاه الشاعر دكتور محمد الواثق وقال فيه ما لم يقله مالك في الخمر..الذاكرة تجوس في إثواءاتها لتحديد أماكن تنقلها , علها تتمكن من نظم شتات الإتجاهات في لوحة كولاجية واحدة,تجمع بين الأماكن كلها في القلب وبين الناس في الروح,لتتشكل ذاكرة السبعينيات في أغنيات حزينة :"الجرح جرحي براي وطير الرهو والساقية والطير المهاجر"..
                        ثم ماذا بعد..
                        كانت كوستي السبعينيات(والعهدة على هذه الذاكرة المتعبة التي أنهكها الترحال)مدينة فتية زاهرة ,معطاءة .تستقطب الناس من العاصمة المثلثة والمدن البعيدة(كآيدلوجيا المدن عند محمود درويش), والقرى والحلال بطول البلاد الكبيرة (السودان)وعرضها.. تفتح أبوابها ترحب بتجار الجنوب والغرب والمهاجرين والمزارعين والمدرسين والإداريين ..جميعهم يطيب لهم المقام ,فلا يلبثون أن يصبحوا مكونا أصيلا في نسيج المدينة المتجددة بالألفة.. العامرة بالحب.. أنها كوستي الفنانين والرياضيين والمثقفين والخيرين والبسطاء..جميعهم بمثابة شجن واحد أفراداوعائلات:
                        مصطفى صالح,منيب عبد ربه,حسن حسين وحمدالنيل الفحل الممرضين,التجاني محمد خير,أحمد ميرغني,ميرغني طه,حسن فرج,حسين الجوبعي,آمنة قرندة,ثريا القابلة,صفية أسكودر,الشيخ محمد موسى,عوض شلك ,النور أب قمزة,تبوري, الزين خوجلي,عوض أبومرين,أحمد عكر,قمر الأنبياء,أحمد المصطفى,ود أب دوم,الهادي رحمة,إبن عوف, الجاك,دنقور,حسن كيريا,الصادق عبد الساوي,آل حداد,والقائمة تطول...
                        أناس كثر توزعوا في سلم القيم الهرمي,بين تجار وحرفيين ومزارعين ورياضيين وفنانين و..وإعلاميين و..
                        وآخرين كثر لكن الذاكرة تخون..
                        إنها كوستي هؤلاء وأولئك..كوستي أحمد كوكو,وخليفة وعلي سعد تجار الذرة,..كوستي العكاشاب والحريراب,والملاليج .. آل الحلو..
                        هاهي تخرج من النهر وكزهرة عباد الشمس تتلفت,تفتح أبوابها لليمنيين والأحباش..
                        نواصل
                        كانت كوستي مدينة بريئة..سكانها مرحين وطيبين ,غير متزمتين!.. ورائعين جملة ...عاديين وطبيعيين في كل شيء:
                        كلامهم ..إبتساماتهم ..ضحكاتهم ..ذوقهم في اللبس ,حتى أحلامهم نفسها ,كانت يانعة مخضرة خالية من شبهات "القرض الحسن" و"ألاعيب فقه الضرورة" والثراء المباغت..إذ بعد لم يكن قد تسرب الهوس ليكتم خياشيم المدينة..الهوس القادم من عصور الظلام,والمحمل بحمولات فكرية غريبة على مواطني كوستي..حمولات تنتمي للقرون الوسطى في سعيها لحقن شرايين المدينة بالعقد ومركبات النقص..
                        هل سيفقد الناس براءتهم شيئا فشيئا مع إرهاصات الفكراالجبري وهو يقدم نفسه خلال مغتربين السعودية وبنك فيصل لاحقا..وشركة الراجحي فيما بعد ..
                        كانت الفواصل بين الناس ليست عميقة, أو حادة .والمسافات ليست بعيدة,فضريح الشريف المعمر جنوب القضيب,وضريح الشيخ موسى الخنفري شرق المدينة عند ضفة النهر..ونوبات آل فرح في قلب الحلة الجديدة ,ومسجد الكون عند عبور النهر ,والجامع الكبير ومسجد الأحمدين ومسجد الديك أبوحبل,إلخ.. من أوتاد الصوفية الروحية تسند الوجدان الروحي للناس/المكان..
                        ومع ذلك "الأنداية" لا تبعد أكثر من بعد محطة مواصلات الفشاشوية من كبري الليمون..وليس ثمة حرج كما الآن,فالهوس التجريمي غذى عقدة ذنب لم تكن موجودة فتغيرت حياة الناس إلى الأسوأ,وتبعا لذلك نمت حساسية من التاريخ وتجاه التاريخ,إلى أين يقود من تحدث عنهم الطيب صالح هؤلاء البسطاء؟!..
                        تجوس الذاكرة في الذاكرة ..تقلب تلافيفها ,تجد:الإخوان "الجمهوريين" بثيابهم البيضاء المميزة ,شبابا وشابات يوزعون منشورات الأستاذ محمود محمد طه -الذي أتخذ منه الأزهر الشريف موقفا حادا - وربما يخاطبون جمعا هنا أو هناك..
                        تجيء الظهيرة كالخارجة من سكرة ليلة البارحة للتو فترى,الموظفين والأساتذة يحملون صحفهم في رحلة العودة إلى البيت..ترى هل لا يزال الناس يقرأون الصحف أم أن تطور وسائل البث المباشر أفقد الناس شهية القراءة في كوستي العريقة ؟!..
                        تتخطى الذاكرة شجرة "النيفة" ,على مبعدة من ضريح "سيدي الخنفري" .تتوقف عند موقف "الفشاشوية" ,حيث الباعة المتجولين بالسبح والطواقي وراتب الإمام المهدي وجزء عم وقد سمع,وكتب التراث الإسلامي ,الخ..(لاحقا لن يبيعوا سوى أهوال يوم القيامة..)..
                        الذاكرة تتخطى حي العورقاب إلى الشاطيء ,"فالملجة".. حيث تأكل البطيخ والشمام والدردقو ثم تمضي إلى قهوة المقاولين ,حيث يلتقي عمال البناء والمعلمين والطلب والمسافرين القادمين والذاهبين بالقطار إلى دارفورأو أولئك الذين تأخذهم البواخر إلى الجنوب من التجار والأونطجية ..
                        يفتتحون يومهم بالحليب أوالحليب بالشاي بالزلابيا - التي هي ألذ من أم علي - المذاق الذي لا يضاهيه سوى فول الزين خوجلي,ولاتلبث الشمس أن تشرق فتدب الحياة في الطرقات, يتوجه الرجال إلى أعمالهم, وتمضي النسوة بقفافهن إلى السوق الكبير.. يتوقفن في برندات و كشاشات الخضار ..جزارةالسمك ..أو الفسيخ ..أو اللحمة أوالكمونية..أو يمضين إلى السوق الصغير السوق (الورا)...

                        وفي السوق الورا يطيب لهن ممارسة هوايتهن المحببة ..التوقف عند كناتين- دكاكين أو محلات- الحبوبات اللائي يبعن السعف والمقاشيش والنطع والبروش والطلح والرِّيك والطباقة والمرِّس والمصران واللوبيا والكوَّل الدارفوري,الخ..
                        وربما يتوقفن قليلا لإصلاح شرقرق(براد) أوجبنة(إبريق) أو شغال(وعاء) عند السمكرجية(عمال إصلاح الأواني)..
                        عناصر لثقافات مختلفة يتم تبادلها هنا فتكون الرؤى المتنوعة للمدينة ,في ثقافتهاالغذائية وفلكلورها وحميميتها ودفئها..
                        ربما تمر النساء على الطواحين التي تركن فيها جرادل الذرة,إذ أن ثقافة الرغيف لم تنتشر بعد..
                        السوق الورا ليس مجرد سوق ,فهو أيضا مكان اللقاءات البريئة المعلنة والمختلسة..
                        وفي العصاري سوق الحر هو المقصد ,حيث يباع السمك برخص التراب,أرخص من اللحمة الكيري التي يبيعها الباعة المتجولين بالقفاف ..سوق الحر جوار زندية رغم قصر مدته ,إلا أنه ينطوي على حياة غنية بجمال الناس وأريحيتهم..
                        في سوق الحر تجد كل شيء :الإكسسوارات ,الملابس ,الكركدي البارد(المصريون يدلعونه فيسمونه عناب) ,الأقشي ,السمك المقلي..
                        في سوق الحر يلقي الناس التحية على بعضهم بإلفة ..فرواد سوق الحر سكان الجالوص والقش والصفيح كانت قلوبهم أوسع من رحمة السوق الصغير...
                        كوستي مدينةحميمة ودافئة خصبة ومتجددة..الحياة فيها لاتنتهي إلا لتبدأ في كل شيء : لمة الأسرة في الغداء والعشاء, شاي المغارب-هذه العادة التي أورثنا لها الإنجليز- الحفاوة,بالضيف ضرى شهر رمضان المعظم ,في الشارع لأنه لا يمكننا أن نفطر في بيوتنا وثمة عابر سبيل -ربما - قد يمر بحينا,لمةالأعياد,إحتفالات المولد في ميدان الحرية ,نفاجات البيوت بين الجيران..
                        كيف لهذه الفنتازيا أن يطويها الغياب الفاجع لكل ما هو جميل..
                        وبظهور التلفزيون ,هذا الجني العجيب ,أخذالحوش الكبير منحى آخر ,إذ كنت لا تجد في حي بكامله سوى تلفزيون أوتلفزيونين ,يتقاطر عليه جميع أهل الحي ..فمنذ انسحاب الظهيرة تبدأ البنات -أخواتك - في قش الحوش, ورش الواطة ,وفريش السراير ,إذ لن يلبث الأطفال والجيران يتوافدون لمشاهدة المسلسل اليومي-بالطبع المسلسل مصري - أو الدنيا دبنقا - برنامج سوداني عن الأصالة وبادية السودان -أو في ربوع السودان..
                        يجلس الصغار على السباتة,والكبار على السراير"الأسرة".. كان الجميع سعداء كأسرة واحدة ممتدة, فحتى عند نشوب خلاف ,يميلون للتوفيق ولا يفجرون في العداوة! ..
                        لماذا تتهدم العوالم الجميلة بهذه البساطة,فلا يبقى منها سوى سقط الأفكار,ككل ناتج عن التمزقات الكبيرة ,إذ لا تنتج سوى خللا بنيويا,في الذات الإنسانية والمكان والأشياء!..
                        وكان القطار ..وكانت الباخرة..هما بطلا هذه الفترة بلا منازع,فأحد أسباب نمو المدينة وإزدهارها قطار الغرب وباخرة الجنوب .. ماذا يقول عمنا الشاعر السفير محمد المكي إبراهيم عن قطار الغرب الذي حمل المناهضين لحكومة الفريق إبراهيم عبود من أقصى دارفور حتى الخرطوم ليصنعوا ثورة أكتوبر 1964.. لا أذكر..
                        شهدت هذه الفترة المزدهرة, رحيل عدد كبير من سكان الحلة الجديدة ,إلى المرابيع والنصر والمربعات الجديدة26و27و28و29و30و31كما شهدت نزوح عدد ليس قليل ,من الريف الشمالي والغربي, الذين قطن معظمهم حي أبو شريف ومربع 30أوحي الثورة..
                        من الجانب الآخر ثمة هجرات من مدينة ربك المجاورة لكوستي والجزيرة أبا- التي قصفها الطيران المصري في 1971 تضامنا مع النميري ضد الإمام الهادي- وبلدة طيبة لكنها كلها كانت هجرات محدودة..
                        كانت مدينة كوستي - كمنطقة تنضوي تحتها مدن صغيرة وقرى وبلدات - تتمدد إذن ,وتنهض فيها حيوات جديدة ,وأحياء تتسع للوافدين الجدد ,لامن جوار كوستي فحسب ,بل من أماكن أبعد ,مثل الجنوب وكردفان ودارفوروالشمال والشرق..ليعبر الجميع عن أنفسهم في هذا المزيج ,الذي تنهض فيه كوستي كأحد أكثر المدن خصوصية وقومية,وتميزا بطابعها الخاص وشخصيتها الراسخة المتزنة,والمعتدلة التي شكلتها الروح الصوفية بمشارب التيجانية والقادرية والمراغنة المختلفة ....
                        ترى ماذا تبقى من هذه الشخصية؟!..
                        وآخيرا,في محاولة المقاربة - تداعيا -لكوستي سبعينيات القرن الماضي تظل العديد من الأسماء كالبوح يتنفسه صدر المدينة..
                        أسماء حملت عبء أن تمخر سفينة المدينة بيسر ..متحدين عوائق التقلبات العامة ومتناقضات التنوع الذي تحفل به كوستي ..
                        من هذه الأسماء المنيرة العمدة نواي..الذي لا يرد ذكره إلا مقرونا بالمحكمة الشعبية التي سيطلق عليها البعض-تهكما-لاحقا إسم محكمة الكاوبويات بدلا عن محكمة العمد!..
                        كان العمدة نواي عمدة كوستي ,أحد الحكماء القلائل الذين جاد بهم الزمان:لماذا ينبش مبدعي كوستي ذاكرتهم لمدنا ببعض قصص نواي في هذا الملتقى العربي الكبير.. يا أهل كوستي المبدعين رجاء أخرجوا عن صمتكم .. الحكايات الشفاهية عن العمدة نواي تكشف عن بصيرته الثاقبة ,وبداهته ,وفهمه العميق لقضايا هذا المجتمع المديني شبه الريفي ,الذي تمثله كوستي ذلك الوقت, وهي تعالج قضايا مشروع التحديث ,الذي عبر عنه مستنيرون ذلك الوقت ,فأثمر المدارس الشعبية والأهلية والمراكز الصحية ,الخ..
                        وهل نجرؤ على نسيان مجهودات التيجاني محمد خير ومنيب عبد ربه وأحمدعبد القيوم وأفراد كثر وضعوا لبنات التنوير..
                        إلى جانب العون الذاتي للأهالي ,والذي تمخض عنه بناء كثير من المؤسسات والصروح..
                        والآن إذا قلنا أن الحكومات لم تقدم لكوستي شيئا,ومن بنى كوستي وشيدها هم أبناءها فقط ألا نكون محقين؟! هذا هو واقع كوستي حقا فمرحبا بكم فيه ..
                        أهل كوستي جميعهم: تجار, طبقة وسطى ,رقيقي حال ..جميعهم شيدواهذه المدينة العظيمة..لم تفعل الحكومات أي شيء!!..
                        إنها كوستي الرديف ,الدريسة,كوستي كناتين اليمنيين وبيوت الأحباش وأبوشريف وقصف الجزيرة أبا..كوستي الطب الشعبي:هل بإمكاننا الحديث عن أم التيمان البصيرة..
                        وكوستي أيضاهي كوستي الأقباط..آل تكلا والخواجة الإغريقي بترون..من منا لم ترسله أمه لطاحونة الخواجة..تقول حاجة نعيمة لخالتي ختمة:"بري ما بندقق إلا في طاحونة الخواجة..أصلها يا أختي دقيقها ناعم"..
                        بالقدر نفسه هي كوستي حسن جميل وأحفاد الشيخ نورالدائم..كوستي آل كنتباي وعلي دوكة وآل بدوي ذكريا الأطباء وآل النقر وآل هجام..كوستي العاقب وصلاح استديو..ثم ما ذا عن نادي كوستي الثقافي الذي أسسه الإنجليز في حي الموظفين أوالمرابيع..
                        (2-3):
                        كوستي الثمانينيات:السنوات العجاف:
                        مع موجات الجفاف والتصحر والمجاعة في كردفان ودارفور, وإلغاء الجنرال نميري لإتفاق أديس أبابا ,وتنصيبه من قبل الجبهةالإسلامية أميرا لعموم االمسلمين في االقرن العشرين,ومانتج من تجدد للحرب في الجنوب..كل ذلك أدى إلى أن تواجه كوستي-المنهارة تنمويا-ضغطا سكانيا هائلا من قبل النازحين بسبب المجاعة أو الحرب..
                        وإذا علمنا أن إقتصاد كوستي-التي هي منطقة محدودة الموارد-تم تصميمه على أساس الخدمات التجارية (بين الغرب والجنوب والوسط)وبما أن الغرب والجنوب دخلا في حيص بيص بسبب المجاعة والحرب,فقدت كوستي أهم مواردها..ليس فحسب بل يقع على عاتقها تقاسم مواردها المتناقصة مع الوافدين الجدد من بقاع السودان المختلفة ..
                        كانت مجاعة رهيبة,
                        إمتلأت ضواحي كوستي وأطرافها بالنازحين, الذين سكنوا في العراء..أوحاول بعضهم إتقاء الحر بضرى شوال مهتريء, فالخيام لم تكن كافية..لم يعد ثمة مكان في الضواحي خاليا من النازحين حتى البريزية"الأرض الفضاء" شمال المدينة إمتلأت عن آخرها..
                        قابلت كوستي-رغم ظروفها الصعبة -هذا الضغط بسعة صدر..كانت أسر كثيرة تطعم النازحين ما تيسر, وبعض الدكاكين لاتتقاضى منهم ثمن فتة الفول..
                        فكوستي في كل الظروف كبيرة القلب..عينها مليانة..وهو الشيء الوحيد الذي يعزيها أمام الهجمة الشرسة للطفيلين على مواد الإغاثة..إذ ظهر في هذه الفترة سماسرة الجاز والتموين وتجار السوق الأسود والإنتهازيين وحكمة الله كان أغلبهم من الجبهة الإسلاموية..
                        نواصل..
                        [mark=#FFFFCC]
                        الحزن لا يتخير الدمع ثيابا
                        كي يسمى في القواميس بكاء ..
                        الصادق الرضي
                        [/mark]

                        تعليق

                        • حسن خليل غريب
                          أديب وكاتب
                          • 23-04-2010
                          • 3

                          قريتي يا أجمل المدن

                          قريتي يا أجمل المدن
                          مدينتي يا أجمل المحافظات
                          وُلدت فيها، ومن أعلى تلالها شاهدت أرض فلسطين والجولان، وفيها عانيت الفقر والإهمال، وعلى أرضها شاهدت قوافل اللاجئين الفلسطينيين تعبرها حاملة «مفاتيح العودة»، ومن بعدها إلى المجهول.
                          على أرضها بدأت أعرف جغرافية الوطن العربي، وعلى أرضها عرفت أن الحرمان له هوية قومية، كما عرفت أن حكومتي ليست الوحيدة على وجه الأرض التي تقتات بعرق الكادحين والفقراء.
                          قرية صغيرة، هي. بل أقل من قرية بمساحتها وعدد سكانها. كنت أجهل أن وراء تلالها قرى أخرى، فكانت قرية البداية وقد تكون قرية النهاية.
                          تقع قريتي في المثلث الجغرافي بزواياه: فلسطين وسورية ولبنان. وبعد أن طرق أول لاجئ فلسطيني بابنا في العام 1948، بدأت أكتشف العالم الذي يقع وراء التلال المحيطة بها. وأخذت صورة الألم تتسع، فهناك ألم عند الآخرين، وهناك فقر أيضاً.
                          لم يطل الزمن كثيراً إثر الثورة بالإعلام، بمقاييس ذلك الزمن، حتى أخذت بوادر وعي ما بعد ثقافة القرية، المملوكة للإقطاع، تنتشر وإن بخجل وبطء، خاصة أن القرية كانت قريبة جداً من مركز القضاء التي كنت تجد فيها جريدة أو مجلة، على قلتها، إلى جانب بسطات الذين يبيعون قصص عنترة وشداد وألف ليلة وليلة. وحتى وجود الراديو على الرغم من أن راديو واحد في القرية كان يلبي حاجة كل من يريد أن يستمع إليه من أخبار حتى ولو كانت بعيدة عن فهم الأكثرية التي تعشق الـ«بيك» وتقدسه. أو بعيدة عن أفهام من لا تعنيه قضية اللاجئين الفلسطينين أكثر من أنهم فقراء اقْتُلعوا من أرضهم، ونحن فقراء ولكننا لم نُقْتَلع من أرضنا.
                          كما لم يطل الزمن بنا، والزمن نسبي بمقاييس مستويات الوعي، حتى انتشرت الأحزاب التي لا تعشق الـ«بيك» ولا تقدسه، والتي قرأت في لجوء الفلسطينيين مستقبلاً لن يترك أحداً منا بأرضه، ولن يتركه يسعد حتى بفقره بعيداً عن مآسي الحروب والتشريد واللجوء داخل وطنه وخارجه.
                          وفي لحظة من الزمن، انتقلت قريتي من دسكرة صغيرة، كما كان حال القرى الأخرى، إلى مدينة كبيرة عامرة بالانشداد إلى وطن يجب أن يصبح خالياً من عشاق امتصاص لقمة العيش وحبة الدواء. كما تحولت القرية الصغيرة إلى مدينة كبيرة تعج بعشاق الدفاع عن حدودها بعد أن اكتمل وعيها بخطورة مشروع الاستيطان الصهيوني.
                          توسَّعت حدود قريتي، الواقعة بالمثلث الخطير، فأصبحت بمعنى الوعي مدينة تدعى «جنوب لبنان». وأصبحت وسادتي التي أغمض عيوني عليها، وبيتي أصبح الحضن الذي ألقي برأسي إليه لأجده على غاية من الدفء والحنان يناشدني بأن أحميه وأدافع عنه.
                          هذه هي قصتي مع المدينة التي فيها عشت وتهجرت وقاتلت، ودفع الكثير ممن أعرفهم أرواحهم دفاعاً عنها، لأنه كان دفاعاً عن الوسادة الحانية والحضن الدافئ. وما فتئت مدينتي تسجل للوطن العربي بعضاً من تاريخه المشرف.
                          مدينتي يا أحبتي كبيرة كبر لبنان، وكبيرة كبر الوطن العربي.
                          قصة مدينتي قصة طويلة فقد تجاوز عمرها نصف قرن من الزمن، وهي لا تزال تكبر وتكبر، وهي لن تموت لأنها جزء صغير من أمة كُتبت لها الحياة لأنها تدفع الموت عن نفسها بأرواح أبنائها.

                          تعليق

                          • عائشة عبد الله يوسف
                            عضو الملتقى
                            • 19-12-2010
                            • 54

                            شكرا لكي ماجي على هذه الفرصة

                            إن أي صورة تلتقط لمدينتي ستغير معالمها,فالوطن إحساس والإحساس لا يُصور
                            المنيعة مدينة الزهور

                            إذا زرت الجزائر البيضاء فلا يفوتك أن تقصد قلب صحرائها فانك ستجد زمردة خضراء وسط بساط ذهبي اسمها "المنيعة",إنها واحة صغيرة تقع في مرتفع لكنك إذا قصدتها وأشرفت عليها من مدخلها الشمالي حسبتها في منخفض سحيق لمحاذاتها لهضبة تادمايت جنوب الجزائر.
                            هنا في زمردتنا تشهد بعينيك كيف تحتضن الرمال الذهبية زرقة الماء وخضرة الواحة فيتحدون دونما اضمحلال أحدهم في الآخر,فلا الرّمل يدفنهما ولا هما يذيبانه,هنا غابت لغة الزحف والهجوم والاكتساح وعمّ سلام طبيعي جمالي فتعايش في واحتنا كل شيء,الرّمل والماء,الأصالة والمعاصرة,البداوة والحضارة والكل محافظ على خصوصيته وسحره,والأهم من ذلك كلّه التعايش المزجي بين الأهالي فهذا عربي سني,وذاك إباضي أمزيغي,هذا ابيض وذاك زنجي,هذا وافد وذاك من أصل منيعي,لاعتراف عندنا بطبقيّة فالفروق أذابها الإسلام وطواها في دفاتر المؤرخين وحكايات العجائز في سمر الشتاء.
                            ادخلها من بوابتها الشمالية, فالانحدار أسهل من الصعود, لكن قف معي قليلا عند المدخل وانظر,أترى كيف تبدو شبيهة بمزرعة نخيل كبيرة مترامية الأطراف؟ تسألني عن البنايات؟ صحيح لا يظهر منها إلا القليل فالبنايات هنا لا تزيد على ثلاثة طوابق لوفرة المياه الجوفية وقربها من أدمة الأرض.
                            عد وانظر, نعم هو ما تراه, إنها بحيرة في طرف الواحة ألم أحدثك عن تلك العلاقة بين الرمل والخضرة والماء؟
                            أما هذه القلعة العظيمة التي تراها على يمينك فهي القصر القديم الذي بقي منذ عصور ومازال يحكي للأجيال وللزوار قصة الصمود,صمود ملكة المنطقة أمام العدو الذي حاصر قلعتها وتمكنت بحكمتها وذكائها من إجباره على الانسحاب مدحورا.
                            أما الآن فلننطلق في جولة داخل المدينة, لا تستغرب الشوارع واسعة الرئيسية منها والفرعية,والبيوت رحبة رحابة صدور أهلها فقد لا تحتاج إلى الفنادق رغم كثرتها أو إلى سوق الخضر والفواكه فغالبية الناس هنا يعملون في الفلاحة بل لا تكاد تجد بيتا غير متصل ببستان أو حديقة أما الصناعة فقليلة جدا.
                            آه لقد أخدنا المسير و تجاوزنا وسط المدينة وابتعدنا عن المناطق الحضرية فيها لكن لا تتوجس فباديتنا لا وحشة فيها ولا وحوش فإذا واصلنا سيرنا قليلا فسنلتقي بالبدو في ترحالهم مع إبلهم أو في رعيهم أو ربما وصلنا إلى خيمهم نستريح فيها هنيهة ثم نعود أدراجنا فرحلتنا هذه المرة قصيرة جدا لكن زيارتك القادمة لزمردتنا ستكون أطول لترى ما لم تر من الطبيعة والجمال والسحر أليست هي الملقبة بمدينة الزهور؟

                            تعليق

                            • زكريا المصري
                              • 04-07-2010
                              • 7

                              سلام كريم رحيم حليم

                              تعليق

                              • هدير الجميلي
                                صرخة العراق
                                • 22-05-2009
                                • 1276

                                شكراً لكي اخت ماجي لدعوتي
                                واشكر لك تذكري
                                لقد غبت عنكم طويلاً وها انا ذا راجعة لكم بكل محبة
                                بحثت عنك في عيون الناس
                                في أوجه القمر
                                في موج البحر
                                فوجدتك بين خافقي أقرب من كل الذين أبحث فيهم
                                ياموطني الحبيب...


                                هدير الجميلي(هدير نزف النواعير)

                                تعليق

                                يعمل...
                                X