بعد ظهورها في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا اكتشاف البكتيريا المقاومة لمضادات السيلان في اليابانآخر تحديث:الأحد ,07/08/2011
اكتشفت في اليابان لأول مرة سلالة بكتيرية من مرض السيلان مقاومة لجميع المضادات الحيوية التي يوصى بها وقالوا إنها قد تحول عدوى يمكن العلاج منها بسهولة إلى خطر على الصحة العامة في العالم . ولا يمكن قتل السلالة الجديدة التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي وتسمى “إتش 041” بأي من أنواع العلاج الحالية لمرض السيلان وهو ما يترك الأطباء أمام خيار وحيد وهو تجربة الأدوية التي لم تختبر بعد ضد المرض .
يأتي الإعلان عن هذا الكشف بعد تحذيرات أمريكية وأوروبية حول اكتشاف أنواع من سلالات السيلان البكتيرية التي لا يمكن مقاومتها في عدة مناطق في شرق العالم وغربه .
ووصف ماجنيوس يونيمو من المختبر السويدي المرجعي لجرثومة النيسرية البنية الذي اكتشف السلالة مع زملاء من اليابان في عينات من طوكيو السلالة بأنها “مرعبة ويمكن التنبؤ بها” .
وقال يونيمو الذي سيقدم تفاصيل الكشف في مؤتمر للجمعية الدولية لأبحاث الأمراض المنقولة جنسياً في كيبيك بكندا إن حقيقة أن السلالة اكتشفت للمرة الأولى في اليابان تتبع نمطاً مرعباً .
وقال “كانت اليابان تاريخياً مكان أول ظهور وانتشار عالمي لاحق لأنواع مختلفة مقاومة من مرض السيلان” .
وأثبت تحليل فريق العلماء للسلالة الجديدة أنها شديدة المقاومة لجميع المضادات سيفالوسبورين الحيوية وهي الأدوية التي ما زالت فعالة في علاج مرض السيلان .
وكانت الهيئة الطبية الحكومية المعنية بمعالجة الأمراض المعدية في الولايات المتحدة قد أصدرت في إبريل/نيسان الماضي تقريراً مخيباً للآمال أعلنت فيه أن خيارات معالجة بكتيريا السيلان “gonorrhea” المتسببة في الإصابة بالمرض الجنسي المُعدي الأكثر شيوعاً في العالم، بشكل فاعل باتت اليوم منحصرة في نوع واحد ومحدد من بين جميع المضادات الحيوية المتوفرة .
وما دعا الإدارة الأمريكية لمراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها US Centers for Disease Control and Prevention (CDC) للإعلان عن هذا التقرير هو ما حصل من تفاقم الإصابات ببكتيريا السيلان من النوع الشديد المقاومة للمضادات الحيوية المعتاد استخدامها طبياً في معالجتها، على الأقل في مناطق شتى من الولايات المتحدة، مع الأخذ في عين الاعتبار عدم تأكيد مدى انتشار هذا النوع بالذات من قبل الإدارات المعنية بالصحة في المناطق الأخرى من العالم .
وبالتالي فإن مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها لم تعد تنصح باستخدام أحد المضادات الحيوية من مجموعة فلوروكوينولين fluoroquinolones، مثل سيبروفلوكساسين ciprofloxacin أو أوفلوكساسين ofloxacin أو ليفوفلوكساسين levofloxacin، التي كانت على رأس قائمة الخيارات الطبية للمضادات الحيوية اللازم تناولها عند الإصابة بهذا النوع من البكتيريا .
والسيلان هو أحد الأمراض البكتيرية التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي أياً كانت درجته، أي ليس بالضرورة عند أداء العملية الجنسية بالصورة الكاملة، وسواء تمت بالصفة الطبيعية بين الرجل والمرأة، أو بطرق شاذة .
والأزمات الطبية المرتبطة بالسيلان، قد لا يعلم الكثيرون أنها تتفاقم يوماً بعد يوم، إذْ إن البعض لا يزال يتصور أن تشخيص الإصابة بهذا المرض الجنسي القديم لا يزال سهلاً، وأن معالجته بطريقة فاعلة تُؤدي إلى الشفاء التام منه .
والأقسى هو تصور البعض أن الإصابة بالسيلان لا تعني احتمالات أن ثمة ميكروبات أخرى قد تصطحبها في الإصابة الواحدة .
وكان باحثون من السويد قد أعلنوا عن انتشار عالمي لسلالة أو سلالات من بكتيريا السيلان التي لا يُمكن الكشف عن الإصابة بها بالوسائل التشخيصية السريعة والرخيصة في المختبرات التجارية وغيرها . وهو ما يُطلق الباحثون عليه نوع الشبح، لأن بكتيريا السيلان تلك تفتقر إلى أحد الأنزيمات التي تعتمد على وجود تلك الوسائل التشخيصية للإصابة .
وقال الباحثون آنذاك إنه تم رصد وجود هذه السلالات في أستراليا ونيوزيلندا وإسكتلندا وإنجلترا والدنمارك والسويد، أي في مناطق من أقصى شرق العالم إلى غربه، الأمر الذي يفرض التنبه إلى ضرورة تغيير طريقة تشخيص الإصابة بالسيلان في العديد من مناطق العالم، خاصة الفقيرة من بينها والتي تعتمد وسائل رخيصة الثمن في التشخيص، ناهيك من العلاج .
وتم طرح نتائج تقرير مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها بالولايات المتحدة الذي نُشر في نفس الأسبوع حول ملاحظة ارتفاع عدد الإصابات في ثماني ولايات أمريكية غربية، دون الولايات الأخرى، ما بين عامي 2004 و2005 . وأن الارتفاع في بعضها بلغ نسبة 52% .
كما طالب الباحثون بأن تُراجع مراكز تقديم الخدمات العلاجية برامجها في محاولات السيطرة على هذا الانتشار، خاصة في جوانب التنبه إلى الإصابات في وقت مبكر وسرعة تشخيصها ومعالجتها بشكل فاعل . لتأتي، بعد كل هذه الأزمات، التقارير الأخيرة وتتحدث عن سبب محتمل للارتفاع الذي تمت ملاحظته في بعض المناطق المذكورة آنفاً .
وما أثار الأزمة الحالية في المعالجة، واستدعى إعادة تغيير الإرشادات الطبية الخاصة بها من قبل أعلى هيئة صحية معنية بالأمر في الولايات المتحدة، هو ظهور نتائج دراسة مدى انتشار هذا النوع شديد الشراسة في مقاومة المضادات الحيوية من أنواع بكتيريا السيلان، سواء بين من يُمارسون الجنس بصفة طبيعية في ما بين الرجل والمرأة أو بين أوساط الشاذين منهم .
والمعروف أن ثمة ما يُعرف بحاجز الخمسة في المئة في عالم عدوى الأمراض الجنسية سريعة الانتشار، وهو ما لو تم تجاوزه بالنسبة لمقاومة سلالات معينة من ميكروباتها للأدوية التي من المعتاد النصح باستخدامها فإن من الواجب تغيير هذه النصيحة . لأن عدم فاعلية العلاج آنذاك، واحتمال الانتشار، سيسببان عواقب وخيمة على صحة المصابين وسلامة تراكيب أعضائهم التناسلية وبالتالي ارتفاع احتمالات ظهور التداعيات على قدرات الإنجاب وغيرها بشكل واضح .
وكان مشروع مراقبة عزل السيلان الذي تتبناه مراكز السيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة ويُغطي أكثر من 26 من كبريات المدن الأمريكية، قد أظهر أن بين الرجال الطبيعيين في ممارساتهم الجنسية مع النساء ارتفعت نسبة الإصابات ببكتيريا السيلان المقاومة لمجموعة فلوروكوينولين من المضادات الحيوية بنسبة 11 ضعفاً، وذلك فقط في ما بين عامي 2001 و2006 ليبلغ إجمالي النسبة لسلالة هذا النوع من البكتيريا حوالي 7% بين من يُمارسون العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة . وكذلك ارتفعت نسبة هذه السلالة الشرسة بين إصابات الشاذين من الرجال بالسيلان لتبلغ 38% .
والتعليل الأقرب للصواب في تفسير الارتفاع الصاروخي بنسبة 11 ضعفاً خلال خمس سنوات بين الطبيعيين، والنسبة الفلكية بين الشاذين، هو أن ثمة الكثير من المعالجات باستخدام المضادات الحيوية المعتادة عديمة الجدوى . ما يُبقي معدلات الإصابات البكتيرية بالسيلان من دون شفاء منها، وبالتالي سهولة انتقالها إلى أشخاص آخرين، سواء من النساء أو الرجال، وبالتالي ارتفاع معدلات الإصابات واتساع رقعة انتشار الأنواع الشرسة منها في مقاومة المضادات الحيوية، وهذا ما حدا بالهيئة الحكومية المعنية بوضع إرشادات المعالجة لها ولبقية الأمراض المُعدية، وتغيير عناصر مكونات برنامج العلاج بالمضادات الحيوية لإصابات السيلان بشكل عام نحو ما هو أكثر فاعلية وأضمن في تحقيق الشفاء من ميكروباتها . لكن هذا التغيير الطارئ تضمن ثلاث معلومات مهمة جداً وهي:
أولاً: أن الخيارات أمام الأطباء تنحصر في نوع واحد فقط من مجموعات المضادات الحيوية، وهي مجموعة كفالوسبورين cephalosporins .
ثانياً: أن ثمة حاجة مُلحة اليوم، أكثر من ذي قبل، لمتابعة الأمر بعين فاحصة خشية ظهور سلالات من بكتيريا السيلان التي تتمتع بقدرات مقاومة شرسة حتى ضد الخط العلاجي الأخير المتبقي في العالم من المضادات الحيوية، وهو مجموعة كفالوسبورين نفسها .
ثالثاً: المناداة بالعمل على إجراء المزيد من الأبحاث الطبية والصيدلانية للإسراع في توسيع نطاق الخيارات العلاجية من المضادات الحيوية الفاعلية بدل اقتصارها اليوم على نوع واحد فقط . لأنه من المعلوم أن ثمة أشخاصاً لا تتقبل أجسامهم لدواعي الحساسية أو إصابات مرضية في الكلى أو الكبد أو غيرهما من الأسباب التي قد تحول بين الطبيب وبين وصفها للمرضى المُصابين المُحتاجين إليها، ناهيك عن العمل الطبي الجاد على مزيد من التثقيف الصحي، الذي ربما يُثمر الحد من انتشار الإصابات بهذا المرض الجنسي الشائع . ومن أقوى التعليقات الطبية وأوضحها، القول إننا بتنا نفتقد الخيارات العلاجية لهذا المرض، وهو ما صرح به الدكتور كيفن فنتون، مدير المركز القومي للإيدز والتهابات الكبد الفيروسية والأمراض الجنسية والوقاية من السل، وهو أحد المراكز التابعة للمراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض ومنع انتشارها .
وقال الدكتور هنري ماسيور، رئيس المجمع الأمريكي للأمراض المعدية، إن ميكروب السيلان انضم بالفعل إلى نادي الميكروبات السوبر، ذات القدرات الفائقة في مقاومة وسائل معالجتها . وأن خيارات المعالجة باتت قليلة بصفة خطيرة، على حد قوله .
وأضاف أن ما يزيد المشكلة تعقيداً، والأزمات عدداً، هو أننا نشهد تدنياً واضحاً في أبحاث تطوير مضادات حيوية جديدة لمعالجة هذا النوع من الأمراض البكتيرية المُعدية .
وهو ما أضاف الدكتور جون دوغلاس، مدير قسم منع انتشار الأمراض الجنسية المُعدية بالمراكز، عليه بالقول “إن الإرشادات العلاجية الجديدة حاسمة إذا كنا راغبين بالفعل في رؤية نجاح وتطور في ضبط انتشار السيلان . وإننا لا نستطيع أن نتقبل أبداً الخسارة أمام مرض يُصيب حوالي 700 ألف أمريكي كل عام” .
وبالرغم من أن عدد الإصابات السنوية بالسيلان في الولايات المتحدة المُبلّغ عنه هو حوالي 340 ألف حالة سنوياً، إلا أن الخبراء في مراكز السيطرة على الأمراض يقولون إن هذا لا يُمثل سوى نصف العدد الفعلي للإصابات، لأن كثيراً من الإصابات لا يُبلغ عنها أو ببساطة لا تتم معالجتها، وهو ما يُؤدي إلى استمرار تفشي الإصابات وعدم السيطرة على انتشارها بصفة فاعلة . وخصوصاً حينما لا تبدو الأعراض على أحد المصابين بشكل واضح، ولذا فإن عدد الإصابات بالسيلان التي يتم الإبلاغ عنها تجعله المرض الجنسي الثاني في الترتيب بعد عدد الإصابات بالكلاميديا التي يتم التبليغ عنها للهيئات الصحية المعنية بالإحصاءات والرصد لحالات الأمراض المُعدية . وبحسب ما تُؤكده منظمة الصحة العالمية فإن الإصابات العالمية بالسيلان تتجاوز حاجز 65 مليون إصابة سنوياً . وتقول المصادر الطبية صراحة إن الكثيرين لا يزالون يجهلون حقائق أساسية عنه، بأنه أحد الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي، سواء مع العضو الذكري أو المهبل أو الفم أو فتحة الشرج إذْ تنتقل بكتيريا السيلان، التي قد تُوجد في تلك المناطق عند الإصابة بها، إلى الأعضاء التناسلية لدى الرجل أو المرأة، أو إلى الفم أو الحلق أو العينين أو فتحة الشرج . ولذا فإن القذف أو ممارسة العملية الجنسية بالصفة الكاملة، ليس شرطاً لا بد منه في حصول الإصابة وانتقال المرض . وحينما يُصاب الرجال، فإن الكثيرين منهم قد لا تبدو عليهم الأعراض، والبعض الأخر قد تبدو عليه، بعد فترة يومين إلى 30 يوماً، وتشمل أعراض المرض الشعور بالحرقة عند التبول، أو ظهور إفرازات بيضاء أو صفراء أو خضراء من فتحة خروج البول، وقد يشعر البعض بألم مع انتفاخ في الخصيتين . وحينما تُصاب المرأة، فإن الأعراض في الغالب تكون متوسطة القوة، وربما لا تلحظها المرأة أو تأخذها في الاعتبار، بل إن المصادر الطبية العالمية تُؤكد أن غالبية النساء لا تظهر عليهن أية أعراض، وهو ما يجب على الرجال التنبه إليه، وعدم افتراض سلامة المرأة العابرة بمجرد عدم وجود إفرازات واضحة لديها .
وفي أحيان قد تشكو المرأة المصابة بحرقة أثناء التبول أو بإفرازات مهبلية مختلفة الألوان بين الأبيض والأخضر والأصفر، وبحالات من الإفرازات الدموية في غير أوقات العادة الشهرية .
ولدى الرجال والنساء المصابين قد يحصل التهاب في فتحة الشرج مع إفرازات وحكة وألم ونزيف دموي وصعوبات في التبرز . كما أن الإصابة قد تصل إلى الحلق .
وتُؤكد مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها أن بكتيريا السيلان قد تصل إلى الدم وإلى المفاصل، إضافة إلى أن المُصابين بالسيلان من السهل إصابتهم بالإيدز، نظراً لوجود الالتهابات في أنسجة الأعضاء التناسلية المُسهلة لوصول فيروسات الإيدز إلى الأنسجة الداخلية والدم . والوسيلة الأكيدة لمنع الإصابة هي الامتناع عن ممارسة الجنس، أو ممارسته فقط مع شريك واحد ودائم تم التأكد من خلوه من تلك الإصابة، وغيرها من الأمراض الجنسية .
وتقول المراكز إن بإمكان استخدام الواقي الذكري حماية الإنسان من الإصابة في حال تم ذلك بطريقة سليمة وباستمرار .
عن الخليج الاماراتية
اكتشفت في اليابان لأول مرة سلالة بكتيرية من مرض السيلان مقاومة لجميع المضادات الحيوية التي يوصى بها وقالوا إنها قد تحول عدوى يمكن العلاج منها بسهولة إلى خطر على الصحة العامة في العالم . ولا يمكن قتل السلالة الجديدة التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي وتسمى “إتش 041” بأي من أنواع العلاج الحالية لمرض السيلان وهو ما يترك الأطباء أمام خيار وحيد وهو تجربة الأدوية التي لم تختبر بعد ضد المرض .
يأتي الإعلان عن هذا الكشف بعد تحذيرات أمريكية وأوروبية حول اكتشاف أنواع من سلالات السيلان البكتيرية التي لا يمكن مقاومتها في عدة مناطق في شرق العالم وغربه .
ووصف ماجنيوس يونيمو من المختبر السويدي المرجعي لجرثومة النيسرية البنية الذي اكتشف السلالة مع زملاء من اليابان في عينات من طوكيو السلالة بأنها “مرعبة ويمكن التنبؤ بها” .
وقال يونيمو الذي سيقدم تفاصيل الكشف في مؤتمر للجمعية الدولية لأبحاث الأمراض المنقولة جنسياً في كيبيك بكندا إن حقيقة أن السلالة اكتشفت للمرة الأولى في اليابان تتبع نمطاً مرعباً .
وقال “كانت اليابان تاريخياً مكان أول ظهور وانتشار عالمي لاحق لأنواع مختلفة مقاومة من مرض السيلان” .
وأثبت تحليل فريق العلماء للسلالة الجديدة أنها شديدة المقاومة لجميع المضادات سيفالوسبورين الحيوية وهي الأدوية التي ما زالت فعالة في علاج مرض السيلان .
وكانت الهيئة الطبية الحكومية المعنية بمعالجة الأمراض المعدية في الولايات المتحدة قد أصدرت في إبريل/نيسان الماضي تقريراً مخيباً للآمال أعلنت فيه أن خيارات معالجة بكتيريا السيلان “gonorrhea” المتسببة في الإصابة بالمرض الجنسي المُعدي الأكثر شيوعاً في العالم، بشكل فاعل باتت اليوم منحصرة في نوع واحد ومحدد من بين جميع المضادات الحيوية المتوفرة .
وما دعا الإدارة الأمريكية لمراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها US Centers for Disease Control and Prevention (CDC) للإعلان عن هذا التقرير هو ما حصل من تفاقم الإصابات ببكتيريا السيلان من النوع الشديد المقاومة للمضادات الحيوية المعتاد استخدامها طبياً في معالجتها، على الأقل في مناطق شتى من الولايات المتحدة، مع الأخذ في عين الاعتبار عدم تأكيد مدى انتشار هذا النوع بالذات من قبل الإدارات المعنية بالصحة في المناطق الأخرى من العالم .
وبالتالي فإن مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها لم تعد تنصح باستخدام أحد المضادات الحيوية من مجموعة فلوروكوينولين fluoroquinolones، مثل سيبروفلوكساسين ciprofloxacin أو أوفلوكساسين ofloxacin أو ليفوفلوكساسين levofloxacin، التي كانت على رأس قائمة الخيارات الطبية للمضادات الحيوية اللازم تناولها عند الإصابة بهذا النوع من البكتيريا .
والسيلان هو أحد الأمراض البكتيرية التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي أياً كانت درجته، أي ليس بالضرورة عند أداء العملية الجنسية بالصورة الكاملة، وسواء تمت بالصفة الطبيعية بين الرجل والمرأة، أو بطرق شاذة .
والأزمات الطبية المرتبطة بالسيلان، قد لا يعلم الكثيرون أنها تتفاقم يوماً بعد يوم، إذْ إن البعض لا يزال يتصور أن تشخيص الإصابة بهذا المرض الجنسي القديم لا يزال سهلاً، وأن معالجته بطريقة فاعلة تُؤدي إلى الشفاء التام منه .
والأقسى هو تصور البعض أن الإصابة بالسيلان لا تعني احتمالات أن ثمة ميكروبات أخرى قد تصطحبها في الإصابة الواحدة .
وكان باحثون من السويد قد أعلنوا عن انتشار عالمي لسلالة أو سلالات من بكتيريا السيلان التي لا يُمكن الكشف عن الإصابة بها بالوسائل التشخيصية السريعة والرخيصة في المختبرات التجارية وغيرها . وهو ما يُطلق الباحثون عليه نوع الشبح، لأن بكتيريا السيلان تلك تفتقر إلى أحد الأنزيمات التي تعتمد على وجود تلك الوسائل التشخيصية للإصابة .
وقال الباحثون آنذاك إنه تم رصد وجود هذه السلالات في أستراليا ونيوزيلندا وإسكتلندا وإنجلترا والدنمارك والسويد، أي في مناطق من أقصى شرق العالم إلى غربه، الأمر الذي يفرض التنبه إلى ضرورة تغيير طريقة تشخيص الإصابة بالسيلان في العديد من مناطق العالم، خاصة الفقيرة من بينها والتي تعتمد وسائل رخيصة الثمن في التشخيص، ناهيك من العلاج .
وتم طرح نتائج تقرير مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها بالولايات المتحدة الذي نُشر في نفس الأسبوع حول ملاحظة ارتفاع عدد الإصابات في ثماني ولايات أمريكية غربية، دون الولايات الأخرى، ما بين عامي 2004 و2005 . وأن الارتفاع في بعضها بلغ نسبة 52% .
كما طالب الباحثون بأن تُراجع مراكز تقديم الخدمات العلاجية برامجها في محاولات السيطرة على هذا الانتشار، خاصة في جوانب التنبه إلى الإصابات في وقت مبكر وسرعة تشخيصها ومعالجتها بشكل فاعل . لتأتي، بعد كل هذه الأزمات، التقارير الأخيرة وتتحدث عن سبب محتمل للارتفاع الذي تمت ملاحظته في بعض المناطق المذكورة آنفاً .
وما أثار الأزمة الحالية في المعالجة، واستدعى إعادة تغيير الإرشادات الطبية الخاصة بها من قبل أعلى هيئة صحية معنية بالأمر في الولايات المتحدة، هو ظهور نتائج دراسة مدى انتشار هذا النوع شديد الشراسة في مقاومة المضادات الحيوية من أنواع بكتيريا السيلان، سواء بين من يُمارسون الجنس بصفة طبيعية في ما بين الرجل والمرأة أو بين أوساط الشاذين منهم .
والمعروف أن ثمة ما يُعرف بحاجز الخمسة في المئة في عالم عدوى الأمراض الجنسية سريعة الانتشار، وهو ما لو تم تجاوزه بالنسبة لمقاومة سلالات معينة من ميكروباتها للأدوية التي من المعتاد النصح باستخدامها فإن من الواجب تغيير هذه النصيحة . لأن عدم فاعلية العلاج آنذاك، واحتمال الانتشار، سيسببان عواقب وخيمة على صحة المصابين وسلامة تراكيب أعضائهم التناسلية وبالتالي ارتفاع احتمالات ظهور التداعيات على قدرات الإنجاب وغيرها بشكل واضح .
وكان مشروع مراقبة عزل السيلان الذي تتبناه مراكز السيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة ويُغطي أكثر من 26 من كبريات المدن الأمريكية، قد أظهر أن بين الرجال الطبيعيين في ممارساتهم الجنسية مع النساء ارتفعت نسبة الإصابات ببكتيريا السيلان المقاومة لمجموعة فلوروكوينولين من المضادات الحيوية بنسبة 11 ضعفاً، وذلك فقط في ما بين عامي 2001 و2006 ليبلغ إجمالي النسبة لسلالة هذا النوع من البكتيريا حوالي 7% بين من يُمارسون العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة . وكذلك ارتفعت نسبة هذه السلالة الشرسة بين إصابات الشاذين من الرجال بالسيلان لتبلغ 38% .
والتعليل الأقرب للصواب في تفسير الارتفاع الصاروخي بنسبة 11 ضعفاً خلال خمس سنوات بين الطبيعيين، والنسبة الفلكية بين الشاذين، هو أن ثمة الكثير من المعالجات باستخدام المضادات الحيوية المعتادة عديمة الجدوى . ما يُبقي معدلات الإصابات البكتيرية بالسيلان من دون شفاء منها، وبالتالي سهولة انتقالها إلى أشخاص آخرين، سواء من النساء أو الرجال، وبالتالي ارتفاع معدلات الإصابات واتساع رقعة انتشار الأنواع الشرسة منها في مقاومة المضادات الحيوية، وهذا ما حدا بالهيئة الحكومية المعنية بوضع إرشادات المعالجة لها ولبقية الأمراض المُعدية، وتغيير عناصر مكونات برنامج العلاج بالمضادات الحيوية لإصابات السيلان بشكل عام نحو ما هو أكثر فاعلية وأضمن في تحقيق الشفاء من ميكروباتها . لكن هذا التغيير الطارئ تضمن ثلاث معلومات مهمة جداً وهي:
أولاً: أن الخيارات أمام الأطباء تنحصر في نوع واحد فقط من مجموعات المضادات الحيوية، وهي مجموعة كفالوسبورين cephalosporins .
ثانياً: أن ثمة حاجة مُلحة اليوم، أكثر من ذي قبل، لمتابعة الأمر بعين فاحصة خشية ظهور سلالات من بكتيريا السيلان التي تتمتع بقدرات مقاومة شرسة حتى ضد الخط العلاجي الأخير المتبقي في العالم من المضادات الحيوية، وهو مجموعة كفالوسبورين نفسها .
ثالثاً: المناداة بالعمل على إجراء المزيد من الأبحاث الطبية والصيدلانية للإسراع في توسيع نطاق الخيارات العلاجية من المضادات الحيوية الفاعلية بدل اقتصارها اليوم على نوع واحد فقط . لأنه من المعلوم أن ثمة أشخاصاً لا تتقبل أجسامهم لدواعي الحساسية أو إصابات مرضية في الكلى أو الكبد أو غيرهما من الأسباب التي قد تحول بين الطبيب وبين وصفها للمرضى المُصابين المُحتاجين إليها، ناهيك عن العمل الطبي الجاد على مزيد من التثقيف الصحي، الذي ربما يُثمر الحد من انتشار الإصابات بهذا المرض الجنسي الشائع . ومن أقوى التعليقات الطبية وأوضحها، القول إننا بتنا نفتقد الخيارات العلاجية لهذا المرض، وهو ما صرح به الدكتور كيفن فنتون، مدير المركز القومي للإيدز والتهابات الكبد الفيروسية والأمراض الجنسية والوقاية من السل، وهو أحد المراكز التابعة للمراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض ومنع انتشارها .
وقال الدكتور هنري ماسيور، رئيس المجمع الأمريكي للأمراض المعدية، إن ميكروب السيلان انضم بالفعل إلى نادي الميكروبات السوبر، ذات القدرات الفائقة في مقاومة وسائل معالجتها . وأن خيارات المعالجة باتت قليلة بصفة خطيرة، على حد قوله .
وأضاف أن ما يزيد المشكلة تعقيداً، والأزمات عدداً، هو أننا نشهد تدنياً واضحاً في أبحاث تطوير مضادات حيوية جديدة لمعالجة هذا النوع من الأمراض البكتيرية المُعدية .
وهو ما أضاف الدكتور جون دوغلاس، مدير قسم منع انتشار الأمراض الجنسية المُعدية بالمراكز، عليه بالقول “إن الإرشادات العلاجية الجديدة حاسمة إذا كنا راغبين بالفعل في رؤية نجاح وتطور في ضبط انتشار السيلان . وإننا لا نستطيع أن نتقبل أبداً الخسارة أمام مرض يُصيب حوالي 700 ألف أمريكي كل عام” .
وبالرغم من أن عدد الإصابات السنوية بالسيلان في الولايات المتحدة المُبلّغ عنه هو حوالي 340 ألف حالة سنوياً، إلا أن الخبراء في مراكز السيطرة على الأمراض يقولون إن هذا لا يُمثل سوى نصف العدد الفعلي للإصابات، لأن كثيراً من الإصابات لا يُبلغ عنها أو ببساطة لا تتم معالجتها، وهو ما يُؤدي إلى استمرار تفشي الإصابات وعدم السيطرة على انتشارها بصفة فاعلة . وخصوصاً حينما لا تبدو الأعراض على أحد المصابين بشكل واضح، ولذا فإن عدد الإصابات بالسيلان التي يتم الإبلاغ عنها تجعله المرض الجنسي الثاني في الترتيب بعد عدد الإصابات بالكلاميديا التي يتم التبليغ عنها للهيئات الصحية المعنية بالإحصاءات والرصد لحالات الأمراض المُعدية . وبحسب ما تُؤكده منظمة الصحة العالمية فإن الإصابات العالمية بالسيلان تتجاوز حاجز 65 مليون إصابة سنوياً . وتقول المصادر الطبية صراحة إن الكثيرين لا يزالون يجهلون حقائق أساسية عنه، بأنه أحد الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي، سواء مع العضو الذكري أو المهبل أو الفم أو فتحة الشرج إذْ تنتقل بكتيريا السيلان، التي قد تُوجد في تلك المناطق عند الإصابة بها، إلى الأعضاء التناسلية لدى الرجل أو المرأة، أو إلى الفم أو الحلق أو العينين أو فتحة الشرج . ولذا فإن القذف أو ممارسة العملية الجنسية بالصفة الكاملة، ليس شرطاً لا بد منه في حصول الإصابة وانتقال المرض . وحينما يُصاب الرجال، فإن الكثيرين منهم قد لا تبدو عليهم الأعراض، والبعض الأخر قد تبدو عليه، بعد فترة يومين إلى 30 يوماً، وتشمل أعراض المرض الشعور بالحرقة عند التبول، أو ظهور إفرازات بيضاء أو صفراء أو خضراء من فتحة خروج البول، وقد يشعر البعض بألم مع انتفاخ في الخصيتين . وحينما تُصاب المرأة، فإن الأعراض في الغالب تكون متوسطة القوة، وربما لا تلحظها المرأة أو تأخذها في الاعتبار، بل إن المصادر الطبية العالمية تُؤكد أن غالبية النساء لا تظهر عليهن أية أعراض، وهو ما يجب على الرجال التنبه إليه، وعدم افتراض سلامة المرأة العابرة بمجرد عدم وجود إفرازات واضحة لديها .
وفي أحيان قد تشكو المرأة المصابة بحرقة أثناء التبول أو بإفرازات مهبلية مختلفة الألوان بين الأبيض والأخضر والأصفر، وبحالات من الإفرازات الدموية في غير أوقات العادة الشهرية .
ولدى الرجال والنساء المصابين قد يحصل التهاب في فتحة الشرج مع إفرازات وحكة وألم ونزيف دموي وصعوبات في التبرز . كما أن الإصابة قد تصل إلى الحلق .
وتُؤكد مراكز السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها أن بكتيريا السيلان قد تصل إلى الدم وإلى المفاصل، إضافة إلى أن المُصابين بالسيلان من السهل إصابتهم بالإيدز، نظراً لوجود الالتهابات في أنسجة الأعضاء التناسلية المُسهلة لوصول فيروسات الإيدز إلى الأنسجة الداخلية والدم . والوسيلة الأكيدة لمنع الإصابة هي الامتناع عن ممارسة الجنس، أو ممارسته فقط مع شريك واحد ودائم تم التأكد من خلوه من تلك الإصابة، وغيرها من الأمراض الجنسية .
وتقول المراكز إن بإمكان استخدام الواقي الذكري حماية الإنسان من الإصابة في حال تم ذلك بطريقة سليمة وباستمرار .
عن الخليج الاماراتية
تعليق