فاتحة الكلام
سطور بدأت منذ الف عام وعام
توغل في الفكر
تنشطر نصفين
سطر يطفو مع الزبد
وفضاء معلٌق ما بين الموج والرخام
تغيب فيه
فتلغيه
ذاكرة المفردات
ليسيل الحبر
زيتا يضيء منذ الف عام
قلب الظلام
التعديل الأخير تم بواسطة ايمان اللبدي; الساعة 16-05-2012, 08:26.
أتحَسَّسُ أطرافي بعدَ ذلك الإعصار
في غَبش الفجر أمشي
عبثاً أراني ..
أتوهُ
مُتَخَفّيةً في غياهب الإنتشار
متباعدة الأذرعِ في اللاحدود
تحتويني أذرع الحد البعيد
ومضاتٌ مثل غيمٍ
تحيطُ بي
في سماءِ صيفٍ شَموس
تقتنصُ دفء الشمسِ
وترحل
نجومٌ على الآرض تبعثرتْ
عتمةٌ تبتلع النهار
أتسَحَّبُ إلى أقرب شجرةٍ
مُتهدِّلةِ الكِساء
حطَّت الزوبعةُ على وجوهِ الشقاء
مالذي جاء بكَ إلى مركز زحفي
وانت بابُ أصابهُ الإنغلاق ؟؟
كيف تجاوزتني بِظِلّك ..
أوَ لم تكُن أنت السّتار ؟؟!
التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 14-05-2012, 10:17.
عن صمتِهِ تخلّىَ الألمُ ضَجَرَ بالأوردةِ قرصَها فاشْتطتْ عربدَ أنينُها اغتصبَ الضّجيجُ حريتَهُ سملَ عيونَ الصّبْرِ أصلمَ أذنَ التماسكِ أنفَ الرحمة المزجاة و الكونُ أصبحَ شهقةً مذعورةً بينما الرجفةُ تلتهمُ شموسي و الرجاءُ يدُهُ مبسوطةٌ تستجدي ما أَمْسَى بعيدًا
الألمُ وحشٌ لن يستدرج لتحقيق لارتكابه الموت أو يخضع لأنة ضمير قد تداهمه ينهشُ طائرَ الاحتمالِ يقتلعُ ريشَ جناحَيهِ ريشةً ريشةً فزغبَه شعرةً شعرةً فعزمَه خيطًا خيطًا فروحَه شهقةً شقهةً و على جثّتِه يجرعُ كأسَ دمِهِ ثم يُلقِي به في جوف قهقهة سخيفة ليحتلَ هو .. ما كانَ أنا !
متوحدٌ في المخاضِ متوحدٌ في الموتِ في القبرِ في البعثِ متوحدٌ في الألمِ ينقلبُ هديرُ السخريةِ على قفاه تنتحرُ رجفةُ الحبِّ تِلوَ أخرى غريبًا تُدمدمُ في رحابةِ الوجعِ في أحضانِها تلوذُ فتربِكك الخديعةُ لا شفيعَ يلمُّ بعضَك لبعضِك أنتَ اليومَ منذورٌ محظورٌ عليك عبورُ الجحيم و لو فارَ حوضُ ذلِك و الرجاءُ
لا كانت الجنةُ تحت أقدامِها فالتمسُ نجاتي و لا كانت من أهلكتني طحنًا إلا سرابًا وعجزًا أَعجزنِي ردحًا قبضة أسقطتها السنون بعدما علقتني بمشجب للريح فليس لك غيرُ مناطحةِ الحوائطِ كذبيحة تحنُّ لقصابِها !
فأيهمو أدركَ هزيعَ أنفاسي الأخير السماءُ أم هي أم هو أم بناتُ أيامي الرابضونَ على وجعي يسفحون عجزَهم على وترٍ غجري ذات غروبٍ من إعصارِ جنوني أم بلادٌ غادرتني في منتصفِ الموتِ خلفتني للمنافي ومشانق البرق أم صاده الملل قذف بنا خارج دائرة التبكيت و التنكيت و ألآعيب الحواة ؟!
ألقى بالدلو المشدود الى الحبل, في أحد الآبار, هي المرة الاولى التي يغرف فيها من بئر ماء.
تبادلت يداه المتسارعتين في نشاط جذب الحبل الى الاعلى. أمسك فرحا بالدلو الواصل للتو محملا بالماء, كغريق أمسك بطوق نجاة. تأمل الماء قليلا, اغترف غرفة بكفه, تلاشى بعضها متساقطا قبل ان يبلغ فاه. تذوق الماء ولعق من كفه بقاياه, كمحتضر يتذوق اكسيرالحياة. اراد ان يعيد الكرة, لم يصدق عينيه.
قلب الدلو في البئر, وبدد ما فيه من المياه. تلاطمت كتلة الماء الساقط من الاعلى, بالماء الساكن في الاسفل..حيث صفوة المجهول تعلو في سكون وجه الماء. سمع صدى اصوات, انحنى قليلا يحتضن فوهة البئر.. ورمى مجيبا بصيحات متتاليات. خُيل اليه انه يسمع رجع اصوات.. زمجرات..استغاثات..همهمات.. قادمات من اعماق تاريخ اقوام تنازعت السيطرة على هذه الابار, ومروا بحواضر هذه البلاد. أرخى السمع من الاعماق.. لصهيل خيول.. وهدير جيوش..وصليل سيوف.اصوات آذان..تراتيل صلوات, ونساءٌ يكبرن..وأنين غربه..ودموع شتات. اعاد رمي الدلو,وجذب الحبل ,وتبديد الماء.. ثلاث مرات.
لم يساله أحد في باحة المسجد الاقصى عما يفعل. لاجئ ..مشتت..هو. يريد ان يفعل في عودته هذه ما يشاء. بعد اكثر من ستين عاما, وبلدته حيث مسقط رأسه, وحيث جاء الان ليذهب , لاتبعد سوى عدة اميال عن القدس. هذه هي المرة الاولى التي تطأ فيها قدماه تلك الساحات, وتلامس يداه هذه المياه. وضع الدلو على طرف البئر,تذكر الوضوء, يريد ان يدرك الصلاه. آه.. واية صلاه, انها الصلاة في الاقصى. اتم وضوءه. واحس ان وجه يزداد بهاءً ونورا, وهويسبغ في وضوءه من هذا الماء. صب على راسه مابقي في الدلو من الماء, فابتل عقال رأسه وثيابه البيضاء. ربما لن يحضا بفرصة أُخرى يغتسل فيها بهذا الماء. احس انه يمسح عن نفسه أدران غربة ويطهر جسده من جنابة شتات. انطلق في لهفه وثيابه ماتزال تقطر بعض ماء. برك بين الجموع.. غارقا في خشوع, ومنتشيا بفرح كطفل صغير. اتم صلاته, سلم عن اليمين ثم سلم عن الشمال. وبعد ان رفع يديه بالدعاء والشكر انحنى قليلا مد يده تناول عقال رأسه الذي انزلق وهو يصلي عند موضع السجود. انطلق في لهفه يسابق بها المصلين,خارجا من حرم المسجد الاقصى. مسحت يده دمعا ترقرق ثم سال, فبلل وجنتين توردتا في نشوه,وتلاشت قطراته على مشارف لحية قصيرة بيضاء لشيخ جاوز الستين. سار وهو يضع عقاله تحت ابطه, ويوازن منديل راسه الابيض جاذبا طرفيه. بدت له مدينة القدس ونوى ان يتفرج فيها قبل ان يذهب لبلدته.
رأى سماءً في القدس تتلبد بالغيوم .ومن مرتفع, أشرف على القدس. سمع هدير اصوات, وضجيج يعلو في المدينة, وقرقعة سلاح. تكبيرات آذان وقرع اجراس, وتراتيل صلوات. سمع لغة خطابات سلام تتعالى. وتعالت صاخبة.. لهجات تهديد.. وويل وثبور. لكنه لمح صبرا يلف المدينة و يسترخي على سفوح التلال .توقف.. اعتمر العقال واماله قليلا,مشى يتبختر كعريس جديد, يضحك مع نفسه فتنتفخ اوداجه , ويتبسم في نفسه, فتنشرح اسراره.. يفرك راحتيه ببعضهما في سرور.. ظفر بما يريد..غافل الجنود.. وحرس الحدود ..صلى في الاقصى. لاجئ مشرد لايملك تصريح دخول.لكنه لم يرَ الجنود. يجب الحذر, فهم مبثوثين في كل مكان, خلف الاحجار,بين الاشجار وعلى سطح الدار. مال الى الحديقة الغربية, وقف تحت اشجار السرو العتيقة, اخذته رهبة المكان, ثبت عينيه, ارخى اذنيه, حرك انفه, شم رائحة الزمان.. يعبق بها المكان. لمح جنودا لسليمان, تخطف كالبرق عند قمم الاشجار. التفت خلفه, تذكر عصاه التي يتوكأ عليها,تركها هناك في المسجد, لن يعود اليها, لن يدخل المسجد مرة اخرى, ربما فيه الان جنود. لم يعد بحاجة اليها, احس انه ولد من جديد, ليترك اثاره في المسجد.
نظر الى اشجار السرو, اراد ان يحفر اسمه على جذع احدى الاشجار,لايملك شيئا يحفر به. انتبه خلفه, التفت عن يمين وعن شمال. جذب غصنا تدلى على احد الجذوع. ادار طرف الغصن في فمه, اقتطع باسنانه الخلفية ما يملأ جوفه.فليس في مقدمة فمه اسنان.مضغ تلك القطعه, ثم ابتلعها.قال في نفسه.. ان لم نسجل اسمائنا فيك .. فاسكن انت فينا.. ياوطنا يسكننا. ابصر كوكبة من الجنود تمتطي الخيول, سار بحذر وعيناه ترقبهم, اتجهوا الى الغرب, انسل بين الاشجار..كتاريخ, اتجه جنوبا. وضع يده على رأسه, يثبت عقاله ويتحنجل هابطا بضعة ادراج. سار في احد الدروب,يقبض ذراعيه ويبسطها,يسير في اعتداد مسير الجنود. يدق بكعبيه الارض, ويرخي السمع لوقع خطواته, اتراها مرصوفة هذه الدروب؟ ام هي ارض من الاحجار. انحنى وقطف زهرة حمراءلشقائق نعمان, نمت في الشقوق التي تفصل الاحجار. وضعها في جيبه, عند صدره.وسار يتبختر ناظرا ومتفرجا. شده الى بلدته في الطرف الاخرحنين, سيخترق القدس حتى يصل الى طرفها, ومن هناك سيذهب الى بلدته. ولكنه يظن انهم الان يبحثون عنه, مرت مركبة دورية للجنود, ادار وجهه ووقف الى الحائط.. باكيا, مرت بسلام.
واصل خطاه, وقف عند بائع شراب, زنجي اسود يضع حلقة في أذنه. وبدت اسنانه البيضاء خلف شفتيه الغليظتين, وهويبتسم اليه في احترام. سقاه شراب من عرق سوس, صبه اليه بعد ان امال الى اسفل, عنق ابريق ضخم من النحاس,ثبته على ظهره بجديلتين من الجلد, تعاقبتا على صدره العاري. وقف امام مرآة,ابتسم لنفسه واعجبه وجهه, يبدو شيبه الابيض قد ازداد بهاءا وتوردت وجنتاه ,وتراقصت فوقهما عيناه كنجمتي صبح اطلتا من خلف التلال. كيف لا , وها هو الان في القدس, بعد اكثر من ستين عاما , هي عمره .. وهي شتاته. مر على فتا اشقرغلب بياض وجهه احمرار, وهوينادي: تين..تين.. خليلي ياتين. واستند بيده على ظهر بغل هرم تدلت أذناه. وتقابل على ظهره صندوقين خشبيين, طُرح بينهما ميزان. تطاول بعنقه ناظرداخل احد الصناديق, تين اسمر من الخليل, لوح بيده وهويتفحص التين, هش بضع نحلات جذبها العصير الحلو المتصفي من التين. اشترى شيئا من التين, وبكمية لابأس بها, ولم يسأل نفسه لم اشتراه. المهم ان كان يقول للفتى البائع: تين بلادي .. آه يا تين. ثم ذهب واشترى سله لها حامل ووضع فيها التين. حمل سلته وهويُعدل عقال رأسه وواصل المسير, وفي زحمة الناس عند محطة للباصات, وقف تحت لوحة ضخمة للإعلان. عليها صورة لرجلين, يعتمر أحدهما كوفية وعقال ومد كل منهما يده للآخر.. يتصافحان. وتحت اللوحه كُتبت عبارات قليلة. تأمل اللوحه.ثم اقطب حاجبيه.. ومضى, فهو لم يفهم اللغه التي كتبت بها العبارات.
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 15-05-2012, 12:10.
أتحَسَّسُ أطرافي بعدَ ذلك الإعصار
في غَبش الفجر أمشي
عبثاً أراني ..
أتوهُ
مُتَخَفّيةً في غياهب الإنتشار
متباعدة الأذرعِ في اللاحدود
تحتويني أذرع الحد البعيد
ومضاتٌ مثل غيمٍ
تحيطُ بي
في سماءِ صيفٍ شَموس
تقتنصُ دفء الشمسِ
وترحل
نجومٌ على الآرض تبعثرتْ
عتمةٌ تبتلع النهار
أتسَحَّبُ إلى أقرب شجرةٍ
مُتهدِّلةِ الكِساء
حطَّت الزوبعةُ على وجوهِ الشقاء
مالذي جاء بكَ إلى مركز زحفي
وانت بابُ أصابهُ الإنغلاق ؟؟
كيف تجاوزتني بِظِلّك ..
أوَ لم تكُن أنت السّتار ؟؟!
القديرة نجاح عيسى
هذا نص متين وتكثيف متقن ورمزية عقلانية مع الاحساس الشعري
حديث الروح والعتاب معاً
نص موشوم بالوجع
ولكن الاجمل لغتك الزاخرة الوارفة بالمعاني والبلاغة
اسعدني جدا
دمت بود وعز قوافل من الورود لعينيك
مع تحياتي
تعليق