أوصيكم نفسي وإياكم بتقوى الله تعالى فاتقوا الله بدوام الطاعات وهجر المحرمات فقد فاز من تمسك بالتقوى و خاب وخسر من اتبع الهوى(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)الآية
إن الفوز الحقيقي الذي يسعى إليه العقلاء الأخيار هو فكاك أنفسهم من النار فكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها من النار أو موبقها ولا يتم الفوز الا بدخول الجنة كما قال تعالى(فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )الأية
و دلت لفظة الزحزحة ان الامر يحتاج الى مجاهدة وإلى صبر ومثابرة لأن النار محفوفة بالشهوات والشهوات تميل إليها النفوس فلا يكاد الانسان ينصرف عنها إلا بمشقة وفي سنن ابي داوود (قال الرسول لما خلق الله النار قال يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب ونظر إليها ثم جاء وقال اي رب وعزتك لا يسمع يها احد فيدخلها فحفها بالشهوات وقال يا جبريل اذهب انظر اليها فذهب ونظر إليها ثم جاء وقال اي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها)الحديث
وكما أن الله تعالى جعل موسم رمضان موسم للعتق من النيران فان الكريم هيأ لعباده اعمالا صالحة تعتق بها رقابهم في جميع أشهر العام وارحمها توحيد تبارك وتعالى (قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)
ومنها المحافظة على الصلوات وخاصة صلاتي الفجر والعصر (قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يلا احد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر)الحديث ومن حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربعة بعدها حرمه الله على النار
والصيام جنة وحصن حصين من النار فإذا انقضى صيام رمضان فقد بقي صيام التطوع صيام ستة من شوال وصيام الاثنين والخميس وثلاثة ايام من كل شهر وأفضل الصيام صيام داوود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما
وإن من أسباب العتق من النار حسن الخلق ولين الجانب والرفق بالناس
يا من تريد الفكاك من النار كن سمحا في تعاملك هينا لينا مع اخوانك باشا في وجوههم حليما عليهم (قال النبي عليه افضل الصلاة والسلام ألا اخبركم بمن يحرم عليه النار على كل قريب هين سهل )الحديث
ومن رزق بشيء من البنات أو كان له اخوات فأحسن اليهن واكرمهن كن له حجابا من النار قال الرسول عليه افضل الصلاة والسلام من كان له ثلاث بنات أو ثلاث اخوات او ابنتان أو اختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة )الحديث
إن العاجز من عجز عن الدعاء فكثرة الدعاء بطلب العتق من النار سبب للنجاة منها قال النبي من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة الله أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم آجره من النار )الحديث
وذكر سبحانه صفات عباده الأبرار والمتقين الأخيار فقال سبحانه (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماوالذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما انها ساءت مستقرا ومقاما)الاية
اذا كان المؤمن يتحرى الأعمال الذي يرجوا بها العتق من النار فإن عليه الحذر مما يترتب عليه الوعيد بدخولها وأن أكثر ما يكب الناس على وجوههم هو حصاد ألسنتهم لان منكرات اللسان تقوض البنيان وتفسد المودة وتنشر الضغينة وخاصة مع شبكات التواصل الاجتماعي لذا حرمت الشريعة الغيبة والنميمة و حثت عن الذب عن عرض المسلم وجعلته سببا للعتق من جهنم (قال النبي صلى الله عليه وسلم من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار)الحديث
إن من المنجيات يوم القيامة المحافظة على الباقيات الصالحات عن الرسول قال خذوا جنتكم قالوا يارسول الله أمن عدو قد حضر قال لا ولكن جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر فإنها يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات)الحديث
أخبر الرسول عن اعمال جليلة تنجي صاحبها من جهنم قال الرسول( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين تحرس في سبيل الله )الحديث
وكذلك كل من يحرس بلاده كان سببا في جناته وفوزه يوم القيامة فإذا كان هذا عاما بين المسلمين فكيف ببلاد الحرمين بل حارسة الحرمين المملكة العربية السعودية حفظها الله
امر الله بالصلاة على النبي (يا ايهاالذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)الاية
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
#من_خطبة_يوم_الجمعه
8 شوال 1447 هجري
تعليق