99- أخطاء في مشاركة وتصويبها
==================
يوم كان
الكاتب : عبد الله بن سالم
في زمن مضى وفي ليلة من ليال النور الرمضانية عندما كان للنعم دهشة في نظري
وطعم في فؤادي وخيال طاغ في نفسي لا تصفه الكلمات أو تحتويه الأحرف
وبينما كنت أتجول بكياني كله رغبة ولهفة وإحساس(وإحساسا) وانبهار(وانبهارا) في أسواق عمائر الأمير فهد في الخميس
– وما أدراك ما سوق الخميس(؟!) – إنه سوق سبق زمانه وأذهل مرتاديه وحوى كل جديد بل كل ما تطمح إليه الناس وترغب في إقتنائه (اقتنائه)
في وسط هذا الذهول والروعة والمتعة
متعة عين لم تكثر عليها المشاهد بعد وذات لم تثقلها تكاثر النعم وتعاقب المعتاد
وبساطة وشفافية روح لم تتلوث بعد بأطماع الدنيا وأخلاق أهلها
في لحظة بياض الذات وصفاء الحال ونعومة المزاج وسريان رائحة بخور المكان والمعروض ومتعة المتابعة
رأيت سجادة كبيرة تتدلى وسط محلات السجاد وقد رسم عليها بابداع (بإبداع) منقطع النظير صورة قافلة من الإبل محملة بالأرزاق
تعبر جدولاً صغيراً متفرعا من أحد أنهار الأندلس (الفردوس المفقود)
.. أمعنت النظر كثيراً في ذلك الرسم المتقن وذهب بي خيالي كل مذهب وكأني أنظر إلى قافلة
تسير فوق كثبان الرمال الذهبية عند الغروب يحجب بعضها عني قرص الشمس المودع بالرحيل
أو قافلة أخرى تصعد شوامخ الجبال ثم تهبط أغوار الأودية أرهقها طول المسير وأوهنها شدة ظمأ القيظ فتأوي إلى
واحة خضراء لها أشجار طويلة يجري في وسطها ماء عذب فوق بطحاء ناصعة البياض
كما صورته خنساء الأندلس الشاعرة المغربية حمدونة بنت المؤدب قي قولها:
وقانا لفحة الرمضاء وادٍ سقاه مضاعفُ الغيثِ العميمِ
حللنا دوحه فحنا علينا حُنو المرضعاتِ على الفطيمِ
وأرشفنا على ظمــإِ زلالاً ألــذ من المدامة للنديمِ
يصدُّ الشمس أنىِ واجهتنا فيحجبها ويأذن للنسيمِ
يروعُ حصاهُ حاليةَ العذارى فتلمسُ جانب العقدِ النظيمِ
وفي موقع آخر وعندما يضرب الليل أهدابه على الكون العظيم يجتمع الركب حول النار
يستجمون من تعب الطريق، ويتسامرون بعذب الكلام، وبديع الشعر، وحلو الخواطر عن حنين الأشواق لأحبة
وأصحاب وربع لا يرونهم إلا لماماً ، وهم يضربون في الأرض يجلبون البخور والعود والبن والهيل والتمر والحبوب وأنواع الأقمشة
من شرق الدنيا إلى غربها والعكس، رفيقهم في كل هذا الاغتراب وتعدد الطرق الصابر الحبيب (الجمل)
يحمل البضائع من غير وهنٍ ، أو تشكي(تشكٍ) ويهتدي بالنجوم ويشارك رفاقه خلجات الود ولوعة الفراق ومشاعر الحزن وفرحة القدوم
.. ما أحلى منظره وما أزكى رائحته وهو يجتر بثمار الأشجار وبزرع لم يخالطه مركبات كيمائية مفسدة
بل ما أزكى رائحة التمر وبقية النعم داخل الرحال المصنوعة من الصوف بألوان زاهية تسر الناظرين
حيث لحظة الترقب والإشتياق(والاشتياق) من المنتظرين لقدوم الرواحل والراحلين
.. يومها كان للنعم طعم لا يُنسى ورائحة لا تنقضي ..
و يومها أيضاً كان للرجال كلمة لا تنتقض، ومواقف لا تتبدل وأخلاق لا تشين
*******************
مع تحيات
خدمات رابطة محبي اللغة العربية
تعليق :( مقامة وصفية رائعة ، ناقدة للحياة وللناس )
==================
يوم كان
الكاتب : عبد الله بن سالم
في زمن مضى وفي ليلة من ليال النور الرمضانية عندما كان للنعم دهشة في نظري
وطعم في فؤادي وخيال طاغ في نفسي لا تصفه الكلمات أو تحتويه الأحرف
وبينما كنت أتجول بكياني كله رغبة ولهفة وإحساس(وإحساسا) وانبهار(وانبهارا) في أسواق عمائر الأمير فهد في الخميس
– وما أدراك ما سوق الخميس(؟!) – إنه سوق سبق زمانه وأذهل مرتاديه وحوى كل جديد بل كل ما تطمح إليه الناس وترغب في إقتنائه (اقتنائه)
في وسط هذا الذهول والروعة والمتعة
متعة عين لم تكثر عليها المشاهد بعد وذات لم تثقلها تكاثر النعم وتعاقب المعتاد
وبساطة وشفافية روح لم تتلوث بعد بأطماع الدنيا وأخلاق أهلها
في لحظة بياض الذات وصفاء الحال ونعومة المزاج وسريان رائحة بخور المكان والمعروض ومتعة المتابعة
رأيت سجادة كبيرة تتدلى وسط محلات السجاد وقد رسم عليها بابداع (بإبداع) منقطع النظير صورة قافلة من الإبل محملة بالأرزاق
تعبر جدولاً صغيراً متفرعا من أحد أنهار الأندلس (الفردوس المفقود)
.. أمعنت النظر كثيراً في ذلك الرسم المتقن وذهب بي خيالي كل مذهب وكأني أنظر إلى قافلة
تسير فوق كثبان الرمال الذهبية عند الغروب يحجب بعضها عني قرص الشمس المودع بالرحيل
أو قافلة أخرى تصعد شوامخ الجبال ثم تهبط أغوار الأودية أرهقها طول المسير وأوهنها شدة ظمأ القيظ فتأوي إلى
واحة خضراء لها أشجار طويلة يجري في وسطها ماء عذب فوق بطحاء ناصعة البياض
كما صورته خنساء الأندلس الشاعرة المغربية حمدونة بنت المؤدب قي قولها:
وقانا لفحة الرمضاء وادٍ سقاه مضاعفُ الغيثِ العميمِ
حللنا دوحه فحنا علينا حُنو المرضعاتِ على الفطيمِ
وأرشفنا على ظمــإِ زلالاً ألــذ من المدامة للنديمِ
يصدُّ الشمس أنىِ واجهتنا فيحجبها ويأذن للنسيمِ
يروعُ حصاهُ حاليةَ العذارى فتلمسُ جانب العقدِ النظيمِ
وفي موقع آخر وعندما يضرب الليل أهدابه على الكون العظيم يجتمع الركب حول النار
يستجمون من تعب الطريق، ويتسامرون بعذب الكلام، وبديع الشعر، وحلو الخواطر عن حنين الأشواق لأحبة
وأصحاب وربع لا يرونهم إلا لماماً ، وهم يضربون في الأرض يجلبون البخور والعود والبن والهيل والتمر والحبوب وأنواع الأقمشة
من شرق الدنيا إلى غربها والعكس، رفيقهم في كل هذا الاغتراب وتعدد الطرق الصابر الحبيب (الجمل)
يحمل البضائع من غير وهنٍ ، أو تشكي(تشكٍ) ويهتدي بالنجوم ويشارك رفاقه خلجات الود ولوعة الفراق ومشاعر الحزن وفرحة القدوم
.. ما أحلى منظره وما أزكى رائحته وهو يجتر بثمار الأشجار وبزرع لم يخالطه مركبات كيمائية مفسدة
بل ما أزكى رائحة التمر وبقية النعم داخل الرحال المصنوعة من الصوف بألوان زاهية تسر الناظرين
حيث لحظة الترقب والإشتياق(والاشتياق) من المنتظرين لقدوم الرواحل والراحلين
.. يومها كان للنعم طعم لا يُنسى ورائحة لا تنقضي ..
و يومها أيضاً كان للرجال كلمة لا تنتقض، ومواقف لا تتبدل وأخلاق لا تشين
*******************
مع تحيات
خدمات رابطة محبي اللغة العربية
تعليق :( مقامة وصفية رائعة ، ناقدة للحياة وللناس )
تعليق