أيها القادمون من خرائب الذاكرة
ها القرى المسالمة
نائمة على وداعة الأحلام
تصنع جنات النعيم
ادخلوها بسلام
لا خوف عليكم
واجعلوا أعزة أهلها أذلة
اصنعوا مباهجكم
ومباذلهم
لا صواعق
فلديكم لباس الرغبات
يمتصها
ويحولها طاقة ترفع منسوب شبقكم
فلكم البكارة متجددة
قبلا ودبرا
وإذا لم ينصع لكم لوط
فاعتقلوه بتهمة التحريض
ولا تنسوا تطويق إبراهيم
حتى لا يزوره الضيوف
وكلوا
العجل الحنيذ
سيأتيكم النحل طائعا
يهديكم من عسل
يقوي فحولتكم
والنمل من خيفتكم
سيبايع حفلاتكم
وسينغمس في مجونكم
فسليمان
قد انحاز لحكمة الصمت
ونوح
ما عاد
قادرا على الطوفان
لقد غرقت سفينته منذ أزمان
لكم ما تحت الأرض
وما فوقها
فأنتم الطاعم الكاسي.
ينزل النسيم كما يد عاشق في لية شوق فيهتز الفستان الهفهاف مستجيبا للنداء الشجي، يهب النسيم كيد خبرت المغاور فتفك عقده لينزل مظهرا جسدا فاتنا يجمد العيون المبحلقة. ومن صحرائها المقدسة ينبثق بلح الحنين. هنا مجمع القداسة، هنا نبض الملائكة في حيرة السؤال. يستعيد العالم توازنه بعد ضربة حمق، ليجد نفسه في قبضة الفراغ. يعود السديم إلى لجة الانتظار، فقد ينبلج الصبح جديدا كعطر بارسي معبأ في علب الخيال. تمتص الذكريات ما اختزنته في حدبتها، سنام مليئ بصور الجسد في أوضاع التمني، تسيل كسيل حطه العشق من أبراج السؤال. الأمواج ضحكات البحر وهو يبصر عجز الأيدي، وقوة البصر، وهو يبصر التمني يخضب الرمل وناتئ الصخر والانتظار جحيم، فمتى تأتي جنة المأوى؟ متى يهل نور الفستان عذب الممشى؟ عذب الاهتزاز؟ عذب السقوط؟
ها قد سكن الليل في عينيك
فارفعي يديك المشتعلتين
كبيارق جيش على أهبة الكر
وامسحي ضوء النجوم
واتركي للقمر شحوب الرؤيا
وضعي على فم الشمس نداء الثلج
ورداء الصمت
أحاء الشموخ
وعطر من الله
يسري في الوجود
ضعي رأسك على كتفي
فأنا بر أمان
لا مرفأ وجع
ودعي الخيول الجامحة
تصهل في البراري
تعلن انتصار القبل
ولذة الالتحام.
تعليق