فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    تدقيق وتعقيب لغوي ومعنوي

    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
    فيف لاكلاس
    Vive la classe
    رواية
    بقلم
    منيرة الفهري

    الثامن و العشرون

    السابق
    انحنت فاطمة على ركبتيها و هي تمسك قارورة ماء و تحاول أن تسقي الخالة جرعة ماء علّها تستعيد وعيها.
    فتحت الخالة محبوبة عينيها قائلة: لا تخافي , كانت حركةً منّي حتى يبتعد العسكريان و يتركاننا وشأننا.
    تنفست فاطمة الصعداء ثم ضحكت و قد تذكرت الحكيم عندما قال لها: "لا تهتمي و لا تجزعي فالخالة محبوبة في كامل قواها العقلية."
    ثم نظرت أمامها و قد تبين لها أنها تسير إلى الجهة الشرقية من الجبل.
    ساعدت الخالة على النهوض هامسة: "سنعود أدراجنا بضع كيلومترات
    فلسنا على الطريق الصحيح."
    الثامن و العشرون
    يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــع
    يبدو أن الخالة محبوبة لم تعد تقوى على المشي فقد أمسكت بجذع شجرة و جلست دون سابق إنذار. التفتت فاطمة و أسرعت تجلس حذوها قائلة : يا خالة سنرتاح فقط ربع ساعة ثم نواصل السير . علينا أن نصل غايتنا قبل العصر حتى لا يداهمنا الظلام.
    اكتفت العجوز بالإيماء بالرأس و هي تتحسس ركبتيها اللتين أرهقهما المشي لساعات طويلة.
    أخرجت فاطمة قطعة خبز و قارورة ماء صغيرة كانت تحملهما في كيس صغير على كتفها و اقتسمتهما مع
    الخالة محبوبة.
    الحمد لله أن الشمس مازالت في كبد السماء و لو أسرعت فاطمة الخطى قليلا ستصل إلى مخبأِ (الفلاقة) قبل العصر. أمسكت الفتاة بيد العجوز حتى تساعدها على السير. طنين نحل يقترب. انفرجت أسارير فاطمة و قالت بصوت خافت: نحن نقترب من ضالتنا.
    فقد تذكرت أن الحكيم قال لها فيما قال: لو سمعتِ طنين نحل كثير فأنتِ في الطريق الصحيح و على بعد مسافة قليلة من (المخبأِ.(ِ
    توكلي على الله. ستجدين كلبا أبيض على مقربة من المغارة. لا تخافي منه و رددي: "(فيف لا كلاس" (Vive la classe).
    ها هي الآن تسمع طنين النحل فتتجه نحوه و يقوى الطنين. لكن أين الكلب الأبيض؟
    تعثرت الخالة محبوبة بحجر أمامها فسقطت أرضا و صاحت من الألم. حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع.ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبأِ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
    و كأن العجوز فهمت ما يدور بخلدها فقد همست لها: يا فاطمة واصلي السير من دوني و سأبقى هنا أنتظرك. ردّت الفتاة قائلة: نحن جئنا معًا و سنقوم بالمهمة معًا .لا ضيرَ إن ارتحتِ قليلا فالله معنا يعيننا على ما نحن فيه.
    ثم أخذت تمسد رجل الخالة محبوبة بقليل من الماء.
    قامت الفتاة و العجوز بعد فترة وجيزة و واصلتا سيرهما و هما تتتبعان طنين النحل.
    و لا تدري فاطمة كيف جرى كلب أبيض وراءهما و هو ينبح نباحا خفيفا. اغرورقت عينا فاطمة بالدموع و قد عرفت أنها وصلت المخبأَ بل و قد تجاوزته لولا أن نبهها نباح الكلب. عادت أدراجها قليلا ثم بدأت تردد "فيف لا كلاس" و كأنها تتغنى بها.
    و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات. تفرست فيه و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى. لا تعرف اسمه و لكنها فهمت أنه هو المقصود. أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى. كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!! ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب.
    عندما بلغت فاطمة و الخالة محبوبة مشارف القرية كان الشفق أحمرَ و كانت الديار تتهيأ للغوص في ظلام و سكينة.
    تبعت فاطمة الخالة إلى بيتها و طمأنت "سي الطاهر" و الطبيب "سي محمد علي" على القيام بالمهمة على أكمل وجه. ضم الحكيم فاطمة إليه و همهم بكلمات شكر و رضى.
    -
    عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
    قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحر من الجمر.
    ====
    هفوات قليلة وهينة وجدت ضرورة من تصويبها لمزيد من الجمال اللغوي واللفظي والأسلوبي
    1- همزة مخبَإِ .. الباء مفتوحة فالهمزة بعدها تكتب أعلى الألف وتوضع الكسرة تحتها أو أسفل من الألف ؛ اختبَأَ يخْتَبِيءُ اختباءً
    سواء كانت الكلمة نكرة أو معرفة .... كما وضعت المؤلفة همزة ( المخبأَ ) وحرصت أن تضع فوق الهمزة علامة الضبط الإعرابي الفتحة فوقها .
    2- عبارة :لكنها لم تستطع تفعل : وضعت أنْ الناصبة للفعل تفعلَ بعدها لبيان أوضح للأسلوب ؛ وهذا كما وضعت المؤلفة ( أن ) في العبارة
    التي تلتها :و عليها أن تسرعَ في إنجاز مهمتها.
    3- ما قالته فاطمة : كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!!، وضعت علامة إعجاب أو تعجب من الشاب مستلم الرسالة
    تعقيب معنوي رفيع أعجبني هنا :
    أو أن أشيد
    بالقيم الأخلاقية التي تغرسها المؤلفة من خلال أحداث الرواية وتسلسلها للتربية والتوجيه شخصيات الرواية وليتعلم منها الآخرون.
    تمنياتي بالتوفيق وننتظر الفصل التالي إن شاء الله .

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      الأستاذ الجليل محمد فهمي يوسف
      أردت توضيح هذا التصويب منك :

      حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع. ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبأِ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.

      و الف شكر لاهتمامك أستاذنا.

      تعليق

      • احمد نور
        أديب وكاتب
        • 23-04-2012
        • 641

        المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
        أهلا ومرحبا بعودة العزيزة منيرة ومرحبا بمشاركة الأستاذ الفاضل أحمد نور
        وهي مشاركة قد تكون خطرت للكثيرين غيره.

        أنا لا أرى أن هناك ما يقتضي التصويب. فعودة سي الطاهر لم تكن عودة مثيرة ولم تتخللها أحداث.
        وما تعرض له سي الطاهر عالجه سي علي (الطبيب) وقد بذل الطبيب كل ما يستطيع وانتهى الجزء
        بعد ما اطمأن عليه، لكن للتشويق أقفل المشهد على سي الطاهر وهو يفقد وعيه.

        هناك آليه ثابتة في الرواية يعرفها القارىء وألفها في أجزاء سابقة، هي شبكة التواصل السري وتبادل
        الرسائل إذا اقتضى الأمر ذلك. هذه الآليه عادت مع إصابة الطاهر:
        ج16: صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟
        كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في
        عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره


        مثل هذه الآمال تذكرنا بحالة مشابهة في ج7 حين جاء العكرمي في منتصف الليل ليطرق الباب:
        انا العكرمي، جئت من الجبل في أمر هام. نادي لي الحكيم. نعم هذا صوت العكرمي، كبير الفلاقة
        الذين يلوذون بالجبل و ذراع سي الطاهر الأيمن في تنفيذ خطط المقاومة
        . فتحت الباب و أشارت
        له بالدخول. ولج العكرمي بسرعة و قال: الأمر مستعجل، فقد أصيب الشيخاوي على مستوى الصدر
        عند تنفيذ عملية "الكر و الفر
        ".


        وحين طال غياب سي الطاهر في الجبل (ج8) حتى فاطمة كانت تسترق السمع للجنود الفرنسيين لعلها تسمع خبرا،
        لكن اليقين جاء في (ج9) حين " نادت غالية المريض الرابع، وكان شابا يافعا لا تظهر عليه أعراض المرض. سألته:
        "مِمَّ تشكو يا بني؟" همهم الشاب ثم همس إلى غالية: "أنا بوجمعة، "أرسلني سي الطاهر من الجبل، يقول لك إنه بخير".

        الأخبار كانت موزعة على وسائل الاتصال الفعال شبه الأكيد، حتى التغذية كانت فعالة عبر عملية الاحتطاب، لدرجة
        أن نساء تونس حسب رأي الشيخاوي (ج11) "رجال ونصف"، ولنا أيضا مصدر المذياع في ج11.

        بالعودة إلى الجزء 18 نجد أن عودة سي الطاهر عودة عادية على النقيض من عودته السابقة حين استقبلته
        غاليه بدموع الفرح. أما هنا فاختفاء خديجة بانتظاره وهو اختفاء رفع حدة التوتر ما أنسانا تمتعه بشكشوكة
        فاطمة وانتظاره "حلالم" غالية وعزيزة. بل إن الذاكرة عادت به إلى دخول خديجة المدرسة وعداء بعض رجال
        القرية لسي الطاهر.

        أكتفي بالإشارة إلى فعالية شبكة التواصل هذه دون الخوض بتقنية "المشهدية" ودور القارئ في ملء الفراغات.
        والأمل أني وفقت في عرض رأيي.

        السلام عليكم
        لقد ذكرت للمؤلفه والاستاذه الفاضله مثال واحد فقط
        ولكن عندما رجعت وقرأتها مرة أخرى وجدت أن كثير من الاجزء مقطوعه عن التي قبلها
        وهذا ليس له علاقه بالتشويق بل
        احاول ان اعرف كيف وصل هذا الحدث اوذاك الى هذه المرحله واامل نفسي ان اجده او تفسيرا له في الجزء الذي بعده
        الا انني لا اجدده
        الروايه جميله جدا وقد وصلت الى الجزء 28
        فيها كفاح شعب
        تحياتي

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
          الأستاذ الجليل محمد فهمي يوسف
          أردت توضيح هذا التصويب منك :

          حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع. ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبأِ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
          و الف شكر لاهتمامك أستاذنا.
          الأستاذة الكريمة / منيرة الفهري
          صباحك إشراق ونور بعد القيام من راحة بعد العودة من سنة الشروق بعد انتظارها عقب صلاة الفجر .!!!
          ذكرتُ في تدقيقي للفصل 28 من قبل هذه العبارة :
          2- عبارة :لكنها لم تستطع تفعل : وضعت أنْ الناصبة للفعل تفعلَ بعدها لبيان أوضح للأسلوب ؛ وهذا كما وضعت المؤلفة ( أن ) في العبارة
          التي تلتها :و عليها أن تسرعَ في إنجاز مهمتها.

          وردا على رغبتك في الرأي عن سؤالك المقتبس هنا :
          ماذا تفعل الآن ؟ مُحَدَّثُ .... بواسطتكِ !! وهو تحديث مقبول وجيد للتفكير فيم تقوم به من العمل في تلك الظروف ؛كيف يكون ؟
          ثم أجابت في حكنة وحسن تصرف : ( وعليها أن تسرع الآن .)
          أوافق على تصويبك الذاتي لأحداث الفصل 28 بوضع إداة الاستفهام وعلامته في التحديث
          والله يوفقك في إبداعك لبقية أحداث الرواية إن شاء الله .
          تحياتي هنا ودعواتي هنا وفي أول الرسالة !!

          تعليق

          • المختار محمد الدرعي
            مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
            • 15-04-2011
            • 4257

            جسدت هذه الحلقة صورة عن شجاعة المرأة التونسية و مشاركتها الفعالة في تحرير بلادها.. لقد أبت الخالة محبوبة رغم المرض و التقدم في السن إلاّ أن تنجز المهمة بنجاح جنبا إلى جنب فاطمة.. شكرا لجمال السرد المشوق أستاذة منيرة نتابعك باهتمام
            [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
            الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



            تعليق

            • الهويمل أبو فهد
              مستشار أدبي
              • 22-07-2011
              • 1475

              المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم
              لقد ذكرت للمؤلفه والاستاذه الفاضله مثال واحد فقط
              ولكن عندما رجعت وقرأتها مرة أخرى وجدت أن كثير من الاجزء مقطوعه عن التي قبلها
              وهذا ليس له علاقه بالتشويق بل
              احاول ان اعرف كيف وصل هذا الحدث اوذاك الى هذه المرحله واامل نفسي ان اجده او تفسيرا له في الجزء الذي بعده
              الا انني لا اجدده
              الروايه جميله جدا وقد وصلت الى الجزء 28
              فيها كفاح شعب
              تحياتي
              وعليكم السلام

              اختلفنا في تفسير "القطع" بين (ج17) و (ج18) وهو اختلاف آمل
              ألّا يفسد للود قضية. في تبريري لاكتمال الجزء عرضت رأيي حول
              سبب إغفال عودة سي الطاهر. وأنت كتبت في تعليقك على رأيي:
              احاول ان اعرف كيف وصل هذا الحدث اوذاك الى هذه المرحله واامل نفسي
              ان اجده او تفسيرا له في الجزء الذي بعده الا انني لا اجدده.
              وسبق أن تساءلت في مشاركتك الأولى بالقول:
              كنت أتوقع ان يكون هناك حدث عند شفاءه
              ومن الذي أوصله الى بيته
              مثلا استقبال وفرحه حتى لو كانت بالسر

              لكن الفرحة حدثت فعلا، إذ كانت غالية (و عزيزة) تعد الحلالم
              "شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب". وأول كلمة افتتحت الجزء 19
              هي"
              ابتسمت غالية" وهي ترى الطفلة عزيزة تقلد والدتها التي علمتها الطريقة
              الصحيحة لإعداد الحلالم. فلو لم تكن محتفلة لما أعدت الوجبة ولما ابتسمت لفعل
              عزيزة (ولك أن تتخيل امرأة غاب زوجها طويلا في ظروف غير آمنه). ثم نرى
              فرحة الأب بعودته إلى أسرته وفرحة أبنائه به، وصورة المشهد نفسها جاءت
              تجسيدا لما يدور في ذهن سي الطاهر:

              كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما (غالية وعزيزة) على حصير في الحوش
              و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية وهي
              تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقيا
              في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته
              المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية،
              بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل،
              ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات
              المستوصف المتواضعة
              .
              فبدل أن يكون هذا الوصف التصويري الناطق خاتمة الجزء (17)، جاء في الجزء التالي ليربط
              استرجاعيا ما حدث أثناء غيابه. وللقارئ أن يتساءل: لماذا قالت غالية "
              عاد بعد طول غياب" ولم
              تذكر إصابته؟
              هذا أيضا متروك لخيال القارئ واستنطاق النص. لكنا نعلم أن العمل السري يقتضي السرية التامة ولنا
              أن نستنتج الصلة بين البيت والجبل أثناء هذه الفترة اعتمادا على ما نعرفه من نشاط شبكة التواصل.
              فنحن نعلم أن غالية لا تعلم بانتماء سي محمد علي الطبيب إلى المقاومة، ولم تذكر هي أنها علمت حتى
              هذا الجزء ولا سبق أن عمل سي الطاهر مع الطبيب خارج حدود المهنة الرسمية. فهل سي الطاهر أخبر
              غالية اليوم أم أبقى الأمر سرا. للقارئ أن يبحث ويستنتج.

              ثم أن الأجزاء فنيا هي مشاهد وليست سردا مملا ولا رواية متصلة تقود قارئا قيادة سلبية، بل هي مشاهد
              بعضها يكمل نواقص بعض تجعل القارئ مشاركا في بناء الرواية. وبهذا فالرواية لن تكتمل صورتها ما
              لم تختم المؤلفة روايتها فيف لاكلاس. وحتى عندما تصل الرواية إلى نهايتها ستظل الرواية جزءا من كل
              أكبر هو الثورة التونسية وتظل محدودة بإنجازات أفرادها ثم بما جمعته الراوية من أحداث ومعلومات.
              والصورة الكاملة ستكون ما قرأه القارئ وما أضافه من استنتاجات التي هي مصدر متعة القارئ ومساهمته
              في بناء أو تأطير الصورة النهائية.

              وتبقى الصورة النهائية، بالضرورة، نسخة القارئ الخاصة وبالضرورة نفسها تختلف عن نسخة قارئ آخر.
              والسبب بسيط: فالرواية مهما بلغت دقة توثيقها تبقى أولا رواية وليست وثيقة ممهورة بختم التصديق الرسمي،
              وثانيا لأنها في أحسن الأحوال رواية آل سي الطاهر ممثلين في صوت "راوية"!

              تعليق

              • الهويمل أبو فهد
                مستشار أدبي
                • 22-07-2011
                • 1475

                المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                فيف لاكلاس
                Vive la classe
                رواية
                بقلم
                منيرة الفهري

                الثامن و العشرون

                السابق
                انحنت فاطمة على ركبتيها و هي تمسك قارورة ماء و تحاول أن تسقي الخالة جرعة ماء علّها تستعيد وعيها.
                فتحت الخالة محبوبة عينيها قائلة: لا تخافي , كانت حركةً منّي حتى يبتعد العسكريان و يتركاننا وشأننا.
                تنفست فاطمة الصعداء ثم ضحكت و قد تذكرت الحكيم عندما قال لها: "لا تهتمي و لا تجزعي فالخالة محبوبة في كامل قواها العقلية."
                ثم نظرت أمامها و قد تبين لها أنها تسير إلى الجهة الشرقية من الجبل.
                ساعدت الخالة على النهوض هامسة: "سنعود أدراجنا بضع كيلومترات
                فلسنا على الطريق الصحيح."

                الثامن و العشرون

                يبدو أن الخالة محبوبة لم تعد تقوى على المشي فقد أمسكت بجذع شجرة و جلست دون سابق إنذار.التفتت فاطمة و أسرعت تجلس حذوها قائلة : يا خالة سنرتاح فقط ربع ساعة ثم نواصل السير . علينا أن نصل غايتنا قبل العصر حتى لا يداهمنا الظلام.
                اكتفت العجوز بالإيماء بالرأس و هي تتحسس ركبتيها اللتين أرهقهما المشي لساعات طويلة.
                أخرجت فاطمة قطعة خبز و قارورة ماء صغيرة كانت تحملهما في كيس صغير على كتفها و اقتسمتهما مع
                الخالة محبوبة.
                الحمد لله أن الشمس مازالت في كبد السماء و لو أسرعت فاطمة الخطى قليلا ستصل إلى مخبإ الفلاقة قبل العصر.أمسكت الفتاة بيد العجوز حتى تساعدها على السير. طنين نحل يقترب. انفرجت أسارير فاطمة و قالت بصوت خافت: نحن نقترب من ضالتنا.
                فقد تذكرت أن الحكيم قال لها فيما قال: لو سمعتِ طنين نحل كثير فأنتِ في الطريق الصحيح و على بعد مسافة قليلة من المخبإ.
                توكلي على الله.ستجدين كلبا أبيض على مقربة من المغارة. لا تخافي منه و رددي: "فيف لا كلاس" (Vive la classe).
                هاهي الآن تسمع طنين النحل فتتجه نحوه و يقوى الطنين.لكن أين الكلب الأبيض؟
                تعثرت الخالة محبوبة بحجر أمامها فسقطت أرضا و صاحت من الألم.حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع.ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبإ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
                و كأن العجوز فهمت ما يدور بخلدها فقد همست لها: يا فاطمة واصلي السير من دوني و سأبقى هنا أنتظرك. ردّت الفتاة قائلة: نحن جئنا معًا و سنقوم بالمهمة معًا .لا ضيرَ إن ارتحتِ قليلا فالله معنا يعيننا على ما نحن فيه.
                ثم أخذت تمسد رجل الخالة محبوبة بقليل من الماء.
                قامت الفتاة و العجوز بعد فترة وجيزة و واصلتا سيرهما و هما تتتبعان طنين النحل.
                و لا تدري فاطمة كيف جرى كلب أبيض وراءهما و هو ينبح نباحا خفيفا. اغرورقت عينا فاطمة بالدموع و قد عرفت أنها وصلت المخبأ بل و قد تجاوزته لولا أن نبهها نباح الكلب.عادت أدراجها قليلا ثم بدأت تردد "فيف لاكلاس" و كأنها تتغنى بها.
                و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات.تفرست فيه و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى.لا تعرف اسمه و لكنها فهمت أنه هو المقصود. أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى. كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل. ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب.
                عندما بلغت فاطمة و الخالة محبوبة مشارف القرية كان الشفق أحمرَ و كانت الديار تتهيأ للغوص في ظلام و سكينة.
                تبعت فاطمة الخالة إلى بيتها و طمأنت "سي الطاهر" و الطبيب "سي محمد علي" على القيام بالمهمة على أكمل وجه. ضم الحكيم فاطمة إليه و همهم بكلمات شكر و رضى.
                - عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
                قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحر من الجمر.

                يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــع
                نمو الأطفال أثناء الحروب والقلاقل

                فاطمة إنموذج حرق مراحل النمو

                في الرواية عشنا مع الطفلة فاطمة وهي شعلة بيت سي الطاهر، وعلى
                لسان كل الشخصيات الرئيسة تقريبا ومربية أطفال خالتها غالية والمسئولة
                عن احتياجاتهم البيتية إضافة إلى أمور بيتية أخرى. وباستعراض دورها على
                امتداد زمن الرواية لم تفشل أبدا في أداء مهامها. يستطيع القارئ أن يتأكد من
                هذه الحقيقة إن شاء.

                هل هذا الوضع وضع استغلال الطفولة أم حتمية تفرضها حالة المجتمع في
                الحروب والقلاقل؟ حياة بنت محبوبة غرقت في البئر لحاجة العجوز محبوبة
                لمن يعينها، وفاطمة عليها أن تعرّض نفسها للخطر وهي تنفذ ما يجب تنفيذه
                من أجل التحرير. جاء هذا الحدث عندما أُغْلقت كافة السبل لإيصال الرسائل
                إلى الفلاقة. أطفال الريف والبادية عموما لا يتمتعون بالعناية التي يتمتع بها
                أطفال المنعمين وأهل المدن المرفهين. فما بالك والحال حال حرب تحرير
                ومقاومة أقسى قوة استعمارية عرفها التاريخ!

                كَبُرت فاطمة طفلة في هذه الظروف التي لم تسمح لها أن تمارس طفولتها
                وفجأة نراها تحدث نفسها وكأنها الفتاة الناضجة الوقورة المتدينة وهي تنهر
                الطبيعة الآدمية:

                و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات. تفرست فيه
                و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى.لا تعرف اسمه
                و لكنها فهمت أنه هو المقصود
                . أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى.
                كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل. ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة
                محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها
                الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب
                .

                يقول محمد نجيب بلحاج حسين في وافريته "شيخ تصابى":
                يحاصرنا الوقار بكلّ درب...
                ويدفعنا إلى الهرب انسحابا...

                لَكم مانعتُ في خجل وصالاً!
                وشوقي نحوه اتّقد التهابا...


                نعم، ليس هناك نجاح مثل الفشل (الفشل نفسه نجاح)
                There is no success like failure

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                  الأستاذة الكريمة / منيرة الفهري
                  صباحك إشراق ونور بعد القيام من راحة بعد العودة من سنة الشروق بعد انتظارها عقب صلاة الفجر .!!!
                  ذكرتُ في تدقيقي للفصل 28 من قبل هذه العبارة :
                  2- عبارة :لكنها لم تستطع تفعل : وضعت أنْ الناصبة للفعل تفعلَ بعدها لبيان أوضح للأسلوب ؛ وهذا كما وضعت المؤلفة ( أن ) في العبارة
                  التي تلتها :و عليها أن تسرعَ في إنجاز مهمتها.

                  وردا على رغبتك في الرأي عن سؤالك المقتبس هنا :
                  ماذا تفعل الآن ؟ مُحَدَّثُ .... بواسطتكِ !! وهو تحديث مقبول وجيد للتفكير فيم تقوم به من العمل في تلك الظروف ؛كيف يكون ؟
                  ثم أجابت في حكنة وحسن تصرف : ( وعليها أن تسرع الآن .)
                  أوافق على تصويبك الذاتي لأحداث الفصل 28 بوضع إداة الاستفهام وعلامته في التحديث
                  والله يوفقك في إبداعك لبقية أحداث الرواية إن شاء الله .
                  تحياتي هنا ودعواتي هنا وفي أول الرسالة !!
                  أستاذنا الجليل محمد فهمي يوسف
                  من القلب أشكرك لمتابعتك الدقيقة للرواية.
                  بارك الله فيك و جزاك الله كل خير.
                  و سأنشر الجزء الموالي بإذن الله.

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
                    جسدت هذه الحلقة صورة عن شجاعة المرأة التونسية و مشاركتها الفعالة في تحرير بلادها.. لقد أبت الخالة محبوبة رغم المرض و التقدم في السن إلاّ أن تنجز المهمة بنجاح جنبا إلى جنب فاطمة.. شكرا لجمال السرد المشوق أستاذة منيرة نتابعك باهتمام
                    أخي و أستاذي العزيز المختار محمد الدرعي
                    كل الشكر و الامتنان لهذه المتابعة المشجعة للرواية
                    تحياتي الصادقة جدا.

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                      نمو الأطفال أثناء الحروب والقلاقل

                      فاطمة إنموذج حرق مراحل النمو

                      في الرواية عشنا مع الطفلة فاطمة وهي شعلة بيت سي الطاهر، وعلى
                      لسان كل الشخصيات الرئيسة تقريبا ومربية أطفال خالتها غالية والمسئولة
                      عن احتياجاتهم البيتية إضافة إلى أمور بيتية أخرى. وباستعراض دورها على
                      امتداد زمن الرواية لم تفشل أبدا في أداء مهامها. يستطيع القارئ أن يتأكد من
                      هذه الحقيقة إن شاء.

                      هل هذا الوضع وضع استغلال الطفولة أم حتمية تفرضها حالة المجتمع في
                      الحروب والقلاقل؟ حياة بنت محبوبة غرقت في البئر لحاجة العجوز محبوبة
                      لمن يعينها، وفاطمة عليها أن تعرّض نفسها للخطر وهي تنفذ ما يجب تنفيذه
                      من أجل التحرير. جاء هذا الحدث عندما أُغْلقت كافة السبل لإيصال الرسائل
                      إلى الفلاقة. أطفال الريف والبادية عموما لا يتمتعون بالعناية التي يتمتع بها
                      أطفال المنعمين وأهل المدن المرفهين. فما بالك والحال حال حرب تحرير
                      ومقاومة أقسى قوة استعمارية عرفها التاريخ!

                      كَبُرت فاطمة طفلة في هذه الظروف التي لم تسمح لها أن تمارس طفولتها
                      وفجأة نراها تحدث نفسها وكأنها الفتاة الناضجة الوقورة المتدينة وهي تنهر
                      الطبيعة الآدمية:

                      و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات. تفرست فيه
                      و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى.لا تعرف اسمه
                      و لكنها فهمت أنه هو المقصود
                      . أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى.
                      كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل. ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة
                      محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها
                      الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب
                      .

                      يقول محمد نجيب بلحاج حسين في وافريته "شيخ تصابى":
                      يحاصرنا الوقار بكلّ درب...
                      ويدفعنا إلى الهرب انسحابا...

                      لَكم مانعتُ في خجل وصالاً!
                      وشوقي نحوه اتّقد التهابا...


                      نعم؛ ليس هناك نجاح مثل الفشل (الفشل نفسه نجاح)
                      “There is no success like failure"



                      نعم الفشل نفسه نجاح
                      فالفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح و ليس نهاية الطريق
                      بل هو البداية دائما.
                      و الفشل هو الفرصة التي تتيح لك البدء من جديد بذكاء أكبر.
                      الأستاذ الناقد الكبير الهويمل ابو فهد
                      أعتز و جدااا بقراءاتك لأجزاء الرواية و في كل مرة تعطي للأحداث معنى آخر
                      تحياتي الصادقة .
                      و سأنشر الجزء الموالي بإذن الله.

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        فيف لاكلاس
                        Vive la classe
                        رواية
                        بقلم

                        منيرة الفهري

                        التاسع و العشرون

                        السابق
                        - عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
                        قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحرّ من الجمر.

                        التاسع و العشرون

                        نظرت فاطمة في المرآة الصغيرة المعلقة في المطبخ الصغير ذي الباب الأصفر العجيب. كانت آخر مرة مسكَتْها عندما طلب منها سي الطاهر أن تناوله إيّاها من أسبوعين ، فهو يستعملها للحلاقة و لا تذكُر أنّ أهل الدار يستعملونها لأيّ شيء آخر.
                        نظرت فيها لتتأمل تقاسيم وجهها و ابتسمت، فقد تفطنت إلى جمال لم تره من قبل، و أنزلت المرآة قليلا حتى تتمكن من رؤية باقي جسدها. احمرّ وجهها و هي ترى أنها نضجت و أنها أصبحت تشبه قليلا الخالة غالية إلا أن فاطمة كانت ممتلئة و نضِرة.
                        "الوسيم البطل"..همستْ لنفسها: هل تراه يذكرها؟ هل تراه نظر إليها و هو يأخذ منها الرسالة؟ هي لا تذكر, فقد كان تبادل الرسالة و العودة إلى القرية سريعا.
                        "أعيدي المرآة مكانها قد تكسرينها". قالت الخالة غالية و هي تحمل خبز الفرن الساخن الذي أعدته لِلتّو, لتضعه على المائدة.
                        ارتبكت فاطمة و علّقت المرآة في الركن المخصص لها. وضعت القدر الصغير و صحنا على المائدة و حملتها إلى الغرفة الوحيدة التي تجمّع فيها الأطفال لطعام العشاء. لم تكن فاطمة ملهوفة كعادتها على الأكل. فقد كانت شاردة صامتة منقبضة الصدر. انتبهت غالية لذلك فسألتها: مالك يا ابنتي؟ أتشكين من شيء؟ جاء صوت فاطمة حزينا ضعيفا: "لا لا أنا بخير فقط أفكّر في "سِيدي" و ما يحصل له."
                        ضمّتها غالية إليها و اغرورقت عيناها بالدموع.
                        أمّي, أمّي, "عمّي عمر" ينادي
                        فعلا فقد كان صوت عمّي عمر, كما انتبهت لذلك خديجة.
                        كانت فاطمة هي من تقضي حاجياته في غالب الأحيان. اتجهت إليه البنت مسرعة فإذا به يُعلمها أن هناك من يطرق باب السقيفة. فتحت البنت الباب فكاد أن يغمى عليها: احمرّ وجهها , ارتعشت يداها , خفق قلبها و أحست بدوار خفيف و هي ترى الوسيم البطل أمامها.( هكذا سمته)
                        الحمد لله أنه لم ينتبه لكل ذلك. و في صمت أعطى رسالة لفاطمة و أوصاها أن توصلها للحكيم و عاد أدراجه من حيث أتى. ليت الزمان توقّف و هي تستقبله عند الباب,ليته بقي قليلا, ليته يعود ليقول شيئا, ليقول إنه نسيَ شيئا. تركت الباب مفتوحا و هي تنتظر علّه يعود لكنه لم يأتِ. أغلقت الباب و هي تشعر بخيبة أمل. ثم و بحركة لا إرادية ألقت نظرة على لباسها و سعدتْ كثيرا عندما وجدت أنها ترتدي الفستان الأحمر المفضّل لديها و أنها تبدو فيه جميلة فاتنة.
                        جاءت غالية تستطلع الأمر. و في الحين أمرت فاطمة أن تذهب لبيت الخالة محبوبة لتؤدي الأمانة لسي الطاهر إذ يبدو أنّ الأمر مستعجل.
                        لم يغمض لفاطمة جفن تلك الليلة، فقد كان خيال الوسيم البطل يحاصرها. تتقلب في مضجعها و تطلق الزفرات المكتومة.
                        أتراه أحسّ بها؟ أتراه رأى وجهها الصبوح؟ (هكذا أخبرتها المرآة الصغيرة ), و فستانها المفضل الذي يُبدي مفاتنها، أتراه انتبه له؟ كان قلبها منشرحا و هي تتفرس في وجهه المشرق و قد زاده خيالها إشراقا. كانت تحس بألم جميل و هي تسترجع صورته في الجبل و أمام باب السقيفة.
                        لا تدري فاطمة أنامت تلك الليلة أم لم تنم فقد انتبهت على صوت غالية يوقظها.

                        "باركي لي يا غالية فَغَدًا عرس حياة."
                        كان باب السقيفة مفتوحا على غير العادة و قد دخلت الخالة محبوبة و هي تزف الخبر. ضحكت فاطمة و قالت : صباح الخير ياخالة. ماذا؟ كلنا نعرف أنّ حياة رحمها الله فماذا تقولين؟
                        جلست محبوبة على ركن من دكان المطبخ بجانب غالية و قالت في همس: قصدتُ أنّ ابنة أخي التي تسكن القرية المجاورة ستُزَفّ لِعريسها من بيتي غدا مساء.
                        فكوني معي و سأقول لكل الجيران.
                        لم تعلّق فاطمة و لكن غالية سألت الخالة محبوبة عن سبب هذا العرس المفاجئ، و لماذا اختارت هذا التوقيت بالذات .و سي الطاهر و الطبيب اللذان يلوذان في بيت الخالة محبوبة، ما مصيرهما؟
                        ردّت محبوبة متجاهلة السؤال الأخير: إن ابنة أخيها يتيمة الأم و قد أرادت أن تعوّضَها ذلك اليتم في يوم فرحها و تقوم بالواجب و تزفها من بيتها.
                        لم ينطل كل هذا على غالية و لا على فاطمة و فهمتا أنّ في الأمر سرّا ستكشفه الأيام.


                        يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

                        تعليق

                        • سلمى الجابر
                          عضو الملتقى
                          • 28-09-2013
                          • 859

                          صاحبة القلم الجميل الأستاذة المبدعة منيرة الفهري
                          سأتابع ما فاتني من أحداث الرواية و أعود
                          و أعتذر عن غيابي الغير مبرر, أعرف
                          (ابتسامة)

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
                            صاحبة القلم الجميل الأستاذة المبدعة منيرة الفهري
                            سأتابع ما فاتني من أحداث الرواية و أعود
                            و أعتذر عن غيابي الغير مبرر, أعرف
                            (ابتسامة)
                            أهلا و سهلا و مرحبا بالأديبة المترجمة سلمى الجابر
                            اسعدني هذا الحضور
                            و أنتظر رأيك في ما تقرئين.
                            تحياتي و ودّي.

                            تعليق

                            • المختار محمد الدرعي
                              مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                              • 15-04-2011
                              • 4257

                              فقرة تخبرنا أن النضال ضد المستعمر لا يعني شهداء و جرحى و عيش في الأدغال فقط و إنما هو كذلك أعراس و أفراح و قصص حب.. فها هو حب ذلك الوسيم البطل يطرق باب قلب فاطمة في أوج الحرب و هاهي محبوبة تستعد لزفاف إبنة أخيهاعلى غفلة من المحتل.. هكذا تختلط قصص الحب و النضال بالدم.. دمت على إبداع أختنا المنيرة نتابعك بشغف تحياتي
                              [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                              الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                              تعليق

                              • الهويمل أبو فهد
                                مستشار أدبي
                                • 22-07-2011
                                • 1475

                                المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                                فيف لاكلاس
                                Vive la classe
                                رواية
                                بقلم

                                منيرة الفهري

                                التاسع و العشرون

                                السابق
                                - عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
                                قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحرّ من الجمر.

                                التاسع و العشرون

                                نظرت فاطمة في المرآة الصغيرة المعلقة في المطبخ الصغير ذي الباب الأصفر العجيب. كانت آخر مرة مسكَتْها عندما طلب منها سي الطاهر أن تناوله إيّاها من أسبوعين ، فهو يستعملها للحلاقة و لا تذكُر أنّ أهل الدار يستعملونها لأيّ شيء آخر.
                                نظرت فيها لتتأمل تقاسيم وجهها و ابتسمت، فقد تفطنت إلى جمال لم تره من قبل، و أنزلت المرآة قليلا حتى تتمكن من رؤية باقي جسدها. احمرّ وجهها و هي ترى أنها نضجت و أنها أصبحت تشبه قليلا الخالة غالية إلا أن فاطمة كانت ممتلئة و نضِرة.
                                "الوسيم البطل"..همستْ لنفسها: هل تراه يذكرها؟ هل تراه نظر إليها و هو يأخذ منها الرسالة؟ هي لا تذكر, فقد كان تبادل الرسالة و العودة إلى القرية سريعا.
                                "أعيدي المرآة مكانها قد تكسرينها". قالت الخالة غالية و هي تحمل خبز الفرن الساخن الذي أعدته لِلتّو, لتضعه على المائدة.
                                ارتبكت فاطمة و علّقت المرآة في الركن المخصص لها. وضعت القدر الصغير و صحنا على المائدة و حملتها إلى الغرفة الوحيدة التي تجمّع فيها الأطفال لطعام العشاء. لم تكن فاطمة ملهوفة كعادتها على الأكل. فقد كانت شاردة صامتة منقبضة الصدر. انتبهت غالية لذلك فسألتها: مالك يا ابنتي؟ أتشكين من شيء؟ جاء صوت فاطمة حزينا ضعيفا: "لا لا أنا بخير فقط أفكّر في "سِيدي" و ما يحصل له."
                                ضمّتها غالية إليها و اغرورقت عيناها بالدموع.
                                أمّي, أمّي, "عمّي عمر" ينادي
                                فعلا فقد كان صوت عمّي عمر, كما انتبهت لذلك خديجة.
                                كانت فاطمة هي من تقضي حاجياته في غالب الأحيان. اتجهت إليه البنت مسرعة فإذا به يُعلمها أن هناك من يطرق باب السقيفة. فتحت البنت الباب فكاد أن يغمى عليها: احمرّ وجهها , ارتعشت يداها , خفق قلبها و أحست بدوار خفيف و هي ترى الوسيم البطل أمامها.( هكذا سمته)
                                الحمد لله أنه لم ينتبه لكل ذلك. و في صمت أعطى رسالة لفاطمة و أوصاها أن توصلها للحكيم و عاد أدراجه من حيث أتى. ليت الزمان توقّف و هي تستقبله عند الباب,ليته بقي قليلا, ليته يعود ليقول شيئا, ليقول إنه نسيَ شيئا. تركت الباب مفتوحا و هي تنتظر علّه يعود لكنه لم يأتِ. أغلقت الباب و هي تشعر بخيبة أمل. ثم و بحركة لا إرادية ألقت نظرة على لباسها و سعدتْ كثيرا عندما وجدت أنها ترتدي الفستان الأحمر المفضّل لديها و أنها تبدو فيه جميلة فاتنة.
                                جاءت غالية تستطلع الأمر. و في الحين أمرت فاطمة أن تذهب لبيت الخالة محبوبة لتؤدي الأمانة لسي الطاهر إذ يبدو أنّ الأمر مستعجل.
                                لم يغمض لفاطمة جفن تلك الليلة، فقد كان خيال الوسيم البطل يحاصرها. تتقلب في مضجعها و تطلق الزفرات المكتومة.
                                أتراه أحسّ بها؟ أتراه رأى وجهها الصبوح؟ (هكذا أخبرتها المرآة الصغيرة ), و فستانها المفضل الذي يُبدي مفاتنها، أتراه انتبه له؟ كان قلبها منشرحا و هي تتفرس في وجهه المشرق و قد زاده خيالها إشراقا. كانت تحس بألم جميل و هي تسترجع صورته في الجبل و أمام باب السقيفة.
                                لا تدري فاطمة أنامت تلك الليلة أم لم تنم فقد انتبهت على صوت غالية يوقظها.

                                "باركي لي يا غالية فَغَدًا عرس حياة."
                                كان باب السقيفة مفتوحا على غير العادة و قد دخلت الخالة محبوبة و هي تزف الخبر. ضحكت فاطمة و قالت : صباح الخير ياخالة. ماذا؟ كلنا نعرف أنّ حياة رحمها الله فماذا تقولين؟
                                جلست محبوبة على ركن من دكان المطبخ بجانب غالية و قالت في همس: قصدتُ أنّ ابنة أخي التي تسكن القرية المجاورة ستُزَفّ لِعريسها من بيتي غدا مساء.
                                فكوني معي و سأقول لكل الجيران.
                                لم تعلّق فاطمة و لكن غالية سألت الخالة محبوبة عن سبب هذا العرس المفاجئ، و لماذا اختارت هذا التوقيت بالذات .و سي الطاهر و الطبيب اللذان يلوذان في بيت الخالة محبوبة، ما مصيرهما؟
                                ردّت محبوبة متجاهلة السؤال الأخير: إن ابنة أخيها يتيمة الأم و قد أرادت أن تعوّضَها ذلك اليتم في يوم فرحها و تقوم بالواجب و تزفها من بيتها.
                                لم ينطل كل هذا على غالية و لا على فاطمة و فهمتا أنّ في الأمر سرّا ستكشفه الأيام.


                                يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

                                في الحرب والغرام تساوت الأفهام والأوهام
                                All’s fair in love and war (John Lyly- 1578)


                                رغم أننا عايشنا فاطمة من بداية فصول الرواية، إلا أن الجزء "التاسع والعشرون" هو فصلها بامتياز،
                                وكانت بدايته في نهاية الفصل السابق حين سلمت بطل أحلامها الرسالة. وابتدأ الفصل اليوم لتتبدل الأدوار:
                                إذ جاءها بطلها ليسلمها رسالة. وبين الرسالتين كانت هناك معركة ورسالة أكثر سرية وأهم، عكستها لنا
                                فاطمة في مرآة لتصبح فاطمة نفسها صورة جلية:

                                نظرت فاطمة في المرآة الصغيرة المعلقة في المطبخ الصغير ذي الباب الأصفر العجيب.
                                كانت آخر مرة مسكَتْها عندما طلب منها سي الطاهر أن تناوله إيّاها من أسبوعين ، فهو
                                يستعملها للحلاقة و لا تذكُر أنّ أهل الدار يستعملونها لأيّ شيء آخر
                                .


                                نظرت فيها لتتأمل تقاسيم وجهها و ابتسمت، فقد تفطنت إلى جمال لم تره من قبل، و أنزلت
                                المرآة قليلا حتى تتمكن من رؤية باقي جسدها. احمرّ وجهها و هي ترى أنها نضجت و أنها
                                أصبحت تشبه قليلا الخالة غالية إلا أن فاطمة كانت ممتلئة و نضِرة
                                .


                                بعد هذا المشهد الرومانسي الهائم وحديثها لنفسها عن بطلها وأوهامها ومقارنتها نفسها بالخالة غالية، جاء كسر
                                هذا الخيال االمجنح بعبارة مبتذله عادية في سياق يومي محلي: إذ جاءت غالية فجأة
                                "وهي تحمل خبز الفرن الساخن
                                الذي أعدته لِلتّو, لتضعه على المائدة"
                                ، لتقول
                                على غفلة من فاطمة: "أعيدي المرآة مكانها قد تكسرينها."! هنا، بين
                                عالم خيال فاطمة (ومعها القارئ) ومشهد الوضع العادي (قول غالية وما تحمله) يعود القارئ مع فاطمة إلى الوضع
                                اليومي المحلي. خسرت فاطمة معركتها وضحك القارئ إذ عاد المشهد مع فاطمة نفسها سريعا إلى رتابة الحياة
                                اليومية المحلية:

                                ارتبكت فاطمة و علّقت المرآة في الركن المخصص لها. وضعت القدر الصغير و صحنا على
                                المائدة و حملتها إلى الغرفة الوحيدة التي تجمّع فيها الأطفال لطعام العشاء
                                .

                                لكن فاطمة لم تعد مع عودة المشهد وان عادت جسديا، بل بقيت ذهنيا تعاني بين عالم الخيال وحقيقة الواقع، فقد
                                أصابها "العشق" الذي يحدّه الجاحظ بأنه "داءٌ يصيب الرُّوح ويشتمل على الجسم بالمجاورة"! لا عجب إذن ألاّ
                                تُقْبل على العشاء، بل "كانت شاردة صامتة منقبضة الصدر
                                " لا تفكر إلاّ بـ"سيّدها وما يحصل له"! وما هي إلاّ
                                لحظة ويأتي سيدها فجأة كما ظهر فجأة لها في الجبل وأكتمل تبادل الأدوار وقد رآها بثوبها الأحمر.

                                وأظنّه غض البصر وانطلق سريعا كما فعلت هي من قبل، ليوافق شنٌ طبقة!

                                تعليق

                                يعمل...
                                X