تدقيق وتعقيب لغوي ومعنوي
يبدو أن الخالة محبوبة لم تعد تقوى على المشي فقد أمسكت بجذع شجرة و جلست دون سابق إنذار. التفتت فاطمة و أسرعت تجلس حذوها قائلة : يا خالة سنرتاح فقط ربع ساعة ثم نواصل السير . علينا أن نصل غايتنا قبل العصر حتى لا يداهمنا الظلام.
اكتفت العجوز بالإيماء بالرأس و هي تتحسس ركبتيها اللتين أرهقهما المشي لساعات طويلة.
أخرجت فاطمة قطعة خبز و قارورة ماء صغيرة كانت تحملهما في كيس صغير على كتفها و اقتسمتهما مع
الخالة محبوبة.
الحمد لله أن الشمس مازالت في كبد السماء و لو أسرعت فاطمة الخطى قليلا ستصل إلى مخبأِ (الفلاقة) قبل العصر. أمسكت الفتاة بيد العجوز حتى تساعدها على السير. طنين نحل يقترب. انفرجت أسارير فاطمة و قالت بصوت خافت: نحن نقترب من ضالتنا.
فقد تذكرت أن الحكيم قال لها فيما قال: لو سمعتِ طنين نحل كثير فأنتِ في الطريق الصحيح و على بعد مسافة قليلة من (المخبأِ.(ِ
توكلي على الله. ستجدين كلبا أبيض على مقربة من المغارة. لا تخافي منه و رددي: "(فيف لا كلاس" (Vive la classe).
ها هي الآن تسمع طنين النحل فتتجه نحوه و يقوى الطنين. لكن أين الكلب الأبيض؟
تعثرت الخالة محبوبة بحجر أمامها فسقطت أرضا و صاحت من الألم. حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع.ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبأِ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
و كأن العجوز فهمت ما يدور بخلدها فقد همست لها: يا فاطمة واصلي السير من دوني و سأبقى هنا أنتظرك. ردّت الفتاة قائلة: نحن جئنا معًا و سنقوم بالمهمة معًا .لا ضيرَ إن ارتحتِ قليلا فالله معنا يعيننا على ما نحن فيه.
ثم أخذت تمسد رجل الخالة محبوبة بقليل من الماء.
قامت الفتاة و العجوز بعد فترة وجيزة و واصلتا سيرهما و هما تتتبعان طنين النحل.
و لا تدري فاطمة كيف جرى كلب أبيض وراءهما و هو ينبح نباحا خفيفا. اغرورقت عينا فاطمة بالدموع و قد عرفت أنها وصلت المخبأَ بل و قد تجاوزته لولا أن نبهها نباح الكلب. عادت أدراجها قليلا ثم بدأت تردد "فيف لا كلاس" و كأنها تتغنى بها.
و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات. تفرست فيه و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى. لا تعرف اسمه و لكنها فهمت أنه هو المقصود. أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى. كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!! ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب.
عندما بلغت فاطمة و الخالة محبوبة مشارف القرية كان الشفق أحمرَ و كانت الديار تتهيأ للغوص في ظلام و سكينة.
تبعت فاطمة الخالة إلى بيتها و طمأنت "سي الطاهر" و الطبيب "سي محمد علي" على القيام بالمهمة على أكمل وجه. ضم الحكيم فاطمة إليه و همهم بكلمات شكر و رضى.
- عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحر من الجمر.
====
هفوات قليلة وهينة وجدت ضرورة من تصويبها لمزيد من الجمال اللغوي واللفظي والأسلوبي
1- همزة مخبَإِ .. الباء مفتوحة فالهمزة بعدها تكتب أعلى الألف وتوضع الكسرة تحتها أو أسفل من الألف ؛ اختبَأَ يخْتَبِيءُ اختباءً
سواء كانت الكلمة نكرة أو معرفة .... كما وضعت المؤلفة همزة ( المخبأَ ) وحرصت أن تضع فوق الهمزة علامة الضبط الإعرابي الفتحة فوقها .
2- عبارة :لكنها لم تستطع تفعل : وضعت أنْ الناصبة للفعل تفعلَ بعدها لبيان أوضح للأسلوب ؛ وهذا كما وضعت المؤلفة ( أن ) في العبارة
التي تلتها :و عليها أن تسرعَ في إنجاز مهمتها.
3- ما قالته فاطمة : كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!!، وضعت علامة إعجاب أو تعجب من الشاب مستلم الرسالة
تعقيب معنوي رفيع أعجبني هنا :
أو أن أشيد بالقيم الأخلاقية التي تغرسها المؤلفة من خلال أحداث الرواية وتسلسلها للتربية والتوجيه شخصيات الرواية وليتعلم منها الآخرون.
تمنياتي بالتوفيق وننتظر الفصل التالي إن شاء الله .
المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري
مشاهدة المشاركة
اكتفت العجوز بالإيماء بالرأس و هي تتحسس ركبتيها اللتين أرهقهما المشي لساعات طويلة.
أخرجت فاطمة قطعة خبز و قارورة ماء صغيرة كانت تحملهما في كيس صغير على كتفها و اقتسمتهما مع
الخالة محبوبة.
الحمد لله أن الشمس مازالت في كبد السماء و لو أسرعت فاطمة الخطى قليلا ستصل إلى مخبأِ (الفلاقة) قبل العصر. أمسكت الفتاة بيد العجوز حتى تساعدها على السير. طنين نحل يقترب. انفرجت أسارير فاطمة و قالت بصوت خافت: نحن نقترب من ضالتنا.
فقد تذكرت أن الحكيم قال لها فيما قال: لو سمعتِ طنين نحل كثير فأنتِ في الطريق الصحيح و على بعد مسافة قليلة من (المخبأِ.(ِ
توكلي على الله. ستجدين كلبا أبيض على مقربة من المغارة. لا تخافي منه و رددي: "(فيف لا كلاس" (Vive la classe).
ها هي الآن تسمع طنين النحل فتتجه نحوه و يقوى الطنين. لكن أين الكلب الأبيض؟
تعثرت الخالة محبوبة بحجر أمامها فسقطت أرضا و صاحت من الألم. حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع.ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبأِ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
و كأن العجوز فهمت ما يدور بخلدها فقد همست لها: يا فاطمة واصلي السير من دوني و سأبقى هنا أنتظرك. ردّت الفتاة قائلة: نحن جئنا معًا و سنقوم بالمهمة معًا .لا ضيرَ إن ارتحتِ قليلا فالله معنا يعيننا على ما نحن فيه.
ثم أخذت تمسد رجل الخالة محبوبة بقليل من الماء.
قامت الفتاة و العجوز بعد فترة وجيزة و واصلتا سيرهما و هما تتتبعان طنين النحل.
و لا تدري فاطمة كيف جرى كلب أبيض وراءهما و هو ينبح نباحا خفيفا. اغرورقت عينا فاطمة بالدموع و قد عرفت أنها وصلت المخبأَ بل و قد تجاوزته لولا أن نبهها نباح الكلب. عادت أدراجها قليلا ثم بدأت تردد "فيف لا كلاس" و كأنها تتغنى بها.
و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات. تفرست فيه و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى. لا تعرف اسمه و لكنها فهمت أنه هو المقصود. أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى. كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!! ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب.
عندما بلغت فاطمة و الخالة محبوبة مشارف القرية كان الشفق أحمرَ و كانت الديار تتهيأ للغوص في ظلام و سكينة.
تبعت فاطمة الخالة إلى بيتها و طمأنت "سي الطاهر" و الطبيب "سي محمد علي" على القيام بالمهمة على أكمل وجه. ضم الحكيم فاطمة إليه و همهم بكلمات شكر و رضى.
- عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحر من الجمر.
====
هفوات قليلة وهينة وجدت ضرورة من تصويبها لمزيد من الجمال اللغوي واللفظي والأسلوبي
1- همزة مخبَإِ .. الباء مفتوحة فالهمزة بعدها تكتب أعلى الألف وتوضع الكسرة تحتها أو أسفل من الألف ؛ اختبَأَ يخْتَبِيءُ اختباءً
سواء كانت الكلمة نكرة أو معرفة .... كما وضعت المؤلفة همزة ( المخبأَ ) وحرصت أن تضع فوق الهمزة علامة الضبط الإعرابي الفتحة فوقها .
2- عبارة :لكنها لم تستطع تفعل : وضعت أنْ الناصبة للفعل تفعلَ بعدها لبيان أوضح للأسلوب ؛ وهذا كما وضعت المؤلفة ( أن ) في العبارة
التي تلتها :و عليها أن تسرعَ في إنجاز مهمتها.
3- ما قالته فاطمة : كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل!!، وضعت علامة إعجاب أو تعجب من الشاب مستلم الرسالة
تعقيب معنوي رفيع أعجبني هنا :
أو أن أشيد بالقيم الأخلاقية التي تغرسها المؤلفة من خلال أحداث الرواية وتسلسلها للتربية والتوجيه شخصيات الرواية وليتعلم منها الآخرون.
تمنياتي بالتوفيق وننتظر الفصل التالي إن شاء الله .
تعليق