فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري
تقليص
X
-
المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركةفي هذا الجزء جسدت الخالة محبوبةمشهدا من مشاهد نضال المرأة التونسية ضد المستعمر الفرنسي
كانت لقطة فيها الكثير من الذكاء و الدهاء موهت
من خلالها الجندرمة الفرنسية لتواصل المشوار صحبة فاطمة على درب النجاح في تنفيذ المهمة
المحفوفة بالمخاطر.
نتابعك باهتمام مبدعتنا منيرة
خالص تحياتي
يسعدك رأيك في الرواية و يشجعني على مزيد العطاء.
تحياتي و كل الامتنان
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركةhttp://almolltaqa.com/vb/showthread....=1#post1255338
السابع و العشرون :
حادث غير متوقع (péripétie) لم يغير من تصميم وعزيمة فاطمة والخالة محبوبة على الاستمرار في أداء المهمة المنوطة بهما....
نتابع فصول الرواية باهتمام
ونترقب بشغف البقية
تحياتي لك، الأستاذة الجليلة منيرة الفهري.
م.سليمان
فخر لي أن تتابع روايتي بهذا الثراء فشكرااا من القلب
و تحياتي الصادقة.
تعليق
-
-
الفصل السابع والعشرون، شأن غيره من الفصول، يصور شكليا أحداث ما جرى لفاطمة والخالة محبوبة في لحظة معينة
من مسار الرواية. فيرصد للقارئ ما تعرضتا له من مخاطر نفسيا وحقيقة في مهمتهما الضرورية. هذا التصوير "عن قرب"
يلهينا عن دور أغنية صليحة "ساق نجعك" وعن الجغرافيا التي "يساق" إليها النجع طوال الأغنية.
خشو الفيافي
خشو المهدية
خشو منوبة
خشو لحناية (معجزة حنايا زغوان المعمارية العجيبة والممتدة مسافة 132كم)
أريانة
العلالي (إن لم تكن الأماكن الجبلية فهي مجازا الصعاب عسرة المنال)
ما لم ندرك رمزية جغرافية الأغنية بوصفها مرجعية للفصل مرحليا وللرواية عموما فإننا نفقد الكثير من المتعة
ونخطئ الهدف. والأغنية تروي قصة محب عاشق فقد حبيبه، ويبحث عن أين ارتحل نجعه. الاحتمالات كثيرة
أ هو في صحاري (فيافي) تونس، أم في المهدية ام منوبة أم امتد به الرحيل على طول مسافة الحنايا البعيدة تاريخيا،
أم مضى به الركب إلى أريانة أم انتهى به المطاف إلى العلالي. في بُعد الأغنية الرمزي كونها جزءا من الفصل، فإن
الحبيب/الحبيبة لن تكون غير تونس التي في الرواية يمثلها "الجبل" الذي الآن في هذا الفصل تسعى إليه فاطمة
ومحبوبة، وتبحثان فيه عن بؤرة محددة (لاكلاس). وشأن الأغنية في بحثها عن الحبيب، انتهى الفصل بإدراك
فاطمه أنهما يسيران في الاتجاه الخطأ وعليهما أن يصححا المسار لعلهما يجدا الهدف في "العلالي".
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركةالفصل السابع والعشرون، شأن غيره من الفصول، يصور شكليا أحداث ما جرى لفاطمة والخالة محبوبة في لحظة معينة
من مسار الرواية. فيرصد للقارئ ما تعرضتا له من مخاطر نفسيا وحقيقة في مهمتهما الضرورية. هذا التصوير "عن قرب"
يلهينا عن دور أغنية صليحة "ساق نجعك" وعن الجغرافيا التي "يساق" إليها النجع طوال الأغنية.
خشو الفيافي
خشو المهدية
خشو منوبة
خشو لحناية (معجزة حنايا زغوان المعمارية العجيبة والممتدة مسافة 132كم)
أريانة
العلالي (إن لم تكن الأماكن الجبلية فهي مجازا الصعاب عسرة المنال)
ما لم ندرك رمزية جغرافية الأغنية بوصفها مرجعية للفصل مرحليا وللرواية عموما فإننا نفقد الكثير من المتعة
ونخطئ الهدف. والأغنية تروي قصة محب عاشق فقد حبيبه، ويبحث عن أين ارتحل نجعه. الاحتمالت كثيرة
أ هو في صحاري (فيافي) تونس، أم في المهدية ام منوبة أم امتد به الرحيل على طول مسافة الحنايا البعيدة تاريخيا،
أم مضى به الركب إلى أريانة أم انتهى به المطاف إلى العلالي. في بُعد الأغنية الرمزي كونها جزءا من الفصل، فإن
الحبيب/الحبيبة لن تكون غير تونس التي في الرواية يمثلها "الجبل" الذي الآن في هذا الفصل تسعى إليه فاطمة
ومحبوبة، وتبحثان فيه عن بؤرة محددة (لاكلاس). وشأن الأغنية في بحثها عن الحبيب، انتهى الفصل بإدراك
فاطمه أنهما يسيران في الاتجاه الخطأ وعليهما أن يصححا المسار لعلهما يجدا الهدف في "العلالي".
سعدت كثيرااااا بهذا التحليل و القراءة الذكية خاصة للأغنية لأنها كانت مقصودة و كانت الجزء الأكبر من الفصل السابع و العشرين.
شكرااا من القلب أستاذنا القدير الهويمل أبو فهد.
كل التحية و الامتنان سيدي.
تعليق
-
-
تحليلك النقدي الإيجابي للفصل السابع والعشرين
من رواية الكاتبة القديرة الأستاذة / منيرة الفهري
الأستاذ / الهوميل أبو فهد
من أجمل إبداعات تحليلاتك النقدية التي قرأتها لك
لما يثير فكر القاريء والمتصفح للرواية بضرورة
ربط الأحداث وتسلسلها وما تشير إليه جميع المواقف في رواية ( فيف لا كلاس )
في الفصل السابع والعشرين الذي يوحي بنهاية الاحتلال الفرنسي نهائيا من تونس الشقيقة
فتحية وتقديرا لجهدك الطيب وتهنئة لك.
ولصاحبة الرواية الأستاذة منيرة .
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركةتحليلك النقدي الإيجابي للفصل السابع والعشرين
من رواية الكاتبة القديرة الأستاذة / منيرة الفهري
الأستاذ / الهوميل أبو فهد
من أجمل إبداعات تحليلاتك النقدية التي قرأتها لك
لما يثير فكر القاريء والمتصفح للرواية بضرورة
ربط الأحداث وتسلسلها وما تشير إليه جميع المواقف في رواية ( فيف لا كلاس )
في الفصل السابع والعشرين الذي يوحي بنهاية الاحتلال الفرنسي نهائيا من تونس الشقيقة
فتحية وتقديرا لجهدك الطيب وتهنئة لك.
ولصاحبة الرواية الأستاذة منيرة .
شكرا من القلب لهذه المتابعة للرواية
و سنتابع معا الحلقات القادمة بإذن الله.
تحياتي و امتناني .
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
Vive la classe
فيف لا كلاس
رواية بقلم
منيرة الفهري
الجزء الثامن عشر
ابتسمت غالية وهي ترى عزيزة تمسك العجينة وتحاول أن تقلّدها في صنع "الحْلالِم"
شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب.
— ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، انظري
أخذت غالية قطعة من العجينة التي أعدّتها من نصف ساعة تقريبا و فتلتها في شكل حبل رقيق لا يزيد سمكه عن المليمترين مستعملة بذلك كفّيْ يديها, ثم قطّعتْ الحبل إلى قطعٍ بطول سنتمتر أو يزيد بإصبع السبابة و الإبهام على غربالٍ أمامها.
كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما على حصير في الحوش و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية و هي تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقيا في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية، بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل، ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات المستوصف المتواضعة. و كلما فتح الطاهر عينيه وجده أمامه ينظر إليه أو يعد له حقنة أو يتوسد يده قريبا جدا منه. يذكر أنه في إحدى الليالي سمع هرجا ومرجا و صوت رصاص و يبدو أنه تراشق كان متبادَلا بين الفلاقة والجندرمة الفرنسيس، وكان حينها في شبه غيبوبة لم يستطع معها الكلام و لا حتى الإشارة لتنبيه أصدقائه القريبين منه. و من قال إنهم لم ينتبهوا؟ هكذا كان يخيل إليه و هو متسمّر في مكانه لا يستطيع حراكا.
و مرّت أيام أو ربما ساعات لا يعرف مدتها بالضبط و تعافى الحكيم بإذن الله و حكى له الشيخاوي عن بطولات سي محمد علي و قد هاجمهم الجندرمة ليلتين على التوالي.
— يا سي الطاهر، عليّ أن أجفف الحلالم حتى تكون جاهزة للعشاء، ماذا تريد أن نطبخ للغداء؟
— أتسألينني يا غالية و أنا بينكم ؟ أعدوا ما تشاءون فقطعة خبز في بيتي تساوي الدنيا بأكملها.
و يبدو أن فاطمة سمعت ما دار بين غالية و الحكيم فقالت:
— يا سِيدي أعددت شكشوكة بالقديد لأني أعرف أنك تحبها.
ضحك سي الطاهر و أومأ إليها شاكرا، فَأَمرُ هذه ال"فاطمة" عجيب، هي تفهم كلّ ما يدور بخاطره دون أن يتكلم، لو كانت خديجة في مثل سنها ما كانت بهذه النباهة.و فجأة تذكر خديجة و سألهم أين هي؟
أجابت غالية ضاحكة:
— إنها تلعب بدميتها الخشبية في السقيفة بالقرب من عمّي عمر.قالت أنها ستُلبسها حلة جديدة لأنها ستحملها معها إلى لمدرسة غدا.
ناداها سي الطاهر فلم تجب.
أسرعت فاطمة تبحث عنها لكنها عادت حائرة و قالت:
— سِيدي، لم أجدها في السقيفة و حتى عمّي عمر لم يرها من أكثر من ساعة.
نهض سي الطاهر من جلسته و خرج مسرعا يبحث عنها أمام المستوصف أو في الحي المجاور فربما بقيت تلعب مع إحدى صديقاتها. صديقاتها؟ هو لا يعرف أن لخديجة صديقات فهي تكاد لا تخرج من المنزل إلا لتذهب إلى المدرسة مصحوبة بفاطمة أو غالية. و اليوم عطلة، فأين ذهبت يا ترى؟
اعترضته غالية و فاطمة و هما تلهثان، لم نجدها في أي مكان.
بدأ الشك يساور سي الطاهر و الحيرة تعبث به. واصل سيره حتى المدرسة فوجد بابها مغلقا. أيكون لما حدث بينه و بين بعض رجال القرية من أشهرٍ علاقة باختفاء خديجة؟ أيُعقلُ هذا؟
عندما فتحت المدرسة بابها من جديد لاستقبال أولاد القرية هذا العام كان سي الطاهر يمسك بيد خديجة و يدخل قاعة المدير الفرنسي "كريستيان أكنجو" وأعلمه أنه يريد ترسيم ابنته خديجة بالسنة الأولى. ضحك المدير و أتم إجراءات الترسيم. دخلت خديجة القسم و عاد سي الطاهر إلى المستوصف، لكنه لم يفهم سبب ضحك المدير.
تذكر أنه بعد دخول خديجة المدرسة بيوم واحد جاءه أربعة من رجال القرية غاضبين و قال أحدهم:
— ما هذا يا سي الطاهر؟ نحن نعتبرك كبيرنا و حكيمنا فما هذا التصرف الشنيع الذي قمت به؟
تعجب الحكيم و نظر إليهم مستفسرا.
ليس من عاداتنا و لا تقاليدنا ما فعلتَ يا سي الطاهر. ازداد استغراب الحكيم، فهو لا يعرف أنه قام بشيء مشين كما قال "الوحيشي". كما كان حريصا ألّا يخون ثقة أهل القرية الذين لقبوه يوما ما بالحكيم و أن يكون قدوة يُحتذى بها. لكن ما هذا الذي يقولون؟
رمى بعض الأدوات الطبية التي كان يعدّها للتعقيم و قال: ماذا هناك؟
اقترب منه "الجميعي"، جزار القرية، غاضبا:
— منذ متى تدخل بناتنا المدرسة مع الذكور؟ ما فعلتَه مخزٍ و عار علينا كلنا. أَخرجْ ابتنك من المدرسة و اتق الله يا رجل و لا تجعل سيرتنا على كل لسان.
لم يترك الرجال للحكيم فرصة الكلام فقد خرجوا غاضبين يتوعدون.
أ لهذا الحد تغلغل الجهل في عقول رجال القرية؟ أ لهذا الحدّ لعب بهم الاستعمار الغاشم؟ صحيح أن خديجة هي أول بنت تدخل المدرسة في القرية و هو فخور بذلك، لكنه لم ينظر إلى الأمر إلا من باب التعلّم و إنارة العقل.
جلس الحكيم على كرسي وجده أمامه، وراجع ما حدث له مع الرجال من دقائق لكنه سرعان ما نسي الأمر و نسيَ حتى أن يحكيه لزوجته.
تذكر سي الطاهر هذا و دخل بيته فزِعا و هو ينادي : غالية، يا غالية....
يتبع
وصلت بالقراءه الى الجزء الثامن عشر
اشعر ان هناك قطع بين الاجزاء
مثلا هذا الجزء
ففي الجزء السابق هو في الجبل لايستطيع الحراك
فجأه في هذا الجزء هو في بيته
كنت أتوقع ان يكون هناك حدث عند شفاءه
ومن الذي أوصله الى بيته
وحدث عندما يرجع الى بيته
مثلا استقبال وفرحه حتى لو كانت بالسر
هذا رأيي المتواضع وحسب فهمي
روايه جميله جدا
تشد القارئ اليها
تعليق
-
-
متابعة خدمات رابطة محبي اللغة العربية
اقتباس :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منيرة الفهري
Vive la classe
فيف لا كلاس
رواية بقلم
منيرة الفهري
الجزء الثامن عشر
ابتسمت غالية وهي ترى عزيزة تمسك العجينة وتحاول أن تقلّدها في صنع "الحْلالِم"
شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب.
— ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، انظري
أخذت غالية قطعة من العجينة التي أعدّتها من نصف ساعة تقريبا و فتلتها في شكل حبل رقيق لا يزيد سمكه عن المليمترين مستعملة بذلك كفّيْ يديها, ثم قطّعتْ الحبل إلى قطعٍ بطول سنتيمتر أو يزيد بإصبع السبابة و الإبهام على غربالٍ أمامها.
كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما على حصير في الحوش و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية و هي تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقيا في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية، بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل، ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات المستوصف المتواضعة. و كلما فتح الطاهر عينيه وجده أمامه ينظر إليه أو يعد له حقنة أو يتوسد يده قريبا جدا منه. يذكر أنه في إحدى الليالي سمع هرجا ومرجا و صوت رصاص و يبدو أنه تراشق كان متبادَلا بين (الفلاقة والجندرمة الفرنسيس)، وكان حينها في شبه غيبوبة لم يستطع معها الكلام و لا حتى الإشارة لتنبيه أصدقائه القريبين منه. و من قال إنهم لم ينتبهوا؟ هكذا كان يخيل إليه و هو متسمّر في مكانه لا يستطيع حراكا.
و مرّت أيام أو ربما ساعات لا يعرف مدتها بالضبط و تعافى الحكيم بإذن الله ،و حكى له الشيخاوي عن بطولات سي محمد علي و قد هاجمهم (الجندرمة ) ليلتين على التوالي.
— يا سي الطاهر، عليّ أن أجفف الحلالم حتى تكون جاهزة للعشاء، ماذا تريد أن نطبخ للغداء؟
— أتسألينني يا غالية و أنا بينكم ؟ أعدوا ما تشاءون فقطعة خبز في بيتي تساوي الدنيا بأكملها.
و يبدو أن فاطمة سمعت ما دار بين غالية و الحكيم فقالت:
— يا سِيدي أعددت شكشوكة بالقديد لأني أعرف أنك تحبها.
ضحك سي الطاهر و أومأ إليها شاكرا، فَأَمرُ هذه ال"فاطمة" عجيب، هي تفهم كلّ ما يدور بخاطره دون أن يتكلم، لو كانت خديجة في مثل سنها ما كانت بهذه النباهة.و فجأة تذكر خديجة و سألهم أين هي؟
أجابت غالية ضاحكة:
— إنها تلعب بدميتها الخشبية في السقيفة بالقرب من عمّي عمر.قالت أنها ستُلبسها حلة جديدة لأنها ستحملها معها إلى المدرسة غدا.
ناداها سي الطاهر فلم تجب.
أسرعت فاطمة تبحث عنها لكنها عادت حائرة و قالت:
— سِيدي، لم أجدها في السقيفة و حتى عمّي عمر لم يرها من أكثر من ساعة.
نهض سي الطاهر من جلسته و خرج مسرعا يبحث عنها أمام المستوصف أو في الحي المجاور فربما بقيت تلعب مع إحدى صديقاتها. صديقاتها؟ هو لا يعرف أن لخديجة صديقات فهي تكاد لا تخرج من المنزل إلا لتذهب إلى المدرسة مصحوبة بفاطمة أو غالية. و اليوم عطلة، فأين ذهبت يا ترى؟
اعترضته غالية و فاطمة و هما تلهثان، لم نجدها في أي مكان.
بدأ الشك يساور سي الطاهر و الحيرة تعبث به. واصل سيره حتى المدرسة فوجد بابها مغلقا. أيكون لما حدث بينه و بين بعض رجال القرية من أشهرٍ علاقة باختفاء خديجة؟ أيُعقلُ هذا؟
عندما فتحت المدرسة بابها من جديد لاستقبال أولاد القرية هذا العام كان سي الطاهر يمسك بيد خديجة و يدخل قاعة المدير الفرنسي "كريستيان أكنجو" وأعلمه أنه يريد ترسيم ابنته خديجة بالسنة الأولى. ضحك المدير و أتم إجراءات الترسيم. دخلت خديجة القسم و عاد سي الطاهر إلى المستوصف، لكنه لم يفهم سبب ضحك المدير.
تذكر أنه بعد دخول خديجة المدرسة بيوم واحد جاءه أربعة من رجال القرية غاضبين و قال أحدهم:
— ما هذا يا سي الطاهر؟ نحن نعتبرك كبيرنا و حكيمنا فما هذا التصرف الشنيع الذي قمت به؟
تعجب الحكيم و نظر إليهم مستفسرا.
ليس من عاداتنا و لا تقاليدنا ما فعلتَ يا سي الطاهر. ازداد استغراب الحكيم، فهو لا يعرف أنه قام بشيء مشين كما قال "الوحيشي". كما كان حريصا ألّا يخون ثقة أهل القرية الذين لقبوه يوما ما بالحكيم و أن يكون قدوة يُحتذى بها. لكن ما هذا الذي يقولون؟
رمى بعض الأدوات الطبية التي كان يعدّها للتعقيم و قال: ماذا هناك؟
اقترب منه "الجميعي"، جزار القرية، غاضبا:
— منذ متى تدخل بناتنا المدرسة مع الذكور؟ ما فعلتَه مخزٍ و عار علينا كلنا. أَخرجْ ابتنك من المدرسة و اتق الله يا رجل و لا تجعل سيرتنا على كل لسان.
لم يترك الرجال للحكيم فرصة الكلام فقد خرجوا غاضبين يتوعدون.
أ لهذا الحد تغلغل الجهل في عقول رجال القرية؟ أ لهذا الحدّ لعب بهم الاستعمار الغاشم؟ صحيح أن خديجة هي أول بنت تدخل المدرسة في القرية و هو فخور بذلك، لكنه لم ينظر إلى الأمر إلا من باب التعلّم و إنارة العقل.
جلس الحكيم على كرسي وجده أمامه، وراجع ما حدث له مع الرجال من دقائق لكنه سرعان ما نسي الأمر و نسيَ حتى أن يحكيه لزوجته.
تذكر سي الطاهر هذا و دخل بيته فزِعا و هو ينادي : غالية، يا غالية....
يتبع
سلمت يداك وبنانك أستاذة منيرة في مراجعتك للغتنا العربية الجميلة
هكذا يكون الأديب الناحج في إتقان لغة كتابته والاعتزاز بها
لم أجد أية أخطاءٍ في هذا الفصل الثامن والعشرين
غير بعض علامات الترقيم أو الأحرف الناقصة فجزاك الله خيرا .
رابطة محبي اللغة العربية
محمد فهمي يوسف
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركةالسلام عليكم
وصلت بالقراءه الى الجزء الثامن عشر
اشعر ان هناك قطع بين الاجزاء
مثلا هذا الجزء
ففي الجزء السابق هو في الجبل لايستطيع الحراك
فجأه في هذا الجزء هو في بيته
كنت أتوقع ان يكون هناك حدث عند شفاءه
ومن الذي أوصله الى بيته
وحدث عندما يرجع الى بيته
مثلا استقبال وفرحه حتى لو كانت بالسر
هذا رأيي المتواضع وحسب فهمي
روايه جميله جدا
تشد القارئ اليها
ملاحظة قيمة وسوف أعيد قراءة الجزء 18 وأرى إن كان يحتاج تصحيحا. وأشكرك على المتابعة.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركةالأستاذ الفاضل أحمد نور
ملاحظة قيمة وسوف أعيد قراءة الجزء 18 وأرى إن كان يحتاج تصحيحا. وأشكرك على المتابعة.أهلا ومرحبا بعودة العزيزة منيرة ومرحبا بمشاركة الأستاذ الفاضل أحمد نور
وهي مشاركة قد تكون خطرت للكثيرين غيره.
أنا لا أرى أن هناك ما يقتضي التصويب. فعودة سي الطاهر لم تكن عودة مثيرة ولم تتخللها أحداث.
وما تعرض له سي الطاهر عالجه سي علي (الطبيب) وقد بذل الطبيب كل ما يستطيع وانتهى الجزء
بعد ما اطمأن عليه، لكن للتشويق أقفل المشهد على سي الطاهر وهو يفقد وعيه.
هناك آليه ثابتة في الرواية يعرفها القارىء وألفها في أجزاء سابقة، هي شبكة التواصل السري وتبادل
الرسائل إذا اقتضى الأمر ذلك. هذه الآليه عادت مع إصابة الطاهر:
ج16: صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟
كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في
عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره
مثل هذه الآمال تذكرنا بحالة مشابهة في ج7 حين جاء العكرمي في منتصف الليل ليطرق الباب:
انا العكرمي، جئت من الجبل في أمر هام. نادي لي الحكيم. نعم هذا صوت العكرمي، كبير الفلاقة
الذين يلوذون بالجبل و ذراع سي الطاهر الأيمن في تنفيذ خطط المقاومة. فتحت الباب و أشارت
له بالدخول. ولج العكرمي بسرعة و قال: الأمر مستعجل، فقد أصيب الشيخاوي على مستوى الصدر
عند تنفيذ عملية "الكر و الفر".
وحين طال غياب سي الطاهر في الجبل (ج8) حتى فاطمة كانت تسترق السمع للجنود الفرنسيين لعلها تسمع خبرا،
لكن اليقين جاء في (ج9) حين " نادت غالية المريض الرابع، وكان شابا يافعا لا تظهر عليه أعراض المرض. سألته:
"مِمَّ تشكو يا بني؟" همهم الشاب ثم همس إلى غالية: "أنا بوجمعة، "أرسلني سي الطاهر من الجبل، يقول لك إنه بخير".
الأخبار كانت موزعة على وسائل الاتصال الفعال شبه الأكيد، حتى التغذية كانت فعالة عبر عملية الاحتطاب، لدرجة
أن نساء تونس حسب رأي الشيخاوي (ج11) "رجال ونصف"، ولنا أيضا مصدر المذياع في ج11.
بالعودة إلى الجزء 18 نجد أن عودة سي الطاهر عودة عادية على النقيض من عودته السابقة حين استقبلته
غاليه بدموع الفرح. أما هنا فاختفاء خديجة بانتظاره وهو اختفاء رفع حدة التوتر ما أنسانا تمتعه بشكشوكة
فاطمة وانتظاره "حلالم" غالية وعزيزة. بل إن الذاكرة عادت به إلى دخول خديجة المدرسة وعداء بعض رجال
القرية لسي الطاهر.
أكتفي بالإشارة إلى فعالية شبكة التواصل هذه دون الخوض بتقنية "المشهدية" ودور القارئ في ملء الفراغات.
والأمل أني وفقت في عرض رأيي.
تعليق
-
-
الأستاذ الهوميل أبو فهد
تحياتي لتحليلك للرواية القيمة لكفاح شعب تونس ضد الفرنسيين .
وأويد رأيك بأن هذا الفصل الأخير متابعة لأحداث ( فيف لا كلاس ) دون الإيحاء بغير ذلك
فشكرا لك ، ولصاحبة الرواية الأستاذة القديرة / منيرة الفهري .
ونتمنى أن تواصل المؤلفة الأحداث لنهاية الرواية سريعا حتى لا ينقطع المتابع وقد ينسى الأحداث
المتماسكة التي قرأها من فترة طويلة .
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركةاقتباس :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منيرة الفهري
Vive la classe
فيف لا كلاس
رواية بقلم
منيرة الفهري
الجزء الثامن عشر
ابتسمت غالية وهي ترى عزيزة تمسك العجينة وتحاول أن تقلّدها في صنع "الحْلالِم"
شهوة سي الطاهر الذي عاد بعد طول غياب.
— ما هكذا نُعِدُّ "الحلالم" يا عزيزة، انظري
أخذت غالية قطعة من العجينة التي أعدّتها من نصف ساعة تقريبا و فتلتها في شكل حبل رقيق لا يزيد سمكه عن المليمترين مستعملة بذلك كفّيْ يديها, ثم قطّعتْ الحبل إلى قطعٍ بطول سنتيمتر أو يزيد بإصبع السبابة و الإبهام على غربالٍ أمامها.
كان سي الطاهر يجلس بالقرب منهما على حصير في الحوش و على ركبتيه جلس الهادي و سالم و هما يتشابكان بالأيدي. نظر إلى غالية و هي تعد "الحلالم" و تنهّد من الأعماق حامدا الله على جميع نعمه، فمنذ أيام كان ملقيا في الجبل بين الحياة أو الموت، تدور في رأسه ألف صورة و صورة لزوجته المكلومة و أطفاله اليتامى. لم يكن يتصور أن سي "محمد علي"، طبيب القرية، بهذه المهارة و الحنكة و بهذا الوفاء والوطنية، فقد بقي ملازما له في الجبل، ينام في العراء و يقتات القليل من البسيسة ويعالج سي الطاهر بإمكانيات المستوصف المتواضعة. و كلما فتح الطاهر عينيه وجده أمامه ينظر إليه أو يعد له حقنة أو يتوسد يده قريبا جدا منه. يذكر أنه في إحدى الليالي سمع هرجا ومرجا و صوت رصاص و يبدو أنه تراشق كان متبادَلا بين (الفلاقة والجندرمة الفرنسيس)، وكان حينها في شبه غيبوبة لم يستطع معها الكلام و لا حتى الإشارة لتنبيه أصدقائه القريبين منه. و من قال إنهم لم ينتبهوا؟ هكذا كان يخيل إليه و هو متسمّر في مكانه لا يستطيع حراكا.
و مرّت أيام أو ربما ساعات لا يعرف مدتها بالضبط و تعافى الحكيم بإذن الله ،و حكى له الشيخاوي عن بطولات سي محمد علي و قد هاجمهم (الجندرمة ) ليلتين على التوالي.
— يا سي الطاهر، عليّ أن أجفف الحلالم حتى تكون جاهزة للعشاء، ماذا تريد أن نطبخ للغداء؟
— أتسألينني يا غالية و أنا بينكم ؟ أعدوا ما تشاءون فقطعة خبز في بيتي تساوي الدنيا بأكملها.
و يبدو أن فاطمة سمعت ما دار بين غالية و الحكيم فقالت:
— يا سِيدي أعددت شكشوكة بالقديد لأني أعرف أنك تحبها.
ضحك سي الطاهر و أومأ إليها شاكرا، فَأَمرُ هذه ال"فاطمة" عجيب، هي تفهم كلّ ما يدور بخاطره دون أن يتكلم، لو كانت خديجة في مثل سنها ما كانت بهذه النباهة.و فجأة تذكر خديجة و سألهم أين هي؟
أجابت غالية ضاحكة:
— إنها تلعب بدميتها الخشبية في السقيفة بالقرب من عمّي عمر.قالت أنها ستُلبسها حلة جديدة لأنها ستحملها معها إلى المدرسة غدا.
ناداها سي الطاهر فلم تجب.
أسرعت فاطمة تبحث عنها لكنها عادت حائرة و قالت:
— سِيدي، لم أجدها في السقيفة و حتى عمّي عمر لم يرها من أكثر من ساعة.
نهض سي الطاهر من جلسته و خرج مسرعا يبحث عنها أمام المستوصف أو في الحي المجاور فربما بقيت تلعب مع إحدى صديقاتها. صديقاتها؟ هو لا يعرف أن لخديجة صديقات فهي تكاد لا تخرج من المنزل إلا لتذهب إلى المدرسة مصحوبة بفاطمة أو غالية. و اليوم عطلة، فأين ذهبت يا ترى؟
اعترضته غالية و فاطمة و هما تلهثان، لم نجدها في أي مكان.
بدأ الشك يساور سي الطاهر و الحيرة تعبث به. واصل سيره حتى المدرسة فوجد بابها مغلقا. أيكون لما حدث بينه و بين بعض رجال القرية من أشهرٍ علاقة باختفاء خديجة؟ أيُعقلُ هذا؟
عندما فتحت المدرسة بابها من جديد لاستقبال أولاد القرية هذا العام كان سي الطاهر يمسك بيد خديجة و يدخل قاعة المدير الفرنسي "كريستيان أكنجو" وأعلمه أنه يريد ترسيم ابنته خديجة بالسنة الأولى. ضحك المدير و أتم إجراءات الترسيم. دخلت خديجة القسم و عاد سي الطاهر إلى المستوصف، لكنه لم يفهم سبب ضحك المدير.
تذكر أنه بعد دخول خديجة المدرسة بيوم واحد جاءه أربعة من رجال القرية غاضبين و قال أحدهم:
— ما هذا يا سي الطاهر؟ نحن نعتبرك كبيرنا و حكيمنا فما هذا التصرف الشنيع الذي قمت به؟
تعجب الحكيم و نظر إليهم مستفسرا.
ليس من عاداتنا و لا تقاليدنا ما فعلتَ يا سي الطاهر. ازداد استغراب الحكيم، فهو لا يعرف أنه قام بشيء مشين كما قال "الوحيشي". كما كان حريصا ألّا يخون ثقة أهل القرية الذين لقبوه يوما ما بالحكيم و أن يكون قدوة يُحتذى بها. لكن ما هذا الذي يقولون؟
رمى بعض الأدوات الطبية التي كان يعدّها للتعقيم و قال: ماذا هناك؟
اقترب منه "الجميعي"، جزار القرية، غاضبا:
— منذ متى تدخل بناتنا المدرسة مع الذكور؟ ما فعلتَه مخزٍ و عار علينا كلنا. أَخرجْ ابتنك من المدرسة و اتق الله يا رجل و لا تجعل سيرتنا على كل لسان.
لم يترك الرجال للحكيم فرصة الكلام فقد خرجوا غاضبين يتوعدون.
أ لهذا الحد تغلغل الجهل في عقول رجال القرية؟ أ لهذا الحدّ لعب بهم الاستعمار الغاشم؟ صحيح أن خديجة هي أول بنت تدخل المدرسة في القرية و هو فخور بذلك، لكنه لم ينظر إلى الأمر إلا من باب التعلّم و إنارة العقل.
جلس الحكيم على كرسي وجده أمامه، وراجع ما حدث له مع الرجال من دقائق لكنه سرعان ما نسي الأمر و نسيَ حتى أن يحكيه لزوجته.
تذكر سي الطاهر هذا و دخل بيته فزِعا و هو ينادي : غالية، يا غالية....
يتبع
سلمت يداك وبنانك أستاذة منيرة في مراجعتك للغتنا العربية الجميلة
هكذا يكون الأديب الناحج في إتقان لغة كتابته والاعتزاز بها
لم أجد أية أخطاءٍ في هذا الفصل الثامن عشر
غير بعض علامات الترقيم أو الأحرف الناقصة فجزاك الله خيرا .
رابطة محبي اللغة العربية
محمد فهمي يوسف
شكرا لاهتمامك و شكرااا للتصحيح
جزاك الله كل خير
=======
وقمت بتصويب رقم الفصل المذكور في تعقيبي إلى الثامن عشر إلى الثامن عشر بدلا من الثامن والعشرين .
تحياتي . محمد فهمي يوسف خدامات رابطة محبي اللغة العربية .
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركةأهلا ومرحبا بعودة العزيزة منيرة ومرحبا بمشاركة الأستاذ الفاضل أحمد نور
وهي مشاركة قد تكون خطرت للكثيرين غيره.
أنا لا أرى أن هناك ما يقتضي التصويب. فعودة سي الطاهر لم تكن عودة مثيرة ولم تتخللها أحداث.
وما تعرض له سي الطاهر عالجه سي علي (الطبيب) وقد بذل الطبيب كل ما يستطيع وانتهى الجزء
بعد ما اطمأن عليه، لكن للتشويق أقفل المشهد على سي الطاهر وهو يفقد وعيه.
هناك آليه ثابتة في الرواية يعرفها القارىء وألفها في أجزاء سابقة، هي شبكة التواصل السري وتبادل
الرسائل إذا اقتضى الأمر ذلك. هذه الآليه عادت مع إصابة الطاهر:
ج16: صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟
كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في
عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره
مثل هذه الآمال تذكرنا بحالة مشابهة في ج7 حين جاء العكرمي في منتصف الليل ليطرق الباب:
انا العكرمي، جئت من الجبل في أمر هام. نادي لي الحكيم. نعم هذا صوت العكرمي، كبير الفلاقة
الذين يلوذون بالجبل و ذراع سي الطاهر الأيمن في تنفيذ خطط المقاومة. فتحت الباب و أشارت
له بالدخول. ولج العكرمي بسرعة و قال: الأمر مستعجل، فقد أصيب الشيخاوي على مستوى الصدر
عند تنفيذ عملية "الكر و الفر".
وحين طال غياب سي الطاهر في الجبل (ج8) حتى فاطمة كانت تسترق السمع للجنود الفرنسيين لعلها تسمع خبرا،
لكن اليقين جاء في (ج9) حين " نادت غالية المريض الرابع، وكان شابا يافعا لا تظهر عليه أعراض المرض. سألته:
"مِمَّ تشكو يا بني؟" همهم الشاب ثم همس إلى غالية: "أنا بوجمعة، "أرسلني سي الطاهر من الجبل، يقول لك إنه بخير".
الأخبار كانت موزعة على وسائل الاتصال الفعال شبه الأكيد، حتى التغذية كانت فعالة عبر عملية الاحتطاب، لدرجة
أن نساء تونس حسب رأي الشيخاوي (ج11) "رجال ونصف"، ولنا أيضا مصدر المذياع في ج11.
بالعودة إلى الجزء 18 نجد أن عودة سي الطاهر عودة عادية على النقيض من عودته السابقة حين استقبلته
غاليه بدموع الفرح. أما هنا فاختفاء خديجة بانتظاره وهو اختفاء رفع حدة التوتر ما أنسانا تمتعه بشكشوكة
فاطمة وانتظاره "حلالم" غالية وعزيزة. بل إن الذاكرة عادت به إلى دخول خديجة المدرسة وعداء بعض رجال
القرية لسي الطاهر.
أكتفي بالإشارة إلى فعالية شبكة التواصل هذه دون الخوض بتقنية "المشهدية" ودور القارئ في ملء الفراغات.
والأمل أني وفقت في عرض رأيي.
الهويمل أبو فهد
تبهرني دااائما بتحاليلك و قراءاتك لأجزاء الرواية
و لا أذيع سرا عندنا اقول انك تغوص في اغوار الرواية أكثر من الكاتب نفسه.ماشاء الله.
سعيدة جدا باهتمامك و سأنشر الجزء الموالي قريبا بإذن الله.
تعليق
-
-
فيف لاكلاس
Vive la classe
رواية
بقلم
منيرة الفهري
الثامن و العشرون
السابق
انحنت فاطمة على ركبتيها و هي تمسك قارورة ماء و تحاول أن تسقي الخالة جرعة ماء علّها تستعيد وعيها.
فتحت الخالة محبوبة عينيها قائلة: لا تخافي , كانت حركةً منّي حتى يبتعد العسكريان و يتركاننا وشأننا.
تنفست فاطمة الصعداء ثم ضحكت و قد تذكرت الحكيم عندما قال لها: "لا تهتمي و لا تجزعي فالخالة محبوبة في كامل قواها العقلية."
ثم نظرت أمامها و قد تبين لها أنها تسير إلى الجهة الشرقية من الجبل.
ساعدت الخالة على النهوض هامسة: "سنعود أدراجنا بضع كيلومترات
فلسنا على الطريق الصحيح."
الثامن و العشرون
يبدو أن الخالة محبوبة لم تعد تقوى على المشي فقد أمسكت بجذع شجرة و جلست دون سابق إنذار.التفتت فاطمة و أسرعت تجلس حذوها قائلة : يا خالة سنرتاح فقط ربع ساعة ثم نواصل السير . علينا أن نصل غايتنا قبل العصر حتى لا يداهمنا الظلام.
اكتفت العجوز بالإيماء بالرأس و هي تتحسس ركبتيها اللتين أرهقهما المشي لساعات طويلة.
أخرجت فاطمة قطعة خبز و قارورة ماء صغيرة كانت تحملهما في كيس صغير على كتفها و اقتسمتهما مع
الخالة محبوبة.
الحمد لله أن الشمس مازالت في كبد السماء و لو أسرعت فاطمة الخطى قليلا ستصل إلى مخبإ الفلاقة قبل العصر.أمسكت الفتاة بيد العجوز حتى تساعدها على السير. طنين نحل يقترب. انفرجت أسارير فاطمة و قالت بصوت خافت: نحن نقترب من ضالتنا.
فقد تذكرت أن الحكيم قال لها فيما قال: لو سمعتِ طنين نحل كثير فأنتِ في الطريق الصحيح و على بعد مسافة قليلة من المخبإ.
توكلي على الله.ستجدين كلبا أبيض على مقربة من المغارة. لا تخافي منه و رددي: "فيف لا كلاس" (Vive la classe).
هاهي الآن تسمع طنين النحل فتتجه نحوه و يقوى الطنين.لكن أين الكلب الأبيض؟
تعثرت الخالة محبوبة بحجر أمامها فسقطت أرضا و صاحت من الألم.حاولت فاطمة أن تساعد العجوز على النهوض لكنها لم تستطع.ماذا تفعل الآن؟ فهي على مقربة من المخبإ و عليها أن تسرع في إنجاز مهمتها.
و كأن العجوز فهمت ما يدور بخلدها فقد همست لها: يا فاطمة واصلي السير من دوني و سأبقى هنا أنتظرك. ردّت الفتاة قائلة: نحن جئنا معًا و سنقوم بالمهمة معًا .لا ضيرَ إن ارتحتِ قليلا فالله معنا يعيننا على ما نحن فيه.
ثم أخذت تمسد رجل الخالة محبوبة بقليل من الماء.
قامت الفتاة و العجوز بعد فترة وجيزة و واصلتا سيرهما و هما تتتبعان طنين النحل.
و لا تدري فاطمة كيف جرى كلب أبيض وراءهما و هو ينبح نباحا خفيفا. اغرورقت عينا فاطمة بالدموع و قد عرفت أنها وصلت المخبأ بل و قد تجاوزته لولا أن نبهها نباح الكلب.عادت أدراجها قليلا ثم بدأت تردد "فيف لاكلاس" و كأنها تتغنى بها.
و في أقلّ من دقيقتين برز لها شاب يافع يردّد نفس الكلمات.تفرست فيه و قد تذكرت أنها رأته في المستوصف مع المرضى.لا تعرف اسمه و لكنها فهمت أنه هو المقصود. أعطته الرسالة و نظرت إليه مرة أخرى. كم هو وسيم و كم تليق به كلمة بطل. ما هذا يا فاطمة؟ لقد جئتِ لمهمة محدّدة فغضّي بصرك و لا تفكري في شيء غير مهمتك التي أنجزتِها الآن و عليك أن تعودي مسرعة قبل الغروب.
عندما بلغت فاطمة و الخالة محبوبة مشارف القرية كان الشفق أحمرَ و كانت الديار تتهيأ للغوص في ظلام و سكينة.
تبعت فاطمة الخالة إلى بيتها و طمأنت "سي الطاهر" و الطبيب "سي محمد علي" على القيام بالمهمة على أكمل وجه. ضم الحكيم فاطمة إليه و همهم بكلمات شكر و رضى.
- عمي عمر لقد نجحت, نجحت.
قالت فاطمة هذا و هي تدخل السقيفة و تتجه صوبا إلى مكان عمي عمر الذي وجدته يتناول طعام العشاء. ابتسم العم عمر و أراد أن يقول شيئا لو لم يكن فمه ممتلئا، و لم تترك له فاطمة الفرصة فقد اتجهت مسرعة نحو الحوش ثم البيت الكبير لتجد غالية تنتظرها على أحر من الجمر.
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــع
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 142529. الأعضاء 6 والزوار 142523.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق