فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #91
    المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
    في هذا الجزء أحسست بخوف على سي طاهر، فطبيعة أهالي المناطق المحتلة تخاف من غياب أي فرد من أفراد المدينة أو القرية
    لأن الغياب يعني أمرين: إما اعتقال وإما اغتيال .. ونظراً لأن تفسير الغياب لا ثالث له ، بدأ القلق يتسلل إلي ، وهذا حافز للاستمرار في قراءة ما يلي من أجزاء.
    ولكنني أود التنويه إلى خطأ لغوي شائع - أرجو أن تتقبليني - وهو الفرق بين نفذ ونفد
    فقد جاء في سورة الكهف " قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)
    نفد أي انتهى،
    أما نفذ فيتضح معناها من الآية الكريمة في سورة الرحمن " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)
    نفذ أي اخترق
    بارك الله فيك ويعطيك العافية يا رب
    تحية ... ناريمان
    أستاذتي الإعلامية القديرة
    ناريمان الشريف
    شكرااا من القلب لمداخلتك المفيدة هنا و قد أصلحت الخطأ: نفذ.
    و ألف شكر على المعلومة
    تحياتي و كل التقدير سيدتي و أختي العزيزة

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #92
      المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
      فاتني الكثير بسبب غيابي
      اعتذر منك أستاذتنا القديرة منيرة الفهري
      سأعيد قراءة كل الاجزاء ثم أعود إن شاء الله.
      الأستاذة المحامية الشابة و الصديقة العزيزة
      سلمى الجابر
      شكراا للمتابعة و رأيك في ما أكتب يهمني جدااا
      تحياتي و امتناني.

      تعليق

      • رشيد الميموني
        مشرف في ملتقى القصة
        • 14-09-2008
        • 1533

        #93
        سرد لا يفقد تشويقه ويحيل الذاكرة الجماعية إلى ما كان يحصل في البلدان المغاربية التي كانت تقاوم الاستعمار سرا .
        أتابع بشغف .
        خالص المودة

        تعليق

        • سلمى الجابر
          عضو الملتقى
          • 28-09-2013
          • 859

          #94
          قرأت كل الأجزاء و كم هي رائعة الرواية، و أعتقد أن ما تروينه أستاذة منيرة واقعي و قد حدث فعلا، و لا أعرف إن كان حدسي صحيحا
          أتابعك بكل شغف

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            #95
            المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
            Vive la classe
            فيف لاكلاس
            رواية في أجزاء
            بقلم
            منيرة الفهري

            الجزء التاسع

            لم تغمض عينيها تلك الليلة، و لم تعرف طعم النوم و هي تتقلب حينا و تنهض حينا لتتفقد الأطفال على الدكانة.
            فجأة و دون سابق إنذار و في يوم و ليلة انقلبت حياتها من امرأة سعيدة بما تقدمه لعائلتها و وطنها، إلى مسؤولة حائرة تتملكها الهواجس و الأفكار السوداء.
            بان فجر اليوم الثاني و سي الطاهر لم يظهر بعد و الهدوء يخيم على المكان و كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. نهضت غالية، وصلت الفجر و دعت أن يكون زوجها على أحسن حال و ألّا يطول غيابه.
            دخلت المطبخ و أشعلت البابور ثم ذهبت لقن الدجاج في الركن البعيد من الحوش لتجلب بيضا تحضرّه فطورا للأطفال و فاطمة. سخنت الماء و وضعت فيه الحليب الجاف ليصبح غذاءً متكاملا و وضعت على الطبق قطعا من الخبز و البيض المسلوق. همت بأن تحمل الطبق إلى الغرفة لكن فاطمة كانت أسرع منها، حيّت هذه الأخيرة غالية، وعاتبتها: لماذا تتعبين نفسك يا خالتي، كنت سأحضّر كل هذا بنفسي، فقط تأخرت لأنني كنت أنظف المستوصف.
            يا الله ما أروعك يا فاطمة!
            أسرت بها لنفسها ثم قالت: حسبت أنك نائمة، شكرا يا ابنتي، حماك الله.
            ابتسمت فاطمة و أرادت أن تسألها إن استجدت أخبار عن سي الطاهر، لكنها أحجمت حتى لا تثير المواجع.
            الساعة الثامنة صباحا، موعد فتح المستوصف. ارتدت غالية مئزرها الأبيض و خرجت من السقيفة لتستقبل المرضى الذين تجمعوا في الزنقة أمام المستوصف.
            و كالعادة تساءل بعضهم عن غياب الحكيم؛ و كالعادة أجابت غالية إنه مريض في البيت.
            و لكن إلى متى سيصدق الأهالي مرض سي الطاهر؟
            يا رب، يا رب، كن عوني و لا تخذلني و رد لي زوجي سالما،
            أطلقت زفرة عميقة، ثم ابتسامة عريضة و نادت أول مريض.
            ماذا لو جاء الجندرمة و وجدوها تفحص المرضى عوضا عن زوجها؟ أكيد سيكتشفون الأمر
            نادت غالية المريض الرابع، وكان شابا يافعا لا تظهر عليه أعراض المرض. سألته: "مِمَّ تشكو يا بني؟"
            همهم الشاب ثم همس إلى غالية: "أنا بوجمعة، "أرسلني سي الطاهر من الجبل، يقول لك إنه بخير و لكنه بقى هناك لأن حالة الشيخاوي حرجة و سيعود حال تعافي المريض".
            نظرت إليه و قلبها يكاد يخرج من بين أضلعها و أشارت عليه أن يتبعها.
            دخلت غالية و الشاب إلى الغرفة الداخلية من المستوصف و جلست على كرسي هناك و سألت الشاب أن يعيد ما قاله منذ قليل و يوضح لها الأمر أكثر. أعاد بوجمعة على مسمعها الكلام نفسه ثم ختم: "سيدتي إنّ سي الطاهر يسألك أن تعطيني ضمادات و حُقَنا ومطهّرا و بعض حبات الكينا".
            لم تصدق غالية أن زوجها بخير و راحت تجوب المستوصف لتضع ما طلبه سي الطاهر في حقيبة بلاستيكية صغيرة و أعطتها الشاب الذي ما زال ينتظر في الغرفة الداخلية.
            أقبلت غالية على باقي المرضى و هي سعيدة تبتسم و تكلمهم بكلام جميل و تواسيهم و تمزح
            مع مريضة المستشفى الدائمة و هي عجوز في السبعين من عمرها تأتي كل يوم إلى المستشفى تطلب حبة كينا لأن رأسها يؤلمها و الكينا أحسن دواء لها، حسب رأيها.. حتى أن سي الطاهر كان يمازحها بجملته المعتادة: لو شربت كأس شاي معتق لخف الوجع.
            داعبتها غالية و رددت كلام الحكيم نفسه، فضحكت المريضة و انصرفت.
            أغلقت غالية المستوصف و عادت إلى البيت و أسرعت تخبر فاطمة بما حصل معها. ثم جلست مع الأطفال على المائدة تأكل بشهية ما أعدته فاطمة من طعام.
            هذا الجزء مريح إلى حد ما
            ففيه اطمأننا على سي طاهر أنه بخير
            وظهر ( بو جمعة) و ( الشيخاوي )
            بوجمعة رسول البشرى الذي طمأن غالية
            أحببت هذا الجزء من الرواية لأنه رفع القلق عن غالية وعني أيضاً
            اللهم ارفع الكرب والقلق عن المسلمين أجمعين
            سلمت يداك يا غالية ههههه
            تحية ... ناريمان
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              #96
              المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
              سرد لا يفقد تشويقه ويحيل الذاكرة الجماعية إلى ما كان يحصل في البلدان المغاربية التي كانت تقاوم الاستعمار سرا .
              أتابع بشغف .
              خالص المودة
              اخي و أستاذي العزيز
              رشيد الميموني
              شكرااا لهذه المتابعة الجميلة التي لا تزيدني إلا تحفيزا و عطاء أكثر
              تحياتي لك و انتظرني في الجزء العاشر

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                #97
                المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
                قرأت كل الأجزاء و كم هي رائعة الرواية، و أعتقد أن ما تروينه أستاذة منيرة واقعي و قد حدث فعلا، و لا أعرف إن كان حدسي صحيحا
                أتابعك بكل شغف
                نعم عزيزتي لم يخطئ حدسك، فأحداث الرواية واقعية
                و كمممم أحببت متابعتك لي.
                سأنشر الجزء العاشر الليلة أو غدا بإذن الله

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #98
                  المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                  هذا الجزء مريح إلى حد ما
                  ففيه اطمأننا على سي طاهر أنه بخير
                  وظهر ( بو جمعة) و ( الشيخاوي )
                  بوجمعة رسول البشرى الذي طمأن غالية
                  أحببت هذا الجزء من الرواية لأنه رفع القلق عن غالية وعني أيضاً
                  اللهم ارفع الكرب والقلق عن المسلمين أجمعين
                  سلمت يداك يا غالية ههههه
                  تحية ... ناريمان
                  حتى انا ارتحت و انا انشر هذا الجزء لان فيه اخبارا جميلة عن سي الطاهر.
                  عزيزتي و استاذتي الجميلة
                  ناريمان الشريف
                  شكرااا لمتابعتك المحفزة
                  و هناك مفاجآت كثيرة في الجزء العاشر
                  فانتظريني.
                  تحياتي و كل الود سيدتي الرائعة.

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #99
                    Vive la classe
                    فيف لاكلاس
                    رواية في أجزاء
                    بقلم
                    منيرة الفهري


                    الجزء العاشر

                    _ يا سي الطاهر، تثبّتْ من الطريق أولا، فالليل شديدُ الظلمة و عادة ما تكمن فيه المفاجآت، لا تنزل؛ هكذا"
                    كان رأي الشيخاوي، و قد تعافَى.
                    أسرج سي الطاهر حصانه و تهيأ للنزول من الجبل. لكن نصيحة الشيخاوي جعلته يتريث و يسبر محيطه وينظر هنا و هناك.
                    تراجع قليلا و هو يشير بإصبعه نحو الجنوب، جاء الرجال و هالهم ما رأوا: فيلق من العسكر يتجهون نحو الجبل.
                    كانت الظلمة حالكة لكن الفلاقة استطاعوا أن يميزوا الجندرمة باضوائهم و وقْع خطاهم. و في لمحة بصر تراجع سي الطاهر و همس للرجال: استعملوا البطاريات و الكلاب.
                    اتجه الجميع نحو المغارة التي يخزنون فيها المعدات و كان هناك أيضا العديد من الكلاب و قد رُبطت بحبل.
                    أخذ الرجال يعلقون البطاريات بعد أن يشعلوها في رقبة الكلاب، و يطلقون سراحها، فتجري الكلاب في كل اتجاه من الجبل، و هكذا يضل الجندرمة الفرنسيس.
                    و فعلا ابتعدت الأصوات و بدأ العسكر يتابعون الضوء المنبعث من البطاريات التي كانت تتنقل في كل اتجاه من الجبل و يطلقون الرصاص.
                    و تبدأ مسيرة البحث و الجري، فالكلاب تنطلق و العسكر يجرون وراءها و ويطلقون نار أسلحتهم يحسبون الضوء مع أحد الفلاقة.
                    انبلج الصباح و عاد الهدوء إلى الجبل و الفلاقة سالمون وأياديهم على زناد بنادقهم متأهبين لكل طارئ.
                    لم يتسنّ لِسي الطاهر العودة إلى القرية هذه المرة أيضا، فقد كان ينوي العودة ليلا لكن في كل مرة تبدأ المطاردة من جديد بين الرجال في الجبل و العسكر الفرنسيس، و كان الفلاقة في كل مرة ينفذون حيلة يُبعدون بها العسكر و ينالون منهم.
                    و هكذا تُستنزَف ذخيرةُ العدو في إطلاق ناري عشوائي.
                    تذكر سي الطاهر غالية و مسؤوليته كممرض وحيد في القرية و صمّم أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه.
                    كانت نسمات الفجر تلفح وجهه و هو على صهوة جواده متحدرا، حذرا، بطيئا حتى يتبين طريقه و يستكشف الخطر إن وُجد.
                    سمع أصواتا تقترب، من هم يا ترى؟ أ هم الجندرمة قد عادوا؟ توقف و انتحى ناحية صخرة كبيرة حتى يرى من القادم. اقتربت الأصوات، كانت أشبه بغناء نسوة. تنفس الصعداء فقد تعرف على النساء الأربع اللاتي يقتربن و كل تمسك بقادوم لاقتلاع الحطب من الجبل و هن يغنين براحة بال و سعادة و كأن لا علم لهن بما يحدث في القرية.
                    سلم عليهن سي الطاهر و أخذ منهن أكياسا ثقيلة وضعها على الحصان و عاد أدراجه إلى الجبل، بينما تعالت أصوات النسوة بالغناء و هن يجمعن الحطب.

                    يتبع

                    تعليق

                    • محمد فهمي يوسف
                      مستشار أدبي
                      • 27-08-2008
                      • 8100

                      الأستاذة منيرة الفهري . مساء الخير
                      قرأت الفصل العاشر الرائع والمتابع لأحداث الرواية مع ارتباط الأجزاء
                      وشغف القراء لنهايتها ، وكما أشارت الأستاذة الغالية / سلمى الجابر
                      أظنها أحداث واقعية حدثت بالفعل بين التونسيين الأبطال بقيادة سي الطاهر ورجال الجبل
                      والجندرمة الفرنسيين المحتلين ورجال الجبل .تفكير متميز منها

                      تعليق

                      • محمد فهمي يوسف
                        مستشار أدبي
                        • 27-08-2008
                        • 8100

                        وهذه المراجعة والتدقيق اللغوي لم تسفر معي إلا عن خطأ واحد غير متعمد بالطبع لوثاقتك من اللغة العربية الأصيلة
                        فجزاك الله خيرا / وأنتظر تحليلات الأستاذ / الهوميل فهد المحترم
                        رواية فيف لاكلاس/ منيرة الفهري/ ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                        الجزء العاشر
                        _ يا سي الطاهر، تثبّتْ من الطريق أولا، فالليل شديدُ الظلمة و عادة ما تكمن فيه المفاجآت، لا تنزل؛ هكذا"
                        كان رأي الشيخاوي، و قد تعافَى.
                        أسرج سي الطاهر حصانه و تهيأ للنزول من الجبل. لكن نصيحة الشيخاوي جعلته يتريث و يسبر محيطه وينظر هنا و هناك.
                        تراجع قليلا و هو يشير بأُصبِعهِ ( مفرد أَصابع همزة فوقية مضمومة )نحو الجنوب، جاء الرجال و هالهم ما رأوا: فيلق من العسكر يتجهون نحو الجبل.
                        كانت الظلمة حالكة لكن الفلاقة استطاعوا أن يميزوا الجندرمة بأضوائهم ووقْع خطاهم. و في لمحة بصر تراجع سي الطاهر و همس للرجال: استعملوا البطاريات و الكلاب.
                        اتجه الجميع نحو المغارة التي يخزنون فيها المعدات و كان هناك أيضا العديد من الكلاب و قد رُبطت بحبل.
                        أخذ الرجال يعلقون البطاريات بعد أن يشعلوها في رقبة الكلاب، و يطلقون سراحها، فتجري الكلاب في كل اتجاه من الجبل، و هكذا يضل الجندرمة الفرنسيس.
                        و فعلا ابتعدت الأصوات و بدأ العسكر يتابعون الضوء المنبعث من البطاريات التي كانت تتنقل في كل اتجاه من الجبل و يطلقون الرصاص.
                        و تبدأ مسيرة البحث و الجري، فالكلاب تنطلق و العسكر يجرون وراءها ــ و ( تحذف ) ويطلقون نار أسلحتهم يحسبون الضوء مع أحد الفلاقة.
                        انبلج الصباح و عاد الهدوء إلى الجبل و الفلاقة سالمون وأياديهم على زناد بنادقهم متأهبين لكل طارئ.
                        لم يتسنّ لِسي الطاهر العودة إلى القرية هذه المرة أيضا، فقد كان ينوي العودة ليلا لكن في كل مرة تبدأ المطاردة من جديد بين الرجال في الجبل و العسكر الفرنسيس،
                        و كان الفلاقة في كل مرة ينفذون حيلة يُبعدون بها العسكر و ينالون منهم
                        .
                        و هكذا تُستنزَف ذخيرةُ العدو في إطلاق ناري عشوائي.
                        تذكر سي الطاهر غالية و مسؤوليته كممرض وحيد في القرية و صمّم أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه.
                        كانت نسمات الفجر تلفح وجهه و هو على صهوة جواده متحدرا، حذرا، بطيئا حتى يتبين طريقه و يستكشف الخطر إن وُجد.
                        سمع أصواتا تقترب، من هم يا ترى؟ ( فصل الاشتباك بين الكلمتين منهم!!
                        أهم الجندرمة قد عادوا؟ توقف و انتحى ناحية صخرة كبيرة حتى يرى من القادم. اقتربت الأصوات، كانت أشبه بغناء نسوة.
                        تنفس الصعداء فقد تعرف على النساء الأربع اللاتي يقتربن و كل تمسك بقادوم لاقتلاع الحطب من الجبل و هن يغنين براحة بال و سعادة و كأن لا علم لهن بما يحدث في القرية
                        .
                        سلم عليهن سي الطاهر و أخذ منهن أكياسا ثقيلة وضعها على الحصان و عاد أدراجه إلى الجبل، بينما تعالت أصوات النسوة بالغناء و هن يجمعن الحطب.)
                        بالتوفيق والسداد إن شاء الله

                        تعليق

                        • الهويمل أبو فهد
                          مستشار أدبي
                          • 22-07-2011
                          • 1475

                          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                          Vive la classe
                          فيف لاكلاس
                          رواية في أجزاء
                          بقلم
                          منيرة الفهري


                          الجزء العاشر

                          _ يا سي الطاهر، تثبّتْ من الطريق أولا، فالليل شديدُ الظلمة و عادة ما تكمن فيه المفاجآت، لا تنزل؛ هكذا"
                          كان رأي الشيخاوي، و قد تعافَى.
                          أسرج سي الطاهر حصانه و تهيأ للنزول من الجبل. لكن نصيحة الشيخاوي جعلته يتريث و يسبر محيطه وينظر هنا و هناك.
                          تراجع قليلا و هو يشير بإصبعه نحو الجنوب، جاء الرجال و هالهم ما رأوا: فيلق من العسكر يتجهون نحو الجبل.
                          كانت الظلمة حالكة لكن الفلاقة استطاعوا أن يميزوا الجندرمة باضوائهم و وقْع خطاهم. و في لمحة بصر تراجع سي الطاهر و همس للرجال: استعملوا البطاريات و الكلاب.
                          اتجه الجميع نحو المغارة التي يخزنون فيها المعدات و كان هناك أيضا العديد من الكلاب و قد رُبطت بحبل.
                          أخذ الرجال يعلقون البطاريات بعد أن يشعلوها في رقبة الكلاب، و يطلقون سراحها، فتجري الكلاب في كل اتجاه من الجبل، و هكذا يضل الجندرمة الفرنسيس.
                          و فعلا ابتعدت الأصوات و بدأ العسكر يتابعون الضوء المنبعث من البطاريات التي كانت تتنقل في كل اتجاه من الجبل و يطلقون الرصاص.
                          و تبدأ مسيرة البحث و الجري، فالكلاب تنطلق و العسكر يجرون وراءها و ويطلقون نار أسلحتهم يحسبون الضوء مع أحد الفلاقة.
                          انبلج الصباح و عاد الهدوء إلى الجبل و الفلاقة سالمون وأياديهم على زناد بنادقهم متأهبين لكل طارئ.
                          لم يتسنّ لِسي الطاهر العودة إلى القرية هذه المرة أيضا، فقد كان ينوي العودة ليلا لكن في كل مرة تبدأ المطاردة من جديد بين الرجال في الجبل و العسكر الفرنسيس، و كان الفلاقة في كل مرة ينفذون حيلة يُبعدون بها العسكر و ينالون منهم.
                          و هكذا تُستنزَف ذخيرةُ العدو في إطلاق ناري عشوائي.
                          تذكر سي الطاهر غالية و مسؤوليته كممرض وحيد في القرية و صمّم أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه.
                          كانت نسمات الفجر تلفح وجهه و هو على صهوة جواده متحدرا، حذرا، بطيئا حتى يتبين طريقه و يستكشف الخطر إن وُجد.
                          سمع أصواتا تقترب، منهم يا ترى؟ أ هم الجندرمة قد عادوا؟ توقف و انتحى ناحية صخرة كبيرة حتى يرى من القادم. اقتربت الأصوات، كانت أشبه بغناء نسوة. تنفس الصعداء فقد تعرف على النساء الأربع اللاتي يقتربن و كل تمسك بقادوم لاقتلاع الحطب من الجبل و هن يغنين براحة بال و سعادة و كأن لا علم لهن بما يحدث في القرية.
                          سلم عليهن سي الطاهر و أخذ منهن أكياسا ثقيلة وضعها على الحصان و عاد أدراجه إلى الجبل، بينما تعالت أصوات النسوة بالغناء و هن يجمعن الحطب.

                          يتبع
                          لا يستطيع القارئ أن يشيد بما فيه الكفاية بقوة ترابط الأجزاء بعضها ببعض. فهل قوة هذا الترابط نتيجة مقدرة
                          الكاتبة الفنية أم نتيجة الحال ومادة القصة نفسها؟ نحن في الفصل العاشر ولا نعرف ما بقي من فصول، ولذلك
                          يصعب الحكم حكما نهائيا. لكن يبدو أن لتضافر المادة وفنيات السرد دورا أساسيا. فالمادة خدمت السرد والسرد
                          أبدع في الترتيب والعرض.


                          المادة معروفة، تونس في حالة مقاومة ضد الفرنسيس المحتل، أما جودة السرد فنستدل عليها من خلال قراءة
                          هذا الفصل بوصفه مجرد مثال (وللمرء أن يختار غيره ويقرؤه بالطريقة نفسها). وهنا أود أن ألفت عناية القارئ
                          إلى مفردة ’’الذاكرة‘‘ وتصريفاتها وأبدأ بإحداها.


                          يذكر قراء هذا الفصل، قبل الفقرة الأخيرة، أن سي الطاهر ’’تذكر
                          [...] غالية و مسؤوليته كممرض وحيد في القرية
                          و صمّم أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه‘‘. هذا الإصرار له ما يبرره. ولنتذكر مع تذكر سي الطاهر الفصول
                          السابقة وما سبب غيابه والقلق الذي سببه وكذلك ما ترتب عليه من مخاطر (مثل ممارسة غالية المهنية لو اكتشف
                          الأمر واكتشف سبب غياب سي الطاهر). المخاطر، إن كان لنا أن نتذكر، مخاطر حياة أو موت وليست مخاطر خسارة
                          وظيفة أو مدخرات استمال بها (لو نتذكر) بعض أعيان الحي وسكانه. والحال أن الفصول السابقة نفسها أصبحت
                          ذاكرة هذا الفصل نفسه. ليلة البارحة لم تكن مجرد ليلة سيئة بل هي الرابط الذي يذكرنا بالمادة الأصل: المقاومة.
                          من هذا البعد التاريخي يصبح الفصل العاشر (حسب التسلسل السردي) قابسا يقدح الذاكرة التاريخية ويربطها بحادث
                          شبه عابر في مسار المقاومة الطويل.


                          الحادث شبه العابر هذا يعيدنا إلى تصميم سي الطاهر الآني (في الفصل العاشر بعد أن تذكر غالية ومسؤوليته)
                          وانطلاقه فجرا، متحدرا من الجبل على صهوة جواده. الزمن الآني هنا يتقاطع مع التاريخي في حدث شبه عابر.
                          الذاكرة وحدها تستعيد هذا التقاطع في سرد الحدث. والمشهد الآن، بعد معركة البارحة، صورة مستعادة من
                          الماضي وتصوير الفارس وكأنه أحد فرسان مائدة آرثر المستديرة قبل أن تطلبه النجدة "فتاة" في محنة. وفجأة
                          أربع تونسيات يطلبن عونه، ومن شيم الفرسان وأخلاقهم تلبية النداء: ’’سلم عليهن سي الطاهر و أخذ منهن
                          أكياسا ثقيلة وضعها على الحصان و عاد أدراجه إلى الجبل، بينما تعالت أصوات النسوة بالغناء وهن يجمعن
                          الحطب‘‘. الحطب بالتأكيد عذر يبرر وصول ’’الأكياس الثقيلة‘‘ إلى الجبل، والأكياس تذكرنا بأكياس فصل الافتتاح،
                          تلك التي أودعوها البئر ليلا ووزعوا محتواها ’’قرعا‘‘ فيما بعد. هنا يتحد الجبل بالقرية إذا شحذ القارئ ذاكرته قليلا.


                          أين الفارس وأين فتاته من هذا الاتحاد الجغرافي التاريخي؟ الحاطبات الأربع مجرد تناسخ عن تيمة فتاته وإشارة
                          إليها كما أن وحدة الجبل والقرية إشارة أخرى. فروسية الفارس اتضحت في قيادته المعركة ليلة البارحة واصداره
                          الأوامر وتصميمه النزول من الجبل حين تذكر غالية (اسم على مسمى) ومسئوليته المهنية والأهم ’’بيته‘‘ و’’صمّم
                          أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه‘‘. فهل عاد؟ نعم عاد ’’إلى الجبل‘‘ لينقذ فتاته: فتونس فتاته وتونس بيته!

                          تعليق

                          • ناريمان الشريف
                            مشرف قسم أدب الفنون
                            • 11-12-2008
                            • 3454

                            كانت الظلمة حالكة لكن الفلاقة استطاعوا أن يميزوا الجندرمة باضوائهم و وقْع خطاهم. و في لمحة بصر تراجع سي الطاهر و همس للرجال: استعملوا البطاريات و الكلاب.

                            اقتبست هذه السطور من الجزء العاشر أيتها العزيزة
                            لأسأل :
                            ما المقصود ب الفلاقة ؟!
                            أما هنا :

                            (اتجه الجميع نحو المغارة التي يخزنون فيها المعدات و كان هناك أيضا العديد من الكلاب و قد رُبطت بحبل.
                            أخذ الرجال يعلقون البطاريات بعد أن يشعلوها في رقبة الكلاب، و يطلقون سراحها، فتجري الكلاب في كل اتجاه من الجبل، و هكذا يضل الجندرمة الفرنسيس.)
                            فرَاقَ لي هذا التكتيك العسكري الذكي والذي تميز به المقاتلون التونسيون وهم يدافعون عن أرضهم
                            وذكرني هذا أيضاً بما يفعله الفدائيون الفلسطينيون ويبتكرون خططاً لا تخطر على بال الجن في مقارعة العدو الصهيوني من أجل نيل الحرية
                            وخير شاهد على ذلك ما فعله الأسرى الستة حين حفروا نفقاً تحت الأرض وهربوا من السجن عبره بأدوات بسيطة
                            هذا الصنف من الناس يستحق الاحترام والتقدير
                            أتساءل الآن بأسى..
                            هل العرب بحاجة إلى عدو حتى يُثبتوا أنهم يد واحدة وأذكياء قادرون على الابتكار والتكتيك العسكري؟
                            هل الشرايين العربية فرغت من الدم العربي في هذا الزمان وأصبحت الدماء مجرد ماء أحمر ؟!!
                            *
                            *
                            عزيزتي
                            إن من يقرأ هذه البطولات يشعر بالحسرة ، وإنني والله أتحسر على زمن يستحق أن نقول عنه
                            ( سقى الله على أيام زمان)
                            استمري .. وسأبقى هنا - بحول الله -
                            تحية ومحبة... ناريمان

                            sigpic

                            الشـــهد في عنــب الخليــــل


                            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                            تعليق

                            • ناريمان الشريف
                              مشرف قسم أدب الفنون
                              • 11-12-2008
                              • 3454

                              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                              لا يستطيع القارئ أن يشيد بما فيه الكفاية بقوة ترابط الأجزاء بعضها ببعض. فهل قوة هذا الترابط نتيجة مقدرة
                              الكاتبة الفنية أم نتيجة الحال ومادة القصة نفسها؟ نحن في الفصل العاشر ولا نعرف ما بقي من فصول، ولذلك
                              يصعب الحكم حكما نهائيا. لكن يبدو أن لتضافر المادة وفنيات السرد دورا أساسيا. فالمادة خدمت السرد والسرد
                              أبدع في الترتيب والعرض.


                              المادة معروفة، تونس في حالة مقاومة ضد الفرنسيس المحتل، أما جودة السرد فنستدل عليها من خلال قراءة
                              هذا الفصل بوصفه مجرد مثال (وللمرء أن يختار غيره ويقرؤه بالطريقة نفسها). وهنا أود أن ألفت عناية القارئ
                              إلى مفردة ’’الذاكرة‘‘ وتصريفاتها وأبدأ بإحداها.


                              يذكر قراء هذا الفصل، قبل الفقرة الأخيرة، أن سي الطاهر ’’تذكر
                              [...] غالية و مسؤوليته كممرض وحيد في القرية
                              و صمّم أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه‘‘. هذا الإصرار له ما يبرره. ولنتذكر مع تذكر سي الطاهر الفصول
                              السابقة وما سبب غيابه والقلق الذي سببه وكذلك ما ترتب عليه من مخاطر (مثل ممارسة غالية المهنية لو اكتشف
                              الأمر واكتشف سبب غياب سي الطاهر). المخاطر، إن كان لنا أن نتذكر، مخاطر حياة أو موت وليست مخاطر خسارة
                              وظيفة أو مدخرات استمال بها (لو نتذكر) بعض أعيان الحي وسكانه. والحال أن الفصول السابقة نفسها أصبحت
                              ذاكرة هذا الفصل نفسه. ليلة البارحة لم تكن مجرد ليلة سيئة بل هي الرابط الذي يذكرنا بالمادة الأصل: المقاومة.
                              من هذا البعد التاريخي يصبح الفصل العاشر (حسب التسلسل السردي) قابسا يقدح الذاكرة التاريخية ويربطها بحادث
                              شبه عابر في مسار المقاومة الطويل.


                              الحادث شبه العابر هذا يعيدنا إلى تصميم سي الطاهر الآني (في الفصل العاشر بعد أن تذكر غالية ومسؤوليته)
                              وانطلاقه فجرا، متحدرا من الجبل على صهوة جواده. الزمن الآني هنا يتقاطع مع التاريخي في حدث شبه عابر.
                              الذاكرة وحدها تستعيد هذا التقاطع في سرد الحدث. والمشهد الآن، بعد معركة البارحة، صورة مستعادة من
                              الماضي وتصوير الفارس وكأنه أحد فرسان مائدة آرثر المستديرة قبل أن تطلبه النجدة "فتاة" في محنة. وفجأة
                              أربع تونسيات يطلبن عونه، ومن شيم الفرسان وأخلاقهم تلبية النداء: ’’سلم عليهن سي الطاهر و أخذ منهن
                              أكياسا ثقيلة وضعها على الحصان و عاد أدراجه إلى الجبل، بينما تعالت أصوات النسوة بالغناء وهن يجمعن
                              الحطب‘‘. الحطب بالتأكيد عذر يبرر وصول ’’الأكياس الثقيلة‘‘ إلى الجبل، والأكياس تذكرنا بأكياس فصل الافتتاح،
                              تلك التي أودعوها البئر ليلا ووزعوا محتواها ’’قرعا‘‘ فيما بعد. هنا يتحد الجبل بالقرية إذا شحذ القارئ ذاكرته قليلا.


                              أين الفارس وأين فتاته من هذا الاتحاد الجغرافي التاريخي؟ الحاطبات الأربع مجرد تناسخ عن تيمة فتاته وإشارة
                              إليها كما أن وحدة الجبل والقرية إشارة أخرى. فروسية الفارس اتضحت في قيادته المعركة ليلة البارحة واصداره
                              الأوامر وتصميمه النزول من الجبل حين تذكر غالية (اسم على مسمى) ومسئوليته المهنية والأهم ’’بيته‘‘ و’’صمّم
                              أن يعود إلى بيته، وليكلّفه ذلك ما يكلّفه‘‘. فهل عاد؟ نعم عاد ’’إلى الجبل‘‘ لينقذ فتاته: فتونس فتاته وتونس بيته!

                              وأنا كقارئة لا أستطيع إلّا أن أشيد بقوة وأثني على هذا التحليل الذكي والقراءة العميقة
                              وهذه التحليلات التي توردها أخي ( الهويمل ) بعد كل جزء لا تقل أهمية بنظري عن السرد ذاته
                              مع الاحترام الشديد لكاتبة الرواية الأديبة منيرة ..
                              فاسمح لي أن أهنئك على هذه القراءة
                              شكراً شكراً
                              تحية ... ناريمان
                              sigpic

                              الشـــهد في عنــب الخليــــل


                              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                استسمح أستاذيّ الفاضلين
                                محمد فهمي يوسف
                                و
                                الهويمل أبو فهد
                                لأجيب أستاذتنا الفاضلة ناريمان الشريف.
                                الفلاقة: هم المقاومون التونسيون أيام الاستعمار الفرنسي، الذين يتحصنون بالجبال و يناضلون من هناك.
                                و شكرا لك على التعليق الجميل المثري سيدتي العزيزة

                                تعليق

                                يعمل...
                                X