كأن هذا الوطن صار سفرا، أو محطة قصيرة لفراشات أتعبها الترحال ..!
منديلي كان أيضا أبيض كالشراع .. لكنه لم يفارق كفي، لم يتنفس الصعداء...مات على كتف دمعتي.. على صدر لمستك الأخيرة..!
لم أكن العاشقة الوحيدة التي أحرقت المرفأ بدموعها، كان يتأوه تحت أقدام الكثيرات، من عاشقات وأيضا أمهات، في الحقيقة كانت أول مرة أشعر بها أنك طفلي الذي يسلخه الموج عني .. !
بقيت متسمرة في مكاني، تصلبني أفكاري الغريبة على أعمدة الخوف.. هكذا إلى أن غبت في الأفق، فأيقنت أنه عليّ العودة إلى غرفتي، لأنتظرك على الشرفة التي اعتدت أن تخطفني منها...
ومرت من تحتها ظلال كثيرة، لم تكن سوى وهم أو خيال تعلّقتَ بأجنحته ... حتى البلبل الذي غرّد لم يحمل حنجرتك، كان صوته أبعد مما يكون عن صوتك .. كان صدره يمتلأ بدخان الحرب والغبار...!
شمس حزيران لم تشرق من وجنتك، ولم تغب في الأخرى..!
كانت أشعتها محض أعواد ثقاب منطفئة، فالجثث التي كنا نسمع أنها صارت بالآلاف نفخت نحونا أنفاسها الباردة ورياح الموت.. ! وغيابك جعل المدن من حولي رماد..!
يوم رحيلك لتلبية نداء الواجب لم أعترض، لكنني ترددت لأني وضعت أمام معادلة صعبة... كان عليّ أن أختار بين وطن .. ووطن...!
وها قد اخترت التشرد في عاصمة تترنح فوق الموج!
فمتى تعود؟ لم لم ننتصر بعد ونحن الحق؟!
لم لا تزال أرضنا تحصي حبات الرمال التي فقدتها؟
لم خفت وهج سمرتها؟!
أين عبيرك يلف المروج وشاحا، أين نظراتك تزرع في الحقل بذورا وتنبت سنابلا؟!
طال الغياب ولم تتعب رماح القتال، ولا شهقت المدافع ولا غفت البنادق على أكتاف الرجال!
وانقطعت الأخبار ... وأوتار النهر ..وشرايين الطير ..!
لم أعد أسمع خريرا ينقل حديثا منك، ولا عصفورا يغرد لحنا من شفتيك...!
قالوا الكثير عنك، أنك مت أو سجنت أو ..أو .. جمعوا كل سواد الكلام لي في بطاقة، وكل الأشواك في باقة ..!
ولما كدت أبلغ النفس الأخير وصلتني أخيرا رسالة منك، تحمل كلمتين بلون الثلج.. أدركت أنك في سجن الحرب الكبير ..!
...
أردت أن أعيد إليك شيئا من روحك، فكرت أن أكتب لك قصيدة ..
حملت الأوراق .. كتبت ومحوت ... كتبت ومحوت ..
هل نالت الحرب مني أنا أيضا ..؟!
حاولت أن أبعث في القلم الروح ..لكن لا فائدة ..!
حقا أريد أن أكتب لك قصيدة
لكن في زمن الحرب أي كلام يقال؟
لم يبق للعاشق شفاه ترقص فوقها الكلمات..
لم يبق إلا أحجار ...!
أي أزهار نتبادل..في زمن التراشق بالرصاص؟!
وأي تنهيدة ...بعدما اعتلت الأفئدة الغمام ..!
سالت الدماء ..فأين لنا بحبر الحب ؟!
وأين الناي والمزمار..!
والقُبل المشتعلة فوق دفاتر الأشعار؟
ماتت الموسيقى حين انحرفت عن دربها الأنامل والأنظار؟!
فلا تنتظر مني رسالة غرام .. ففي زمن الحرب أي حمام
يفتح لنا المنقار؟!
أي عنوان لم يتلون بعد بلون الريح؟؟! وهل خلع السفر معطف الخريف؟؟!
اشتياقي دمعة على جفن صحراء ..؟! فهل من أمل أن تنبت نخلة لقاء ..؟!
يوم اندلعت النيران ، كان فراقك أول طلقة أصبت بها،
نزفت على رصيف الذكرى، تتكل أنفاسي على رئة أمنية، يخفت نورها شيئا فشيئا ...!
فلا تتوارى خلف السحاب، إني أخاف غموض المساء، أن تخطفني نجمة يأس ..أن يبتلعني كون الفقد
أرى سفنك تشق المجهول، ومركبي يشق مدن الشمس في لحظة انهيارها ..!
لن أكتب لك قصيدة في قارورة المسافات .. فهذا الموج يتلاعب بنا .. يعبث بأشواقنا ... وهذا الزبد يأكل الكلام ..
فلا تمد يدك من خلف البحر، لن يصلك إلى فتات اللهثات .. ففي زمن الحرب كيف يقف قلم الاحلام؟ كيف يرسم ابتسامة؟ كيف يجد ما يقال؟!
والآن ..أمام ورقتك البيضاء كيف أذرف هاتين الدمعتين..؟
كيف أكتب أني اشتقتك .. كيف أحررك وأتحرر ... من سجن الحرب الكبير !
حين تكتب
تترك في المكان قمرا ولؤلؤا
حين تغوص معنا في عمق الحكايا
يتغير لون البحر
ويصبح الزبد فضة
كان فيه بنت
تلعب بالحروف
تشرق من وراء الهديل
اسمها................بسمة
بسمتي اشتقت إليك موووووووووووووت
حبيبتي يا الله مأ أروعك أبكيتني لا أدري ماذا أقول وانا اشقتلك كثيير كثييير والله ايامي ليست جميلة في بعدكم ما احلاك سليمى العزيزة شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااا
تعليق