للأستاذ جوتيار تمر
على نص الأستاذ ابراهيم سعيد الجاف
قصيدة كومة
عنوان يلفت النظر ، لدلاته ، والمغزى من تجريده من اي ملحق قد يفضي بالمعنى الى متاهات اخرى ويتشعب المضمون الحقيقي له ، ف(كومة ) ان الحقت بأي شيء يصبح رهين الشيء نفسه ولن يستطيع التحرر من تبعياته .
فثمة مساء يسمع ذبائح مواسم الحيض
يستنشقن زبد النشيد غريبا يسرد
الأمكنة من أوطأ الفراغ ، أيها
الجالسون الضحى والرثاء وكومة من عراء
والمغيب كومة غياب والغياب
كومة حارة و كومة بكاء
كومة نسيتم أن تزرعوا الدم على طلعة التراب من سنين
تبدأ القصيدة بغة استثنائية من حيث تكثيفها الدلالي ، لانها هنا توحي بالكثير المبطن ، والظاهر امام اعيننا انما مدخل لِمَ يمكن ان تخفيه الكلمة المؤرقة من احتمالات لامنتهية ، وهذا ما نلمسه من الحاق المساء الواحد المفرد في صيغته ، بذبائح مواسم الحيض ، حيث تتجلى الجمع في صيغة الفعل الاساسي مما يجعل التشظي عاملا اساسيا في اللغة هنا ، لتخلق بعدها ماهية الكومة نفسها والتي جردت في العنوان لتعيش هنا وفق معطيات الحدث العياني ، فنراها تعدد لنا اصناف الكومة ، وكلها تنصب في خانة المآسي ، حيث ختمت اصنافها في المقطع هذا بمشهد دامي ، ولو لاحظنا صيغة الفعل نسيتم ، لوجدناها تحاكي ذبائح ، والتراب تحاكي المساء ، في ومضة دمج زمكاني رهيب .
هو لا يفرد الدم
عن القشة مديح الذبائح
هو لا يفرد الدم
عن موجة كسلى اختنقت على شفة الرثاء
يا كومة من ظلي
دون ابجديات تحنو ولا تدرك الأرض
فآخر الفراغ النذور تصلي ملء السلالم
شهوات الآلهة
تلك سمة القصيدة الحديثة ، تختصر الكثير في القليل ، والقليل في الكثير ، بحيث تجعل المتلقي يعيش الكلمة في الكلمة ، دون ان يستخلص معانيها من معجم واحد ، انما تجبره على الاعتماد على معاجم اخرى ليلتقط المعنى من اجمالها ، لنلاحظ هنا تكرار الدم ، ثم لنقربها من الصورة الاولى والتي تكررت هنا ايضا ، الذبائح ، حيث تأخذ منحى اخر ، منحى تستحق الرثاء ، والرثاء لايأتي الا بعد الفقد ، والفقد لايأتي الا بصور تتماهى مع المكنون الداخلي للفرد الشاعر نفسه ، والتي تتضح بصورة اجمالية في ظله ، حيث تفرز عنها ابجديات لم تعد الارض تستوعب مداها ، وكدلالة ضمنية للغربة الذاتية ، لكنها مع ذلك لاتتجزأ عن الاصل في الشيء ، الوطن الذي بات ينحر كل مساء وصباح على يد جزاريها ، فتخلق في النفوس الفراغ الدامي ، الفراغ الذي يلبس ثوب الدم المراق على عتبة ونصب الالهة .
لا اعرف
كيف ستمرح أعلى القمحة
وهواؤك وسط الابتهال يسأل الهبوب
ياكسائي استكن
والبسني الاحقاب
فالمساء ثقيل حين لا يغسله وطني
النفي هنا لايخدم القصيدة فحسب ، بل يشكل الصورة النهاية للكائن الشاعر هذا ، في تصويره الدقيق لوقائع تتسم بالديناميكية من حيث نزوحها عن المعقول الى اللامعقول جراء رؤية لم يعد يمكن اخفائها ، لانها الصورة والمشهد الدامي كمشهد الذبائح في مواسم الحيض ، هنا توظيف دلالي عميق ، للقمحة التي دائما تتسم بالعطاء ، ولكنها تواجه حالة مستعصية ، حيث الوطن يعيش حالة ركود ، وما يغير مسار لغة النص ، هو التحول الحاصل هنا ، حيث نراه يتحول الى صيغة المستغيث المنادي ، والنداء الحاصل هنا ليس نداء خضوع واستسلام ، بل هو نداء وعي وتروي ، ونداء يتم من خلاله الوقوف على ماهية النص ، حيث الذات الشاعرة هنا التي تعاني الغربة في ذاتها ، تناجي نفسها ، تناجي طيفها الدامي بالصور المليئة بالدماء والاشجان ، وتحاول ان تواسي نفسها ، لكنها في النهاية تفشل لنها بصراحة وبدلالة مباشرة تعترف ، بانه لاشيء يعوض الانسان وطنه .
جوتيار
على نص الأستاذ ابراهيم سعيد الجاف
قصيدة كومة
عنوان يلفت النظر ، لدلاته ، والمغزى من تجريده من اي ملحق قد يفضي بالمعنى الى متاهات اخرى ويتشعب المضمون الحقيقي له ، ف(كومة ) ان الحقت بأي شيء يصبح رهين الشيء نفسه ولن يستطيع التحرر من تبعياته .
فثمة مساء يسمع ذبائح مواسم الحيض
يستنشقن زبد النشيد غريبا يسرد
الأمكنة من أوطأ الفراغ ، أيها
الجالسون الضحى والرثاء وكومة من عراء
والمغيب كومة غياب والغياب
كومة حارة و كومة بكاء
كومة نسيتم أن تزرعوا الدم على طلعة التراب من سنين
تبدأ القصيدة بغة استثنائية من حيث تكثيفها الدلالي ، لانها هنا توحي بالكثير المبطن ، والظاهر امام اعيننا انما مدخل لِمَ يمكن ان تخفيه الكلمة المؤرقة من احتمالات لامنتهية ، وهذا ما نلمسه من الحاق المساء الواحد المفرد في صيغته ، بذبائح مواسم الحيض ، حيث تتجلى الجمع في صيغة الفعل الاساسي مما يجعل التشظي عاملا اساسيا في اللغة هنا ، لتخلق بعدها ماهية الكومة نفسها والتي جردت في العنوان لتعيش هنا وفق معطيات الحدث العياني ، فنراها تعدد لنا اصناف الكومة ، وكلها تنصب في خانة المآسي ، حيث ختمت اصنافها في المقطع هذا بمشهد دامي ، ولو لاحظنا صيغة الفعل نسيتم ، لوجدناها تحاكي ذبائح ، والتراب تحاكي المساء ، في ومضة دمج زمكاني رهيب .
هو لا يفرد الدم
عن القشة مديح الذبائح
هو لا يفرد الدم
عن موجة كسلى اختنقت على شفة الرثاء
يا كومة من ظلي
دون ابجديات تحنو ولا تدرك الأرض
فآخر الفراغ النذور تصلي ملء السلالم
شهوات الآلهة
تلك سمة القصيدة الحديثة ، تختصر الكثير في القليل ، والقليل في الكثير ، بحيث تجعل المتلقي يعيش الكلمة في الكلمة ، دون ان يستخلص معانيها من معجم واحد ، انما تجبره على الاعتماد على معاجم اخرى ليلتقط المعنى من اجمالها ، لنلاحظ هنا تكرار الدم ، ثم لنقربها من الصورة الاولى والتي تكررت هنا ايضا ، الذبائح ، حيث تأخذ منحى اخر ، منحى تستحق الرثاء ، والرثاء لايأتي الا بعد الفقد ، والفقد لايأتي الا بصور تتماهى مع المكنون الداخلي للفرد الشاعر نفسه ، والتي تتضح بصورة اجمالية في ظله ، حيث تفرز عنها ابجديات لم تعد الارض تستوعب مداها ، وكدلالة ضمنية للغربة الذاتية ، لكنها مع ذلك لاتتجزأ عن الاصل في الشيء ، الوطن الذي بات ينحر كل مساء وصباح على يد جزاريها ، فتخلق في النفوس الفراغ الدامي ، الفراغ الذي يلبس ثوب الدم المراق على عتبة ونصب الالهة .
لا اعرف
كيف ستمرح أعلى القمحة
وهواؤك وسط الابتهال يسأل الهبوب
ياكسائي استكن
والبسني الاحقاب
فالمساء ثقيل حين لا يغسله وطني
النفي هنا لايخدم القصيدة فحسب ، بل يشكل الصورة النهاية للكائن الشاعر هذا ، في تصويره الدقيق لوقائع تتسم بالديناميكية من حيث نزوحها عن المعقول الى اللامعقول جراء رؤية لم يعد يمكن اخفائها ، لانها الصورة والمشهد الدامي كمشهد الذبائح في مواسم الحيض ، هنا توظيف دلالي عميق ، للقمحة التي دائما تتسم بالعطاء ، ولكنها تواجه حالة مستعصية ، حيث الوطن يعيش حالة ركود ، وما يغير مسار لغة النص ، هو التحول الحاصل هنا ، حيث نراه يتحول الى صيغة المستغيث المنادي ، والنداء الحاصل هنا ليس نداء خضوع واستسلام ، بل هو نداء وعي وتروي ، ونداء يتم من خلاله الوقوف على ماهية النص ، حيث الذات الشاعرة هنا التي تعاني الغربة في ذاتها ، تناجي نفسها ، تناجي طيفها الدامي بالصور المليئة بالدماء والاشجان ، وتحاول ان تواسي نفسها ، لكنها في النهاية تفشل لنها بصراحة وبدلالة مباشرة تعترف ، بانه لاشيء يعوض الانسان وطنه .
جوتيار
تعليق