فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
    Vive la classe
    فيف لاكلاس

    رواية في أجزاء
    بقلم
    منيرة الفهري

    الجزء الثالث عشر

    تعالت الزغاريد و هن يعددن "العولة" من الكسكسي و المحمص. كن ست نساء من بينهن الخالة غالية و أمام كل منهن "صينية" كبيرة وُضع فيها دقيق و أيديهن تذهب و تجيء فيها يبرمنه مع الماء ليتشكل حبيبات كسكسي
    .
    فقد أخذ سي الطاهر حصته من الدقيق منذ أسبوعين شأن كل أهالي القرية؛ وهي حصص يوزعها العمدة
    بوصفها هبةً من سيدي الباي على رعيته.
    و لا أحد يعرف مصدر هذا الدقيق.
    كانت فاطمة و بعض الجارات يضعن الكسكسي على النار ليجهز ثم يخرجنه في لحاف و ينشرنه على سطح المنزل.
    كانت المناسبة مناسبة فرح يسرقها الأهالي من الزمن، إذ تجتمع الجارات "يكسكسن" ويغنين و يمازحن مَنْ يدخل عليهن، ويبادرنه بعبارة: "علِيك الخِيط"، ما يعني لا تدخل هكذا بدون هدية. فيعود قاصدا الدكان المجاور و يجلب مشروبات غازية و شايا و سكرا وحلوى. كانت هذه هي العادة في القرية في هذه المناسبة.
    وحين دخل سي الطاهر كان معه قارورة مشروب و علبة حلوى، و قبل أن تتكلم النسوة سبقهن قائلا: هذه هديتي لكُنَّ، فضحكن وأخذت غالية المشروب و الحلوى ووزعتها على الحاضرات في جو من الضحك و المرح.
    كان اللحاف الممتلئ كسكسا، ثقيلا حملته فاطمة و الجارة و صعدتا به إلى سطح البيت، و بدأتا بنشر الكسكسي بأيديهما ليجف بأسرع وقت.
    -- "
    ما هذا يا فاطمة! انظري هناك"! نادت الجارة فجأة.
    رفعت فاطمة رأسها من على اللحاف و نظرت أمامها
    كان الدخان كثيفا وألسنة النيران تلوح وتختفي،
    نزلت فاطمة بسرعة و جرت تخبر سي الطاهر الذي ما زال في البيت:
    سيدي، يبدو أن منزل أحد الجيران من الناحية الأخرى، يحترق، تعال و انظر. لم يصعد سي الطاهر السطح و لكنه خرج من السقيفة و نظر بعيدا، فاستبان فداحة الأمر.
    لم يشأ أن يفسد فرحة النسوة و هن يعددن "العُولة" فخرج وحده ممتطيا جواده.
    كان بالفعل بيت "ابَّيِّك عمر" يحترق و الأهالي يحاولون
    إطفاء النيران و لم ينتبهوا إلى ابَّيِّكْ عمر، الرجل العجوز الذي ما زال بالداخل.
    أدرك سي الطاهر الأمر و دخل البيت مسرعا بعد أن بلّله أحد الجيران بالماء، وبالفعل وجد عمّي عمر يحاول الخروج لكن النيران حالت دون ذلك. انتشله سي الطاهر و حمله على ظهره و خرج به وسط تهليل الأهالي.
    و بجهد جهيد استطاع الجميع إطفاء الحريق و قد أصبح البيت ركاما من الرماد. بكى العجوز و هو يرى بيته على هذه الحالة لكن سي الطاهر مسك بيده قائلا ستكون ضيفي ما حييت، لا تقلق، فبيت أخيك الطاهر مفتوح لك.
    أردف سي الطاهر عمّي عمر وراءه بمساعدة بعض الأهالي و قفل عائدا إلى بيته.

    ...

    يتبع
    النسوة يكسكسن": النسوة يبرمن بأيديهن دقيق القمح مع الماء ليشكلنه حبيبات تسمى محليا "الكسكسي" (لون طعام يعتبر الأكثر شهرة في تونس)

    الجزء الثالث عشر يعرض باقتضاب صورة للمجتمع الريفي في مناسبة فصلية تبدو للوهلة الأولى
    أنها مناسبة عفوية جاءت صدفة. لكنها، في تفاصيلها وما تخللها من أحداث، تُبرِز للواجهة بعدا
    اجتماعيا (آنثروبولوجيا) خفيف ظل ومرحا عرفه البشر منذو فجر تاريخ التجمع الإنساني هو طقس
    وحفل ’’الحصاد‘‘ أو’’الشكر‘‘. والجزء يغصّ بمؤشرات ’’الموسمية‘‘ والاحتفالية، التي من أهمها،
    على سبيل المثال، افتتاح الجزء بزغاريد إعداد ’’العُولة‘‘ و توزيع حصص ’’القمح‘‘. وكون الموزع
    هو صاحب السلطة المحلية السيد
    ’’العمدة‘‘ نزولا عند أمر ’’سيدي الباي‘‘ فإن للهبة بعدا سياسيا لا
    يقل أهمية عن علاقة ’’القمح‘‘ بالبقاء والحياة. فمن البداية يصبح حفل الاستقبال بالزغاريد حفلا
    ’’حياتيا‘‘، حفلا يمجد غريزة ’’البقاء‘‘. ومع أن لكل من عناصر التجمع اهتماماته، تبقى أولوية سلامة
    التجمع أعلاها.


    نستطيع إذاً أن نقرأ تفاصيل الجزء من خلال تيمة ’’البقاء‘‘ ولنا أن نبدأ بالطعام (القمح الذي يحوّله حفلا
    أو عيد شكر إلى كسكسي: ’’ل
    ون الطعام الأكثر شهرة في تونس‘‘ (كما يقول الهامش التفسيري). فالبقاء
    لا يقبل بأقل من الأفضل لأن البقاء نفسه هو الأهم. كما أن الأقل لا يستحق الاحتفال ولا اهتمام الأسياد.
    بين ’’الطقس‘‘ الاجتماعي أو الاحتفالي و’’الطعام‘‘ علاقة قوية إذ أن ما بينهما علاقة بقاء، هي الأقوى
    من أي عامل آخر (بما في ذلك الجنس لأنه فردي الخصوصية). أما الطعام، كما هي حال الطقس، فأمر
    جماعي وبالضرورة اجتماعي، بداية بالأسرة و الحي و القرية، فالمدينة ومن خلف الجميع ’’الدولة‘‘.
    حتى طقوس ’’الزواج‘‘ في مظهرها العام تقوم على الحفل والطعام.


    في هذا الجزء لا نرى إلا ما له علاقة بالطعام والمرح والفرح سواء كان بالزغاريد الاحتفالية أو باجتماع
    النسوة التعاوني لإعداد مادة الكسكسي من القمح أو في عبارات المزاح المفاجئ للتذكير’’
    عليك الخيط‘‘،
    ما يعني على الرجل أن ’’
    لا تدخل هكذا بدون هدية. فيعود قاصدا الدكان المجاور و يجلب مشروبات غازية
    و شايا و سكرا وحلوى. كانت هذه هي العادة في القرية في هذه المناسبة
    ‘‘. قد تكون هذه هي عادة القرية،
    لكن بالتأكيد للقرى الأخرى عاداتها المشابهة، لأن عادة هذه القرية نفسها هي استنساخ لهبة ’’
    سيدي الباي
    على رعيته
    ‘‘. وما على الرجل أن يحضره هو، في بُعده الاجتماعي التعاوني، تعبير عن الامتنان والشكر
    للدور الذي تؤديه النسوة في إعداد ما يحفظ البقاء!


    سي الطاهر حضر محتاطا ومحملا بما يقتضيه الطقس التعاوني. غير أن البعد الحقيقي لما تجسده النسوة
    في تعاونهن – وهو الإيثار— جسّده سي الطاهر في كفالته العجوز ’’
    ابَّيِّك عمر‘‘ مدى بقائه حيا بعد
    كارثة احتراق بيته.

    تعليق

    • ناريمان الشريف
      مشرف قسم أدب الفنون
      • 11-12-2008
      • 3454

      المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
      أحداث لا تخلو من المفاجآت
      كلما اقرا لك أتشوق للجزء التالي
      الأستاذة المبدعة الصديقة منيرة الفهري
      أتابعك بكل اهتمام
      فقط عندي سؤال: أمازال الزمان يجود بمثل هؤلاء الرجال، أمثال سي الطاهر؟
      والله يا عزيزتي سلمى
      ذات السؤال سألته لنفسي ، أين نحن من ذلك الزمان الذي كان الجار يضحي بحياته من أجل جاره
      اليوم .. نحن في زمن ( كل من ايده اله) يعني ( اللهم نفسي نفسي وما عداي الطوفان)
      يسعد صباحك ... ناريمان
      sigpic

      الشـــهد في عنــب الخليــــل


      الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        أستاذتي منيرة الغالية ..
        انتظرت في هذا الجزء أن تخبرينا ما جرى للطفلة التي غرقت بفارع الصبر
        ولكنني قرأت هنا حدثاً آخر..يضع سي طاهر في موقف لا بد له أن يتصرف، وفعلاً تصرف بحكمة وبإيثار
        جميل جداً الوصف الدقيق للمشهد النسائي الأليف المتعاون في صناعة ( الكسكسي) .. هذه الوجبة عندنا في فلسطين لها اسمان
        فإن كان ناعماً سمي ( كسكسون ) وإن كان خشناً سمي ( مفتول ) .. وللعلم سكنت في ليبيا فترة وكنت آكل هذا الطبق الحار جداً على يدي السيدات الليبيات.. فعلاً طبق لذيذ .. ويبدو أنه طبق منتشر في شمال إفريقيا .
        بوركت أصابعك التي تكتب .. وربي يزيدك صحة ..
        لا تنسي أن تخبرينا ماذا جرى للطفلة ؟!
        بانتظار ما تبقى
        تحية ... ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
          أستاذتي منيرة الغالية ..
          انتظرت في هذا الجزء أن تخبرينا ما جرى للطفلة التي غرقت بفارع الصبر
          ولكنني قرأت هنا حدثاً آخر..يضع سي طاهر في موقف لا بد له أن يتصرف، وفعلاً تصرف بحكمة وبإيثار
          جميل جداً الوصف الدقيق للمشهد النسائي الأليف المتعاون في صناعة ( الكسكسي) .. هذه الوجبة عندنا في فلسطين لها اسمان
          فإن كان ناعماً سمي ( كسكسون ) وإن كان خشناً سمي ( مفتول ) .. وللعلم سكنت في ليبيا فترة وكنت آكل هذا الطبق الحار جداً على يدي السيدات الليبيات.. فعلاً طبق لذيذ .. ويبدو أنه طبق منتشر في شمال إفريقيا .
          بوركت أصابعك التي تكتب .. وربي يزيدك صحة ..
          لا تنسي أن تخبرينا ماذا جرى للطفلة ؟!
          بانتظار ما تبقى
          تحية ... ناريمان
          صباح الخير للجميع
          أستسمح الأساتذة الأعزاء سلمى الجابر ، المختار الدرعي و الهويمل أبو فهد
          لأجيب الرائعة و جدااا ناريمان الشريف
          لأنني لن اتركها تنتظر أكثر
          شكرا لتحليلك الجميل هذا سيدتي
          و كنت أتوقع سؤالك عن الطفلة حياة، و سأجيب عنه في الجزء الرابع عشر.
          ألف شكرررر لِاهتمامك و تشجيعك لي يا غالية.
          تحياتي لك و كل الامتنان.

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
            أحداث لا تخلو من المفاجآت
            كلما اقرا لك أتشوق للجزء التالي
            الأستاذة المبدعة الصديقة منيرة الفهري
            أتابعك بكل اهتمام
            فقط عندي سؤال: أمازال الزمان يجود بمثل هؤلاء الرجال، أمثال سي الطاهر؟
            الأستاذة المحامية و الصديقة العزيزة
            سلمى الجابر
            شكرااا لحضورك الجميل دائما.
            كل الورد و الياسمين لروحك الجميلة.

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
              الرجال يناضلون في الجبل من أجل تحرير البلاد و النسوة "يكسكسن " يعددن "العولة" و يناضلن من أجل المعيشة و البقاء
              إنه التقاسم للأدوار الكفاحية يتجلى في أبهى مظاهره من أجل كسب معركة الأرض و العرض
              نتابعك باهتمام أختنا المنيرة
              تحياتنا الخالصة
              الأستاذ الفاضل
              المختار محمد الدرعي
              شكرا من القلب لهذه المتابعة الجميلة
              كن بالقرب دائما
              تحياتي أخي العزيز.

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                الجزء الثالث عشر يعرض باقتضاب صورة للمجتمع الريفي في مناسبة فصلية تبدو للوهلة الأولى
                أنها مناسبة عفوية جاءت صدفة. لكنها، في تفاصيلها وما تخللها من أحداث، تُبرِز للواجهة بعدا
                اجتماعيا (آنثروبولوجيا) خفيف ظل ومرحا عرفه البشر منذو فجر تاريخ التجمع الإنساني هو طقس
                وحفل ’’الحصاد‘‘ أو’’الشكر‘‘. والجزء يغصّ بمؤشرات ’’الموسمية‘‘ والاحتفالية، التي من أهمها،
                على سبيل المثال، افتتاح الجزء بزغاريد إعداد ’’العُولة‘‘ و توزيع حصص ’’القمح‘‘. وكون الموزع
                هو صاحب السلطة المحلية السيد
                ’’العمدة‘‘ نزولا عند أمر ’’سيدي الباي‘‘ فإن للهبة بعدا سياسيا لا
                يقل أهمية عن علاقة ’’القمح‘‘ بالبقاء والحياة. فمن البداية يصبح حفل الاستقبال بالزغاريد حفلا
                ’’حياتيا‘‘، حفلا يمجد غريزة ’’البقاء‘‘. ومع أن لكل من عناصر التجمع اهتماماته، تبقى أولوية سلامة
                التجمع أعلاها.


                نستطيع إذاً أن نقرأ تفاصيل الجزء من خلال تيمة ’’البقاء‘‘ ولنا أن نبدأ بالطعام (القمح الذي يحوّله حفلا
                أو عيد شكر إلى كسكسي: ’’ل
                ون الطعام الأكثر شهرة في تونس‘‘ (كما يقول الهامش التفسيري). فالبقاء
                لا يقبل بأقل من الأفضل لأن البقاء نفسه هو الأهم. كما أن الأقل لا يستحق الاحتفال ولا اهتمام الأسياد.
                بين ’’الطقس‘‘ الاجتماعي أو الاحتفالي و’’الطعام‘‘ علاقة قوية إذ أن ما بينهما علاقة بقاء، هي الأقوى
                من أي عامل آخر (بما في ذلك الجنس لأنه فردي الخصوصية). أما الطعام، كما هي حال الطقس، فأمر
                جماعي وبالضرورة اجتماعي، بداية بالأسرة و الحي و القرية، فالمدينة ومن خلف الجميع ’’الدولة‘‘.
                حتى طقوس ’’الزواج‘‘ في مظهرها العام تقوم على الحفل والطعام.


                في هذا الجزء لا نرى إلا ما له علاقة بالطعام والمرح والفرح سواء كان بالزغاريد الاحتفالية أو باجتماع
                النسوة التعاوني لإعداد مادة الكسكسي من القمح أو في عبارات المزاح المفاجئ للتذكير’’
                عليك الخيط‘‘،
                ما يعني على الرجل أن ’’
                لا تدخل هكذا بدون هدية. فيعود قاصدا الدكان المجاور و يجلب مشروبات غازية
                و شايا و سكرا وحلوى. كانت هذه هي العادة في القرية في هذه المناسبة
                ‘‘. قد تكون هذه هي عادة القرية،
                لكن بالتأكيد للقرى الأخرى عاداتها المشابهة، لأن عادة هذه القرية نفسها هي استنساخ لهبة ’’
                سيدي الباي
                على رعيته
                ‘‘. وما على الرجل أن يحضره هو، في بُعده الاجتماعي التعاوني، تعبير عن الامتنان والشكر
                للدور الذي تؤديه النسوة في إعداد ما يحفظ البقاء!


                سي الطاهر حضر محتاطا ومحملا بما يقتضيه الطقس التعاوني. غير أن البعد الحقيقي لما تجسده النسوة
                في تعاونهن – وهو الإيثار— جسّده سي الطاهر في كفالته العجوز ’’
                ابَّيِّك عمر‘‘ مدى بقائه حيا بعد
                كارثة احتراق بيته.

                شكرا أستاذنا القدير
                ( البحار المحنك)
                الهويمل أبو فهد
                لهذه القراءة القيمة و التي تناولت جوانب عدة لم أتطرق إليها و قد نبهتني إليها.
                تحياتي و كل الامتنان
                أستاذنا الجليل.

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  سأنشر الجزء الرابع عشر غدا بإذن الله
                  فكونوا بالقرب
                  تحياتي و احترامي لكم جميعا

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    Vive la classe
                    فيف لاكلاس

                    رواية في أجزاء
                    بقلم
                    منيرة الفهري

                    الجزء الرابع عشر
                    جهزي لي حقيبتي و أعدي لي زادي من "البسيسة بالتمر"
                    ارتعدت فرائص غالية عند سماع هذا من زوجها
                    فهو لا يطلب زاده من البسيسة إلا إذا كان سيطول مقامه في الجبل
                    سألته في لهفة: و المستوصف؟_جاءت الأوامر بتكثيف العمليات المسلحة و عليّ أن أكون هناك الليلة.
                    لم تعلق غالية و لا حتى فاطمة التي كانت حاضرة معهم، و قد تعودت أن يتحدث سي الطاهر و غالية عن عمليات المقاومة أمامها، فهي كبرت و عليها أن تعرف كل شيء عن حال بلدها المُستعمر.
                    هذه المرة تولّت غالية إعداد حقيبة زوجها بينما اتجهت فاطمة إلى المطبخ لتحضر البسيسة بالزيت و التمر— وجبة متكاملة يحملها معه سي الطاهر كلما اقتضى الأمر أن يغيب أياما في الجبل.
                    كانت الشمس تقارب المغيب عندما جلس الحكيم بين أولاده و زوجته و فاطمة يتناولون العشاء، الذي أعدته فاطمة، و هو عبارة عن برغل بالخضار.
                    كانت غالية تنظر إلى زوجها و قلبها ينفطر، فهو سيذهب إلى المجهول و لن تعرف عنه شيئا لأيامٍ. تفطن سي الطاهر للأمر فقال مداعبا أبناءه: سأذهب إلى المدينة و أحضر لكم حلوى و لعبا منها، و طبعا المدينة بعيدة لذلك سيستغرق الأمر أياما، أطيعوا أختكم فاطمة و لا تتعبوا أمّكم حتى تكون حصة كل واحد منكم من اللعب و الحلوى وفيرة.

                    تنهدت غالية و وضعت الملعقة في فمها تتظاهر بالأكل.

                    جنّ الليلُ و خلد الأبناء إلى النوم، أما غالية و فاطمة فقد تشاركتا في إسراج الحصان و كأنها المرة الأولى التي يغادر فيها سي الطاهر ليلتحق بالفلاقة في الجبل.
                    لا تنسيا عمي عمر، انتبها إلى كل ما يلزمه.

                    قال سي الطاهر هذا و غاب في الظلمة مع حصانه
                    اه نعم تذكرت غالية عمي عمر الذي جهزت له بالأمس ركنا دافئا من السقيفة و وضعت له فيه كل ما يلزمه من فراش و أغطية، فالبيت يحتوي على غرفة واحدة تنام فيها هي و أبناؤها و فاطمة و زوجها و ليس لهم سوى السقيفة التي تبعد قليلا عن الاسطبل و قد سعد عمي عمر، الرجل العجوز، بما وجده من حفاوة و دفء.
                    ذهبت غالية تتفقد عمي عمر و تسأله إن كان يحتاج شيئا، فابتسم العجوز قائلا: أكلت فشبعت و حمدت الله فماذا أريد اكثر؟ بارك الله فيكم يا ابنتي.
                    أما فاطمة فقد خرجت تتفقد باب المستوصف إن كان مغلقا، و تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه الطبيب لتشريح جثة حياة ابنة العاشرة ربيعا. كان الزقاق يعج بالجيران و كانت محبوبة تولول كالعادة لم يسكتها تنبيه سي الطاهر لها بأن تحترم الطبيب و تهدّئَ من روعها

                    و كان شقيق حياة الصغير يدق باب المستوصف بيديه و رجليه و يصيح: أعطوني أختي لا تفعلوا لها شيئا، أرجوك يا سيدي الطبيب، لا تؤذِ أختي.
                    بكى مَن حوله و هم يرون ابن السادسة ربيعا في حالته الهستيرية هذه يقول كلاما أكبر منه.
                    خرج أخيرا سي الطاهر ليعلن لمحبوبة أن الطبيب تأكد أن الوفاة كانت نتيجة انسداد المسالك الهوائية بالماء و بالتالي انقطاع الأوكسجين من الجسم.
                    لم تفهم محبوبة شيئا مما قاله الحكيم و واصلت البكاء
                    تذكرت فاطمة هذا و هي تتفقد باب المستوصف و قد جرت دمعتان على خدها.
                    و زاد بكاؤها عندما دخلت الغرفة و لم تجد سِيدها يداعب الأطفال كعادته، بل سكت الأطفال و سكتت غالية و قد وضعت رأسهاعلى وسادة فاطمة تستشفُّ منها قبَسًا من أمان.


                    ...

                    يتبع

                    تعليق

                    • المختار محمد الدرعي
                      مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                      • 15-04-2011
                      • 4257

                      الجزء الرابع عشر لا يقل أهمية عن باقي أجزاء الرواية و قد استمتعت بقراءته.
                      شكرا لهذه المقاسمة الجميلة أستاذتنا و أختنا المبدعة منيرة الفهري
                      أنتظر بقية الحكاية
                      [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                      الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                      تعليق

                      • الهويمل أبو فهد
                        مستشار أدبي
                        • 22-07-2011
                        • 1475

                        المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                        Vive la classe
                        فيف لاكلاس

                        رواية في أجزاء
                        بقلم
                        منيرة الفهري

                        الجزء الرابع عشر
                        جهزي لي حقيبتي و أعدي لي زادي من "البسيسة بالتمر"
                        ارتعدت فرائص غالية عند سماع هذا من زوجها
                        فهو لا يطلب زاده من البسيسة إلا إذا كان سيطول مقامه في الجبل
                        سألته في لهفة: و المستوصف؟_جاءت الأوامر بتكثيف العمليات المسلحة و عليّ أن أكون هناك الليلة.
                        لم تعلق غالية و لا حتى فاطمة التي كانت حاضرة معهم، و قد تعودت أن يتحدث سي الطاهر و غالية عن عمليات المقاومة أمامها، فهي كبرت و عليها أن تعرف كل شيء عن حال بلدها المُستعمر.
                        هذه المرة تولّت غالية إعداد حقيبة زوجها بينما اتجهت فاطمة إلى المطبخ لتحضر البسيسة بالزيت و التمر— وجبة متكاملة يحملها معه سي الطاهر كلما اقتضى الأمر أن يغيب أياما في الجبل.
                        كانت الشمس تقارب المغيب عندما جلس الحكيم بين أولاده و زوجته و فاطمة يتناولون العشاء، الذي أعدته فاطمة، و هو عبارة عن برغل بالخضار.
                        كانت غالية تنظر إلى زوجها و قلبها ينفطر، فهو سيذهب إلى المجهول و لن تعرف عنه شيئا لأيامٍ. تفطن سي الطاهر للأمر فقال مداعبا أبناءه: سأذهب إلى المدينة و أحضر لكم حلوى و لعبا منها، و طبعا المدينة بعيدة لذلك سيستغرق الأمر أياما، أطيعوا أختكم فاطمة و لا تتعبوا أمّكم حتى تكون حصة كل واحد منكم من اللعب و الحلوى وفيرة.

                        تنهدت غالية و وضعت الملعقة في فمها تتظاهر بالأكل.

                        جنّ الليلُ و خلد الأبناء إلى النوم، أما غالية و فاطمة فقد تشاركتا في إسراج الحصان و كأنها المرة الأولى التي يغادر فيها سي الطاهر ليلتحق بالفلاقة في الجبل.
                        لا تنسيا عمي عمر، انتبها إلى كل ما يلزمه.

                        قال سي الطاهر هذا و غاب في الظلمة مع حصانه
                        اه نعم تذكرت غالية عمي عمر الذي جهزت له بالأمس ركنا دافئا من السقيفة و وضعت له فيه كل ما يلزمه من فراش و أغطية، فالبيت يحتوي على غرفة واحدة تنام فيها هي و أبناؤها و فاطمة و زوجها و ليس لهم سوى السقيفة التي تبعد قليلا عن الاسطبل و قد سعد عمي عمر، الرجل العجوز، بما وجده من حفاوة و دفء.
                        ذهبت غالية تتفقد عمي عمر و تسأله إن كان يحتاج شيئا، فابتسم العجوز قائلا: أكلت فشبعت و حمدت الله فماذا أريد اكثر؟ بارك الله فيكم يا ابنتي.
                        أما فاطمة فقد خرجت تتفقد باب المستوصف إن كان مغلقا، و تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه الطبيب لتشريح جثة حياة ابنة العاشرة ربيعا. كان الزقاق يعج بالجيران و كانت محبوبة تولول كالعادة لم يسكتها تنبيه سي الطاهر لها بأن تحترم الطبيب و تهدّئَ من روعها

                        و كان شقيق حياة الصغير يدق باب المستوصف بيديه و رجليه و يصيح: أعطوني أختي لا تفعلوا لها شيئا، أرجوك يا سيدي الطبيب، لا تؤذِ أختي.
                        بكى مَن حوله و هم يرون ابن السادسة ربيعا في حالته الهستيرية هذه يقول كلاما أكبر منه.
                        خرج أخيرا سي الطاهر ليعلن لمحبوبة أن الطبيب تأكد أن الوفاة كانت نتيجة انسداد المسالك الهوائية بالماء و بالتالي انقطاع الأوكسجين من الجسم.
                        لم تفهم محبوبة شيئا مما قاله الحكيم و واصلت البكاء
                        تذكرت فاطمة هذا و هي تتفقد باب المستوصف و قد جرت دمعتان على خدها.
                        و زاد بكاؤها عندما دخلت الغرفة و لم تجد سِيدها يداعب الأطفال كعادته، بل سكت الأطفال و سكتت غالية و قد وضعت رأسهاعلى وسادة فاطمة تستشفُّ منها قبَسًا من أمان.


                        ...

                        يتبع
                        في هذا الجزء يرى القارئ أبعادا عاطفية واجتماعية جديدة قد لا تخطر للمراقب أو قارئ تاريخ الاحتلال الأجنبي.
                        فالمحتل، وإن كان معزولا في لغته وهيئته وسلطته، إلا أن تأثيرة ووجوده يمتد متسربا كالماء إلى أدق تفاصيل
                        ليس فقط الحياة السياسية والساسة بل حياة المواطنين اليومية، حياة الأسرة والفرد، صغيرا وكبيرا. رأينا في
                        السابق لمحة من تأثيره في "غرق حياة" واليوم نرى تأثيره داخل منزل سي الطاهرعلى الأسرة. فإعداد "بسيسة
                        التمر" ليس بذاته أمرا سياسيا أو حالة غريبة لها علاقة بأجنبي أو محلي ولا كذلك الأمر مع قطع وعد لطفل بحلوى
                        من المدينة ثمنا لغياب والده. لكن لارتباطه بالوجود الأجنبي ومقامته فإنه هز كيان غالية، وبدل أن تكون "البسيسة"
                        وجبة لذيذة أو غير لذيذة، مثل وجبة ’’البرغل والخضار‘‘، إلا أنها نذير شئم وخطر استحضر الجبل والمقاومة والسفر
                        إلى "المجهول".

                        كما أن وعود "التيمن" والأماني في حديث سي الطاهر لأطفاله قد لا تتحقق، وأن ما يدور في أذهان الراشدين (فاطمة
                        وغالية) أثناء حديثه هي امنيات صامتة تقول عودتك هي حلوى الجميع. هذا الصراع بين الوجل والأمل، بين الغياب
                        والحضور هو صراع يومي في أحسن الأحوال، فما بالك والحال غياب غير محدود الزمن وعلى ميدان المقاومة؟ هذا
                        الصراع الصامت صراع مادي ومعنوي تكابده الأسرة يوميا سواء سافر سي الطاهر أو بقي. فما بالك وقد عزم على خوض
                        المعركة. (حتى "البسيسة بالتمر" تأخذ دلالات "ترتعد" لذكرها الفرائص).

                        والجزء أيضا يساهم في رسم شخصية الطاهر ويبلورها أكثر. فهو في تعاملاته الاجتماعية والأسرية رجل فاضل، نشط في محيطه
                        المحلي مثل نشاطه على المستوى القومي. ففي محيطه هو ليس فقط "حكيم القرية" وما جاورها بل هو نشط على المستوى
                        الاجتماعي والأخلاقي. ظهر هذا البعد في تعامله مع النسوة إبان تعاونهن في تحضير "الكسكسي" وكفالته "عمي عمر" واليوم
                        في توصيته الاهتمام به أثناء رحلته إلى الجبل. لكن الأهم اليوم نعلم أنه جزء من دأئرة مقاومة أوسع مما كنا نظنه مقتصرا على
                        منطقة الجبل. فهو سيغادر اليوم لأن الأوامر"جاءت [...] بتكثيف العمليات المسلحة" وعليه أن يكون في مكانه الذي يخدم هذا
                        التكثيف. والتزامه بتنفيذ "الأوامر" لا جدال فيه ولا يقبل ثنيه عن تنفيذه حتى من أقرب الناس أو بعده عن أفراد عائلته. هذا
                        الالتزام صورة من التزامه الاجتماعي والأخلاقي الذي رأيناه في عدة مناسبات. ولعل خير مثال لهذا الالتزام هو قول الشاعر
                        الفلسطيني (عبدالرحيم محمود):
                        "سأحمل روحي على راحتي *** وإلقي بها في مهاوي الردى
                        فإما حيـــــــاة تسر الصديق *** وإما ممات يغيـــض العـــدى"

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          الأستاذة منيرة الفهري
                          قرأت الفصل الثالث بعناية واهتمام وقمت بفحصه لغويا فلم أعثر على خطأ واحد في ثنايا سردك الرائع
                          للأحداث ، وهذا من فضل الله أن أعطاك المهارة والمقدرة على أن تراجعي ما تنشرينه بدقة لغوية قبل نشره
                          فاستفدت كثيرا من ملحوظات ( الهمزات ، والتاء المربوطة ونقطها ، وعلامات الترقيم ، وكذا وهو الأهم موضع
                          الكلمات في النص من الإعراب . وهذا شيء جيد يحمد لك
                          وفقك الله وسدد خطاك على الصواب اللغوي خدمة للغتنا العربية لغة القرآن الكريم .

                          تعليق

                          • محمد فهمي يوسف
                            مستشار أدبي
                            • 27-08-2008
                            • 8100

                            المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                            Vive la classe
                            فيف لاكلاس

                            رواية في أجزاء
                            بقلم
                            منيرة الفهري

                            الجزء الرابع عشر
                            جهزي لي حقيبتي و أعدي لي زادي من "البسيسة بالتمر"
                            ارتعدت فرائص غالية عند سماع هذا من زوجها
                            فهو لا يطلب زاده من البسيسة إلا إذا كان سيطول مقامه في الجبل
                            سألته في لهفة: و المستوصف؟_جاءت الأوامر بتكثيف العمليات المسلحة و عليّ أن أكون هناك الليلة.
                            لم تعلق غالية و لا حتى فاطمة التي كانت حاضرة معهم، و قد تعودت أن يتحدث سي الطاهر و غالية عن عمليات المقاومة أمامها، فهي كبرت و عليها أن تعرف كل شيء عن حال بلدها المُستعمر.
                            هذه المرة تولّت غالية إعداد حقيبة زوجها بينما اتجهت فاطمة إلى المطبخ لتحضر البسيسة بالزيت و التمر— وجبة متكاملة يحملها معه سي الطاهر كلما اقتضى الأمر أن يغيب أياما في الجبل.
                            كانت الشمس تقارب المغيب عندما جلس الحكيم بين أولاده و زوجته و فاطمة يتناولون العشاء، الذي أعدته فاطمة، و هو عبارة عن برغل بالخضار.
                            كانت غالية تنظر إلى زوجها و قلبها ينفطر، فهو سيذهب إلى المجهول و لن تعرف عنه شيئا لأيامٍ. تفطن سي الطاهر للأمر فقال مداعبا أبناءه: سأذهب إلى المدينة و أحضر لكم حلوى و لعبا منها، و طبعا المدينة بعيدة لذلك سيستغرق الأمر أياما، أطيعوا أختكم فاطمة و لا تتعبوا أمّكم حتى تكون حصة كل واحد منكم من اللعب و الحلوى وفيرة.

                            تنهدت غالية و وضعت الملعقة في فمها تتظاهر بالأكل.

                            جنّ الليلُ و خلد الأبناء إلى النوم، أما غالية و فاطمة فقد تشاركتا في إسراج الحصان و كأنها المرة الأولى التي يغادر فيها سي الطاهر ليلتحق بالفلاقة في الجبل.
                            لا تنسيا عمي عمر، انتبها إلى كل ما يلزمه.

                            قال سي الطاهر هذا و غاب في الظلمة مع حصانه
                            آه نعم تذكرت غالية عمي عمر الذي جهزت له بالأمس ركنا دافئا من السقيفة ، و وضعت له فيه كل ما يلزمه من فراش و أغطية، فالبيت يحتوي على غرفة واحدة تنام فيها هي و أبناؤها و فاطمة و زوجها ، و ليس لهم سوى السقيفة التي تبعد قليلا عن الإسطبل و قد سعد عمي عمر، الرجل العجوز، بما وجده من حفاوة و دفء.
                            ذهبت غالية تتفقد عمي عمر و تسأله إن كان يحتاج شيئا، فابتسم العجوز قائلا: أكلت فشبعت و حمدت الله فماذا أريد أكثر؟ بارك الله فيكم يا ابنتي.
                            أما فاطمة فقد خرجت تتفقد باب المستوصف إن كان مغلقا، و تذكرت ذلك اليوم الذي جاء فيه الطبيب لتشريح جثة حياة ابنة العاشرة ربيعا. كان الزقاق يعج بالجيران و كانت محبوبة تولول كالعادة لم يسكتها تنبيه سي الطاهر لها بأن تحترم الطبيب و تهدّئَ من روعها

                            و كان شقيق حياة الصغير يدق باب المستوصف بيديه و رجليه و يصيح: أعطوني أختي لا تفعلوا لها شيئا، أرجوك يا سيدي الطبيب، لا تؤذِ أختي.
                            بكى مَن حوله و هم يرون ابن السادسة ربيعا في حالته الهستيرية هذه يقول كلاما أكبر منه.
                            خرج أخيرا سي الطاهر ليعلن لمحبوبة أن الطبيب تأكد أن الوفاة كانت نتيجة انسداد المسالك الهوائية بالماء و بالتالي انقطاع الأوكسجين من الجسم.
                            لم تفهم محبوبة شيئا مما قاله الحكيم و واصلت البكاء
                            تذكرت فاطمة هذا و هي تتفقد باب المستوصف و قد جرت دمعتان على خدها.
                            و زاد بكاؤها عندما دخلت الغرفة و لم تجد سِيدها يداعب الأطفال كعادته، بل سكت الأطفال و سكتت غالية و قد وضعت رأسهاعلى وسادة فاطمة تستشفُّ منها قبَسًا من أمان.


                            ...

                            يتبع
                            لا يوجد غير الهفوات البسيطة التي نوهت عنها باللون الأحمر في التصويب
                            ( مدّ ــ همزات ناقصة ، وضع فواصل بين الجمل قبل العطف عليها )
                            بارك الله فيك ،
                            ونحن مستمتعون بأجزاء روايتك التاريخية عن كفاح تونس من أجل حريتها من المستعمر الفرنسي

                            تعليق

                            • منيره الفهري
                              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                              • 21-12-2010
                              • 9870

                              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                              في هذا الجزء يرى القارئ أبعادا عاطفية واجتماعية جديدة قد لا تخطر للمراقب أو قارئ تاريخ الاحتلال الأجنبي.
                              فالمحتل، وإن كان معزولا في لغته وهيئته وسلطته، إلا أن تأثيرة ووجوده يمتد متسربا كالماء إلى أدق تفاصيل
                              ليس فقط الحياة السياسية والساسة بل حياة المواطنين اليومية، حياة الأسرة والفرد، صغيرا وكبيرا. رأينا في
                              السابق لمحة من تأثيره في "غرق حياة" واليوم نرى تأثيره داخل منزل سي الطاهرعلى الأسرة. فإعداد "بسيسة
                              التمر" ليس بذاته أمرا سياسيا أو حالة غريبة لها علاقة بأجنبي أو محلي ولا كذلك الأمر مع قطع وعد لطفل بحلوى
                              من المدينة ثمنا لغياب والده. لكن لارتباطه بالوجود الأجنبي ومقامته فإنه هز كيان غالية، وبدل أن تكون "البسيسة"
                              وجبة لذيذة أو غير لذيذة، مثل وجبة ’’البرغل والخضار‘‘، إلا أنها نذير شئم وخطر استحضر الجبل والمقاومة والسفر
                              إلى "المجهول".

                              كما أن وعود "التيمن" والأماني في حديث سي الطاهر لأطفاله قد لا تتحقق، وأن ما يدور في أذهان الراشدين (فاطمة
                              وغالية) أثناء حديثه هي امنيات صامتة تقول عودتك هي حلوى الجميع. هذا الصراع بين الوجل والأمل، بين الغياب
                              والحضور هو صراع يومي في أحسن الأحوال، فما بالك والحال غياب غير محدود الزمن وعلى ميدان المقاومة؟ هذا
                              الصراع الصامت صراع مادي ومعنوي تكابده الأسرة يوميا سواء سافر سي الطاهر أو بقي. فما بالك وقد عزم على خوض
                              المعركة. (حتى "البسيسة بالتمر" تأخذ دلالات "ترتعد" لذكرها الفرائص).

                              والجزء أيضا يساهم في رسم شخصية الطاهر ويبلورها أكثر. فهو في تعاملاته الاجتماعية والأسرية رجل فاضل، نشط في محيطه
                              المحلي مثل نشاطه على المستوى القومي. ففي محيطه هو ليس فقط "حكيم القرية" وما جاورها بل هو نشط على المستوى
                              الاجتماعي والأخلاقي. ظهر هذا البعد في تعامله مع النسوة إبان تعاونهن في تحضير "الكسكسي" وكفالته "عمي عمر" واليوم
                              في توصيته الاهتمام به أثناء رحلته إلى الجبل. لكن الأهم اليوم نعلم أنه جزء من دأئرة مقاومة أوسع مما كنا نظنه مقتصرا على
                              منطقة الجبل. فهو سيغادر اليوم لأن الأوامر"جاءت [...] بتكثيف العمليات المسلحة" وعليه أن يكون في مكانه الذي يخدم هذا
                              التكثيف. والتزامه بتنفيذ "الأوامر" لا جدال فيه ولا يقبل ثنيه عن تنفيذه حتى من أقرب الناس أو بعده عن أفراد عائلته. هذا
                              الالتزام صورة من التزامه الاجتماعي والأخلاقي الذي رأيناه في عدة مناسبات. ولعل خير مثال لهذا الالتزام هو قول الشاعر
                              الفلسطيني (عبدالرحيم محمود):
                              "سأحمل روحي على راحتي *** وإلقي بها في مهاوي الردى
                              فإما حيـــــــاة تسر الصديق *** وإما ممات يغيـــض العـــدى"

                              الأستاذ الجليل
                              الهويمل أبو فهد
                              في كل مرة أقرأ تحليلك تنبهني لأحداث مهمة لم أكن اعتقد انها كذلك.. فأعيد قراءة الجزء من الرواية بمفهوم ناقد قدير و استمتع...
                              تحياتي و امتناني سيدي

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                                الأستاذة منيرة الفهري
                                قرأت الفصل الثالث بعناية واهتمام وقمت بفحصه لغويا فلم أعثر على خطأ واحد في ثنايا سردك الرائع
                                للأحداث ، وهذا من فضل الله أن أعطاك المهارة والمقدرة على أن تراجعي ما تنشرينه بدقة لغوية قبل نشره
                                فاستفدت كثيرا من ملحوظات ( الهمزات ، والتاء المربوطة ونقطها ، وعلامات الترقيم ، وكذا وهو الأهم موضع
                                الكلمات في النص من الإعراب . وهذا شيء جيد يحمد لك
                                وفقك الله وسدد خطاك على الصواب اللغوي خدمة للغتنا العربية لغة القرآن الكريم .
                                أستاذنا الجليل
                                محمد فهمي يوسف
                                سعيدة جدااا انك تتابع الرواية و سعيدة اكثر انك تصلح اخطاءها
                                فشكرا لك من القلب و جزاك الله بكل خير
                                سأنشر الجزء الخامس عشر قريبا جدا

                                تعليق

                                يعمل...
                                X