المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري
مشاهدة المشاركة
الجزء الثالث عشر يعرض باقتضاب صورة للمجتمع الريفي في مناسبة فصلية تبدو للوهلة الأولى
أنها مناسبة عفوية جاءت صدفة. لكنها، في تفاصيلها وما تخللها من أحداث، تُبرِز للواجهة بعدا
اجتماعيا (آنثروبولوجيا) خفيف ظل ومرحا عرفه البشر منذو فجر تاريخ التجمع الإنساني هو طقس
وحفل ’’الحصاد‘‘ أو’’الشكر‘‘. والجزء يغصّ بمؤشرات ’’الموسمية‘‘ والاحتفالية، التي من أهمها،
على سبيل المثال، افتتاح الجزء بزغاريد إعداد ’’العُولة‘‘ و توزيع حصص ’’القمح‘‘. وكون الموزع
هو صاحب السلطة المحلية السيد ’’العمدة‘‘ نزولا عند أمر ’’سيدي الباي‘‘ فإن للهبة بعدا سياسيا لا
يقل أهمية عن علاقة ’’القمح‘‘ بالبقاء والحياة. فمن البداية يصبح حفل الاستقبال بالزغاريد حفلا
’’حياتيا‘‘، حفلا يمجد غريزة ’’البقاء‘‘. ومع أن لكل من عناصر التجمع اهتماماته، تبقى أولوية سلامة
التجمع أعلاها.
أنها مناسبة عفوية جاءت صدفة. لكنها، في تفاصيلها وما تخللها من أحداث، تُبرِز للواجهة بعدا
اجتماعيا (آنثروبولوجيا) خفيف ظل ومرحا عرفه البشر منذو فجر تاريخ التجمع الإنساني هو طقس
وحفل ’’الحصاد‘‘ أو’’الشكر‘‘. والجزء يغصّ بمؤشرات ’’الموسمية‘‘ والاحتفالية، التي من أهمها،
على سبيل المثال، افتتاح الجزء بزغاريد إعداد ’’العُولة‘‘ و توزيع حصص ’’القمح‘‘. وكون الموزع
هو صاحب السلطة المحلية السيد ’’العمدة‘‘ نزولا عند أمر ’’سيدي الباي‘‘ فإن للهبة بعدا سياسيا لا
يقل أهمية عن علاقة ’’القمح‘‘ بالبقاء والحياة. فمن البداية يصبح حفل الاستقبال بالزغاريد حفلا
’’حياتيا‘‘، حفلا يمجد غريزة ’’البقاء‘‘. ومع أن لكل من عناصر التجمع اهتماماته، تبقى أولوية سلامة
التجمع أعلاها.
نستطيع إذاً أن نقرأ تفاصيل الجزء من خلال تيمة ’’البقاء‘‘ ولنا أن نبدأ بالطعام (القمح الذي يحوّله حفلا
أو عيد شكر إلى كسكسي: ’’لون الطعام الأكثر شهرة في تونس‘‘ (كما يقول الهامش التفسيري). فالبقاء
لا يقبل بأقل من الأفضل لأن البقاء نفسه هو الأهم. كما أن الأقل لا يستحق الاحتفال ولا اهتمام الأسياد.
بين ’’الطقس‘‘ الاجتماعي أو الاحتفالي و’’الطعام‘‘ علاقة قوية إذ أن ما بينهما علاقة بقاء، هي الأقوى
من أي عامل آخر (بما في ذلك الجنس لأنه فردي الخصوصية). أما الطعام، كما هي حال الطقس، فأمر
جماعي وبالضرورة اجتماعي، بداية بالأسرة و الحي و القرية، فالمدينة ومن خلف الجميع ’’الدولة‘‘.
حتى طقوس ’’الزواج‘‘ في مظهرها العام تقوم على الحفل والطعام.
في هذا الجزء لا نرى إلا ما له علاقة بالطعام والمرح والفرح سواء كان بالزغاريد الاحتفالية أو باجتماع
النسوة التعاوني لإعداد مادة الكسكسي من القمح أو في عبارات المزاح المفاجئ للتذكير’’عليك الخيط‘‘،
ما يعني على الرجل أن ’’لا تدخل هكذا بدون هدية. فيعود قاصدا الدكان المجاور و يجلب مشروبات غازية
و شايا و سكرا وحلوى. كانت هذه هي العادة في القرية في هذه المناسبة‘‘. قد تكون هذه هي عادة القرية،
لكن بالتأكيد للقرى الأخرى عاداتها المشابهة، لأن عادة هذه القرية نفسها هي استنساخ لهبة ’’سيدي الباي
على رعيته‘‘. وما على الرجل أن يحضره هو، في بُعده الاجتماعي التعاوني، تعبير عن الامتنان والشكر
للدور الذي تؤديه النسوة في إعداد ما يحفظ البقاء!
سي الطاهر حضر محتاطا ومحملا بما يقتضيه الطقس التعاوني. غير أن البعد الحقيقي لما تجسده النسوة
في تعاونهن – وهو الإيثار— جسّده سي الطاهر في كفالته العجوز ’’ابَّيِّك عمر‘‘ مدى بقائه حيا بعد
كارثة احتراق بيته.
تعليق