فيف لاكلاس/الثلاثون/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
    في هذه المرحلة، بعد خمسة عشر جزء، توفر للقارئ ما يكفي من سمات الرواية العامة وشخصياتها. فهي في شكلها العام تأريخ لمسيرة
    الثورة التونسية المسلحة ضد المحتل الفرنسي. لكنها تختلف عن العرض التاريخي في توظيف بيئتها لتأخذ الرواية طابعا إنسانيا يمنح السرد
    شحنة عاطفية يعايشها القارئ. فالبيئة التي تنبع منها وتصب فيها هي ’’أسرة‘‘ سي الطاهر وقريته (ربما فيما بعد قد نرى مناطق أخرى،
    مع أني أشك في ذلك). فالثورة التونسية، شأن ثورة الجزائر، ثورة ’’أسرة‘‘ ضد الغاصب المحتل. وبما أن تأثير المحتل يطال كل ’’فرد‘‘،
    فإن المجاز ’’الأسري‘‘ مجاز مناسب. فليس هناك بيئة أقوى آصرة من بيئة الأسرة، خاصة عندما تكون الأسرة قوية التلاحم: ونحن هنا
    مع زوج وزوجه وأطفاله. ليس هناك آصرة أقوى من صلة ’’الدم‘‘ هذه.

    وليس هناك بؤرة أدق مكانيا وأحداثا من منزل الأسرة، ما يجعل تاريخ هذه الثورة أقرب إلى كونها ’’سيرة شخصية‘‘ أسرية لقائد الثورة.
    كل الأحداث تبدأ من منزل الأسرة وتعود إليها بحلوها ومرّها. فإن أصيب ’’الشيخاوي‘‘ جاء ’’بو جمعة‘‘ ليلا ليرفع توتر الأسرة وقلقها،
    ثم يغيب سي ’’الطاهر‘‘ فيستمر القلق والوجل حتى يعود سالما. وفي مستوى أول كانت هناك زيارات الجندرمة الفرنسيس ليلا ونهارا إلى
    منزل الأسرة. كل هذه الأحداث غير المرحب بها ترفع درجة التوتر والخطر ما يجعل السرد جاذبا ومشوقا. وفي ’’الجبل‘‘، رغم البعد عن
    الأسرة ومنزلها، تبقى ’’الأسرة‘‘ حاضرة سواء في إحالات سي الطاهر إليها في المرة الأولي أو في ’’البسيسة بالتمر‘‘ وفي إذاعة خبر ’’معركة
    الجبل الضارية‘‘ في المرة الثانية.

    أهمية الأسرة ليست فقط الأهمية الموصوفة اجتماعيا بأنها النواة أو ’’الوحدة الأولى‘‘ في التشكيل الاجتماعي، بل هي صورة مصغرة عن بيئتها
    التي يعود إليها غيرها طلبا لعونها. ’’الجماعة جوا‘‘ كانت عبارة افتتاح الرواية حين جاء ليلا أربعة رجال. وكان الأربعة نواة أولى للقرية بأسرها
    حين افتتح سي الطاهر مستوصفه في منزلة، كما أنه هو نفسه بمعية زوجه وسّع خدماته الطبية للقرى المجاورة وإلى ’’الجبل‘‘ عند الضرورة. ولا
    ننسى أنه أضاف ’’عمي عمر‘‘ إلى أسرته، ولسنا بحاجة إلى محنة والدة ’’حياة‘‘ التي طلبت عون الأسرة. فالأسرة (النواة: بالمعنى الاجتماعي
    والمجازي بالنسبة إلى الثورة) امتدت إلى دوائر تجعل من منزل سي الطاهر مجسما مصغرا للقرية ولتونس في حرب المستعمر. ومحورية المنزل في
    الرواية تبلورت منذ لحظة افتتاح الرواية ثم زيارات الجندرمة ناهيك عن استقبال مرضى القرية وزوّار سي الطاهر أو الاحتفال الموسمي وغير هذه
    الأحداث. إذا كان ’’الجبل‘‘ علامة المقاومة العملية (للرجال والنساء)، فإنه على صلة وطيدة بمنزل الأسرة. في السابق نذكر أن سي الطاهر،
    بعد أن تعافى الشيخاوي، كان الطاهر يتذكر غالية و بيته وقرر أن يعود. لكنه قابل النسوة الحطابات واستلم منهن أكياس غذاء المقاومين، قبل
    أن يعود إلى بيته. فكان في الجبل رب أسرة المقاومين شأنه في مستوصفه ومنزله. وبين الجبل والمنزل صلة لا تقل قوة عن علاقات أفراد الأسرة
    التي مركزها في البيت ’’غالية‘‘. لذلك، بعد معركة ’’الجبل الضارية‘‘ انتقل المشهد مباشرة إلى المنزل:
    ’’ بعد أن عقمت غالية أدوات التمريض، عادت إلى البيت لتتفقد الأطفال و هم نيام، وشغّلت المذياع:
    ’جرت البارحة معركة مسلحة بين الفلاقة المتحصنين بالجبل و الجندرمة الفرنسيس أسفرت عن ضحايا من الطرفين...‘
    ‘‘.
    الأستاذ الجليل
    الهويمل أبو فهد
    شكرا من القلب لهذه القراءة التحليلية للجزء الخامس عشر من الرواية
    و قد أنتحيتَ بنا منحى لم نتعرض إليه من قبل..
    أعجبي التحليل و جدااا
    تحياتي أستاذنا الفاضل.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      Vive la classe
      فيف لاكلاس

      رواية في أجزاء
      بقلم
      منيرة الفهري

      الجزء السادس عشر


      ’’الحكيم، الحكيم مجروح، تعال ننقله إلى الداخل،أسرع قبل أن يتفطنوا لنا.‘‘
      حمل الشيخاوي و بوجمعة سي الطاهر و هو يتلوى ألما و ينزف، و أدخلاه مغارة الجبل بينما المعركة متواصلة في الخارج و الفلاقة يبلون البلاء الحسن. فقد أخطأ الجندرمة عندما ظنوا أن الفلاقة شرذمة من الرجال لا تنظيم لها و لا قواعد، فلم يتصوروا أنهم بهذه الكثافة و العدة
      .
      هدأت المعركة في الساعات الأولى من الفجر بعد أن انسحب العدو متكبدا خسائر جسيمة في الأرواح و المعدات، بينما استشهد بعض الرجال من الفلاقة، من بينهم الهذيلي، هذا الشاب الشجاع الذي كانت له أدوار بطولية في المقاومة، استشهد مع رفاقه، و خيم على الجبل سكون و حزن لم يقو أيٌّ من الرجال على الكلام، و قد طأطأ الجميع رؤوسهم و الوجع يدمي قلوبهم!
      ’’ارفعوا رؤوسكم يا رجال‘‘، جلجل صوت أحدهم، ’’و استقبلوا الشهداء بالسعادة و الفرح، فليتنا كنّا مكانهم ورزقنا الله الشهادة‘‘.
      رفع الجميع رؤوسهم و رأوا بوجمعة يشحذ الهمم و هو يذرف الدمع، حاملا بين يديه بندقية الهذيلي، هذه البندقية التي لم تفارق صاحبها من سنوات طويلة، لكنه تخلى عنها هذه المرة مرغما و فاز بدار الخلود.
      ’’ماذا نفعل يا رجال فالحكيم ينزف و قد خسر الكثير من دمه‘‘، صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟ كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ أ يحكي للسيدة غالية كل شيء و هي تتصرف؟ لكن ماذا عساها أن تفعل؟

      تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.

      أفاقت غالية من غيبوبتها بفضل عناية فاطمة التي كانت يقظة حين رأت خالتها تسقط أرضا. ارتاحت غالية قليلا ثم تذكرت المستوصف و موعد طبيب القرية، فتحاملت على نفسها و لبست مئزر زوجها و اتجهت نحو المستوصف. استوقفها عمي عمر بسعاله الصباحي فعادت أدراجها إلى المطبخ، و أعدت له الفطور و قدمته له تحت وابل من دعائه بالخير لها و للحكيم، متمنيا أن يعود سالما.
      .
      سعدت غالية بهذا الدعاء الذي تستبشر به في كل مرة و فتحت باب المستوصف و هي تفكر في ما ستقوله لسي محمد علي، طبيب القرية عن غياب زوجها هذه المرة أيضا.

      من حسن الحظ أن المرضى كانوا كثيرين فلم يدقق سي محمد علي كثيرا في غياب سي الطاهر و انشغل باحتياجات المرضى و مشاكلهم،
      أما غالية فكان قلبها يخفق في كل مرة يناديها الطبيب ليدعوها لتضميد جرح هذا و إعطاء حقنة لذاك أو حبة كينا لتلك
      .

      ربط الشيخاوي حصانه في مكان بعيد عن المستوصف و لما وصل حاول أن يخفي نفسه عن السيدة غالية حتى لا تسأله عن الحكيم. كما أخفى وجهه و اغتنم فرصة خروج غالية و دخل ليفحصه الطبيب الذي تفرس فيه مليا، فكشف الشيخاوي عن وجهه و قال للطبيب متلعثما: ’’سي محمد علي، الحكيم مجروح في الجبل وهو ينزف منذ ساعات‘‘!
      تغير وجه الطبيب، و بسرعة أغلق باب غرفة الفحص و أجلس الشيخاوي أمامه يستوضح منه الأمر.

      أخذ الطبيب حقيبته و أمر الشيخاوي أن يخرج و ينتظره على مشارف القرية ثم نادى غالية و أعلمها أنه على عجلة من أمره و عليه أن يخرج حالا
      .
      لم تفهم غالية كثيرا و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم
      يدقق كثيرا في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
      .

      ....
      يتبع

      تعليق

      • المختار محمد الدرعي
        مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
        • 15-04-2011
        • 4257

        نتمنى أن يصل الطبيب بسرعة للمغارة في الجبل أين يرقد الحكيم سي طاهر جريحا
        فقرة مشوقة أكثر
        نتابعك بشوق مبدعتنا المنيرة
        [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
        الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



        تعليق

        • م.سليمان
          مستشار في الترجمة
          • 18-12-2010
          • 2080

          بين كتابة الأحداث الشخصية في السيرة الذاتية لرواية (ريتا) بالفرنسية إلى كتابة أحداث الوطن في هذه الرواية بالعربية : نضج مميز في نقل الوقائع بأسلوب مشوق للمطالعة ومثير للمتابعة.
          تحليل قيم وفني ومناقشة من طرف الأستاذ الناقد الهويمل أبو فهد.
          وقراءات وتعقيبات وملاحظات زادت النص توضيحا من طرف أساتذة مقتدرين في اللغة
          أتابع بشغف.
          مع كل الاحترام والتقدير، أ. الفاضلة منيرة الفهري.
          sigpic

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
            نتمنى أن يصل الطبيب بسرعة للمغارة في الجبل أين يرقد الحكيم سي طاهر جريحا
            فقرة مشوقة أكثر
            نتابعك بشوق مبدعتنا المنيرة
            الأستاذ و الأخ العزيز
            المختار محمد الدرعي
            شكراااا من القلب لهذه المتابعة المشجعة
            تحياتي و كل الامتنان

            تعليق

            • ناريمان الشريف
              مشرف قسم أدب الفنون
              • 11-12-2008
              • 3454

              سلام الله يغشاكم
              وبعد تحية الصباح للجميع
              في الجزء السادس عشر وكأنه بدأ العد التنازلي للاستشراف على نهاية هذا النضال الشريف والمستميت من أجل الوطن
              بدأته بجملة (
              الحكيم مجروح ) .. لكم أزعجتني هذه الجملة، حيث أن الحكيم منذ البدء وحتى سطور هذا الجزء وهو يمثل الجبل الذي يستند عليه الجميع في المستوصف وداخل البيت وفي الساحة التي يقارعون بها العدو، فهو الذي يرسم ويخطط وينفذ ويساعد، لذلك تأثرت لأنه أصيب وسال دمه، حدث مرّ الحكيم مجروح
              تعني الأمن في خطر ، المستوصف في خطر ساحة الحرب مع العدو في خطر ... إنها تعني الكثير
              بفارغ الصبر أنتظر البقية
              سلم القلم عزيزتي وأعطاك ربي الصحة والعافية
              ناريمان
              sigpic

              الشـــهد في عنــب الخليــــل


              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركة
                بين كتابة الأحداث الشخصية في السيرة الذاتية لرواية (ريتا) بالفرنسية إلى كتابة أحداث الوطن في هذه الرواية بالعربية : نضج مميز في نقل الوقائع بأسلوب مشوق للمطالعة ومثير للمتابعة.
                تحليل قيم وفني ومناقشة من طرف الأستاذ الناقد الهويمل أبو فهد.
                وقراءات وتعقيبات وملاحظات زادت النص توضيحا من طرف أساتذة مقتدرين في اللغة
                أتابع بشغف.
                مع كل الاحترام والتقدير، أ. الفاضلة منيرة الفهري.
                أستاذي الفاضل م.سليمان
                أسعدتني و جداااا بهذه الاطلالة الجميلة
                شكرااا لتعليقك المشجع
                و سعيدة أكثر أن حرفي المتواضع استهواك فتابعته.
                كل التحايا التي تليق

                تعليق

                • الهويمل أبو فهد
                  مستشار أدبي
                  • 22-07-2011
                  • 1475

                  المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                  Vive la classe
                  فيف لاكلاس

                  رواية في أجزاء
                  بقلم
                  منيرة الفهري

                  الجزء السادس عشر


                  ’’الحكيم، الحكيم مجروح، تعال ننقله إلى الداخل،أسرع قبل أن يتفطنوا لنا.‘‘
                  حمل الشيخاوي و بوجمعة سي الطاهر و هو يتلوى ألما و ينزف، و أدخلاه مغارة الجبل بينما المعركة متواصلة في الخارج و الفلاقة يبلون البلاء الحسن. فقد أخطأ الجندرمة عندما ظنوا أن الفلاقة شرذمة من الرجال لا تنظيم لها و لا قواعد، فلم يتصوروا أنهم بهذه الكثافة و العدة
                  .
                  هدأت المعركة في الساعات الأولى من الفجر بعد أن انسحب العدو متكبدا خسائر جسيمة في الأرواح و المعدات، بينما استشهد بعض الرجال من الفلاقة، من بينهم الهذيلي، هذا الشاب الشجاع الذي كانت له أدوار بطولية في المقاومة، استشهد مع رفاقه، و خيم على الجبل سكون و حزن لم يقو أيٌّ من الرجال على الكلام، و قد طأطأ الجميع رؤوسهم و الوجع يدمي قلوبهم!
                  ’’ارفعوا رؤوسكم يا رجال‘‘، جلجل صوت أحدهم، ’’و استقبلوا الشهداء بالسعادة و الفرح، فليتنا كنّا مكانهم ورزقنا الله الشهادة‘‘.
                  رفع الجميع رؤوسهم و رأوا بوجمعة يشحذ الهمم و هو يذرف الدمع، حاملا بين يديه بندقية الهذيلي، هذه البندقية التي لم تفارق صاحبها من سنوات طويلة، لكنه تخلى عنها هذه المرة مرغما و فاز بدار الخلود.
                  ’’ماذا نفعل يا رجال فالحكيم ينزف و قد خسر الكثير من دمه‘‘، صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟ كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ أ يحكي للسيدة غالية كل شيء و هي تتصرف؟ لكن ماذا عساها أن تفعل؟

                  تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.

                  أفاقت غالية من غيبوبتها بفضل عناية فاطمة التي كانت يقظة حين رأت خالتها تسقط أرضا. ارتاحت غالية قليلا ثم تذكرت المستوصف و موعد طبيب القرية، فتحاملت على نفسها و لبست مئزر زوجها و اتجهت نحو المستوصف. استوقفها عمي عمر بسعاله الصباحي فعادت أدراجها إلى المطبخ، و أعدت له الفطور و قدمته له تحت وابل من دعائه بالخير لها و للحكيم، متمنيا أن يعود سالما.
                  .
                  سعدت غالية بهذا الدعاء الذي تستبشر به في كل مرة و فتحت باب المستوصف و هي تفكر في ما ستقوله لسي محمد علي، طبيب القرية عن غياب زوجها هذه المرة أيضا.

                  من حسن الحظ أن المرضى كانوا كثيرين فلم يدقق سي محمد علي كثيرا في غياب سي الطاهر و انشغل باحتياجات المرضى و مشاكلهم،
                  أما غالية فكان قلبها يخفق في كل مرة يناديها الطبيب ليدعوها لتضميد جرح هذا و إعطاء حقنة لذاك أو حبة كينا لتلك
                  .

                  ربط الشيخاوي حصانه في مكان بعيد عن المستوصف و لما وصل حاول أن يخفي نفسه عن السيدة غالية حتى لا تسأله عن الحكيم. كما أخفى وجهه و اغتنم فرصة خروج غالية و دخل ليفحصه الطبيب الذي تفرس فيه مليا، فكشف الشيخاوي عن وجهه و قال للطبيب متلعثما: ’’سي محمد علي، الحكيم مجروح في الجبل وهو ينزف منذ ساعات‘‘!
                  تغير وجه الطبيب، و بسرعة أغلق باب غرفة الفحص و أجلس الشيخاوي أمامه يستوضح منه الأمر.

                  أخذ الطبيب حقيبته و أمر الشيخاوي أن يخرج و ينتظره على مشارف القرية ثم نادى غالية و أعلمها أنه على عجلة من أمره و عليه أن يخرج حالا
                  .
                  لم تفهم غالية كثيرا و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم
                  يدقق كثيرا في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
                  .
                  ....
                  يتبع
                  جاء هذا الجزء غنيا بالأحداث، والشخصيات، والتنقل بين الأماكن، وبالمفاجآت، كما
                  جاء، رغم تسارع أحداثه وتوترها، متقنا ’’فنيا‘‘، سلس الانسياب.

                  يبدأ الجزء بخبر إصابة سي الطاهر، ثم يمنح مساحة أكبر نسبيا لاستشهاد ’’الهذيلي‘‘.
                  وللحالتين أثرهما العاطفي القوي على الفلاقة، ما يؤكد قوة ترابطهم وعلاقاتهم
                  ببعض وأنهم يشكلون ’’أسرة‘‘ واحدة. ورغم جسامة خسارة الهذيلي، وإصابة الطاهر
                  إلاّ أن الفلاقة سرعان ما استعادوا رشدهم وبدأ تفكيرهم العملي يسود. فطوبى للشهيد
                  وللجريح من يداويه. هذا ما خرج به الشيخاوي كما خرج من أجله.

                  تيمة الأسرة تؤكدها انطلاقة الشيخاوي من الجبل وفي ذهنه ’’غالية‘‘ مع أن
                  لا حول لها ولا قوة— ’’ما عساها أن تفعل‘‘، قالها في لحظة يأس ! ويتغير المشهد
                  هنا ونرى أن غالية ’’تفعل‘‘ حقيقة: فقد استردت وعيها تحت عناية فاطمة. وقدمت
                  لـ’’عمي عمر،، فطوره، وهيأت المستوصف لاستقبال المرضى واستقبال الشيخاوي نفسه.
                  حين ذكر الشخاوي غالية، تذكر أن اليوم كان الثلاثاء: ’’موعد طبيب القرية، فبرقت
                  في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.‘‘. ربما القليل من القراء اهتم
                  بحيثيات هذه الآمال الكبرى التي علقها الشيخاوي على يوم الثلاثاء. وكلما حاول
                  القارىء تبريرها، لا يجدها تستقيم! فالقارىء، في أكثر من مناسبة، يعلم خشية غالية
                  أن يكتشف الطبيب أسباب غياب سي الطاهر. حتى اليوم كانت سعادة غالية لا توصف
                  لأن السؤال عن سي الطاهر لم يأت لأسباب موضوعية: أهمها كثرة المرضى. فما شأن
                  الشيخاوي ويوم الثلاثاء؟ لعله سيختطف الطبيب؟

                  تحول المشهد من أحداث المعركة، إلى الجبل ونهاية المعركة، إلى استعادة غالية

                  وعيها، ثم مسيرة الشخاوي حتى دخوله المستوصف متلثما على سي محمد علي. هذه
                  سلسلة شريط سينمائي تتابعت سردا بوضوح ودون التباس، لتكشف لنا مدى تغلغل المقاومة
                  في طبقات الشعب التونسي. هنا نتذكر حضور ’’العكرمي‘‘ ليلا (ج 7) يطلب عون سي
                  الطاهر لعلاج الشيخاوي الجريح، وكم كانت غالية تخشى أن يعرف الطبيب سبب غياب
                  سي الطاهر.

                  واليوم لا زالت غالية لا تعلم عن كثير من أسرار المقاومة. فبعض الأسرار قاتل، وخير للمرء

                  أن يجهلها! ويا لقوة المفارقة مع خاتمة الجزء:
                  لم تفهم غالية [سبب خروج الطبيب] و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز
                  عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم يدقق كثيرا
                  في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
                  .

                  تعليق

                  • محمد فهمي يوسف
                    مستشار أدبي
                    • 27-08-2008
                    • 8100

                    فيف لاكلاس رواية في أجزاء بقلم منيرة الفهري الجزء السادس عشر
                    ’’الحكيم، الحكيم مجروح، تعال
                    ( تعالى ) ننقله إلى الداخل،أسرع قبل أن يتفطنوا لنا.‘‘
                    حمل الشيخاوي و بوجمعة سي الطاهر و هو يتلوى ألما و ينزف، و أدخلاه مغارة الجبل بينما المعركة متواصلة في الخارج و الفلاقة يبلون البلاء الحسن. فقد أخطأ الجندرمة عندما ظنوا أن الفلاقة شرذمة من الرجال لا تنظيم لها و لا قواعد، فلم يتصوروا أنهم بهذه الكثافة و العدة.
                    هدأت المعركة في الساعات الأولى من الفجر
                    بعد أن انسحب العدو متكبدا خسائر جسيمة في الأرواح و المعدات، بينما استشهد بعض الرجال من الفلاقة، من بينهم الهذيلي، هذا الشاب الشجاع الذي كانت له أدوار بطولية في المقاومة، استشهد مع رفاقه، و خيم على الجبل سكون و حزن لم يقو أيٌّ من الرجال على الكلام، و قد طأطأ الجميع رؤوسهم و الوجع يدمي قلوبهم!
                    ’’ارفعوا رؤوسكم يا رجال‘‘، جلجل صوت أحدهم، ’’و استقبلوا الشهداء بالسعادة و الفرح، فليتنا كنّا مكانهم ورزقنا الله الشهادة‘‘.
                    رفع الجميع رؤوسهم و رأوا بوجمعة يشحذ الهمم و هو يذرف الدمع، حاملا بين يديه بندقية الهذيلي، هذه البندقية التي لم تفارق صاحبها من سنوات طويلة، لكنه تخلى عنها هذه المرة مرغما و فاز بدار الخلود.
                    ’’ماذا نفعل يا رجال فالحكيم ينزف و قد خسر الكثير من دمه‘‘، صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟ كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ أ يحكي للسيدة غالية كل شيء و هي تتصرف؟ لكن ماذا عساها أن تفعل؟
                    تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.
                    أفاقت غالية من غيبوبتها بفضل عناية فاطمة التي كانت يقظة حين رأت خالتها تسقط أرضا. ارتاحت غالية قليلا ثم تذكرت المستوصف و موعد طبيب القرية، فتحاملت على نفسها و لبست مئزر زوجها و اتجهت نحو المستوصف. استوقفها عمي عمر بسعاله الصباحي فعادت أدراجها إلى المطبخ، و أعدت له الفطور و قدمته له تحت وابل من دعائه بالخير لها و للحكيم، متمنيا أن يعود سالما.
                    سعدت غالية بهذا الدعاء الذي تستبشر به في كل مرة و فتحت باب المستوصف و هي تفكر في ما ستقوله لسي محمد علي، طبيب القرية عن غياب زوجها هذه المرة أيضا.
                    من حسن الحظ أن المرضى كانوا كثيرين فلم يدقق سي محمد علي كثيرا في غياب سي الطاهر و انشغل باحتياجات المرضى و مشاكلهم،
                    أما غالية فكان قلبها يخفق في كل مرة يناديها الطبيب ليدعوها لتضميد جرح هذا و إعطاء حقنة لذاك أو حبة كينا لتلك
                    .
                    ربط الشيخاوي حصانه في مكان بعيد عن المستوصف و لما وصل حاول أن يخفي نفسه عن السيدة غالية حتى لا تسأله عن الحكيم. كما أخفى وجهه و اغتنم فرصة خروج غالية و دخل ليفحصه الطبيب الذي تفرس فيه مليا، فكشف الشيخاوي عن وجهه و قال للطبيب متلعثما: ’’سي محمد علي، الحكيم مجروح في الجبل وهو ينزف منذ ساعات‘‘!
                    تغير وجه الطبيب، و بسرعة أغلق باب غرفة الفحص و أجلس الشيخاوي أمامه يستوضح منه الأمر.
                    أخذ الطبيب حقيبته و أمر الشيخاوي أن يخرج و ينتظره على مشارف القرية ثم نادى غالية و أعلمها أنه على عجلة من أمره و عليه أن يخرج حالا
                    .

                    لم تفهم غالية كثيرا و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم
                    يدقق كثيرا في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
                    .

                    يتبع
                    =================================
                    تعليق تحليلي مختصر لعناصر الرواية
                    بالتوفيق والنجاح في جهدك الطيب في سرد أحداث رواية تحكي واقعا عربيا مشرفا في تونس الشقيقة
                    بأسلوب عربي رصين مع تكامل في عناصر القصّ المطلوبة من شخصيات أساسية وثانوية وتشابك في
                    تسلسل الرواية وعقدة محبوكة بدأت تضيء أمام القاريء المتابع وأوشك الحل أن يقترب ليضع بصمة التخيل
                    والنتائج أمام رؤية كل قاريء للرواية من وجهة نظره التي نبعت من اجتذاب أحداث الرواية وعناصر لقلبه
                    وعواطفه وخواطره الخاصة إن شاء الله .
                    محمد فهمي يوسف
                    خدمات رابطة محبي اللغة العربية

                    مدقق لغوي

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                      جاء هذا الجزء غنيا بالأحداث، والشخصيات، والتنقل بين الأماكن، وبالمفاجآت، كما
                      جاء، رغم تسارع أحداثه وتوترها، متقنا ’’فنيا‘‘، سلس الانسياب.

                      يبدأ الجزء بخبر إصابة سي الطاهر، ثم يمنح مساحة أكبر نسبيا لاستشهاد ’’الهذيلي‘‘.
                      وللحالتين أثرهما العاطفي القوي على الفلاقة، ما يؤكد قوة ترابطهم وعلاقاتهم
                      ببعض وأنهم يشكلون ’’أسرة‘‘ واحدة. ورغم جسامة خسارة الهذيلي، وإصابة الطاهر
                      إلاّ أن الفلاقة سرعان ما استعادوا رشدهم وبدأ تفكيرهم العملي يسود. فطوبى للشهيد
                      وللجريح من يداويه. هذا ما خرج به الشيخاوي كما خرج من أجله.

                      تيمة الأسرة تؤكدها انطلاقة الشيخاوي من الجبل وفي ذهنه ’’غالية‘‘ مع أن
                      لا حول لها ولا قوة— ’’ما عساها أن تفعل‘‘، قالها في لحظة يأس ! ويتغير المشهد
                      هنا ونرى أن غالية ’’تفعل‘‘ حقيقة: فقد استردت وعيها تحت عناية فاطمة. وقدمت
                      لـ’’عمي عمر،، فطوره، وهيأت المستوصف لاستقبال المرضى واستقبال الشيخاوي نفسه.
                      حين ذكر الشخاوي غالية، تذكر أن اليوم كان الثلاثاء: ’’موعد طبيب القرية، فبرقت
                      في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.‘‘. ربما القليل من القراء اهتم
                      بحيثيات هذه الآمال الكبرى التي علقها الشيخاوي على يوم الثلاثاء. وكلما حاول
                      القارىء تبريرها، لا يجدها تستقيم! فالقارىء، في أكثر من مناسبة، يعلم خشية غالية
                      أن يكتشف الطبيب أسباب غياب سي الطاهر. حتى اليوم كانت سعادة غالية لا توصف
                      لأن السؤال عن سي الطاهر لم يأت لأسباب موضوعية: أهمها كثرة المرضى. فما شأن
                      الشيخاوي ويوم الثلاثاء؟ لعله سيختطف الطبيب؟

                      تحول المشهد من أحداث المعركة، إلى الجبل ونهاية المعركة، إلى استعادة غالية

                      وعيها، ثم مسيرة الشخاوي حتى دخوله المستوصف متلثما على سي محمد علي. هذه
                      سلسلة شريط سينمائي تتابعت سردا بوضوح ودون التباس، لتكشف لنا مدى تغلغل المقاومة
                      في طبقات الشعب التونسي. هنا نتذكر حضور ’’العكرمي‘‘ ليلا (ج 7) يطلب عون سي
                      الطاهر لعلاج الشيخاوي الجريح، وكم كانت غالية تخشى أن يعرف الطبيب سبب غياب
                      سي الطاهر.

                      واليوم لا زالت غالية لا تعلم عن كثير من أسرار المقاومة. فبعض الأسرار قاتل، وخير للمرء

                      أن يجهلها! ويا لقوة المفارقة مع خاتمة الجزء:
                      لم تفهم غالية [سبب خروج الطبيب] و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز
                      عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم يدقق كثيرا
                      في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
                      .
                      أستاذي الفاضل
                      الهويمل أبو فهد
                      سعيدة و جداااا بهذا التحليل الذي سأعتمده بإذن الله في نشر الرواية ورقيا
                      كل التحية و الامتنان لهذه المتابعة المثرية المشجعة سيدي العزيز.

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                        فيف لاكلاس رواية في أجزاء بقلم منيرة الفهري الجزء السادس عشر
                        ’’الحكيم، الحكيم مجروح، تعال
                        ( تعالى ) ننقله إلى الداخل،أسرع قبل أن يتفطنوا لنا.‘‘
                        حمل الشيخاوي و بوجمعة سي الطاهر و هو يتلوى ألما و ينزف، و أدخلاه مغارة الجبل بينما المعركة متواصلة في الخارج و الفلاقة يبلون البلاء الحسن. فقد أخطأ الجندرمة عندما ظنوا أن الفلاقة شرذمة من الرجال لا تنظيم لها و لا قواعد، فلم يتصوروا أنهم بهذه الكثافة و العدة.
                        هدأت المعركة في الساعات الأولى من الفجر
                        بعد أن انسحب العدو متكبدا خسائر جسيمة في الأرواح و المعدات، بينما استشهد بعض الرجال من الفلاقة، من بينهم الهذيلي، هذا الشاب الشجاع الذي كانت له أدوار بطولية في المقاومة، استشهد مع رفاقه، و خيم على الجبل سكون و حزن لم يقو أيٌّ من الرجال على الكلام، و قد طأطأ الجميع رؤوسهم و الوجع يدمي قلوبهم!
                        ’’ارفعوا رؤوسكم يا رجال‘‘، جلجل صوت أحدهم، ’’و استقبلوا الشهداء بالسعادة و الفرح، فليتنا كنّا مكانهم ورزقنا الله الشهادة‘‘.
                        رفع الجميع رؤوسهم و رأوا بوجمعة يشحذ الهمم و هو يذرف الدمع، حاملا بين يديه بندقية الهذيلي، هذه البندقية التي لم تفارق صاحبها من سنوات طويلة، لكنه تخلى عنها هذه المرة مرغما و فاز بدار الخلود.
                        ’’ماذا نفعل يا رجال فالحكيم ينزف و قد خسر الكثير من دمه‘‘، صاح الشيخاوي! و امتطى جواده و تلثم و جرى نازلا من الجبل! ماذا تراه يفعل يا ترى؟ كيف يستطيع إنقاذ الحكيم؟ أ يحكي للسيدة غالية كل شيء و هي تتصرف؟ لكن ماذا عساها أن تفعل؟
                        تذكر الشيخاوي أن اليوم هو الثلاثاء موعد طبيب القرية، فبرقت في عينيه آمال كثيرة و تنفس الصعداء و واصل سيره.
                        أفاقت غالية من غيبوبتها بفضل عناية فاطمة التي كانت يقظة حين رأت خالتها تسقط أرضا. ارتاحت غالية قليلا ثم تذكرت المستوصف و موعد طبيب القرية، فتحاملت على نفسها و لبست مئزر زوجها و اتجهت نحو المستوصف. استوقفها عمي عمر بسعاله الصباحي فعادت أدراجها إلى المطبخ، و أعدت له الفطور و قدمته له تحت وابل من دعائه بالخير لها و للحكيم، متمنيا أن يعود سالما.
                        سعدت غالية بهذا الدعاء الذي تستبشر به في كل مرة و فتحت باب المستوصف و هي تفكر في ما ستقوله لسي محمد علي، طبيب القرية عن غياب زوجها هذه المرة أيضا.
                        من حسن الحظ أن المرضى كانوا كثيرين فلم يدقق سي محمد علي كثيرا في غياب سي الطاهر و انشغل باحتياجات المرضى و مشاكلهم،
                        أما غالية فكان قلبها يخفق في كل مرة يناديها الطبيب ليدعوها لتضميد جرح هذا و إعطاء حقنة لذاك أو حبة كينا لتلك
                        .
                        ربط الشيخاوي حصانه في مكان بعيد عن المستوصف و لما وصل حاول أن يخفي نفسه عن السيدة غالية حتى لا تسأله عن الحكيم. كما أخفى وجهه و اغتنم فرصة خروج غالية و دخل ليفحصه الطبيب الذي تفرس فيه مليا، فكشف الشيخاوي عن وجهه و قال للطبيب متلعثما: ’’سي محمد علي، الحكيم مجروح في الجبل وهو ينزف منذ ساعات‘‘!
                        تغير وجه الطبيب، و بسرعة أغلق باب غرفة الفحص و أجلس الشيخاوي أمامه يستوضح منه الأمر.
                        أخذ الطبيب حقيبته و أمر الشيخاوي أن يخرج و ينتظره على مشارف القرية ثم نادى غالية و أعلمها أنه على عجلة من أمره و عليه أن يخرج حالا
                        .

                        لم تفهم غالية كثيرا و لكنها حمدت الله أن المرضى المتبقين لا يتجاوز عددهم الخمسة، و حمدت الله أكثر أن اليوم مضى على خير و أن الطبيب لم
                        يدقق كثيرا في أمر غياب سي الطاهر، ممرض القرية و حكيمها
                        .

                        يتبع
                        =================================
                        تعليق تحليلي مختصر لعناصر الرواية
                        بالتوفيق والنجاح في جهدك الطيب في سرد أحداث رواية تحكي واقعا عربيا مشرفا في تونس الشقيقة
                        بأسلوب عربي رصين مع تكامل في عناصر القصّ المطلوبة من شخصيات أساسية وثانوية وتشابك في
                        تسلسل الرواية وعقدة محبوكة بدأت تضيء أمام القاريء المتابع وأوشك الحل أن يقترب ليضع بصمة التخيل
                        والنتائج أمام رؤية كل قاريء للرواية من وجهة نظره التي نبعت من اجتذاب أحداث الرواية وعناصر لقلبه
                        وعواطفه وخواطره الخاصة إن شاء الله .
                        محمد فهمي يوسف
                        خدمات رابطة محبي اللغة العربية

                        مدقق لغوي
                        أستاذنا الجليل
                        محمد فهمي يوسف
                        سعيدة بهذه المتابعة القيمة المثرية
                        و شكرا لما تبذله في مجهود كبير في تصحيح الرواية
                        بارك الله فيك و بك .

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                          سلام الله يغشاكم
                          وبعد تحية الصباح للجميع
                          في الجزء السادس عشر وكأنه بدأ العد التنازلي للاستشراف على نهاية هذا النضال الشريف والمستميت من أجل الوطن
                          بدأته بجملة (
                          الحكيم مجروح ) .. لكم أزعجتني هذه الجملة، حيث أن الحكيم منذ البدء وحتى سطور هذا الجزء وهو يمثل الجبل الذي يستند عليه الجميع في المستوصف وداخل البيت وفي الساحة التي يقارعون بها العدو، فهو الذي يرسم ويخطط وينفذ ويساعد، لذلك تأثرت لأنه أصيب وسال دمه، حدث مرّ الحكيم مجروح
                          تعني الأمن في خطر ، المستوصف في خطر ساحة الحرب مع العدو في خطر ... إنها تعني الكثير
                          بفارغ الصبر أنتظر البقية
                          سلم القلم عزيزتي وأعطاك ربي الصحة والعافية
                          ناريمان
                          أستاذتي الغالية الإعلامية القديرة
                          ناريمان الشريف
                          و كممم أبكاني تعليقك هذا
                          الحكيم مجروح
                          سلاااامة الحكيم و سلامة الجميع
                          و شكرااا من القلب لجميل كلماتك الصادقة جداااا
                          عزيزتي الرائعة.

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            انتظروا الجزء السابع عشر من الرواية
                            و فيه مفاجات كثيرة

                            تعليق

                            • عبد المجيد برزاني
                              مشرف في ملتقى الترجمة
                              • 20-01-2011
                              • 472

                              في انتظار الجزء السابع عشر ومفاجآته، يطيب لي جدا تسجيل إعجابي بهذا النفس الروائي الممتع الذي ينقل المتلقي إلى حقبة تاريخية يزخر بها تاريخ كل بلدان شمال إفريقيا، والذي يصور ارتباط الإنسان، أينما وجد، بأرضه والتضحيات التي يمكن تقديمها فداء للأوطان.
                              تقديري الكبير لهذا الجهد الإبداعي الممتع .

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
                                في انتظار الجزء السابع عشر ومفاجآته، يطيب لي جدا تسجيل إعجابي بهذا النفس الروائي الممتع الذي ينقل المتلقي إلى حقبة تاريخية يزخر بها تاريخ كل بلدان شمال إفريقيا، والذي يصور ارتباط الإنسان، أينما وجد، بأرضه والتضحيات التي يمكنها تقديمها فداء للأوطان.
                                تقديري الكبير لهذا الجهد الإبداعي الممتع .
                                الأستاذ الأديب المترجم
                                عبد المجيد برزاني
                                شرف لي أن تنال روايتي كل هذا الإهتمام و إنها لشهادة منك تزين كل كتاباتي
                                فشكرااا من القلب لتشجيعك الكبير و الإعجاب أستاذي و أخي العزيز

                                تعليق

                                يعمل...
                                X