و كنت باشوفك الـ بكرا ..
اللي طالل من شقوق بيتنا ..
شايل صبح على كتفه ..
وطرح الصبر في بدايته ..
ساعات يخيل ..
ساعات في الضلمه يتشعبط في أحلامنا ..
و يخدل ..
ووقت ما كنت بتعدي ..
و نعدي ..
لقيت كفك المفرودة بالحنطة
بتدفّي .. و تكفّي
وآه من عينك الحلوة لما بتشوفنا ..
بتعرفنا
كأنا ما شوفنا قبل الطله ..
ناس على ضي إحساسنا ..
بتقرانا
و بتعشنا
كما لو كنا ما عشنا ..
و لا قولنا حديت ينفع ..
يعشش في القلوب ..
دمعه و كام بسمه !
على شبابيكك المفتوحه
نديت ياما
وشاغبت طيورهايمه
مفضوحه
بتعافر
تلقط حبك المبدور
على كفوفي
ومن خوفي
من جو الهدير يطلع
غضب عاشق
يبعتر كل ألاعيبهم
و لاعبهم
على حد مالك
و ماليه
مابين الحب
و الغيرة
باشوفك .. بسمتي الحية
و أميرة
على عرش كان دايما
على خط الفضا حاير
حاضن اسم كان مرسوم
في كراسته
وحتى لما فات وقته
فضل برضو ..
على باب الغياب
مستني
و عمر الشك ما هزّه
بإنك .. للربيع
روح ..
ريحان من الجنه
حقيقة ..
لدنيته المطوية ..
كام طيه في عمره
و آن الوقت تفرد ضهرها للشمس
وتغني !
تمسك لميس الدفتر من والدتها بيسراها بينما يمناها تحتضن يد والدها الباردة . تنظر إليه بحنان .
لا يزال يحدّق فيها و قد قطّب جبينا حرثته التجاعيد و زمّ شفتين رقيقتين مزرقّتين .لا يحيد بنظرته عن وجهها حتى بدا لها أنّ أجفانه لا ترفّ . نظرته فارغة تماما ، خالية من كلّ بريق ، من أيّ معنى .
التاريخ المدوّن على الصفحة الأولى من الدفتر يعود إلى سنوات ..و الخط خط والدها ..مائل قليلا و السين ، كما عادته في كتابتها ، بلا أسنان .
تحسّ لميس بأنّ قلبها يذوب بين ضلوعها .
" زوجتي العزيزة سعاد ..
احتفظي جيّدا بهذا الدفتر . حذاري أن تضيّعيه .ستحتاجينه في الوقت المناسب .سأدوّن فيه الآن بعض الأمور الهامة المتعلّقة بي و بكم و بحياتكم بعد رحيلي . إن لم أفعل الآن لن يكون بمقدوري في يوم آخر. ستكون بطارية دماغي قد فرغت تماما .. و ذاكرتي قد يبست و اصفرّت كشجيرة في الصحراء .
أنا أعرف مصيري .قرأت عن هذا المرض . إنني آيل للخراب و للموت .أتآكل تدريجيا كورقة في فم دودة نهمة .. رغم ذلك إنّه مرض رحيم ، ألا تعتقدين ؟ واضح و صريح .. رسم منذ البداية خريطة الطريق .. أمسك بتلابيب دماغي و ها هو يمضي بي نحو مصير معلوم ، و أنا أطيعه في كل شيء ، أتبعه مثل كلب وفيّ ، و أعلم بأنّي في نهاية المطاف سوف لن أعلم من بعد علمي شيئا .. هذا المرض سوف يعرّيني مني تدريجيا . سأفقدُني و أفقدكم جميعا .أنسلخ منّي كما ينسلخ من جلده الثعبان . سوف تقطر ذاكرتي صورةً صورة و اسما اسما ، ببطء في بادئ الأمر ثم بسرعة ..و لن يبق منّي في الأخير سوى ظلّي سابحا في ضباب كثيف . يومها لن أكون أنا و بالطبع لن أستطيع أن أقول لكم ما يمكن أن أقوله الآن .
لن أستطيع أن أقول لكم شكرا ..أنت و لميس و لؤي و حسن و كل العائلة و الأصحاب ، و لن أقدر أن أقول لكم بأّنّي أحبكم ، لأنّكم ستكونون غرباء عني .
لا أحد يقول أحبك لشخص غريب أليس كذلك ؟
اسمعيني .. يمكنكم أن تضعوني بدارِ للمسنّين إذا شقّ عليكم الاهتمام بي . لا يهمّني . بكل الأحوال لن أتذكّر من كنت ولا كيف كنت لكي أشعر بالحزن لما سيكون ..لعل هنا النعمة الوحيدة لهذا المرض .
أمر آخر .. يمكنكم التبرّع بأعضائي ، إذا كانت جيّدة طبعا .قلبي أو كليتي أو كبدي . جوف الأرض ليس بحاجة لمزيد من الأعضاء.. ما الأفضل في رأيك ؟ أن ينبض قلبك في صدر شخص آخر أو أن يكون وجبة دسمة لمعشر الديدان ؟.. ذاكرتي فقط لا أنصحك بالتبرع بها لأحد.. من الذي سيحتاج إلى ذاكرة معاقة ؟ انتظري .. لعل هناك من سيحتاجها كذاكرة إضافية أو بديلة ، للاستفادة منها في حالة الطوارئ .. مثلا حين تنشب حرب بين الذكريات فيضطر المرء لأن يهرّب أقربها إليه و أجملها إلى سماء ذاكرة أخرى ..نعم ، فكرة رائعة ..أترين ؟ إنّني الآن بخير و ما زلت أملك أفكارا عظيمة .. هذا المرض نفسه ، كما تعلمين ، لا يصيب سوى العظماء من أمثالي .. لا تضحكي و اسمعيني جيدا ..ستجدين مع هذا الدفتر وصيّتي ..و كل ما يتعلّق بأمورنا المالية .. المدّخرات ، وثيقة المحل ، و البيت ، قطعة الأرض التي في الضاحية الشرقية للمدينة ..
اطلعي الأولاد على هذا الدفتر في الوقت المناسب .. تفهمين ما أعني بالوقت المناسب ..خاصة لميس .. في اليوم نفسه الذي لن أعرفها فيه ، في اللحظة عينها ، سلّميها هذا الدفتر و أخبريها بأني أحبها كثيرا ..كثيرا " .
التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 24-11-2014, 06:49.
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
ربما الأمر يحتاج في البداية إلي كثير من دموع
و كثير من اغلاق على روع لميس في مواجهة العي الذي نال من ذاكرة الأشياء
لدى والدها
هذا لكي تشكل عقدة .. لكي تكون دافعا للاقناع
و أيضا عدم طلب الاستزادة حين تقفين عند آخر لفظ في القصة
لا أتصور أن هناك بقية تأتي
لأن الشاغل هنا كانت حال الأب التي حلقت في رحاب الشحوب
و اضمحلال الأشياء و مسمياتها !
حديث الأب كان يحمل ثمة تزيدا ما .. و ربما لا يحمل إلا المطلوب لتحقق المعنى
لكنني استشعرت هذا في كم التشبيهات التي سيطرت على القلم لحظة توحده !
أحببت هذا الرجل المبتلى كثيرا .. أحببته لأنه لم ينس دوره و معناه كأب
لكنني في حاجة لمحبة أخرى للميس كي أتوحد معها !
نعم أستاذ ربيع حالة الأب كانت شاغلي فعلا منذ الوهلة الأولى التي فكّرت فيها في كتابة النص ..
عليّ أن أعيد النظر في لميس و ربما أستدعي مزيدا من المشاعر أو الذكريات أو الدموع كما ذكرت ..
هي كتابة أ ولى ، تلقائية ..
كم أنت كبير أستاذي و كم رؤيتك صائبة .
تحياتي و محبّتي .
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
سأحكي حكاية
و قلبي كسيرْ
و أروي رواية
بسطرٍ صغيرْ
و أعلم أنّ الكثيرينَ مثلي
يوارون في الصدر
حزنا كبيرْ
أقول و لبّي
يكاد يطيرْ :
بلادٌ غنية
و شعبٌ فقير .. !
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
سأحكي حكاية
و قلبي كسيرْ
و أروي رواية
بسطرٍ صغيرْ
و أعلم أنّ الكثيرينَ مثلي
يوارون في الصدر
حزنا كبيرْ
أقول و لبّي
يكاد يطيرْ :
بلادٌ غنية
و شعبٌ فقير .. !
رائع هذا البيان
و هذا التقطير الشاعري الأمثل
في القصة كنت معي
و سوف تفعلين .. لتظل آسيا - بحق - نبض القصة الجزائرية الحديثة
في مملكة الملك " سعيد جذلان الثاني " كان الجميع سعداء .. النساء ، الرجال ، الأطفال ، العجائز ،الفقراء ، الأغنياء ، الأصحاء ، المرضى ، المجانين ، الحكماء ..كلّهم كانوا سعداء .
المملكة نفسها كان اسمها " مملكة السعادة " .. و كان الملك ، منذ تولّيه العرش ، بعد وفاة والده الملك "جذلان بن مسرور الأول " قد جهّز كل بيت في المملكة بمرآة . لم تكن مرآة عادية . كانت مرآة عجيبة ، سحرية .. حين ينظر فيها أهل المملكة تزول همومهم و مشاكلهم و تتبخّر أيّة فكرة تراودهم عن الثورة و الحرية و العزّة و الكرامة ، مجرّد النظر فيها يدخلهم في حالة من النشوة و الهدوء و السعادة فيمضون في حياتهم و ينطلقون إلى أعمالهم و أشغالهم اليومية صامتين مبتسمين ، هانئين راضين.. مكتفين بالنزر القليل الذي يجود به عليهم الملك في نهاية كل شهر من مدخول أراضيهم الزراعية الثرية الشاسعة الممتدة بطول المملكة و عرضها ، و التي كان الملك يستولي على محاصيلها من تمور و حوامض و أعناب دون أن يجرؤ أحد أبدا على الاعتراض أو الشكوى أو التذمّر ..
و لماذا يتذمّرون ؟ لقد كانوا سعداء .
و كان الملك ، في كل يوم جمعة ، يخرج إلى الناس و يخطب فيهم ، خطبا رنّانة ، عن السعادة و الاستقرار ، عن القناعة التي لا تفنى ، عن ضرورة الولاء للملك و حاشيته ، عن نعمة السكوت الذي هو من ذهب .. نفس الخطب يختمها دائما بنفس الأوامر ( لكي تظلّوا سعداء يجب أن تحافظوا على مراياكم و أن تنظروا فيها مرتين في اليوم : صباحا مع طلوع الفجر و مساء قبل أن تخلدوا إلى النوم .. و من يخالف أوامري ستصبّ عليه اللعنة و يصبح شقيا بائسا ، و يندم و لا ينفعه الندم ) ..
و حين ينهي الملك خطبته يسأل الرعية بصوته الجهوري : هل أنتم سعداء ؟ فيردّ الجميع بصوت واحد : نعم ..أيها الملك السعيد .. نحن سعداء .
و هكذا استمرت الحياة السعيدة في المملكة السعيدة لأعوام عديدة .
إلى أن كان يوم ..
علم الملك بأنّ أحد الرعايا يدور في السوق و يردّد بأنّه غير سعيد . اغتاظ الملك و تسلّل الرعب إلى قلبه ، خشي أن يصاب شعبه بالعدوى من ذلك الرجل لكنه قال في نفسه ..هو رجل واحد فقط ، لن يؤثّر في البقية ..سوف أرى في أمره ، إما أن أصلح مرآته أو أعزله عن الرعية ..
دعا الملك إليه فريقا من الحراس .. قال لهم آمرا :
انتشروا في المملكة و أتوني بالرجل فورا .
و في أقل من لمح البصر ، جيء بالرجل موثوق اليدين و أوقف أمام الملك ..
- ما اسمك ؟
- سعدان بن فرحان
- أخبرني يا سعدان .. لماذا لست سعيدا ؟
- لأني لست سعيدا .
- أتسخر منّي ؟ أسألك فتجيبني بسؤالي ؟
- عفوا سيدي الملك . لم أعرف كيف أجيبك .أعتقد بأنّي لست سعيدا لأني بدأت أفكّر .
" مشكلة حقا "..همس الملك في أذن مستشاره ." الرجل يفكّر " .
- هل خالفت أوامي و تجنّبت النظر في مرآتك ؟
- لا .. لم أفعل سيدي الملك ..كنت مداوما كما أمرتَ على النظر فيها ..
- ما المشكلة إذا ؟
- منذ يومين ، نظرت في المرآة فإذا بها خدوش عميقة ..و لأول مرّة لم أستطع رؤية السعادة و وجدتني أفكّر في أمر أرضي و حدائقي و ضِيَعي التي هي تحت يديك .
- من تجرأ و خرّب المرآة ؟ أخبرني حالا و إلا قطعت رأسك .
- لا علم لي سيّدي الملك .
فكّر الملك مليّا ثم قرّر أن يرافق الرجل إلى منزله لكي يعاين بنفسه المرآة و يرى ما يمكن فعله ..
في الطريق صادف الملك رجلا آخر مصابا بنفس الفيروس ..إنّه يفكّر ، و مرآته بها نفس المشكلة .. خدوش عميقة . ازدادت حيرة الملك لكنه قال في نفسه .. بسيطة .. رجلان فقط . يمكنني تدبّر الأمر .
بعد مسيرة أميال ..التقى الملك برجل ثالث . نفس المشكلة .. ثم رابع .. ثم امرأة في ربيع العمر ، ثم عجوز في خريف العمر
و أسقط في يد الملك و راح يفكّر .. هل يسارع إلى تصليح المرايا المشروخة أم يبحث في سبب تلفها و يقتل من تسبّب في ذلك ..؟
و لكن ، قبل أن يستقر الملك على رأي ، كان أكثر من نصف الرعية قد تجمهروا حوله يشتكون بؤسهم و هوانهم ، و يهتفون بضرورة تكسير المرايا الكاذبة .
التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 27-11-2014, 04:06.
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
خدوشٌ في مرايا السعادة ../ الشعب يريد كسر المرايا ..
(...) - هل خالفت أوامي و تجنّبت النظر في مرآتك ؟
- لا .. لم أفعل سيدي الملك ..كنت مداوما كما أمرتَ على النظر فيها ..
- ما المشكلة إذا ؟
- منذ يومين ، نظرت في المرآة فإذا بها خدوش عميقة ..و لأول مرّة لم أستطع رؤية السعادة و وجدتني أفكّر في أمر أرضي و حدائقي و ضِيَعي التي هي تحت يديك.
- من تجرأ و خرّب المرآة ؟ أخبرني حالا و إلا قطعت رأسك .
- لا علم لي سيّدي الملك .
فكّر الملك مليّا ثم قرّر أن يرافق الرجل إلى منزله لكي يعاين بنفسه المرآة و يرى ما يمكن فعله ..
في الطريق صادف الملك رجلا آخر مصابا بنفس الفيروس ..إنّه يفكّر ، و مرآته بها نفس المشكلة .. خدوش عميقة . ازدادت حيرة الملك لكنه قال في نفسه .. بسيطة .. رجلان فقط . يمكنني تدبّر الأمر .
بعد مسيرة أميال ..التقى الملك برجل ثالث . نفس المشكلة .. ثم رابع .. ثم امرأة في ربيع العمر ، ثم عجوز في خريف العمر
و أسقط في يد الملك و راح يفكّر .. هل يسارع إلى تصليح المرايا المشروخة أم يبحث في سبب تلفها و يقتل من تسبّب في ذلك ..؟
و لكن ، قبل أن يستقر الملك على رأي ، كان أكثر من نصف الرعية قد تجمهروا حوله يشتكون بؤسهم و هوانهم ، و يهتفون بضرورة تكسير المرايا .
يا لتوارد الخواطر ! فكرت اليوم في إعادة بعث مقالتي المشار إليها في الرابط أدناه من مرقدها و إذا بها توافق ما فكرت فيه يا أستاذة آسيا.
يبدو أنه يجب علينا كسر مرايانا كلها و تأمل حالنا في برك الماء كما فعل "نرجس" الأسطوري قديما.
نعم أستاذي الكريم حسين ليشوري
و الله إنّ توارد الخواطر لأمر مدهش ..
حين انتهيت منذ ساعات من هذا النص الذي بدأته و أنهيته في ظرف ساعة قلت أضعه هنا في التلقائي لأنّه كان تلقائيا حقا ، و إذ بي ألمح عنوان مقالكم فقرأته .. و كنت فكّرت أن أضيف صفة لــ مرايا في نهاية النص و حين وجدت أنك كتبت كلمة منافقة قلت في نفسي سأكتب المرايا الكاذبة ..
شكرا لمروركم الطيب ..
تحياتي و تقديري ..
التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 25-11-2014, 16:39.
يظن الناس بي خيرا و إنّي
لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
ما زالت الأفكار كالفراشات
تطير حولي..
أمسك بأجنحة بعضها
فتحلق بي
ومعها أطير
ما زالت الأفكار
فراشات ملونة
أقبض على بعضها
ذات ربيع
ويحلق بعضها الآخر
حول الضوء
يتبع النور أو يحترق
جميل هذا النثر ..
فكيف توهتك الأفكار ، و تمنعت عليك ، فلم تكملي دوائرك إلي نهاية الاستدارة ؟
اكتبي أستاذة ؛ ففي الكتابة خلاص ما .. خلاص من لواعج كثيرة و أوهام متربصة !
تعليق