ذاكرة الوجع

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4543

    زنقة الروضة او المقبرة كانت معبرا مختصرا نحو ثانوية ابي القاسم الزياني...لن انسى ابدا ....ما كانت تجمع من فقر وقهر وحرمان ...وانتظار متجمل باحمر شفاه ...اساور امازيغية تشهد عن عراقة انسان انهكه الذل والهوان...لباس ابيض ناصع يؤرخ طيبة من القوا في قعر النسيان كيما يستنشقوا هواء الحرية والتغيير ...فيطفو الامل على افئدتهم...كل نصيبهم كان كمنجة وبندير للشطح والردح تسلية لكائنات لا تعرف عن هذا المحيط سوى النشاط الذي يرقص على جراح السكان....كنت اعشق المرور من هناك لارى اولئك النساء الجميلات ...المبتسمات الطيبات...وهن مجتمعات حول مائدة لتنقية القمح ...تحت ايقاع موسيقى واغان امازيغية تنبعث من الراديو على الساعة الرابعة مساء...
    لن انسى زنقة تازة التي فصلت على مقاس الدعارة الرخيصة ...امعانا في اذلال الانسان ...وتكميم فمه كيما ينطق يوما انه براء مما البسوه ....وما كان يحدث فيها من عراك كثيرا ما كان يؤدي الى القتل والجرح....لتحضر دورية الشرطة ..في انتشاء تجمع شباب المدينة المنسية المنفية ...لتزج بهم في سجن لم يكن يتوفر حتى على ابسط ضروريات الحياة....ما كان يثير انتباهي واسئلتي =لم كانت الدوريات تعتقل فقراء المدينة فقط ان وجدتهم في حالة سكراو عراك ...او مجرد جلسة غنائية يحاولون بها بلسمة دواخلهم المجروحة....وامانيهم المشروخة؟ بينما تنشط الليالي الحمراء في القصور الكبيرة بحضور اعيان البلد....ومسؤولي الوطن....يخدمهم المتواطئون على المدينة من اجل نهب ثرواتها .....واذلال اهلها...
    هكذا بدات اسئلتي تتكاثر وتتناسل.... لافهم سر الدعارةالتي ارتبطت بمدينتي عبر التاريخ ....لتكبر خيبتي وحرقتي حين ادركت انها كانت خطة محبوكة محكمة من ايام الاستعمار لتكون المنطقة بؤرة فساد ....ووصمة عار على جبين كل امازيغي زياني.......
    لوتدرون كم بكيت حين التحقت بمركز تكوين المعلمات والمعلمين بمدينة طنجة ...والخجل ينزل على راسي كماالمطارق....كلما سالتني احدى الزميلات النزيلات بالداخلية ....من اي مدينة انت....كلما قلت من مدينة خنيفرة ....بادرتني بالقول ....بنت رويشة...فقد كان الفنان الراحل محمد رويشة ...في الثمانينات...في قمة مجده وعطائه ...فنان عصامي ...لم يتنكر لارضه وامه البيولوجية التي عانت واياه الامرين في طفولته الحزينة ....ولا لتربة خنيفرة الندية ...لكنه لم ينل حظه من الاهتمام الا في الثمانينات ....شانه شان كل فنانين وفنانات المنطقة الذين لم ينالوا عبر الزمن التفاتة لا من الجهات المسؤولة في المدينة ولا من الجهات المهتمة بالثقافة والفن ...كل ما كان يشد الانتباه الى خنيفرة وفنانيها هوالنشاط كما يقولون دائما ....بلادالنشاط...يستغلونهم لليال طويلة في الغناء والرقص بمقابل زهيد لا يكفي ثمن علبة دواء ام مريضة او حليب رضيع .
    لم كل هذا الحيف....لم كل هذه الحكرة ...والتقزيم للمنطقة وساكتنها المضيافة التي ترحب بالقريب و الغريب ...لم كل هذا الظلم والتحقير والتهميش....والشاشات تعج باشباه الفنانين الذين لايعرفون ولا يتقنون من الفن سوى الظهور على الشاشات ...واستعارة تاريخ فني كاذب يساعد على تسلق الاعناق ..من اجل الوصول ......
    ..كبرت ...زادت مساحة الغربة اتساعا....وزاد جبل الغضب علوا.....مسافات الارق امتدادا ....والعمر يفشيني لاوجاع مستقبلية نازفة .....كانت الابجدية الناطق الرسمي لحواسي المتيقظة....مشاعري المشتعلة ....كشمعة تذوي في ليالي الصمت الباردة ....وانين القهر حولي....يرسم خرائط الزمن المنفلت بين ارجل الطغيان ....دقات الزمن المكسور.... ونشرات الموت الموغلة في الهطول ....حيثما وليت وجهي ... رايت موتا....يتواثب نحو الحياة نكاية في صخرة سيزيف الجاثمة على الصدر ....سمعت مايات تكسر القيد وتخترق الجدران العازلة بين الضفتين ....بين نافورة العطش ....وشلالات الملح المنصبة في الجراح .....ليشتد عود الصبر...حتى يصير مدينا للرماد بغرامة .....وام الربيع يروي اطفاله نكاية في القحط المقيم...ضدا في مراكب البراءة الغارقة في الدماء ....لتصير كريات الامل نجوما تنير عتمة التاريخ....تمر الايام متشابهة ....نفس الملامح و الاصوات والمنازل والطرقات ....لا شيء يتغير .....فقط جدران المدينة تبهت وتتضاءل....تقرضها الامطار والريح ....كما الجبال تقتاتها التعرية ....وبعض الهضاب تصبح وليمة شهية للانجراف ....حين يضيق صدرالنهر من النفايات ....والمجانين المتزايدة اعدادهم على الضفتين....يغضب...يحمر ...ويثور على الجنبات.... لافظا كل ما اثقل جوفه ....يدخل البيوت والحارات ....يكشف المستور.... ما تحاول الساكنة ستره من عراء ...من احلام مرتبة على الجدران المتآكلة....وقد اعتنقت الانتظار راضية مرضية

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4543

      اذكر اني كنت اعبر المقبرة مرارا كي اصل في الوقت المناسب الى الثانوية ....اجد دائما اسفل السورشبانا يرقدون بعد ليلة طويلة من مراوغة الرماد.... ومطاردة الغيوم الهاربة ...كانما يستعجلون الرحيل ....يقولون لعزرائيل نحن هنا ....الا ترانا .....نحن اقرب اليك من كل الضوضاء العارمة في الخارج .... اشرد كثيرا وانا انظر اليهم... محاولة اختراق صدورهم ....افكارهم ....ارواحهم المعذبة ....لاعرف ما يعتمر داخلها...كيف يطمئنون للنوم قرب الموتى ....يغنون في سهرات خيبة ....ويخشون العودة الى ضجيج الحياة .....اضمحل وتضمحل الرؤيا ولا يبقى سوى قدمي التي زلت في قبر منكوش.... من الرعب انتفض.... اجري بعيدا .....ورائحة الموت تشبع اوصالي ....من بعيد اسمع صوت الجرس يستحث الخطا نحو ابي القاسم الزياني ....المحيط الوحيد الذي يبعث بعض الحياة في الجنبات الباردة .....حتى هنا مازال كل شيء مبهما...غامضا....متزاحما في الجمجمة الصغيرة....دروس التاريخ التي تقول ان البرابرة ابناء مازيغ ....هم سكان المغرب الاصليون.....فيما واقع الحال يصرخ انهم سكان المغرب المنفيون فوق الجبال ....بين الفجاج... الرحل الذين يبحثون عن الكلء والماء.... كما الانسان البدائي يتطورون ببطء شديد ...على الملامح ابتسامة عريضة تابى الافول.... مهما اشتدت عواصف القهر.... وظفائر الطفولة مربوطة الى وتد في زاوية الحوش ...على الخدود حمرة وحشة ....وفي العيون قبضة تعاسة ...فمن يحرر الزمن من قيوده لتتحرك عجلة الوقت .....تحمل الواقفين في محطات الانتظار نحو ضفة تكون فيها الحياة ارحم ...والموت اجمل.....دروس الفلسفة ادخلتني دوامة جديدة..... اجلستني على قارعة المدينة الفاضلة ....وقالت للقسوة هيت لك ...فاية مرساة تساعدك على بلوغ مرفا افلاطون ....او ميناء الفرابي... واي زورق يبحر بك في محيطات المادية والبنوية والجدلية ....وحده ابن رشد كان رحيما بنا ....نحن تلامذة العصر القديم الحديث....وابن سينا يساعدنا على الخروج من مغارة كالحة بالغموض ....مغرية باللمعان ....كانما نخرج من الليل نحو الليل ....من الفجيعة نحو الدهشة ....ومن الموت نحو الابدية ....من عتمة التاريخ نحو وضاءة المساءات البريئة ....حول موقد صار اكثر حميمية من ملامح الاسرة المتعبة.....وابريق الشاي يناغي تنهداتنا المتتالية .... لنعيش البداية من جديدنكبر وتكبر الظلال ....يتمدد السراب ....وتتقلص الحقيقة... تتكاثر ضمائر الغائب من حولنا .........كما يتناسل المجانين على ضفة النهر ....وانا ازرع الحروف في اصص الخيبة شتلة شتلة.... ارويها دمع الوعد المكنون ...من بين المجانين صديقي عبد الخالق ....كم جلسنا معا على نفس الطاولة ....وكم ازعجني باسئلته الكثيرة ...هو اليوم صامت ....لا يعرفني ...وحده النهر المنساب يفهم نجواه ....في المرايا اشتعل ويشتعل اطفال مدينتي ....لنصير امتدادا لا حدود له ...لعطش مقيم ...بعدما جف الماء في ايدينا ....والارض لا تسمح باكثر من رقعة للنوم ....طريق مستقيم نحو المدرسة ....دفتر يحمل جدول الضرب والجمع والطرح ....وقراءة بوكماخ التي اخرجت الساكنة من الظلمات الى النور ....تعلمنا كما تقول امي دائما ....كيف نقرا العناوين ....نكتب الرسائل ...ونتذكر ارقام المنازل ....هذا ما كان يتسع له افق المعرفة ....لا حاجة لامي بافلاطون ....شيكيبارا ...ولا دخل لها بالحروب الاهلية ...القومية العربية.....الاحتلال الصهيوني ....ولا حتى حدود 67....وسهرات جامعة الدول العربية.. تتسع رقعة الحلم ...وتضيق شوارع الحمراء ...تعلو جبال الخيال ....وتنحني جباه الوقت ...ياخذ البندير صوت الريح ....فيما تظل الوترة تهز جبال الارز من ناصيتها كلما داهمها السبات....... مهما اصبحت الاغاني اكثر قتامة ....نلبس عباءة الرقص الحزين ....ونمشي جماعات في رحلة طويلة للانتظار... وزوابع الزمن تقرضنا....كانما خنيفرة جغرافيا لا تنتمي الى عالم الاحياء ....بقعة منفصلة تماما عن الحياة ....لا تعرف البهجة الا في عيد العرش ...حين تكتظ ساحة ازلو بالخيام.... ومجموعات احيدوس ترقص على جراحها ....فترى المدينة قد ركبت الاعصار بمحض رفضها... دون ان تفهم وجهته ....والشيخات يتمايلن على الخشبات ....في نواح مرير.....يشيعن بعض اجزائهن ....ويقدمن الباقي عربون محبة ....كي يستطعن الاستمرار..
      .اذكر ان احد رجال المخزن ....حلق شعر اثنتين منهن عقابا لهما على عدم الانصياع ....والخروج على الايقاع المالوف....كما اذكر ان بعض القبائل ما كانت تملك فراشا ولا اثاث خيمة وكان يتوجب عليها تدبير الامر باي طريقة .لتأثيث خيمة بساحة ازلو ...المهم هو تلميع الواجهة.....حتى وان اكلت الجزذان دواخل الانسان....نفس القانون يسري على المدارس والثانويات ....حيث تامر المديرة ....-ماركريت تاتشر-نموذج....كل التلاميذ باحضار افرشة فاخرة واواني ثمينة تليق بالمناسبة......هنا تحمر خدود الفقر...تتلعثم الكلمات من الخجل ....ولا حول لضيق الحال سوى تدبير المحال

      تعليق

      • مالكة حبرشيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 28-03-2011
        • 4543

        ضاع العمر يا ولدي
        عبارة نقشها الصبر على جدران الحقيقة،
        مذ انتابني أول مخاض ؛
        كي أضع الابتسامة جنينا معاقا،
        لا يستوي على ملمح.
        أقامت الدمعة حفل عقيق
        بحضور ما مات مني.....أما ما تبقى،
        فقد كان عند براح المدينة الساخرة؛
        حيث الوجوه تعاقر اعصيا وضعها الواقع عائقا،
        في طريق عجلة الزمن.

        كان حفل الحب كبيرا،
        بما يليق بعصفورين بلا وطن ..
        بلا حدود ترسم خارطة الاحساس
        العيش في قفص صديء.
        وكنا وليمة العشق،
        إلى أن نسفت نبضي قذائف الكذب ..
        صار الحب معاقا ، يحتاج إلى كرسي متحرك
        كي يجوب أروقة المتاهة.

        قدري - منذ نعومتي- أن أكتب دون مقدمات،
        أهذي كثيرا عند منتصف البوح ،
        أفر منطوية على آخر جرح؛
        كي لا يزهر الصمت ، وتفوح رائحة الموت.
        أدرك أني أدمنت كأس الهروب ،
        أن الهزائم تتعقبني،
        وأن عيونا بلورية هناك في الأفق
        - حيث امتدادي - ترصد كل سكناتي،
        كلما فكرت في تقسيم أشلائي بين ورثتي الطيبين ؛
        لاح الذعر من بين شراييني - التي جففها الانتظار
        ليحتفل وحده بمأتمي،
        اعتقادا منه أني الطريدة المبتغاة ؛
        فلا تنازل عن رفاتي ،
        مهما بكت الذكريات الظامئة في الزوايا ،
        اهتزت الصدفات استجداء،
        ومهما أعلنت على مرأى ومسمع العاصفة
        توبة نبضي الجريح.


        أحتاج دما لا يغادر صهوة الريح ؛
        لأشعل الروح فيما تبقى مني.
        ترى ماذا يشتهي طائر جريح ،
        حين يصاب بأكثر من رصاصة ،
        ولم تزهق روحه ،
        غير العودة من العتمة ،
        التواثب نحو النور
        ينطوي على أنينه ؛
        عله يستجمع ذواته،
        ليتحدى ركام العجز ، وعوائق الضعف ؟

        كنت كاذبة جدتي ، حين قلت=
        إن الحلم طائر فينيق ، مهما انجرح يستجمع نفسه، ينهض من الرماد أقوى
        ما بها أحلامي لا تغادر غرفة الإنعاش ؟
        ما به حضوري لا يبرحه الغياب ؟
        وعيوني تحصد الأجوبة في غرفة باردة،
        لا يدفئها غير تنفس اصطناعي-لا يسمن ولا يغني - ،
        لكنه يطيل المخاض،
        من أجل حياة أدرك جيدا ،
        أنها تحتاج المال والبنين ؛
        لأنهما زينة الحياة .
        لكني لم أقرأ في كتب الأنبياء:
        كيف يموت المال ،
        ويعتاش البنون على الجوع والظمأ ؟
        كيف تموت الأبجديات ،
        وترسم القصائد لوحات حب ،
        على جدران هدتها المنايا ؟

        سقطت كل التفاصيل .
        فقدت بوصلة كانت تقودني في دروب الغربة .
        لا عاصم اليوم من الرحيل ؛
        فقد انتهى زمن المعجزات.
        في حزمة كبيرة جمعت ذكرياتي ،
        قبلت شجو العلاقة المنزوي ،
        ثم اتجهت نحو ثقب حفرته- منذ خيبة واستسلام -
        في غرفة كنت فيها ذات وهم شهرزاد،
        لأخرج من جلدي،
        بعدما تخلصت من دمي في نحنحة اللامبالاة.
        استنفذت كل قصائدي ،
        وما أعددت من حكايا لصغار حلم ،
        كانوا ينامون كل ليلة في حضني ،
        شتلت الأماني على امتداد مسافات احتراق
        لكنها لم تستوشجرا ،
        ولا أعطت ثمارا تغذي من عيون السهاد ؛
        لتكون أرحم حين أختنق في مكعب الصمت ؛
        حيث أدور ...والزوابع تقرضني في عتمة الدار.

        من يشتهي قصيدة عمياء ،
        تنهدها الأرق ، وهو يمتطي سريع الانسحاب ؟
        وأحسنت شاعرة فاشلة
        صياغة ألوانها الغامقة ،
        تزكية رائحتها الكريهة
        التي أزكمت أنوف الأسراب المحلقة ؛
        فأغمضت الغيوم عينيها ،
        ابتلعت زخاتها؛
        كيما تروي زهرة الصبير العنيدة
        في صحراء العمر القاحلة.

        المطبخ كما هو ، لا يتغير لونه ولا رائحته ،
        وأنا جزء منه ، بل أناتوابله التي تتراقص
        في الإناء لتطلع الطبخة شهية ،
        وليمة تليق بقناص أجاد ترويض الكابوس ؛
        لتصبح البندقية زهرة تناغي ما تبقى مني .
        كل ليلة..تسقط الدمعة في راحته هدية ،
        فيخضر الحزن ، يزهر الوجع ،
        وينتشي بلحظات مغلقة بين قفلين
        لا مفاتيح لهما غير كلمة سر .. تقول=
        اسبحي في النار،
        أينعي في اللهيب بين الصدى والخواء.

        السرير في هدوء تام ،
        خلص الأبجدية من أحجياتها ،
        وانتهى رسم الذاكرةالمغلقة
        عند محطة فجر
        يجيد إمساك رجفته الغامضة ؛
        لأسقط في يم الاعتياد،
        وأنا أحضن صدفاتي التي مازالت تحتفظ
        بشظايا الأمل في قلوب كفوفهاالصغيرة.

        سؤال الليل عادة ما يفضحه النهار
        وهذا جواب الشمس يقول =لا تختالي
        في منظومة الكذب أيتها البومة العمياء
        أنت عائدة إلى الوراء
        مهما ترجمت نعيبك بالهديل ...
        ومهما رصعت الندامة بلؤلؤ الضحكات الصفراء....
        مرصودة أنت في عدسات الحقيقة ...
        رواية مجهولة الأوصاف ...
        مهما أمعنت في انتقاء الكلام
        لن يكفي ذلك مكياجا ؛
        لتجميل ملامح سيدة
        استنفذت سنابلها ...وردها ....
        قربانالآلهة لا تشفع !!

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4543

          أرتديك دمعا يدثرني
          من أخمص الارتعاشة
          حتى فروة الاشتعال
          وعند استدارة الأرق
          أجدني مصلوبة على شاشة الأفق
          وقد نبت على امتداد مسافات شوقي
          أشجار شجن...أزهار لهاث..وأريج عواصف
          يقتلع الصمت من جذوره
          فتهطل نبرات الكتمان
          غيثا يروي ظمأ الحكاية

          بين النبرة....
          وخفقتي الموصدة على الانتظار ..
          يستوي الوجع شمسا حارقة
          تكوي قلب الظهيرة
          يفقد اليقين كل مجازاته
          في مشهد بابلي لفجر أخضر
          يطرق أبواب كينونتي
          يدعوني لدخول نعومة الاحتراق
          قبل أن يسقط الجسد في هوة الخراب

          في سحابة صيف...أندس
          على جفاف الأيام..أنهمر
          ابتسامة بريئة..
          تكبر في اختلاج الشك
          زهرة برية...تضيء ليلك البهيم
          تملأ المسافات المعتمة وضاءة
          فتلمع المفردات
          في الحكايات المشبعة بعذوبة الحلم !

          واقفة هي القصيدة
          على شرفات بوحك
          تناغي أغصان لحنك
          ور جفة عابرة موسقت الحنين
          سمفونية حطت على ضفة الخوف
          فاهتز الخافق نشوانا
          ينسج خيمة للقلب الهارب
          من رياح العاصفة
          على امتداد المدى المهجور
          سيسيل الظل المجروح
          غزلا حتى امتلاء الليل
          واشراق العتمة

          تعليق

          • مالكة حبرشيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 28-03-2011
            • 4543

            في عيد الحب
            اروض الأرق ...
            ليتعلم الحوار...
            هكذا نؤنس بعضنا
            في محطة انتظار ؟

            تتكسر قيود المالوف
            في العلياء يرفرف
            الماسور من الخفقان
            احتفالا بعيد الحب

            في عيد الحب
            اكتب مرثيات
            للقمر المحاصر بين النجوم
            وقصائد مدح
            للسجان الواقف
            عند فوهة البركان....؟

            في عيد الحب
            تكثر اللقاءات
            الكون فراغ
            تطول فيه المسافات
            رغم تقارب الوجع والنظرات

            يتعذر التجوال
            في دروب الأحلام
            عند كل منعطف غفوة
            وعند كل ناصية مقصلة
            انه عيد الحب

            في عيد الحب
            يعتصم العشق احتجاجا
            على الورد الطالع
            من الزر السحري

            في عيد الحب
            يرتدي الحزن ابهى حلله
            ليتمخطر في دروب الذكريات
            وهو كتب الورد
            اخر مرثياته

            ترى ....
            هل تغادر القلوب
            غرفة الانعاش
            في عيد الحب ؟

            تعليق

            • مالكة حبرشيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 28-03-2011
              • 4543

              نكبر غبارا .....اعشابا برية ....تتكاثر من تلقاء نفسها ....لا علم للدوائر الرسمية بعددها....ولا حاجة لها بتعدادها.....هكذا شاءت الطبيعة وساطور الغاب المنتصب على جبهة المدينة ....زنقة البرادعية بكل ما فيها من تبن والوان مزركشة .....تفتح لي منطقة في متاهات الحلم ....بعيدا عن غضب الماء وسخط الحجر.... هنا يهدر الزمن الامال خشية املاق ...توفيرا لنعل تحمل الاجساد .....تقيها حر الصيف .....وبرد الشتاء......هنا يفقأ المخيط عين الحلم ...... ليتلمس الدرب بعصا سحرية تقيه قيظ الكفن ....انظر الى البردعة ...فاخالها فرسا جموحا ....ستاخذني بعيدا عن الخوف ...واوجاع الصمت المتزاحمة في المقل ....انتعل خيالي وامضي بين الدروب ....كانما ابحث عن شيء لا وجود له... لا اعرف حتى اللحظة عم كنت ومازلت ابحث ....في زنقة البرادعية مازال الزمان متوقفا ...ومازالت الساكنة تحترف الارتواء عن عطش ...لا فرق هنا بين الامس واليوم ...بين المرايا والنسخ ...كل شيء كما هو على حاله.... كما ضريح بوتزكاغت الذي كان يستقبل الوافدين محملين بالذبائح والهدايا ...يقدمونها قرابين للولي الصالح عله يفرج كربتهم ....يحقق احلامهم ....يزوج العانس ...ويمنح العاقر اولادا....يجلب الرزق...ويشفي المرضى ....بوتزكاغت لا يختلف كثيرا عن باقي الاضرحة التي يعج بها محتمعنا الطاعن في الجهل ...لو كان زوار هذه الاضرحة اناس غير متعلمين....غير مثقفين....لا يتبجحون في المقاهي وعلى شاشة الفايسبوك بالتهكم والضحك على الزوار لتفهمت ووجدت اعذارا لهم....لكن للاسف الشديد زوارهم من كل الفئات رجالا ونساء ....من رجال الصحة والتعليم ...والمهندسين واحيانا من الوزراء والبرلمانيين...ورجال الاعمال....كثيرا ما اتساءل =كيف يتعايش العلم والجهل في نفس الجمجمة....؟كيف لفئة متعلمة مسؤولة يعتمد عليها في تدبير شؤون البلاد ان تكون بهكذا تفكير يضمن تخطيطا محكما للمستقبل ؟
              جبل اقلال لم يكن بعيدا عن الضريح .....هناك تصنع القلال من الطين لتباع في سوق المدينة كصناعة محلية بالاضافة الى بعض المنتوجات التقليدية كالزرابي والجلابيب الصوفية وغيرها ....حياة بسيطة يغمرها الحب والتكافل رغم ضيق الحال وقسوة المجال
              3....كما حمرية المتكيفة مع الجوع .....الممعنة في توزيع الرغيف ...على اسر المرضى الذين يفترشون الارض ...في انتظار مريض ....او استقبال جثة .... امام سينما الاطلس اقف ....على جدرانها افيشات فيلمين ...عربي و هندي ....تاريخ وجغرافيا كما يمزح ابناء الحفرة ....لم ادخلها يوما بالليل.... فقد كان ذلك من المحرمات في بيتنا المحافظ حد الاختناق... لكني دخلتها مرارا بالنهار ....استاذن امي الطيبة ..واهرب خفية قبل ان يلمحني احد اخوتي ....كنت اعشق شاشتها الكبيرة.... تمنحني متسعا للسفر ....وفسحة للتطاول على المكان والزمان....اعانق فيها المدى... فاعشق انهياري وخوفي ....اكون فيها النجمة ماجدة وهي تركب الطائرة مع حبيبها ....رغم كل الحظر الممارس من اهلها....واحيانا سعاد حسني المتشردة النشالة....وكثيرا ما رايتني جميلة بوحريد .....وانا امد الثوار بالسلاح والطعام....عند الخروج اتسلل كما اللصوص من الجنبات.... خوفا من ان تلتقي عيني باخي ....فاضيع ما حملت من زاد ....من ذخيرة تساعدني على قتل الفراغ والخوف ....وحوارات الشاي المملة ..اعود الى البيت وقد انشطرت نصفين .....نصف مستسلم للخوف ....متكيف مع الخضوع ....واخر متمرد على العادات ....وتقاليد الاجترار القاتل....بداخلي تشتعل ثورة عارمة ....ترفض كل القيود..... كل الامثال والحكم الجامدة ....صور الوجوه المحنطة على الجدار المقابل للسرير... يصبح كل شيء بداخلي جامحا ...فارحل في رقصة عارمة على موسيقى شرقية تهد اوصالي ...لاتمدد في انتهاء لذيذ ....يهيئني لنهار قادم ...لاحلام طفلة كالاماني العذاب ....ترسمها الكلمات ...تلونها الحروف ....ومن النقاط والفواصل ....تصنع زوارق تحملها الى وطن بعيد ...يستلذ شهقة الجنون ....وزفير التمرد
              تمددت اطراف مدينتي...وتمدد معها الفقر والجوع ...داخل الاكواخ والبناء العشوائي...كثرت المقاهي والملاهي ...وتناسلت البطالة فوق الكراسي....ومبارياة الكرة لا تنتهي...كل الوجوه مشرئبة الى الاعلى ....ليس طلبا لعفو اومغفرة...اومعجزة تفرج كرب المكلومين.الثكالى...والمحرومين الغارقين في ازقة تخنقها روائح الازبال والمجاري....او المنكوبين فوق الجبال المنقطعين عن العالم والمهرجانات التي توزع الاستغباء بالتساوي بين ابناء الضيعة السعيدة... بل انتصارا للبارصة او الريال....للوداد او الرجاء....في كل مقهى تنقسم الجموع الى قسمين...لنصبح اعداء في الكرة ...اشقاء في القهر.
              كلما خرجت الى الشارع ...لاحظت خجل الجدران من تجاعيد الزمان العابرة نحو حتفها في استسلام.....العيون التائهة في خيوط السراب....كلما ارتفع الاذان تسابقت السيقان نحو المساجد....استعطافا للمنابر الحافظة للخطابات الجوفاء....للاوامر والنواهي...العابثة بالاقدار ...كي تتسلق الاعناق ...تدوس الجثث للوصول الى قمة الصمت المتفسخ على امتداد الوطن....هكذا تكون رحلات الارباب في الارض ...بعدها يرعدون ويبرقون ...كي يعبدهم الناس. ..وهم يتزملون بالوجع....يتعوذون بهم من احلامهم ...ليغفروا لهم زلات امانيهم في الحياة....الملامح طافحة بالحزن.....المقاهي مكتظة بالدخان....والارصفة مزيج تنهدات وانين...وحده التلفاز يرقص انتشاء بالاعياد المقبلة حاملة مزيدا من الوجع...وهدايا متنوعة من القهر....كثرت الاعياد وغاب الفرح....كثر الحديث عن الحقوق وزاد الظلم والقهر ..لكن كل شيء في الشاشة على ما يرام...مشاريع كبرى ..تدشينات...تكريمات...احتفالات...ومهرجانات...
              اليوم طويل لا ينتهي ...الاجساد تجر خطاها نحو الحتف...مستسلمة ..راضية...تمج الغضب...وتعض بالنواجذ على الصبر....في اروقة المستشفيات...على النواصي...وعلى قارعات الطرق....وضفاف ام الربيع ... حيث يتناسل المجانين والمتسولون على حد سواء....
              تشاء الاقدار ان انتسب الى قطاع لتعليم لارى واسمع واعيش ما نعانيه من فقر مادي ومعنوي ...ارى اطفال وطني كيف ياتون الى المدرسة حفاة عراة الا من بعض الخرق ....خصوصا في المناطق النائية التي تعرف جوا باردا ...امطارا غزيرة وثلوجا متراكمة يصعب معها التنقل والحضور على الساعة السابعة والنصف صباحا لندخل اقساما لا تتوفر على ابسط الضروريات كي تتم عملية التعلم في ظروف جيدة تشد المتعلم وتستفز فيه حب المعرفة...كانت الحصص تمر في ظروف مزعجة...معيقة للتركيز ...في الشتاء يضيع الوقت في نقل الطاولات من تحت القطرات التي تتسرب من السقف وتضيع الكتب والدفاتر....كما تملا ارض الفصل ليصبح عبارة عن مستنقعات نتحرك فيها بصعوبة وبرد قاهر وحزن....وفي الصيف تحترق الجماجم من شدة الحر تحت سقف يعود بناؤه الى ايام الاستعمار مع بعض الترقيع بالقصدير والكرتون والخشب ....الغريب ان اطفال المنطقة رغم ما كانوا ومازالوا يعانون من قهر وفقر وتهميش كان اغلبهم نجباء ...اذكياء....لديهم رغبة قوية في التعلم والمعرفة ...كما ان الزملاء كانوا يحاولون بادوات بسيطة القيام بالواجب على اكمل وجه ...مع ان الراتب لم يكن يكفي ثمن كراء منزل ....واعالة اسرة....تمر الايام في نشاط وحب للعمل والاطفال....في محاولة لاشعال شموع الامل في القلوب المحزونة من التلاميذ والاباء والاولياء والزملاء

              تعليق

              • مالكة حبرشيد
                رئيس ملتقى فرعي
                • 28-03-2011
                • 4543

                ...كنت احاول دائما ان اكون قريبة من الجميع احساسا مني بمعاناة من حولي ....لاسمع حكايات الزملاء والتلاميذ على حد سواء ....سالت تلميذا يوما...وقد كان من المتفوقين ...لكن فجاة تراجع كثيرا ....اصبح كثير السهو والشرود...سالته بغضب لاني كنت احبه كثيرا لمايبذل من جهود رغم عسر الحال الذي يبدو حليا على ملامحه وملابسه وادواته = ....ما بك...لم هذا التراجع؟ ....بكى الطفل بحرقة ...ولم ينطق ببنت شفة ...فطلبت منه ان يحضر والدته لافهم السبب ....في الغد جاءت الام ...كانت كتلة حزن وهم ...حين استفسرتها ....بدات تحكي بحرقة واقع حياتها واولادها ...شعرت انها لا ترغب في الصمت كانما كانت في حاجة لاحد يسمعها ويحس المرارة التي تلتهمها ....قالت بانها موظفة ....وقد تزوجت عن حب كبير بعدما وقفت بوجه اهلها الذين لم يكونوا راضين عن ذلك الارتباط...قالت..بان الانتظار يكاد يقتلها.... كل ليلة تنتظر زوجها الذي لا يعود الا عند الفجر ...يتطوح ويصرخ فيزعج الجيران الذين تسمع منهم كلاما جارحا كل ليلةمثل=لو كان مرتاحا في بيته ما فعل هذا....عملا بالمثل الشائع=حتى قط متيهرب من دار العرس _وانا اسمع واصمت كيما ينجرح ابنائي ...احاول تهدئته كيما يؤثر ذلك سلبا على الاطفال....سالتها =لم انجبت ثانية مادام على هذا الحال؟ قالت=لم يكن هكذا من قبل لكن تدخل الاسرة ....والصراعات التي تنشب بينه وبينهم كلما زارهم جعل امه تطلب منه الانفصال عني بدعوى اني فرقت بينهما ...واني اخذت منها ابنها بالسحر والشعوذة ...واذا لم يطلقني فانها متبرئة منه الى يوم الدين....من يومها ونحن على هذا الحال...زد على ذلك ان مرتبه كله يضيع في الخمر والسهر مما يجعل الحياة اصعب ...نفس القصة تقريبا سمعتها من احدى زميلاتي التي اخبرتني ان زوجها كل ليلة يعود مخمورا .....يضربها ...يشتمها...ثم يفرغ ما تبقى من خمرة على راسها.... يطفيء اعقاب السجائر على جسدها.....ولا تستطيع المقاومة او الهروب ...لانه كان يشهر مسدسه على رسها ...فقد كان رجل امن .....ما ادهشني وارعبني في آن ...ان مونة تقول بانها تحبه ولا تستطيع العيش بدونه رغم كل افعاله....كلما سالتها لماذا تصبر وتستحمل كل ذلك وبامكانها الانفصال .....ردت علي بهذا الكلام.....خنجر الوقت يذبح كل لحظة فرحة ...وهي تحصي التوابيت... في انتظار رجل اصبح كل همه الخمرة والسهر والليالي الحمراء ....ينهي راتبه في الاسبوع الاول من الشهر وياخذ راتبها بالعنف امام اولادها الصغار....ولا حول لها ولهم غير الخوف والصمت والصبر ... لا تشتكي لاحد من رجل اخترته بمحض ارادتي هكذا قالت ...كلما تعبت وغضبت اتجهت نحو النهر تحكي له عن تعاستها ...وعن حب كبير خيب امالها ....عندما يعسعس الليل ...تمزق أجزاءها ...تبعثرها في عراء التعاسة الفسيح...ثم تعاود لملمتها ....لتقول سلاما لكل شيء مضى... لكل شيء آت ....تصالح روحها ببعض أمنيات...توهم نفسها بان الامور ستتغير ...علها تخرج من متاهات تضيق...تضيف ... كل مرة تستفيق على شدو حلم استوطن مسافات الاياب...منه تستمد القوة لمواجهة غد قد يكون أكثر شراسة من الامس.
                كلما طلع النهار ...تخنقنها نفس الرائحة الكريهة التي تملأ ا جاء البيت ...كثيرا ما فكرت في الرحيل ...كثيرا ما .حملت حقيبتها و اتجهت نحو الباب ....دائما يلحق بها وهو يتمايل ذات اليمين وذات الشمال ...يتمسك بالحقيبة كطفل صغير ..ليمنعنها من الخروج ....رائحة الخمر تمتزج بالأنفاس ....بتوسلاته التي تجعل قواها تخور ...كي لا ترحل ...كي لا تتركه وحده ...هو لا شيء بدونها ...هكذا يقول ويردد....ما كان هكذا بالليل ...كان الفارس الجسور المغوار ...بنظر الزجاجة التي ملأته أوهاما ...ومنحته قوة كي يعنفنها ....يذلها ...ينتهك كرامتها...ويدوس كبرياءها ...لم لا أليست المحبوسة المحكومة بالمؤبد لديه ؟
                هو لايعلم شيئا عن الوجع الذي يعتصر دواخلها كلما نظرت اليه.... لا يعلم كم مرة قتل بداخلها ذاك الرجل الذي احبت ذات حلم بقوة وبجنون ...بتصرفاته ...بضعفه ...باستسلامه لكأس أصبحت تستعبده ...لم تأبه مرة لتوسلاته ..فتحت الباب ...خرجت وأهي كلها يقين بأنها لن تعود ....شريط الذكريات يلاحقها في كل مكان ..
                كم أحبها ...لكنه كان حبا صامتا لا يتكلم الا بوحي من الخمرة ....حبا غامضا لم تستطع عبر كل سنوات الارتباط فك لغزه ولا سبر أغواره ...حبا يبعث الخوف لا الأمان ...غامضا ...صامتا ...مدمرا....أمضت سنوات طويلة تحاول العبور الى داخله ..في كل مرة تجده يفرض حضر التجوال في عالمه هكذا اكتشفت مدى غربتهما عن بعضهما عيونه التي بلون الماء... والتي شدتها من اول لقاء ...اصبحت تبعث الخوف في كل أرجائها ....
                صمته الكثير والوافر الذي اثار إعجابها ...أصبح مبعث قلق وأرق ...كيف الرحيل ...وإلى أين ؟
                جذورها ضاربة ....أغصانها فارعة ...؟
                كيف تستأصلها ...كيف تقدها ...؟
                هامت على وجهها في طرقات المدينة الصامتة ...بجدرانها الكئيبة ...بلغت حديقة قرب النهر ...=وادي ام الربيع =ألذي اصبحت جوانبه مرتعا للزبالة ...لا شيء هناك يوحي بأنها حديقة سوى لافتة علقت على الباب الحديدي الذي اهترأ معظمه ...كتب عليها =حافظوا على أزهار الحديقة =التفتت يمينا وشمالا تبحث عن الأزهار لتستنشق عطرها عله يبعث فيها شيئا من الحياة ..
                جلست قرب النهر وهي تتساءل =ترى كم من إنسان جلس هنا قبلي يبث الوادي همه ...يشكيه ظلم الحياة والأقدار والناس ؟
                كم من كلب تبول ؟كم من قطة فاجأها المخاض ؟وكم من انسان انتحر اختناقا بهذه المياه القادمة من النبع العالي الصافي الممتزجة هنا بمياه المجاري ؟
                اسئلة كثير ة تبادرت الى ذهنها المشحون بالحسرة والألم على أجمل أيام العمر التي احترقت في انتظار قطار لا يصل أبدا في موعده ...بقيت هناك لساعات طويلة ...تحاول تحديد وجهتها كي ترحل الى الأبد ........!!!!!!
                هنا سمعت أصوات صدفاتها ...ماما ...ماما ...ماما ...
                قفزت كمن صعقه تيار كهربائي ...هرولت عائدة .....هكذا كانت الحكاية التي ختمتها ب=كل يوم كل ليلة نفس التصرفات الرعناء...نفس العنف النفسي والجسدي...نفس الاهمال والحرمان العاطفي ...وهي تحاول لملمة ما يتشظى منها ...وما يتكسر في البيت الكئيب .. تهديء روع اطفالها الثلاثة ...تبلسم فرحتهم المجروحة بعودته ...هكذا منذ ازيد من عشر سنوات...وهي المعيل الوحيد لاسرة تشعر باليتم في حضور اب غائب على الدوام.....كلما فكرت في الرحيل او الانتحار حالت صدفاتها دون ذلك...لتبدا الحكاية من جديد ........................؟

                تعليق

                • مالكة حبرشيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 28-03-2011
                  • 4543

                  كم من ام تعيش هذه المأساة؟ عمن أحكي عن ام التلميذ؟ عني ....؟.عن فاطمة ونعيمة وحياة .ومونة...و..و..؟.
                  ساحكي قليلا عن حياة ابنة الجيران التي زوجها اهلها لرجل يكبرها بثلاثين سنة.....وهي في السادسة عشر من العمر....لم يطلب احد رايها .....مادام الاب والاخوة الذكور موجودين .....اصلا لم ياخذوا رايها من قبل حين اخرجوها من المدرسة بعد الشهادة الابتدائية بدعوى انها كبرت ويجب ان تجلس في البيت لمساعدة امها ...وتتعلم الاشغال والطبخ في انتظار زوج تقوم على خدمته والاهتمام به ......ولان راي الذكور كان الاهم فقد اجمعوا على تزويجها من اول رجل يطلبها ....مع انهم يعرفون انه طلق زوجته الاولى التي رزقت منه بطفلة حملتها معها ورحلت....يعلمون انه يسال عن الطفلة فقط في الاعياد وان والدتها تشتغل في البيوت كي تؤمن لقمة العيش لهما معا.....تزوجت حياة من تاجر بسيط يبيع الملابس النسائية .....ويعزف الكمان في المناسبات ....لم ترفض ...ولم تمانع....ولم تستطع كسر كلام اخوتها ....بل انصاعت كما الذبيحة ....هكذا تقول التربية والاخلاق الحميدة في مجتمع ذكوري .....الان عرفت لم كنت ارفض انوثتي....لم كنت احاول ان اكون ذكرا....انصاعت حياة لزواج بتر احلامها.......قص احنحة امانيها ....تلبية لرغبة الاسرة....انتهت مراسيم العرس ....كثرت الهمهمات ...والنمنمات ....لم افهم شيئا ....الى حين حضور جارة اخرى الى بيتنا لتحكي تفاصيل الحدث...قالت لامي=ارأيت يا الحاجة....كان الرجل يعاني من ثقاف صاحبته الاولى ...فلم يستطع الدخول على حياة.....انتظرنا طويلا ونحن نغني ونرقص على سطح المنزل في انتظار_السروال_دون جدوى
                  هنا ارتسمت علامة استفهام كبيرة على جبيني ....واخرى على الافق.....كيف تتجرا جارة على مناقشة موضوع خاص جدا بكل اريحية....كيف تصبح علاقاتنا الحميمية مثار جدل بين الناس....؟ كيف يسمح القانون والانسانية لشيخ في اواخر ايامه ان يتزوج طفلة مازالت في حاجة للعب مع اخوتها واصدقائها في المدرسة ...لمداعبة والديها ..واهتمامهما بها....وكيف يقبل الاب والاخوة بهذا الزواج دون اي اهتمام بعمرها واحلامها وامانيها العذاب....كيف لا تتدخل الام ...ولا تبدي رايا...كيف لا يطلب احد رايها ....هي الام ...هي الانثى ...هي ادرى بابنتها وحاجاتها النفسية والجسدية والروحية....كيف تسمح بان تكون فلذة كبدها استمرارا لها...تتحمل ما تحملته هي من ذل وهوان وصبر وخضوع والغاء وتهميش؟اسئلة كثيرة تظل كما دائما معلقة بلا جواب ....بل هناك اجوبة كثيرة ومقنعة لكن لا احد يجرؤ على ذكرها...او مناقشتها ...احتراما لفحولة ترى الرجولة في اغتيال احلام الانوثة .
                  حين كبرت واشتغلت لاحظت نفس الشيء على الزميلات المدرسات اللواتي يربين الاجيال....كيف يتكلمن عن حياتهن الزوجية ....وكيف يقدسن احترام الزوج ومتطلباته والخضوع له ...مرضاة لله....مربيات اجيال رضين واقتنعن بدونيتهن ...يرين في طاعة الزوج ..طاعة الله...وانه من حقه ان يعنفها ...ويهينها ويذلها....كدت اجن وانا اسمع هذا الكلام في حوار خلته في البداية سيكون راقيا ما دمنا متعلمات ...مثقفات ...نعمل جاهدات على تعليم الاجيال من اجل غد افضل ...يحترم حقوق الانسان مهما كان...رجلا او امراة او طفلا او كهلا...لاحظت ايضا من خلال حوارات بعض الزملاء والزميلات...كيف تصبح الحياة الشخصية للاسر موضوع نقاش ....تتخلله نكات سمجة...وضحكات صفراء ...احيانا تحمل التهكم ...وتارة تحمل الاستهتار والاستهزاء ....كيف تناقش غرف النوم وما يحدث فيها بطريقة استهزائية مضحكة ...هكذا كانوا يرونها الا اني كنت اراها اكثر مدعاة للاشمئزاز....فكيف يجرؤ رجل تعليم او امراة مدرسة على اثارة مواضيع حساسة ...وعلاقات حميمية مقدسة بطريقة فظة ...تتحول الى نكت سمجة؟
                  3نحن الان في الالفية الثالثة ...الزمن في حالة اجترار للشعارات والتجمعات والتظاهرات....الكل يدين الكل...المتفرجون يشتمون الواقفين على الخشبة...الجالسون في المقاهي ينتقدون المتظاهرين....المتظاهرون ممتعظون من الجالسين على الارصفة....من يركض نحو المسجد كمن يركض نحو الحانة كمن يركض نحو السوق ...لا فرق الا بقدر ما تحمل في اعماقك من غل للاسعار المرتفعة...للاحلام المتعفنة...وللادعية التي فقدت صلاحيتها حين اصيب السياسيون بالسمسرة ...اولي الامر بالريع ...الفقهاء بالرياء ....والائمة بالنعيق حفاظا على سلامة المنبر ونقاء الجلباب.....كثر الحديث عن الانتخابات والمنتخبين والناخبين...كثر الرغي عن المائة درهم والمائتين...التي تشترى بها الاصوات والضمائر ....كما كثر الحديث عن البرامج الانتخابية والوعود الوهمية....والاحلام التي سرعان ما تتداعى بمجرد نزول اي منتخب عن خشبة الخطاب ....تعمق الفقر...انتشر الجهل....وتنامى الحقد في النفوس والارواح التواقة الى الانعتاق....غرق الناس في الديون جراء الغلاء ....ولم اكن استثناء....فقد عشت الازمة بتفاصيل مؤلمة جعلتني بؤرة امراض وعلل ...قتلت تلك الطفلة المتمردة على الاسرة والاخوة....لاتمرد على الزوج والسلطة...وتتسع دائرة التمرد لتمتد الى الشارع ....والمحافظة والبرلمان والوزارة....دخلت جحيم الوعي بمحض ارادتي ....اسال وابحث واحاور ...ليشتعل حطب الوعي اكثر واحترق اكثر واكثر....ادركت ان المواطنة فصلت على مقاس الجشع ...واننا اشبه باللاجئين في هذا الوطن ....فلا تبتئسي ايتها الجميلة حين يطالب سمسار السوق بثمن المربع حيث تجلسين خلف بضع بيضات...لا تتوسليه فلن ينسحب حتى يمتص دماءك الايلة لليباس.. هو لا يحس كينونته الا حين يفرد عضلاته امام الفقر والضعف....لا تمتعض ايها العجوز وانت تجول في الازقة خلف حمار يحمل اسفارا... تسمع القهقهات والضحكات فكل ذلك صار مالوفا لاكتمال مشهد الاستسلام والهوان.
                  غضي الطرف ايتها المناضلة...لا تحزني فالوعي قارة لم يكتشفها العربي بعد ....يبادل الحرقة بخمر رخيص ...بسيجارة تحرق ما بقي من عزة في الدماء.
                  لا تبكي حين تعرض القنوات صور الشباب الذي قدم نفسه وليمة للحيتان داخل البحار ...بضعة صور...وصرخات غضب...يوتوب يوثق اللحظة ...بعدها يندمج الجميع في حفلات الردح ....يغرق في اخبار الفايسبوك ...الحاملة لكل الفياريس ...من المثقف المستعار ...الى المناضل المقنع...الى المتدين الكاذب ...الى ....الى...الى وظائف جاهزة تبيع الوهم ...واعلانات تقضي على الشيخوخة...تنفخ الارداف ....وتسقي جرعات تقوي الرغبة الجنسية ....لا تصرخي حين تمر الدوريات لاعتقال الرؤوس التي اينعت...فهي تدرك جيدا وقت القطاف ...وتعلم ان الحبوب المهلوسة خير علاج للوعي المتقد...للغضب الهائج...وللحرقة المائجة....يعتقلون الاجيال القادمة بتهمة تعاطي الحشيش...ويتاجرون بكل انواع المخدرات في اسواق لا يلجها غير الاباطرة من كبار الرؤوس في بلد رخص فيه كل شيء الا الكرسي ...لاجله تقطع الرؤوس ...تهدم الاحياء ..تقدم المواطنة قربانا من اجل منصب لا يقبل انتخابا ولا استفتاء.

                  تعليق

                  • مالكة حبرشيد
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 28-03-2011
                    • 4543

                    في سبعينيات القرن الماضي كان الرصاص سيد الموقف في كل الاقطار العربية ...ولم يكن وطني استثناء ...بل كان موغلا في القتل ممعنا في الاعتقال والاختطاف ...في بناء سجون لا احد يعرف مواقعها غير الراسخين في الوحشية الدائبين على اغتيال الاحلام في الارحام...اقتلاع الاظافر...فقء العيون....واستعمال القنينات وسائل لفك السنة كل متمرد ابي ...او مثقف عصي...او سياسي واع بما يحاك خلف الوطن ...
                    كم من قصيدة قضت نحبها تحت السوط...كم رواية لقيت حتفها على المقصلة...وكم من شعار تناثرته مخالب الخيانة....لتكتمل خارطة الوطن بالوان غامقة لا نتلمس من خلالها سوى ثقوب جادت بها الريح والتعرية .اصبح الفقد اغنية محظورة ...لا حق للمكلومين في تردادها....يبتلعون نوتاتها جبرا ...ويشربون حنظل الحياة خمرا ...كي يستطيعوا الاستمرار صمتا ...
                    حتى الامان الذي كان يعم مدينتي الصغيرة افتقدناه بعدما تم وضع اشارات العبور....وخطوط المرور ...كثرت الحدائق ...وقطعت الاشجار نكاية في العصافير ...والباحثين عن الظلال من اجل استراحة تمنح المتعبين لحظة ارتياح...هكذا شاء اصحاب القرار ....وخريطة التطور... المرسومة بعناية لتشتيت الملتئمين تحت ظل الانتظار.لن استثنيني من كل هذا ...فانتمائي لقطاع التعليم علمني اشياء كثيرة لم تكن في الحسبان ...كشف حقيقة المدرسين والمدرسات الدائبين على لباسهم المحترم و رسم ابتسامة الرضا كيما يرتعب المتعلمون ...لا احد يدرك حجم الكارثة المخبوءة تحت البذلة والجلباب....ولا حجم القروض التي تقرض الحياة من كل الجهات سوى من يعيش الوضع ذاته...وهو يحاول توفير ابسط الضروريات لبيته وابنائه ....قطاع الصحة لم يكن اوفر حظا ...بل ربما كان اسوأ...والاطفال لا يفهمون عسر الحال ...ولا المثل القاىل =العين بصيرة واليد قصيرة.....اطفال يحلمون بكل جديد...يرغبون في حياة ملؤها الفرح والسفر ...الغناء والرقص ...و...و....لكن اعباء الحياة تكسر كبرياء الاباء ...وعزة الامهات ...وهم عاجزون عن اقتناء حذاء رياضي ...او بذلة حفلة لطفل جد واجتهد طوال العام....لن اتكلم عن الاعياد والمناسبات ...ولن اخوض في الاقتطاعات التي قصمت ظهر كل موظف كئيب ..او عامل مقهور....او ارملة تجابه متطلبات الحياة وحدها علها تصل بابنائها بر الامان...ولا عن عاطل يقارع الخمرة وحبوب الهلوسة بعدما اجتاحه اليأس .
                    لن اتكلم عن كل ذلك فمن يقرأ يعرف جيدا ان ما من ابجدية تتترجمه او تعكس بشاعته...وقد يقول عابر من هنا =ما هذا التشاؤم؟ ما هذه السوداوية ..؟
                    واقول حتى الان ...مازلنا في الرمادي ...لم ندخل منطقة السواد بعد....سندخلها الان بعد الانفتاح الكبير على العالم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي ستصبح استمرارا واجترارا لما كانت تردده الجرائد والمجلات عن مدينتي التاريخية التي لا احد يتحدث عن تاريخها المجيد ومقاومتها ضد المستعمر ...وصبرها الطويل على الفساد والمفسدين ...الذين تناوبوا على نهب خيراتها ...اغتصاب ارزها...تلويث مياهما ...بتر اطرافها...تهريب ثرواتها...ترميل غاباتها ...وتيتيم ابنائها....وحدها الدعارة تطفو على السطح في كل المقالات امعانا في قتل ما تبقى من عزة النفس ...ومحاصرة ما يهتز تحت الرماد من وعي .
                    دخلنا الالفية الثالثة....بانفتاح كبير على العالم ...لنتابع مباريات الكرة ...تفاصيل الانتخابات الامريكية ...التغيرات التي تطرا على الاتحاد الاوروبي....تطورات التكنولوجيا في الصين واليابان...عدد الشهداء في فلسطين...تناسل الطوائف في لبنان والعراق...عددالعمليات الارهابية في مصر ...ثم دخولنا النفق المظلم مع الحرب على سوريا ...وتواطؤ الاخوة الاشقاء ...الاصدقاء الاعداء ...والجيران والاهل والاحباب من اجل القضاء على الحضارة الانسانية...كل هذا في المتناول من اجل فرجة ممتعة تجعلنا ابعد ما نكون عن اطفال انفكو الذين ماتوا بسبب التسمم والاهمال...هم ابعد ما يكونون عن خطط الدوائر الرسمية...اصلا لا وجود لهم فيها كي يحظوا ولو بتغطية اعلامية تسلط الضوء وتكشف المستور...لا علاقة لنا بالنساء الحوامل اللواتي ينتهين كل سنة تحت الثلوج ...لانهن ينتمين الى منطقة منقطعة عن العالم ...لا يصلها الاطباء ولا سيارات الاسعاف...ولا المؤونة ولا الدواء...كلما اهتزت الاآه فوق الجبال مطالبة بمستشفى او جامعة او مدرسة او طبيبا او علاجا او مياها صالحة للشرب...او...او ...او ..كانت النهاية خلف القضبان بعد تدبير محكم لاتهامات جاهزة تقبرك في العتمة... الى اجل غير مسمى... لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه ان يطالب بحياة كريمة ...بعدالة اجتماعية ..او توزيع عادل لثروات لا احد يعرف من اين تبدأ واين تنتهي....يكفينا متابعة عدد الفتيات اللواتي اغتصبهن فقهاء الرقية الشرعية....العلاقات الغرامية تحت قبة البرلمان....تشتيت الافكار بالكنوز المكتشفة في كل قبيلة او دوار....وتوزيع قفة رمضان ...درا للرماد في العيون كوسيلة لقتل النساء من اجل كيس دقيق او بطانية لا تغطي سوأة وطن تنفخ فيها الرياح الهوجاء الضاربة من كل الجهات....هكذا في بلدي تغتصب الارض والعرض ...البحر والنهر والجبال والاشجار....النساء والرجال والاطفال على حد سواء ...ومهرجانات الردح لا تتوقف ....حبوب الهلوسة تجتاح الاسواق والمدارس والثانويات....السيوف تقطع الرؤوس والطرقات ...ونحن امام الشاشات نتابع عن كثب كيف تنفخ المؤخرات...لم تم طلاق دنيا باطمة....كيف مر عرس ابنة الستاتي ....لون الملابس الداخلية لهيفاء وهبي...وعدد المعجبات بتامر حسني...و...و...و....اكتشاف السحر في المقابر ...كشف الصور المدفونة تحت كل قبر...لا راحة للاموات ايضا في وطني ...كل شيء اصبح عاديا ومالوفا بعدما فتحت الشاشات ابوابها على مصراعيها لقتل المشاعر....تبلد الاحاسيس ...المتاجرة بالاعضاء والدماء ...وتعليب الانسانية لتصبر وتصدر نحو المجهول....صار من الطبيعي جدا ان تتناول فطورك وانت تشاهد اطراف المقتولين المذبوحين في عمليات ارهابية...متابعة حوادث اغتصاب الاطفال ...اختطاف الفتيات واحتجازهن لايام وشهور في مناطق نائية والتناوب على اغتصابهن....مشاهدة عجوز في التسعين من العمر تروي كيف تناوب على اغتصابها اربعة او عشرة شبان....احتراق امي فتيحة بائعة بغرير... والهواتف الذكية تجتهد في نقل الحدث صوتا وصورة...لا احد حاول انقاذها...فالمشهد مثير للتصوير اكثر من المشاعر الانسانية ....اخراج الجثث_جثة الشابة الجميلة بسلا _والتناوب على اغتصابها....اغتصاب الحيوانات في عدد من المدن والمداشر.......طحن الشهيد محسن فكري في حاوية الازبال ...وحضر الحزن والغضب....لا حق لاحد في ان يبكيه او يمشي في جنازته .....ضاقت الدنيا وضاق الفضاء حتى اصبح الانتحار افضل وسيلة للتخلص من جحيم الحياة...هروب الاباء بعيدا عن اسرهم بسبب عسر الحال....انشغال الامهات عن ابنائهم بالاشتغال في البيوت والمعامل ...او في التجارة والدعارة....واولي الامر منشغلون بتهريب الاموال...تصدير اجزاء من الوطن الى وجهات غير معلومة...التنافس في العلاقات الغرامية ...و..و.
                    من اين ناتي اذا بجيل متعلم ....بشباب يساهم في بناء الوطن ....وحماة الوطن يعملون جاهدين على نخر جمجمته وامعائه ...واستنزاف دمه؟كيف نعلم ابناءنا وقد بيعت المدارس في المزاد العلني والمسؤولون في مكبرات الصوت يصرخون=الي بغا يقري ولدو ويضرب يدو لجيبو....لم تتركوا لنا جيوبا...بل لم تتركوا لنا سراويل ولا جلابيب ندخل ايدينا في جيوبها...نحن عراة الا من القهر...حفاة الا من الجمر....هكذا شاءت الديمقراطية في وطني=قتل الشعب نفسه بنفسه....فارتفع عدد المنتحرين من ابناء وبنات الوطن ليصل الى الاطفال الذين وصموا الالفية الثالثة =بحقبة انتحار الاطفال.....إ
                    هل نرغب فعلا في ديمقراطية وعدالة اجتماعية؟
                    هل ننشد بلدا تعمه الحرية ...وحياة كلها عزة وكرامة؟
                    الم نتكيف مع القهر حتى صار مألوفا؟
                    الم نتأقلم مع الظلم حتى صار من بديهيات حياتنا؟
                    الم تتحول الساحات والميادين الى اماكن للتجمع من اجل الهتاف والتصفيق....التنديد والتنضيد...وامتصاص الغضب الذي قد يفتح كوة في قفر الزمان ...ليتحرر الوقت المتجمد في المقاهي وعلى الارصفة؟
                    الا نعود الى بيوتنا بعد كل تظاهرة احتجاجية في اقصى درجات النشوة بعد صرخات رفعناها في وجه الريح ...لتتناثر على حدود الكون ....كانما نقدمها عربون تواطؤ مع الفساد المستشري...مع الظلم المستتب....ومع الليل الطويل الذي لا ينجلي...ونحن لا ندرك اننا ننتشي بانتصار الهزائم فينا...
                    نسينا الحب والعشق والغرام......نسينا مناديل الوصال..

                    تعليق

                    • مالكة حبرشيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 28-03-2011
                      • 4543

                      نسيت في زحمة الحياة كم احببت شريك حياتي...كم قصائد كتبت شوقا اليه ....وكم كان يحاول التماهي معي....كثيرا ما كتبنا رسائل الحب معا....كلما انهيت جزءا وقعت تحته ب=يتبع .....يكتب ايضا ويختم بنفس الطريقة....كان حبا اسطوريا عذريا.....يحيي امجاد العشق....وحكايات الف ليلة وليلة .....كنت سعيدة به حد الجنون....وكان مجنونا بي حد التوهان ...حواراتنا لا تنتهي......نتحاور بكل الابجديات....من ابجدية العيون الى الصمت....الى الظلام ...الى ابتسامات لا يفك الغازها غيرنا ........ما كانت ليالينا تنتهي ...ولا الكلام بيننا ينتهي ......حتى في الليل العميق ...والناس نيام ...مازلت اذكر الليلة التي صارحني فيها بحبه بعد حوار طويل عن الحياة والتعليم والمظاهرات والمعتقلين ...وعلى حين غرة قالها هكذا دون سابق انذار ونحن على الهاتف=احبك ......صمتت طويلا حتى حسب اني نمت ...نادى=فاطمة ...حينها قلت له=قلها مرة اخرى ولا تذكرني في الصباح...لم انم ...كنت جدا سعيدة.....جدا مضطربة.....شعرت وكاني احلق وسط النجوم ....لم تنته المكالمة الهاتفية بيننا ...الا ان الصمت كان أبلغ....والانفاس سمفونيات عشق نسمعها معا ...لم انم ليلتها ....عند الفجر كتبت هذه=
                      في الليل العميق
                      تحت خيمة الصمت الممتد
                      من الحلم إلى الحلم
                      وبين احضان البحر المترامية
                      كان الحديث
                      بلغة النزيف
                      الذي تعلم القلب أبجديته
                      منذ نعومته
                      بأحرف من نار كان الحوار
                      بعدما فرغت كؤوس الوجع الذي رشفنا
                      وانتهى رغيف الصبر الذي تقاسمنا
                      أعاتب أزمنة السكوت التي انفلتت
                      فقد كان الصمت جدار أمن
                      ودرع أمان
                      لأحاسيس لا تعرف الخداع
                      الليلة : سمح القدر
                      لرياح العبث الضالة
                      في دروب السماء الكئيبة
                      أن تتسلل إلى الأعماق
                      وتعزف لحن الحياة
                      ليغني الزمان
                      على غير عادته
                      في أقسى وأحرج أوقاته
                      لترقص الغجرية الشريدة
                      بأقدامها الحافية
                      بأحلامها العارية
                      على صخور الحياة العاتية
                      احتفالا باكتمال الملحمة الوهمية
                      الليلة ساكنة هادئة
                      حتى الأشباح ترقد في هناء
                      و أنا أنتشي
                      باحتراق الأيام والأحلام
                      فالكون ليل
                      والنبض عشق
                      والسراب ملاذ
                      في الحلق يتكور الحنين
                      في قسوة يخنق الأنين
                      يعانق البحر السماء
                      في سلام تام
                      ناسيا أقفال الحياة
                      التي تصطك في كل وقت وحين
                      منذرة إياه بعذاب أليم
                      هاهي همسات البحر
                      تركض نحوي
                      تطلب حماية تعاستي
                      ودفء ألامي
                      وفي أقصى درجات ثمالتي
                      أسأل :كيف يصبح الجرح بلسما للجرح ؟
                      أحضن موجات الصمت
                      القادمة من بعيد
                      أفك لغز الهدير
                      المخطوط في كل اتجاه
                      أكتشف أني
                      أصبحت أعشق الموت البطيء
                      في سراديب الغموض المحيط
                      ما زلت أرقب فضاء الغرفة المظلمة
                      حين بدأت عيون الفجر تتسلل إلى فراشي
                      تبعث في أطراف المكان
                      صدى آذان
                      يعلن ابتداء يوم جديد
                      كان الحلم ما يزال بين جفوني
                      يتحرك ببطء
                      كي لا يوقظ وحش الخوف الكاسر
                      في أعماقي
                      وعلى حين غرة
                      أطبقت على الأنفاس
                      تلك الصحوة الغادرة
                      مزقت طيور الليل الحالمة
                      مزقت غشاء الصمت
                      وبكارة الهدوء
                      وبكل وجع القلب
                      الذي لا يعرف أنصاف الحلول
                      أطرقت أقدم موجز استقالتي
                      من حدائق الحلم الجميلة
                      حتى اليوم مازلت لا استطيع تجنيسها ....اهي قصيدة او قصة قصيرة...او بضع هلوسات جاد بها الزمان في اجمل لحظة في العمر
                      كنت اعرف منذ اول لقاء انه حب حياتي وكان يدرك اني جوكاندا ايامه ....هكذا دون ان نصارح بعضنا بذلك....لم نكن في حاجة للكلام عن مشاعرنا فعيوننا كانت تقول كل شيء مهما انغمسنا في حوارات سياسية او اقتصادية او اجتماعية....مهما ابتعدنا عن ذواتنا احساسا بالقهر الممارس على الاخر...كان ثمة رابط قوي يشدنا الى بعضنا كيما نتوه عن دواخلنا التي تحمل اجمل واعمق احساس عرفته وعشته بكل ذرة في كياني ...في صحوي ونومي...وكنت اعلم انه يبادلني الشعور ذاته...الشوق ذاته ....تكلل الاحساس الجميل برباط وثيق هو الزواج ...لبناء اسرة سعيدة يعمها الحب والامان والطمأنينة....عشنا الحب والالفة والسكينة في ابهى حللها....عشنا الحوارات المفعمة بالامل في التغيير...من اجل غد افضل لابنائنا وللاجيال القادمة...كنا ندخل المطبخ معا...نعد الطعام معا...ونحن نشاكس بعضنا...نعد جدادات العمل معا...نهتم بالاطفال معا ...نذهب الى العمل معا...صرنا روحا واحدة في جسدين ...الا ان قذائف الكذب سرعان ما بدات تضرب العش الهاديء من كل الجهات ....كثر الصمت ...تناسل السكوت...والعيون تحمل علامات استفهام لا تجد لها جوابا....وعلامات تعجب تنغرس بداخلي كأنما تريد انتزاع فؤادي....متاكدة انا من حبه ...من تشبثه بي .
                      .لكن لا اجد جوابا لهذا الناي المفاجيء الغامض ...لعيونه الشاردة التي لا تعكس شيئا كي استطيع قراءتها كما من قبل ...كلما اقترب مني او حاول احتضاني شعرت ان ثمة جسما غريبا يفصل بيننا...لا احس شفتيه حين يقبلني ...بل احس نوعا من البلاستيك يلامس شفتي ...شيء غريب لا استطيع وصفه ولا شرحه ولا ترجمته ..وكنت متاكدة ان شيئا غريبا يحدث ...وانه لا يصارحني ...بل يمعن في الكذب....بقدر صدقي كان احساسي بكذبه ...كلاما كان او صمتا...فعلا او شرودا ....تاثرت علاقتنا كثيرا...وتوالت شجاراتنا ...واصطداماتنا ....كلما تناسلت اسئلتي ...كثر هروبه وابتعاده...وتعاطيه الخمرة التي اصبحت نديمه ....هكذا صرنا غريبين تحت نفس السقف ...في نفس الغرفة ...من أين لي أن ادخل فردوس الحلم
                      لاغسل وجه الليل من ندوب الصمت ؟
                      كيف لي ان امسك طائري لاسكنه من جديد قصر الشوق
                      قبل ان تدخل الريح قباب الهوى ؟
                      الساعة الان عشق ....وعذابان ...وفي الوجع متسع لمجرى النزيف ومنفى لحلم الامس...حين تحجب الرؤيا تولد جمرة تطلع من جحيم النار التي تحرقنا معا ... توقظ الانواء في صدر الشرود بينما يعود الصوت والصخب الى ذاكرة الاشياء ...ادور حول نفسي ....اصير مفردة تنوء بظلها على رصيف الحكاية ....ترسم نهاية الاسطورة
                      وخاتمة الحكايات المشبعة بالتعب
                      هكذا كنت انام ...مضاجعة الحروف ....وحدها كانت تبلسم جرحي ...وتهدهد حزني....صرت اتمنى لو يموت هذا الحب بداخلي ....لو يختنق وينتهي....لكن دون جدوى ....كلما جالست زميلتي ليلى بدأت في الشكوى من علاقتها بزوجها المهندس الكبير الذي اختارته بمحض ارادتها...حبا في الفيلا والسيارة ...والخدم والحشم ...لم تمنح نفسها فرصة التفكير فيه كانسان ....كروح كأخذ وعطاء عطاء ....فكرت فقط فيما ستكسبه من ورائه من مجوهرات وثياب ورحلات ...وبريستيج تتباهى به امام صديقاتها....فما بها اليوم تشتكي وقد اغدق عليها كل ما كانت تتمنى...تقول ليلى وهي تبكي=ادفع نصف عمري لاحضى بضمة صدر فيها حب....انا لا احبه ...لا اطيق رائحته ...اختنق كلما جمعتنا الغرفة او العلبة السوداء كما تسميها ...ارد عليها =لم يفرض نفسه عليك...ولا احد ارغمك على الزواج به...ولا انت صغيرة كي نجد لك عذرا ...كنت في كامل وعيك ....واخترته بكامل ارادتك...وهو يحاول جاهدا ارضاءك...لماذا لا تحاولين الاقتراب منه ...تفهمه...منحه فرصة تعارف وان جاءت متاخرة...لم اكن اعرف انها على علاقة غرامية فايسبوكية ...مع رجل اخر الا بعد فوات الاوان ...حين ضبطها زوجها في حوار ساخن مع رجل لا تعرف عنه سوى اسم مستعار ...وصور مفبركة وقصائد حب مسروقة....يبعثها لها كل ليلة ...مما جعلها تتعلق به....تثق به وتبعث له صورها شبه عارية ...اضافة الى كلام الحب الذي لم تمنح زوجها ففاضت به جوانبها وقلبها على رجل قد يكون امراة استعارت اسم رجل نكاية فيها ...وكي تدمر عشها الزوجي من باب الغيرة والحسد....كل هذا لم تفكر به ليلى حين تعلق قلبها بشخصية وهمية ..جعلتها تتعلق به حد الضياع.....وانا المحبة المغرمة ...وهو العاشق الولهان نتخبط في بئر الصمت ...لا حبل نتشبث به لنخرج من عتمته...لا يد تمتد ما دمنا معا صامتين لا نشتكي ولا نحكي لاحد ما يحدث بيننا...توالت الايام على هذا المنوال الى ان تفجر السر الذي جعل حبيبي يتقوقع حول ذاته ...ويبعدني عنه ...لاصير غريبة عنه وعن البيت الذي بينيناها لبنة لبنة كل واحدة منها تحمل مسافات من الحب ...وامتدادات من الحنين ....عرفت من خلال صديقه الحميم انه غارق في الديون والقروض ...وانه قدم شيكات بدون رصيد للكثير من الناس..هو لم يحك لصديقه ...لكن هذا الاخير عرف من خلال الناس الذين بدأوا يطالبون باموالهم ويهددون بتقديم الشيكات للمحكمة ...حين واجهته وانا في اقصى درجات غضبي ...لم ينف ...ولم يؤكد...وحده الصمت كان يجيبني ...بعدها اختفى لم اعثر له على اثر ...تملكني الخوف والرعب ...والخجل ..والضياع ...والتحدي ...والانهيار...كل شيء تلخبط بداخلي ...لم اعد اعرف ماذا افعل ...كيف اتصرف ...والراتب لا يكفي لسد مصاريف البيت ؟

                      تعليق

                      • مالكة حبرشيد
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 28-03-2011
                        • 4543

                        كم شخصا من الاصدقاء ومن غيرهم عرض علي المساعدة بعدما انتشر الخبر ..لكني كنت اعلم وادرك حق الادراك انهم لم يفعلوا ذلك انسانية منهم بل طمعا في شيء آخر....هكذا اصبحت الطريدة المشتهاة ....تلك الفتاة المتمردة التي لم يتمكن احد يوما من اغوائها...وجدوا اليوم الفرصة والجراة للتحدث اليها ومحاولة اغرائها بالمال ....بل بعضهم عرض علي الزواج بعد انفصالي من زوجي ...كان الجميع في المدرسة والشارع متاكدا باني ساطلب الطلاق ...وسانفصل عنه...لا يعلمون...لا يفهمون...لا يدركون اني لم ازن الامور يوما بميزان المال والذهب والسيارة والفيلا...بل كان ميزاني دائما وما يزال هو احساسي ومشاعري ....كان قلبي هو الميزان العادل ....على الاقل بنظري ...رغم استهزاء بعض الزميلات وبعض اعضاء العائلة ....واستمرت حياتي مع حبيبي الذي كسر ظهري وجعلني لقمة سائغة في افواه الناس ....لم اضعف رغم كل ما سمعت من كلام...لم استسلم رغم كل ما عرض علي من مغريات ورغم ضيق الحال ....قاومت بكل ما اوتيت من قوة ...من وعي ...ومن انسانية...لكن ثمة رقعة نائية في اعماقي اصبحت خالية ...تعوي فيها الريح...واحيانا تهزها عواصف الغربة والحرمان .......
                        كانت ضربة قاضية من حبي الكبير ...عدت الى مدينتي ....اتوه في الطرقات...كانت كل الوجوه تحمل ملامحه...كل الازقة تعبق برائحته...كل الاصوات تحمل رنته المعهودة...لكن الخوف كان بداخلي يخنق كل شيء جميل ...يغتال الحنين كلما تحرك بداخلي=كيف استطاع الابتعاد...كيف تحمل الغياب....وكيف طاوعته نفسه ان يرميني في جب الغموض دون اي حوار او شرح او تفسير؟كيف يدعني وحدي فريسة للشك والعيون الطامعة....فكم من زميل قال=اظنه على علاقة بامراة اخرى...بل منهم من اكد انه متزوج باخرى....كيف استطاع ان يرميني وسط هذا الجحيم ويختفي....ونحن على ابواب العطلة الصيفية ...لم نوقع محاضر الخروج بعد ....ليس هو من يفعل هذا....هو انسان مسؤول ...غير مستهتر ....كيف يتصرف هكذا؟...لا جواب...كل الاسئلة ظلت معلقة على مشجب السراب ...وانا تائهة بين العيون المتربصة....المستفسرة...في مجتمع يعشق مشاهدة انهيارك ....حضور انشراخك....سماع انينك ..وبكائك....رسم ملامح حزنك امام كل سائل او عابر...في قرية صغيرة ...لا شغل لسكانها غير الاهتمام بتفاصيل حياة الاخرين...بعضهم
                        يشمت...بعضهم يشفق و بعضهم لا يبالي ....حتى الزملاء كان الحدث فرصة لهم كي يسدوا افق الفراغ ...في النميمة وسرد حكايات وروايات...واضافات تجعل الحدث اكثر اثارة ...وانا وحدي بين اطفالي الذين لا يفهمون ولا يفقهون شيئا....حملت اولادي وعدت الى بيت ابي ...هناك ارتميت في حضن امي....ابكي بحرقة ...اصرخ بمرة ...لم تفهم شيئا ...عبثا كانت تسال....بعدما هدأت حكيت لها الموضوع ....حضنتني قائلة=لا تنهزمي هكذا....ابنتي التي ربيت لا تنهار هكذا...وزوجك يحبك ويحب اولاده لا يمكن ان يفعل هذا دون اسباب او دوافع...لا شك ان لديه مبرراته ....متاكدة انا بانه من المستحيل ان يفرط بك ...او ان يستغني عنك....كلمات امي اعادتني الى الحياة.....منحتني مصلا يساعد على التنفس ...حضنت اطفالي وقلت=بابا سيعود .....
                        .بعت نصيبي من ميراث ابي ..بعت ما كنت املك من ذهب ...وعدت الى القرية حيث وجدت الحدث قد اصبح محور كل النقاشات ...صديقه رافقني عند كل الذين اقترض منهم ...لارد الديون واستعيد الشيكات...لم يكف المبلغ لسد كل الديون...عدت الى مدينتي لاستلف من اخي ....عندها فقط عرفت ان زوجي...حبيبي الذي لم احب غيره...لم يدخل حياتي سواه ....موجود في بيت اختي بعدما حاول الانتحار ....وفي اخر لحظة صحى ضميره وجاء الى بيت اختي والدماء تسيل من يده بعدما حاول قطع شريان يده....رافقته اختي الى المستشفى هناك قدمت له الاسعافات وارجعته الى البيت ....كيف فكر في الانتحار؟كيف لم يقف وجهي وحبي امامه....كيف لم يمنعه حب اطفاله عن ذلك؟ولماذا فعل كل هذا...متى وكيف واين ونحن لا نفترق عن بعضنا مطلقا في البيت وفي العمل؟
                        لا يتكلم مهما سالت...مهما غضبت ...مهما صرخت...كل كلامه او رده كان..=...كنت مرغما؟
                        مرغما ممن ..؟
                        لم افهم شيئا....لغز محير يقتلني بالتقسيط...وهو متمرس في الصمت ...رغم ذلك استجمعت نفسي
                        دفعت كل الديون ...واسترجت الشيكات لكني لم استطع حل المشكل الاكبر والذي هو القروض التي اخذها من شركات السلف ...والتي التهمت كل راتبه ...استمر المشكل 21 سنة وانا لا اعرف السبب وراء ذلك ....تحملت كل المسؤوليات...لكنه كان دائما حاضرا مهتما بي وبالاولاد...محبا حنونا كما عهدي به دائما ....يحاول التعويض ....بالاهتمام الكبير الذي يوليه لكل واحد منا...انا وصغاري...يحبنا بشكل يفوق الوصف...نعني له كل شيء...نحن الحياة والفرح والامس والغد لكن... . ما حدث قتل شيئا جميلا بداخلي...قتل ذلك الانسان الذي احببت والذي وثقت به ثقتي بنفسي ...قاومت...بشراسة لم اكن اقبل ان ينقصه و ابنائي او بيتي شيئا...لا اشتكي لاحد ...وحدها امي رحمها الله كانت تحس بي دون كلام ...كانت تساعدني دون ان اطلب...كانت تحضنني لتضمد الجراح النازفة بداخلي....مرت السنين في اجواء غريبة ....حتى هذه اللحظة لا اعرف كيف استطعت تحمل كل ذلك...كيف درس اولادي وتعلموا...كيف بنيت بيتي وجهزته....لا اعرف كم احتاج من كيف كي اترجم ما عشت وما حدث...كيف استحملت كل انواع الحرمان...المادي والعاطفي رغم اهتمامه وحنانه وحبه لكن قلبي مكسور لم يعد يهتز نبضه لسماع صوته....او انفاسه ...لم اعد استحمل حضنه الذي كان يمنحني شحنة قوية للاستمرار مهما تعبت او غضبت او انشرخت.....لكني تاكدت من شيء واحد وهو ان الله قريب يجيب دعوة الداعي اذا دعاه....تاكدت من الاية =عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم....ربما لو لم يحدث ما حدث ما كان زوجي ابتعد عن الخمرة وما كان اولادي اكملوا تعليمهم ...وما كنت استحملت استمراه في تعاطي الخمر...ولكنا افترقنا وتشتت العش...وتيتم الاولاد ....وربما لو لم يحدث هذا ما كان استحمل فيما بعد_وان بعد سنين_زوجة مريضة ...كتلة اوجاع وعلل...تحتاج الى الرعاية الدائمة...والاهتمام المستمر

                        تعليق

                        • مالكة حبرشيد
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 28-03-2011
                          • 4543

                          ...لم يتافف يوما من تعبي ونومي ....وزياراتي المتتالية للمشافي والاطباء....لم يمل من الاهتمام بي والحضور معي الى المستشفيات من اجل التحاليل والاشعة والفحوصات التي لا تنتهي....لم يشتك ...لم يغضب في وجهي ....ولم يسمعني يوما كلمة تجرح مشاعري او تشعرني بضعفي....بالعكس كان يشجعني على الكتابة بينما توقف هو ولم يعد يكتب....بفضل الله وفضله كتبت الكثير وبمساعدة شعراء وادباء كبار استطعت ان اطبع دواوين قصائدي التي تعكسني بصدق...تترجم اوجاع وطني بشفافية ....ترسم خارطة الجراح الممتدة من البحر الى البحر .....شعراء تعرفت عليهم من خلال الانترنت والفايسبوك ....شجعوني ووجدوا فيما اكتب مادة دسمة ومهمة تستحق ان ترى النور لتقراها الاجيال القادمة....
                          دخلت عالم السياسة والنقابات ... استطعت تحدي المطبات والمعابر التي مررت بها في طريقي ...نعم تجاوزت ذلك...علي انسى المشكل الاساسي الذي عكر صفو حبي وحياتي وصدقي ...كبر اولادي ...ولم يخيبا املي وبقي زوجي معي محبا حنونا مهتما ...وبقيت المعيلة المتحملة لكل اعباء الحياة ...كان دائما الى جانبي يفعل ما يستطيع ...يساعد قدر المستطاع ...وكان ومازال حنانه يعني لي الكثير الكثير ...الا ان الصبر والصمت والمقاومة والتحدي كل ذلك اخذ مني الكثير...احتلتني العلل....اصبت بامراض مزمنة...من الضغط الى السكري الى الغدد الى الشرايين والقلب ....كل هذا وانا احاول ان احافظ على نضارتي ..ترفقا بنفسي وباولادي ....ثمة منطقة نائية في روحي اصبحت خالية.....تعوي فيها الريح....وتركض فيها وحوش الخيبة...كلما نكصت وعيي هزتني من ناصيتي لتقول=مازلت شابة ومن حقك ان تعيشي بشكل طبيعي...لا شيء ينقصك رغم كل هذه الامراض...لن تقف العلل ايضا في طريقي ...لن تتواطأ علي مع القدر لاموت ببطء في ركن الغرفة او الفصل احتاج الى الحب الذي مات بداخلي ...احتاج الى اللهفة التي كانت تجعلني اركض كلما سمعت انفاسه عن بعد وهو عائد الى البيت .احتاج الى شيء لا يقال ....بل يحس ....فراغ غريب لم اعرف كيف املاه رغم ارتمائي في احضان الابجدية....رغم انشغالي بالاولاد والبيت....رغم ضغوطات الحياة وتكاليف العيش...رغم نشاطي في الجمعيات ومشاركتي في الانشطة والمهرجانات الثقافية ...كل ذلك لم يملا الفراغ الذي يعوي بداخلي ....
                          .وفي خضم المقاومة عرفت ان زوجي لم يكن الوحيد الذي وقع في مطب القروض والديون...كأن الدولة وضعتها وسيلة او خطة لسلب باليسار ما تمنح باليمين...ليظل المواطن مخنوقا بحبل الاقتطاعات ...كلما قرب انتهاء المدة اغرت الزبون اكثر كي يقترض اكثر وتطول المدة اكثر واكثر....وكي ينتحر الموظفون بسبب عسر الحال ....وضغوطات الحياة ....
                          دوامة من العذاب لا يعرفها او يحس بها الا من عاشها ولانني عشتها فقد تعاطفت مع صديقي وزميلي ادريس الذي بلغت احواله اسوا مما بلغ شريك حياتي...والاسوا ان زوجته كانت ربة بيت بلا دخل او عمل يساعدها على طلبات الحياة مع اربعة اطفال....كنت اتقاسم مع خديجة المؤونة ...احاول ان ادخل الفرحة على قلوب اطفالها الصغار....رغم كل ما كنت اعانيه من ضيق وعسر ...الا اني كنت اعرف ان لا احد سيحس وضعها افضل واكثر مني...استمر الوضع بيني وبينها على هذا الحال لسنوات...الى ان تمكن مني المرض ...وبدا العلاج ياخذ اكثر من نصف راتبي وقتها بدات بعض الاقتطاعات تنتهي ليساعد رفيق دربي قليلا ...في جر عربة الزمن التي هدت اوصالي...عندها وبالصدفة ...ونحن في بيته العائلي عثرت على رسالة قديمة تعود لازيد من سبعة عشر سنة ....يقول فيها لوالده الذي كان بصدد بناء بيت جديد للسكن بانه سيبعث ما يتطلب الامر من اموال لشراء مستلزمات البناء ....وما يحتاجه البيت بعد من تكميل....قال=سارسل المبلغ بعد اسبوع ....من اين لك كل هذا المبلغ....وكم بعثت من قبل ...وكيف لم تسال الاسرة من اين لك هذا؟...هكذا فهمت كيف تورط في الامر...ولماذا لم يستطع اخطاري بذلك ....ولانه كان يكذب علي امعن في شرب الخمر كي يخدر ضميره الذي يعذبه...ما كنت سامنعه من مساعدة اهله...لكن بالعقل ...بالمنطق وليس بتوريط النفس ....والمغامرة بالبيت والزوجة والاولاد وبكل الحاضر والاتي ... الذين كان سيحرم منهم بدخول السجن لو لم اتمكن من فك الشيكات ......
                          متاهة ....تمنحني الى اخرى...دهاليز معتمة تنفتح على بعضها ....لا اعرف حتى هذه اللحظة كيف عشت...وكيف تحملت ...ويطول عمري لاكتب قصتي ...
                          انتسبت الى نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ...املا في ان اكون مواطنة فاعلة تساهم في تغيير الوضع المزري الذي تعيشه الشغيلة التعليمية في ظل اوضاع تزداد كل يوم ضغطا وسوءا....غلاء واقتطاعات....كنت ارى في زملائي املا كبيرا في التغيير ...في الرقي بالمجتمع الى مكانة اسمى وارقى....اوليس المدرس مركز اشعاع....اوليس هو الذي اذا صلح صلح المجتمع؟اوليس هو الذي كاد ان يكون رسولا؟ ما بها كل الجهات ...تمعن في اذلاله...ما بها تصب جام غضبها عليه وتحمله مسؤولية اي تدهور او فشل او انحطاط يجتاح الوطن ....كيف اصبح الشماعة التي يعلق عليها كل المسؤولين اخطاءهم وفشلهم وانهزامهم ....بل ربما اصبح المظلة التي تغطي لصوصيتهم وفسادهم واختلاساتهم التي انهكت كاهل البلاد.....حتى الحوارات داخل المقرات النقابية اصبحت مستهلكة...الشعارات مستهلكة ...والوجوه معهودة مالوفة لا تتغير.....والقياديين في كل النقابات والجمعيات والاحزاب لا يتغيرون...شانهم شان الحكومة والبرلمان....متشبثين بالكراسي ...متواطئين على قصم ظهر الشغيلة والعمال على حد سواء.....والاغرب من ذلك وما كان يثير انتباهي عندما احضر اي تجمع او وقفة احتجاجية او تظاهرة....نظرات الزملاء الي ...وعيونهم التي تحمل الف سؤال وسؤال....رغم ما يتبجحون ويتشدقون به من انفتاح وتحضر وادعاء للمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ...الا ان وجود المراة بينهم مازال يثير استغرابهم ...هنا اكتشفت ازدواجية الخطاب ...ازدواجية السلوك....فالكثير منهم متزوجون من موظفات يعانين نفس المشاكل والضغوطات لكنهن لا يحضرن للاحتجاج او ابداء الراي ومناقشة الاوضاع....حتى بعض الحقوقيين الذين يحضرون في مؤتمرات دولية....وتجمعات خطابية كبيرة ...يمارسون الذكورة في بيوتهم على اكمل وجه...فكيف يمكن لانسان يعيش كل هذا الاهتزاز ...والاضطراب ان ينتزع حقوق الاخرين وهو يسلب حق زوجته في التظاهر والاحتجاج طلبا لحقوق مشروعة هو ادرى بمدى ضروريتها وحتميتها؟....
                          اصبح النوم عديم الجدوى....مادامت الكوابيس تحتله...بعدما طردت الاحلام الى وجهة غير معلومة....
                          فادخلوا الطابور يا أبناء وجعي...يا أحفاد القهر المخضرم...هذا أوان إعادة التربية...قد اغتيل كبرياء الأرض في عتمة الظلم غرقت النجوم...الصدور فردت ضلوعها للرعد..وقبائل الأعشاب تذروها الرياح...هو زمن القيود والأسلاك والجمر...زمن الردح على جراح العمر...وأطفال الندى من الأكفان...يصنعون عرائس..على خرائب الدهر يرقصونها.
                          غضبي كم حدثني عن نبأ عظيم...على وجنة الصمت
                          يكتب حكاية يمحيها الدمع...كلما ارتفع سوط الجلاد
                          وخبا صوت البلاد...سأحب ما شاء الندى أهلي الذين بأرضهم دقوا أوتاد الغربة...إخوتي الذين في حضنهم
                          تنام العتمة مطمئنة لعدما ثكلت مسافات الحلم...واختنقت الأصوات في المدى.
                          يا وطنا تدججه الجراح...يختبيء بين جمر الصقيع...ورماد اللهيب...حتى غاب الاخضرار....عن لونه واحتجب....
                          هذي أيام انكفأت....فهل لها من قيامة ؟
                          هذي أعمار انسربت...من ذاكرة التاريخ....فمن يعيد الوعي..لجمجمة الوطن ؟من يوقظ أحلاما تراكمت رماد تبغ ... وتطايرت ؟ من يمسح ليال تكثفت دمعا بعيون أم وتخثرت ؟من يعيد البسمة لوجه طفل سقطت تحت النعال ...وتهشمت ؟ من يفك شباك الشجر لتتسامق الأغصان في السماء ؟
                          ذات ربيع وهمي حسبنا الحناجر... خرجت عن صمتها
                          وأن الصدور ...دكت كثبان خوفها...حسبنا الورد يينع في جمجمة الخراب...فإذا الطبول تدق:
                          أن ادخلوا جحوركم قد امتصت الساحات جموح التساؤل
                          ابتلعت الميادين مايات الصدوح
                          فأين من هذا القهر تختبيء الأنا ؟
                          تختبيء أنت ؟تختبيء نحن ؟
                          والترهل طبقات على صدر المدينة ؟
                          الزمن فصيلة تجتر الهراء...ونحن قبيلة يقربها الفقر
                          ويضج من خنوعها الفضاء !

                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4543

                            ..لاباس اذا ان نحكي لبعضنا عن ذكرياتنا القادمة....وما تحمل من بشارات الهزائم ...لا باس ان نحكي عن حروبنا الفايسبوكية وما آلت اليه الامور من تدن في اللغة ...تدهور في الحوار...وتطور في الالغاز ...وما اوتي الشعر والقص والرواية من فطاحلة اللصوص ....يسرقون الابداعات بكل اريحية ...وينشرونها بكل ارتياح ....مادامت الجغرافيا تقينا خجل اللقاء...والاسماء المستعارة تنسبنا الى اجدادنا الضالعين في اللغة وارتجال الملاحم والشعر .
                            لاباس ان نغض الطرف عن الاطفال المخطوفين في كل جهات الوطن...وان نختلق اعذارا للقتلة ...للمغتصبين ...للصوص ...لاصحاب السيوف...لقطاع الطرق ...وقطاع الحياة ...لاباس ان نلبس الباطل جلباب الحق مادام القاضي من اهل الدار...والمتهم لاجيء يبحث عن لقمة ومأوى....او ربما يطالب برقعة ينام فيها واقفا...في انتظار قطار يحمله الى حيث يغرق الناس في الصمت كيما يفيض الكلام وتبتلعهم بلاعات الشوارع....او حفر المقابر الفاغرة افواهها لابتلاع كل خطيب يتجرأ على رفع صوته الجهوري ويستحسن الناس الكلام...وقد يصفقون ...قتنزل اللعنة على الخشبة والجمهور...
                            ماتت حنان ....بعد اغتصابها من طرف وحوش الفلا....بعد ممارسة كل انواع السادية والوحشية عليها...تناقلت الفيديوهات بين الاهل والاحباب والاصدقاء ....شاهد الجميع الجريمة الشنعاء ....لكن مهرجانات الردح لم تتوقف...سهرات الرقص لا علاقة لها بما يحدث...ولا قنوات الصرف الصحي معنية بالامر...كل همها رشيد شو وضيوفه الكرام الذين يجيدون اسدال الستار على الاحداث والقضايا ...
                            ماتت حنان.....وحنان وحنان...ونعيمة وسارة واحمد ومحمد ...وغيرهم كثير ...واصدقاء المقاهي لا يتوقفون عن التحليل ...والاستنتاج....عن اللوم والعتاب ...=
                            قال احدهم=هي المذنبة ما كان عليها ان ترافق هكذا اشكال
                            قال الثاني=قلة التربية هي السبب ..لو ان اهلها احسنوا تربيتها ما حدث ذلك
                            قال اخر=المشكلة في الافلام والمسلسلات هي التي ضيعت الشباب
                            قال اخر=تعاطي المخدرات والقرقوبي هو السبب فالانسان بعد التعاطي لا يتمالك نفسه ويقوم بافعال غريبة ووحشية
                            وقال اخر واخر واخر
                            اذا الجميع يعرف الحكاية...يعرف الاسباب والدوافع والنتائج....لكن كل شيء عاد....مألوف ...لم يعد يثير الغضب ولا الرعب ولا القلق....صرنا ارخص عند انفسنا من الاخر الذي يدير المجتمع بضغطة زر....
                            صرنا اكثر تفاهة من الخطب الجوفاء التي نحرص مليا على سماعها
                            صرنا اكثر غباء من الافلام والمسلسلات والبرامج التي نحضرها وننتقدها ونندد بمن يقدمها.
                            في محطة استراحة وقفنا ذات سفر... دخلنا المقهى انا وزوجي ....جلسنا قرب بعض الشباب المتحمس للنقاش السياسي حول حب الوطن ...اتفقوا جميعهم على ان التضحية من اجل الوطن واجب حتمي لا يقبل نقاشا.....تبادرت الى ذهني الكثير من الاسئلة او الاجوبة ...او ربما استنتاجات حمقاء او ربما محصلة سنوات من النضال والاحتجاج ...والانتظارات البائسة لنتائج الحوار الاجتماعي...والاحتقان الاجتماعي....والتظاهرات التي كنا نرفع فيها اصواتنا حبا لهذا الوطن=
                            نموت ويحيى الوطن....نجوع ويشبع الوطن...نحرم ويتمتع الوطن....نفقر ويغنى الوطن...نغرق في الجهل ويتعلم الوطن
                            من هو هذا الوطن الذي نضحي بكل شيء من اجله؟ من هو هذا الوطن الذي نسترخص انفسنا وابناءنا وكل الاجيال الماضية والاتية لاجله؟
                            من يجيب على هذا السؤال الكبير والعريض ...والغريب في آن؟
                            كلنا نعرف اليوم من وما هو الوطن ....لمن نحميه ونذوذ عليه...ومن يستحق العيش فيه بعز وكرامة...نحن مجرد بيادق ....عرائس قش تحركها اياد خفية واخرى معروفة ....نشتغل ...نكدح...ننتظر ...نحترق....نذل ...نهان ...ونهتف يحيى الوطن.
                            مازلت اذكر يوم تشييع جنازة الملك الراحل الحسن الثاني....كانت جنازة مهيبة....الشعب كله يبكي الزعيم الراحل.....رمز الوحدة والوطنية والانتماء رمز الثقافة والدين والهوية ....رمز كل شيء حتى اختلطت الامور علينا ....اختلط الدين بالسياسة....الثقافة بالجهل....العلم بالظلام.....الحرية بالاسر....الديمقراطية بالقتل....الحلم بالكابوس ....فكيف نتلمس الطريق وسط هذه الضوضاء والفوضى....؟
                            مازالت حنان تموت فينا كل يوم....مازالت مي فتيحة مولات البغرير....تصرخ فينا كل ليلة....مازال الاطفال الذين شنقوا انفسهم قهرا مؤرقين فينا ....ينتظرون الخلاص ...او القصاص ...ونحن كما نحن....نتضوع على اصوات الموسيقى....ندخن الحشيش ...نشرب بضعة كؤوس من الخمر....او بضع حبيبات من القرقوبي او بولا حمرة ....لنصير اسودا في الغابة ....لا يشق لنا وهم ....ولا يطلع علينا صبح .

                            نموت نموت ويحيا الوطن.....بلادي بلادي لك حبي وفؤادي....ما هو الوطن....او بالاصح =من هو الوطن؟...لاجل من يموت ابناؤنا في الجبهات؟...هل الوطن هو الشباب الذي ركب صهو الموج هروبا من جحيم الوطن حتى اكلته الحيتان؟ او الوطن هو النساء اللواتي يتزاحمن على باب سبتة تهريبا لسلع تضمن رغيف العيش...او الوطن اولئك الموظفون الذين يموتون بالتقسيط المريح...او العمال الذين لا يتوفرون على ابسط الحقوق التي يتمتع بها العمال في الدول التي تعرف قيمة الانسان....او الوطن هم الاطفال المشردون الذين ينامون تحت الحافلات ....على الارصفة ...وعند ابواب المساجد او الوطن هو الفتيات اللواتي يبعن اجسادهن في دور الدعارة ....وفي دول الخليج ....او الفتيات الخادمات اللواتي يعانين كل انواع القهر والتعذيب ....او ربما الوطن هو المجانين التي تزايدت اعدادهم حتى لم تعد المستشفيات تستوعبهم فلفظتهم ليرتطموا في الشوارع وعند مخارج المدن ....ما هو الوطن....من هو الوطن؟الوطن هو ذاك الذي يقدمنا جميعنا قرابين للنار كي تلتهمنا ...للجوع كي يقتات على بقايانا....للبرد كي يستدفيء باعضائنا....للمرض كي ينتعش داخل اجسامنا....للجهل كي يركعنا ويكيفنا مع العذاب حتى يصبح شيئا مالوفا.....للفقر كي يخضعنا للذل ...هذا هو الوطن الذي لم يكن يوما غفورا ولا رحيما....لاننا لسنا ابناءه...نحن الخدم...نحن عبيد الوطن الذي يعيش كي نجوع ونمرض ونموت ...ليس هو الام ...والحضن الحنون كما تعلمنا ..في بيوتنا...وكما علمونا على طاولات المدارس....وكما كنا نحس ونحن نردد النشيد الوطني كل صباح .

                            تعليق

                            • مالكة حبرشيد
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 28-03-2011
                              • 4543

                              عذرا ايها الشعر....
                              الفرق كبير
                              بين بحر هزيل....
                              واخر طويل
                              بين قافية العين
                              واخرى.... بدائرة لا تستقيم
                              ان تصعد النهر حتى النبع
                              وان تستسلم للماء
                              حتى اخر مستنقع للهمهمات

                              عذرا ...ان خذلتك المشاعر
                              وخدعتك الاستعارات
                              الحرف مهما انزاح
                              لا يفضي الى بحر الغموض
                              الترميز ...مهما امعن في اللمز
                              لا يقتلع جذور الحكاية
                              ثمة نقط استرسال...
                              تفك عقدة النص
                              علامات استفهام
                              تحمل وزر البدايات
                              واندهاش ...يفضح
                              سر الوشاح

                              عذرا...ثم عذرا ايها الشعر
                              ان مررت كسحاب
                              بين شساعة الشمس
                              واختناق الريح
                              سارقا هدوء الاماكن
                              حين العيون
                              في قمة فوضاها
                              لعلك تعيد ترتيب الحواس
                              ويعود للقصيد
                              توهجه المنفي

                              تعليق

                              • مالكة حبرشيد
                                رئيس ملتقى فرعي
                                • 28-03-2011
                                • 4543

                                ذاتَ انبعاثٍ....
                                حملكَ الليلُ بسمةَ سلامٍ
                                رتبتْ فَوضى روحي
                                نَفضتِ التيهَ عن رداءِ الحكاية
                                ذاتُه الليلُ عاد...
                                يَشنقُ دمعاتي بين كفيكَ
                                يَغتالُ اللهفةَ ال..تَقافزُ بين حَاجبَيْك
                                حَول عُنقي ...يَشتدُ حبلُ الصمت

                                تَهاوتْ خُضرةُ الإحساس
                                زَوابعُ الحزن تَتدافعُ في الفنجان
                                شهقةُ القهوةِ... تَرجُّ وَعْيي
                                عند مَدخلِ شُريانٍ... هو سُكناكَ الأبدية
                                العشقُ وأنا... وجعُ شرفةٍ تَشربَتْ آهاتنا
                                عليها .. سَفكنا ماء القصيدِ
                                ما ارْتوى البنفسجُ
                                ولا استعادَ ألوانه البَهية
                                في المدى رحلتُ...أحملُ التيهَ وأُغني
                                علَّ العصافيرَ المهاجرةَ في غابةِ الروحِ
                                تُعيد الشمسَ إلى مَحَاجِرها
                                قبل مخاضِ الغروبِ


                                الحمامُ الزاجلُ أخبارَك
                                يتسكعُ بعيدا عن أهدَابي
                                كَيْما يُلقي بوجهي قَسوةَ الرسالة
                                كلّ ليلةٍ أُعاينُ تفاصيلَ الحكاية
                                أَرصُ جثامينَ اللحظات المُغتالة
                                غيرَ بعيد .. تقفُ ابتسامةٌ مَكسورة
                                تُجهزُ تَوابيتَ العمرِ الضائع
                                وأنا غَجريةٌ تَقرأُ الطّالعَ
                                في عُيون الغروبِ الحزينة
                                أُحدقُ في اصفرارِ المرآة...
                                أُدركُ.... أن تَراتيلَ الهَذيان ..
                                لا تَكفي وُلوجَنا جَنة العِشقِ آمِنين
                                حُشودُ العتابِ تَكنسُ المَقولات
                                وأنا آهَة تَجمدتْ عندَ ناصِية العِبارة

                                مَنْ يَعتقُ الزمنَ المُعتقلَ في عَينيك
                                مَنْ يُحررُ أَنفاسكَ المَأسورةَ
                                في تَلافيفِ قلبي ؟
                                مُتعبةٌ أحلامي ....
                                ما عادَ بِمَقدورها مُواراةُ اصْفراري
                                ولا احْتضانُ أعوامٍ صارتْ
                                زمارَ تَباريحَ تُغني
                                بين صُخور السفحِ
                                تَغريبةَ حُبي..
                                على أوتارِ قيثارةٍ مَكسورة
                                شاهدةٍ على الجَزرِ
                                إذ اسْتكانَ في باحةِ نبضِك

                                خَضني تَوْقي..
                                في يِم الإعْتباطِ...قَذفني
                                أبيتُ إلا مُحاورة الصخرِ
                                غسلَ وجهِ المُحالِ..بماء الصبر
                                حتى أوقفني اللفظُ ...على هُوة الإرتعابِ
                                أدركت أن الامتداد
                                لا يقوّم سُبلَ المرهفين
                                وانّا مهما امْتطَينا الريح
                                خيولُها لا تَركضُ إلا في مَدى
                                أَضرمَ فيه الهجرُ ...حطبَ الشوق
                                فطِيبي نفسي وسَط اللهيب
                                اِحترقي ما عنَّ لك الاحتراق
                                الرمادُ لن يُشرعَ التآلف
                                في عُيوني المُنتظِرة!

                                تعليق

                                يعمل...
                                X