ذاكرة الوجع

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4543

    كان الحلم على مقاسي...
    حين غفوت ...استغفلني
    وصار اكبر مني
    على سلامياتي اندهاشي
    اقف امامه
    ظلا يتوكأ عجزه ...
    انعكاسا ينكأ جرحه
    هو يتحرك متمخترا....لا مباليا
    مشاكسا انهزامي...
    متحديا اضطرابي
    عندما ياتي المساء ...
    نخلد الى الشرود معا
    له من الارق حصة ...
    ولي حصتان=
    واحدة للتمرد المكبل ...
    والاخرى للصمت الساطع
    على جبهتي
    ساظل هنا غجرية
    تقرا الطالع
    عند قارعة النسيان
    ويظل هو ...عطار وهم
    مصلوب على باب الايام

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4543

      المرآة عيون متشظية
      ملامح مطلة من الغياب
      تسرق من الحاضر ابتسامة
      تبحث عن امتداد
      في صمت الزجاج
      وضجيج المسافات
      الآيلة للانهيار

      رجل ...يفتل شواربه
      بدمع خفي
      عله يضمن شجاعة
      تفتح أبواب الغد
      لفجر وهمي
      لا يصل أبدا في موعده
      تراتيل ...تتلعثم
      في الزوايا
      قياما لصلاة
      لا تستوي في العتمة

      امراة....ونقوش حناء
      وثقت ليلة فرح
      على يد شلها الندم ...
      قبل اكتمال النصاب
      تصنع من الصبر اكفانا
      من الدمع
      الممزوج بالتيه وليمة
      للأيام الراكضة دونها
      نحو المنتهى
      ومن رماد الغضب
      ترسم على جدران الروح
      لوحات لصدفات العمر الآفل

      طفل يعاند الريح
      بطائرة ورقية
      يمسك خيطها....
      يرتقيه ...عل السماء
      تفتح أبوابها
      تفرد أحضانها
      لينهل من ثذيها ....
      فرحة تمسح عن جبينه
      حزن العمر القادم

      أنا.....أنت ....
      و كل المعتكفين
      في مغارة الذهول
      في دهاليز الخطايا ...
      وزوايا الندم
      سفر متعب ...
      داخل فنجان قهوة بارد ....
      في قعره يهتز الرذاذ
      حكاية مجهولة
      تقرأها الخطوط الناشفة
      على مسمع الآمال الراكضة
      في اتجاه معاكس للسكر
      وتبقى المرارة شاهد عيان
      عن صمت أثقل كاهل الأيام
      تجاعيد حفرت مسراها
      نحو صمت أبدي
      بعدما شقق الجفا
      أرض الرواء

      تعليق

      • مالكة حبرشيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 28-03-2011
        • 4543

        كن مطرا ...
        كن بروقا غزيرة
        تصب في نهرهذيان
        أغمض جفنيك
        يأتيك الحلم زخات
        تنير دهاليز الأنواء
        تمسح عن جبهة الحزن
        أرق الليالي..
        وأنين الصدى الممتد
        ستفيض أنهار الشموس
        من بريق عينيك
        على ضوئها
        أكتب فوق سجى الليل
        قصيدة مدرجة
        بياسمين العشق
        ولؤلؤ الحنين


        أنا الأنوثة أعلن
        أني أغتسل كل فجر
        بندى كلمات
        تفجرت منك
        حين اخضر بين يديك الغمام
        أشهد أن احتراقي
        ينمو ...يسطع ..
        على امتداد احساس
        يخترق الجهات الأربع
        يقتحم العروق
        ليسكن نبض الحلم
        أريجا...ينعش دورة الدم

        ملء الوريد
        أصرخ فيك ...منك ...
        أحبك ....أغنية
        تنشر عبق الهمس
        في صباحات الدمع
        المتيبس على خدود السهر
        أحبك ....قافلة حنين
        تبلسم حمى ليال
        يشتد فيها الوجع
        على شرفات الرماد
        لعينيك يسافر صوتي
        يغمر مسافات الغربة
        مثل ائتلاف الندى
        في جفون الصباح

        قد نلتقي ...
        قد ينثرني الشوق
        زنبقة في بستان الهوى
        وقد تغدو شاعرا جوالا
        يردد مواله الحزين
        في مواسم الحنين
        ساكون القصيدة
        وانت الناي الحزين
        ستوحدنا اغنية الموت
        في الهواء الطلق
        لمدن يحكمها الحجر الصلد
        والضجر اللعين

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4543

          من عيوني....ينسل ليل الكرى
          وحروف غطت...عناوين الصباح
          أطوي درب الأماني
          قبل أن ينتصف النبض على وجه المساء
          بذرة الشوق صارت ..عنقود وجع تدلى
          ألم مؤرق يلاحق قطرة الامل
          في راحة ذكرى...تعاكس النوم
          على أنغام ناي حزين

          مازال الحبر حيا
          الابجدية قهوة
          لا تفقد رغبة السهر
          جمعت ما يكفي لقصيدة الرحيل
          فمتى ...كيف ...وأين نلتقي ؟
          لأسلمك ما بقي في عهدتي
          من أشواق ؟

          لن يأخذني التردد الى غير وجهتك
          ولا هذا الليل الزاحف
          بقدميه الثقيلة على صدري
          ولا خيانة الابتسامة
          حين تدق مواعيد الأفول
          لن تغادر الذكرى الزوايا
          ولن تصبح الروح خواء

          حرقة أن أدنو
          ضياع أن أنأى
          الصمت إعدام لمسافات التمني
          فما رأيك ...لو نسلك طريق البحر
          نغوص في أسرار الرمل
          نفتت الأمواج وغصات الغضب
          قبل أن يطرد الملل القمر
          من جنة الكواكب؟

          جننا كثيرا
          وكبرنا سريعا

          الرحيل يلف القصيدة بوحشته
          يسوق قطعان الفرح
          نحو مذبحة الحنين

          تعليق

          • مالكة حبرشيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 28-03-2011
            • 4543

            أحتاج الكثير من اللامبالاة
            كي أغادر محطة الأرق
            الكثير من الدموع
            لأنظف الزوايا
            من الذكريات الأليمة
            أحتاج الكثير من النسيان
            كي أضيع مني
            أحرر الوعي
            من أغلال وعد مكنون
            من قصائد اعتقلتني
            في قبو استحالة
            أحتاج عمرا غير عمري
            قالبا جديدا
            لروح أنهكها الرحيل
            في أروقة الزمان
            المكان زاوية
            يحج إليها الدراويش
            ليقيموا زارات لأحلامهم
            وأنا أضرب على الدف
            حفاظا على تقاليد الموت !

            تعليق

            • مالكة حبرشيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 28-03-2011
              • 4543

              ساسقطك من مفكرة ارقي
              اقتلع وعودك...من اصص ذكرياتي
              ساخنق صوتك اليهتز هديرا بداخلي
              واليكن القصاص ...خاتمة الملحمة
              خذ صوتك بعيدا عن دروب رحيلي
              قبل ان يصير قبر الذكرى مجهولا
              وتصير التراتيل تعاويذ عجوز شمطاء
              تبيع الوهم على شاطيء انتظار

              كل المسافات اليك غنية باكاذيب
              كم زينت بحربائيتها
              وجه الحب المكفهر
              وكم بمكرها خدعت
              نبض الانتظار المستعر
              الريح اليوم تسخر من صداي
              اليتردد هراء ...في بيداء قسوتك
              عيوني تعزف الندم نواحا
              على ربابة صمت شَرُود
              و الفؤاد حقل ضياع
              في سمائه تحلق نوارس الفقد
              وزنابق اليأس ذبول
              على رمس الحكاية

              ها قد توجتني باكليل من شوك
              يضاعف مباهج حزني
              وانا اسيج الحكاية بالقصائد...
              وقصاصات العمر الضائع
              كلما استدارت الشمس
              خلع الظل سواده
              البسني اياه بردة من ظلام
              والدمع على امتداد الوجع يؤرجحني
              بين سفح الوعد...وقمة المكيدة

              ما من طريق مستقيم
              لتسلق جبل الغدر
              قد بعثرتني شظايا ....
              فالقني في جب النسيان
              محوا لاثار الجريمة
              وانصب على امتداد الندم تمثالا
              تزوره النسوة
              كلما دق على جبهة احداهن
              ناقوس الرحيل

              تعليق

              • مالكة حبرشيد
                رئيس ملتقى فرعي
                • 28-03-2011
                • 4543

                من يقرأني.....وسط البياض الشارد
                يلتقط الحروف المتساقطة
                لصنع تمثال تاريخي للوجع
                في ساحة الأنين .. ينصبه
                تذكار عاشقة ....سباها الانتظار
                على أعتاب أبدية بائسة

                شبحية الظلال تحجب النقاط
                حروف العلة ....تجهض جنين الابتسامة
                كيف أرتق فتوق الفكرة الهاربة ؟
                أراوغ الريح....كيما تحمل وريقات الذكرى
                لأرسم لوحة بأوهام فسيفسائية
                تعيد المجد ...لانهياراتي القادمة ؟

                الحرف يقودني....نحو مشانق المعنى
                الاستعارات حشود ....تعد المقصلة
                وأنا غجرية تتلمس البارح
                في خطوط الأحلام المؤجلة
                كأن في الرماد مبعثي
                سر حبي للبحر والرمل
                للسنابل .. إذ تتسامق كي تمنحني مشيمة ..
                لاعتلاء الريح هربا.... من رحم الجحيم

                كم حاولت استدراج الغيث
                نحو يباس الأبجدية
                عل العبارات تفك لغز الظلمة الكامنة
                خلف جدارية القصيد
                أمام قداس اللعنة يقف الشعر مرتبكا
                وقد انفلت العشق من بين تقاطيعه
                ليدخل صمت أرجوزة الكذب

                مازالت جولييت تتلمس طريق الأسرار
                تضرب الودع ...عند شاطيء الحب
                من بين حبات الرمل يطلع الأمس
                مرصعا بالدمع السالك
                بين الحلم .....وفتور اللحظة !

                قفص الصدر ضاق
                ما عاد فيه متسع لتلاطم اللهفة والهجر
                لم يفقد المكان ألوانه ...ولا رائحته
                وحده شرخ الذات....
                أسقط عن الجسد تاء التأنيث
                اعوجاج ربطة العنق
                ضلل ياء المتكلم
                فانزاحت نحو الهاوية
                الوجع لا يفقد تفاصيل الحكاية
                والابتسامة انساقت نحو حتفها
                راضية مرضية

                تعليق

                • مالكة حبرشيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 28-03-2011
                  • 4543

                  لا تقف بيني والمراة...تلك انا...وبرودة الزجاج
                  شاهد اثبات....من اشعل السكون بيننا ...علمني لعبة الموت ....حتى استعذبت طعمه المر .
                  لا وطن للاحساس الرهيف ...في عالمك الفسيح بالقسوة ... الغني بالظلم...لا ام للقصيدة اليتيمة ...تمسح عن ملمحها دموع الارق وحسرة الخذلان ...لا حضن دافيء يهدهد اوجاعها المزمنة...يضمد جراحها الثخينة ....ساغسلني اذا في طقوس الابجدية ... اقرا على انقاض العمر ...نجواي الابية ...
                  لا تقف على خشبة اصطباري ...تنتحل دور العاشق ..لترتل على مسامعي اشعارك المستعارة .....
                  اعلم انك تتعلق بالغرق .... فمجاديفك كلها ورق....
                  لا تتمايل على موسيقى الحنين...وانت لم تمنح القمر يوما لفتة ...لم تعد النجوم تكرارا ...لتضخ فيك نورا جوانيا ينعكس طاقة ايجابية ...على دواخلك المثخنة بالسواد....كن كما شاءت نواياك السيئة...و ابتعد عن المرآة
                  قد تتبعثر شظاياها....تدميك من حيث لا تحتسب...ومن حيث لا ينفع الترميم ...
                  انت الان كائن غريب ...رواية تطايرت اوراقها ...عبثت الريح بمحتواها ...وتساقطت الحروف على الارصفة
                  مداسا لعابرين ....لا ينتبهون ...لا تعنيهم شهرزاد بكل حكاياتها....ولا شهريار ....وفجره المقصلة .
                  انا وحدي هنا اسيرة الاسطورة ...وما خطت القلوب المهووسة بالعشق عن عشتار...افروديت ..وصحراء عروة والعفراء ....لا قصة اكتملت في ليل القبيلة....ولا عشق توهج في مراجل الاحتراق.
                  الرماد يوبخ الشعر ...والندم يشتل صحراء جديدة
                  لا تشبه صحراء قيس بن الملوح....كلها نهايات ....استدار فيها الحزن....واقام الرحيل قداسه على مسافات اسئلة عطشى....و الظمأ جواب شاف للقادم من هزائم

                  تعليق

                  • مالكة حبرشيد
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 28-03-2011
                    • 4543

                    مخيف هذا الليل
                    تتحرك فيه الحكايات ببطء
                    معانقة احزانها المترعات
                    محاورة في همس
                    اوجاعها القادمة
                    واخضرارا غاب عن لونه واحتجب
                    عن عيون انثى
                    تابى الا ان تنسب نفسها
                    الى سلالة الاسطورة
                    في عيونها ترقص اهازيج
                    برائحة الشوق... تفوح اهاتها
                    كلما غرقت في الكوابيس غفواتها
                    في كف يدها...تضع القلب
                    بمقلاع الشوق تطوحه
                    حول رقبتها يشتد حبل الحنين
                    فتنسى وعدا قطعته بالامس
                    حين في حمم الغياب
                    القت بها الوعود والذكريات
                    كلما نادتها الابجديات
                    هامت في حواريها
                    نبضا يداعبه بساط الريح
                    سربا من لحظات افلة
                    يشاكس حاضرها المضطرب
                    بعبير همسات مسروقة
                    يرتق جراح الزمن المنفي
                    في نهايات طليقة تجد نفسها
                    الى اعالي فرحة كاذبة....
                    يدفعها الفجر
                    تتسلق اوجاعها ...
                    والصدى سكون
                    مضمخ بوهم الولادة ...
                    في اقصى درجات انتشائها
                    يساقط الحلم دمعا
                    ينفلت من بين اهذابها...
                    كحبات سبحة من بين الاصابع
                    على خدها تنبت غابة حزن
                    على جبينها ياسمينة
                    تسال الحلم الجامح
                    عن بقايا الموسم....
                    ولحن ضاع في زحمة الفقد والغياب
                    بسكون عنيد يسخر الليل منها...
                    يعيدها الى ركنها القصي....
                    تنتبه إذ=
                    لا بقايا...لا موسيقى ...لا احد
                    تعود ...رافلة في الغربة
                    تعود الى نفسها رويدا
                    لتحتل موجة الهدوء دواخلها
                    سيلا من مطر...تهطل اوجاعها
                    مصلا يحيي القصيدة في دمها

                    تعليق

                    • مالكة حبرشيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 28-03-2011
                      • 4543

                      ينتابني الرعب كثيرا ؛ كلما رأيت أمنا الغولة ، وهي تمد ذراعيها لاختطافي . تفتح فمها لابتلاعي ؛ هكذا كانت جدتي تحكي ، كي لا افتح عيوني ، لأنام قبل ان تحل عليّ غضبة أمي !
                      ينتابني الخوف ؛ كلما سمعت صوت أخي ، وهو يتوعدني بالقتل ، بتهمة العشق .. وأنا في العقد الأول من عمري أقرأ روايات إحسان عبد القدوس .. ونجيب محفوظ ، واسمع أغاني عبد الحليم .. ونجاة .. وأم كلثوم ، وأقلد نجوى فؤاد ، وأتقمص لبلبة . كل ذلك كان من المحرمات .
                      ينتابني الحزن ؛ حين ترتسم الأحلام على الجدار ، المقابل للصمت المطبق . لا صوت لأبطالي ، لا ملامح لفارس أحلامي . كل الألوان باهتة ، كل الوجوه مجهولة . عالم فسيح من الخوف والرعب والصمت . الحوارات عباراتها معدودة ، الطلبات أوامر عليا لا تناقش . وأنا قطة ترتعش في ركن الغرفة . عليّ أن أغلق الباب ؛ ليأخذ المذياع راحته ، يرخي للمدى مواويله . لا رقص ساندريلا عاشقة. السرير خشبة ، لا تمل الترنح والتمايل . كلما اندمجت قطعت أختي حبل حركاتي ، بفتح الباب ، و التسلل إلى الركن . كانت جمهوري ، الذي يصفق في غفلة من العيون التي ترقب حركاتي وسكناتي....!

                      كل الطرق تؤدي الى تعلالين ...امشي بعيون مغمضة ..وانا اقفز على قدم واحدة ....كانما احاول الطيران . الاحلام لا يسعها افق باموسى ،.....فقد كان ام الربيع ومازال حدا فاصلا بين ماكان وما تمنيت دائما ان يكون ....كل الييوت تعرفني وانا اميز روائحها عن بعد .... اقربها الى قلبي رائحة الدكانة الصغيرة لصاحب المكتبة المسيحي ...هناك قطعت تذكرة الرحيل في الزمان ...من قصة الى رواية الى ديوان ....زرت مصر والعراق والشام ....ولم انس ان اعرج على فرنسا

                      تعليق

                      • مالكة حبرشيد
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 28-03-2011
                        • 4543

                        وبعض احياء اسبانيا ...وحروب العالم ترافقني في حقيبتي الكبيرة ...لا اعرف حتى اليوم لم اعشق الحقائب الكبيرة ....مع ان كل ثروتي كانت مفكرة وقلم رصاص ....وحزمة من علامات استفهام وتعجب ....غرفتي كانت عالما مختلفا تماما عن المحيط الخارجي..... فلطالما كنت فيها مي زيادة ...واحيانا غادة السمان او اكاطة كريستي ....وكثيرا ما انتحلت شخصية سعاد حسني ....وكم ضبطت متلبسة ببدلة رقص نجوى فؤاد.....حاورت المتنبي مرارا ...عشقت كبرياءه وغروره ...وكم كرهت الفرزدق ....تصورته دائما بملامح غليظة وشنب طويل وابتسامة متملقة..... لكني كنت دائما منحازة الى نجيب محفوظ والعقاد والمنفلوطي .....شيء ما بداخلي كان يشدني الى هاويتهم الاليفة...الى ذنوبهم المؤمنة....الى ايمانهم المتمرد على الاشكال والالوان والاطارات والملامح المحنطة.....

                        .مع اواخر السبعينات كانت خنيفرة حبلى بمن سيفك قيودها وينفض الغبار عن ملمحها ....لكن القهر والفقر وصوت الرصاص اجهضها لتظل عليلة في غرفة انعاش ...لا تبر حها.... ام تئن طول الوقت ...تبكي في صمت صغارها المرضى والجوعى ..وكبارها المنفيين خارج دائرة الحياة .. باموسى شاهد على قهرها ....واقلال لا ينس ابدا تاريخ اجهاضها....صادقت الجدران ...فاحلامي الاسطورية لن يستوعبها عقل انسان ...اخبرتها عن احلامي وامنياتي...وكم على ضفاف ام الربيع جلست ابث النهر همومي البسيطة التي لم تكن تتجاوز حدود مدينتي الصغيرة ...تاكدت وقتها ان النهر لا يعاني القلق والأرق..... ولا ثورة الأعصاب ....كما هو الشان في بيتنا حيث الاخوة يتزاحمون حول المائدة وصوت المذياع الصغير يفرض حظر الكلام واللعب والضحك ....فقد كان الوسيلة الوحيدة للانفتاح على العالم ....كوة ضيقة ....تكاد لا تتبين منها سوى ما ارادت الجهات المسؤولة أن نعلمه... نفس الوضع في السويقة او زنقة وهران التاريخية حيث الباعة يعانون الامرين ..... التنازع على الأماكن والزبائن .....وثقل العودة في المساء خاوي الوفاض ....هنا بدأت اشعر بتنامي الحزن بداخلي .... ادركت ان ما قراته في الكتب بدا صوته يتصاعد بداخلي ... كانما كانت القصص والروايات التي اجلبها من مكتبة الحي الصغيرة عبارة عن وثائق ضد التعفن ...في محيط لا متنفس فيه سوى تلفزة تبدا بعد الغروب لتغلق ابوابها على الساعة الحادية عشرة والنصف ..ثم تمنحك وليمة للأرق والسراب ..... الفراغ والأرق قد يؤديان إلى خراب شامل.... وقد يمنحانك مناعة ضد الاستسلام للخوف والصمت والخضوع ....الفراغ يمنحك فضاء مكتظا بالمرئيات والصوتيات فترقص تغني وقد تصبح فنانا يشد أنظار المعجبات ....أو شاعرا يشق الصخر بصوته الجهوري ..... ولم لا ثوريا يحرر الناس من قبضة القهر والظلم والاستبداد... في الواجهة المراة ...قد ترى سندريلا بثوب احمر رافل القماش ....ماية اطلسية تهتز تحت لحاف النوم ...وان كانت متاكدة انها ستخرس تحت صفعة يد ....لا تفهم براءة الطفولة.... ولا محيطها الذي لا تحده اشواك...كل هذه الضوضاء كانت ومازالت انا .....صحراء جنون مطبق .....واحيانا جدول ماء عذب سلسبيل .....حسب المزاج واجواء خنيفرة التي لا تبتهج قليلا الا في العيد ....اذكر اني حاولت الرسم مرارا في دفاتري الصغيرة ...حاولت التعبير عن دواخلي المتشابكة رغم سني الصغير ....لكني لم افلح سوى في رسم مربع ومستطيل.... وضفدعة طالبني بها استاذ العلوم التجريبية...فاستنجدت بالابجدية التي صارت ملاذي الوحيد ....ومنقذي من ثورات الجنون المتتالية
                        الطريق الى المدرسة كان سهلا مستقيما لا منعرجات فيه ....ولا ما يثير الانتباه ...وحدها المقبرة التي تطل عليها الأقسام تبعث على الخوف والتساؤل ....لكن قوانينها الصارمة كانت تزعجني ....تخنقني .....تملاني حقدا عليها وعلى العاملين فيها ....خصوصا مديرتها التي كانت تشبه ماركريت تاتشر.....

                        تعليق

                        • مالكة حبرشيد
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 28-03-2011
                          • 4543

                          الطريق الى ثانوية ابي القاسم الزياني كان مثيرا اكثر ...فانت تعبر المدينة كلها من شمالها الى جنوبها واحيانا من شرقها الى غربها .....فكل الطرق تؤدي الى تعلالين او باموسى لا فرق مادام حيي البسيط هو في سفح الجبل ......شارع محمد الخامس ....الشارع الوحيد الذي كان يستوعب خطين متوازيين للتلاميذ الذاهبين والعائدين من الثانوية ....كما يستوعب الباعة على الجنبات .....على جدرانه رسمت خرائط وخربشات وأشكال قديمة غامضة ...لا احد يستطيع فك ألغازها سوى أصحابها ....كنا نشارك الباعة والحرفيين صراخهم .... وأحيانا غناءهم الذي يخفي الجوع والبرد.... نغماته قصيدة هاجعة في الذاكرة ....تهدر في الأعماق ...مادام لا مجال يحتويها أو يحتضنها وسط هذا الهدوء الملغوم .....تأتي على مدينتي أيام تجعل العيون اكبر من الخوف ....كلما تحرك ساطور الغاب ليستتب الأمن ... تساق بعض القبائل نحو المجازر....لا احد يعرف وجهتها ولا مدة سفرها او هجرتها ....ولا حتى مثواها...من بين هؤلاء عمي موحى الذي شارك في حرب لندوشين....وقاوم الاستعمار ....كان جسمه كله عبارة عن أجزاء متنافرة تم الصاقها ببعضها بعناية كبيرة في مستشفيات فرنسا ....لينتهي به الأمر في بيت صغير لا يتسع له ولأبنائه وزوجته ....لكنه لم يلعن الحظ يوما ...ولا حمل جهة معينة مسؤولية ما يعيشه من عذاب وهوان ...إلا أن الحياة لم تترفق به وبأولاده ...ولا اخدت بعين الاعتبار كل ما قدم من تضحيات من اجل بضعة دراهم لا تسمن من جوع...لم يعد يرتعب لطرقات المخزن عنما يكسر الباب ليسوقه وكل أسرته نحو القبو لاستنطاقات طويلة تكررت آلاف المرات ...هناك كان عمي موحى يلاقي كل أنواع التعذيب رغم الدرع الذي حظي به من الحكومة الفرنسية كحماية له من أي تعذيب أو شطط....إلا أن مسؤولينا ما كانوا يأبهون لذلك ...بل ينزعون عنه الدرع ليتعذب مليا عله يحكي شيئا يرفع رتبهم ...ويمدهم ولو بمادة كذب خام يبنون عليها مجازرهم المقبلة ....كل ذلك فقط لان عمي موحى كان ينتمي إلى قبيلة ايت خويا...واستمرت حياته على هذا المنوال إلى أن وافته المنية لتريحه من عذاب الحياة ....الغريب انه كان دائما بشوشا ضاحكا ...كثير المزاح...والنكت...وقرض الشعر الامازيغي ...الذي يمزج بين السخرية والحرقة ...ونحن حوله نستمع ونستمتع ...كان حديثه بمثابة مصل يمنحنا شحنة قوية من اجل استشراف غد بالوان القزح والفرح.... عمي موحى كان صورة أو نمودجا ...لساكنة تعكس ملامحها عيونا محتفية بالألم ....فياضة بالصبر..... منذ تاريخ موبوء وهي تصنع ..السلال والنعال والخراج .... وأحيانا تنظم شعرا زجلا ....اوتتراشق بازلان....لم افهم القضية الا بعد فوات الاوان ....كنا جميعنا نظن انه سعيد بما عاش من احداث وما زار من بلاد....
                          ....كلما عدت الى البيت قصدت السطح المستطيل المفتوح على الطيور والغبار ....كعين كبيرة ترصد مشهدا شاسعا يؤطر احياء المدينة ....طرقاتها... ناسها ....جبالها الراسيات ..افاقها الحزينة والمشرقة في ان ....مادامت السماء مليئة بالحب .....والارز يغني ثاماوايت رغم كيد الكائدين وظلم الاقربين .مهما تطاول المكان بصمته واطبق الزمان بتعاليمه .....تنفلت كل المراسيم الجذلى.... ليبحث اطفال خنيفرة عن حضور لم يشهد عملية اجهاض.... مهما كانت الوجوه والازقة والجدران وطرق العيش تصفع رقة الطفولة ...وتحاول تاجيل الوعي الى اجل غير مسمى ...
                          تسير الحياة واسير جنبا الى جنب مع صغار مدينتي ....نعارك حرها ...نشاكس بردها ....نداعب فقرها.....وكثيرا ما كنا نلتحف قهرها ....ونرقص معا رقصة احيدوس ....كلما سمح المجال...شيء ما بداخلي كان يدفعني الى التسمر في بعض الزوايا سواء في البيت او المدرسة او السوق لاحملق في المرئيات والمدركات ....في الملامح والتجاعيد التي تخفي حكايات لا يرصدها التاريخ ....وفي الافق علامة استفهام كبيرة غامضة.....وعلامة تعجب منتصبة تمنع العبور ....نحو فضاء ارحب.كثيرا ما كان يخنقني التفكير وانا طفلة عاجزة عن فك الغاز الكون ....عن قراءة ما تعكس العيون ....وتوحي به التجاعيد المحفورة على الجباه ...عن الدمع المتيبس في المقل....ومايات الاطلس التي تقشعر لها الابدان ....كلما اهتزت في فجاج عاري ...ادركت فيما بعد اني كنت حالة شرود .....لحظات تمويهية توهيمية .....حضور باهت في توالي الايام صورة طبق الاصل عن باقي السكان وعن وجه ام الربيع الذي لا يتوقف عن الهذيان.... وجبال خنيفرة الواقفة في صمت قاتل .....تناغي وترة رويشة ....على ايقاعها تتساقط رموز مدينتي..... يشيعها الصدى..... وتعود الارامل لتاخذ مكانها عند نواصي الشوارع والازقة الضيقة .....هنا تحرك القلم يحاول اخراج الثورة العارمة في الاعماق ...باشكال مبتدئة ....واساليب بسيطة....وكلمات بريئة....لكنها كانت كفيلة بان تضعني على نقطة صواب...
                          كثير من الغموض يلف دروس التاريخ ....وكثير من التزييف ينال الوثائق والخرائط.... لكن الجغرافيا ثابثة لا تغير مواقعها .....كما تربة خنيفرة لا تغير لونها ....كذلك يظل ابناؤها اوفياء مهما امتدت حدود الغربة فيهم او خارجهم...وتظل عيون ام الربيع فياضة بالدمع تبكي ابناءها...نساءها ...ورجالها المنفيين خارج دائرة الاهتمام ....اذ بمجرد حلول فصل الشتاء تنقطع المنطقة عن العالم
                          يكثر الحديث عن معاناة المواطن بهذه المناطق...وقد تنظم قصائد ....وترسم لوحات تشكيلية لابناء المنطقة ...وقد تنشر مقالات عن معاناتهم كسبق صحفي او فني او ادبي سرعان ما يمضي وينسى ....مادام الاهتمام موسمي كما الاعياد

                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4543

                            كبرت يا مالكة ! فكيف ستتحملين كل هذا الصمت والخوف ، والأوامر ، والموانع ، والخطوط الحمراء التي تبلغ المدى ؟
                            مرت الأيام متأرجحة ، بين الخوف والرعب ، الغضب والحزن ، الفرح والمشاكسة . تمرد طفولي على التقاليد ، طموحات مراهقة تقف في وجه الأعراف ، وبرعم وعي يثور على جهل العصور..يعاكس رياح الزمن ؛ وهو لا يدري أن هبة نسيم عليل كفيلة بكسره ! لكنه لم ينكسر ، ظل صامدا بوجه التقلبات ، مخترقا للمعابر ؛ رغم ما يصيبه من انتكاسات ..كانت تقوي عناده ؛ ليظل واقفا بوجه الإعصار ... !
                            الجهل أكبر إعصار يمكن أن يجرف الإنسان ، الخوف معبر يصعب كثيرا تجاوزه ؛ ان لم تكن الإرادة فيك اقوى ، والتمرد سلاح لا ينكسر ! هكذا فقط ينتصر الأمل على اليأس والاستسلام.
                            وأنا الطفلة البريئة التي ركبت صهو التحدي ، وقالت للمستحيل : هيت لك !
                            حول أبي كنا نجلس كل مساء ، نسمع آيات من القران الكريم ، مرفوقة بشرح وتفسير مفصل عن قصص الأنبياء ، حتى انه كثيرا ما كان يترجمها إلى الامازيغية ؛ كيما تغضب أمي ، وتستطيع متابعة الحكي .
                            أمي - رحمها المولى- كانت بطاقة امازيغية ، يكفي أن تنظر إليها ؛ كي تقرأ تاريخا طويلا ، عميقا عن الامازيغ ، عن عراقتهم ، شموخهم ، قوتهم وكرمهم .كل ذلك كان منقوشا في الأوشام على رقبتها وجبينها وذراعيها ! هكذا كنت أراها ، جبلا لا يهتز . كانت امية ، لا تقرا ولا تكتب ، لكنها كانت ذات فطنة شرسة ، ذات نظرة ثاقبة ، وذات قلب رحيم ؛ يستطيع احتواء الجميع ، مما جعل بيتنا محجا للقريب والبعيد ؛ حتى وفي مجتمع ذكوري حد الوحشية .
                            كان الجميع يحترمها بشكل ملفت للانتباه ، أبي كان يحبها حبا تفضحه العيون .. واللهفة التي تقفز من ملامحه ؛ كلما عاد إلى البيت ؛ كانه لم يرها منذ زمن طويل . لم يتبادلا يوما الحب ، وكلمات الغرام أمامنا . لكني كنت دائما ألاحظ مدى قوة الروابط العاطفية بينهما . يكفي أنه إذا عاد إلى البيت ولم يجدها ، يعود أدراجه ليلحق بها عند خالتي ؛ حيث كان دائما متأكدا بأنه سيجدها !
                            كل هذا الحب والود والسكينة بينهما .. لم ألحظه ، ولم احس دفئه بين إخوتي الذكور وزوجاتهن ، بل كل ما كنت ألاحظ ، نوعا من الجفاء والنفور والخوف ، فحولة تغتال الأنوثة مع سبق الإصرار ، في اقتناع تام أنها على صواب ، وأنها تمارس حقها الشرعي في الحياة ؛ والغريب ان الزوجات كن مقتنعات ، أن ما يمارس عليهن ، حق مشروع ، ومن الواجب عليهن الطاعة والرضوخ . من هنا بدأت المشكلة أو بالاحرى القضية ، التي تبنتها الطفلة الصغيرة المتمردة التي كنتها !
                            رغم يقيني .. بأن أي تصرف خارج عن إطار الرضوخ للذكورة ، سيعرضني لعقاب شديد ، إلا أني وجدتني أنساق نحو ألعاب الأولاد ؛ كأنما أحاول الدفاع عن نفسي برفضي لأنوثتي ، كأنما أغالب ضعفها بانتحال رجولة مبكرة ؛ إلا أن عشقي للغناء والرقص ، الفساتين الجميلة ، وجسمي الصغير الذي لا يتناسب والدور الذي أريد تقمصه - كل ذلك - لم يسمح بركوب الموج ، حتى بلوغ الشط الآخر ؛عليّ انتصر على عالم الذكورة الذي بدأت اكتشاف معالمه باكرا ، خطورته ، ظلمه ، مصادرته للحرية والجمال باسم الحلال والحرام !....

                            تعليق

                            • مالكة حبرشيد
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 28-03-2011
                              • 4543

                              تتغير القوانين على الورق ...ويظل الواقع على حاله بل يزداد سوءا مع ظهور المنظرين والمفتين الذين يخرجون كل يوم بفتوى تبيح زواج الطفلات لندخل بعدا اخر من الظلم والقهر النفسي والعنف الجسدي الممارس على الانوثة مذ كثر الحديث على الحقوق....حقوق المراة....حقوق الطفل..مذ تناسلت الاعياد =عيد المراة...عيد الام....عيد الحب في زمن شح فيه الحب والحنان وكل المشاعر الانسانية ...وحالة فاطمة جارتنا افضل مثال على ذلك ...كانت طفلة بعد في السادسة عشر من عمرها حين زوجها والدها لفقيه في قرية نائية ....لانه رجل عصامي على حد قول والدها ....كم لعبت انا وفاطمة باواني الخزف.....وكم صنعنا العرائس من الخرق البالية والعيدان....كانت دائما تقول لي =اريد عروسا بشعر اشقر وسروال ...كما اللائي نشاهد في الافلام الفرنسية...لا احب هذه العرائس التي تتعثر في تلابيبها كامي ....لم تتصور فاطمة يوما انها ستعيش حياة امها باثر رجعي ....بكيت فاطمة كثيرا بعد زواجها ..وبكيت كل النساء المظلومات فيها.......اكثر حين عادت ذات يوم لزيارة اسرتها ....بعد مرور سنة ونصف على زواجها ....كانت شبح انثى ...........اخبرتني ان امه تعاملها معاملة الخادمة.....وكلما عاد شكتها اليه فيضربها ضربا مبرحا ......المأساة انها لم تتجرا على الشكوى لامها ولا لابيها لانهما يقولان لها طاعة الزوج من طاعة الله....ما تعلمته من القران ان الله كرم المراة بتكريم الام وتقديرها حتى جعل الحنة تحت قدميها....ما تعلمت من الاحاديث النبوية ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقدر المراة اما كانت او اختا او زوجة او ابنة ....واوصى بها خيرا في كل احاديثه وخطبه...فكيف تكون طاعة الله في طاعة زوج ظالم يعنف زوجته جسديا ونفسيا ....او في طاعة اب او اخ غير مسؤول يرى الرجولة في القوة العضلية.....في الضرب والشتم والسب ....في فرض الراي مهما كان خطأ ...في الغاء راي المراة مهما كان صوابا ...ومصادرة موقفها لمجرد انها انثى...وكيف تقبل المرأة هذا على نفسها؟ كيف تقتنع بدونيتها وترضخ للظلم حتى تتكيف معه ويصبح شيئا عاديا...بل يتحول الى حق من حقوق الرجل التي يجب احترامها والخضوع لها؟
                              هكذا بدأت القضية تكبر بداخلي وتتناما ..تتخذ ابعادا واشكالا...مواقف واراء ....لتصبح مع الايام مزيجا من الحزن والغضب....من الدمع والضحك....من الامل واليأس ...حسب الاحداث والتطورات والتغيرات ..حسب المحيط الذي يمنحك احيانا اجنحة لتحلق في فضاء الحرية والانطلاق .....وقد تصيبك في نفس الفضاء رصاصة طائشة ترديك قتيلا وانت تمشي على وجه الارض تحمل نعشا مثقلا باحلامك المغتالة

                              تعليق

                              • مالكة حبرشيد
                                رئيس ملتقى فرعي
                                • 28-03-2011
                                • 4543

                                على وسادة الأرق .. كبرت الطفلة ، والفصول تقلم أمانيها العذاب ، حتى صارت مدببة ! كلما حاولت احتضانها ؛ نكزتها ، وسال الدم مدرارا من صدرها.
                                نشط الفضول ، تحرك بداخلها ؛ فارتمت بمحض براءتها ، في أحضان الكتب والمجلات والجرائد ، تقرا بنهم ، وشهية من يأكل أفضل الأطعمة بعد جوع شديد ، لتكتشف أن العالم ليس هو مدينتها الصغيرة المنكوبة ، المهمشة ، المنسية ، بل هو أكبر ، وأبعد حدودا من جغرافية الجبال التي تحد خنيفرة ! كأنما تحاصرها كي لا يعرف أبناؤها ، ما يجري خلفها من كل الجهات !
                                عرفت أن جبل تباينوت .. هو معقل الجن ، وعاصمتهم الكبرى ؛ حيث يجتمعون .. للتداول ، والتشاور ، وإصدار الأحكام ؛ بحق كل من تجاوز حدوده ، بصب الماء الساخن في المجاري ، أو دخول المرحاض عند منتصف الليل ، أو سماع الموسيقى الصاخبة وإزعاج صغاره النائمين !
                                وبحكم وجود أخوال أمي عند سفح الجبل .. زرت المنطقة برفقتها عدة مرات . كنت أمشي بحذر شديد ؛ كي لا أدوس نملة ، أو أجرح عشبا ؛ فكل أولئك أبناء وأحفاد الجن .. كل واحد يتجلى بالهيئة التي يختارها !
                                جلت كثيرا هناك ، أبحث عن جني ، ولو صغير ؛ يفك اللغز المحير في راسي - الذي اثقلته الحكايات - لكني لم أعثر لأحد منهم على اثر ؛ هكذا يتمدد الخيال والجهل ، ويتقلص الواقع والعلم .
                                من اختار هذه المعادلة .. يدرك جيدا أن اكتشاف عالم الجن خطر يهدد انقراضه وزواله ؛ فلابد إذا من استتباب الجهل ، وتناسل الفقر ؛ حفاظا على المملكة ، وابنائها البررة .
                                هذه البقعة من العالم ، حيث تكثر الكنوز التي لا تكشف عن مواقعها إلا للراسخين .. في تضليل الشعوب وتجويعها ، البارعين في تعاويذ الرقية ؛ تخليصا للناس من أحلام ، كلما ساورها الخروج إلى النور ؛ اهتز ساطور الظلم ، لتظل طي الكتمان ؛ كيما تصيبها وعكة وعي ، تقودها نحو عالم الظلمات والأقفال !
                                كبر رأسي ، وكبرت فيه القضايا ، طالت أطرافي ، وامتدت المستوطنات الإسرائيلية ، تجاوزت أفكاري جبال الأطلس ؛ لتصطدم بحروب الشرق الأوسط ، نفاق القومية العربية ، تواطؤ الأمة الإسلامية ، أحقاد الطوائف والأحزاب والجمعيات الدائبة على هدم الإنسانية !
                                انخلعت كلي من الساس إلي الرأس ، لتتشكل خارطة العالم بالأحمر القاني ؛ هكذا شاء قادتنا الساهرون على سلامة الكراسي ، الدائبون على تكريس المآسي ، الخاضعون لكل الأوامر والنواهي ؛ كي يصير للكراسي جذور ضاربة ، واغصان فارعة ؛ تضمن استمرار الطغاة ، وتركيع العصاة!
                                ليتني لم أغادر ضفاف أم الربيع ، ليت حدود العالم لم تتجاوز تراب خنيفرة الأحمر ، وليتني لم أدرك يوما أن مصر أم الدنيا قد أصبحت زوجة أب حاقدة ، وان مكة طلقها الإسلام بالثلاثة ، وان سوريا الحضارة قد أصبحت لاجئة ، واليمن متسولة ، وعراق العلم توزعته المفارق ، والمغرب الكبيرحلق الغرب شواربه ؛ ليصير غانية ترقص على جراحها ، لتكسب ريالات تطعم أبناءها الجياع !
                                ليتني لم أعرف معنى الانتماء والهوية ، ولم أقرأ يوما تاريخا ولا جغرافية ؛ فبعض الجهل رحمة ، يقيك حمى الأرق ، ونزيف الحمية...........
                                وتشاء الاقدار ان يطول عمري...وتكبر خيبتي ....اقارع اللاجدوى بالحرف علي انتصر يوما في ساحة الوغى حيث اشتد عود الحقد ....تمرست الكراهية في قطع اواصر المحبة....وامعن القهر في تشريد الاحلام بعيدا عن دائرة اليقين....حيث الذئاب تقتسم الشمس....والغيوم الحبلى بالغيث....لتترك للطيبين الرياح الهوجاء....تارة تهد بيوتهم ...واخرى تقتلع جذورهم ....وتارة تلقيهم في قعر الجحيم ليصبح الرماد ذبالا يخصب الارض كي تكثر محاصيلهم .
                                في حضن الحفلات الصاخبة بالغباء اجتمع شباب الوطن ....يتنافسون على المراتب الاولى في السخف والبلادة ....كثير منهم يدركون ذلك حق الادراك لكن حب البقاء والمال اعمى بصائرهم وجعلهم يقفون اعداء للمرابطين على الرصيف ...امام المحافظات والمؤسسات الممعنة في اغتيال الاحلام....طلبا لحقوق بسيطة تمكنك من العيش بكرامة ....حتى اصبح الرغيف حلما يصعب تحقيقه ....هكذا شاء اولياء الامور ....فاما حياة ذل وهوان وقيود....واما انت متمرد ارهابي تشعل الفتن ...هكذا تشتتت الافكار ....واتخذت المباديء تفسيرات مغلوطة ...ليصبح المناضل ملحدا كافرا....كثرت الدروس الدينية في المنازل والمساجد ودور الثقافة ....لندخل نفقا مظلما يعيدنا الى عصر الظلمات ....
                                كلما فتحت يوتوب او فيديو لاسمع درسا دينيا صدمت بالحديث والحديث فقط عن الجنس والزنى ...كانما الحياة اختصرت في هذا الموضوع او في هذه المنطقة....لتصبح نوعا جديدا من الادمان ينضاف الى باقي الانواع الاخرى التي ستنشط ايضا في ظل البطالة ومحاولة الهاء الشعب كيما يخوض في القضايا الاساسية التي تهم حياته اليومية وحياة ابنائه ...هكذا تهدر الاجيال في خطابات جوفاء....في مواضيع تجعلك لقمة سائغة في افواه الطغاة المستبدين الذين يفرضون حظر الفرح والحلم والامل ..
                                لا مجال لاشباه الاحلام في عالم يصادر انسانيتك ....اما ان تحلم مليا ...في سماء الانطلاق....او تموت بالتقسيط المريح على خشبة الصمت ...ولا تنس ابتلاع حبوب الصبر كلما نكزك الوعي ....لترفع صوتك=اللهم ان هذا منكر.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X