5 - بداية
التهمت عيناها كلماته . كان يبرر أحداث المهزلة ، عظيما شامخا ، قدر كونه جبانا رعديدا . هدرت دموعها غزيرة ، تشنجت أطرافها ، سرت فى بدنها ارتعاشة .. هتفت :" كل هذا العذاب .. ألم تكن تدري مدى اتساقي معك ، صراحتي الفياضة . حطت بجبهتها على طرف منضدته الأثيرة ، اعتدلت ، عادت لأوراقه ، تحاول أن تفهم جيدا :" تبين لي بشاعة ما توهمت أو ما دفعت إلى توهمه ، يتخيرون وقتا لا يكون فى الشقة أحد غيري ، يأتون مدمدمين ، ساخطين ، يأمرون و ينهيون ، يتجهدون فى النيل من كبريائي المعاص .. من يوم خروجي ، وهم دائبو التعجل و الاستفسار ، يطالبونني بتنفيذ باقي بنود المعاهدة ، و ثمن الإفراج ، يسألون عن التقارير .. عن العمل ، عن الأشخاص . يجسدون ألوانا من المضايقات .. البنت حورية . يدخلون فى رأسي قدرتهم على التنكيل بها ، إن هى إلا ضربة فى طريق عام و سيارة مجهولة .. أما إيزيس الحبيبة ، تدبير محكم و قضية دعارة . أكاد أفقد عقلي . منذ شهور على وجه التقريب ، أضرب عمال شركة الغزل ، أجهضت محاولتهم فى نيل بعض الحقوق المسلوبة ، أرسلوا إلي من يوبخني ، من يقرعني بسياط الجريمة .. و فى بيتي .. هل أنا فعلا فى بيتي ؛ وهم يستبيحون كل حرمة بقوانينهم سيئة المصدر و السمعة ؟
كيف جرؤ هؤلاء ؟
وعادوا يائسين ، عادوا أكثر غلظة و حكمة .. منذ يومين أسندوا إلي بعض الأعمال الخسيسة ، الكريهة كأشكالهم و طرائقهم . تذوب قدرتي ، تذوب .. لا شىء إلا الانزواء و التقوقع فى بئر الاحباط المندى بالصراعات و التهيؤات و التدبيرات المحكمة . مصممون هم على قتلي و هلهلتي . لم يكفهم إعلان توبتي ، على حد زعم البلهاء و المجانين ، و تنكري لعشرين عاما خلت من عمري ، أرادوا مسخ كل شىء .. كل شىء .. أى تشويه ، و أية تقارير ، و أية ..... و أية حياة نحياها .. الخذلان و الموت يحاصرانني . يرعد بدني أنا القوي الذي ما اهتز يوما أمام طوفان الخوذات و العصى المكهربة ، و البنادق .. أرتجف من أبله ، من حمار ، من عدو نفسه ، و أهان ، و أكلل بالطين و القطران .. إنهم يدفعونني دفعا .. لا سبيل أمامي .. لا أستطيع أن أسايرهم .. أبدا .. لن أستطيع !!
لم ينته بعد !
التهمت عيناها كلماته . كان يبرر أحداث المهزلة ، عظيما شامخا ، قدر كونه جبانا رعديدا . هدرت دموعها غزيرة ، تشنجت أطرافها ، سرت فى بدنها ارتعاشة .. هتفت :" كل هذا العذاب .. ألم تكن تدري مدى اتساقي معك ، صراحتي الفياضة . حطت بجبهتها على طرف منضدته الأثيرة ، اعتدلت ، عادت لأوراقه ، تحاول أن تفهم جيدا :" تبين لي بشاعة ما توهمت أو ما دفعت إلى توهمه ، يتخيرون وقتا لا يكون فى الشقة أحد غيري ، يأتون مدمدمين ، ساخطين ، يأمرون و ينهيون ، يتجهدون فى النيل من كبريائي المعاص .. من يوم خروجي ، وهم دائبو التعجل و الاستفسار ، يطالبونني بتنفيذ باقي بنود المعاهدة ، و ثمن الإفراج ، يسألون عن التقارير .. عن العمل ، عن الأشخاص . يجسدون ألوانا من المضايقات .. البنت حورية . يدخلون فى رأسي قدرتهم على التنكيل بها ، إن هى إلا ضربة فى طريق عام و سيارة مجهولة .. أما إيزيس الحبيبة ، تدبير محكم و قضية دعارة . أكاد أفقد عقلي . منذ شهور على وجه التقريب ، أضرب عمال شركة الغزل ، أجهضت محاولتهم فى نيل بعض الحقوق المسلوبة ، أرسلوا إلي من يوبخني ، من يقرعني بسياط الجريمة .. و فى بيتي .. هل أنا فعلا فى بيتي ؛ وهم يستبيحون كل حرمة بقوانينهم سيئة المصدر و السمعة ؟
كيف جرؤ هؤلاء ؟
وعادوا يائسين ، عادوا أكثر غلظة و حكمة .. منذ يومين أسندوا إلي بعض الأعمال الخسيسة ، الكريهة كأشكالهم و طرائقهم . تذوب قدرتي ، تذوب .. لا شىء إلا الانزواء و التقوقع فى بئر الاحباط المندى بالصراعات و التهيؤات و التدبيرات المحكمة . مصممون هم على قتلي و هلهلتي . لم يكفهم إعلان توبتي ، على حد زعم البلهاء و المجانين ، و تنكري لعشرين عاما خلت من عمري ، أرادوا مسخ كل شىء .. كل شىء .. أى تشويه ، و أية تقارير ، و أية ..... و أية حياة نحياها .. الخذلان و الموت يحاصرانني . يرعد بدني أنا القوي الذي ما اهتز يوما أمام طوفان الخوذات و العصى المكهربة ، و البنادق .. أرتجف من أبله ، من حمار ، من عدو نفسه ، و أهان ، و أكلل بالطين و القطران .. إنهم يدفعونني دفعا .. لا سبيل أمامي .. لا أستطيع أن أسايرهم .. أبدا .. لن أستطيع !!
لم ينته بعد !
تعليق