الشجر الخزافي يراكم صهدا و أنينا
يطل بلا بنطال
في جوفه مدن تغتال و مدن تتشكل
و على أوراق مسابحه يهذي بالغفران
و بما أشعل من شيب و شباب ونساء
و زغب أخضر لم يدرك بعد ما تعني كلمة فتنة
كلمة موت
ومعنى وطن تتناهشه الغربان !
التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 22-08-2012, 13:23.
الشجر الخزافي
خزفي الروح
لا تحرك أغصانه مآذن تعلو بجماجم البنائين و الحدادين و النساجين و الغزالين
و البسطاء الماشين على أرض الله سعيا في مناكب موتهم اليومي .
خزفي الفكرة و المعنى
خزفي الأحشاء كآلهة الأساطير
و الريح القادمة عصف من غيث مكلوم
حتما يسقطها
فما عدنا ننتظر الخزف و قد عشناه عمرا بددا
و سنين عجاف لم تعطي إلا نكدا ومواتا
و أكفا تبحث في صحراء التيه
تستجدي سببا
و هي لا تدري أن الخزف تاريخ من لعنات
تربت في حضن الولدان
رضعت من ذاك الثدي لتكون النار أو الحطب !
التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 21-08-2012, 07:03.
حين أنهى القصة شرد
ونال منه ذهول عجيب : " كان يعلم بلا شك أنها سوف تقتل ؛ لأنه عرض عليها عرش أورشليم .. لا بد أنه كان يعرف ،
أليس نبيا يوحى إليه ؛ فلم لم يوقف اللعبة .. لم لم ؟! ".
أبكاه وفاء الجندي كثيرا ، الذي لم يضحي بامراته ، لأجل رئاسة جند الملك ، وظل تساؤله يرحل به إلي مواقف مشابهة ، دون أن يجد إجابة شافية ، حتى بعد أربعين سنة من التأمل في كتابات و أسفار و ألواح ، و آيات !
حين وقفت أمام النبي ، حاملة رأس زوجها .
فاجأها : لم يستطع أن يفعلها ، و يقدم رأسك ثمنا لرئاسة جندي ، فكيف هان عليك ".
تائهة ردت :" رئاسة جندك " . بينما تضم الرأس بقوة
بأسف عميق :" و أنت لأجل اورشليم .. لأجل ........ أواه منك أورشليم ".
تلاشت في حزنها . بقعة سوداء كانت تأخذ شكل الألم المميت !
كان يتراجع كلما أحس بالخيوط تتوق رقبته
يتراجع ليرى أكثر .. و أكثر
وربما استدعى غيابه
و رحيله عن الكتابة و العزوف عنها
الآن يحس أن الأمر لم يكن محض تخمين عشوائي
بل إحساسا متراكما من الصعب تجاوزه !
من العهر .. أن تنفخ في قرب مثقوبة
أن تعطي دمك لقلوب يملؤها القيظ
تدربت كثيرا على شح الضمائر
فلا تكثر من اللوم
و غادر سريعا .. أمامك الآن
غابة لا تبدل اسمها .. و لا أسماء من يعيشون فيها !
أصبحت عملة كاسدة
تستدعي الضحك ..
أتدري أنك مازلت هنا ؛ رغم اختلال الطرق ، و تبني الصغار لغة النجوى ؟
في نهاية هذه الصفحة باب للخروج
اجذب الرتاج جيدا
قبل أن تعلن الريح موطنا !
وتتوالى السنون ، وتشتد الرياح ، وتزيد الأحداث حدة ..!
كل شيئ يتغير ، يتحرك ، يصول ويجول ..
ونحن نتحرك أيضا ! لكن نسير القهقرى !!
الربيع العربي مازال خريفا !
لاتنسيق ! التخبط والعشوائية تسودنا !!
مابالنا ؟ كنا في طليعة العالم ..!
أين مكمن الخلل ؟! ألا من رادمون ؟؟
ذكريات عبرت مثل الرؤى : ربما أفلح من قد ذكرى
ياسماء الوحي قد طال المدى: بلغ السيل الزبى وانحدرى
في كل صباح يقف عند شرفة الحنين يزرع وردا ثم يمضي .. كانت تنظر إلى بستان الورد الذي أحاط بشرفاتها وتسأل : من يكون صاحب الورد الرقيق ؟! في ذات يوم رأتْ أحدهم ممسكا بوردة نبض قلبها بقوة ، أقبلتْ نحوه بلهفة بادرها فرحا متبسما عند ذلك الركن القصي ذبل صاحب البستان ..!!
الحارس العجوز يغفو على زفير نجواه آلام المعدة و الروماتيزم تلك الحكة الناضجة في مسام الجراحات ووخز الشجون صور لا تكاد تغلق ألوانها أمام رعايا الذاكرة المنكسة تحمل إليه العالم الفتي مذ قبض البحر بكفيه و الزند متراس محشة منجل فأس وربما بندقية .. لكنه يغفو قليلا و يصحو مع اهتزازة خيوط الفجر بين الغصون !
يصلي قائما على نبضات جذرها المعشق بضمير الأرض يميس جذعها يحاصرها بعينيه و آلام فقراته ثم يركن حلمه يغوص فيما خلف على امتداد الوقت كأنما ينبش ركام ما اختزن من شقاوات تباريح أسفار ارتحالات تصدعت لها عروش احتمالاته في الزمن القمري فجأة تفزع فرائصه تحاصر الغصون كمس هتك غوامضه حاصرها غصنا غصنا ورقة ورقة فيسيل صخره قطرا حين حط في ذبول غصن يقاوم العطب !
تطيش قدماه سعيا خلف مجهول كفه لا تغادر الجذع وبتمتمات دامعات يرفع عجزه القاهر يلف حوله مرات و مرات يستدعي طبيبا كاهنا عرافة شيخا مريدا يستلقي على وجع بحضنه آية و مسبحة و صرة من قوارير و شرائط مسكنات و أحلام بقرب وصول العافية لغصنه الذابل !
كم راعه تغير السحاب انفلات الطيور عن أجنحة الهواء انحلال الغصون و انفلات أمرها اغتصابها لأمنه لتلك الطمأنينة بحلم رعاه طويلا من دبيب المارقين انهزامات الأخضر أمام زحف الحجارة ومداميك القسوة لكنه يظل ساكنا يطوق الجبين بالسماء ويشرق النهار بابتسامات الرضا ربما لحكمة تقول :" مهما تناءت الغصون ، غاضبت فرعها ، يوما تضيق بالرحيل و المنافي .. يوما تحن للجذور ".
الحارس العجوز .. بدا اليوم مهزوما كقط مبلل وحيدا باكيا رغم تعانق الغصون التفافها الحنون محاصرة أحزانه فالعطب نال غصنه المبتلى فتح الطريق أمام طابور الجنازات وكم يخشى .. رؤية الطريق مفتوحة الأشداق يكون شاهدها على ابتلاع عمره المنثور بتلك السدرة !
التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 25-08-2012, 03:11.
تعليق