انتظرتُ طويلا
كي يأخذَ الزمنُ مكانه
ويرتدي المكانُ عباءته
لتتقارب القاراتُ
بعيد ميلاد الحياة...نحتفل
لكن بركانا انبثقَ من عمقِ الجحود
قطّعَ أوصالَ الكون
بترَ السواعدَ الممتدة
بعثرَ الجثثَ على الشطآن
حتى فقدتِ الأشلاءُ انتماءها
وأخذ النزيفُ مجراه
أسفلَ الذاكرةِ المنسية
النهارُ قد يكفي كلَّ البلاد
حين تصيرُ الشمسُ خيمة
مفتوحةً على كلِّ الجهات
مشدودةً إلى أوتادٍ
ترسمُ حدودَ الكونِ
قد تنبتُ للاحلام جدائلُ
نرقّعُ من نسيجِها
ما تمزّقَ من أغشيةِ بكارتها
كلما أمعنَ السكوتُ في الوثبِ
سيغارُ الظلامُ من النورِ
وقد يضاجعُ اللهيبَ
لينجبَ المزيدَ من الرماد
النجومُ صغارُ الشمس المشردون
من تخلى عنهم النهارُ
فظلوا تائهين في دهاليز المحالِ
كلما وقفوا على هضبةِ العصيان
اتسعتْ رقعةُ الموت
إنهم يختبئون تحت قفا الظهيرةِ
يسرقون الوقتَ ..
خلسةً من جنودِ الزمن
يستحلبون الشبعَ
من بطونِ الجشعِ
لتشتدَ سواعدُهم
قبل انفلاتِ النارِ
لا ينتهجون الإسرافَ في الكآبةِ
ولا يرضيهم الغناءُ
على مسارحِ العجز
تلك أمانيهم
لن يذروها في المدى
يسمحوا للأعشابِ
المسمومةِ...
الممسوسةِ ..
بالتنطع في حقولِ الأماني
ولا أن تسوّسَ بذورَ الآتي
من سيمضي بنا بعيدا
عن الأغاني التي فقدتْ دمَها
وعن البحرِ الذي ترتجُّ فيه الوجوهُ
خوفا ...
ذعرا ...
تملقا
مداهنة ...
مهادنة
وأحيانا كثيرة ...
تواطئا ...
ومخادعة !
صغارُ الشمس اليوم قادرون
على تغييرِ مجرى الخطو
ليصبحَ الوقتُ ملكَ المكان
ويغدو المكانُ ملكَ الزمان
قادرون على تبديدِ شكلِ المتاهة
كسرِ ضراوتِها المفتعلة
ورسمِ خرائط ابتسامةٍ
لا تغادرُ وجهَ الأفق !
تعليق