4
غريب أمرنا ، و شاق ، و مؤلم للغاية ، أن نتصاغر أمام ما يأتينا من الغرب ، و نقف أمامه مدهوشين ، كأن على رؤوسنا الطير ، متناسين أو عاجزين عن الفهم - غباء و استهتارا - أمام ما يصدر لنا ، وكأننا نراه للمرة الأولى ، و كأننا نكتشف شيئا لم يمر بنا ، عبر الزمن .. ربما لأننا تهنا بالفعل ، و تم تجريف عقولنا و عقول من سبقونا ، خلال تاريخ الاستلاب الذهني و الوجداني و الروحي ، عبر التاريخ .. ننسى أننا محملون بالحكايات و القصص ، و العلوم و التاريخ إلخ .
و أن هناك رديفا قويا يضعنا في الصدارة ، ويمتد في التاريخ كشجرة باسقة ، و بنفس المصطلحات التي قال بها الأولون .. لم تكن محاولات محمد تيمور و ميخائيل نعيمة و الأخوين عيسى و غيرهما من الرواد هي البداية ، فلنا في المقدس ، و في الأغاني و البخلاء و السير و الملاحم و مقامات الحريري و الهمذاني و ألف ليلة وليلة و الفرج بعد الشدة مرور بعبد الله النديم ومحاولاته في التنكيت و التبكيت وحديث عيسى بن هشام للمويلحي وكثير كثير من الكتب التي حملت لنا ، و أضعنا شوكتها بإهمالنا ، و انسياقنا صوب الخضوع للاستكانة و الرضى و القبول بواقع حال فرض علينا !
ليست هذه هي القضية على كل حال ؛ لكنه الوجع كلما تأملت في إرثنا ، و إرث إجدادنا البعيدين و القريبين .
دور الصحافة و الإعلام ، و انتشار الطباعة ، كان حاسما في مخاضات كثيرة لمعظم الآداب و الفنون ، و للترجمة دور لا يقل خطورة ، في تطور فن القص ، ووصوله إلي حالة الذروة في ستينيات القرن الماضي ، وظهور كوكبة من الأعلام على رأسها يوسف إدريس الذي كان له الدور الكبير في عربنة فن القص ، و مصرنته ، و من بعد جاءت محاولات يحي الطاهر عبد الله و مغامرته في البحث عن عالم سردي خاص به ، و حفر اسمه جنبا إلي جنب مع الأعلام و المشاهير لهذا الفن
ما بين واقعية إدريس و يحي الطاهر عبد الله ويحيى حقي و كثير من الأسماء الكبيرة ظل مد القص في اطراد ، حتى ضاق به السبيل ، و أغلقت في وجه أسباب الحياة ، في فترة السبعينيات ، وإغلاق " السادات" لجميع المنابر الأدبية و الثقافية . انحصر فن القص و كان جزره مؤلما و رهيبا على الأدباء و المنشغلين بهذا النوع من الأدب ، فظهرت للحياة لأول مرة طبعات الماستر ، و الجماعات الأدبية الخاصة ، و كأنها تصر على التواجد و الحياة رغم أنف الحاكم ، و المسئولين عن تلك المذبحة اللا حضارية ، بل تم تنشيط المناوءين لها ، من قبل الجماعات الدينية التي أطلقها لتدمر كل شيء .. فهل تتصوري صديقي أن مصر بعدد سكانها ، و اتساعها ، و روحها المبدعة ، و بكل تراثها ، لا تمتلك سوى مجلة وحيدة ، أيضا أخرجها " الحاكم " ، لتعبر عما يشاء و عما يرضى ، و جعل عليها قائما ، له ماله من عيون تتربص المبدعين .. إنها " الجديد " مجلة يتيمة لنشر المنتج القصصي و الشعري و الثقافي و الفكري !!
و هنا محطة مهمة للغاية ، لا بد من التوقف عندها للرؤية والتأمل جيدا ، لأن ما سوف يأتي يحمل مذاقا مختلفا من حيث البناء و الأسلوبية ،
و إن لم تحدث قطيعة بين المنجز و المتحقق بما هو لاحق
غريب أمرنا ، و شاق ، و مؤلم للغاية ، أن نتصاغر أمام ما يأتينا من الغرب ، و نقف أمامه مدهوشين ، كأن على رؤوسنا الطير ، متناسين أو عاجزين عن الفهم - غباء و استهتارا - أمام ما يصدر لنا ، وكأننا نراه للمرة الأولى ، و كأننا نكتشف شيئا لم يمر بنا ، عبر الزمن .. ربما لأننا تهنا بالفعل ، و تم تجريف عقولنا و عقول من سبقونا ، خلال تاريخ الاستلاب الذهني و الوجداني و الروحي ، عبر التاريخ .. ننسى أننا محملون بالحكايات و القصص ، و العلوم و التاريخ إلخ .
و أن هناك رديفا قويا يضعنا في الصدارة ، ويمتد في التاريخ كشجرة باسقة ، و بنفس المصطلحات التي قال بها الأولون .. لم تكن محاولات محمد تيمور و ميخائيل نعيمة و الأخوين عيسى و غيرهما من الرواد هي البداية ، فلنا في المقدس ، و في الأغاني و البخلاء و السير و الملاحم و مقامات الحريري و الهمذاني و ألف ليلة وليلة و الفرج بعد الشدة مرور بعبد الله النديم ومحاولاته في التنكيت و التبكيت وحديث عيسى بن هشام للمويلحي وكثير كثير من الكتب التي حملت لنا ، و أضعنا شوكتها بإهمالنا ، و انسياقنا صوب الخضوع للاستكانة و الرضى و القبول بواقع حال فرض علينا !
ليست هذه هي القضية على كل حال ؛ لكنه الوجع كلما تأملت في إرثنا ، و إرث إجدادنا البعيدين و القريبين .
دور الصحافة و الإعلام ، و انتشار الطباعة ، كان حاسما في مخاضات كثيرة لمعظم الآداب و الفنون ، و للترجمة دور لا يقل خطورة ، في تطور فن القص ، ووصوله إلي حالة الذروة في ستينيات القرن الماضي ، وظهور كوكبة من الأعلام على رأسها يوسف إدريس الذي كان له الدور الكبير في عربنة فن القص ، و مصرنته ، و من بعد جاءت محاولات يحي الطاهر عبد الله و مغامرته في البحث عن عالم سردي خاص به ، و حفر اسمه جنبا إلي جنب مع الأعلام و المشاهير لهذا الفن
ما بين واقعية إدريس و يحي الطاهر عبد الله ويحيى حقي و كثير من الأسماء الكبيرة ظل مد القص في اطراد ، حتى ضاق به السبيل ، و أغلقت في وجه أسباب الحياة ، في فترة السبعينيات ، وإغلاق " السادات" لجميع المنابر الأدبية و الثقافية . انحصر فن القص و كان جزره مؤلما و رهيبا على الأدباء و المنشغلين بهذا النوع من الأدب ، فظهرت للحياة لأول مرة طبعات الماستر ، و الجماعات الأدبية الخاصة ، و كأنها تصر على التواجد و الحياة رغم أنف الحاكم ، و المسئولين عن تلك المذبحة اللا حضارية ، بل تم تنشيط المناوءين لها ، من قبل الجماعات الدينية التي أطلقها لتدمر كل شيء .. فهل تتصوري صديقي أن مصر بعدد سكانها ، و اتساعها ، و روحها المبدعة ، و بكل تراثها ، لا تمتلك سوى مجلة وحيدة ، أيضا أخرجها " الحاكم " ، لتعبر عما يشاء و عما يرضى ، و جعل عليها قائما ، له ماله من عيون تتربص المبدعين .. إنها " الجديد " مجلة يتيمة لنشر المنتج القصصي و الشعري و الثقافي و الفكري !!
و هنا محطة مهمة للغاية ، لا بد من التوقف عندها للرؤية والتأمل جيدا ، لأن ما سوف يأتي يحمل مذاقا مختلفا من حيث البناء و الأسلوبية ،
و إن لم تحدث قطيعة بين المنجز و المتحقق بما هو لاحق
تعليق