كن تلقائيا هنا .. قصة / قصيدة / خاطرة

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
    ككلّ امرأة متزوجة كان عليها أن تنهي يوميا واجباتها المنزليّة كافّة التنظيف ، التنرتيب، إعداد الطّعام، وكل ما يتعلّق بالأولاد ، وأن تشرب القهوة مع جدّتهم وأن تثرثر ، ثرثرة إجبارية، وقد تكون قاتلة إن حضرت بعض الجارات هذا اليوم أنهت كلّ شيء على عجل، كانت تتوق للكتابة ، لاطلاق العنان لأفكارها التي لا يهتمّ بها أحد ... حملت القلم لكنه بدا لها ثقيلًا ، وخشنًا، كأنه خشبيّ الملمس، ثمّ ما لبس أن تحول إلى عصا، كأنه يد مكنسة!بدأ الغبار ينتشر في رئتيها حتى أحسّت بالاختناق والخوف.ركضت في أرجاء المنزل ، الرفوف نظيفة ، كل شيء على ما يرام ، أسرعت نحو المطبخ،هاهي المكنسة ومشتقاتها يرمقونه بنظرة غريبة، حملتهم وخبأتهم في خزانة وأقفلتها، بالرغم من ذلك كانت تسمع تمتماتهم،لفترة أحسّت بأنها بدأت تتقن لغة الأشياء، تسمعها وتحاور معها في كلام عبثيّ ، كانت تقول لها :- أنت تشبهينني ، أنتِ يدي وصديقتي ... - نعم نحن صديقتنان لكن ليس الآن...عادت إلى أوراقها، أمسكت القلم من جديد في محاولة لتجاهل ماهيته ، وبدأت ... لكنها وجدت نفسها تكتب وصفة لطبق من الطعام ،لأرضاء زوجها الذي يحبّ بطنه كان عليها أن تحضر وتحفظ الكثير من الوصفات خاصة أنها لم تكن تملك خبرة في الطبخ قبل زواجها، ولم تكن تجد وقتا لتتعلم من أمها بسبب الجامعة والدراسة .جزر ... بطاطا ... كان ذهنها مشوّشا للغاية ...... واختلطت موسوعة الطهو بحديث الجارة التافه عن الحفاظ على الزوج، وعن ابنتها التي تريد أن تزوّجها بدل الدخول إلى الجامعة" آخرتها تتزوج وتربّي أولادها ليش تعب القلب"وفكرّت بكلامها، مع أنها لا توافقها، ألا أنها نظرت إلى حالتها ، لم تندم أنها تعلمت ..ولا تستطيع أن تقول أنها أخطأت حين تزوجّت لأنها أحبته، أحبته حقا، ومازالت تحبّه بعض الأحيان ... لكنها عندما تجد أن حياتها لا تختلف كثيرا عن حياة جارتها الّتي لم تنهِ المرحلة الإبتدائية تشعر بشيء من الامتعاض والظلم ... إنه لا يسيء إليها، ولا يهينها بالكلام ، لكنّه يقدّس الواجب، وكما يلتزم بالعمل وبجميع المصاريف، عليها أن تكون زوجة مثالية مطيعة، ذرّة غبار كفيلة لأن تؤرّق حياتهم، ويوم دون طبخة شهيّة أو فكرة الأكل من السّوق يمكنها أن تضع الحبّ جانبا لفترة، ويمكنه ببساطة أن يصرخ أو يتذمّر، ويدير ظهره وينام دون أن يأكل ودون أن ينسى كيف يحملّها ذنب هذا في اليوم التالي . جارتها حياة بسيطة للغاية، تشعر بلذة العمل في المنزل وتتباهى بنفسها أمام كلّ النساء، وتسعى كل ظهر أن تفوح رائحة طعامها الشهيفي كافة أرجاء المبنى . وتمضي بقيّة الوقت بالثرثرة .. ولو أنها تعلم أن زوجها لا ينصت أبدا لما تقول، ولا يخجل من أن يرفع صوت التلفاز إلى أعلى صوت كي لا يسمعها، لا تصمت ولا تشعر بأي إهانة!لا تنكر بأن زوجها يستمع إليها كثيرا ، وإن كان أحيانا باهتمام مصطنع، -شرط أن لا تملي بنصائحها وحكمها أمام أهله خصوصا والناس عموما كي يحافظ على صورة رجولته أمامهم فلا يقولوا زوجته تملي عليه ما يفعل -.... لكنّها أيضا لا تنسى سخريته ذات مرة في العام الأول من زواجهما،حين اجتاح رأسها نسج لقصة كان لابدّ من كتابتها وإلا أصيبت بالجنون ، يومها قال: وهل ستقدمين لنا قصة على العشاء؟ ومع أنه اعتذر بعدها ، لم تنس، وكرهته وكرهت نفسها. عزمت على أن تتابع محاولة الكتابة قبل عودته بمدّة تكفي لأن تلبس شيئا جذّابا ، وأن تقف أمام المرآة لترتب شعرها وتضع أحمر شفاه ، وبعض المساحيق، وترشّ العطر .... تضحك من نفسها حين كانت في أيام عزوبيتها تنسى النظر في المرآة، وترفع جزء من شعرها بقلم لتنكب على القراءة .الجملة الأولى عصيّة على الولادة؟ ماذا تكتب؟ ولم تكتب الآن؟كان لابدّ من طرح بعض الأسئلة أولا !قررت أنها لا تكتب للنشر، ولا لأيّغرض سوى الشعور بالحرية - الكتابة حرية ... نعم تذكرت يوم أتتها أول فرصة لنشر كتابتها يوم عرضت دور نشر تبني مجموعتها القصصيةشرط أن تشتري منها كامل حقوق النشر لمدى الحياة - لمدى الحياة!!! أثارت غيظها الكلمة، وغصّت بها، تخيلت أنها تتخلى عنهم للعبودية، قالت بعزم: حريّة حروفي من حريّتي .. ورفضت ومع أن الكتاب لم يطبع بعدهاإلا أنها لم تندم أبدا .. " لا يمكن لأحد أن يملك أحرفي إلى الأبد! إنني حرةّ بها ... "أخذت تسترجع بعض أفكارها، وتغوص في فلسفتها الخاصة .. كاد يتفجر كل شيء ... ولكن .. أعادت ترديد كلمة الحريّة .. تذكرت أنها لا تلمك قرارا في أي شيء ... وأن عليها أن تاخذ إذنا وإن طلب منها زوجها أن لا تسميه كذلك ، في كل شيء،للذهاب إلى السوق، أو في زيارة ولو أنها في تلك البلد الغريبة لا صديقات لها، إذنا في كل ما يتعلّق بالاقتراب من الباب، وكل ما يتعلّق بالغرباء...تذكرت أنها بالرغم من ثقافتها ووعيها الذي يشهد لها الجميع به، محاطة برعاية زوجها والأقاربوأنهم منعوعها من الاقتراب من سيدة تقطن في الطابق الأول، لأنها متحررة بعض الشيء، وغريبة الأطوار قليلا ... في البداية كانت تدافع كثيرا عن أفكارها،لكنّها سرعان ما تأكدّت بأنها لن تكون بنظرهم إلّا امرأة ...مجرد امرأة، وهو بالرغم من كل كلام المديح وكل ما يبديه من تقدير وإعجاب بفكرها وعمقها، وبالرغم من أنه يلقبّهابالاستثنائية، يعاملها على أنها امرأة ، بل امرأة عربية في مجتمع يضع نسائه في الواجهة، ليس للعرض بل للمراقبة، والمحاسبة، ولتحمل وحدها الصورة، وكل الحمل، والمسؤولية دون أن تملك أي سلطة أو قرار ... لقد فكّرت مرارا باسترجاع حريّتها، ولكنها كانت تعلم أن ذلك سيكلّفها كلّ شيء، حتى الأولاد.. وأنه بالرغم من الحب الذي يكنه لها والحنان الذي يغمرها به بعيدا عن الأفكار والقرارات سيتحول الأمر إلى تحدّ ... لأنه ببساطة رجل، متى أحسّ بإهانة تمس رجوليته، سيحاول كسرها هي، ويحوّل أيّ تدمير ذاتيّ إلى خارجيّ...باختصار عليها أن تبقى امرأة ... ليظلّ هو "رجل"وكم حاولت أن تغيّر صورة الرجولة في ذهنه لكنها عجزت، كما تيقن بأنها ستعجز عن تغيرها في ذهن ابنها حين يكبر ... ولما يكبر سيغدو رجلا حتما..وسينظر إليها تارة على أنّها أمّ .... وكثيرا على أنّها امرأةفجأة سقط القلم من يدها، أحست بالشلل، وأنّ قضبانا نبتت من الأرض لتحيط بها من كل جانب، اختنقت، أحسّت بالدوار، حاولت أن تتماسك- أعرف درب السماء ... قادرة أنا على التحليق ... لستُ جارتي حياة .. أنا ...أنا قفص لامرئيّ محكم الإغلاق حاولت اختراقه، مدّت يدها لتمسك بالقلم .. لكنّها لم تطاله!
    جميلة بسمة
    عارفة
    ما ينقصها سوى بعض المساحات البيضاء التي كثيرا ما تعطي ملامح لكتاباتك
    جميلة
    و عليك أن تلتقطي القلم مهما كان الأمر
    و إلا فليسقط هذا الارتباط إلي الابد
    حين يكون الأمر هكذا

    اكتبي
    لا تتوقفي
    sigpic

    تعليق

    • بسمة الصيادي
      مشرفة ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3185

      انا اسفة استاذ ربيع أواجه صعوبة كبيرة في الطباعة والتنسيق ولما جربت من الموبايل زاد الامر سوء هذا حال الكثير من المثقفات للاسف لن اعرف ابدا كيف اكتب قصتهن لكنني حاولت. اتعبك معي استاذي واشكرك على الاهتمام والمتابعة
      في انتظار ..هدية من السماء!!

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185

        لأنني لا أسمح لذلك الخيط الفاصل بين النهار والليل
        أن ينفلت دون ملاحظتي ...أنتصر على الزمن
        أنا الأرق
        ماذا سيفعل الوقت ليهدّني؟
        أدمنت صوت عقارب الساعة وقهرتها بضجيج
        يكبر كلما توغل في الصمت
        أنا الأرق
        ناموا كي أحرس أحلامكم
        أنا الذي لم أعد أحلم
        أعرف جيدا وجع الوسادة
        وأدرك تلك المسافات الشاسعة بين البرهة والبرهة
        ولأنني عالق بينهما
        انتصرت على الزمن
        فلا ثقل لي ... ولا عمر لحزني
        لا أملك جسدا لتغتالني رصاصة
        ولا أحمل قلما .. لتفجعني قصيدة
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          الاستثنائية

          ككلّ امرأة متزوجة ،كان عليها أن تنهي واجباتها المنزليّة كافّة : التنظيف ، الترتيب، إعداد الطّعام، وكل ما يتعلّق بالأولاد .. أن تشرب القهوة مع جدّتهم ، وأن تثرثر ..ثرثرة إجبارية ، وقد تكون قاتلة ؛ إن حضرت بعض الجارات هذا اليوم !
          أنهت كلّ شيء على عجل . كانت تتوق للكتابة ، لإطلاق العنان لأفكارها ، التي لا يهتمّ بها أحد ... حملت القلم لكنه بدا لها ثقيلًا وخشنًا، كأنه خشبيّ الملمس، ثمّ ما لبث أن تحول إلى عصا، كأنه يد مكنسة !
          الغبار ينتشر في رئتيها ،أحسّت بالاختناق والخوف.، ركضت في أرجاء المنزل . الرفوف نظيفة ، كل شيء على ما يرام ، أسرعت نحو المطبخ .. هاهي المكنسة ، ومشتقاتها يرمقنها بنظرة غريبة.حملتها وخبأتها في خزانة وأقفلتها.. بالرغم من ذلك كانت تسمع تمتماتها، لوقت أحسّت بأنها أمست تتقن لغة الأشياء، تسمعها ، وتحاور معها في كلام عبثيّ .كانت تقول لها : أنت تشبهينني ، أنتِ يدي وصديقتي .
          : نعم .. نحن أصدقاء ،لكن ليس الآن.
          عادت إلى أوراقها، أمسكت القلم من جديد في محاولة لتجاهل ماهيته ، وبدأت ... لكنها اكتشفت نفسها تكتب وصفة لطبق من الطعام لإرضاء زوجها الذي يحبّ بطنه . كان عليها أن تحضر ، وتحفظ الكثير من الوصفات ؛ خاصة أنها لم تكن تملك خبرة في الطبخ قبل زواجها، ولم تكن تجد وقتا ؛ لتتعلم من أمها بسبب الجامعة والدراسة : جزر ... بطاطا ...خرشوف .. فلفل .
          كان ذهنها مشوّشا للغاية ..اختلطت موسوعة الطهو بحديث الجارة التافه ، عن الحفاظ على الزوج ، وعن ابنتها التي تريد أن تزوّجها بدل الدخول إلى الجامعة: " آخرتها تتزوج ، وتربّي أولادها .. ليش تعب القلب ".
          فكرّت في كلامها، مع أنها لا توافقها، إلا أنها نظرت إلى حالتها . لم تندم أنها تعلمت ..ولا تستطيع أن تقول أنها أخطأت حين تزوجّت ؛ لأنها أحبته، أحبته حقا، ومازالت تحبّه في كثير من الأحيان ... لكنها عندما تجد أن حياتها ، لا تختلف كثيرا عن حياة جارتها الّتي لم تنهِ المرحلة الابتدائية ، تشعر بشيء من الامتعاض والظلم ... إنه لا يسيء إليها ، لا يهينها بالكلام ، لكنّه يقدّس الواجب ، كما يلتزم بالعمل ، وبجميع المصاريف ..عليها أن تكون زوجة مثالية مطيعة، ذرّة غبار كفيلة لأن تؤرّق حياتهم ، يوم دون طبخة شهيّة ، أو فكرة الأكل من السّوق ، يمكنها أن تضع الحبّ جانبا لفترة ، ويمكنه ببساطة أن يصرخ أو يتذمّر، يدير ظهره وينام دون أن يأكل ، ودون أن ينسى كيف يحملّها ذنب هذا في اليوم التالي .
          جارتها حياة بسيطة للغاية ، تشعر بلذة العمل في المنزل ، وتتباهى بنفسها أمام كلّ النساء ، تسعى كل ظهر أن تفوح رائحة طعامها الشهي في كافة أرجاء المبنى ، تمضي بقيّة الوقت بالثرثرة .. ولو أنها تعلم أن زوجها لا ينصت أبدا لما تقول ، ولا يخجل من أن يرفع صوت التلفاز إلى أعلى صوت؛ كي لا يسمعها، لا تصمت ، ولا تشعر بأي إهانة !
          لا تنكر بأن زوجها يستمع إليها كثيرا ، وإن كان أحيانا باهتمام مصطنع، شرط أن لا تملي بنصائحها وحكمها أمام أهله ، خصوصا والناس عموما ؛ كي يحافظ على صورة رجولته أمامهم ، فلا يقولوا زوجته تملي عليه ما يفعل.. لكنّها أيضا لا تنسى سخريته ؛ ذات مرة في العام الأول من زواجهما ، حين اجتاح رأسها نسج لقصة ، كان لابدّ من كتابتها ، و إلا أصيبت بالجنون . يومها قال: وهل ستقدمين لنا قصة على العشاء؟
          ومع أنه اعتذر بعدها ، لم تنس، كرهته وكرهت نفسها.، عزمت على أن تتابع محاولة الكتابة قبل عودته ، بمدّة تكفي ، لأن تلبس شيئا جذّابا ، وأن تقف أمام المرآة ؛ لترتب شعرها ، وتضع أحمر شفاه ، وبعض المساحيق، وترشّ العطر .
          تضحك من نفسها ؛ حين كانت في أيام عزوبيتها تنسى النظر في المرآة، ترفع جزءا من شعرها بقلم ؛ لتنكب على القراءة .الجملةالأولى عصيّة على الولادة ! ماذا تكتب؟ ولم تكتب الآن؟
          كان لابدّ من طرح بعض الأسئلة أولا .. قررت أنها لا تكتب للنشر، ولا لأي غرض سوى الشعور بالحرية..الكتابة حرية ... نعم تذكرت يوم أتتها أول فرصة ؛ لنشر كتابتها ، يوم عرضت دور نشر تبني مجموعتها القصصية ، شرط أن تشتري منها كامل حقوق النشر لمدى الحياة..لمدى الحياة !!!
          أثارت غيظها الكلمة، وغصّت بها ، تخيلت أنها تتخلى عنهم للعبودية، قالت بعزم: حريّة حروفي من حريّتي .. رفضت . ومع أن الكتاب لم يطبع بعدها ، إلا أنها لم تندم أبدا .. " لا يمكن لأحد أن يملك أحرفي إلى الأبد .. إنني حرةّ بها .
          أخذت تسترجع بعض أفكارها ، تغوص في فلسفتها الخاصة .. كاد يتفجر كل شيء ... ولكن .. أعادت ترديد كلمة الحريّة .. تذكرت أنها لا تملك قرارا في أي شيء ، وأن عليها أن تأخذ إذنا ، وإن طلب منها زوجها أن لا تسميه كذلك ، في كل شيء : للذهاب إلى السوق، أو في زيارة ولو أنها في تلك البلد الغريبة لا صديقات لها.. إذن في كل ما يتعلّق بالاقتراب من الباب، وكل ما يتعلّق بالغرباء...تذكرت أنها بالرغم من ثقافتها ووعيها الذي يشهد لها الجميع به، محاطة برعاية زوجها والأقارب ، وأنهم منعوها من الاقتراب من سيدة تقطن في الطابق الأول ؛ لأنها متحررة بعض الشيء، وغريبةالأطوار قليلا ... في البداية كانت تدافع كثيرا عن أفكارها ، سرعان ماتأكدّت بأنها لن تكون بنظرهم إلّا امرأة ...مجرد امرأة ، وهو بالرغم من كل كلام المديح ، وكل ما يبديه من تقدير وإعجاب بفكرها وعمقها، وبالرغم من أنه يلقبّها "بالاستثنائية"، يعاملها على أنها امرأة ، بل امرأة عربية في مجتمع يضع نساءه في الواجهة، ليس للعرض بل للمراقبة، والمحاسبة، ولتحمل وحدها الصورة ، وكل الحمل، المسؤولية دون أن تملك أي سلطة أو قرار .
          فكّرت مرارا باسترجاع حريّتها ، لكنها كانت تعلم أن ذلك سيكلّفها كلّ شيء ، حتى الأولاد.. أنه بالرغم من الحب الذي يكنه لها ، والحنان الذي يغمرها به ، بعيدا عن الأفكار والقرارات ، سيتحول الأمر إلى تحدّ ؛ لأنه ببساطة رجل.. متى أحسّ بإهانة تمس رجولته، سيحاول كسرها هي، ويحوّل أيّ تدمير ذاتيّ إلى خارجيّ ... باختصار عليها أن تبقى امرأة ... ليظلّ هو "رجل".. وكم حاولت تغيّر صورة الرجولة في ذهنه ؛ لكنها عجزت، كما تيقن بأنها ستعجز عن تغيرها في ذهن ابنها حين يكبر ، ولما يكبر سيغدو رجلا حتما ، وسينظر إليها تارة على أنّها أمّ ، وكثيرا على أنّها امرأة !
          فجأة سقط القلم من يدها. أحست بالشلل، وأنّ قضبانا نبتت من الأرض ؛ لتحيط بها من كل جانب . اختنقت ، أحسّت بالدوار، حاولت أن تتماسك: أعرف درب السماء ... قادرة أنا على التحليق ... لستُ جارتي حياة .. أنا ...أنا قفص لامرئيّ ، محكم الإغلاق . حاولت اختراقه ، مدّت يدها لتمسك بالقلم .. لكنّها لم تطاله !

          " بسمة الصيادي "
          sigpic

          تعليق

          • محمد مثقال الخضور
            مشرف
            مستشار قصيدة النثر
            • 24-08-2010
            • 5517

            الشرود ، أن يحضر المساء ويذهب .. بلا مراسم
            وكذلك الصباح !

            تعليق

            • محمد مثقال الخضور
              مشرف
              مستشار قصيدة النثر
              • 24-08-2010
              • 5517

              النهاياتُ غير مرئـيَّـةٍ .. لأَنَّ عيون الأَموات مغلقة !

              تعليق

              • محمد مثقال الخضور
                مشرف
                مستشار قصيدة النثر
                • 24-08-2010
                • 5517

                اليقين ، يأس المسافر من "لانهايات" المسائل
                يقول : وصلنا .. حين تتعبه الطريق !

                تعليق

                • محمد مثقال الخضور
                  مشرف
                  مستشار قصيدة النثر
                  • 24-08-2010
                  • 5517

                  لستَ مدعوًّا ، فلا تتعلَّم أصول الرقصة الهادئة
                  وعلِّم ظهركَ كيفَ يصادق الأَسوار

                  تعليق

                  • محمد مثقال الخضور
                    مشرف
                    مستشار قصيدة النثر
                    • 24-08-2010
                    • 5517

                    النقصانُ ..
                    أَن لا يكترث العمرُ بما أَعددتَ له من الخطوات ..
                    فلا تتعـرَّفُ الحكايةُ على مشهدها الأَخير ..
                    كم أَنتَ بعيدٌ حينَ لا تكتمل !

                    تعليق

                    • محمد مثقال الخضور
                      مشرف
                      مستشار قصيدة النثر
                      • 24-08-2010
                      • 5517

                      الـبُـعدُ ..
                      أَن تشتهيكَ قطرةُ ماءٍ على زجاجِ النافذة
                      بينما تعتقلك - بجفافها - لوحةٌ على الجدارِ المُقابلِ
                      كم أَنت أَسيرٌ في حضرةِ الأَلوان !

                      تعليق

                      • محمد مثقال الخضور
                        مشرف
                        مستشار قصيدة النثر
                        • 24-08-2010
                        • 5517

                        النسيانُ ..
                        أَن يتركَ الليلُ فيكَ جزءًا من الحلمِ
                        فلا تراكَ المرآةُ في الصباح
                        كم أَنتَ صغيرٌ في ضجيج النهار !

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          معادلات صعبة التكوين : النسيان .. الذكرى .. الرضا
                          لن يجد فيها الجبريون متعة في فك ارتباطها
                          إلا بالتخلي عن بعض أطرافهم .. و ربما رؤوسهم!
                          sigpic

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            أنرت رواق التلقائي أستاذي / محمد الخضور

                            فادن من رأس البئر ؛ لترى بعض ما خلف أخوة يوسف في قاعها !
                            sigpic

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              حين رأى الحقيبة و البالطو باللفاع ،
                              هلل ، و فتح باب الميكروباص ،
                              وهتف : جمدوا لي مائة جنيه .. لو سمحتم !
                              فما كان من الفريسة إلا أن سقطت في كوب العسل ،
                              و هي تتناول بعد إلحاح من السائق رشفة من كوب شاي ، كان ثمنها
                              خرافيا ، يكفي لملكية برميل نفط !
                              sigpic

                              تعليق

                              • ربيع عقب الباب
                                مستشار أدبي
                                طائر النورس
                                • 29-07-2008
                                • 25792

                                كان قد نسى " حندق " ،
                                وقت قدم له السائق كوب الشاي ،
                                و كلما رشف رشفة ، طالبه برشفة أخرى ،
                                حتى دبت في روحه نشوى الكرم ، و أحس بالامتلاء ، بينما جيبه يصرخ من الخيانة !
                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X