[align=center]كانت امرأة رائعة الجمال من بيت طيب ..
ما أن بلغت سن الرشد، حتى تهافت الخطابون إلى بيت والدها، طلبا ليدها ..
وبم أنها كانت وحيدة والديها، فقد كانت المددلة، ظلت تأبى خطابها ،حتى جاء أحد شبان القرية ليخطبها. منذ اللحظة الأولى همست في أذن امها بخجل :هذا هو الرجل الذي يملأ عيني يا أمي، موافقة ...
تزوجا وأقيمت الأفراح .. مضت الأيام فرزقت بثلاثة أبناء ..
كانت حياتها رائعة، أحست بالأمان والسعادة، مع الرجل الذي اختارته .. فقد كان كريم الخلق، كريم النفس، يسعى لسعادتها ولكن .. كانت فيه صفة تعتبر من أجمل الصفات التي تميز رجلنا الشرقي ..ألا وهي صفة ( ألغيرة )
هي صفة رائعة بالطبع، فرجل لا يغار على زوجته، كأن بهار وملح الرجولة ينقصانه. فللغيرة طعم الحب، في قالب الخوف على من نحب ... ولكن ... مرة أخرى، عندما تتحول الغيرة إلى شك، تتحول إلى ظن. تأخذ مجرى المبالغة .
حين إذن لن تكون غيرة أنما، تصبح نوعا من عدم الثقة بالغير والشعور بالنقص.
فكم من بيوت تدمر عمادها، وكم من عائلات تداعت، وتحطمت تحت مسمى الغيرة ..
بعد استلامه عملا جديدا بعيدا عن قريت، صار يتغيب لأيام طويلة .ومنذ ذلك الوقت، بتت غيرته تتحول لنوع من أنواع المرض. فعاشت المسكينة بظروف قاسية، لا يعلم بها إلا الله سبحانه تعالى.
بات يخشى عليها من النسيم لو لامس وجهها الأبي .. وكان خوفه خاصة لأنه يتركها لأيام، من جهة واحدة، ما زال أولادهما صغيري السن، ومن جهة أخرى، كان بيتهما مبنيا في منطقة بعيدة عن البيوت الأخرى .
في أحد الأيام، بينما كان يجهز نفسه للسفر، طلب منها أن تحذر فأولاد الحرام كثيرون .. سألته : ماذا يمكنني أن أفعل حتى أترك قلبك يطمئن، مرني وسأفديك بروحي، لعلي أطمئن قلبك وأجعله يستكين ؟؟؟؟
أعطاها بندقية، ارتجفت حين رأتها بين يديه ..
قال لها : عديني بأنه لو تعرض لك أيا كأن، أن ترديه قتيلا بهذه البندقية ..
تمتمت وهي ترتجف: حسنا المهم أن تطمئن .....
حزنت لسوء ظن زوجها بها، وهي الإنسانة الأبية، الشريفة، العفيفة .هالها أن يشك زوجها بنهجها، ومع هذا قررت أن تنصاع لأوامره ، لعلها تريحه في غربته ....
منذ أعطاها ذلك السلاح باتت تشعر بالخوف، قبل أن تستلمه منه كانت تنام إلى جانب أطفالها قريرة العين، هادئة البال ..
في أحدى الليالي أودعت أطفالها بفراشهم، وأخذت تتقلب على فراشها، تفكر في كل التغيير الذي طرأ على زوجها، وتفكر في البندقية وصارت كلما أغمضت عينيها، تتخيل نظرة عينيه وقد بدت كأنها هي بدورهارصاصة تقدح شررا يصيب عينيها، فقد كانت ملامحه تحمل غرابة مرعبة لم تراها من قبل؟؟!! ..
فجأة سمعت نقرات خفيفة على شباك بيتها .. قديما كانت الشبابيك مصنوعة من الخشب، تجمدت مكانها، فعاد الصوت ينبعث مرة أخرى من النافذة، هذه المرة مرفقا بصوت رجل يهمس بصوت يكاد لا يسمع: افتحي الباب ... تذكرت نظرات زوجها فانتابتها شجاعة غريبة . قفزت، تناولت البندقية من الزاوية .وقفت خلف الشباك .صارخة: ارحل من هنا وإلا لاقيت ما لا يرضيك .
لكن الصوت عاد مرة أخرى هامسا، قلت لك افتحي الباب وإلا كسرته ودخلت؛ أعلم بأن زوجك ليس هنا افتحي الباب ..
ردت للمرة الثانية: لقد حذرتك، أتدخل البيوت على حرماتها في غياب صاحبها ؟؟ خسئت أيها النذل الحقير، ارحل وإلا دفنتك هنا ...
عاد ليدق بقوة، فما كان منها إلا أن استجمعت شجاعتها وفرغت ثلاثة رصاصات من خلال الشباك الخشبي، سمعت صرخة وخال لها بأن هنالك شيئا قد سقط خلف شباكها، استيقظ أطفالها على صوت الرصاص، أخذوا يبكون، ضمتهم إلى صدرها وهدأت من روعهم قائلة: بأن هنالك صياد بالتأكيد يصطاد الغزلان .. خلد أطفالها للنوم بعد طول بال، أما هي فجلست في زاية بغرفتها جامدة الجسد، عينيها مركزتان بشباكها الخشبي . جامدة وكأنها تمثال من حجر بلا روح .... شعرت كأن أنفاسها شلت، وبأن قلبها توقف عن الخفقان، فاعتراها الخوف الأكبر .
لم يكن في تلك الأيام هواتف لتتصل بأحد، لذلك انتظرت حتى أشرقت الشمس. أرادت الحراك فلم تستطع، لأن الخوف قد جمد مفاصلها كما تجمدت الدماء في شرايينها ..
بعد محاولات كثيرة، جرت خطواتها نحو الشباك، فتحته بيدين مرتجفتين .. وما أن نظرت إلى الأسفل، إذا بجثة تسبح في دمائها ..أخذت تصرخ وسقطت فاقدة الوعي... لم تشعر إلا بعد مضي ساعات، وجدت نفسها بفستان أسود، تفترش فرشة في وسط غرفة والنساء تنوح فوق رأسها وتتقدم واحدة بعد الأخرى ليعزينها
( رحم الله زوجك )
وبعض الظن ما قتل
من قصصي
رحاب بريك[/align]
ما أن بلغت سن الرشد، حتى تهافت الخطابون إلى بيت والدها، طلبا ليدها ..
وبم أنها كانت وحيدة والديها، فقد كانت المددلة، ظلت تأبى خطابها ،حتى جاء أحد شبان القرية ليخطبها. منذ اللحظة الأولى همست في أذن امها بخجل :هذا هو الرجل الذي يملأ عيني يا أمي، موافقة ...
تزوجا وأقيمت الأفراح .. مضت الأيام فرزقت بثلاثة أبناء ..
كانت حياتها رائعة، أحست بالأمان والسعادة، مع الرجل الذي اختارته .. فقد كان كريم الخلق، كريم النفس، يسعى لسعادتها ولكن .. كانت فيه صفة تعتبر من أجمل الصفات التي تميز رجلنا الشرقي ..ألا وهي صفة ( ألغيرة )
هي صفة رائعة بالطبع، فرجل لا يغار على زوجته، كأن بهار وملح الرجولة ينقصانه. فللغيرة طعم الحب، في قالب الخوف على من نحب ... ولكن ... مرة أخرى، عندما تتحول الغيرة إلى شك، تتحول إلى ظن. تأخذ مجرى المبالغة .
حين إذن لن تكون غيرة أنما، تصبح نوعا من عدم الثقة بالغير والشعور بالنقص.
فكم من بيوت تدمر عمادها، وكم من عائلات تداعت، وتحطمت تحت مسمى الغيرة ..
بعد استلامه عملا جديدا بعيدا عن قريت، صار يتغيب لأيام طويلة .ومنذ ذلك الوقت، بتت غيرته تتحول لنوع من أنواع المرض. فعاشت المسكينة بظروف قاسية، لا يعلم بها إلا الله سبحانه تعالى.
بات يخشى عليها من النسيم لو لامس وجهها الأبي .. وكان خوفه خاصة لأنه يتركها لأيام، من جهة واحدة، ما زال أولادهما صغيري السن، ومن جهة أخرى، كان بيتهما مبنيا في منطقة بعيدة عن البيوت الأخرى .
في أحد الأيام، بينما كان يجهز نفسه للسفر، طلب منها أن تحذر فأولاد الحرام كثيرون .. سألته : ماذا يمكنني أن أفعل حتى أترك قلبك يطمئن، مرني وسأفديك بروحي، لعلي أطمئن قلبك وأجعله يستكين ؟؟؟؟
أعطاها بندقية، ارتجفت حين رأتها بين يديه ..
قال لها : عديني بأنه لو تعرض لك أيا كأن، أن ترديه قتيلا بهذه البندقية ..
تمتمت وهي ترتجف: حسنا المهم أن تطمئن .....
حزنت لسوء ظن زوجها بها، وهي الإنسانة الأبية، الشريفة، العفيفة .هالها أن يشك زوجها بنهجها، ومع هذا قررت أن تنصاع لأوامره ، لعلها تريحه في غربته ....
منذ أعطاها ذلك السلاح باتت تشعر بالخوف، قبل أن تستلمه منه كانت تنام إلى جانب أطفالها قريرة العين، هادئة البال ..
في أحدى الليالي أودعت أطفالها بفراشهم، وأخذت تتقلب على فراشها، تفكر في كل التغيير الذي طرأ على زوجها، وتفكر في البندقية وصارت كلما أغمضت عينيها، تتخيل نظرة عينيه وقد بدت كأنها هي بدورهارصاصة تقدح شررا يصيب عينيها، فقد كانت ملامحه تحمل غرابة مرعبة لم تراها من قبل؟؟!! ..
فجأة سمعت نقرات خفيفة على شباك بيتها .. قديما كانت الشبابيك مصنوعة من الخشب، تجمدت مكانها، فعاد الصوت ينبعث مرة أخرى من النافذة، هذه المرة مرفقا بصوت رجل يهمس بصوت يكاد لا يسمع: افتحي الباب ... تذكرت نظرات زوجها فانتابتها شجاعة غريبة . قفزت، تناولت البندقية من الزاوية .وقفت خلف الشباك .صارخة: ارحل من هنا وإلا لاقيت ما لا يرضيك .
لكن الصوت عاد مرة أخرى هامسا، قلت لك افتحي الباب وإلا كسرته ودخلت؛ أعلم بأن زوجك ليس هنا افتحي الباب ..
ردت للمرة الثانية: لقد حذرتك، أتدخل البيوت على حرماتها في غياب صاحبها ؟؟ خسئت أيها النذل الحقير، ارحل وإلا دفنتك هنا ...
عاد ليدق بقوة، فما كان منها إلا أن استجمعت شجاعتها وفرغت ثلاثة رصاصات من خلال الشباك الخشبي، سمعت صرخة وخال لها بأن هنالك شيئا قد سقط خلف شباكها، استيقظ أطفالها على صوت الرصاص، أخذوا يبكون، ضمتهم إلى صدرها وهدأت من روعهم قائلة: بأن هنالك صياد بالتأكيد يصطاد الغزلان .. خلد أطفالها للنوم بعد طول بال، أما هي فجلست في زاية بغرفتها جامدة الجسد، عينيها مركزتان بشباكها الخشبي . جامدة وكأنها تمثال من حجر بلا روح .... شعرت كأن أنفاسها شلت، وبأن قلبها توقف عن الخفقان، فاعتراها الخوف الأكبر .
لم يكن في تلك الأيام هواتف لتتصل بأحد، لذلك انتظرت حتى أشرقت الشمس. أرادت الحراك فلم تستطع، لأن الخوف قد جمد مفاصلها كما تجمدت الدماء في شرايينها ..
بعد محاولات كثيرة، جرت خطواتها نحو الشباك، فتحته بيدين مرتجفتين .. وما أن نظرت إلى الأسفل، إذا بجثة تسبح في دمائها ..أخذت تصرخ وسقطت فاقدة الوعي... لم تشعر إلا بعد مضي ساعات، وجدت نفسها بفستان أسود، تفترش فرشة في وسط غرفة والنساء تنوح فوق رأسها وتتقدم واحدة بعد الأخرى ليعزينها
( رحم الله زوجك )
وبعض الظن ما قتل
من قصصي
رحاب بريك[/align]
تعليق