متابعة رسالتي لأبي
أتَذَكَر حين رأيتني لأول مرة في المستشفى بعد نوبتي القلبية الأولى .
لم تتمالك نفسك قبلتني وقلت
( شو صار فيكي يا حبيبة قلب أبوك ؟؟)
وخرجت من الغرفة , فطلبت من أمي اللحاق بك ,فعادت بعد قليل تخبرني :
بأنك خرجت لتكافح دموعك من فضح مشاعرك بالحزن والألم أمامي.وأخبرتني بأنك قلت لها :
"عندما رأيت جهاز تخطيط القلب يربض فوق صدرها , تمنيت لو أني خسرت كل ما أملك , ولم أراها طريحة الفراش" .هذه الجملة لم ولن أنساها ما حييت .
أذكر بأني قلت لك يوما : أبي حاول مرة أن تقسو علينا , أنا واخوتي.. فكنت ترد علي: إن الأولاد نعمة من الله عز وجل , ومن يظلم أولاده يكون قد رفس نعمة الله .
هل تعرف لماذا أحترمك يا أبي .
هنالك أسباب كثيرة تجعل منك مثلي الأعلى بهذه الحياة .
فمنذ ولدت غمرتني بعنايتك بمحبتك , مررنا بظروف مادية صعبة ,قاسيت من ألم القلة ولكنك , لم تقصر يوما بواجبنا ,فكان أول قطف من العنب ينزل للسوق , يكون من نصيبنا , وأول موضة ملابس جديدة , نكون قد ارتديناها ,وقد حرمت نفسك من أشياء كثيرة لتعطينا أكثر مما يرجوه أي ولد من والده .
علمت أخواتي في الجامعات , في زمن كان خروج الفتاة للتعليم فيه عار على أهلها , أتذكر حين زارك وجهاء القرية , يحذرونك من موافقتك على خروجهن للجامعة ,فقلت :إن علم البنت سلاح , وهو سلاح يحيي لا يميت فالعلم معرفة والمعرفة قوة ..ومن كان له غير رأيي فليناقشني . ..أنظر اليوم إلى اخواتي فأراهن ناجحات متفوقات كل في مجال علمها ,أحس بالفخر وأقول : هذا من فضل أبي من بعد ربي ..
كنت وما زلت كريما ,أشعر بأنك لو استطعت إخراج قلبك لتهبه لزائر بيتنا , لما توانيت عن ذلك , فلم أذكر بيتنا إلا يضج ويصخب بصوت زائريه وصوت طقطقة الصحون ,يصاحبها صوتك القوي : أهلا وسهلا ..
(الأكل على قد المحبة )
علمتنا على التسامح , وكنت مثقفا واعيا بالرغم من أنك لم تكن تتعلم بمدارس , كان حديثك شيقا , كنت أجالسك فتحدثني بأمور كثيرة , وتحاكيني عن فلسفة الموت والحياة , عن الأيمان بالله , وعن كتب قرأتها :فكنت لي نبع معرفة وأحسست بأن قسما كبيرا من ثقافتي كان امتداد لشخصك يا أبي , فكنت استأذنك قائلة : عن أي كتاب ستستغني اليوم من مكتبتك لآخذه ؟؟
فكنت ترد قائلا : إن الكتب ليست ملكا لأحد هي حق لكل من يحب القراءة فاختاري ما تريدين .
علمتني بأن على المرأة أن تكون قوية كالرجل بل أكثر .شجعتني على الكتابة
وكنت تناقشني بكل ما أكتب ,وكنت كلما زرتكم بالبيت تحتار ماذا ستطعم أولادي وماذا ستطعمني , وكنت تررد دائما قولك لأمي:
( كل شي ولا البنات ديري بالك على البنات )
عندما كنا صغار كنا نعذب أمي أحيانا فتناديك قائلة : أنت السبب لقد دلعتهم زيادة عن اللزوم ,تعال وساعدني على تربيتهم ,كنت تدخل غرفتنا , وتحمل منشفة وتهمس بصوت منخفض : سأضرب بالمنشفة على السرير ليخرج صوت قوي , وما عليكم إلا الصراخ وقولوا ( خلص يابا دخيلك ما عدنا نعيدها )فكنا نفرح بالتمثيلية ولكن تمثيليتنا لم تكن تخفى على أمي فكانت تدخل الغرفة , لتجد دموعنا فوق وجناتنا ولكنها ليست دموع الوجع إنما دموع الفرح , فلا تتمالك نفسها من الضحك , حتى تصل أصوات ضحكاتنا إلى كل ركن من أركان حارتنا ....عندما صرت في سن الزواج , كان حلمي أن أجد رجلا محبا , حنونا , مثقفا ,يشبهك يا أبي ولكن ..هل تعرف ماذا ..لا أحد يشبهك يا أبي .وما من أبي إلا أبي ..
. هنالك أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى كانت سببا في جعلك مثلي الأعلى , ولكني اليوم أكتفي بالقول , بأنه لوحدث وسبقتك بالرحيل , إعلم بأنك كنت نعم الأب , وبأنك لم تقصر معنا يوما , فكنت القلب الذي لايكف عن العطاء.
هذه رسالتي إليك أيها الحنون ..اعذرني داهمني الدمع فغطت عيوني غشاوة محبة وعرفان بالجميل . مهما قلت يا أبي لن أوافيك حقك فسامحني ...
أتَذَكَر حين رأيتني لأول مرة في المستشفى بعد نوبتي القلبية الأولى .
لم تتمالك نفسك قبلتني وقلت
( شو صار فيكي يا حبيبة قلب أبوك ؟؟)
وخرجت من الغرفة , فطلبت من أمي اللحاق بك ,فعادت بعد قليل تخبرني :
بأنك خرجت لتكافح دموعك من فضح مشاعرك بالحزن والألم أمامي.وأخبرتني بأنك قلت لها :
"عندما رأيت جهاز تخطيط القلب يربض فوق صدرها , تمنيت لو أني خسرت كل ما أملك , ولم أراها طريحة الفراش" .هذه الجملة لم ولن أنساها ما حييت .
أذكر بأني قلت لك يوما : أبي حاول مرة أن تقسو علينا , أنا واخوتي.. فكنت ترد علي: إن الأولاد نعمة من الله عز وجل , ومن يظلم أولاده يكون قد رفس نعمة الله .
هل تعرف لماذا أحترمك يا أبي .
هنالك أسباب كثيرة تجعل منك مثلي الأعلى بهذه الحياة .
فمنذ ولدت غمرتني بعنايتك بمحبتك , مررنا بظروف مادية صعبة ,قاسيت من ألم القلة ولكنك , لم تقصر يوما بواجبنا ,فكان أول قطف من العنب ينزل للسوق , يكون من نصيبنا , وأول موضة ملابس جديدة , نكون قد ارتديناها ,وقد حرمت نفسك من أشياء كثيرة لتعطينا أكثر مما يرجوه أي ولد من والده .
علمت أخواتي في الجامعات , في زمن كان خروج الفتاة للتعليم فيه عار على أهلها , أتذكر حين زارك وجهاء القرية , يحذرونك من موافقتك على خروجهن للجامعة ,فقلت :إن علم البنت سلاح , وهو سلاح يحيي لا يميت فالعلم معرفة والمعرفة قوة ..ومن كان له غير رأيي فليناقشني . ..أنظر اليوم إلى اخواتي فأراهن ناجحات متفوقات كل في مجال علمها ,أحس بالفخر وأقول : هذا من فضل أبي من بعد ربي ..
كنت وما زلت كريما ,أشعر بأنك لو استطعت إخراج قلبك لتهبه لزائر بيتنا , لما توانيت عن ذلك , فلم أذكر بيتنا إلا يضج ويصخب بصوت زائريه وصوت طقطقة الصحون ,يصاحبها صوتك القوي : أهلا وسهلا ..
(الأكل على قد المحبة )
علمتنا على التسامح , وكنت مثقفا واعيا بالرغم من أنك لم تكن تتعلم بمدارس , كان حديثك شيقا , كنت أجالسك فتحدثني بأمور كثيرة , وتحاكيني عن فلسفة الموت والحياة , عن الأيمان بالله , وعن كتب قرأتها :فكنت لي نبع معرفة وأحسست بأن قسما كبيرا من ثقافتي كان امتداد لشخصك يا أبي , فكنت استأذنك قائلة : عن أي كتاب ستستغني اليوم من مكتبتك لآخذه ؟؟
فكنت ترد قائلا : إن الكتب ليست ملكا لأحد هي حق لكل من يحب القراءة فاختاري ما تريدين .
علمتني بأن على المرأة أن تكون قوية كالرجل بل أكثر .شجعتني على الكتابة
وكنت تناقشني بكل ما أكتب ,وكنت كلما زرتكم بالبيت تحتار ماذا ستطعم أولادي وماذا ستطعمني , وكنت تررد دائما قولك لأمي:
( كل شي ولا البنات ديري بالك على البنات )
عندما كنا صغار كنا نعذب أمي أحيانا فتناديك قائلة : أنت السبب لقد دلعتهم زيادة عن اللزوم ,تعال وساعدني على تربيتهم ,كنت تدخل غرفتنا , وتحمل منشفة وتهمس بصوت منخفض : سأضرب بالمنشفة على السرير ليخرج صوت قوي , وما عليكم إلا الصراخ وقولوا ( خلص يابا دخيلك ما عدنا نعيدها )فكنا نفرح بالتمثيلية ولكن تمثيليتنا لم تكن تخفى على أمي فكانت تدخل الغرفة , لتجد دموعنا فوق وجناتنا ولكنها ليست دموع الوجع إنما دموع الفرح , فلا تتمالك نفسها من الضحك , حتى تصل أصوات ضحكاتنا إلى كل ركن من أركان حارتنا ....عندما صرت في سن الزواج , كان حلمي أن أجد رجلا محبا , حنونا , مثقفا ,يشبهك يا أبي ولكن ..هل تعرف ماذا ..لا أحد يشبهك يا أبي .وما من أبي إلا أبي ..
. هنالك أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى كانت سببا في جعلك مثلي الأعلى , ولكني اليوم أكتفي بالقول , بأنه لوحدث وسبقتك بالرحيل , إعلم بأنك كنت نعم الأب , وبأنك لم تقصر معنا يوما , فكنت القلب الذي لايكف عن العطاء.
هذه رسالتي إليك أيها الحنون ..اعذرني داهمني الدمع فغطت عيوني غشاوة محبة وعرفان بالجميل . مهما قلت يا أبي لن أوافيك حقك فسامحني ...
تعليق