نحو حوار هادفٍ و هادئ، أي الجنسين الأصدق في الحب: الرجل أم المرأة ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016


    الحمد لله خالق الإنسان و معلمه البيان و جاعل العربية أفصح لسان.

    ثم أمابعد، ظهر لي توضيح بعض ما جاء في مشاركتي رقم 666، من افتراض أن كثيرا ممن ساهم في الحوار هنا لا يعرف عدد حروف الهجاء في اللغة العربية و لا يميز بين الهمزة بنوعيها و بين الألف، لما اقترحت على أختنا المهندسة سمر عيد ما نصه:" هلمي نسأل معا زملاءنا هنا ممن استعرض علينا عضلاته الفكرية و اللسانية كم عدد حروف الهجاء في اللغة العربية ؟ هل هي 28، أم 29، أم 35 أو 43 حرفا ؟ نعم، أنا أتحدث عن حروف الهجاء في اللغة العربية و ليس في الصينية أو اليابانية، مع أنني لا أعرفهما و لا أعرف عدد حروف الهجاء فيهما." اهـ، و قولي:"كما أنني على يقين تام كذلك أن كثيرا من زملائنا هنا لا يفرقون بين نوعي الهمزة و الألف" اهـ، فانزعج بعض إخواننا من زعمي هذا كأنهم شعروا أنه انتقاص لهم أو هو سب أو شتم أو تجهيل لهم، مع أن هذا السؤال نفسه معضلة حقيقية عند اللغويين العرب و قد عجز عن الفصل فيها جهابذة العلماء و حتى إن كثيرا من الأساتيذ الجامعيين و الباحثين الأكاديميين و الكتاب المؤلفين لا يكادون يعرفون عدد حروف الهجاء في اللغة العربية أهي 28 أم 29 أم 35 أم 43 أم 47 أم 50 حرفا.

    إن مشكلة تعداد الحروف الهجائية مشكلة قديمة في المدارس النحوية العربية فقد عدها شيخ الطبقة الرابعة في المدرسة البصرية، سيبويه في "الكتاب"، 29 حرفا أصولا و أضاف إليها 14 حرفا
    فروعا، المستحسن منها (7) و المستقبح (7)، فصارت عنده 43 حرفا، و عدّها شيخ الطبقة السابعة في المدرسة نفسها، البصريةَ، المُبرِّد، صاحب "المقتضب" و فيه 35 حرفا منها 28 حرفا أصولا و 7 فروعا، و عدّها أبو حيان الأندلسي في كتابه "ارتشاف الضرب من لسان العرب" 47 حرفا أصولا و فروعا (29 أصولا + 18 فروعا) ثم أكملها 50 حرفا بقول ابن بطال اليمني الذي أضاف 3 أحرف فروعا في كتابه "التمهيد".

    و هكذا يتبين أن سؤالي لم يكن
    استكبارا على إخواني أو استهانة بهم بل جاء اختبارا علميا لمن يهمه الموضوع، موضوع الحروف في اللغة العربية، و أن أساس اللغة العربية إنما هو حروفها و هي عناصرها الأساسية في بنية الكلمات العربية، فأين ما ذهب إليه إخواننا من سوء الظن بالسائل الجريء مما ذهب إليه هو ؟ إن الحروف هي خلايا الكلم في العربية كما أن الكلمات فيها تحمل دلالات كثيرة فمن وسع مداركه اللغوية يستطيع فهم ما يراد قوله و من ضاقت مداركه أخطأ الفهم و هكذا الشأن في الخطاب اللساني بمختلف أنواعه.

    و كذلك الأمر بالنسبة للتفريق بين الهمزة بنوعيها و الألف، فهذه معضلة أخرى لم يفصل فيها كبار العلماء اللغويين إذ أن بعضهم يسمون الهمزة ألفا و يفرقون بين الألف "الصلبة" (الهمزة) و "الألف اللينة" (الألف العادية)، و الهمزة همزتان: همزة قطع و همزة وصل، و قد نجد في كثير من الكتب اللغوية من يتكلم عن الألف و هو يقصد الهمزة و يضرب الأمثلة لها و هذه الأمثلة إنما هي للهمزة بنوعيها و ليست للألف مثل : أسد، أخ، أخت، اسم، ابن، لأن الألف لا تكون في أول الكلمة أبدا لأنها حرف ساكن و العرب لا تبدأ كلمها بالساكن مطلقا، و إنما هي الهمزة بنوعيها: همزة قطع و همزة الوصل، أما الألف فتأتي في درج الكلمة، أو حشوها، أي في وسطها، و تأتي آخرة.

    و هذان المبحثان: مبحث عدد حروف هجاء اللغة العربية (الأصوات العربية) و مبحث الهمزة بنوعيها و الألف يمكن أن يكونا موضوعين لدراسة جامعية لينل شهادة الماجيستير، أو الماستر، و شهادة الدكتورا، في الصوتيات و قد خصص بعض الباحثين أطروحات دكتورا للهمزة وحدها، كما فعلت ذلك الأستاذة خالدية محمود البيَّاع في رسالتها الموسومة بـ "الهمزة في اللغة العربية" فجاءت رسالتها في أكثر من 300 صفحة.

    فكما يظهر من هذا التوضيح السريع أن ما عدَّه بعض إخواننا انتقاصا أو استصغارا أو احتقارا لهم ليس هو كذلكم البتة، و كلامي هذا لا يعني أنني أعتذر إلى إخواني الذين أساؤوا فهمي، لا، إنما يعتذر المخطئ، و لست مخطئا في هذه القضية، فحق الأخوة يقتضي عليَّ ألا أترك إخواني في وهمهم
    سادرين و لا في "زعلهم" غارقين، فوجب التوضيح.


    فللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و علمنا يا الله اللغة العربية لسان قرآنك العظيم و لسان نبيك الكريم، اللهم آمين يا رب العالمين، و الحمد لله أولا و أخيرا.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • سمرعيد
      أديب وكاتب
      • 19-04-2013
      • 2036

      أعتذر عن تأخري في الرد لأسباب خارج إرادتي
      ولنكمل المشوار بعون الله


      في رد الأستاذة القديرة/مباركة بشير أحمد
      "عُصارة اطلاعاتي ،وتجربتي المتواضعة في الحياة عن الحبَ
      الحب انجراف عاطفي، "


      أختي العزيزة المباركة

      الحب شيء جميل إن دخل حياتنا من المدخل الرئيسي(بوابة) للقلب (الفؤاد)
      ولايمكن أن يعيش الإنسان من دون حب
      في جميع المراحل والظروف

      ( الحب الحقيقي طبعا)


      "يغلق على النفس منافذ الشعور جلَها ،ليدع المجال واسعا للحبيب وحده يتبوأ في مداخلها كيف يشاء ،وبصور ملائكية يصنعها جانب المخ المسؤول عن العواطف "الفص الخلفي ،و الوجدي " .
      فلايرى العاشق من بين الناس إلا طيف حبيبه ،
      وقد يصل إذا زاد عن حدَه وتملك زمام العقل " الفص الأمامي" ،إلى الجنون .

      لماذا يُحب هذا عن ذاك ؟
      حب الإنسان لذاته ،هو ما يقرر الميل إلى هذا أوذاك .
      أولا :الرغبة في الكمال:
      فالذي به تكتمل الذات الراغبة في الكمال ،هو من تنجذب ُإليه أكثر وفي زمن قصير ، وأحيانا من النظرة الأولى ،كالدميم أومتوسط الجمال إلى حسن الوجه ،الغرير إلى الذكي ،الفاشل إلى الناجح ،الفتاة إلى كبير السن ."

      أختي المباركة
      وهل نسميه حباً حقيقياً ذلك الشعور الناتج عن الحاجة فقط
      هل يندرج تحت مسمى الحب الحقيقي
      ذلك الشعور الذي يهيمن على مشاعر فتاة تركض خلف (كهل) من أجل ماله
      أو تعلق شاب بفتاة(جميلة) أو( غنية)..
      أعتقد أنه يندرج تحت مسمى (النزوة ) العابرة ..


      "حتى حب الآباء للأبناء ،الغريزي ، أي غير المكتسب ، يكون بناءا على مدى مايحققه الأبناء من إنجازات ، أوسلوكات اجتماعية تتحقق بها رغبة الوالدين في الكمال الإجتماعي ،لذا كثيرا ما يميل الوالد إلى الإبن الناجح ،وينفر من الفاشل والذي يكون سببا في نظرة المحيطين إليه بالنقصان .
      وحبُ وكره الجمهور لفريقه الكُروي ،لن يتحقق إلا بما يقدَم من إنجازات إيجابية أوسلبية ،
      بها يشعر المنتمي إلى نفس البلد ،بالإنتصار أو الهوان ."

      أختي الرائعة
      إن الحب الحقيقي (وبرأيي الخاص) ثابت،باق، دائم ..
      كيفما تغير(شكلُ) (حالةُ) (ظرفُ) الحبيب..
      إن التعلّق بالمشاهير، والناجحين، وأصحاب المصالح
      لا يمتّ إلى الحب الحقيقي بصلة..
      أما حب الأبوين فهو لايقارن بأي حب آخر..
      ولايمكن أن يكره الأبوان( ابنهما)/(ابنتهما) مهما فعل
      إنما يحبذ الأهل أن يكون الابن/الابنة الأفضل، وأن يحقق مالم يستطيعا تحقيقه



      "ثانيا :المتعة النفسية ،والتوافق الفكري
      ففي الغالب ،لا يحدث الإعجاب إلا بمن يُحقق للإنسان متعة نفسية ، وتوافقا فكريا

      وعلى عكسه ،الإختلاف الذي يزرع النفور والتباغض .
      فنفس الإنسان عزيزة ،عزيزُ من يُعزَها ،وعدَوٌ من يُهينها .
      لذا يدعونا إسلامنا الحنيف إلى "الإبتسامة " "والكلمة الطيَبة " والهدية "تهادو تحابوا".
      و الإنسان وبتشكيلات عقله ووجهاته المختلفة ،فليس يميل إلا للشبيهه في التفكير،لأن ذلك معناه عدم زعزعته من منطقة الرفعة التي يشعر فيها بالامان ،والإختلاف- الذي لاينتهي إلى نقطة وفاق- معناه الإستصغار لذات المُحاور ،وعلى هذا الأساس ،ينشأ التباغض ،بدل الحب. وللحديث بقية إن شاء الله."

      نعم، أوافقك الرأي أختاه..
      وفي هذه أنا أبصم لك بالعشرة،
      إن التوافق الفكري ، والنفسي قد يولد الحب العميق..
      والكلمة الطيبة، الابتسامة الصادقة، النية الطيبة الحسنة
      الثقة والاحترام، وحتى الهدية الجميلة التي تطيب خاطر المحب أو الحبيب

      هي أشياء داعمة للحب الحقيقي في قلب سليم معافى
      و ما يبدد الحب ويطرده من حياة اصحابه
      ليس الفقر، ولا الحاجة؛
      بل قلة الاحترام،والإهانة،و التسلط، والاستغلال
      وأنا واثقة أن الكلمة الطيبة هي مفتاح سحري مجاني
      لجميع القضايا العالقة والمشاكل الشائكة
      هنيئاً لمن يملكه ويستعمله ويهديه



      "ودمت لنا ياسمر ،وتحية طيَبة للجميع."

      شكراً جزيلاً،وتحية طيبة لك أستاذة مباركة
      على هذه المشاركة الرائعة


      وفقكِ،ورعاكِ الله

      التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 29-05-2014, 06:18.

      تعليق

      • سمرعيد
        أديب وكاتب
        • 19-04-2013
        • 2036

        يخطرعلى بالي مثلٌ جديد نضعه على قائمة الأمثال الدارجة:
        الحب السليم في العقل السليم
        أو

        الحب السليم في القلب السليم
        فما رأيكم دام فضلكم؟؟

        تعليق

        • مباركة بشير أحمد
          أديبة وكاتبة
          • 17-03-2011
          • 2034


          أختي المباركة
          وهل نسميه حباً حقيقياً ذلك الشعور الناتج عن الحاجة فقط
          هل يندرج تحت مسمى الحب الحقيقي
          ذلك الشعور الذي يهيمن على مشاعر فتاة تركض خلف (كهل) من أجل ماله
          أو تعلق شاب بفتاة(جميلة) أو( غنية)..
          أعتقد أنه يندرج تحت مسمى (النزوة ) العابرة ..
          ********
          أنا هنا ياسمر ،لا أتحدث عن الحب الحقيقي أي حب الله ورسوله ،غير المغلف بمصلحة إنسانية ،إنما أتحدث عن حب الإنسان للإنسان ،وما هي الدوافع التي تؤدي إليه .ومن بينها ،التطلع إلى الكمال ،وكأنني أتوغل في أعماق النفس البشرية لأخرج بنتيجة أعتقد أنها تشتمل على الصحة .فلماذا لا يُحبُ زيدا خالدا مثلا ،ويُحبُ عمرا ؟ فبالتأكيد هناك نوع من الكاريزما في شخص ما تجذبُ إليه شخصا آخر ،بغض النظر هل هذا الحب سيثبتُ بمرور السنوات في القلب ،أم أنه مجرد نزوة عابرة ،ففي كلتا الحالتين ،،،فهذا الشعور المتولد في قلب الإنسان ،يُسمى حُبا ،والذي عرَفته على أنه زلزلة أوانجراف عاطفي .فالفتاة قد تُحبُ شيخا مُسنا ،يحذَرها أهلها ،والناس أجمعين ،لكنها تظل مُصَرة على حبَها له ،ربما لدرجة التهديد بالإنتحار ."فالقلب وما يهوى" ،لأنها ترى فيه الكمال الذي تهفو إليه كساذجة ،لها طموحات تفوق قدراتها الفكرية . ثم هل يُعقل ألا تتغير القلوب تجاه بعضها بعضا ؟ فماذا عن الطلاق ،الذي لا يكون أحيانا، إلا نتيجة بغض وتنافر بين حبيبين ،قضيا الليالي السوداء ،في ألم وعذاب من البعد ،والنوى والهجر ....الخ ؟ أوما قيل ،سمي القلب قلبا ،لأنه يتقلب ؟
          أما عن الوالدين ،فحبهما غريزي بالتأكيد ،فلا والد يكره ابنه ،ولكن أحيانا حبُ الإنسان لذاته لدرجة جنونية ،يزيد في بقعة الكراهية لابنه ،وفي أزمنة مضت ، بعض الآباء قتلوا أبناءهم، خوفا من الفقر ،والعار " دسُ ابنته ،فلذة كبده في التراب،خوفا من العار الذي سيلحق به في القبيلة . و العدل بين الأبناء ،يوصي به رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ،لأن الحقيقة بلسان حالها تقول ، قد يظلم الأب أبناءه ،وينحرف القلب إلى فلان أوعلاَن .

          وتحية طيَبة.

          تعليق

          • سمرعيد
            أديب وكاتب
            • 19-04-2013
            • 2036

            المباركة مباركة..
            كنا قد توصلنا في موضوعنا إلى مرحلة هامة،ووضعنا للحب تعريفاً رائعا
            بمساهمة جادة ،من قبل الاستاذ حسين ليشوري،وقد اعتمدناها إن شاء الله
            ،ولا أعتقد أن أحدا يعترض عليها؛


            بأن الحب

            "
            شعور إنساني يختلف قوة و ضعفا يجده المرء في نفسه تجاه مَنْ يريد إرضاءَه و الخضوعَ له"
            فالحب عطاء قبل أن يكون أخذا، فمن أعطى حبا أكثر كان أبلغ في الحب صدقا

            إن حب الأم مثلا لابنها أو ابنتها أصدق و أعمق و ألصق و أدوم
            من حب الابن أو الابنة لأمهما،
            فالأم تعطيهما حبها و لاتنتظر منهما مقابلا،
            و كذلك الشأن في الحب بين الرجل و المرأة، في الزواج و ليس خراجه
            طبعا،
            يكون الصادق فيه من يمنحه دون انتظار المقابل أو المقايض أو ... الثمن،
            و لن يكون هذا النوع من الحب إلا في الإسلام و به
            لأن الحب فيه مربوط و مرهون و موثق بالإيمان بالله تعالى."


            وبعد أختي مباركة
            إن شعور من تبكي عجوزاً لماله، ليس حباً له؛بل حبا لماله
            ومن يحب فلاناً أوفلانة؛ لمصلحة أو غرض ما،فهذا الشعور الوهمي ليس حباً
            إنما حب الأشياء التي يمتلكها أو تحيط به..

            الحب،شعور ذاتي،تلقائي تجاه من نحب؛يجعلنا نقدم ونضحي ونعطي ،من دون مقابل
            الحب ليس مقايضة، ولا انتظار ثمن ولامرهون بشيء..
            ولهذا نجد أن الحب القائم على مصلحة ، يفشل عند أو مطب أو عثرة..

            تحيتي وتقديري لك أختي مباركة

            تعليق

            • سمرعيد
              أديب وكاتب
              • 19-04-2013
              • 2036

              بقلم /حسين ليشوري
              القضية الأساسية التي يجب أن نقف عندها:
              1- ما هو كائن، أي ما هو حال المرأة العربية المعاصرة و ما تعانيه من بؤس و شقاء و ظلم لا يمكن تصوره أو تقديره ؛

              2-
              ما يجب أن يكون عليه حالها من كرامة و قدر و مكانة في مجتمع يحترم نفسه

              المكونة من الرجل و المرأة معا و ليس من أحدهما دون الآخر

              و لن يكون ذلك إلا بالرجوع الصحيح إلى الدين الحنيف بنصوصه الصحيحة الصريحة
              و ليس الوهمية أو الواهية أو المظنونة الثبوت و الدلالة أو المشوهة بتأويلات أصحاب الأهواء و التي أُعطِيت قدسية مزيفة أكبر من قدسية النصوص الصحيحة ذاتها،
              الفرق بين النص كنص و بيْن تأويله أو تفسيره أو شرحه بَيِّن.


              تعليق

              • سمرعيد
                أديب وكاتب
                • 19-04-2013
                • 2036


                قد يتساءل مُتسائِل ؛
                عن سر استمرار هذا الموضوع الذي طال أكثر مما ينبغي
                رغم الشحنات السلبية التي عكّرت رائقَ وصفاءمائه العذب،
                و حواره الهادف الهادئ ،على حد أملنا به

                - بدأتُ به مستفَزّة، أستنجد بمن حولي، مما جاء على لسان الأستاذ حسين ليشوري
                أود استقطاب الآراء بصدق وشفافية ،
                عن الأصدق من الجنسين في.. الحب ؟!!
                وأنا على علم مُسبق أن كلَّ طرف سوف يشدّ البساطَ إلى طرفه،
                ويبدو أننا لن نتفاهم-نحن العرب- كما هو حالنا من بيت خالنا
                - سببان أساسيان كانا وراء عودتي المستمرة،ومتابعتي له،
                رغم حجم المسؤوليات التي تقع على عاتقي هذه الأيام،
                فقد كنت أتسلل إلى المتصفح لأتابع وأقرأ باستمرار..
                - كانت جدتي -رحمها الله- تقول لي دائما:" استمعي لمن يُبكيكِ،ولاتسمعي لمن يُضحكك
                فمن يُبكيك يبكي عليك ،ومن يُضحكك يضحك عليكِ"

                كم كنت أحبها ،وأثق في كلامها، الحاجة(أم قاسم) (رحمها الله)!!
                كانت تشجعني وتهديني منذ صغري،واليوم أتذكر كلماتها التي لم تنطق إلا بالحقيقة..
                نعم عليّ أن أتريث قبل إصدار الحكم..
                وفي نفس الوقت كنت مطمئنة إلى أن
                هذا الشيخ الموقر أكبر من أن يجهر بهذه الحقيقة القاسية تجاه النساء
                لاتتسرعي وانتظري البحيرة حتى تسكن وتتوضحي الأمر..!!
                - في معظم ردود الأستاذ حسين ليشوري ، كانت تبدو الفائدة جليةً؛ من حكمة أو عبرة، أو تصحيح لغوي..
                وقد استفدت كثيراً..من علمه وخبرته وإتقانه للرد وفنه في التعامل مع الآخرين
                وطريقة تناوله للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة،واستخلاص العبر منها
                وأشياء كثيرة (الله أعلم بها)
                علينا الاعتراف بقدرة العدو الصامد أمامنا (إن كان عدواً..!!)

                أجبرني ،الأستاذحسين ليشوري، على الاستمرار، والعودة،
                كما أرغم الجميع على المتابعة،حتى و من خلف ستار

                وما استخلص من نتيجة رائعة ، تعزز رأيي الأول فيه، وتوطد ثقتي به..
                لم يكن ينوي الإساءة للمرأة ولا الرجل..
                أراد أن يتوصل إلى الحقيقة سالكاً طريق الصحة والدقة اللازمة،وإن كانت وعرة

                أخوتي وأخواتي..
                أرجو أن ننظر بعين العقل للموضوع ،ولانتسرع، في الحكم على الكاتب القدير حسين ليشوري
                وإن قسا علينا جميعا؛فهو أب وأخ كبير ،نتحمّله ، ونقدّره ،لما تكرّم وجاد به علينا

                وأظن أن النتيجة التي قدمها إلينا خير دليل وبرهان
                على صدق النوايا

                أرجو أن نعود جميعنا كما بدأنا
                إخوة وأخوات
                تجمعنا كلمة الحق
                والمحبة في الله


                التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 29-05-2014, 20:25.

                تعليق

                • سمرعيد
                  أديب وكاتب
                  • 19-04-2013
                  • 2036


                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  أسعفنا الأستاذ حسين ليشوري بجواب شافٍ حول ما جاء
                  في محور الموضوع المطروح



                  من هو الأصدق في الحب ؟!

                  "الأصدق في الحب منهما الأتقى لله تعالى"،
                  فما كان لله دام و اتصل و ما كان لغير الله انقطع وانفصل،

                  و البقاء للأتقى" ؛

                  يقول الله تعالى في محكم تنزيله {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (الزخرف/67)؛
                  فكل حب لا ينطلق من حب الله تعالى و ينتهي إليه سبحانه فهو حب باطل و وهوى زائل.
                  تصوري زوجا، رجلا و زوجه، يتحابان في الله و لله و بالله كيف يكون حبهما
                  و كيف يتوثق كيف يبقى و كيف يُتَذوَّق ؟



                  أما الحب خارج دائرة الإيمان بالله تعالى و التقوى له
                  فهو وهم و حلم و تمنٍ مغرض ما يشده إلا المصلحة المتبادلة فقط أو هو مقايضة أو متاجرة:
                  امنحني (امنحيني) حبك أمنحك حبي فلما تزول المصلحة يزول الحب معها فورا !
                  أما الحب في الله و لله و بالله فهو الحب الحقيقي و الصحيح،
                  و لذا فلا عجب إن كان حب السلف الصالح حبا طاهرا ؛لأنه حب "مقدس"
                  فقد عرفوا الله تعالى فعاشوا له و كان حب الخلف الطالح حبا مزيفا ؛
                  لأنه حب مدنس بالأهواء المنحطة أيا كانت و عاشوا لها إلا من رحم الله تعالى و قليل ما هم.




                  عندما يحب الزوج المسلم، المؤمن، زوجه لأنها مؤمنة صالحة فإنه لا يحبها إلا لله تعالى و ليس لمالها أو جمالها أو حسبها و إنما لدينها، و إذا تمكَّن هذا الحب "المقدس" في القلب، قلب الرجل، صارت أخطاؤها أو عيوبها مدعاة للتغاضي عنها و سترها و مساعدتها على تجاوزها إن كره منها خُلُقا رضي منها آخر، و كذلك الشأن في المرأة المؤمنة التي تحب زوجها ليس لماله أو جاهه أو سلطانه أو قوته و إنما لأنه مؤمن تقي، فإنها ستتغاضى عن عيوبه الخِلْقية و حتى الخُلقية اليسيرة، إن كرهت منه خلقا رضيت منه آخر، و سترين هذا الزوج، الرجل و المرأة،
                  المتحاب في الله تعالى يحقق قوله تعالى:
                  {
                  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَ‌ٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم/21).

                  هذا هو الحب الحقيقي، الحب المنتج للسكينة و المثمر للرحمة،
                  ثلاثة عناصر مفقودة في الحب المعاصر القاصر:

                  السكينة

                  و المودة

                  و الرحمة


                  و "الحب" قبل الزواج أو خارج إطار الزواج و الحب بالمراسلة أو بـ "النت"
                  في البيت أو خارج البيت
                  فهذه كلها تراهات.




                  الحب في الإسلام شعور مقدس بينما هو خارج الإسلام شعور مدنس،
                  و كل حب لا يكون في الله تعالى فهو حب سيجر خيبة و حسرة و ندم يوم لا ينفع الندم،
                  عند الوقوف بين يدي الله تعالى يوم الحساب.



                  و لذا، لو رحنا نتأمل قول الرسول، صلى الله عليه وسلم:
                  "فاظفر بذات الدين تربت يداك" في الأثر المروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم،
                  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ :
                  لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" ؛ (رواه البخاري ومسلم) ؛
                  ينتهي كل كلام عن الحب المزيف.
                  و هذا هو العلم الذي أمرنا، كُلاًّ حسب معرفته، بتبليغه،

                  فالعلم: "قال الله و قال رسوله"، صلى الله عليه وسلم

                  و ليس قال "قيس" و قالت "ليلى" أو قال "امرؤ القيس" و قالت "فاطم" أو قال "موريس" و قالت "بلقيس".

                  رائع ماقرأناه هنا؛بل إنها الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها، والنهج الذي يجب أن نسير عليه
                  ونعلم أبناءنا وبناتنا أجمل معاني الحب
                  في ظل ما جاء به الإسلام وحده

                  تحيتي وتقديري
                  وشتائل الورد المعطرة بخالص الشكر



                  التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 29-05-2014, 17:08.

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    المشاركة الأصلية بواسطة سمرعيد مشاهدة المشاركة
                    يخطر على بالي مثلٌ جديد نضعه على قائمة الأمثال الدارجة:
                    الحب السليم في العقل السليم
                    أو

                    الحب السليم في القلب السليم
                    فما رأيكم دام فضلكم؟؟
                    الأستاذة المهندسة سمر عيد: السلام عليك و رحمة الله تعالى و بركاته.
                    الحمد لله على سلامتك و عودتك.
                    بعد التأمل في اقتراحك الجميل أرى أن الشعار الثاني هو الأجمل و الأصوب و ... الأبقى لأن الله تعالى يقول في محكم كتابه الكريم:
                    ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
                    (الشعراء)
                    ثم إن القلب محل العقل حسب القرآن الكريم دائما و هو مرجعنا في الحق و لا نريد عنه بديلا.

                    ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾
                    (الحج/46)
                    فـ "الحب السليم لا يكون إلا في القلب السلم"
                    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يهدينا إلى الحق و أن يثبتنا عليه ما حيينا، اللهم آمين يا رب العالمين.
                    تحيتي و تقديري و دعائي لك بالخير و رحم الله أمنا الحاجة "أم قاسم" و رضي عنها و أسكنها فسيح جنانه، اللهم آمين يا رب العالمين.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      اقتراح.


                      الأستاذة المهندسة الفاضلة سمر عيد: السلام عليك و رحمة الله تعالى و بركاته.
                      أرجو من الله تعالى أن تكوني بخير و عافية و كذا أهلنا في سوريا كلها.

                      ثم أما بعد، كنت أمس أتمعن في مكتبتي و أعيد ترتيب بعض الكتب و نقل أخرى إلى أماكنها فصادفني كتاب "روضة المحبين و نزهة المشتاقين" للإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى و غفر له و لنا و عفا عنه و عنا، فتصفحته قليلا ثم نظرت في فهرس موضوعاته الكثيرة و المتنوعة، فخطر على بالي أن أقترح عليك اتخاذه محورا لمواصلة الحديث في الحب بمختلف أنواعه.
                      الكتاب قد جمع بين دفتيه مواضيع كثيرة تدور كلها حول الحب و فيه و قد ذكر للمحبة خمسين (50) اسما منها ما هو اسم حقيقي و منها ما هو من لوازم المحبة، و هكذا سيكون حوارنا مؤسسا على العِلْم و على أقوال عَلَم من أعلام الإسلام المرضيين عند الأمة، و سنشجع من لا يملك الكتاب على اقتنائه و قراءته و مشاركتنا الحوار الهادف و الهادئ و الهادي (الهاءات الثلاث) الذي عزمنا على إجرائه هنا و متابعته إلى غايته إن شاء الله تعالى.
                      فما رأيك دام فضلك ؟
                      و أعوذ بالله من نزغات الشيطان و هفوات اللسان و من زلات المقول و أخطاء المرقم.
                      جمعة مباركة، و تقبل الله منا جميعا صالح الأعمال، اللهم آمين يا رب العالمين.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • زياد الشكري
                        محظور
                        • 03-06-2011
                        • 2537

                        لقد تبين لي بالدليل القطعي ثبوتا ودَلالة أن كثيرا من الناس ممن يزعمون الفهم و يدعون العقل لا يحسنون القراءة أصلا فكيف الفهم؟
                        و أنا أرقن لك هذه الكليمات السريعات خطر على بالي سؤال بعيد شيئا ما عن موضوعنا لكنه يتصل بسبب بما أزعمه هنا من جهل مركب الملحوظ لدى كثير ممن مر من هنا و علَّق أو تعلق بالموضوع رغما عنه و هو:
                        هلمي نسأل معا زملاءنا هنا ممن استعرض علينا عضلاته الفكرية و اللسانية كم عدد حروف الهجاء في اللغة العربية ؟ هل هي 28، أم 29، أم 35 أو 43 حرفا ؟ نعم، أنا أتحدث عن حروف الهجاء في اللغة العربية و ليس في الصينية أو اليابانية، مع أنني لا أعرفهما و لا أعرف عدد حروف الهجاء فيهما.
                        أنا على يقين شبه تام أن كثيرا ممن علَّق هنا لا يعرف كم عدد حروف الهجاء في العربية، أعيدها لتأكيد التحدي.
                        كما أنني على يقين تام كذلك أن كثيرا من زملائنا هنا لا يفرقون بين نوعي الهمزة و الألف، و لا أتحدث عن عدد حروف الجر في العربية، كم هي ؟ و مع هذا الجهل المركب المفترض في كثير من الناس هنا فإننا نراهم يتجرءُون (يتجرؤون) على الحديث في النصوص الشرعية أو النصوص الإسلامية، إنها عجائب العرب في زمن الرداءة الفكرية و ... الخلقية.

                        أو بقص الحشو , وعرض المقدمة والخاتمة فقط :


                        لقد تبين لي بالدليل القطعي ثبوتا ودَلالة أن كثيرا من الناس ممن يزعمون الفهم و يدعون العقل لا يحسنون القراءة أصلا فكيف الفهم؟ و مع هذا الجهل المركب المفترض في كثير من الناس هنا فإننا نراهم يتجرءُون (يتجرؤون) على الحديث في النصوص الشرعية أو النصوص الإسلامية

                        إذا أقررنا من باب التنزُّل على غرار (
                        قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أن : الحديث في نصوص الشرع والإسلام يُحمل على هذا الفهم , فما بال النص القرآني لم يحمله الشارع والمُبلِغ على نفس المحمل ؟! ورد بالحديث , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ... ) .. هل كانوا يتدراسون آيات القرآن بدون حديث ؟ بالإيماء والإشارة مثلاً ؟ هل أغفل المُبلِغ ضبط الحديث وتقييده بمثل هذا الضابط المُبتدَع , من معرفة أعداد الحروف , والتفرقة بين الألف والهمزة , وما كان مثله من إحاطة المعرفة ؟ (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) .


                        ذكر القرطبيَّ رحمه الله - صاحب التفسير - في ( الرعاية في التجويد ) عن حروف الهجاء : ( وشهرتها تغني عن ذكرها، عظيمة القدر، جليلة الخطر، لأن بها أفهمنا الله كتبه كلها، وبها يُعرف التوحيد ويفهم ، وبها افتتح الله عامة السور ، وبها أقسم ، وبها نزلت أسماؤه وصفاته ، وبها قامت حجة الله على خلقه ، وبها تُعقل الأشياء ، وتُفهم الفرائض والأحكام ، وغير ذلك من شرفها كنزٌ لا يحصى ) بتصرف. وراعي الغنم البسيط في فلاته والذي يُعتبر علم النحو بالنسبة له علماً فلكياً أو نووياً , يُمكن أن يُحقق بتلاوة للقرآن حق تلاوته وتوفيق الله له وإعانته , أن يحقق : تلازم العلم والتدبر والعمل - بمترتبات التلازم - ما لايحققه من لا تجاوز التلاوة ترقوته .

                        وقد أجهدت حالي في فهم الرابط العجيب بين ( ضرورة معرفة الخلاف بين المدارس اللغويَّة والإحاطة به ) وبين ( الحديث في النصوص الشرعية - الإسلامية ) , وبدا لي كأنه إنطلق بدايةً من وضع النتيجة بالخاتمة التي تصم المُقابل بالجهل , ثم تعود للمقدمة واللب لحشد حشو هلاميَّ مائع الفكرة والتعبير , للوصول إلى خاتمة مُعدة سلفاً في ذهن الكاتب ! وربما كان هذا أشبه بقصة الطالب الذي لم يتعد محصوله في مادة التعبير نصاً عن ( الجمل ) - في مثالنا إستبدِلْ الهاء بالميم - أينما وجد صفحة التعبير وكيفما كان موضوعها , حشى مقدمة صغيرة , وجعل نصه قاعدة من لب وخاتمة :




                        يحكى فيما يحكى، أن تلميذا فاشلا، كان كثير الرسوب في مادة التعبير فأراد الوالد أن يعرف السر وراء الرسوب المتكرر لابنه في مادة التعبير، فما كان منه إلا أن ذهب إلى المدرس وسأله عن سر ذلك الرسوب المتكرر، فكان جواب المدرس أن خروج الابن عن موضوع الامتحان، وحديثه المتكرر عن الجمل هو السبب وراء رسوبه الدائم في مادة التعبير.
                        طلب الأب من المدرس أن يعطيه أمثلة محددة على خروج ابنه عن موضوع الامتحان، فكان رد المدرس: لقد طلبت من التلاميذ في أحد الامتحانات أن يحدثونني عن فصل الخريف فكان جواب ابنك هو كالتالي: فصل الخريف من أجمل فصول السنة، تكثر فيه المراعي الخضراء، مما يتيح للجمل أن يشبع من تلك المراعي، والجمل هو حيوان أليف يصبر على الجوع والعطش لعدة أيام، وهو يُعرف بسفينة الصحراء، وينقل الجمل لأهل البادية أمتعتهم عند الترحال من منطقة إلى أخرى...إلى آخر ما جاء في حديث الابن عن الجمل.
                        لم يكن من الأب إلا أن قال للمدرس: ربما يكون السبب في خروج ابني عن موضوع الامتحان هو العلاقة التي تربط بين الجمل وموسم الخريف، فهل يمكن أن تعطيني مثالا آخر؟
                        فما كان من المدرس إلا أن رد على والد التلميذ الفاشل: بالتأكيد، يمكنني ذلك، أتذكر أني في امتحان آخر طلبت من التلاميذ أن يحدثونني عن الصناعة في اليابان، فما كان من ابنك إلا أن قال: تشتهر اليابان بصناعة السيارات، ولكن أهل البادية لا يستخدمون السيارة كوسيلة للنقل، بل يستخدمون الجمل بدلا منها، والجمل هو حيوان أليف يصبر على الجوع والعطش لعدة أيام، وهو يعرف بسفينة الصحراء...إلى بقية الحكاية.
                        وهل هناك من مثال ثالث؟ سأل الوالد.
                        المدرس : في امتحان ثالث طلبت من التلاميذ أن يحدثونني عن الحاسوب، فما كان من ابنك إلا أن قال : الحاسوب هو جهاز مفيد يكثر في المدن، ولكنه لا يوجد عند أهل البادية، فأهل البادية لديهم الجمل، والجمل هو حيوان أليف يصبر على الجوع والعطش لعدة أيام، وهو يعرف بسفينة الصحراء...
                        ولم يكن من الوالد ـ بعد أن أنهى الأستاذ حديثه ـ إلا أن أخرج ورقة وناولها للمدرس، وطلب منه قراءتها، وكانت الورقة عبارة عن شكوى كتبها الابن، وكانت على النحو التالي:
                        سعادة وزير التربية والتعليم..
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
                        أتقدم لسيادتكم بتظلمي هذا، وفيه أشكو من مدرس مادة التعبير، وذلك بعد أن صبرت عليه صبر الجمل، والجمل هو حيوان أليف يصبر على الجوع والعطش لعدة أيام، وهو يعرف بسفينة الصحراء...إلى آخر الاسطوانة.



                        ولا بابويَّة في الإسلام أو إحتكاريَّة للحديث في النص من باب المُدارسة إلَّا في الذهنيَّة التي تجد في إزاحة الآخر وتجهيله تعظيماً لها , حتى ولو تطلَّب ذلك إرتقاء المنطق الذي هو في حقيقة الأمر تسفُّل إلى سافِل الوسيلة والغاية , وليس إرتقاءً كونه يجعل من الغائية اللا مشروعة مُبرراً للوسائل الغريبة تعبيراً ومنطقاً في تكريس شاذ لإنتكاس اللغة مبنىً ومعنىً حين تخالف قوله : ( ... فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) حيث تصبح النفس مُتعاظمة بفتاوى الرأي والهوى الصرف , وذات همٍ أوحد ذاتي منغلق منكفئ على إرضاء الذات لا غير .. فمن يخوض خارج ما يفقه فيه , هو أولى بما يصف الآخرين به , وبلغة المعادلات من الدرجة الثانية : مُربع ( أستاذ في النحو ) لا يُساوي ( مِعشار فقيه ) . مع تحقق اللا تساوي عند ترفيع درجة المعادلة بالطرف الأيمن , وتقليل قيمة الطرف الأيسر إلى طويلب علم ( لم يمض على ثنيه الركب في حلقات العلماء سنة واحدة ) . والتواضع حلية العلماء !


                        =========================

                        لطحن الأوهام , فهناك كراسة قيَّمة صغيرة الحجم - 168 صفحة - عن مركز تدبر :
                        ( المراحل الثمان لطالب فهم القرآن ) لمؤلفها د. عصام بن صالح العويد - حفظه الله -
                        - عضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن سعود الإسلامية -
                        عدَّد فيها مطلوبات فهم النص القرآني , وهي :

                        المرحلة الأولى: الوقوف على الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لاصحابة ثم التابعين
                        المرحلة الثانية: إدراك المعنى اللغوي للكلمات الواردة في الآية ومقارنتها بما جاء عن السلف
                        المرحلة الثالثة: معرفة دلالة حروف المعاني التي تربط بين الكلمات
                        المرحلة الرابعة: معرفة دلالة الجملة وما يتعلق بها
                        المرحلة الخامسة: فهم دلالة السياق اللحاق والسباق
                        المرحلة السادسة: فهم مقصود السورة وما يتعلق بها
                        المرحلة السابعة: جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد
                        المرحلة الثامنة: العناية بتدوين أخبار الأئمة سلفا وخلفا مع القرآن ثم الاستشهاد بها في محلها من التفسير

                        - وهي مراحل توجيهيَّة إجتهد مؤلفها في أخذ قارئ الكتاب إلى التدبر والفهم بأيسر السبل , في المرحلة الثالثة كان مبحثه في دلالات معاني الحروف , وليت كان حظ كل من أنعم الله عليه بالعلم مثل هذا الإجتهاد الموَّفق بدلاً من الإجتهاد في إتقان التنفير من الحديث في النصوص , ومحاولة إحتكارها لمجرد التخصصية العلمية فيما وافق صياغة النصوص -

                        - وهي مُتاحة على الشبكة لمن أراد أخذ العلم من أفواه أصحابه -

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          يا أخْ الشكري لك شكري على هذا البُحيْث الممتع و المفيد و المضحك في الوقت نفسه.
                          ثم أما بعد، التكرار أسلوب بيداغوجي فعَّال قد استعمله القرآن الكريم لترسيخ الأفكار فكم من الآيات كررت بلفظها حرفيا أو ببعض كلماتها و قد ثبت في سنة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يكرر كلامه ثلاث مرات ليفقه الناس عنه و قد أوتي، صلى الله عليه وسلم، جوامع الكلم، فالتكرار يرسِّخ الأفكار، أو كما يقال في الدارجة: "التكرار يعلم الحمار"، و أنا أكتب عفو الخاطر فلا أعود إلى ما قلته، يا شاطر.
                          كنت أحسب أن هناك فرقا بين حروف المباني، حروف الهجاء، الـ 29 العربية، و بين حروف المعاني، الأدوات التي تربط بين الكلمات الـ 80 في اللغة العربية حتى قرأت نكتة أخينا "الأستاز" الشكري الممتاز.
                          ("المرحلة الثالثة: معرفة دلالة حروف المعاني التي تربط بين الكلمات" لا تساوي الشرح :"في المرحلة الثالثة كان مبحثه في دلالات معاني الحروف")
                          لأن حروف المعاني الـ80 في النحو العربي، و الحرف الذي جاء لمعنى هو ثالث أنواع الكلمات: الاسم و الفعل و الحرف بالمفهوم النحوي، غير حروف المباني الـ29 الهجائية التي تتكون منها الكلمات، و هذا مثال واضح أن قراءة النصوص شيء و فهمها شيء آخر.
                          اللهم علمنا ما ينفعهنا و انفعنا بما علمتنا، اللهم آمين يا رب العالمين.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • زياد الشكري
                            محظور
                            • 03-06-2011
                            • 2537

                            إذا تواضعت بعض الشئ، وأزحت منظار الذاتية : ستدرك بوضوح هدف المقارنة المعقودة بردي عليك، بين أستاذ جامعي جعل من (معرفة الخلاف بين المدارس) في عدد حروف الهجاء عبقرية للتباهي والتحدي، وأستاذ جامعي آخر إهتم بحروف المعاني ودلالاتها لإعانة طالب فهم القرآن . وشتان ما بين الثرى والثريا ... وتعليقك الشارح للفارق بين حروف الهجاء وحروف المعاني - وهو أوضح من الشمس - للوصول إلى هذه التغريدة الذاتية* : (وهذا مثال واضح أن قراءة النصوص شيء و فهمها شيء آخر) .. لكان تأكيداً لإصابة هذه المقارنة هدفها، إضافة إلى الوقوع في المصيدة جراء عصب العينين بالذاتية المهلكة. يا لك من صيد سهل أستاذي الفاضل !

                            ................................................

                            * راجع: قصة التلميذ الفاشل في مادة التعبير.

                            تعليق

                            • زياد الشكري
                              محظور
                              • 03-06-2011
                              • 2537

                              طبعاً لا داعي لتوضيح أن حرف الهجاء لا معنى له، فتوضيح الواضح نوع من الجهل، أما تعبيري بالقول : ( معاني الحروف ) الذي إعتبرته نكتة، فهو فعلاً نكتة وقد أجدت التعبير هذه المرة، فلك الشكر الجزيل، يقول الأستاذ د . عصام بن صالح العويد : ( إن الخطأ في تحديد "المعنى المراد للحرف" في السياق المعين قد يقلب المعنى المراد تماماً ) ص 67 .. وأيضاً: ( ومع كثرة المؤلفات القديمة والحديثة في "حروف المعاني" إلا أني سأختار مرجعاً واحداً فقط تيسيراً وتسهيلاً وهو "معجم حروف المعاني في القرآن الكريم" لأن المقصود هنا الوصول إلى المعرفة الأولية لــ "معاني هذه الحروف"... ) ص 68 .. ثم فرَّق بين الدلالات للحرف الواحد، فـ حرف المعنى (الـ) التعريفية يأتي للدلالة على: العهد، الجنس أو الماهية (كمثال) .. وهو في عرضه لهذه الحروف جعلها في جدول مقسَّم عمودياً إلى: الأداة، المعاني والأمثلة. وأسماه بـ : (جدول يوَّضح أشهر المعاني لجملة من هذه الحروف)، والنكتة في أن العلم الذي يؤخذ من غير أفواه أصحابه، ليس بعلم وإنما سفسطة لا طائل يُرجى من ورائها، أو فائدة!

                              تعليق

                              • حسين ليشوري
                                طويلب علم، مستشار أدبي.
                                • 06-12-2008
                                • 8016

                                صدقت، والله، ما عرفني غيرك يا أخْ الشكري، و لذا فلك شكري و تقديري و اعترافي لك بالجميل، و أنا باق طويلب علم ضئيل إلى يوم الرحيل.
                                ما يهمني هنا و الآن هو أنني أتتلمذ على علمك الواسع و أستفيد من مطلاعاتك المتنوعة، و هذه حقيقية و ليست سخرية، صدقني، فلا تحرمني من علمك الجم و معرفتك الواسعة و درايتك بفنون القول التي لا تبارى و بأدبك الفذ، و قد تتلمذ الإمام مالك بن أنس، رحمه الله تعالى و رضي عنه، لغلام راعي غنم في البادية، تعلم منه كيف يفرق بين جرو كلب بالغ و جرو غير بالغ، فتبارك الذي جعل حكمته في أصغر خلقه فكيف بمخلوق كبير مثلك ؟ و رحم الله عبدا أهدى إليَّ عيوبي، زادك الله، و أنت زياد، عِلما و حِلما و فَهما و حُكْما (حِكمة)، اللهم آمين يا رب العالمين.

                                ثم أما بعدُ، تحت يدي منذ أمس كتيب لأخينا الفاضل الدكتور عبد الرحمن بودرع، المغربي، بعنوان "منهج السياق في فهم النص" خصصه لدراسة السياق في القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف، و هو من منشورات وزارة الأوقاف في قطر في سلسلة "كتاب الأمة"، العدد111، المحرم 1427، يمكنك الاطلاع عليه، إن وجدته، فستستفيد منه كثيرا حتما، لأنه يعلمنا كيف نفهم النصوص عموما و النصوص الشرعية منها خصوصا.

                                أسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء و أن يلهمنا الرشاد في التفكير و السداد في التعبير و القصد في المسير، اللهم آمين يا رب العالمين.
                                --------------

                                ملحوظتان: 1- نحن اليوم في الثاني من شهر شعبان و هو شهر يستعد فيه المسلمون لاستقبال الشهر الكريم، شهرَ رمضان، و لذا أدعوك لتفريغ ما في جعبتك من غل حتى لا يأتيك رمضان إلا و أنت صافي القلب سليمه، فاللهم بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه و قيامه، اللهم آمين يا رب العالمين.
                                2- إنك تجعلنا نراوح مكاننا، بل نعود القهقرى، بمشاركاتك الأخوية هذه و نحن نريد التقدم، فماذا عندك من معلومات تفيدنا في موضوعنا هنا ؟
                                sigpic
                                (رسم نور الدين محساس)
                                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                                "القلم المعاند"
                                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                                تعليق

                                يعمل...
                                X