نحو حوار هادفٍ و هادئ، أي الجنسين الأصدق في الحب: الرجل أم المرأة ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد خير خلق الله و سيد المحبين أجمعين.

    ثم أما بعد، بعد إذن أختنا الكريمة الأستاذة سمر عيد، نستأنف حديثنا في "الحب" و ماهيته و أنواعه و أغراضه، بإذن الله تعالى و حوله وقوته سبحانه، متجاهلين ما قد ينحرف بنا عن الموضوع الرئيس من أحاديث جانبية هامشية لا تخدمه و قد انحرفنا بما فيه كفاية.
    لقد عرضنا سابقا (يرجع إلى المشاركتين رقم315 و رقم 343) محاولة أولية مؤقتة لتعريف ماهية الحب، فقلنا إن:"
    الحب شعور إنساني يختلف قوة و ضعفا يجده المرء في نفسه تجاه من يريد إرضاءَه و الخضوعَ له" و هي محاولة أراها معقولة جدا و إن نحن حللناها عرفنا ضوابط هذا الحب البشري وخصوصياته و طبيعته، و هذا ما سنتناوله بالحديث قريبا إن شاء الله تعالى، كما اقترحت أختنا صاحبة المتصفح الأستاذة سمر عيد تعريفا للحب في مشاركتها رقم 342 هذا نصه:"الحب شعور يختلج في القلب، ينعكس على تصرفات الشخص و ملامحه، و يُقرأ في العيون .. خصوصاً في حضرة الحبيب، أو عند ذكر اسمه.. و هو يختلف من حيث القوة و الشدة، و له أنواع و مراحل.." وهو تعريف يحتاج إلى مناقشة و استكمال و ضبط و قد اعترفت أختنا الفاضلة بأن تعريفها هذا ناقص ؛ أما الآن وهنا، فإننا نقترح العودة إلى الحديث عن أنواعه و أغراضه، فهل الحب نوع واحد أم هو أكثر من نوع، و هل له غرض واحد أم أغراض كثيرة؟ و أقصد بالأغراض ما يوجه له الحب طبعا.
    فهل من متطوع يسهم معنا في هذا الحوار الهادئ و الهادف و الأخوي جدا جدا جدا ؟
    فإلى مراقمكم، أو مراقنكم، و لا تبخلوا علينا، جوزيتم خيرا، بما ترونه من آرائكم.
    مع أخلص تحياتي و أصدق تمنياتي لكم جميعا.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • بوبكر الأوراس
      أديب وكاتب
      • 03-10-2007
      • 760

      إن المرأة تختلف كثيرا عن الرجل قد تكون محبة لزوجها وتخلص وتصدق معه وقد تثور وتصبح بركان يقذف حمما نارية ....والمرأة مزاجها متقلب أيضا فهي تارة تجدهاسعيدة في غاية السعادة وآخرى تراهاحزينة ولا تحب أحدا وربما تبغض زوجها بغضا شديدا ...والرجل يحب زوجته ولكنه معرض لزوابع من خارج البيت إذا وجد هذه ازوجة مهملة في نفسها وقد تهمله وتشتغل بالأطفال وقد لا توليه عناية وربما نسته وليس معنى هذا أنها تبغضه أو تكره في جميع الحالات ..يروى عندنا وفي مدينة قريبة من مدينة وفي فترة مضت أن رجلا خرج من بيته فشاهد جمع من الرجال مقبلين ، وكان لضيف قيمة كبيرة فأخبر زوجته بذلك وقال لها : إذا جاء هؤلاء القوم أخبرهم إني غائب ، فتعجبت الزوجة وساءلته : لما لا تريد مقابلتهم ؟ فأجاب : أنت تعلمين حالتنا الاقتصادية ...فقالت الزوجة : لا عليك ، استقبلهم ولا يهمك الأمر ...بعد أن وصل الجمع ، استقبلهم ، وبعد لحظت أعدت لهم هذه الزوجة مؤكلات ما كانت لتخطر ببال زوجها ، وبعد انضراف الضيوف ، ساءل وهو مندهشا : من أين لك هذا ؟ فأخبرته أنها كانت تدخر كل مرة : سكر وقهوة ، ووو ...فأكبر الرجل زوجته ومن ذلك اليوم أصبحت هذه الزوجة لها مكانة كبيرة عند زوجها يستشيرها في كثير من الأمور وقد تحضر جلسات البيع والشراء مع زوجها في زمن كانت المرأة لاتقابل الرجل ...قصة حقيقية ...استخلص من هذه القصة لكي تكون المحبة بين الزوجين لابد أن يكون هناك تشاور وإخلاص وصدق .....أبوبكر الأوراس ....الجزائر
      التعديل الأخير تم بواسطة بوبكر الأوراس; الساعة 19-05-2014, 08:29.

      تعليق

      • بوبكر الأوراس
        أديب وكاتب
        • 03-10-2007
        • 760

        المشاركة الأصلية بواسطة محمد برجيس مشاهدة المشاركة
        باعتقادي الشخصي أن صفحات الملتقى هي _ ملكية عامة _ لرواده
        يكتب فيها _ العضو _ ما يشاء و يدون ما يريد من خواطر و يترك
        الحكم _ للقارئ _ ينتقي و يفصل بين الغث و الثمين طالما التزم
        الكاتب بعدم _ شخصنة _ رده أو توجيهه لأي من المشاركين
        بطريقة غير لائقة او خادشة للحياء . وفق المتعارف عليه .
        لكن أن ياتي احدهم أي كان _ و يحذف_ المشاركات
        و كأنه ملتقى _ أبوه _ أو أمه
        أو كأننا _ نعمل _ في ضيعته _ أو _ شركته _ فهو أمر غير مقبول جملة و تفصيلا
        وإن كان هناك _ قصور في فهم البعض لما هو مكتوب فتلك مشكلته و لا يجب أن
        يحملها لأحد _ و
        يقوم بكل وقاحة _ بحذف مشاركة أو رد ظنا منه أن _ المشاركة _ وقعت
        على _ بطحة رأسه _ فليس ذنب من كتبها . لنقص فهم و غباء من قرأها في غير سياقها
        غير أني كنت اتمنى أن تكون هناك شجاعة أدبية لمن حذف المشاركة أن يبرر لي أسباب حذفها .
        السلام عليكم
        تحياتي ..لا تغضب أخي برجيس محمد فأنت كاتب وأديب أريب ولك مكانة في قلوبنا ...يجب أن نحترم بعضنا البعض ولانقوم بتصرفات قد تسئ لنا جميعا فنحن في الملتقى إخوة متحابين نتحاور ونتبادل الأفكار والأفكار وحدها هي التي تجعل من صاحبها صاحب شخصية ورزانة ...ولهذا مهما كان الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى قلق أو خصام هذا يعتبر ضعف فينا نتحاور نتبادل الأفكار الجميع يحترم فكرة الآخر ونصبر ....والله هو الموفق تحياتي
        ما أروع هذه الصورة ..قيمة الحب والحنان .....
        التعديل الأخير تم بواسطة بوبكر الأوراس; الساعة 19-05-2014, 08:36.

        تعليق

        • بوبكر الأوراس
          أديب وكاتب
          • 03-10-2007
          • 760



          .......هذه الصور التي نقلتها لكم تبين مدى عطف وحنان الحيوانات التي لم تكلف وهو حب غريزي ...ونجد بني الإنسان يكن الكره والحقد لإخيه الإنسان وهو يريد أن ينتقم منه بكل الوسائل ....أين هو العقل ؟ وأين هو القلب وما محل هذا الإنسان من الإعراب ؟ هل هو بشر أم حجر أم شجر؟ ....وهناك من يرفض الإسلام رفضا علنيا ويبعده عن التشريع ويقبل بتشريع بشر فيهم كثير من الشر ...إن شريعة الله جاءت لتجعل من الرجل أن يقوم بحقوق المرأة كاملة دون نقصان كما أن المرأة تقوم بواجباتها نحو زوجها والأطفال ؟ إني أرى واعتقد أن الحب بين المرأة والرجل لا يكون صادقا إلا إذا عرفنا الله حق المعرفة واتبعنا سنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ...إذا عدنا قليلا إلى الوراء إلى زمن أنتهى أن المرأة كانت مهانة إهانة شديدة في أروبا وأمريكا وفي بقاع كثيرة ومن حررها ؟ شريعة الخالق عز وجل ورفع من مكانتها وجعلها لها ثواب كبير إن هي طاعت ربها ثم أدت حقوق زوجها وحفظت نفسها ....إننا في حاجة ماسة وكبيرة ومهمة في بيان أحكام القرآن وما جاءت به الأحاديث في العلاقة بين المرأة والرجل حت نعيش سعداء لا تعساء وأشقياء .....تقبلوا تحياتي ...أبوبكر الجزائر الأوراس

          تعليق

          • بوبكر الأوراس
            أديب وكاتب
            • 03-10-2007
            • 760

            ع التالي » .....استراحة ...ما رائكم بصراحة

            تعليق

            • بوبكر الأوراس
              أديب وكاتب
              • 03-10-2007
              • 760

              زوجة ليست كباقي الزوجات



              الإخوة الكرام .. أخواتي الكريمات ..

              حدثتني داعية من احدى الداعيات إلى الله تعالى .. عن قصة واقعية مؤثرة .. حدثت في مدينتها في أعز وأطهر مكان ..
              وأكتب لكن هذه القصة – بتصرف - والتي يجب أن نأخذها لتكون أمام ناظرينا .. وننقلها لتكون أمام أنظار زوجاتنا .. وبناتنا .. وأخواتنا .. بل وأمهاتنا .. ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة ,, ولتعرف الفتيات .. أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة .. ولا بحسن الملبس والمظهر، أو بكثرة المال والبنيان، أو بآخر موضة من الأزياء، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور وآخر قصة في عالم الشعر ..
              كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : " الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة " رواه الإمام مسلم ، أترككم الآن مع القصة – مستعينة بالله تعالى :

              إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. حبيبها الليل .. قلبها تعلق بمنازل الآخرة .. تقوم إذا جنّ الظلام .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها .. لم تفقد ذلك ليلة واحدة .... أنسها .. سعادتها .. في قيام الليل وقراءة كتاب الله .. في مناجاتها لربها .. تهجدها .. دعائها ..
              لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا .. أشرق وجهها بنور الطاعة .. ولذة الهداية ..
              ( تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود )

              جاء ذلك اليوم .. نزل قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات .. تقدم إليها من يطلب يدها .. قالوا محافظ .. مصلي .. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها ..
              وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر ! .. لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها : " بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها " .. ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها .. الكل يتساءل .. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة !! .. حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها .. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب ، فلن أقيم حفل زفاف ! .. فوافق الأهل على مضض ..
              ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ..

              مرت الشهور والأيام .. تم تحديد موعد الزواج .. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى ، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم .. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله .. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت ، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير ، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع .. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء .. طالبة التوفيق من الله تعالى ..

              توالت الأيام .. وذات مساء جميل .. كان القمر بدراً .. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء .. انتشر العبير ليعطّر الأجواء .. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع .. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح .. الكل يردد : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير .. فنعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة .. دخل الزوج .. فإذا به يُبهر .. نور يشع .. وضوء يتلألأ .. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص ..

              هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة .. هنيئاً لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة ..

              قاربت الساعة من الثانية عشر .. مسك الزوج بيد زوجه .. ركبا جميعاً في السيارة .. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة .. إحساس بالبهجة والفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة .. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمراً عظيماً سيقع ! .. كأن نورا شاركهم في الركوب .. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة .. هناك شي ما أسر قلبه وحبه .. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها ..
              اتجها العروسين إلى منزلهما .. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة ! .. أي بيت يضم جسدا كجسد تلك الفتاة ! .. جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش .. فهنيئا لذلك البيت .. وهنيئا لذلك الزوج ..

              دخلا المنزل .. الخجل يلفّها والحياء يذيبها .. لم يطل الوقت .. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها .. كل سعادتها .. كل أمنياتها .. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا .. هنا سيكون مصلاها .. مصحفها .. فكم ستيلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى .. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها .. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها .. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه ! ..

              التفتت .. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها التي تجملّها ابتسامتها العذبة متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها .. رفعت بصرها .. فجأة شد انتباهها شي ما .. تسمّرت في مكانها .. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها .. هل حقاً ما أرى .. ما هذا ؟ .. أين أنا ؟ .. كيف ؟ .. لم ؟ ..أين قولهم عنه ؟ زاغت نظراتها .. تاهت أفكارها .. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث .. يا إلهي .. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها .. أهو حقا أم سرابا ! .. ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها .. يا إلهي .. إنه الغناء .. بل إنها آلة موسيقية .. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها .. اغتمَّت لذلك غما .. لا .. استغفر الله العظيم .. اختلست نظراتها إلى زوجها .. هيئته هي الإجابة الشافية ! .. كان السكون مخيماً على المكان .. يا إلهي لم أعد أحتمل .. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة : الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى .. أحنت رأسها وقد أضطرم وجهها خجلاً وحزناً .. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك .. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشكوك .. فلازمت الصمت وكتمت غيظها ..
              كان الصبر حليفها .. والحكمة مسلكها .. وحسن التبعل منهجها ..
              " وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "

              وبعيداً عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا : مهلاً .. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان .. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك !! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة ؟! ..

              تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة .. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها .. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء .. سلب عقل زوجها بهاء منظرها ونور و ضياء وجهها الذي هتف قائلا : ما إن استبدلت ملابسها حتى ازداد جمالها جمالا .. والنور نورا .. ولم أتصوّر أن أجد ذلك من نساء الدنيا ..
              دقت ساعة الثلث الأخير من الليل ، حن الحبيب لحبيبه ، فأرسل الله نعاساً على الزوج ، لم يستطع أمامه المقاومة ، فغط في سبات عميق ... لزمت الهدوء .. سمعت أنفاسه تنتظم .. إنه دليل مؤكد على نومه .. قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه .. انزوت الزوجة عنه جانباً واشتد بها الشوق إلى حبيبها .. هرعت لمصلاها .. و كأن روحها ترفرف إلى السماء ..

              يقول الزوج واصفاً لحالته : في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة ، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني .. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة .. استغرقت في نومي .. تنبهت فجأة .. فتحت عيني .. لم أجد زوجتي بجانبي .. تلفت في أرجاء الغرفة .. لم أجدها .. نهضت أجر خطواتي .. وتشاركني العديد من الاستفهامات : ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر .. هكذا خُيّل لي .. فتحت الباب .. سكون مطلق .. ظلام دامس يكسو المكان .. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها .. فجأة .. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام .. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر .. إنها في مصلاها .. عجباً منها .. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها ! .. بقيت أرمق كل شيء من بعيد .. اقتربت منها .. ها هي راكعة ساجدة .. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل .. واقفة أمام ربها .. رافعة يديها .. .. يا إلهي .. إنه أجمل منظر رأته عيناي .. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها .. إنها أجمل من صورتها بثياب منامها .. جمال أسر عيناي وقلبي .. أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني .. لحظات .. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة .. عرفت زوجتي ما يدور في خلدي .. احتضنت يدي بقوة شعرت بدفء يجتاحني بعد أن بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها .. أتبعتها بمسحات على رأسي بيدها الناعمتين وهي مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها .. وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى : أحببت أن لا يشغلني حبيبي " زوجها " عن حبيبي الأول " تقصد ربها ونعم الحبيب والله " ..
              فاجأني وعجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي .. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه ..

              يواصل زوجها قائلا : على الرغم أنها ما زالت عروساً .. إنها لم تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد .. ولكن كعادتها ، أنسها بين ثنايا الليل وفي غسق الدجى .. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء .. وكانت لي كأحسن زوجة ، تعامل لطيف ونفس رقيقة ومشاعر دافئة .. تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها : ها أنا أقدم لك ما أستطيعه .. فما قدمت أنت لي ؟! ..
              لم تتفوّه ملاكي بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك .. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق .. وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات .. أسرتني بحلاوة وطيب كلماتها وهدوء وحسن أخلاقها وتعاملها الطيب وحسن عشرتها .. أحببتها حباً ملك عليَّ كل كياني و قلبي ..

              إحدى الأيام .. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة .. تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عزوجل فيقول : "هل من داع فأستجيب له ؟ " .. وصلت إلى غرفتي .. لم أجد زوجتي .. خرجت .. أغلقت الباب بهدوء .. تحسست طريقي المظلم متحاشيا التعثر .. آه .. كأني أسمع همسا .. صوت يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي .. أضأت المصباح الخافت .. تابعت بخطواتٍ خافتة .. فجأة .. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي ! .. هزته تلاوتها للقرآن وترنمها بآياته .. يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة .. استدرتُ بوجل .. توجه نظري إلى مكانا خالياً مظلماً وكأن نوراً ينبعث منه ليرتفع إلى السماء .. تسمّرت نظراتي .. إنها يديها المرفوعتين للسماء .. تسلّلتُ ببطء .. اقتربت كثيرا .. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها .. حدّقتُ بها .. تلمّست دعاءها .. يا إلهي .. خصتني فيه قبل نفسها .. رفعت حاجتي قبل حاجتها .. تبسمت .. بكيت .. اختلطت مشاعري .. لمحت في عينيها بريقاً .. دققت النظر إليها .. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها .. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عالٍ وقد أخذها الحزن كل مأخذ .. كانت تكرر نداءها لربها .. ثم تعود لبكائها من جديد .. نشيجها وبكاؤها قطّع نياط قلبي .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة .. رحماك يا الله .. رحماك .. رحماك ..
              أين أنا طوال هذه الأيام .. بل الشهور عن هذه الزوجة " الحنون " .. المعطاء .. الصابرة .. تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها .. ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي ؟! ..
              فشتان والله بين نفس تغالب النوم وتجاهدها لإرضاء الواحد القهار .. وبين نفس تغالب النوم وتجاهدها لمعصية الخالق العلام
              شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه .. وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات ..
              شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار .. وبين وجوه كالحة ونفوس يائسة وصدور ضيقة ..
              شتان بين قلوب حية تمتليء بحب الله وتنبض بالإيمان بالله .. وبين قلوب ميتة تمتليء بعدم الخوف من الرحمن وعدم استشعار عظمته جل جلاله ..

              يقول الزوج : في تلك اللحظة العصيبة .. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني .. أحنيت رأسي بين ركبتيّ .. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي .. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق .. ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف والإعراض .. لا أدري هل هي حزنا وتأثرا على حالي المشين وحالها أن ابتلاها الله بأمثالي .. أو فرحاً بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها والخير المؤصل في أعماقها .. ربّاه لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت ! .. عجبا لتلك المرأة .. ما دخلت المنزل إلا واستبشرَتْ وفرِحَت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها وعلو أخلاقها .. ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها .. ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني وقلبي .. كل ضميري .. كل أحاسيسي ومشاعري ..
              وصدق من قال : جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - وعدها أحد أسباب السعادة ..

              لحظات يسيرة .. ودقائق معدودة .. نادى المنادي من جنبات بيوت الله .. حي على الصلاة حي على الفلاح ..
              انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق ..

              صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي ..

              أخذت ظلمات الليل في الانحسار .. ظهرت تباشير الصباح .. أشرقت الشمس شيئا فشيئا .. وأشرقت معها روحاً ونفساً جديدة

              فكان هذا الموقف .. بداية الانطلاقة .. وعاد الزوج إلى رشده وصوابه .. واستغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه " الزوجة الصالحة " التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها .. وحسن تبعلها له .. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها .. عندها ندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة .. بينما هو حرمها الكثير !! ..
              رجع الزوج رجوعاً صادقاً إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات .. وقراءة القرآن ..

              وبعد سنوات بسيطة .. وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة .. حيث رؤي النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق .. من محاضراته ودعواته ودروسه .. فأصبح من أكبر دعاة المدينة المنورة ..

              وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته : لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك ..
              فصدق رب العزة والجلالة :
              ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب )
              ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
              )موضوع منقول من // صيد الخاطر // اللهم اغفر لصاحب هذا الموضوع واغفر لنا جميعا آمين يارب العالمين ...موضوع مهم لنا جميعا اللهم اهدينا بوبكر الأوراس
              التعديل الأخير تم بواسطة بوبكر الأوراس; الساعة 19-05-2014, 13:17.

              تعليق

              • أم يونس
                عضو الملتقى
                • 07-04-2014
                • 182

                جدُّ مؤثرة و موجعة ،
                و أحسب مثل هذه القصص ستبقى مجرد أساطير أفلاطونية في زماننا هذا أن لم يخب ظني ،
                ووحده الله يعلم ما في عباده و إمائه و يبصر ما خفي عن الناس خلف الأسوار ، و لا يبتلي إلا من يحب كي يزيد تعلقاً به و قرباً إليه و حباً له ،
                و ابتلاؤه نعمة لا نقمة .

                الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات و ملء الأراضين وملء مابينهما وملء كل شيء حمداً كمايليق بجلاله و عظيم سلطانه.


                جزاك الله خيراً ،
                وشرح الرحمن صدركم جميعاً ، وملأ الرؤوف حيواتكم سعادة سرمدية.

                " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ".
                التعديل الأخير تم بواسطة أم يونس; الساعة 19-05-2014, 15:34.

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  الحب ماهيته و درجاته عند ابن حزم الأندلسي.

                  الحب: ماهيته و درجاته عند ابن حزم الأندلسي.

                  اللهم يسر و أعن بفضلك.

                  نستأنف، بحول الله و قوته، حديثنا عن الحب و أنواعه كما وعدنا آنفا مستأنسين هذه المرة بما كتبه الشيخ ابن حزم الأندلسي في رسالته الصغيرة الحجم الكبيرة القدر الكثيرة العلم "الأخلاق و السير في مداواة النفوس" وهي رسالة على صغر حجمها و قلة عدد صفحاتها فقد احتوت كنوزا من العلم في معالجة النفوس و أساليب التعامل مع الناس.

                  ذكر ابن حزم الحب في درج حديثه عن المحبة و أنواعها بقوله:"المحبة كلها جنس واحد، و رسمها أنها الرغبة في المحبوب وكراهة منافرته، و الرغبة في المقارضة منه بالمحبة، و إنما قدَّر الناس أنها تختلف من أجل اختلاف الأغراض فيها، و إنما اختلفت الأغراض من أجل اختلاف الأطماع و تزايدها و ضعفها و انحاسمها، فتكون المحبة لله -عز وجل- و فيه، و للاتفاق على بعض لمطالب، وللأب والابن والقرابة والصديق وللسلطان ولذات الفراش وللمحسن وللمأمول وللمعشوق، فهذا كله جنس واحد، اختلفت أنواعه كما وصفت لك، على قدر الطمع فيما يُنال من المحبوب، فلذلك اختلفت وجوه المحبة، وقد رأينا من مات أسفا على ولده، كما يموت العاشق أسفا على معشوقه، و بلغنا عمن شهق من خوف الله تعالى ومحبته فمات" اهـ من الصفحة 51 طبعة دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1402/1982).

                  و يقول في صفحة 55 من الرسالة نفسها:"درج المحبة خمسة: أولها الاستحسان، و هو أن يتمثل الناظر صورة المنظور إليه حسنة، أو يستحسن أخلاقه، و هذا يدخل في باب التصادق، ثم الإعجاب به، وهو رغبة الناظر في المنظور إليه، و في قربه، ثم الألفة، و هي الوحشة إليه إن غاب، ثم الكلف، وهو غلبة شغل البال به، و هذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق، ثم الشغف، و هو امتناع النوم والأكل والشرب - إلا اليسير من ذلك - و ربما أدّى ذلك إلى المرض، و إلى التوسوس، أو إلى الموت، وليس وراء هذا منزلة في تناهي المحبة أصلا" اهـ بنصه وفصه.

                  فكما يلاحظ فقد جعل ابن حزم الحب خمسة أنواع فقط مع أن أنواع الحب أو درجاته أكثر من هذا كما يبن ذلك ابن قيم الجوزية في كتابه "مدارج السالكين في منازل إياك نعبد و إياك نستعين" (الجزء الثالث) ومنه سنقتبس، إن شاء الله تعالى، كلامه عن تلك الدرجات؛ كما أن لابن حزم الأندلسي كتابا آخر خصصه للحديث عن الإلف و الأُلاّف و هو كتابه الشهير "طوق الحمامة" ولابن القيم كتاب آخر بعنوان "روضة المحبين" و عنوانه يفصح عن محتواه.

                  هذه نقول عن بعض العلماء الذين تكلموا في الحب أضعها أمام أنظاركم الكريمة عساكم تجدون فيها ما يفيدكم فنستمر في مناقشتها.

                  قراة ممتعة و إلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    تبشير بموضوع حجاب المرأة المسلمة.

                    بسم الله الرحمن الرحيم.

                    لمّحت في مشاركة لي أعلاه، رقم 579، إلى أنني سأخصص متصفحا للحديث عن حجاب المرأة المسلمة وقد فعلت بحول الله وقوته و هو في الرابط التالي:
                    تلاعب الشيطان اللعين بذوات الحجاب "الموديرن"

                    الموضوع، وهو تسجيل أولى لبعض ما يدور في ذهني عنه، مرتبط عضويا بموضوعنا هنا لأنه يشير من طرفي خفي إلى أن المرأة المسلمة، و لا أقول العربية هنا، لا تعرف الحب كما أراه أو كما يراه ...العقل، و إن العقل الصريح لا يتناقض مع النص الصحيح كما قرر ذلك شيخنا أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى وغفر له وعفا عنه و عنا جميعا، و لا تحب حتى نفسها فهي توردها المهالك من حيث لا تدري، أو تدري و هذه هي الطامة الكبرى، نسأل الله العافية.
                    قراة ممتعة.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • بوبكر الأوراس
                      أديب وكاتب
                      • 03-10-2007
                      • 760

                      و يقول في صفحة 55 من الرسالة نفسها:"درج المحبة خمسة: أولها الاستحسان، و هو أن يتمثل الناظر صورة المنظور إليه حسنة، أو يستحسن أخلاقه، و هذا يدخل في باب التصادق، ثم الإعجاب به، وهو رغبة الناظر في المنظور إليه، و في قربه، ثم الألفة، و هي الوحشة إليه إن غاب، ثم الكلف، وهو غلبة شغل البال به، و هذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق، ثم الشغف، و هو امتناع النوم والأكل والشرب - إلا اليسير من ذلك - و ربما أدّى ذلك إلى المرض، و إلى التوسوس، أو إلى الموت، وليس وراء هذا منزلة في تناهي المحبة أصلا" اهـ بنصه وفصه.
                      مقتبس من كلام الاستاذ ليشوري حسين مدينة الورود
                      ************************************************** ************************************************** **
                      لم ينف الله عز وجل الحب بين المرأة والرجل
                      فيقول الله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِِ ﴾ [آل عمران: 14- 17].
                      كما تطرق الرسول الكريم إلى المحبة أيضا وحذر من النساء في أدب جم ..
                      قال ابن كثير - رحمه الله -: يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد، روى البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"[1].
                      كما نجد في القرآن الكريم أن زوجة العزيز قد شغفت حبا بذلك الفتى الطاهر الذي سيكون نبيا وهي محنة شديدة على سيدنا يوسف عليه السلام حيث دعا ربه أن يدخله السجن ويبعد عنه مصائب النساء وكيدهن ...وقد عصمه الله سبحانه وتعالى ....
                      أبوبكر الجزائري

                      ----------------------------------------

                      التعديل الأخير تم بواسطة بوبكر الأوراس; الساعة 20-05-2014, 09:48.

                      تعليق

                      • سمرعيد
                        أديب وكاتب
                        • 19-04-2013
                        • 2036

                        أسعد الله أوقاتكم بكل خير..
                        أعتذر عن تأخري في الرد بسبب السفر،وقد عدت والحمد لله،
                        لأجد أن الموضوع يستمر في سعيه الحثيث قدماً للوصول إلى برالمعاني الجميلة،
                        وشواطئ المعرفة الرائعة به..
                        والفضل يعود لأصحاب الفضل والحكمة ،جزاهم الله كل خير..
                        كنت في مشاركة سابقة؛ أود القول إن البشر جميعهم خطّاؤون ، بشل نسبي طبعاً
                        ولايوجد إنسان كامل على وجه البسيطة ،رجلٌ كان أم امرأة!!
                        - عندما عرضت اهتماماتِ المرأة من غير ترتيب ،أو أولويات ؛
                        فأنا أقصد أنها تفكر في كل شيء،في الصغيرة والكبيرة ،الكبيرة والصغيرة وتنسى نفسها
                        أما الرجل فلايفكر إلا بها ؛وكان هذا الرد يخلط بين الجد والاستفزاز،
                        وكنت أرد بعض جميل الأستاذَ القديرَ حسين ليشوري ،الذي أشبعنا استفزازات ،
                        ولذا تبعته بـ (هاها..) لأبين أن كلامي ليس جدياً طبعاً..
                        فقد يفكر الرجل يفكر في أعماله وأمواله ونفسه، ..
                        ولست مضطرة لذلك،نعم؛ فأنا لا أحب القهقهة (الضحك بصوت مرتفع ) للمرأة جهراً،
                        بل أرى أن الابتسامة الخجولة هي أجمل مايزين محياها..
                        وأشكر جميع المشاركين والمشاركات ،جزاهم الله كل خير..
                        التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 21-05-2014, 04:27.

                        تعليق

                        • سمرعيد
                          أديب وكاتب
                          • 19-04-2013
                          • 2036

                          ومن باب الوفاء،ورد الدين ، للأخ (أبوبكر) الجزائري أقول..
                          جميلةٌ وساحرة هي بلادُكم؛ والأجمل هو الروح الطيبة التي يمتاز بها معظم الجزائريين،
                          الذين تعرفت عليهم هنا،وفي منتدى مجلة أقلام الثقافية ،
                          والمكان بأهله وسكانه أخي..
                          ولِعلمك أيها الطيب ،إن هذا البيت قريب لقلبي..
                          بلادي وإن جارت عليّ عزيزة ..أهلي وإن ضنوا عليّ كرام..
                          نعم..بلادي..
                          كنت منذ يومين في زيارة قصيرة لمدينة(ابن الوليد) حمص..
                          حمص مدينة تتوسط الجمهورية العربية السورية، تتميز بهوائها العليل القادم إليها
                          عبر ممرفي الجبال الساحلية..لذا تمتاز بجوها البارد صيفا شتاء.
                          والأهم هو طيب معشر أهل حمص، والذي امتازوا بطرافتهم ،وظرافتهم،
                          ويغلب عليها الطابع الريفي ،لأن معظم ساكنيها من الريف..
                          ولرخص أسعارها سابقاً كانوا يقولون (حمص أم الفقير)
                          أما قصة أهل حمص ويوم الأربعاء والجنون ؛فتقول الحكاية:
                          "أولى الحكايات تروي قصة تيمورلنك عندما اجتاح حلب واستباحها فتداعى أهل حمص
                          للتداول في هذا الخطر الداهم المقبل مع الجحافل التي أحرقت الأخضر واليابس
                          ليجدوا حلا للمأزق كان في غاية الطرافة فاتفقوا على استقبال التتر في صورة كاريكاتورية
                          فارتدوا أزياء غريبة الشكل مضحكة وراحوا يتفننون في الظهور بمظهر هزلي فعلقوا القباقيب على صدورهم كنياشين وحجبوا وجوههم بالغرابيل اعتمروا الجرار المكسورة واضعين أقراطا
                          في آذانهم بأشكال مختلفة وبدأوا يرقصون في استقبال الجيش بتهريج مفرط بالهزل وبالحركات
                          البهلوانية . وفعل ذلك المشهد الهستيري فعله ورسم علامات البسمة والدهشة على وجوه تيمورلنك ورجاله وهم بوغتوا بغرابة ما يشاهدون فسال عنهم مستشاريه وعرف انه أمام أهل حمص فقدر أن وقته اثمن من أن يضيعه مع هؤلاء المجانين .
                          ونجا الحماصنة بقليل من الجنون ( الذكاء ) المدعى
                          وتجاوزوا بطش الباطشين بهذا المشهد الذي أتقنوا تمثيله يوم الأربعاء."

                          اليوم وفي ظروف الأزمة السورية التي تجازوت الثالثة من عمرها(ربنا يقصف عمرها)
                          تحاول المدينة أن تخلع رداءها الممزق وتعيش حالة هدوء وأمان..
                          ورغم جميع ما حصل فيها،فإن لها خصوصية عند من عاش وترعرع فيها
                          حاولت أن أحضر بعض الصور ،لكنني لم أستطع وأنتظر التئام الجرح لتعود البلاد آمنة ومستقرة إن شاء الله تعالى..
                          جامع الصحابي (خالد بن الوليد) قبل الأحداث..


                          حاولت التقاط صورة للقطة البيت العزيزة (لولو) مع صغارها الخمسة
                          ،لكنها اعتذرت ،فهي مشغولةبتأمين حاجياتهم..

                          دعوة لك ولعائلتك لزيارة حمص
                          (بعد انتهاء الأزمة إن شاء الله)،
                          والصلاة في مسجد خالد بن الوليد،
                          أو زيارة مدينة دمشق العريقة ،والصلاة في المسجد الأموي الكبير ..
                          سوريا..كانت ومازالت أهل للضيافة والكرم، والبيت الدمشقي مفتوح دائماً لجميع الزائرين
                          وسوف تعود بلادنا إن شاء الله إلى حضن الأمان والسلام..

                          تعليق

                          • سمرعيد
                            أديب وكاتب
                            • 19-04-2013
                            • 2036

                            تُولي المرأة السورية زوجَها وأولادهاعناية فائقة
                            ومن خلال مشاهداتي وقراءاتي للمجتمع السوري عامة
                            فهي تحاول المحافظة على أسرتها،ومشاركة الرجل أعباء الحياة
                            ومن المعروف اهتمامها بالمطبخ وتفننها بالطعام ،
                            كطريق للدخول إلى قلب الرجل عن طريق معدته
                            وتتوارث البنات عادة الاهتمام بالرجل والولاء له من الأمهات
                            ومازالت فكرة الطلاق منبوذة في مجتمعنا السوري؛رغم زيادة نسبته في ظروف الحرب الراهنة.
                            وقد أصبحت الفتاة السورية ترضى بأدنى كلفة للزواج، وأقل شروط،لتيسير الأمور
                            في ظل الظروف التي دفعت المرأة ثمنها كثيراً..ومازالت ..

                            تعليق

                            • سمرعيد
                              أديب وكاتب
                              • 19-04-2013
                              • 2036


                              موقف أضحك الشيخ العريفي حتى أوقف التصوير
                              إتصل شاب على الشيخ العريفي و قال : يا شيخ أنا تبت و الحمد لله
                              لكني لم أستطع ان أنسى معشوقتي
                              قال له الشيخ : إدع من الأدعية لعلك تنسى
                              فقال الشاب : أخبرني بعض من الأدعية
                              فقال له : قل : اللهم إجعل في قلبي (إيمان) و في سمعي (إيمان)
                              و في بصري (إيمان) و في طريقي (إيمان)
                              فأوقفه الشاب و قال : يا شيخ ، إسم محبوبتي ( إيمــــان )
                              فضحك الشيخ العريفي حتى أوقفوا التصوير
                              على ذمة البريد الوارد
                              التعديل الأخير تم بواسطة سمرعيد; الساعة 21-05-2014, 06:44.

                              تعليق

                              • سمرعيد
                                أديب وكاتب
                                • 19-04-2013
                                • 2036

                                حسين ليشوري
                                الحب: ماهيته و درجاته عند ابن حزم الأندلسي.

                                اللهم يسر و أعن بفضلك.

                                نستأنف، بحول الله و قوته، حديثنا عن الحب و أنواعه كما وعدنا آنفا مستأنسين هذه المرة بما كتبه الشيخ ابن حزم الأندلسي في رسالته الصغيرة الحجم الكبيرة القدر الكثيرة العلم "الأخلاق و السير في مداواة النفوس" وهي رسالة على صغر حجمها و قلة عدد صفحاتها فقد احتوت كنوزا من العلم في معالجة النفوس و أساليب التعامل مع الناس.

                                ذكر ابن حزم الحب في درج حديثه عن المحبة و أنواعها بقوله:"المحبة كلها جنس واحد، و رسمها أنها الرغبة في المحبوب وكراهة منافرته، و الرغبة في المقارضة منه بالمحبة، و إنما قدَّر الناس أنها تختلف من أجل اختلاف الأغراض فيها، و إنما اختلفت الأغراض من أجل اختلاف الأطماع و تزايدها و ضعفها و انحاسمها، فتكون المحبة لله -عز وجل- و فيه، و للاتفاق على بعض لمطالب، وللأب والابن والقرابة والصديق وللسلطان ولذات الفراش وللمحسن وللمأمول وللمعشوق، فهذا كله جنس واحد، اختلفت أنواعه كما وصفت لك، على قدر الطمع فيما يُنال من المحبوب، فلذلك اختلفت وجوه المحبة، وقد رأينا من مات أسفا على ولده، كما يموت العاشق أسفا على معشوقه، و بلغنا عمن شهق من خوف الله تعالى ومحبته فمات" اهـ من الصفحة 51 طبعة دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1402/1982).

                                و يقول في صفحة 55 من الرسالة نفسها:"درج المحبة خمسة:
                                1-أولها الاستحسان، و هو أن يتمثل الناظر صورة المنظور إليه حسنة، أو يستحسن أخلاقه، و هذا يدخل في باب التصادق،
                                2-ثم الإعجاب به، وهو رغبة الناظر في المنظور إليه، و في قربه،
                                3-ثم الألفة، و هي الوحشة إليه إن غاب،
                                4-ثم الكلف، وهو غلبة شغل البال به، و هذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق،
                                5-ثم الشغف، و هو امتناع النوم والأكل والشرب - إلا اليسير من ذلك -
                                و ربما أدّى ذلك إلى المرض، و إلى التوسوس، أو إلى الموت،
                                وليس وراء هذا منزلة في تناهي المحبة أصلا" اهـ بنصه وفصه.

                                فكما يلاحظ فقد جعل ابن حزم الحب خمسة أنواع فقط
                                مع أن أنواع الحب أو درجاته أكثر من هذا كما يبن ذلك ابن قيم الجوزية في كتابه "مدارج السالكين في منازل إياك نعبد و إياك نستعين" (الجزء الثالث) ومنه سنقتبس، إن شاء الله تعالى، كلامه عن تلك الدرجات؛ كما أن لابن حزم الأندلسي كتابا آخر خصصه للحديث عن الإلف و الأُلاّف و هو كتابه الشهير "طوق الحمامة"
                                ولابن القيم كتاب آخر بعنوان "روضة المحبين" و عنوانه يفصح عن محتواه.

                                هذه نقول عن بعض العلماء الذين تكلموا في الحب أضعها أمام أنظاركم الكريمة عساكم تجدون فيها ما يفيدكم فنستمر في مناقشتها.

                                قراة ممتعة و إلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.

                                ****
                                وبالفعل قراءة ممتعة ،مما جدتَ به علينا ،أخي الكريم حسين
                                نقلتنا من خلالها إلى روائع الكتب،والكتّاب..
                                اختيار جميل، جزاك الله كل خير أخي الفاضل حسين ليشوري وبارك الله بك وبأمثالك..
                                تحيتي وتقديري

                                تعليق

                                يعمل...
                                X